ماذا فعل بي جورج قرداحي؟            من هي سيمون دي بوفوار؟؟؟؟            إمتنان قصيدة للشاعرة العراقية فيء ناصر             حياة محمد أركون بقلم إبنته سيلفي             مقولة اليوم لسيمون دي بوفوار : المرأة لا تولد إمرأة و إنّما تصبح كذلك       يمكننا شحن اللوحات أيضا إليكم : آخر لوحة وضعت على الموقع لوحة الرسامة اللبنانية سليمى زود             يقدم الموقع خدمات إعلامية منوعة : 0096171594738            نعتذر لبعض مراسلينا عن عدم نشر موادهم سريعا لكثرة المواد التي تصلنا، قريبا ستجد كل النصوص مكانا لها ..دمتم       نبحث عن مخرج و كاميرامان و مختص في المونتاج لإنجاز تحقيق تلفزيوني             فرجينيا وولف ترحب بكم...تغطية فيء ناصر من لندن             boutique famoh : أجمل اللوحات لرسامين من الجزائر و كل العالم             لوحات لتشكيليين جزائريين             المثقف العربي يعتبر الكاتبة الأنثى مادة دسمة للتحرش...موضوع يجب أن نتحدث فيه            famoh : men and women without Borders       famoh : femmes et hommes, sans frontieres       ***أطفئ سيجارتك و أنت تتجول في هذا الموقع            دليل فامو دليل المثقف للأماكن التي تناسب ميوله...مكتبات، ، قهاوي، مطاعم، مسارح...إلخ...إلخ           
آراء حرة مقالات اخرى
المختصة في مجال التنمية البشرية والتدريب سامية بن عكوش في حوار للنصر: (الخميس 25 نيسان 2013)

 (الوعي بأهمّية التدريب بدأ ينتشر في الجزائر دون أن يتحول إلى إستراتيجية)
(التنمية البشرية ليست مجرد كلام ولكنها علوم أنجبتها الحداثة الغربية)
(هناك فوضى في سوق التدريب العربيّ، وفي بعض الأحيان يتحوّل التدريب إلى وسيلة للكسب السّريع عن طريق بيع الأحلام)
(التحدّي الأكبر هو تنظيم سوق التدريب أكثر وإخضاع الممارسة التدريبية للنّقد كي تتطوّر أكثر مما هي عليه)

سامية بن عكوش، أستاذة بمعهد الأدب العربيّ جامعة جيجل، وباحثة في الدكتوراه، تخصّص تحليل الخطاب الصوفيّ. بالإضافة إلى تخصّص مواز في التدريب.  متحصّلة على دبلوم قائد المستقبل -"الذكاء العاطفي، التخطيط الذاتي، تقنيات التعلّم السّريع، قانون الجذب، الذاكرة وتنمية الذكاء" من المركز العربيّ للتدريب والتطوير ومن مركز عدن 2011،  دبلوم في فنّ وعلم البرمجة اللغوية العصبية (NLP) من الأكاديمية الأمريكية للتدريب 2011، شهادة التفكير الإبداعيّ من المركز الأمريكيّ العالميّ للتدريب 2011، شهادة مدرّبة محترفة من المركز الأمريكيّ للتدريب 2012، شهادة مدربة محترفة في المجال التربويّ من الأكاديمية العربية لجودة التعليم بالرباط وعضوة بالأكاديمية 2012. الباحثة والمدربة سامية بن عكوش تتحدث في هذا الحوار عن التدريب والتنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية. وتقول بأن التدريب وسيلة لتنمية الفرد، وهو حاجة فردية وجماعية وأن التأليف في مجال التدريب في بلادنا قليل جدا مقارنة بما يؤلّف في الدوّل العربية أو الغربية، وأن عدد مراكز التنمية البشرية في الجزائر قليل أيضا، مقارنة بالكثافة السّكانية والحاجة التدريبية. أيضا تتحدث المدربة سامية بن عكوش، عن الفعالية، وتقول: "الفعالية إشكالية حقيقية في الفرد الجزائريّ، إذ يعجز معظم الأفراد عن تحويل فكرة ما تجول في خاطرهم إلى منتوج ملموس وفي ظرف وجيز". كما تتحدث عن محاولتها في تحويل التعليم إلى تدريب، وعن أمور أخرى ذات صلة بتخصصها ومجالها. 

