ماذا فعل بي جورج قرداحي؟            من هي سيمون دي بوفوار؟؟؟؟            إمتنان قصيدة للشاعرة العراقية فيء ناصر             حياة محمد أركون بقلم إبنته سيلفي             مقولة اليوم لسيمون دي بوفوار : المرأة لا تولد إمرأة و إنّما تصبح كذلك       يمكننا شحن اللوحات أيضا إليكم : آخر لوحة وضعت على الموقع لوحة الرسامة اللبنانية سليمى زود             يقدم الموقع خدمات إعلامية منوعة : 0096171594738            نعتذر لبعض مراسلينا عن عدم نشر موادهم سريعا لكثرة المواد التي تصلنا، قريبا ستجد كل النصوص مكانا لها ..دمتم       نبحث عن مخرج و كاميرامان و مختص في المونتاج لإنجاز تحقيق تلفزيوني             فرجينيا وولف ترحب بكم...تغطية فيء ناصر من لندن             boutique famoh : أجمل اللوحات لرسامين من الجزائر و كل العالم             لوحات لتشكيليين جزائريين             المثقف العربي يعتبر الكاتبة الأنثى مادة دسمة للتحرش...موضوع يجب أن نتحدث فيه            famoh : men and women without Borders       famoh : femmes et hommes, sans frontieres       ***أطفئ سيجارتك و أنت تتجول في هذا الموقع            دليل فامو دليل المثقف للأماكن التي تناسب ميوله...مكتبات، ، قهاوي، مطاعم، مسارح...إلخ...إلخ           
متابعات
فرج فودة... الذكرى تمر في صمت
بقلم أحمد إبراهيم الشريف
 مرت ذكرى اغتيال المفكر فرج فودة، التى تمت فى 8 يونيو 1992 أمام مكتبه فى مصر الجديدة، وجاء ذلك الاغتيال من قبل قوى الظلام التى أرقتها أفكار «فودة» التى كان يطالب فيها بفصل الدين عن الدولة، وبعد شهور قليلة من المناظرة الشهيرة التى تمت فى معرض الكتاب، بين فرج فودة ومحمد أحمد خلف …لقراءة المزيد
 مرت ذكرى اغتيال المفكر فرج فودة، التى تمت فى 8 يونيو 1992 أمام مكتبه فى مصر الجديدة، وجاء ذلك الاغتيال من قبل قوى الظلام التى أرقتها أفكار «فودة» التى كان يطالب فيها بفصل الدين عن الدولة، وبعد شهور قليلة من المناظرة الشهيرة التى تمت فى معرض الكتاب، بين فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله فى مقابل محمد الغزالى ومأمون الهضيبى ومحمد عمارة، التى جاءت تحت عنوان «مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية». تم القتل بعد نشر جريدة النور الإسلامية فتوى دينية تبيح دمه، كما اعترف القاتل عبدالشافى رمضان بأنه تلقى أوامر بقتل فودة من المحامى صفوت عبدالغنى، القيادى بالجماعة الإسلامية، حدث هذا على الرغم من كون فرج فودة أنهى كلامه داعيًا الله بأن يهتدى الجميع بهدى الإسلام، وأن يضعوه فى مكانه العزيز، بعيدًا عن الاختلاف والمطامع، لكن أعداء الحياة والفكر كان لهم رأى آخر. قال فرج فودة فى المناظرة، إن هناك نقاطًا تؤكد فشل ما سماه الدولة الدينية، فهناك فارق بين الإسلام الدين فى أعلى عليين، وبين الدولة، فهى كيان سياسى واقتصادى واجتماعى، كما أن مَن ينادون بالدولة الدينية لا يقدمون برنامجًا سياسيًا للحكم، مؤكدًا أن الحل هو فصل الدين عن الدولة تمامًا. قتلوه لأنه «يفكر» بغير ما يدعون، ولأن أفكاره مغايرة كما ظهرت فى كتبه «الحقيقة الغائبة، الملعوب، زواج المتعة، نكون أو لا نكون، حوارات حول الشريعة، الوفد والمستقبل، حتى لا يكون كلام فى الهواء، «الطائفية إلى أين؟»، حوار حول العلمانية، قبل السقوط».. إن أعمال فرج فودة تندرج فى إطار فك الارتباط بين السياسة الديمقراطية والتوظيف السلطوى لرجال الدين والدين نفسه، وكتابه «الحقيقة الغائبة» ليس كتابا فى التاريخ، وإنما رؤية فكرية وسياسية تستند إلى وقائع وحقائق التاريخ الإسلامى، وبمثابة رد على أولئك المتزمتين المتعصبين والمتشددين دينيًّا، الذين يهربون من التوثيق والتأصيل ويحيكون المخططات الإرهابية القمعية. أما كتاب «قبل السقوط» فيناقش الدعوة إلى العلمانية، طارحًا المبررات التى يقدمها العلمانيون، ومؤكدًا أن العلمانية ليست كفرا وإلحادا، كما يزعم خصومها، بل هى دعوة لممارسة القوانين الوضعية العصرية لإدارة المجتمعات المدنية ونشر المحبة والتسامح والتكافل الاجتماعى باتجاه إنشاء وتأسيس الدولة المعاصرة القادرة على التخطيط العلمى الممنهج فى خدمة آمال وطموحات الجماهير الشعبية إلى حياة أفضل وأرقى، لا دولة التعصب الأعمى والفكر المنغلق والجاهلية الجديدة والتصفيات الجسدية. وكان فرج فودة يرى أن حل «إرهاب الجماعات الإسلامية» يكمن فى ثلاثة سبل، هى اتساع ساحة الديمقراطية حتى للتيارات الإسلامية، وأن يسود القانون، وأن يكون للإعلام خط ثابت مدافع عن أسس الدولة المدنية. نقلا عن اليوم السابع 
من إمارة العبسي إلى خلافة البغدادي
بقلم بول شاوول
بول شاوولحلب تعيش منذ مدة جحيم ثالوثية: روسية إيرانية أميركية (تواطؤ) حيث تجاوزت هذه الوصايات (بدعمها الأسد) كل حدود انسانية، وسياسية واخلاقية. حلب تدمر تدميراً منهجياً، منظماً كالعديد من المدن والبلدات السورية. حرب إبادة دولية شاملة كأنما يشترك في تغطيتها العالم كله، وحرب تهجير مستمرة ومسلسل لا …لقراءة المزيد
بول شاوولحلب تعيش منذ مدة جحيم ثالوثية: روسية إيرانية أميركية (تواطؤ) حيث تجاوزت هذه الوصايات (بدعمها الأسد) كل حدود انسانية، وسياسية واخلاقية. حلب تدمر تدميراً منهجياً، منظماً كالعديد من المدن والبلدات السورية. حرب إبادة دولية شاملة كأنما يشترك في تغطيتها العالم كله، وحرب تهجير مستمرة ومسلسل لا ينقطع من القتل والقصف بالبراميل والطيران الحربي تحت شعار «محاربة الإرهاب». الإرهاب الأكبر يحارب «الإرهاب« الأصغر. العالم العربي مشغول بالدفاع عن نفسه من هذا المثلث الشيطاني. المجتمع الدولي يكتفي بإعلان «قلقه» والتعبير عن ادانته ومطالبته المجرمين بالتوقف عن إجرامهم! لكن الإبادة مستمرة وطبيعة القلق ونوع الإدانة اللفظية النمطية يغطيان بغبارهما دم الشعب السوري وبعجزها تشجع العدوان «الثلاثي» على الاستمرار في عملياته. جاء الروس بأسلحتهم وجيوشهم وطائراتهم وسفنهم الحربية للقضاء على «داعش» فحيّدوه واستهدفوا الجيش الحر. الإيرانيون سبقوا بوتين ومهدوا له الطريق ونسقوا معه لينسق بدوره جيداً مع اسرائيل. كل هذا يعني ان المعارك مستمرة (رغم الهدنة) وان الروس «يشجعون» عميلهم المدلل بشار بن حافظ الأسد و»الشبل من ذاك.... الأسد» على تعميق نهجه البربري، كسباً للوقت، ومحاولة شل كل مفاوضات يمكن ان تحدد موعداً للانتقال السياسي، والتمسك ببقاء المرؤوس الأسد في قصر المهاجرين.  فالمفاوضات تفاوض نفسها. والهُدن لا تهادن نفسها والاجتماعات مونولوغات منعزلة... وجني أبعد من عطارد وزُحل. وسوريا وشعبها وأرضها في مزاد لا أول له ولا آخر. لكن أين داعش من كل هذه الحروب؟ إنه في أمان في رعاية روسيا وإيران... وأوباما. امان واطمئنان ودعَةٌ. وهذا ليس جديداً فحزب الله كما هو معروف، لم يقاتل داعش، ولم «يتورط» بالصدام به وكانت «جحافله« الإيمانية السموية تمر بالتنظيم الإرهابي مرور الكرام والمحترمين والمهذبين لتحارب الجيش الحر. تماماً كما كانت تمر بحدود الجولان متهيبة، عاقلة، حكيمة، مستورة، عارية من كل شارة من شارات المقاومة (المزعومة) ومن كل لهجة من لهجات «الممانعة» الهزلية. وقد سبق ان أشرنا وكتبنا (مع العديد من العارفين) ان داعش هو من فبركة «العدوان الثلاثي» ومن طينته ومن جبلته ومن هندسته... انكشف المستور من زمان. ذلك لأننا نعرف أساليب نظام آل الأسد في صناعة الإرهاب: أفضل من يصنع الإرهاب هو الإرهاب. عايشنا مسلسلات الوصاية أربعين عاماً وبتنا نعرف مهارتها في هذه المهنة وآخرها انجاب تنظيم شاكر العبسي في نهر البارد: مجرم اطلق من معتقلات سوريا واعطي سلاحاً وزُوّد مالاً واُرسل مشروعَ «أمير» سني على امارة تبدأ في المخيم الفلسطيني ولا تنتهي في طرابلس أو أبعد. والإمارة «المعهودة» يجب ان تكون «سنية « لكي تفعل فعلها في إثارة حرب أهلية أو فتنة مذهبية. وكان حزب سليماني من رعاة العبسي ومن داعميه، وهل ننسى صرخة السيد حسن نصرالله عندما قرر الجيش اللبناني الدفاع عن نفسه: «نهر البارد خط أحمر»، ويعني ضمناً، وتلميحاً وتصريحاً ان هؤلاء «السُّنة» مخلوقات أنابيب صُنعت في مختبراتنا ومختبرات حزب البعث السوري، ولديهم من تعليماتنا وارشاداتنا ودروسنا وخزائننا ما يجعلهم «ودائع« غالية من ودائعنا كالعديد من التيارات والأحزاب اللبنانية. فَحذار منعهم من تحقيق «حلمنا» الإسرائيلي بتمزيق لبنان على أيدي هؤلاء وتدمير مدنه وتخريب كل أمل لقيام الدولة وترميم الجيش وسيادة الجمهورية. الإرهابان السوري والإيراني صنعا إرهاباً «سنياً» ينطق بالتقسيم والقتل والتقطيع والتخريب والوحشية. فحزب الله «بريء» من دم هذا الصديق. غسل يديه المضرّجتين بالدم والتزم الصمت المريب. هذان الإرهابان مضافاً اليهما بوتين استفادوا من تجربة شاكر العبسي (الفاشلة) وكرروا المحاولة لكن بشكل أوسع وأضخم وأرعب ليخيف العباد والعالم: انه تنظيم داعش فبرك بكل وسائل العولمة والعنف! فليكن البغدادي شاكر العبسي بطبعة جديدة وليعلن الخلافة وليسيطر بتواطؤ هؤلاء ودعمهم على المساحات الواسعة لتكون «مرتعاً» لخلافته وأرضاً لها. هذا «العبسي» المتجدد غزا المدن والدساكر السورية والعراقية بسرعة البرق فتحوا الطرقات كلها له. هكذا يريده «الإرهاب الثلاثي» لكي يكون «وديعة« وادعة بين أيديهم وحرباً على الجيش الحر... لتنسيق دقيق مع روسيا وإيران وبشار.. من دون أن تنسى وديعة إيران الأخرى حزب الله حامي حمى الأضرحة المقدسة ونابش قبور شباب الشيعة في سوريا! ولا بأس أحياناً فتمثيل معارك بين «العدوان الثلاثي»: روسيا، إيران، اميركا وداعش يشبه مناورات بلا ذخيرة... للصورة، والكاميرا والخبر والمتاجرة وأصول اللعبة «العبسية- البغدادية»! مسرح داخل المسرح، وحرب «سلمية» وسط حروب شرسة... ففرانكشتاين الداعشي لم يصل بعد إلى مرحلة قتل صانعه... لأن هذا الأخير هو الذي سيُوقت نهاية دوره... «الإرهابي» ويكسب اعجاب العالم الغربي العبقري الذي صدّق هذه الكذبة بعد الضربات التي تلقاها في باريس مؤخراً. أترى انطلت عليه اللعبة، أم سبق أن عرفها وأغفلها وأهملها ظناً أن نارها لن تصل لا إلى أصابعه ولا إلى قلب مدينته. إذاً، انه الارهاب الإسلامي! انه الإسلام. انهم السُنة. انهم العرب. تماماً كما سبق أن صدقوا ان إيران تحارب القاعدة، وهذه الأخيرة موجودة في عهدتها ورهن توجيهها. داعش+ القاعدة+ حزب الله: المثلث الإرهابي المرتبط ارتباطاً عضوياً واستراتيجياً ليحقق مخططات «اسرائيل» بتحويل العالم العربي دويلات متناحرة ومتصارعة مذهبياً واثنياً وجغرافياً وسياسياً. [ الغرب لكن على الرغم من كل ما كُشف من علاقة داعش بالأسد وبإيران وروسيا، اصّر الغرب على تصديق رواية هؤلاء بصورته النافرة ومكنونه القاتل. حتى أن بعض الأقلام والأصوات الاعلامية والسياسية الغربية وبرغم فضح العلاقة بقيت توجه سهامها إلى بعض الدول العربية وخصوصاً السعودية بتمويل داعش وتسليحه ودعمه. انه الغباء؟ انه العماء؟ انه التستر؟ الله اعلم. حتى عندما كشفت جهات غربية علاقة حزب الله وإيران والقاعدة في تفجير البرجين بقي هؤلاء على صممهم وتغافلهم! قبل أيام نشرت جريدة «المستقبل« تقريراً مفنداً من عمل استقصائي اعلامي داخل سوريا، توصلت فيه شبكة «نيوز» الاخبارية البريطانية إلى «كشف العلاقة الوطيدة والتعاون والتوثيق بين نظام الأسد وتنظيم داعش عبر وثائق سرية حصل عليها صحافيون بريطانيون من منشقين من داعش تؤكد أن مدينة تدمر سلمها التنظيم لقوات الأسد وتثبت التعاون الميداني في اعطاء النظام اشارات للإرهابيين لكي يخرجوا هم وأسلحتهم من أي موقع سيقوم الطيران بقصفه بالإضافة إلى مذكرات تأمر بتسهيل عملية النفط مقابل الأسمدة بين الطرفين. وأكدت الوثائق «ان هذين الطرفين ينسقان منذ سنوات وان «داعش» يدرب ارهابيين من أجل ضرب أوروبا منذ عدة سنوات..». هذه الوثائق لم تكشف جديداً. فقد سبق ان اشارت مصادر اعلامية عدة عن هذه العلاقة وكتبنا مقالة عن الدخول المظفر لقوات الأسد إلى تدمر و»استعادتها» من داعش. هذه العملية كانت بمثابة «تسلم وتسليم». بين الطرفين الحليفين. هذه السيناريوات معروفة تنكرها «الممانعة» وتدعي محاربتها داعش بل وتتهم جهات عربية وأجنبية بانها وراء هذا التنظيم. الغريب ان كل هذه المعلومات والوثائق (كسابقاتها في فضح علاقة إيران بالقاعدة) لم تغير من نغمة أوروبا وأميركا العازفة على وتر ان السعودية وراء داعش: والأغرب ان تعلن حالة الطوارئ في فرنسا وتقوم السلطات هناك بمطاردة الأفراد المتهمين بجرائم باريس وشارلي ايبدو من دون أن تشير إلى رعاة ومفبركي هذه الظاهرة التي انتشرت في العراق وسوريا وليبيا وبلجيكا... بل على العكس تماماً راحت أصوات تنادي بالتنسيق مع الأسد وإيران وروسيا لمحاربة داعش! [ المثلث الإرهابي اليوم تحترق حلب بوحشية «المثلث الإرهابي» روسيا وايران وسوريا... تحت شعارات متنقلة وادعاءات صبيانية: الثالوث المذكور يدمر قواعد داعش! أو بث وسائل الثالوث الجهنمي ان المعارك في حلب هي بين الناس والارهاب! أي تنزيه الثالوث العدواني عن المشاركة بل ان بعض الأذناب الاعلاميين تجاوز كل مخيلة إجرامية عندما ادعوا أن لا معارك في حلب وان هذه الأخيرة هادئة مطمئنة أكثر من الجولان المحتل. بل وصل الأمر بهم إلى نكران كل قصف بالطيران للمدنيين، والمستشفيات والمدارس والمنازل. فالمستشفى الذي كان يديره «أطباء بلا حدود» ودمر على رؤوس أطبائه ومرضاه غير موجود أصلاً! ألغوه من الوجود... كما يحاولون الغاء وجود الشعب السوري والحدود السورية وظاهرة المهجرين والنازحين. وقد ينفون غداً حتى الوجود العسكري الروسي والاحتلال الإيراني في سوريا! بل قد يقول حزب الله الإرهابي غداً انه لم يشارك لا في القتال ولا ذهب أصلاً إلى سوريا بل هو الارهاب يحارب الارهاب والشعب يتصدى لهما! والمضحك ان هذه الأطراف الروسية والإيرانية والسورية تعلن انتصاراتها اليومية على الارهاب! وتنشر صور المعارك وعلامات النصر... والمجد. وان حزب الله عميل خامنئي «يشارك» (بدم الشباب اللبناني) ولا يخفي تسجيله فوزاً مبيناً على «داعش» لينحرف خطابه المسموم إلى اتهام السعودية بالمشاركة في المعارك! يعني أن الطيران السعودي هو الذي يلقي البراميل المتفجرة على المدنيين وانه ينسق مع داعش وان المملكة هي التي انتجت كل هذه الظواهر الداعشية العبسية. رائع! بل انهم يشيعون ان «الجيش» السعودي في طليعة المحاربين مع الارهابيين في سوريا. او لم يسبق ان اتهموا تيار «المستقبل« بأنه وراء ظاهرة شاكر العبسي، وانه يمول الارهاب ويشحن السفن المحملة بالسلاح إلى سوريا. كأن كل ذلك فعل فعله وان مرحلياً، وان رذاذاً في العيون على بعض الصعد الدولية. السؤال: ألا يعرف اوباما المصاب بفوبيا الإسلام العربي دور روسيا والأسد وايران في فبركة داعش؟ وهل يمكن أن نصدق ان «مخابراته» غافلة عن كل هذه المعلومات. وانها لم تكتشف التنسيق بين القاعدة وايران في تفجير البرجين وكذلك في الهجوم الانتحاري على الجيش الأميركي في بيروت في الثمانينات؟ لا ندعي نحن ولا احد يدعي انه اعرف من اوباما بحقيقة الدور الإيراني الاسرائيلي الأسدي في صناعة الارهاب. ولا أحد أدرى منه بعلاقة داعش بالثالوث الجهنمي الروسي- الأسدي الفارسي! بمعنى آخر ان هذا الرئيس منذ اندلاع الثورة السورية اتخذ موقفه لدعم الأسد (تماماً كما اتخذ موقفه بدعم الاخوان المسلمين في مصر) عندما منع توفير كل دعم للثوار في مرحلة انتفاضتهم الشعبية السلمية وحال دون مساعدتهم عسكرياً ورفض توفير غطاء جوي يحمي المدنيين من قصف النظام بل أكثر: هدّد بالتدخل اذا كررت سوريا استخدام الكيماوي لكن عندما استخدمته تراجع عن تهديده... وتنكر لوعده.. واستمر في مماطلته وتشجيع الروس على دعم الأسد في ذبح شعبه! ولا نظن ان معزوفته اللفظية «لا مكان للأسد في سوريا المقبلة» التي كررها كيري على امتداد خمس سنوات كانت جدية. بل كأنه في رفضه قبول اي دور للأسد وكأنه ينفي فعلياً قبول أي دور للشعب السوري الذي هب بملايينه لاسقاط «دميته»! سوريا تحترق. العالم يقلق ويستنكر. واوباما «أنا اعمى ما بشوف انا ضراب الخشب» واوروبا جعلت من الاسلام هو المسؤول عن مصائبها وبرزت فيها أقلام معادية للعرب والسعودية... والأسد يستفيد من كل ذلك، وبمعية اسياده بوتين وخامنئي ونتنياهو لاستكمال تدمير سوريا وتهجير ما تبقى من شعبها متشبثاً باحتمال انتصاره على المعارضة والتفرد بالسلطة! ذلك لأنه بات جزءاً من تقسيم المنطقة وتخريب دولها وتاريخها وتمزيق جغرافيتها لمصلحة اسرائيل والفرس. هذا هو دوره الآن. ولهذا يتمسك به اوباما وبوتين وخامنئي. يلعب الدور الاسرائيلي الذي تعهده والده في 1974 من خلال المعاهدة مع اسرائيل والتي كانت اولى ثمارها إغراق لبنان في حروب مذهبية وطائفية... وتقسيمه دويلات على شاكلة ما نراه حالياً: ولاية شيعية مرشدها المحلي حزب الله وخلافة داعشية يتصدرها عميلهم البغدادي.. كل ذلك على صورة امارة شاكر العبسي! فالثالوث الشيطاني روسيا ايران وخلفهما اوباما واسرائيل ينتظمون في حلف... تاريخي لإلغاء التاريخ العربي.. وتشويه حضارة كبيرة وعصور تنوير ما زالت مضيئة.بول شاوول نقلا عن جريدة المستقبل
الخيانات خطيرة… لكن أخطرها خيانة الذات
بقلم بروين حبيب
خيانة طبيعتنا الإنسانية الفطرية التي بداخلنا، وإلحاق الأذى بمَنْ تدفق في الإخلاص لنا بقوة الصدق.. تلك القوة المتدفقةً التي تجعلنا كباراً في عيون الآخرين وقبلها في عيون أنفسنا، تلك الطبيعة الفطرية المتحررة من أي استلاب عاطفي واستغلال روحي أو اجتماعي.. الخطيئة الفعلية هي حين نكون،:ملتزمين أمام …لقراءة المزيد
خيانة طبيعتنا الإنسانية الفطرية التي بداخلنا، وإلحاق الأذى بمَنْ تدفق في الإخلاص لنا بقوة الصدق.. تلك القوة المتدفقةً التي تجعلنا كباراً في عيون الآخرين وقبلها في عيون أنفسنا، تلك الطبيعة الفطرية المتحررة من أي استلاب عاطفي واستغلال روحي أو اجتماعي.. الخطيئة الفعلية هي حين نكون،:ملتزمين أمام الآخرين بحب مزيف، وخائنين لذاتنا خيانة حقيقية. لا شيء يسند الروح كالصدق، ولا شيء يخلق الضعف والتمثيل في العاطفة كالكذب.. الكذب الذي يجعل الآخر محتاجا، ضعيفا بل متسولا صغيرا. ربما تلك الأفكار التي تعتريني هي في دائرة موت الأجزاء فينا باتجاه العطب الأكبر في القلب، والعاطفة لا يمكن اختصارها، إنّها تضرب في أعمق الأعماق لتجعل المكان ملوّثا هناك، حيث نحن في مواجهة المرآة الحقيقية للنفس.في دراسة مهمة أجرتها باحثة ألمانية تبين أن الخائن لا يستطيع أن يصلي، تصاب نفسه بالعطب فجأة ويصبح الوقوف أمام الله صعبا عليه لأداء الصلاة. وهذا ينطبق على كل خطايا الخيانة التي يمارسها الشخص، وتنطبق على كل الأشخاص من ديانات مختلفة. وقد ناقشت صديقا لي يمارس مهنة الطب النفسي منذ أكثر من عشرين سنة في موضوع النكتة العربية الشهيرة عن بعض لصوصنا الذين يصلون صلاة الاستخارة ليعرفوا أي بيت يجب أن يسرقوه، حتى تطمئن قلوبهم. والحقيقة تقال فإن مقاييس خيانة الذات وخيانة الآخر تأخذ أشكالا مختلفة، حسب شخصية الفرد وبيئته، وقد تكون بتأثيرات قنبلة ذرية أحيانا، وقد تكون أخف، لكنها بشكل عام مدمرة للطرف الذي تلقى طعنة الخيانة في ظهره.في لقاء خاص جمعني بكاتب عربي كبير، رحمه الله، سأبقي اسمه سرا احتراما لأولاده، قال لي أن أول خيانة له لزوجته كانت طعنة سامة، ظلّ يعاني منها لفترة طويلة، ثم حين أقدم على الخيانة الثانية كان الأمر أخف وقعا على نفسه، ولم يلاحقه تأنيب الضمير بالقوة نفسها. لكن، قال، إن الخيانة الثالثة جعلت الأمر يصبح سلوكا محببا! وحين سألته كيف استطاع أن يكرر خياناته تلك وضميره يجلده يوميا بعد أول خيانة، أجاب أنه ضعيف أمام غوايات المرأة، وأن الأمر يبدأ بشغف يفوق قدرته على الالتزام والتفكير بعقله، فقد وقع في الحب عدة مرات ودخل في علاقات عابرة بلا حساب، واكتشف سر المتعة، ويعرّفُ الخيانة بأنها فعل لذيذ يجب أن يعيشه كل شخص حر.السؤال هو: هل يمكن لكل شخص أن يتفق معه في كل هذا الكلام؟ وسلفا أعرف أن الإجابات ستكون في الغالب ضد هذا المفهوم الذي يتخذ من الحرية مشجبا لقطعة لحم نتنة، إذ ليس من المنطقي أن نمارس الخيانة بكل أنواعها ونشعر بطمأنينة في القلب.لكن ميلان كونديرا يقول: «الخيانة هي الخروج عن الصف والذهاب نحو المجهول»، ويضيف في إحدى رواياته «سابينا لا تعرف أجمل من الذهاب إلى المجهول» ومن هذا الباب هناك اتفاق سري لأغلب الكتاب والشعراء و»الهائمين على وجه الفن» يجدون متعة بإلقاء أنفسهم من على الهاوية ليقعوا في منحدر الخيانة، يسقطون ويسقطون ويسقطون ثم ينتهون في القاع شبه موتى ولا أعرف هنا هل النهوض بعد كم من الخيانات سهل؟خيانة الذات هي جوهر الموضوع، لأن الخائن في قرارة نفسه حين يخون الآخر، صديقا أو حبيبا، أو وطنا أو مبدأ، أو التزاما أو أي شيء آخر فإنّما يعرف جيدا أن أحد ثوابت نفسه تنهار، تهوي دعامة في داخله ثم يتساقط شيئا فشيئا حتى يصاب بصدمة من نفسه ذات يوم، وهو يقف أمام المرآة.فولتير المنتمي لزمن آخر غير زمن كونديرا يصف مشهد الخيانة بهذه الصيغة المؤلمة ويذهب بعيدا حين يصف شخصية الجاسوس الذي خان أخاه كيف كان يموت يوميا ليس ندمًا بل لأنّه وقع ضحية غش…! في الحروب طبعا الخيانة محاولة لإنقاذ الشخص لنفسه وعائلته، إنها معبر خطير نحو الحياة، ولكن من لديه القدرة لفهم هذه الأحجية المعقدة؟ وبين خائنين كل له مشاعر مختلفة نحو نفسه، يطفو المنكوب الحقيقي على سطح الماء يبحث عن خشبة خلاص، يفقد المخدوع الكثير من شجاعته للنهوض ثانية. يصاب بجبن مفاجئ وكأن حياته كانت متوقفة على شخص واحد هو ذاك الذي منحه الكثير من الثقة وطعنه. وبدل أن يجمع شجاعته في هدوء يقع فريسة وسائله الدفاعية الهزيلة، فيرتدي قناعا في الغالب ليكابر. كل شيء بعدها يتحول إلى مسرحية يؤدي فيها أدوارا مقلقة بحثا عن شخصيته التي دمرها الآخر، فبمفهوم ما الخيانة رفض لشخص أو فكرة أو التزام ما.أما ذلك الشخص المنكوب فأول ما سيتبادر إلى ذهنه هو لماذا تعرّض للخيانة؟ لماذا هو؟ أين أخطأ؟ وما يثقل حجم هذه الخيانة هو الثقة الكبيرة التي وضعها في طاعنه. من هذا الباب يحفظ البعض حديثا يُنسب للنبي محمد، عليه الصلاة والسلام، يقول فيه «أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما يوما». وسواء كان الحديث صحيحا أو غير صحيح، فإنه يحمل في طياته رسالة خطيرة، وهي أنه على المرء أن يعيش في قلق دائم، وينتظر خيانة متوقعة من محبيه، فهل يبدو هذا الحديث صحيحا حتى إن صححه الألباني؟ بالطبع قد يكون أحدهم قاله لكنّه ينفي تماما حديثا آخر يقول: «إن بعض الظنّ إثمٌ»، وهذا يعني أيضا أن الشك في علاقاتنا مع من حولنا سلوك خطير يبلغ مرتبة تصنيفه إثما.ولأنني من الذين لا يتوقفون كثيرا عند جمل من هذا القبيل وأؤمن بالحلول العلمية، فقد آثرت أن تكون محطتي الأخيرة في هذا المقال بعنوان: كيف نشفى من الخيانة؟أولا علينا أن نعرف أن الخيانة تشطر حياتنا نصفين «الماقبل» و»المابعد». ثانيا علينا أن نعمل على شيئين مهمين جدا: أولا ألا نسمح لأنفسنا لنرتدي عباءة الضحية ونوقف الزمن وحياتنا كلها عند تلك العتبة. في الغالب التخلص من خائن شيء جيد وإيجابي لنا، لهذا علينا أن نشكر الله على نعمته، وأنه لم يربطنا إلى الأبد بشخص سيئ منحناه الثقة ومنحنا خيانة. ثم لنأخذ هذه القاعدة: طالما نفكر في الانتقام من الشخص الذي خاننا فهذا يعني أننا لم نشف من مصابنا.ما الحل إذن؟يتفق التحليل النفسي أن إيقاف العلاقة بين الخائن والمخان من طرف هذا الأخير هو الذي ينهي ألم الذات وتوابعها.. حين يقرر المرء بصوت عالٍ أنه لم يعد بحاجة لفلان، فإن النتائج تكون مبهرة. وهناك مقولة رائعة تقول: «الخيانة متعة المنافقين». وعلى كلٍّ فكل الخيانات مقدور عليها لتأديب أصحابها، إلاّ خيانة الذاكرة لنا فهذه من أصعب ما يواجهنا، حين نبلغ الأربعين فما فوق.. ثم تليها خيانة أجسادنا لنا، حين تقرر فجأة أن تتخلى عنّا فنصاب بعطب ينتهي بانتهائنا. بروين حبيب شاعرة وإعلامية من البحريننقلا عن القدس العربي 
منشقون وغيرهم
بقلم سليم بوفنداسة
منحت الأكاديمية السويدية، مرّة أخرى، الفرصة لمناوئيها بمنحها جائزة الجوائز لمنشقة بيلاروسية في مرحلة تشهد عودة روسيا إلى صناعة القرار الدولي. وحتى وإن لم  نكن قد اكتشفنا “القيمة الأدبية” للكاتبة سفيتلانا أليكسيفيتش بعد، فإن أول ما قفز إلى واجهة الإعلام العالمي هو صفتها كمناهضة …لقراءة المزيد
منحت الأكاديمية السويدية، مرّة أخرى، الفرصة لمناوئيها بمنحها جائزة الجوائز لمنشقة بيلاروسية في مرحلة تشهد عودة روسيا إلى صناعة القرار الدولي. وحتى وإن لم  نكن قد اكتشفنا “القيمة الأدبية” للكاتبة سفيتلانا أليكسيفيتش بعد، فإن أول ما قفز إلى واجهة الإعلام العالمي هو صفتها كمناهضة للإرث السوفييتي الذي يريد بوتين إحياءه ودفاعها عن الحريات، وهذا ليس عيبا ينال من مكانة كاتبة لكنه يطرح بالضرورة العلاقات الملتبسة بين النضال السياسي والتقدير الأدبي الذي تمنحه أهم جائزة في العالم. وحتى ما ورد في حيثيات منح الجائزة يشير إلى السياسة أكثر مما يشير إلى الأدب:”كتاباتها متعددة الأصوات التي تمثل معلما للمعاناة والشجاعة في زماننا”. وتبدو الكاتبة نفسها التي وصفت فوزها بالرائع منصرفة إلى الهم السياسي، حيث حذرت في أول تصريح أطلقته بعد تتويجها الدول الأوروبية من التقارب مع رئيس بلادها لوكاشينكو. صحيح أن نوبل ظلت تنبّه العالم إلى كتاب كبار غير مرئيين في الغالب، لكن الجدل لم يتوقف حول ضحاياها ومنسييها وحول أدلجتها خصوصا في سنوات الحرب الباردة حين احتفت بمنشقين فيما اعتبر انخراطا للأكاديمية السويدية في الحرب على المعسكر الاشتراكي، وما يعاب على هذا التوجه هو استخدامه للمعيار السياسي في حقل جمالي خصوصا وأن الجائزة باتت تتمتع بقيمة رمزية كبيرة وبالتالي فإن منحها لمنشقين كان يُفهم كإغاضة للروس والصينيين أكثر منه احتفاء بعبقرية كاتب.والملاحظ أن الكثير من الجوائز التي تمنح في الغرب باتت تعتمد هذا النوع من المعايير في تقديرها للآداب القادمة من ثقافات الأمم الأخرى في نزعة تخفي مرض المركزية الغربية التي لا تكتفي باستخدام ذائقتها بل تزيد عليها بمراعاة  المقاصد السياسية، الأمر الذي دفع بعض طلاب الجوائز من أرض الجنوب – على سبيل المثال- إلى شتم أنفسهم في سعيهم لتحصيل الأمجاد وإثارة انتباه الميديا.هذا المعطى يطرح مجددا المأزق الأخلاقي لحضارة مهيمنة في مرحلة حرجة من تاريخ الإنسانية تحول فيها الكتاب والفلاسفة إلى مروجين لخطب الانغلاق والخوف والحرب بل وتتم استشارتهم من طرف صنّاع القرار في شؤون العدوان وأساليبه.وحين ينتقل  المرض من الساسة والعسكر والصناعيين آكلي البشر إلى رجال الفكر  يصعب أن نتوقع شفاء العالم.سليم بوفنداسة
فكّ الرقبة
بقلم سليم بوفنداسة
تتقاطع في هذا العدد من كراس الثقافة نظرتان لكاتبين جزائري وبريطاني حول اللغة والثقافة، يستهجن الأول محاولات الانتساب إلى لغة الآخر، المهيمن التي يشبّهها بعملية كراء رحم ستنجم عنها تشوهات خلقية لا محالة، و يشخّص الثاني حالة الانحدار التي تعرفها الثقافة التي تحتضن اللغة التي يقصدها الكاتب الأول: …لقراءة المزيد
تتقاطع في هذا العدد من كراس الثقافة نظرتان لكاتبين جزائري وبريطاني حول اللغة والثقافة، يستهجن الأول محاولات الانتساب إلى لغة الآخر، المهيمن التي يشبّهها بعملية كراء رحم ستنجم عنها تشوهات خلقية لا محالة، و يشخّص الثاني حالة الانحدار التي تعرفها الثقافة التي تحتضن اللغة التي يقصدها الكاتب الأول: الفرنسية!ويستخلص أن الثقافة التي أنجبت كبار المفكرين الذين يدافعون عن قيّم الحرية والعدالة والإنسانية تنتج اليوم مثقفين حاقدين على الآخر وخائفين منه، أي أن الثقافة الفرنسية انتقلت من فولتير إلى  ويلباك المتوجّس من المسلمين و ليفي الذي يقود الحروب عليهم. ودون تسفيه للثقافة الفرنسية التي تبقى من أهم الروافد الثقافية في العالم، فإن النخب الجزائرية في حاجة إلى الانتباه إلى «هويتها المستقلة» و العمل من أجل فك الارتباط مع هذا الآخر الذي نتماهى معه إلى حد الامحاء. صحيح أن هناك تاريخا مشتركا وعلاقات اجتماعية وثقافية بين البلدين، لكن «الاستقلال» يقتضي أن يمضي كلّ في غايته وصيرورته، في السياسة  كما في الثقافة والاجتماع. لأن الافتتان بالآخر الذي نعتقد أنه قوي ولا يأتيه الباطل، حتى وإن لم يكن كذلك، سيفرز حالة هجانة في المؤسسات كما في الأفراد، بل أنه أنتج حالة اغتراب عكسي لدى نخب متنفذة تتصرّف كما لو أنها من المفروض أن تكون هناك، لكن ظرفا قاهرا جعلها تبقى هنا، هذه النخب تمارس نوعا من المكارثية والعنصرية على الذين هم هنا لأنهم من هنا! وتحاول استدراج التاريخ  إلى كمائنها  و لي رقبته وتأويله، ومما تفعله وتجد من يروّج لذلك، ربط التفوق في التعليم والإبداع الفني والأدبي وفي الصحافة والتسيير بلغة واحدة ووحيدة، هي لغة ويلباك. بمعنى أن هذه النخب التي تصر على البقاء في مفاصل الدولة والمجتمع، تريد تسوية مشاكل خاصة بمشاريع عامة، مع أن عالم اليوم يسمح للعباقرة بالعيش والنجاح في أي بلد من بلاد الله الواسعة ما داموا يتمتعون بالنبوغ الذي يمكنهم من الإبداع والقيادة.نعم، نعم نحتاج  إلى الانتباه إلى الذات والإيمان بها وتقبلها كي نحمي أنفسنا من تقليد  ويلباك أو حب هولاند.سليم بوفنداسة
هل سكان الفضاء مسلمون؟
بقلم بلال فضل
ما إن قرأت خبر اكتشاف وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) كوكباً شبيهاً بكوكب الأرض في صلاحيته للحياة، حتى تذكرت هذا السؤال الذي لعلك توافقني، أنه سيكون من أبرز ما يفكر فيه الملايين من أبناء أمتنا، لو اتضح، فعلاً، أن هناك سكانا للفضاء في هذا الكوكب أو ذاك.  صادفت هذا السؤال، للمرة الأولى في عام 1996، …لقراءة المزيد
ما إن قرأت خبر اكتشاف وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) كوكباً شبيهاً بكوكب الأرض في صلاحيته للحياة، حتى تذكرت هذا السؤال الذي لعلك توافقني، أنه سيكون من أبرز ما يفكر فيه الملايين من أبناء أمتنا، لو اتضح، فعلاً، أن هناك سكانا للفضاء في هذا الكوكب أو ذاك.  صادفت هذا السؤال، للمرة الأولى في عام 1996، حين نشرت صحيفة الديلي ميل البريطانية فصولا من كتاب يقطع مؤلفاه بوجود حياة على سطح المريخ، زاعمين أن حضارة متقدمة علميا سكنته، بدليل وجود صور لأهرامات ضخمة وتمثال لأبي الهول على سطحه، ليرد علماء كثيرون على زعمهم، ويعتبروه تأويلا بصريا متعسفاً لتضاريس سطح المريخ، ما يجعل من الخطأ التسرع في تصديقه وبناء أحكام عليه.، لكن ذلك لم يمنع صحيفة اللواء الإسلامي المصرية، الدينية واسعة الإنتشار، من أن تنفرد بمدخل خاص في التعامل مع ذلك الحدث، حيث وضعت على صدر صفحتها الأولى عنوانا ضخما يسأل: هل بعث الله إلى سكان الفضاء رسلا، وهل رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي التي بلغتهم؟. وأجابت على ذلك السؤال المدهش، بحوار أجرته مع أستاذ في كلية الآداب جامعة قنا، أي والله الآداب حتى وليس العلوم، والرجل ألقى، في مستهل الحوار، خطبة عصماء، لعن فيها سنسفيل كل من يحتكم إلى العلم ويخاصم كتاب الله، مؤكدا بعزم ما فيه: "إن كائنات الكواكب الأخرى لو كانت حية ذات عقول وأفكار، فإن رسالة نبينا، هي التي بلغتها، لأن الله يقول في كتابه: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن، والقرآن أثبت وجود كائنات أخرى، لأنه بين السماء والأرض، لا يوجد موضع قدم إلا فيه ملك بالإضافة إلى وجود الشياطين". لم تكن (اللواء الإسلامي) تصدر عن جماعة دينية من اللواتي يوصمن بالتطرف والتخلف، بل كانت تصدر عن مؤسسة صحفية حكومية، بإشراف مباشر من اللجنة الدينية في الحزب الوطني، رمز الفساد الذي حكم مصر وعكمها ثلاثين عاما، والذي كان يمول الصحيفة لتكون لسانه الديني الرسمي في مواجهة تيارات الشعارات الإسلامية، وهو ما فعلته الصحيفة باقتدار، حين زايدت على كل الأفكار المتطرفة والفتاوى المتشددة التي تتبناها تلك التيارات. ولكن، مع التركيز الدائم على فضل طاعة الحاكم ولي الأمر، وتحريم المعارضة التي تؤدي إلى الفتنة والشقاق، والتذكير بسماحة الإسلام، كلما وقعت فتنة طائفية يعجز الأمن عن شكمها. لم يكن فيما نشرته صحيفة الحزب الوطني، في ذلك الصدد، جديد يُفردها بالإدانة دون غيرها، فقد سبق للشيخ محمد متولي الشعراوي أشهر مشايخ مصر الرسميين والشعبيين، أن قال، في حلقات تفسيره للقرآن، إن الله تعالى سخر أهل الغرب، ليقوموا باكتشافات علمية من أجل المسلمين، معتبرا أن ما يقوم به الغرب في مجال حرب النجوم وكشوف الفضاء أمر عقيم لا يجدي، وهو رأي يطابق مجمل تصورات مشايخ السلفيين لطريقة إدارة العلاقة بين المسلمين والغرب، "الذي سخره الله لنا وما كنا له مقرنين"، وإن كان بعض المشايخ قد اختار تنغيص فرحة الغرب بفتوحاته الفضائية، بالقول إن القرآن سبقه إلى ذلك، بدليل قوله تعالى "الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن"، ناقلين في تفسير تلك الآية حديثاً لإبن عباس عن وجود أنبياء لدى أهل السماوات والأرضين السبع، ومع أن البيهقي والسيوطي وابن كثير شككوا في سند الحديث ومتنه، إلا أن أولئك المشايخ فسروا الآية بحديث آخر منسوب إلى ابن عباس أيضا، يقول: "لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفّركم تكذيبكم بها"، معتبرين أنه "لم يشأ تفصيل ما لديه من علم عن سكان الفضاء، لكي لا يكفر العرب محدودي العلم وقتها". يومها، ناقشت في صحيفة الدستور تلك الآراء، مع بعض المتخصصين من علماء الفلك، مشيرا إلى قصة خزعبلية، عاش عليها الإعلام المصري طويلا، تحكي عن رائد فضاء سمع صوت الأذان على الأرض، فأقسم أنه سمعه من قبل على سطح القمر، ودخل في دين الله مسبهلّا، وهو ما وصفه العالم الدكتور محمد جمال الدين الفندي بأنه "كلام غير صحيح علميا جعلت له الفرقعة الإعلامية صدى"، وأشرت يومها إلى دراسات كشفت تعرض بعض رواد الفضاء لاهتزازات نفسية وعصبية، لأتلقى، عقب النشر، ردا بليغا من قارئ غيور على دينه، قال فيه "ياولاد الكلب، الراجل سمع الأذان بودانه، بتكذبه ليه إنت وولاد الوسخة اللي بتسميهم علماء، الله يحرقكم يا كفرة"، وهو رد يحدثني قلبي أنه يحظى بخلود سؤال "هل سكان الفضاء مسلمون"، وأنني سأصادفه مجددا، ولكن، مع المزيد من الإبداع، الذي يقتضيه تطور الزمن.نقلا عن العربي الجديد