حاورتها/ نوّارة لحـرش

كيف اخترت التدريب في مجال التنمية البشرية، وهل من نماذج معينة في هذا المجال حفزتك على هذا الاختيار، وأين وصلت في تجربتك هذه؟

سامية بن عكوش: اختياري للتدريب له علاقة بمجال عملي "التعليم"، واخترته كسبيل أنجع لإنجاح مهمّتي التعليمية في الثانوية لسنوات ثمّ حاليا كأستاذة جامعية. عاينت قصور العملّية التعليمية في إحداث تغيّرات ملموسة في طريقة تفكير التلاميذ ومعارفهم وسلوكاتهم، فبرغم انتهاج المدرسة الجزائرية في السّنوات الأخيرة المقاربة بالكفاءات التي تركّز على المتعلّم كمنتج للمعرفة ومؤسّس لكفاءته ولا يلعب فيها الأستاذ سوى دور الموجّه والمرشد والمقوّم، إلاّ أنّ المقاربة بالكفاءات ظلّت لحدّ الآن بعيدة عما هو مأمول. والدّليل على ذلك: مازال الإملاء وشحن الرّؤوس بالمعارف الطابع العام للتعليم عندنا، خاصة في أقسام الامتحانات المصيرية كالبكالوريا، يضطر الأساتذة إلى تقديم المطبوعات والإملاء لإنهاء البرنامج التعليميّ، وشاعت ظاهرة الملخصات لكلّ المواد المقرّرة. ومثل هذه الطرق التي قد يلجأ إليها الأساتذة اضطرارا أو جهلا بنتائجها التربوية، تجعل التلاميذ آليين يجترون ما يُقدّم لهم من معلومات في الامتحانات ليس إلا. ورغم المجهودات التي تُبذل والإمكانيات المادية التي صُرِفت وتُصرف كلّ عام، إلاّ أنّنا لا نلمس تغييرا في طريقة تفكير المتعلّم إزاء أيّ وضعية تعلّيمية إشكالية تواجهه في المواد المقرّرة أو في حياته الخاصة. فلم تفلح البيداغوجيات المتوالية في تكوين متعلّمين مستقلين ذوي كفاءات متعدّدة، وهو الهدف المروم من أيّ تعليم. من هنا فكّرت في التوجّه إلى التدريب لأنّه عمليّ ويسمح لي بمعرفة طابع النّقائص التي تواجهني في التعليم من جهة ومن جهة أخرى إمدادي بحلول عملّية وناجعة لتجاوزها، كما سأوضّح ذلك لاحقا.

هل يمكن تبسيط مفهوم "التدريب والتنمية البشرية"؟

سامية بن عكوش: التدريب نشاط دقيق ومخطّط، يهدف إلى إحداث تغيير في وضعية لُوحِظ فيها خلّل ما، إما بالتصحيح أو الإكساب أو الإضافة على مستويات: المعلومات والمعارف أو المهارات والقدرات أو السّلوكيات والاتّجاهات، لرفع الأداء من حالة راهنة غير مرغوبة إلى حالة مطلوبة مرغوبة. أي أنّ التدريب يمرّ بمرحلتين: مرحلة اكتشاف الخلّل أو ما يُسمى في مجال التدريب الفجوة التدريبية ويكون بواسطة مدربين محترفين ولا يمكن لأيّ كان أن يقوم بهذه المهمّة، ثمّ مرحلة سدّ الفجوة بين الحالتين، غير المرغوبة والمرغوبة، وذلك بإحداث مجموعة من التغييرات المطلوب إحداثها كمًّا وكيفًا. والتدريب حاجة فردية وجماعية. أقدّم مثالا: يسمح التدريب باكتشاف الخلّل في شركة اقتصادية معيّنة، سواء تعلّق الأمر بالخلّل في إستراتيجية الشّركة على المديين القصير والبعيد، أو في الأفراد المنفذّين لها أو في الوسائل المعتمدة كالآلات مثلا. ويخضع الطرف الذي أُكتشف فيه الخلّل إلى التدريب لسدّ الفجوات والنّقائص. فالتدريب إذن وسيلة لتنمية الفرد ورفع أدائه في أيّ مركز شغل يتواجد فيه. كما أنّه وسيلة لرفع وتيرة الإنتاج في المؤسّسات العمومية أو الخاصة. وهذا هو صلب التنمية البشرية بما تعنيه من تطوير ورفع للأداء البشريّ، فتهتمّ ببعدين: البعد الأول يهتم بمستوى النّمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان، طاقاته البدنية، العقلية، النفسية، الاجتماعية، المهارية، الروحانية...إلخ.
أما البعد الثاني فهو أن التنمية البشرية عملّية تتّصل باستثمار الموارد والمدخرات والأنشطة الإقتصادية التي تولّد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية عن طريق الاهتمام بتطوير الهياكل والبنية المؤسّسية التي تتيح المشاركة والانتفاع بمختلف القدرات لدى كل النّاس.

كيف ترين مستوى "التدريب/ التنمية البشرية" في الجزائر؟

سامية بن عكوش: هناك مجهودات تُبذل في السّنوات الأخيرة من بعض المتكوّنين في مجال التدريب بمختلف أنواعه بفتح مراكز تدريبية وتقديم دورات تدريبية للرّاغبين فيها، وهناك مجهودات فردية أيضا للمدرّبين من خلال نشاطهم التدريبيّ في الميدان مع الجمعيات الخيرية، وهي كلّها مجهودات لابد من التنويه بها. لكنّها غير كافية، لماذا؟. التدريب في أصله الغربيّ إستراتيجية الدوّل الغربية في كلّ المجالات، بدءا بالحكومات التي تسنّ إستراتيجيات تنموية مدروسة من مدرّبين وخبراء التخطيط الإستراتيجيّ، نزولا إلى المؤسّسات الإدارية التي تُنفّذ البرامج والإستراتيجيات إنتهاءا بالمجتمع المدنيّ الذي تتكفّل مؤسّساته المدنيّة بترقية حسّه المدنيّ ووعيه الوجوديّ. إذ لا يخلو أيّ حيّ من مدربين في مختلف التخصّصات، ويرافقون الأفراد في مشاريعهم ليحسّنوا اختياراتهم الشّخصية وليحققوا النّجاح فيها. فالمقبلان على الزّواج مثلا يخضعان إلى تدريب إجباريّ لمعرفة كلّ طرف لشخصية شريكه معرفة صحيحة، وبالتالي الانطلاق على أسّس سليمة. التدريب لدى الغرب ثقافة اجتماعية تتجلى في كلّ مناحي الحياة.
في الجزائر هناك حاجة كبيرة للتدريب سواء للأفراد أو المؤسّسات، ونلمس الحاجة من خلال رداءة التنفيذ لكثير من المشاريع الاقتصادية مثلا، وغالبا ما يكون سوء التنفيذ نتيجة غياب التخطيط الإستراتيجيّ أو خلل في الكفاءات المنفّذة أو في الوسائل المسخّرة أو في الجهاز المتابع للتنفيذ. وبالنّسبة للأفراد تتحدث مع شباب يريدون النّجاح في حياتهم وتحقيق طموحاتهم، لكنّهم لا يعرفون ما هي ولا كيف يحقّقونها؟.
في مجال العلاقات الأسرية ارتفعت نسبة الطلاق في السّنوات الأخيرة، وغالبا ما تكون أسبابه سوء اختيار الشّريك أو جهل بمتطلّبات وحاجيات كلّ طرف. ويسهم التدريب الأسريّ في تكوين الشريكين، ومعرفة كلّ طرف لنمط شخصية الطرف الآخر وبالتالي تعلّم الطرق الأفضل لتحقيق الإنسجام بين الطرفين. وفي مجال التدريب التربويّ وهو مجال تخصّصيّ، حاجة المدرسة الجزائرية والتعليم بكلّ مستوياته إلى التدريب كبيرة. فلا يكفي أن يتزوّد الأستاذ بالمعارف في مجال النّظريات التعليمية، بل أن يمتلك كفاءة تدريبية تسمح له باكتشاف الخلّل التربويّ ومعالجته بأنجع وأقلّ الوسائل. ولا يكفي تدريب الأساتذة على ذلك، بل إشراك كلّ الفاعلين التربويين في التدريب: التلاميذ والآباء والأساتذة وحتى الطاقم الإداريّ. أي أنّ العمل طويل المدى. ولا تكفي المجهودات المتفرّقة التي تقوم بها بعض الإرادات الخيّرة هنا وهناك ما لم تتبن الدولة الجزائرية إستراتيجية وطنّية للتدريب، بدءا بالإعتراف بشهادات التدريب على غرار البلدان العربية واعتبارها  شهادات مهنّية يمكن للمتحصّلين عليها العمل بها في مؤسّسات الدولة، بخلاف ما هو سائد الآن من عدم الإقرار بهذه الشّهادات. ثمّ تعميم التدريب في كلّ هياكل ومؤسّسات الدولة والمجتمع المدنيّ.