نحتاج مساعدة
بقلم د. إبتهال الخطيب
شيء ما ينضح قبحا، يؤلم ويخجل وهو يشير إلى مشكلة كبيرة في العقلية العربية التي تقدم والتي تتلقى، وذلك في برنامج رامز الذي يتفشى في رمضاناتنا كل سنة. يحكي البرنامج عن مبالغاتنا التي تقلب الكوميديا سخافة والمزاح وجعا والشعبية ابتذالا. ليس الخطير فقط هو الدلالات تجاه صانعي البرنامج ومقدمه اللاهث خلف …لقراءة المزيد
شيء ما ينضح قبحا، يؤلم ويخجل وهو يشير إلى مشكلة كبيرة في العقلية العربية التي تقدم والتي تتلقى، وذلك في برنامج رامز الذي يتفشى في رمضاناتنا كل سنة. يحكي البرنامج عن مبالغاتنا التي تقلب الكوميديا سخافة والمزاح وجعا والشعبية ابتذالا. ليس الخطير فقط هو الدلالات تجاه صانعي البرنامج ومقدمه اللاهث خلف الشهرة والانتشار عن طريق استنزاف مشاعر ضيوفه والاستهزاء بهم، وهم في أضعف حالاتهم وأكثرها رعبا وأقربها شعورا بالموت، إنما الأكثر خطورة هو اقبال الجمهور العربي على البرنامج والتداول المتسع له، والذي يحكي قصة وجع في القلب العربي لا يزيله إلا ما يفوقه ويتعداه وصولا إلى استخدام لحظة الرعب من الموت. وعلى قبيل الصدفة، شاهدت حلقة واحدة هذه السنة من هذا البرنامج كانت الضحية فيها الفنانة عفاف شعيب، والتي انهمر عليها مقدم البرنامج سخرية شكلا وموضوعا، وبقيت طوال الحلقة أفكر، ماذا لو أن سكتة قلبية أو جلطة دماغية أصابت الضيفة، خصوصا وهي ليست في مرحلة شباب الجسد الذي يتحمل الصدمات، ماذا لو أن خللا حقيقيا حدث للطائرة وقائدها يتلاعب بها من قبيل إذعار الضيف، ماذا لو أن الضيف في لحظة ذعره ألقى بنفسه فعليا من الطائرة؟ الاحتمالات لما يمكن أن يحدث في الجو من كوارث والإنسان يواجه لحظة موته لا تعد ولا تحصى، ومن المعروف أن كل المقبول من مداعبات أو حركات على الأرض غير مقبول في الجو الذي تتضاعف في هوائه المخاطر، فأي عقلية مريضة ارتأت في هذه الخدعة المميتة كوميديا تستحق النشر؟ وأي عقلية متلق تلك التي تستمع بمشاهدة الآخر وهو في لحظة ذعر عميق واقتراب حقيقي، على ما يعتقده هو، من الموت؟ ومن انتويت بعد هذه الحلقة البائسة أن أكتب مقالة، ثنيتها بأخرى في اليوم التالي محاولة أن أكون موضوعية، ومعطية البرنامج المقيت فرصة أخرى، فكان الضيوف الفنانة مها أحمد وزوجها مجدي كامل اللذين تلقيا من ضروب الإهانة ما لا أفهم له سببا ولا للسكوت عليه مبررا، فالسيدة توجهت لها كلمات مثل «هبل» و «واطية» حيث بقي المقدم يقارنها بغيرها من السيدات ساخرا من حجمها متنبئا بالتفات زوجها لغيرها من الجميلات في البرنامج. الحق أنني لم أستطع إكمال الحلقة، فضرب المقدم في نهايتها لا يقل هبوطا عما يحدث على امتدادها، حيث يرسم البرنامج بمقدمته البذيئة وأحداثه المؤذية ونهايته العنيفة بشكل أو بآخر واقعا بشعا نحن نعيشه وعقليات مريضة نحن نتعايش معها.أعلم أن هناك الكثير من الحديث عن تلفيق الحلقات وعن اشتراك الضحايا فيها عن معرفة، فإن كان البرنامج حقيقيا فتلك مصيبة وان كان تمثيلا فالمصيبة أعظم، فإن تأخذ المقدم الرغبة في الشهرة والانتشار وأن تستولي عليه الشراهة أن يكون «كول» إلى هذا الحد من الابتذال والطعن في الآخرين والسخرية من أدق لحظات ضعفهم فهذه مصيبة مبررة بالجشع، لكن أن يتشارك الضحايا في إظهار أنفسهم بالصورة التي بدو عليها للأسباب ذاتها فهذه مصيبة أعظم لا مبرر لها ولا تفسير، وعليه فإنني أتمنى ألا تتعاظم مأساتنا بثبوت اشتراك الضحايا في هذه المهزلة الرديئة.قبل سنوات عدة عديدة، لم أبلغ أنا وقتها العشرين بعد، إذا كانت حسبتي صحيحة، قدمت إحدى دول الخليج، لا أذكر أيا منها تحديدا، برنامج مقالب لا أزال أتذكر إحدى حلقاته بقلب متألم. كانت الخدعة أن يقترب فريق من بيت ما مدعيا أنه من وزارة ما ويطالب العائلة بإخلاء البيت لصدور قرار فوري بإزالته. لا أزال أذكر وجه رجل مسن، وقف أمام باب بيته مادا ذراعيه صداً عنه قائلا بصوت متحشرج: إذا كان ولا بد فلتهدموني معه، اقتلوني مع بيتي. ما وجدت سوى الدموع تردد صدى صوت الرجل، ومن يومها ما كرهت في حياتي مثلما كرهت مثل هذه البرامج البائسة التي، مثل كل شيء نستورده من الخارج، ما عرفنا نوظفها بخفة وكوميدية، وما استطعنا الا أن نضعها في فرن مبالغاتنا وتهويلنا، حتى بات الحزن فيها أكثر من الضحك.فإذا استطاعت جموع الشعوب العربية أن تجد فكاهة في هذا الأذى ولطافة في هذا الهلع وشخصية «كول» في مبالغات وتصرفات وألفاظ وهياج هذا المقدم، فنحن إذن في أمس الحاجة للمساعدة. آخر شي:بكل أسف، كان للمسلسلات الكويتية الرمضانية هذه السنة الصدارة في رداءة الحوارات ولا منطقية الأحداث، عندنا من المواضيع ما يملأ ساعات بث كل قنوات الدنيا، فلم نحن هنا؟ د. ابتهال الخطيب
ظلال الموت
بقلم بروين حبيب
لا أدري كيف أصف الأمر ولكن الفكرة قفزت إلى رأسي بعد إعلان خبر وفاة كل من الفنان المصري سامي العدل، والفنان العالمي عمر الشريف. نزل خبر وفاة سامي العدل باقتضاب ثم تلاه خبر نعي عمر الشريف بمساحات أكبر، بإسهاب أكثر، وعناوين بالمانشيت العريض… وكل من التقاه أو صادفه في طريقه كتب عن تلك اللحظة، وكثيرون …لقراءة المزيد
لا أدري كيف أصف الأمر ولكن الفكرة قفزت إلى رأسي بعد إعلان خبر وفاة كل من الفنان المصري سامي العدل، والفنان العالمي عمر الشريف. نزل خبر وفاة سامي العدل باقتضاب ثم تلاه خبر نعي عمر الشريف بمساحات أكبر، بإسهاب أكثر، وعناوين بالمانشيت العريض… وكل من التقاه أو صادفه في طريقه كتب عن تلك اللحظة، وكثيرون منهم أرّخوا لها بصور ملتقطة مع الفنان. والملاحظة هي أن الحياة غير منصفة حقا، لكن لم أكن أعرف أن الموت غير منصف أيضا. في الموت تغطي ظلال أشخاص أشخاصا آخرين، وأحيانا تخفيهم تماما وتختصرهم إلى مجرّد أرقام.في عالم الفن ومنذ مطلع السنة الماضية كثُر الرّاحلون من عالم الفن، ذهبوا جماعات إن صحّ التعبير، لكن بعضهم حظي بنصيب محترم لذكره إعلاميا، والبعض الآخر مرّ خبر وفاته مرور الكرام. من عائلة مسلسل «باب الحارة» مثلا غادرنا سبعة فنانين، لكن لا أدري لماذا كان مقتل الفنان محمد رافع (30 سنة) الأكثر إثارة للأقلام الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، ربما بسبب مواقفه السياسية، وربما بسبب طريقة موته، لكن حتما لم تكن نجوميته هي السبب، إذ لم يكن نجما من الصف الأول، ولم ينع من باب حجمه «الدرامي» رحل إلى ربّه وهو ومنبوذ من فريق ومحبوب من فريق آخر، ليس لفنّه بل لموقف سياسي كان سببا في حتفه. لكنّ موته شغل الناس عن موت فنانين آخرين، فجأة مضى الوقت وصحونا على غياب من غابوا، وأصبح الوقت متأخرا للكتابة عنهم والتعريف بهم، فقد غادروا ونحن لا نعرف عنهم سوى بعض أدوارهم التي علقت بأذهاننا. توفيت الفنانة ناهوند مثلا في فترة غياب الفنانة صباح نفسها والشاعر سعيد عقل، وقد غطت جنازة صباح الأسطورية على غياب ناهوند في احتفال لم يحدث لا قبل ولا بعدها… ثم غطى سعيد عقل برصانة جنازته وطقوسها الرّسمية من قلب جامعة عريقة على صباح. لنعد لتواريخ قديمة نوعا ما… من يتذكر الفنان عبد الله محمود؟ لا أظن أن أحدا يتذكره اليوم، لقد كانت ظلال نجوم الدراما المصرية تغطيه، وإن كان قد تألق في أهم أدواره في «اسكندرية ليه» و«حدوتة مصرية» و«الطوق والأسورة» وغيرها… لكن الرّجل لم يستطع أن يظهر بشكل واضح أمام نجوم خدمتهم وسامتهم أكثر من ملامحه المصرية القحة، وكما عاش «واضحا، وغير واضح» فقد غادرنا بالطريقة نفسها… فيما تلاشى اسمه من ذاكرة من يدعون حماية المشهد الفني من الاندثار. فايزة كمال ذهبت هكذا مثل فراشة دخلت بيوتنا واحترقت في غفلة منا بشمعة منسية في الزاوية. فقط اختفت وبعد غياب دام سنوات تساءلنا أين هي؟ والبعض ظن أنها تحجبت مع من تحجبن واعتزلت الفن، لكنها فاجأتنا بموت هادئ هدوء ملامحها الشفافة التي أحببناها في أعمال كثيرة أهمها مسلسل «رأفت الهجّان» وحفظنا اسمها الغريب فيه «يهوديت موردخاي» وظلّت قابعة في أذهاننا بذلك الدور…في الشهر نفسه توفي حسين الإمام الممثل والسيناريست وبعده المخرج مدحت السباعي وغطيا على وفاة فايزة كمال، فقد كانت شهرة الاثنين أكبر من شهرتها، هي التي غادرت في الخمسين من عمرها. أما فتحية العسّال فقد غطت على غياب محمد أبو والحسن، وإن ترافقا في الموت، فإن الإعلام تعامل معهما بطرق مختلفة، لقد كان خبر وفاة فتحية العسّال منتشرا على المستوى العربي، أما محمد أبو والحسن الذي أضحك الكثيرين بأدواره الكوميدية غادر مثل البسمة القصيرة… بدون ضوضاء. الشاعر سميح القاسم والممثلان سعيد صالح وخليل مرسي رحلوا دفعة واحدة في ظرف أسبوعين، لكن سعيد صالح كان أكثر الغائبين حضورا إعلاميا، مع أن شاعرا بمكانة سميح القاسم كان يجب أن تكون خاتمته بحجم مانشيت غياب محمود درويش ونزار قباني… إلاّ أن الصحف والجرائد العربية اختارت أن يكون ضمن مقالات صغيرة داخل الفضاء الثقافي الضيق، وكما العادة في «مناسبات» كهذه أغلب المقالات ليست نابعة من القلب، إنها تقليد إعلامي محض «لتسجيل حضور»…! ولعلّ الممثل خليل مرسي نال اهتماما على المستوى المحلّي في مصر، إلا أنه لم يغادر أسوار المحلية في رحيله مثل زميله سعيد صالح، الذي نزل خبر وفاته في الصفحات الأولى لصحف ومجلات كثيرة على المستوى العربي، ربما لأن هذا الأخير خريج «مدرسة المشاغبين» المسرحية الأكثر مشاهدة إلى يومنا هذا، منذ قدمت أول مرة صيف 1973.مريم فخر الدين ومعالي زايد رحلتا معا في أسبوع واحد، وكلتاهما نجمة حقبة معينة من تاريخ السينما المصرية، لكنّ مريم فخر الدين التي انطفأت باكرا بسبب ما أحدتثه الشيخوخة من تشوهات بصورتها الجميلة أيام شبابها، منحها الإعلام إطلالة أخيرة جميلة بالأبيض والأسود لتودّع بها جمهورها. فيما اكتفت الصحافة باختصار غياب معالي زايد بنشر سيرة مقتضبة عنها وعن مرضها مع خبر وفاتها. غادر الفنان السوري عمر حجو والشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي في الشهر نفسه، الفنان الكويتي أحمد الصالح والممثل المصري إبراهيم يسري غادرا في فترة واحدة، الممثل المصري حسن مصطفى والفنان السعودي عبد الرحمن الخريجي غادرا مؤخرا مع سامي العدل وعمر الشريف … ذهبوا جميعا أزواجا أزواجا… ترافقا إلى الحياة الأخرى كما أراد القدر، لكن ظلال الموت حجبت البعض وتركت الأنوار تتسلسل للبعض وألقت الكثير من الضوء على البعض الآخر… هل يبدو الأمر مؤلما؟ أم أنه غير مهم ويمكننا المرور عليه مرور الكرام؟ اتفق معكم أننا متساوون عند الله، وأن متاع الدنيا سيبقى هنا، وهناك لا جرائد ولا صحف ولا «أكل هوا»، وفي الوقت نفسه أهمس لكم أن من يرمي شهادة وفاة من صنعوا بهجته ومتعته طيلة حياته، وزيّن أيّامه وصنع تاريخا جميلا لوجه أمته لا يستحق الاحترام. نحن نقتل الفنان قبل وفاته، وحين يموت نقوم بصياغة الخبر وكأننا نغسل أيدينا منه إلى الأبد. وهذه المساحة التي نفردها للبعض بشكل أكبر لا تعني أن هناك من هو أهم من الآخر، فالحياة نفسها لا تكتمل إلاّ بوجود أشخاص نحتار أحيانا لماذا خلقهم الله..! لكن وحده الله يعرف. وكما الحياة تماما، يكتمل المشهد الفني والثقافي عندنا بكل من شارك في صنعه، وليس من العدل أن نحذف البعض، ونحقِّر من حضور البعض، ونقلِّص من حجم البعض الآخر ونقرر أن البعض فقط له أهمية. هل كان عمل أي نجم لينجح بدون وجود نجوم الصف الثاني والثالث والكومبارس. هل كان أي شاعر لامع سيلمع أكثر لولا وجود شعراء الصف الثاني وما تحته؟ قد يقول البعض من غير المعقول أن نفرد صفحات لمن كانت أدوارهم «صغيرة» في خريطة مشهدنا الثقافي والفني، لكن ألا يبد الأمر ممتعا حين نكتشف وجها آخر لم نحاول أبدا أن نعرفه. لقد وددت دوما أن يذكر حتى الكومبارس في أي عمل ظهر ومع أي نجوم وقف، وكيف كان يعامل في حياته… هناك جانب إنساني نسقطه من حياتنا وتوثيقنا لها. يمكنكم أن تشاهدوا فيلم «أسبوعي مع مارلين» (2011) قصة كولين كلارك الذي عاش أسبوعا مع مارلين مونرو ولم يكن سوى مساعد مخرج متطوع لشغفه بالعمل في السينما… لتفهموا جيدا ما أردت قوله. شاعرة وإعلامية من البحرين بروين حبيب
" أوذيسة" حياة
بقلم نديم جرجورة
يبدو أنه مُدركٌ موعد المغادرة قبل أن يحين الوقت. يدخل سرداب النسيان، متيحاً له إمكانية النيل منه قبل أن تأتي اللحظة الأخيرة، فيرحل وحيداً في صمتٍ قاتل، أو في تذكّر أعنف من أن يُسكته شيء. منذ وفاة فاتن حمامة (17 كانون الثاني 2015)، يُعلن أنه ينتظر اللحظة هذه. يقول بوحاً ذاتياً يؤكّد ارتباطه العتيق …لقراءة المزيد
يبدو أنه مُدركٌ موعد المغادرة قبل أن يحين الوقت. يدخل سرداب النسيان، متيحاً له إمكانية النيل منه قبل أن تأتي اللحظة الأخيرة، فيرحل وحيداً في صمتٍ قاتل، أو في تذكّر أعنف من أن يُسكته شيء. منذ وفاة فاتن حمامة (17 كانون الثاني 2015)، يُعلن أنه ينتظر اللحظة هذه. يقول بوحاً ذاتياً يؤكّد ارتباطه العتيق بها، ويشير إلى أحمد رمزي (1930 ـ 2012)، معتبراً أن رحيله «كسر» ظهره، المنكسر بقوة أكبر مع غياب فاتن حمامة. كأنه لم يشأ البقاء في عالم ملموس وحسّي، فيدخل إلى عالم النسيان («ألزهايمر» بلغة الطبّ)، ويتجوّل في شوارع القاهرة سائلاً الجميع عن زوجته الوحيدة. كأنه لم يرغب في العيش، فـ «حبّ حياته» لم يعد موجوداً، وصديق العمر ملتحقٌ بآخرة لا يعلم أحدٌ شيئاً عنها، والدنيا تضيق، والعمر يتقدّم بخطى بطيئة، حاملاً معه ثقل ذكريات وحيوات وأعمار مديدة.إنه عمر الشريف. الرجل يحني رأسه أمام الموت. يقبل به، بعد مناداته إياه غداة رحيل فاتن حمامة. يُطلّ في مشهد أخير في فيلم أخير، ويقول أمام الكاميرا: «سأشتاق إليكم» («روك القصبة» للمغربية ليلى مراكشي، 2012). يعرف تماماً أن المشي على طريق النهاية قدرٌ لا فرار منه. يعرف أن العيش الأقصى لن يُؤبّده، وأن الأفلام لن تمنحه أكثر من شهرة ونجومية يُطعّمهما بوسامة لم تنضب كثيراً في شيخوخة تزيده ارتباكاً وعصبيّة، وتضعه في مصاف كبار يصنعون أمجاداً لأنهم منذورون للحياة، ويأتون إلى الموت لأن الموت أخجل من أن يدقّ الأبواب عليهم، كي يرافقهم إلى المثوى الأخير. منذ أشهر، ينادي عمر الشريف الموت، والموت يتردّد في تلبية النداء. غير أن النهاية حتمية، فلا الحبّ أقوى منها، ولا العيش قادر على منعها من الحضور، ولا ملذّات العالم تُبعد الكأس عن طالبها.من أين الدخول إلى عالم عمر الشريف: الحياة بملذّاتها ومتعها ومساراتها المتناقضة؟ السينما بتقلّباتها وهواجسها ونجوميتها؟ السهر في ليالي المدن الكبيرة من أجل لعبة «بريدج» أو امرأة؟ مصر أو الغرب؟ يوسف شاهين أو ديفيد لين؟ أصل الهوية؟ جذر الحكاية؟ لا أعرف. المداخل عديدة: الحبّ. النساء. صدامه مع الكنيسة. اعتناقه الإسلام إكراماً لـ «حبّ حياته». الإقامة الطويلة في الفنادق. العصبيّة المرافقة إياه، خصوصاً في شيخوخته. علاقاته المتنوّعة. إلخ. عناوين يُمكن اعتبارها والتعاطي معها كمحطّات حقيقية في سيرته الذاتية. كجزءٍ من سيرته. التمثيل مهنة. شيء ما بين الوظيفة والعمل على إيجاد مناحٍ «إبداعية» لها. ليس تقليلاً من القيمة الفنية والجمالية لأدائه. الخيط رفيعٌ جداً بين المهنة والخلق في عالم التمثيل. محترفون كثيرون مقيمون في المهنة من دون الانتقاص من متطلّبات الأداء الساحر والجميل. أميل إلى قناعة تقول بهذا، بالنسبة إلى عمر الشريف. ممثل رائع؟ أجل. ممثل محترف؟ طبعاً. ممثل متنوّع الشخصيات والأدوار؟ هذا جزءٌ من المهنة، إن كان العامل فيها مقتنعا بضرورة التطوير والتفعيل. أدوارٌ عديدة له مفعمة بجماليات يتوقّف النقد عندها مراراً. أدوارٌ أخرى لا يُمكن تذكّرها لشدّة بساطتها وعاديتها. الأفلام الأقلّ أهمية المُشارك فيها، تعكس شيئاً من تلك الحرفية في أدائه. حرفية تتوضحّ ببساطة التمثيل وسلاسته، كأنه يؤدّي واجباً لا أكثر، فتكون تأدية الواجب كافية للعمل، وجميلة أيضاً في الوقت نفسه.إنه عمر الشريف. التداخل كبيرٌ ومتين بين التمثيل والحياة. الأسئلة عنه وحوله لا تنتهي: مصريٌّ من أصول لبنانية؟ يُقال إن الأصل سوريّ، بل شاميّ. غربيّ ذو جذر عربيّ؟ هوليوودي منفتح على الفعل الأوروبي، سينمائياً على الأقلّ؟ لغات يُتقن مفرداتها ولهجاتها ونكهاتها؟ براعة في التفنّن أحياناً بتأدية أدوار؟ هذه كلّها «ميزات» غير موجودة كثيراً في زمن عربي متوسطيّ يُقيم، ذات يوم، في حضن أجمل المدن وأحلاها: الإسكندرية. هذه سمة الإسكندرانيّ، عندما كانت الإسكندرية «أم الدنيا» فعلاً لا قولاً.الممثل منكبّ على عمل يدفعه إلى واجهة المشهد أعواماً طويلة. الرجل معقودٌ على معنى العيش في عمق الانقلابات ومصائرها، وفي لذّة التمرّد وجنون امتلاكه. يولد في الإسكندرية، وله في بلاد الشام منبتٌ. يستفيق على مهنة التمثيل، فيضع فيها حيويته وسحره وبراعته في تشكيل صورة سينمائية لصناعة متكاملة عربياً وغربياً. يعاند أقداراً من أجل حبّ، ولا يتردّد عن الخروج على ملّته من أجل من تتملّك قلبه وروحه حتى النهاية. يتعرّف ويرتبط ويتنقّل في حراك لا يهدأ، وفي غليان يُنتج إبداعاً على الشاشة الكبيرة، أو يُشارك في إنتاجه، لكنه في الحياة اليومية يخرج من أسطوريته البصرية، كي يستعيد ذاته وحيداً في مواجهة تحدّي البقاء حيّاً بعيداً عن الـ «كادر». ذات يوم، يوافق على خيار يُصبح، بالنسبة إليه، تحوّلاً حقيقياً في حياته، بعد أن يرفض آخرون خياراً كهذا. تستطيب له الإقامة في مدن، لكنه يعود إلى القاهرة بعد أن أتعبه تجواله الطويل في بقاع الأرض، وعلى أسرة فنادق، وفي أحضان نساء، وأمام كاميرات سينمائيين عديدين.أفلامه العربية والغربية تبقى مادة لقراءات نقدية متنوّعة. قيل فيها الكثير. يُمعن نقّادٌ ومثقفون في تحليلها. لم تعد الكتابة عنها مدعاة لذّة، أو مطلباً لمزيد من المعرفة. تبقى عناوين راسخة في المشهد السينمائي العام، وفي وجدان مشاهدين. رحيله لحظة تأمّل في سيرة وحكايات. لحظة تأمّل في معنى الحبّ أيضاً. نقلا عن جريدة السفير اللبنانية 
في رحيل عمر الشريف
بقلم عماد العبد الله
رحل عمر الشريف في نفس السنة التي رحلت فيها حبيبته وزوجته السابقة فاتن حمامة . عمر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس . الممثل العربي الهوليوودي . دكتور زيفاكو الأبدي . عيناه كانتا تصطادان الناس من بعد ، فكيف إذا أطلتا من على الشاشة مكبرتين مرة ونصف . إنه شيء يدعو الرجال والنساء الى الإبحار دون أدنى معرفة …لقراءة المزيد
رحل عمر الشريف في نفس السنة التي رحلت فيها حبيبته وزوجته السابقة فاتن حمامة . عمر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس . الممثل العربي الهوليوودي . دكتور زيفاكو الأبدي . عيناه كانتا تصطادان الناس من بعد ، فكيف إذا أطلتا من على الشاشة مكبرتين مرة ونصف . إنه شيء يدعو الرجال والنساء الى الإبحار دون أدنى معرفة بالعوم . سحر وأحلام يقظة . الرجال للتشبه والنساء للعشق . سيطرت جاذبية عمر الشريف ووسامته على أجيال عربية مختلفة .في مقابلاته كلها بعد عودته الى مصر ، فاجأ الجميع بأنه لم يكن مبهورا بالغرب ولا بنسائه ولا بأمجاده ولا بالنجومية التي نالها من كونه ممثلا عالميا . كان شديد الصراحة فلم ينل الكثيرون من الذين حاولوا عن طريق التحاور معه والاندهاش بعالميته ، شيئا من تلك البهرجة ، فخرجوا بخيبة مرة .وكان فيلم " أيوب " هو قمة الانتقام من قبل عمر الشريف لتاريخه السينمائي . كان شديد النقد لرحلته صوب العالمية .عاد أخيرا الى وطنه مصر باحثا بلهفة عن عبد الحليم حافظ وذكراه ومتشبثا بأحمد رمزي الذي تبقى له من فترة " أيامنا الحلوة " ومصرا في كل حديث أنه لم يحب في حياته سوى امرأة واحدة هي فاتن حمامة ، ولو أنه كما يعرف الجميع شرق وغرب ما استطاع الى ذلك سبيلا .في العام 2010 التقيته في فندق الشيراتون بالدوحة بدعوة من الصديق الناقد السينمائي والمؤلف إبراهيم العريس .. وكرت اللقاءات لمدة عشرة أيام كان لايدعني فيها عمر أن أذهب الى العمل ، بل يريد أن أبقى الى جانبه في مقهى الفندق . كان يريد ان يتكلم ويتكلم . يتكلم عن حبه لفاتن وعن ابنه طارق وعن الذكريات وعن أصدقائه الذين رحلوا وعن مصر وكان يتجنب كثيرا الحديث عن هوليوود . أقول له لماذا فيقول لي لاشيء يذكر عمل بعمل . أفاض كثيرا في تلك الجلسات . وربما يأتي يوم أذكر فيه كل ما قاله تقريبا ..لكن أكثر ما بقي في ذهني هو حادثة تعلمه الإنكليزية ، اللغة التي جعلت المخرج الأجنبي يختاره للتمثيل في فيلم " لورنس العرب " وفتحت له أبواب العالمية . قال عمر أنه في المرحلة الإعدادية كان سمينا جدا ومسجلا في مدرسة الفرير في الإسكندرية . ومرة شكت والدته لصديقة لها وضعه من حيث البدانة المفرطة ، فقالت لها سجليه داخلي في مدرسة إنكليزية فإن طعامهم لا يطاق وسوف ترين الفرق .وهكذا كان فتخرج عمر من الثانوية بوزن طبيعي وقوام رشيق ولغة إنكليزية إضافة الى الفرنسية . سيكتب الكثير بالطبع عنه وعن تجربته وهواياته ونجوميته الباذخة . لكنني من شدة إعجابي بشخصيته المتواضعة ونبالته وصدقه ونظرته النقدية الصارخة ، لا أملك إلا أن أقول وداعا يا أخي وصديقي الذي أعاد لي الثقة بالنفس وأنني حينما كنت أود لو اكون واحدا من شلة " أيامنا الحلوة " معه ومع عبد الحليم وأحمد رمزي لم أكن مخطئا كما غيري من آلاف الشباب العرب . لرائحة عرق التعب ورائحة الأمل والطموح ..للقمصان الصيفية بنصف كم أو بكم طويل .. لحب المراهقة ومواعيد اللهفة ..للجيوب الخاوية وتحلم بالامتلاء .. لشلة رفاق الطريق ..سلامي .