ماذا أيضا عن المدربين، ما هي أكبر المعيقات التي تعرقل مهمتهم أو تكون حاجزا أمام تطور المهارات التدريبية؟

سامية بن عكوش: أكبر المعيقات التي تعرقل مهمة المدربين لتطوير مهاراتهم التدريبية، المعيقات المادية، يحتاج المدرّب أن يخضع لتربصات تدريبية على أيدي مدرّبين عالميين مرتين على الأقلّ كلّ سنة لتجديد معارفه في مجال التدريب ومسايرة التطوّر المتسارع للمعارف التدريبية، وهو ما يتطلب مبالغ كبيرة لتحقيق ذلك، خاصة بالنّسبة لعلوم هامة كعلوم الطاقة والكوتشينغ فهي مكلّفة جدا "حصة كوتشينغ من خمس ساعات تتطلّب أكثر من 15 مليونا" وهناك مشكل آخر يتعلّق بنقص عدد المراكز التدريبية في الجزائر التي تتكفل بتطوير مهارات المدرّبين.

الملاحظ أن التأليف في مجال التدريب والتنمية البشرية في الجزائر قليل جدا ويكاد ينعدم، ما السبب برأيك؟، أيضا المواقع والمدونات الخاصة بهذا الشأن شبه منعدمة، ألا ترين أنه من الضروري وجود مثل هذه الوسائط؟

سامية بن عكوش: معظم المؤلّفات التي نراها في الميدان في مجال البرمجة اللّغوية العصبية "التفكير الإيجابيّ، تحقيق النّجاح، التخطيط المستقبليّ، تحقيق الذات، السّعادة الزوجية"، أما المؤلّفات في مجال التدريب التربويّ فتكاد تنعدم. صدرت بعض المؤلفات عن الأكاديمية العربية لجودة التعليم بالرباط بقيادة المدرّب العالميّ "دريس أوهلال" وأنا عضوة فيها، ولي عمل لازلت أشتغل عليه "تطبيق نموذج كورت" على البرامج التعليمية العربية، وهو النّموذج ذاته المطبّق في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، يتطلّب جهدا كبيرا ويقظة ابستمولوجية، لأنّه ينبني على تحويل مفاهيم من مجال المقاولات كما هو في أصله إلى مجال التعليم. لازال التأليف قليل جدا في مجال التدريب مقارنة بما يؤلّف في الدوّل الغربية. وهو إشكالية في كلّ التخصّصات المعرفية في العالم العربيّ. بالنّسبة لاستخدام الوسائط الإلكترونية: هناك بعض الصفحات على الفايسبوك تسهم في نشر المعارف في هذا المجال وتقدّم حتى محاضرات في القاعات الصوتية لمدربين في هذا المجال كصفحة الفكر المستنير مثلا، وهي غير كافية مقارنة بالحاجة التدريبية للأفراد والمؤسّسات.

ماذا عن مراكز التنمية البشرية والتدريب في الجزائر؟، وماذا عن الدورات التي تقوم بها؟

سامية بن عكوش: عدد المراكز قليل مقارنة بالكثافة السّكانية والحاجة التدريبية، هناك بعض المراكز النشيطة كمركز عدن ببجاية الذي ينشط باستمرار ويعمل بشراكة مع الأكاديمية العربية لجودة التعليم بالرباط. يُكوّن باستمرار مدربين في شتى التخصصات، التربوية والإرشاد الأسريّ والتخطيط الإستراتيجيّ وخبراء في تسيير المؤسّسات. والجميل في المركز تدريب تلاميذ المدارس على التفوّق الدراسيّ في كلّ مستويات التعليم.

ما مدى إقبال الجزائري على مثل هذه المراكز؟

سامية بن عكوش: لاحظت اهتمام الجزائريين، خاصة الشّباب في السّنوات الأخيرة بالتدريب، بتنمية الذات والتفكير الإيجابيّ والتخطيط المؤسسّاتيّ، بدأ الوعي بأهمّية التدريب ينتشر في المجتمع الجزائريّ، ولربما العائق الماديّ هو من يحول دون مشاركتهم بكثافة في التربصات التدريبية، لأنّ مبالغ التكوين في البرمجة اللّغوية العصبية أو التدريب الإحترافيّ فوق قدرات الشّباب البطّال أو حتى العامل البسيط. من هنا أرى ضرورة توسيع العمل المجانيّ للمدربين على مستوى الجمعيات الخيرية لتمكين كلّ الفئات من الاستفادة.

الرأي السائد لدى غالبية الناس أن: "التنمية البشرية مجرد كلام وأمر يصعب تحقيقه على أرض الواقع"

سامية بن عكوش: التنمية البشرية ليست مجرد كلام بل هي علوم متعدّدة ناجمة عن الحداثة الغربية وما حققته من ثورة في معرفة الذات وأغوارها، له تطبيقاته لدى الغرب وأثبت نجاعته في كلّ مناحي الحياة، والدّليل تقدّمهم وتطوّرهم مقارنة بتخلّفنا عن الرّكب. والسّبب إيلائهم أهمّية للاستثمار في الرّأس المال البشريّ. وأقدّم مثالا بسيطا من اليابان التي تعرضت للاستعمار كما تعرضت إليه الدوّل العربية في العصر الحديث، وسارت في طريق الحضارة كما سارت الدوّل العربية في طريق الحضارة، لكنّها وصلت في ظرف وجيز إلى قمة التطوّر ولازالت الدوّل العربية تتخبّط في سيرها. لماذا؟ لأنّ اليابان اشتغلت على بناء الإنسان اليابانيّ منذ الطفولة، بتدريبه على التفكير الإيجابيّ والتخطيط لمشروعه الخاص والإبداع فيه بينما اعتقدنا كما يقول مالك بن نبي أنّ الحضارة تكديس للأفكار في الرّؤوس وللآلات في المصانع وللمنتوجات في الأسواق، فنأينا عن بناء الذات القوّية الصانعة للحضارة.
بناء الذات هو من صميم التدريب، والنّقائص المشاهدة في مجال تطبيقات التدريب في العالم العربيّ لا تقدح في أهمّيته. صحيح هناك فوضى في سوق التدريب العربيّ، كما تسود الفوضى في مجالات أخرى، وصحيح نعاين نقص الكفاءة في بعض المدربين، وصحيح أنّ التدريب يتحوّل في بعض الأحيان إلى وسيلة للكسب السّريع عن طريق بيع الأحلام، خاصة في مجال البرمجة اللّغوية العصبية، التي أعتبرها شخصيا غير كافية لإحداث التغيير اللازم في المتدربين، ما لم تعضد بعلوم أعمق كالكوتشينغ وعلوم الطاقة. صحيح أنّ التدريب في كثير من الأحيان لا يتجاوز مستوى التحفيز النّفسيّ الضروريّ كمرحلة أولى للتغيير، إلاّ أنّ كلّ هذه النّقائص حتمية في أيّ معرفة جديدة تطبّق، والتحدّي الأكبر هو تنظيم سوق التدريب  أكثر مما هو عليه وإخضاع الممارسة التدريبية للنّقد كي تتطوّر أكثر مما هي عليه. ولن يتحقّق ذلك سوى بمؤسّسات قانونية معترف بها تقوم بهذه المهمّة.

انطلاقا من تجربتك في التدريب، كيف ترين الأمر لدى من قابلتهم أو دربتهم؟

سامية بن عكوش: التدريب بالنّسبة إليّ فعل يوميّ أقوم به، في مجال عملي كأستاذة جامعية، أحاول أن أجسّد مشروعي الذي لازلت أعتكف عليه بمزيد من التكوين والقراءة، ألا وهو تحويل التعليم إلى تدريب. أوّلا من خلال تقديم المحاضرات الجامعية والمداخلات في الملتقيات في شكل عروض تدريبية لا تتقيّد بأيّ ورقة وتنبني على المحاورة بيني وبين الجمهور باستغلال تقنيات خاصة في الإلقاء والأداء وفي أقصر مدة زمنية ممكنة. وهو ما وجد صدى طيّبا في كلّ مرة، إذ يشدّ انتباه الطلبة طيلة العرض بعكس طرق المحاضرة التقليدية التي يقرأ فيها المحاضر من الورقة فيملّ المتلقي وقد ينقطع الاهتمام بما يقوله المحاضر. ثانيا من خلال العمل الميدانيّ مع الجمعيات التي أتيحت لي الفرصة أن أعمل معها، وهي عروض تدريبية مجانية أسعى إلى تقديمها كلّما سمحت لي الفرصة بتقديمها. وعادة ما أتعامل مع طلبة البكالوريا بتقديم لهم بعض العروض عن استثمار الوقت أو اختيار الشّعبة بعد النّجاح أو التخطيط للمراجعة...إلخ، والتعامل مع هذه الفئة أسهل وأفيد ويلقى اهتماما أكبر.