آداب تدريب الحواس
بقلم بروين حبيب
ينتشر خبر زواج اللبنانية سابين غانم بمليونير أجنبي كما النار في الهشيم، تنقل الصحافة اللبنانية خبر هذا الزواج وكأنّه إنجاز وطني، تماما كزواج أمل علم الدين بالنجم الأمريكي جورج كلوني. وهو الزواج الذي يطرح أسئلة كثيرة، تتعلّق بقدرة المال على طمس كل الحساسيات الطائفية وتغيير أعراف المجتمع. في وقت …لقراءة المزيد
ينتشر خبر زواج اللبنانية سابين غانم بمليونير أجنبي كما النار في الهشيم، تنقل الصحافة اللبنانية خبر هذا الزواج وكأنّه إنجاز وطني، تماما كزواج أمل علم الدين بالنجم الأمريكي جورج كلوني. وهو الزواج الذي يطرح أسئلة كثيرة، تتعلّق بقدرة المال على طمس كل الحساسيات الطائفية وتغيير أعراف المجتمع. في وقت مضى تزوج عملاق الشعر سعيد عقل، رحمه الله، حبيبته الدرزية سعاد أبي صالح، ولم ينجح الأمر، فالطائفة الدرزية من أكثر الطوائف انغلاقا على حالها، وتردد أن الزواج لم يتم فانتحرت، وتردد أنها قتلت.. لكن الحقيقة ظلت حبيسة أسوار الطائفة، كما ظلّ سعيد عقل أعزب إلى أن توفي عن عمر الـ100 وسنتين.زواج غسّان التويني بنادية كان سمفونية عشق لولا اللعنة التي ألمت بهما، ماتت باكرا وفقد أولاده الواحد تلو الآخر، وعاش حتى تجاوز الثمانين، لكنّه جعل من نادية أيقونة أدبية يحتفى بها في لبنان في مناسبات عدة، خاصة في ذكرى وفاتها. ما أريد قوله إن الإعلام أحيانا لا ينصف الإنسان، فذكر طائفة المشاهير تتم في الداخل اللبناني، تماما كالوضع السياسي، ولكنّها تنمحي حين يصبح الأمر بحجم خبر زواج سابين بمليونير أمريكي، أو أمل بجورج كلوني، يُختصر الخبر بأن الزوجة لبنانية!تذوب الطائفية تماما عند صياغة الخبر الذي تصدّر حتى بعض نشرات الأخبار، وهذا شيء يحلم به لبنانيون كثيرون لأن يصبح واقعا يوميا لكنّه لا يحدث. في الخليج نرى هذا الاحتفاء الإعلامي غريبا، لأن النساء اللواتي يتزوجن أصحاب الملايين كثيرات، وهو زواج في النهاية لا يختلف عن زواج أي اثنين في العالم، قد ينجح وقد لا ينجح، ولا شيء يميز زواجا عن آخر سوى «بهرج» العرس الذي تمتلئ به الأفواه لفترة ثم ينطفئ. لدى مجتمعاتنا الإسلامية الاحتفاء بزواج مثل هذه الزيجات اللبنانية غير وارد، بعض الزيجات تتم حين تختلف طائفتا الزوجين بصمت وكأنّ الأمر يتعلّق بفضيحة، خاصة إن كانت المرأة مسلمة والرّجل مسيحيا، ففي المفهوم العام هذا الزواج غير شرعي ويعتبر خطيئة.. والمؤسف والمؤلم أكثر حين يعتنق الرّجل الإسلام، لكن (اجتماعيا وإعلاميا) يظل الرّجل مسيحيا، وزوجته خاطئة إلى الأبد … لا احتفاء بإسلام الرجل الذي يأخذ «ابنتنا».. لكن الأمر يكون أخفّ وطأة إن كان الرجل ثريا جدا، ويغرق من حوله من أقارب الزوجة ومعارفها بكرمه. حتى رجال الدين يباركون زيجات معينة سرا، ويحاربون زيجات أخرى بكل ما أوتوا من قوة حسب الوزن المادي والسياسي للعريس. يشرّعون، ويفصلون «الحلال» حسب رغباتهم الذكورية الخفية.. حتى أصبح الزواج عندنا اليوم لا يختلف عن المساكنة الغربية، إلا في إهدار حقوق المرأة عندنا وسحقها واستبدالها بسهولة يحلم بها الغربيون ولا تتحقق لهم بسبب قوانينهم الصارمة. هل سمعتم برجل دين انتفض لدى إعلان زواج أمل وسابين اللبنانيتين؟ بالطبع لا… وهذا بالضبط ما يمكن أن نسميه «صمت القبول»… وهو صمت صادر عن تكميم الأفواه بقوّة المال .في البوسنة وبعد عشرين عاما من الحرب والتقسيم، يواجه المتزوجون من طوائف مختلفة تمييزا عنصريا يسيء لأولادهم، وهذا يثير التساؤل: «كيف فُكّك العقل الأوروبي وأصبح مثلنا مع أنّه بعد الحرب العالمية الثانية قام بمجهودات جبّارة لترميم نفسه وتحصينها من الانزلاق في مطبّات الحروب الدينية وما شابه؟ «. أطرح هذا السؤال لأننا دائما نعتقد أن العلّة في هذه التقسيمات من عيوب عروبتنا؟وإن كانت حكمة مجتمعاتنا تقول: «كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس»، فإن الواقع أكثر تعقيدا لأن الناس لا يرضيهم العجب العجاب، وكان الأحرى أن تكون حكمتنا كالتالي «كل ما يعجبك، والبس ما يعجبك»، فحريتنا تنتهي حين نبدأ في محاولة فاشلة أن نرضي الناس. نخلق القيود من حيث لا تكون وندخل في المنظومة المحكومة لا الحاكمة. وإن كان البعض يعتقد أن المساواة تبدأ بتوحيد المعتقد الديني والسياسي واللباس، فإن هذا المبدأ انهار تماما مع أنظمة متوالية أرادت أن تبرمج الإنسان على نسق الآلة، فانضغط حتى انفجر مرة واحدة.لنعد لموضوع الطائفية والمال…وسنكتشف بدون كثير من التفكير أن الفقير جدا والثري جدا كلاهما لا يأبه لا للدين ولا للطائفة، وكلاهما يمارس حياته بكل المعصيات التي يجيزها الفقر أحيانا ويجيزها المال أحيانا. الزنا مثلا، رفاهية للأثرياء، ويستحيل أن يحارب المجتمع ثريا يتمختر مع عشيقاته حتى علنا، بل أصبحت العشيقة أكسسوارا ضروريا لكل ثري، وهي صفة تزيد من احترام الرجال له (سرًّا)، وتزيد من تعاطف النساء معه (علنا يا للعجب) معتقدات لسبب أو لآخر أنه رجل مظلوم لأنّه تزوّج «وحدة بشعة ومش من مستواه»، وإن كانت ملكة جمال يسارعن بالحكم عليها أنها «حمارة» مع احترامي لكل من «تحمرنت» وصدقت أنّها المرأة الوحيدة في حياة رجل.الزنا «مهنة « لفئات فقيرة جدا، تلجأ إليها النساء ببيع أجسادهن، وزبائنهن في الغالب رجال يلعنون العاهرات يوميا، ويحتقرونهن لدرجة لا يمكن تخيّلها، لكنهم يستحيل أن يعملوا على القضاء على الظاهرة وإنقاذهن من الفقر… ففقرهن سبب متعتهم السرية، كما أنّه مصدر دخل لأخوتهن الذكور وآبائهن أو أزواجهن حين يغضون البصر عمّا يفعلن أو يزجونهن زجًّا في هذه المهنة. الطبقة التي تهتم بالشرف والكرامة وكل القضايا الخاسرة في العالم هي الطبقة الوسطى.. ولأن هذه الطبقة أصبحت مزعجة فأعتقد أن كل هذه الحروب تقوم دوما لتدميرها لتمضي الحياة كما يريده الأثرياء ويتقبله الفقراء، ففي نهاية الأمر الثراء كافر تماما كما الفقر كافر. وأنا في الحقيقة لست ضليعة في التحليل الاجتماعي، لكنني توصلت لهذه النتيجة التي توصل إليها نعوم تشومسكي بطريقته حين قال: «باختصار ليتسنى لنا أن نسيطر على الشعوب علينا أولا أن نفصلهم عن بعضهم بعضا، وحين يصبحون أقليات معزولة لفترة طويلة يمكننا إقناعهم بأي شيء». تختصر مقولة تشومسكي ما نعيشه، ولكن قبل ذلك نحن نرى ولا نتعظ ، نتابع ولا نتأمّل، ونعيش التجربة تلو الأخرى ولا نتعلّم الدّرس.. حتى أننا نُبقي صورة برّاقة أمام أعيننا تخفي واقعنا الحزين، فنهلل لعرس لا يعكس أبدا كل قناعاتنا، ونحتفي به بحفاوة بالغة فيما في اليوم نفسه يشهد لبنان جريمة أخرى ضحيتها زوجة قتلها زوجها ومظاهرات قامت بها جمعية « كفى» لحماية النساء من عنف أقاربهن.لست أنتقد العرسان، بالرفاه والبنين إن شاء الله، لكنني أنتقد الصورة التي نحملها مثل واجهة تغطي بؤسنا، ونعتبر أي محاولة لكسر الواجهة تشويها لصورتنا أمام العالم..وعلى كل إن كان المثل يقول «سيط غنى ولا سيط فقر» فإن «السيط» ما عاد ينفعنا، نحن أمّة نخرها السّوس، لكنها تختبئ في علبة مزخرفة وتغني موّال الأندلس منذ مئات السنين. وللحديث بقية إن شاء الله شاعرة وإعلامية من البحرين مقالات أخرى لبروين حبيب على موقع جريدة القدس العربي http://www.alquds.co.uk/?p=367956
الحالمة و الشيخ
بقلم سليم بوفنداسة
يجلس الشاب شبه الملتحي شبه المعمّم خلف الكاميرا يستمع إلى التدخلات الهاتفية للمشاهدات و دونما حاجة إلى التفكير يشرع في تفسير أحلامهن!و بالطبع، وكما كل المشعوذين، فإن تفسيرات الشيخ الشاب تسير في مصلحة المشاهدات الكريمات اللواتي سيتزوجن كلهن قريبا أو سينجبن بإذن الله، ويكفي أن يكثرن من الذكر لأن …لقراءة المزيد
يجلس الشاب شبه الملتحي شبه المعمّم خلف الكاميرا يستمع إلى التدخلات الهاتفية للمشاهدات و دونما حاجة إلى التفكير يشرع في تفسير أحلامهن!و بالطبع، وكما كل المشعوذين، فإن تفسيرات الشيخ الشاب تسير في مصلحة المشاهدات الكريمات اللواتي سيتزوجن كلهن قريبا أو سينجبن بإذن الله، ويكفي أن يكثرن من الذكر لأن الأحلام بشارة، أي نبوءة وليذهب فرويد ومن تبعه بإحسان أو بغيره إلى الجحيم.والملفت أن طالبات التفسير يحلمن أحلاما مهذّبة لا هواجس إيروتيكية فيها، إحداهن مثلا ترى نفسها تنظّف مسجدا وأخرى ترى نفسها تحمل مصحفا ثقيلا و أخرى ترى نفسها تزور طبيب نساء يرفض علاجها.. وبكل تأكيد فإنهن ينتقين (أو يختلقن) الأحلام التي يلقين على الشيخ ويشطبن الكثير من التفاصيل، لأن الفتاة التي تريد الزوّاج أو الإنجاب لا تحلم، قطعا، بما روته للشيخ وتفسير حلمها يختلف عن تأويله، بمعنى أن المشاهدة الكريمة تكذب على الشيخ والشيخ يكذب عليها، فيما تسعى القناة التي يعرف القائمون عليها أنهما يكذبان إلى جلب الجمهور التعيس المستعد لسماع الكذب أو ممارسته، مما سيرفع الإنتاج الوطني من هذه المادة واسعة الاستهلاك التي تعرف وفرة لا بأس بها.قد نفهم عمليات الشعوذة التي يمارسها محتالون في مختلف أنحاء الوطن كظاهرة شائعة غالبا ما تنتهي بمآس، أما أن تتحوّل الشعوذة إلى ممارسة إعلامية فتلك مشكلة حقيقية قد تساهم في تعقيد مشاكل مجتمع يتوجه يوما بعد يوم نحو «البدائية» في تسوية حاجاته، فيلجأ إلى العنف والشعوذة، ويستعين بالشيوخ والجن في الأمور التي كان من المفترض أن يسويها بالاجتهاد والعمل.وتلعب وسائل الإعلام هنا دورا بيداغوجيا  في تعميم هذه الظواهر، بالنظر لدورها السحري في توجيه الناس.وما يحدث، في نهاية المطاف، هو حاصل عملية تم بموجبها تسفيه مهنة الصحافة، والقادم سيكون، بكل تأكيد، أحلى.ملاحظة خارج السياقحين تستمع إلى بعض كتاب الإنشائيات الركيكة وهم يمجدون أنفسهم بوقاحة في المنابر ويتحدثون عن ضرورتهم في توازن الكون، ستفهم دون شك لماذا يحتقر المجتمع فئة «المثقفين»، وقد تشاطره ذلك!سليم بوفنداسة
الوهم الأخضر
بقلم بروين حبيب
يصبح الحب جارحا حين يأخذ مسارا غير إنساني من أحد الأطراف. ومهما بالغ البعض في تعريفه بشكل جميل وميتافيزيقي، فإنه يصبح مفرغا تماما من كل معانيه حين يستخف طرف بآخر، ويتعامل مع مشاعره على أنّه «لعب عيال»… أو طيش مراهقة، أو «مراهقة متأخرة» وأوصاف أخرى تلصق بالعاشق الذي يقع ضحية …لقراءة المزيد