ما هي أهم صفة يجب أن تكون في المدرب؟

سامية بن عكوش: أهمّ صفة هي الفعالية التي يتوقف عليها نجاح أيّ مشروع تدريبيّ، وتعني امتلاك المدرّب الكفاءة العملّية لإحداث التغيير في طريقة  تفكير وسلوكات المتدربين باستغلال أقلّ الوسائل وأنجعها في ظرف زمنيّ قصير. والفعالية إشكالية حقيقية في الفرد الجزائريّ وقد اعتبرها مالك بن نبي سبب تخلّفنا، إذ يعجز معظم الأفراد عن تحويل فكرة ما تجول في خاطرهم إلى منتوج ملموس وفي ظرف وجيز. وتستدعي الفعالية توفّر مهارات وقدرات في المدرب لمعرفة نفسه أوّلا ثمّ الفروقات الفردية لمتدربيه وكيفية تنظيم المادة وتقديمها بانتظام لتحقّق التغيير المنشود.

وماذا عن البرمجة اللغوية العصبية، خاصة وأن البعض ينظر إليها على أنها تتعارض مع الإيمان والدين؟

سامية بن عكوش: البرمجة اللّغوية العصبية تنبني على الإيحاء الإيجابيّ للاوعي الفرديّ باستخدام اللّغة. أي التركيز على تحرير الطاقات الهائلة للاوعي الفرد بإلغاء العوائق النّفسية التي تراكمت نتيجة برمجة سلبية من الأسرة أو المحيط أو الإعلام. فمدار البرمجة اللّغوية العصبية الذاكرة والعاطفة المصاحبة لصوّرها. لا تلغى الصوّر بل تلغى تصوّرات الفرد عن تلك الصوّر، بأن تستبدل بأفكار إيجابية وتلغى الشحنات السّلبية الانفعالية التي تراكمت من خلال التجارب. بإختصار مدارها تغيير ما بالنّفس البشرية من عوائق نفسية تحول دون انسجام الفرد مع ذاته وغيره. وأراها في صميم الدّين الإسلاميّ: "لا يغيّر اللّه ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم" وربما الإشكال الوحيد في البرمجة اللّغوية العصبية أنّها لا تتجاوز مستوى التحفيز النّفسيّ، إذ يخرج المتدرّب من هكذا دورات مشحونا بأفكار إيجابية لكنّها سرعان ما يزول مفعولها، لأنّها لا تمس غالبا سوى القشرة الخارجية من نفسية المتدرّب. يجب أن تعضد البرمجة اللّغوية العصبية بعلوم مساعدة كعلوم الطاقة والكوتشينغ، هذه الأخيرة أثبتت نجاعتها في معالجة كثير من الأمراض النّفسية والذّهنية، والمختصون في هذه المجالات قليلون جدا في العالم العربيّ، والحاجة إليهم كبيرة جدا، خاصة في مجال التعليم، حيث يحتاج التلاميذ إلى مدرّبين في علوم الطاقة والكوتشينغ لمرافقتهم في مشروع التفوّق الدراسيّ.

حققت كُتب إبراهيم الفقي رواجا كبيرا في الوطن العربي، هل يعود هذا إلى طريقته في التدريب والتعليم، أم إلى قدرة إقناعه؟

سامية بن عكوش: صحيح، يعتبر إبراهيم الفقي – رحمه اللّه- من أهمّ المدربين في العالم العربيّ، وأظنّه نجح في تطبيق البرمجة اللّغوية العصبية إلى حد بعيد، وله عدّة مؤلفات في مجال تطوير الذات وإسعادها. أظنّ أنّ نجاح إبراهيم الفقي في التدريب يرجع إلى روح الدّعابة التي يمتاز بها مما سمح له بالإقتراب من كلّ الفئات. وكذا حركاته البهلوانية أثناء العروض التدريبية مما يُمتّع الجمهور. أما بالنّسبة لقدرة الإقناع، لا نستطيع أن نجيب إجابة قطعية، بل نحتاج إلى دراسة ميدانية لمعاينة مدى نجاح المتدربين على أيدي إبراهيم الفقي في حياتهم. فكما سبق وأن قلت: البرمجة اللّغوية العصبية لا تتجاوز مستوى التحفيز النّفسيّ الذي قد يزول مفعوله بسرعة مع خروج المتدرّب من القاعة.

نلاحظ غياب محاضرات التدريب من تلفزيوناتنا؟، ما قولك، وهل من الضروري أن تلعب وسائط الإعلام المرئي دورا في هذا المجال وفي نشر هذا العلم للناس والأفراد؟

سامية بن عكوش: الإعلام، خاصة المرئيّ مهم لنشر ثقافة التدريب في أكبر عدد ممكن من الشّرائح. وما نلاحظه نقص الحصص التلفزيونية في هذا المجال بالجزائر، ماعدا بعض الحلقات التي يقدّمها المدرّب الدكتور لامين فاركول. وهي غير كافية، لأنّ حاجة المجتمع الجزائريّ كبيرة للتدريب سواء تعلّق الأمر بمجال التعليم أو الإرشاد الأسريّ أو التخطيط المؤسساتيّ.

ماذا عن التنمية البشرية الخاصة بالأطفال، لماذا هي غائبة عندنا، رغم أنها منتشرة في الكثير من الدول؟

سامية بن عكوش: الطفل ليس مجرد كائن بيولوجيّ يحتاج إلى غذاء ودواء، بل كائنا نفسيا يحتاج إلى متابعة نفسية وتدريب تربويّ منذ الصغر، وما نلاحظه بالنّسبة للأطفال غياب التخصّص التدريبيّ في هذا المجال، مع أنّ إعداد الفرد المتحرّر المسؤول يبدأ من الطفولة. ومعظم دور الحضانة تُسيّر من إطارات غير مختصة في هذا المجال، ولا تستعين بمدربين نفسانيين، وهذا يندرج ضمن همّ أكبر: غياب إستراتيجية وطنية بعيدة المدى أو متوسطة المدى عن الطفولة وعلاقة المرحلة التمهيدية بالتعليم في أطواره المتقدمة. أي افتقاد الجزائر لفلسفة وطنية عن التربية والتعليم، والطفولة جزء من هذا الافتقاد. 

---------------------------------------------------
المصدر/ جريدة النصر الجزائرية في 16 أفريل 2013

مقالات اخرى
الكاتب والناقد لونيس بن علي في حوار حول كتابه "الفضاء السردي في الرواية الجزائرية/ رواية الأميرة الموريسكية لمحمد ديب نموذجا":
لكاتبة الجزائرية رشيدة محمدي لمجلة "ذوات": المناهج الدراسية العربية تجعل من الطلاب، إما مشاريع إرهابيين أو كائنات محرومة من لذّة التفكير
الشاعرة التونسية إيمان عمارة : تم إغفال صوت المرأة الشاعرة على مدى التاريخ العربي
الجنس في الروايات العربية
كُتاب يستعيدون بختي بن عودة في ذكرى غيابه
الصحافة الثقافية في الجزائر.. تشخيص أزمة
موقع الرواية التاريخية في خارطة المقروئية العربية:
الذكرى الثانية لغياب الروائية يمينة مشاكرة
كُتاب عرب يتحدثون عن وردة الغناء في ذكرى رحيلها
الكاتب والمترجم الأردني فخري صالح في حوار حول كتاب "موت الناقد" للمؤلف رونان ماكدونالد:
نُقاد يجمعون على موت الناقد لا النقد ويصرحون:
عودة إلى أب الرواية المغاربية في ذكراه : محمد ديب : الهويّة المستعادة
"محمد ديب" أكبر كُتاب الجزائر لم يُقرأ بعد
الدكتور إسماعيل مهنانة في حوار حول كتابه الجديد:
فوبيا سهيلة بورزق
الكاتب الصحفي والباحث مهدي براشد في حديث عن كتابه "معجم العامية الدزيرية":
أي رسالة تحملها لنا أميرة الغناء الأمريكي ليدي غاغا
عم سلاما أيها الوطن
ثلث نساء العالم يتعرضن لاعتداءات جنسية وبدنية
هل تراني امرأة..؟
عمر السيدة عائشة حين تزوجت النبي عليه الصلاة و السلام
كيف تعرفين صديقتك الحقيقية؟
آه يا بلادي
حوار مع الشاعر والروائي ابراهيم نصر الله:
الكاتب والمترجم الكردي صباح إسماعيل في حوار حول الأدب والترجمة:
عياد: أنا كاتب إشكالي مهمتي طرق باب المغاير... وفي نصوصي نكهة تمرد
المتوج بجائزة الطيب صالح العالمية للرواية، الشاعر والروائي إسماعيل يبرير : في الجزائر ننظر بكثير من الشك إلى أعمالنا
لماذا انتحرت صافية كتو؟؟ تقديم و ترجمة: محمد عاطف بريكي
مصطفى الشعار: من يحترم أمه يحترم حقوق كل نساء العالم
الشاعرة الجزائرية المغتربة مليكة بومدين:
الشاعرة نوارة الأحرش تحاور الكاتب اللبناني جبور الدويهي
الأكاديمي والباحث والروائي اليامين بن تومي:
الكاتب والناقد حبيب مونسي في حوار عن الرواية الجزائرية
الشاعر والكاتب والمفكر أزراج عمر:
لماذا المرأة السعودية في دائرة الاتهام؟
مو يان: علينا قبول أن يعبّر كل جيل عن انفراده ويغير اللغة الأدبية
الكاتب والباحث والمترجم بوداود عمير:
بين الحلال و الحرام...واقع بلا كرامة للكاتبة الجزائرية هدى درويش
الشاعرة نصيرة محمدي:
ثقافة الإنسان العربي، بين الحقيقة و الإدعاء لهدى درويش
الكاتب والروائي والدبلوماسي المصري عز الدين شكري فشير:
فلسطين و المثقفون العرب ..ماذا بعد؟
فتوى تحرم على المرأة تناول الموز والخيار حتى لا تستثار جنسياً
ذكورية الفقه الإسلامي للمفكر محمد شحرور
"كل عيد استغلال و انتم بخير "
ناصر بوضياف نجل الرئيس الجزائري المغتال محمد بوضياف "الجزائر للجميع و مستقبلها بين أيدي الجزائريين"
الروائية اللبنانية لينة كريديّة:
الشاعرة والروائية الجزائرية ربيعة جلطي:
الشاعرة الجزائرية خالدية جاب الله:
الفيلم السينيمائي كقصيدة، برايت ستار نموذجا
الروائية السعودية رجاء عالم: أكتب للذين يشبهونني وتجربتي لا تمثل خصوصية سعودية
الروائي والكاتب كمال قرور في حوار عن روايته الأخيرة
الكاتب والمترجم الإيطالي سيموني سيبيليو
الشاعر والروائي اللبناني شربـل داغـر: استعذبت كتابة الرواية، فيما الشعر عملية مؤلمة
الكاتبة الجزائرية زهرة ديك: الحكم على كتابات المحنة بالأدب الإستعجالي هو الذي كان استعجاليا
الكاتبة السورية مها حسن: الدافع الأول لكتابتي كأمرأة هو الدفاع عن فرديتي وسط المجموع!
عندما تكون الطفولة أنثى...نقيم عليها الحد
إسلام الآخرين..!
اليوم العالمي للبنطال سيدتي، أنت تخالفين القانون!
جرائم النخبة.. ظاهرة جديدة فى مصر الآن
تجمع كتاب أفريقيا في اللغة العربية
عن المثقف و المرأة
قصتي مع صاحبة أقاليم الخوف
لست متعاطفا مع غزة...!
أطفئ سيجارتك و أنت تتجول في هذا الموقع
هل ستشجع الجزائر يوم الأحد في مباراتها الأولي في كأس العالم؟
هل أدركنا دور المرأة في دعم الإرهاب؟؟؟
أحمد ترك يحمل القضية الكردية من ديار بكر إلى واشنطن
عكاظية الجزائر: حديث ذو شجون بين كمال قرور و شرف الدين شكري
حول عكاظية الشعر العربي في الجزائر
معهم الحياة أقل قسوة
المنفى ... هذا الأكثر وطنا
لماذا لا تقراؤن سلمان رشدي؟