يصبح الحب جارحا حين يأخذ مسارا غير إنساني من أحد الأطراف. ومهما بالغ البعض في تعريفه بشكل جميل وميتافيزيقي، فإنه يصبح مفرغا تماما من كل معانيه حين يستخف طرف بآخر، ويتعامل مع مشاعره على أنّه «لعب عيال»… أو طيش مراهقة، أو «مراهقة متأخرة» وأوصاف أخرى تلصق بالعاشق الذي يقع ضحية مشاعر لا يعرف من أين هجمت عليه.بعض العشاق يبلغون مرحلة الخجل من مشاعرهم إلى أن يفكروا في الانتحار، فينتحرون، ويمضي الطرف الآخر الذي دمّره في حياته من دون أي شعور بالذنب.يحدث هذا يوميا في مجتمعنا، وتصفه أفلام الأبيض والأسود برومانسية قاتلة تذهب الحبيبة مع عريس ثري، وتترك إبن محمد أفندي واقفا يشيّع موكب العروس دامع العينين… أو في مشهد آخر حين يتزوج ابن البيه بنت « الزّوات» ويتخلّى عن بنت الحي الشعبي لقدرها…على مدى أكثر من قرن، تعوّدنا قصص الحب الفاشلة في الأدب والتلفزيون، ربما خوفا من أن ننهي أفلامنا ومسلسلاتنا بقبلة… حتى أن القبل القليلة التي صُوّرت على مدى هذا القرن من «نهضتنا السينمائية « أصبحت «أدلّة « على أن الفنون كلها تدعو للمجون والفسوق، بل زادت حمى نشر تلك المقاطع لإهانة الممثلات العربيات اللواتي صورن تلك المشاهد…في الحقيقة نريد حبا بدون قُبَلٍ… وبصراحة أكثر نريد دراما وسينما بدون حب، لأن جماهيرنا لا تقتنع بأن هذا العصر عصر الحب، أو أنّها «ستخسر» الحب حتى في أدوار مُمَثّلة… حسد والعياذ بالله.منذ ألف عام والحكاية نفسها تتكرر… حتّى أنّها تكررت بنسخ مختلفة وكثيرة لا تعد ولا تحصى، ولكنّها في النّهاية تصب في المجرى نفسه، وتربّي أجيالنا، جيلا عن جيل على أن يستخف بالحب. وتحضرني هنا حكاية رواها الأصمعي يقول فيها: «بينما كنت أسير في البادية، إذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت:أيا معشر العشاق بالله خبروا …. إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع؟فكتبت تحته البيت التالي:يداري هواه ثم يكتم ســـــره …. ويخشع في كل الأمور ويخضعيقول ثم عدت في اليوم التالي فوجدت مكتوبا تحته هذا البيت:وكيف يداري والهوى قاتل الفتى …. وفي كل يوم قلبه يتقطـعفكتبت تحته البيت التالي:إذا لم يجد الفتى صبرا لكتمان سره …. فليـس له شيء سوى الموت ينفعيقول الاصمعي: فعدت في اليوم الثالث، فوجدت شاباً ملقى تحت الحجر ميتا، ومكتوب تحته هذان البيتان:سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغـــــــــــــوا …. سلامي إلى من كان بالوصل يمنـعهنيـــــئا لارباب النعيم نعيمـــــهم …. وللعاشق المسكيـــــن ما يتــجرع وإن كانت الحكاية صحيحة فهذا يعني أننا منذ الأزل ونحن نتعلّم أصول الحب السلبي ونفضل عليه الموت على أن نبوح به أو نشفى منه… حسب الأصمعي وتاريخ طويل من القهر النفسي وقمع عواطفنا فإن الحب يجب أن يخبأ ويظل سرا بين الشخص ونفسه، وحسب العلم اليوم فإن هذا النوع من الحب حب مراهق، يصاب به أشخاص غير ناضجين عاطفيا، ويلزمهم علاج ليبلغوا مرحلة المواجهة، وعدم الخوف من ردات الفعل السلبية للآخر، فالحب لا يتوقف عند شخص واحد تنتهي نبضات الحياة عنده. ينفتح الحب على احتمالات كثيرة، ولكن يجب أن نشرع أبواب قلوبنا للحياة قبل الوقوع في الحب واختيار شريك. فإن كان الأصمعي يدعو العاشق للموت، فإن الفحل عندنا يقتل الحب وينتصر هو… يلعن الحب وأبو الحب ويبني حياته على أنقاض قلبه، يتزوج، ينجب أولادا، ويهرس مشاعره كلما استيقظت بحذاء خشن يحتفظ به لمناسبات الوقوع في الحب. نحدد سن النضج أيضا بمقدار دفن من نحب في قلوبنا. وكلما أتقنا دفن المحبوب وصنعنا له قبرا لا ينفتح أبدا، نكون في نظر من حولنا «ناضجين» ونفكّر بطريقة صحيحة… أجزم أن قلوبنا ليست أكثر من أضرحة، معتقدين أننا ننبض بالحياة، حتى في الأدب الأجنبي قد نكون نجهل أشهر قصص الحب التي كتبت، لكننا حتما نعرف قصة روميو وجولييت، والمثير أننا لم نتوقف أبدا لدراسة أبعاد تلك القصة وتأثيراتها على أجيال كاملة، ظلّت حبيسة نمط معين من الحب… كأن يكون الحب أصلا بدأ في حفل مقنّع، وهذا يعني بشكل ما أن هذا الحب العظيم ما كان لينشأ بدون أقنعة… هناك حقائق مخيفة أخفتها الأقنعة وجعلت العاشقين الشابين يتورطان في حب يشبه الكارثة ولا مخرج منه غير الموت. وهذا مؤشر سيئ إلى أن الحب يحدث حين يدخل العاشقان عالما غير واقعي، غير حقيقي، أشبه بالحلم الجميل، ثم حين يستيقظان على الحقيقة ينتهي كل شيء… وينتهيان.الحب الذي يعلمنا الغفران نادرا ما نجده… الحب الذي يعلمنا التضحية والإيثار والمكاسب الروحية التي لا تقدّر بثمن لا نعرف حتى أن نتخيله ونقدمه على شكل قصص جميلة لأجيالنا الشابة لتتغير نحو الأفضل. فيما سبق، قديما، قديما جدا… كانت المخيلة تلتهب بالحب وتتوالد على شكل قصص خيالية حتى لا تموت… طريقة ذكية لإبقاء الحب على قيد الحياة وعدم دفنه حيا في تابوت دراكولا. هكذا نشأ حب سندريلا، حبا وهميا ولكنه أقنع أطفالنا بجدوى الحب… صحيح أنه قرن بمقاس تعجيزي لحذاء… وإلى يومنا هذا لم نعرف مقاس الحذاء… لكن لنتذكّر أن القصة كتبت في زمن الإسكافي (أو الجزمجي) الذي يفصل كل حذاء لصاحبه على مقاسات قدمه، لهذا ما كانت الأحذية تتشابه.. وما كانت الأقدام تتشابه، وما كان الناس يتشابهون، فالطيبون ينقذهم الحب ويكافئهم، والأشرار يقعون في شر أعمالهم. قلب الموازين في عصر نهضتنا العجيب هو ما جعلنا نصل لهذه المواصيل…صديق من بلد عربي شقيق، أخبرني من منطلق منصبه الحساس في وزارة الثقافة أنه على مدى سنوات كان القانون يمنع شراء أفلام رومانسية، لأن الحب عيب، ولأن تقطيع وتشريح الفيلم قبل عرضه لتنقيته من بعض المشاهد يحوّل الفيلم إلى نسخة مشوهة منه، فاتفق الجميع على ملء السوق بأفلام الآكشن، والنتيجة يقول: «أصبحت شعوبنا كلها عنيفة» تعيش الأكشن في كل الأمكنة حتى في أماكن الصلاة، وهذا قمة جرائم بعض الحكومات في حق شعوبها.والآن أين العار إن وقف العاشق ـ رجلا كان أو امرأة- واعترف بحبه ثم اعتذر الثاني بكل لطف من دون استسخافه؟ العالم لا ينتهي إن فشلنا في الحب مرة أو مرّات… فالتوافق بين اثنين يشبه حذاء سندريلا التي لم يناسبها سوى ذلك الحذاء العجيب. وفشل كل صبايا الحكاية للظفر بقلب الأمير، والحذاء الزجاجي الجميل لا يعني أنهن عشن بائسات، ولو أن من اختلقوا القصة سواء في إيطاليا أو في اليونان أو الصين ألقوا الضوء على صبايا المملكة كلها لعرفنا أنهن عشن حيوات جميلة ومكتملة.مهما اندهش البعض من السؤال بعد هذه المقدمة الطويلة للموضوع، فإن ما أردت الوصول إليه هو أن حجز المرأة في صندوق «العرض والطلب» وتسييجها مثل تحفة هو الذي جعل الشاعر الشاب يخاطب الحجر بدل مخاطبة حبيبته، وجعل الأصمعي يتحوّل إلى قاتل سادي، وجعل الشاب ينتحر… فكل هذه الحواجز خلقها المجتمع ليحوّلوا الحب إلى «بضاعة» نادرة… يتاجرون بها كما يشاؤون… فقد أثبتت الدراسات العلمية أن الكراهية مربحة أكثر ماديا… والحب سبب خسارات لا يتحمّلها الإنسان المدجج بشهوات تفوق الحب، ألم تسمعوا من يرددون مقولة «لو تزوج قيس ليلى لانتهى الحب المجنون بينهما»؟ إنهم يحمون بضاعتهم من الكساد… والحقيقة التي نعرفها منذ الأزل هي اننا نحب الملائكة، ولكننا نحمي الشيطان من الموت، لأنه يشبع شهوات أخرى أكثر إثارة من الحب.. الذي لا عنف فيه ولا اشتهاء… إنه السلام الذي يجعل الحياة ساكنة وربما مملة… ولكم أن تثروا الموضوع بوجهات نظركم التي أسر بها. شاعرة وإعلامية من البحرين بروين حبيب
يصرخون صيفا
بقلم سليم بوفنداسة
خرجوا صيفا كالعادة بالسكاكين القديمة ذاتها ليصرخوا في الساح. ثمة مشكلة في الصيف تدفعهم إلى الخروج والصراخ  و إخراج السكاكين لإجبار الأعداء المحتملين على الاختفاء والصمت. يقول كل ذي سكين أن الساحة ساحته ومن حقه أن "يسيّجها بالأشواك" ليحمي الكائنات من خطر قادم لا ريب فيه.خرجوا. بملامح صارمة …لقراءة المزيد
خرجوا صيفا كالعادة بالسكاكين القديمة ذاتها ليصرخوا في الساح. ثمة مشكلة في الصيف تدفعهم إلى الخروج والصراخ  و إخراج السكاكين لإجبار الأعداء المحتملين على الاختفاء والصمت. يقول كل ذي سكين أن الساحة ساحته ومن حقه أن "يسيّجها بالأشواك" ليحمي الكائنات من خطر قادم لا ريب فيه.خرجوا. بملامح صارمة خرجوا.  شقوا الهواء الثقيل بأصابع التحذير. صرخوا في وجوه الخصوم الذين يسيئون تقدير الأوضاع. صرخوا في الأعداء الكامنين تحت كثبان الرمال أو في شريط الماء الأزرق الذي يمنعنا عن الشمال. صرخوا في الأشباح والأرواح الشريرة التي تخفي جمرها  تحت أكوام تبننا المقدس. صرخوا في المغرضين. صرخوا في الذين تسوّل لهم أنفسهم. صرخوا  في الأنوف التي تندس. صرخوا في الأصابع التي تلهو فوق الخرائط. أشاروا إلى الجهات كلّها قبل أن يقترحوا أنفسهم لتحمّل المشاق كلها كما يجدر بمتخرجين بتفوق من مدارس التضحية وإنكار الذات. سيصفق الواقفون في الساحة، كالعادة، وسيتفرق الذين في قلوبهم غصة وقد استزادوا غصة أخرى. سيصفق الواقفون لأن الخطيب سيشير عليهم بالدرب الآمن الذي يجب سلكه بعد أن خاب الظن في كل الذي لا رجعة فيه.منذ ألف صيف وهم يخرجون. هذا الفصل يستحق الدراسة لأنه يعيد الناس إلى طبعهم وينزع عنهم لباس التوافق. صحيح أن علوم الطبيعة والبيئة تعلّمنا أن الكثير من الكائنات تخرج صيفا، أو في أواخر الربيع بعد أشهر طويلة من الصمت والتأمل، لكن خروج هؤلاء، تحديدا، يتطلب فحص أثر الصيف والميكانيكا التي يحدثها في الكائنات. لم ينتبه بافلوف إلى طباع الفصول. هذا الفصل يكرر عاداته كلّما رأى نفس الأشخاص في الساحة، رغم أن الصيف ليس كلبا ولا من آكلات اللحوم. الصارخون، أيضا، يصرخون كلّما اشتدت الحرارة ويستشعرون المخاطر ذاتها، فيخرجون السكاكين ويمزقون جلد الهواء الثقيل بأصابع الوعيد.محاولة لتفسير الصيف الصيف فصل الغلال في المجتمعات الزراعية القديمة، لذلك فهو فصل الكسب والتحصيل، وهو أيضا فصل الرضا والخيبة. فيه يرتفع الشأن وفيه تزدهر الخصومات و المعارك.ملاحظةالبناء الصحيح للأوطان خير وقاية لها  من مفاجآت الفصول ومن حروب الغلّة والملّة.سليم بوفنداسة
أهم وصايا لكل بنت على عتبة الحياة
بقلم فادي عزّام
ﻭﺻﺎﻳﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻓﺎﺩﻱ ﻋﺰﺍﻡ ﻻﺑﻨﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺎﺗﻲ ﺑﻌﺪ :-1 ﻟﻴﺲ ﻣﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﺗﻀﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻚ ﺑﻞ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻀﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻚ .-2 ﻏﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﻻ ﺧﺺ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻑ.-3 ﺍﻗﺮﺋﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻭﺷﻮ ( ﺍﻟﺮﺟﻞ ) ﻭﻻ ﺗﻘﺮﺋﻲ ﻛﺘﺐ ﻧﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﻭﻱ ﺣﺘﻰ 18.-4 ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺗﺘﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻋﺎﺩﺓ. ﻓﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﻓﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ .-5 ﻻ ﺗﺴﻜﺘﻲ، ﻻ ﺗﺴﺘﻜﻴﻨﻲ ﺇﺫﺍ …لقراءة المزيد
ﻭﺻﺎﻳﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻓﺎﺩﻱ ﻋﺰﺍﻡ ﻻﺑﻨﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺎﺗﻲ ﺑﻌﺪ :-1 ﻟﻴﺲ ﻣﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﺗﻀﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻚ ﺑﻞ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻀﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻚ .-2 ﻏﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﻻ ﺧﺺ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻑ.-3 ﺍﻗﺮﺋﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻭﺷﻮ ( ﺍﻟﺮﺟﻞ ) ﻭﻻ ﺗﻘﺮﺋﻲ ﻛﺘﺐ ﻧﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﻭﻱ ﺣﺘﻰ 18.-4 ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺗﺘﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻋﺎﺩﺓ. ﻓﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﻓﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ .-5 ﻻ ﺗﺴﻜﺘﻲ، ﻻ ﺗﺴﺘﻜﻴﻨﻲ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻼﺑﺘﺰﺍﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﻻ ﺗﺨﺸﻲ ﺍﻟﻔﻀﻴﺤﺔ، ﺍﻟﻔﻀﻴﺤﺔﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﺼﻤﺖ.-6 ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﺮﺭﻱ ﻭﺃﻧﺖ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻣﺎﺩﻳﺎ، ﻣﻦ ﻳﺼﺮﻑ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺤﻜﻤﻚ ﺑﻘﻮﺍﻧﻴﻨﻪ.-7 ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻀﻄﻬﺪﺓ، ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ، ﻫﻨﺎﻙ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻀﻄﻬﺪ. ﻳﻌﻮﺽ ﻧﻘﺼﻪ ﻋﻠﻰﺍﻷﺿﻌﻒ ﺟﺴﺪﻳﺎ ﺃﻭ ﻧﻔﺴﻴﺎ ( ﺃﺗﻘﻨﻲ ﺃﺣﺪ ﻓﻨﻮﻥ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ )-8 ﺳﻴﺘﻮﺟﻊ ﻗﻠﺒﻚ ﻣﺮﺓ ﺃﻭ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺗﺒﻘﻲ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺐ .-9 ﻻ ﺗﺘﺰﻭﺟﻲ ﺑﺪﻭﻥ ﺣﺐ. ﻻ ﺗﺘﺰﻭﺟﻲ ﺭﺟﻼ ﻻ ﻳﺤﺒﻪ ﻋﻘﻠﻚ .-10 ﺃﻧﺠﺒﻲ ﻃﻔﻼ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ-11 ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻭﻻ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻓﻘﻂ، ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲﺀ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺘﻌﻠﻤﻪﻣﻦ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﻟﻮ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﻧﻤﻠﺔ.-12 ﺻﺎﺩﻗﻲ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻛﻤﺎ ﺗﺼﺎﺩﻗﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺓ، ﻻ ﺗﻌﻄﻲ ﺃﺳﺮﺍﺭﻙ ﻷﺣﺪ .-13 ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺣﻴﻦ ﻳﻐﺮﻡ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻻﺳﺘﻴﻼﺀ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺿﻴﻚ ﻭﺣﺎﺿﺮﻙ، ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻻ ﻳﻬﻤﻪ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻚ.ﺍﺑﻘﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻚ.-14 ﺇﺫﺍ ﺷﻜﻜﺖ ﺑﺮﺟﻞ ﺇﻧﻪ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺤﺒﻚ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻻ . ﺍﻋﺮﻓﻲ ﺃﻧﻪ ﻻ. ﺃﻧﺖ ﺗﺨﻠﻘﻴﻦ ﻭﻫﻤﺎ ﻭﺗﻔﺴﺮﻳﻦﺍﻷﻣﻨﻴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﻘﺎﺋﻖ.-15 ﺃﻥ ﺗﺒﻘﻲ ﻭﺣﻴﺪﺓ ﺑﺪﻭﻥ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻠﻌﺎﻃﻔﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺷﺮﻳﻚ ﻣﻮﺗﻮﺭ، ﻳﺤﻮﻝ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﺇﻟﻰ ﺟﺤﻴﻢﺑﺤﺠﺔ ﺣﻤﺎﻳﺘﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ .-16 .. ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ، ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻴﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﻤﻠﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﻤﻠﻪﻣﻦ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ ﺑﺎﻟﺘﺤﻤﻞ .-17 ﻻ ﺗﻔﺴﺪﻱ ﺃﻧﻮﺛﺘﻚ ﺑﺎﻟﺸﺘﺎﺋﻢ، ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺮﺧﻴﺺ ﺑﺤﺠﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ. ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻫﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻲﺃﺭﻗﻰ ﺩﺍﺋﻤﺎ.-18 ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﻻﺩﺓ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻻ ﺗﺨﺎﻓﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ. ﺑﺎﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﺒﻲ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ .-19 ﻻ ﺗﻀﻌﻲ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺈﻃﺎﺭ، ﻭﺗﺤﺎﻭﻟﻲ ﺃﻥ ﺗﺸﺒﻬﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺨﻴﻠﺔ . ﻛﻮﻧﻲ ﻓﻘﻂ ﺃﻧﺖ ﻣﺜﻠﻤﺎﺃﻧﺖ .-20 ﻻ ﺗﺨﺸﻲ ﺍﻟﺮﻓﺾ، ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻀﻚ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻤﻦ ﻳﻘﺒﻠﻚ ﻛﺎﺫﺑﺎ.-21 ﺩﻋﻚ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻭ ﺗﺤﺠﻴﻤﻬﺎ ﺃﻧﺼﺘﻲ ﻟﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭﻻ .-22 ﺳﺎﻋﺪﻱ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺭﺟﻼ ﺑﺄﻥ ﺗﺤﺘﺮﻣﻲ ﺿﻌﻔﻪ.-23 ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻏﺎﺑﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖِ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺑﻘﻠﺐ ﻣﺤﺐ ﻭﻋﻘﻞ ﻣﻨﻔﺘﺢ ﻭﻳﺪ ﻣﻨﺘﺠﺔ.-24 ﺑﺪﺍﺧﻠﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺫﻛﺮ ﺻﺎﻣﺖ ﺃﻧﺼﺘﻲ ﺇﻟﻴﻪ.-25 ﻟﻴﻜﻦ ﻟﺪﻳﻚ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺘﺒﺪﺋﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ.-26 ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻴﺲ ﺳﻴﺌﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺘﺴﻤﻌﻴﻦ ﻋﻨﻪ، ﺇﻧﻪ ﻓﻘﻂ ﻻ ﻳﺘﻘﻦ ﺍﻟﺼﺪﻕﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﻋﻨﻚ. ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﻌﻴﻴﺶ ﺑﺼﺪﻕ.-27 ﻟﻜﻞ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺷﻮﺍﺫ ﺣﺘﻤﺎ، ﺍﻷﻫﻢ ﺃﻥ ﺗﻔﻜﺮﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻮﺍﺫ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﻗﺎﻋﺪﺓ ( ﺧﻄﺄﻣﻜﺮﻭﺭ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺻﻮﺍﺏ ﻣﻬﺠﻮﺭ )-28 ﺃﻧﻮﺛﺘﻚ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻲ ﺿﻌﻴﻔﺔ، ﺑﻞ ﻣﺬﻭﻗﺔ.-29 ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻷﻓﻀﻞ، ﻭﺍﻷﺟﻤﻞ، ﻭﺍﻷﺷﻬﻰ. ﻗﺪّﺭﻱ ﻣﺎ ﺗﺤﺼﻠﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﺼﺒﺢ ﻫﻮﺍﻷﺷﻬﻰ . ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻣﻦ ﺳﻜﺮﻳﺒﻨﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺑﺮﺟﻞ .-30 ﺍﻟﺮﺿﺎ ﺟﻴﺪ ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻓﺔ. ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ. ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻤﻴﺰﺓ.-31 ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﺢ ﻟﺠﻤﺎﻟﻚ، ﺑﻔﺮﺡ . ﺍﻟﻤﺪﻳﺢ ﻟﺠﺴﺪﻙ ﺑﻄﻴﺒﺔ، ﺍﻟﻤﺪﻳﺢ ﻟﻌﻘﻠﻚ ﺑﻔﺨﺮ . ﻭﺍﻗﺘﺮﺑﻲﻣﻤﻦ ﻳﻤﺪﺡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻣﻌﺎ.-32 ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻋﺪﻭﻙ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻛﺴﻴﻪ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺔ. ﻛﻮﻧﻲ ﺭﺍﻗﺼﺔ ﺩﺍﺋﻤﺎ. ﻻ ﺗﺘﻮﻗﻔﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﻗﺺ.-33 ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻳﻚ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ . ﻟﻴﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺷﻜﻠﻚ ﺃﻭ ﻳﻌﺪﻙ ﺑﻮﻋﻮﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻫﻮﺳﻤﺴﺎﺭ . ﺍﻟﺴﻤﺎﺳﺮﺓ ﻃﻮﻟﻮﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ .-34 ﻟﻴﻜﻦ ﻟﺪﻳﻚ ﻋﺎﻟﻢٌ ﺭﻭﺣﻲ ﺧﺎﺹ، ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻟﻴﺲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﻭﻃﻘﻮﺳﺎً ﻭﻋﺒﺎﺩﺍﺕ، ﺿﻤﻴﺮﻙﻭﺍﻧﺤﻴﺎﺯﻙ ﻟﻠﻌﺪﻝ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﻴﺼﻨﻊ ﻟﻚ ﺍﻟﻄﻘﻮﺱ ﻭﻳﺪﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ.-35 ﺣﻴﻦ ﺗﺴﻤﻌﻴﻦ ﺳﺮﺍ ﺗﻜﻮﻧﻴﻦ ﺷﺮﻳﻜﺔ ﺑﻪ، ﻻ ﺗﻮﺍﻓﻘﻲ ﺃﺣﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺎﻧﺘﻪ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖﺍﻟﻤﺒﺮﺭﺍﺕ .-36 ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﺰﻭﺟﺔ ﻭﺃﺣﺒﺒﺖ ﺭﺟﻼ ﺃﺧﺮ ﺗﺘﻄﻠﻘﻲ ﻓﻮﺭﺍ، ﺃﻭ ﺗﻮﻗﻔﻲ ﻓﻮﺭﺍ .-37 ﺻﺎﺩﻗﻲ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﻳﻦ.-38 ﻻ ﺗﻮﻫﻤﻲ ﺃﺣﺪﺍ ﻭﻻ ﺗﺘﻮﻫﻤﻲ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ .-39 ﺃﺧﻄﺌﻲ ﻭﺗﻌﻠﻤﻲ، ﻣﻦ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻚ ﻣﺨﻄﺌﺔ ﻟﻦ ﻳﻘﺒﻠﻚ ﺃﺑﺪﺍً.-40 ﺳﺘﺮﻳﻦ ﻧﺴﺎﺀ ﺃﻗﻞ ﻣﻨﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻟﺪﻳﻬﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ . ﻫﻜﺬﺍ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ. ﺛﻘﻲ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓﻭﺑﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻣﻌﻚ ﺃﻳﻀﺎ.-41 ﻗﺒﻠﺘﻚ ﺍﻣﻨﺤﻴﻬﺎ ﻟﻤﻦ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻟﻤﻦ ﺗﺤﺒﻴﻦ . ﻗﺒﻠﺘﻚ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻷﻫﻢ.-42 ﻛﻞ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺗﺤﻠﻢ ﺑﺤﺐ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﻛﻞ ﺣﺐ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻫﻮ ﺣﺐ ﻋﻈﻴﻢ. ﺑﺨﻴﻤﺔ ﺃﻭﺑﻘﺼﺮ ﻫﺬﺍ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺤﺐ.-43 ﺟﺮﺑﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ، ﺟﺮﺑﻲ ﺍﻟﻨﺒﻴﺬ ﻣﻊ ﻣﻦ ﺗﺤﺒﻴﻦ . ﻻ ﺗﺪﻣﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎ .ﺣﺘﻰﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ .-44 ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﻭﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺼﻨﻊ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺭﺅﻳﺔﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻻ ﺗﻌﺘﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ. ﻻ ﻗﺼﺔ ﺷﻌﺮ ﻭﻻ ﺻﺪﻳﻖ ﻣﻠﻮﻝ .-45 ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﻲ ﻟﻔﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮ، ﺍﺭﺗﺪﻱ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺒﻚ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻏﺎﻟﻲ ﺃﻭ ﻣﻮﺿﺔ،ﻣﻜﻴﺎﺟﻚ ﻟﻴﻜﻦ ﺧﻔﻴﻔﺎ، ﺧﻄﻮﺗﻚ ﺛﻘﻴﻠﺔ، ﻧﻈﺮﺗﻚ ﺻﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻚ ﺩﺍﺋﻤﺔ.-46 ﺍﻓﺘﺮﺿﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻨﻴﺔ، ﻭﻟﻴﻜﻦ ﺻﺪﻙ ﻣﺆﺩﺑﺎ، ﻭﻫﺎﻣﺴﺎ.-47 ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻠﺘﻬﺪﻳﺪ ﺃﻭ ﺍﺑﺘﺰﺍﺯ، ﺑﺤﺠﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺤﺔ ﺃﻓﻀﺤﻲ ﺍﻟﻔﻀﻴﺤﺔ.-48 ﺃﺳﻮﺃ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺑﺘﺰﺍﺯ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ، ﻣﻦ ﺍﻷﻫﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﺒﻴﻦ.-49 ﻻ ﺗﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﺣﻼﻣﻚ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ، ﻟﺘﻜﻦ ﺃﺣﻼﻣﻚ ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑﻚ
محنة السّاق
بقلم سليم بوفنداسة
برزت في الأيام الأخيرة حملات ومواجهات إلكترونية بشأن «اللباس» في الجزائر. فبعد أن قامت مرتادات بنشر صور سيقانهن تضامنا مع الطالبة التي منعها حارس من دخول الجامعة لقصر لباسها ، بدأت حملة مضادة يستخدم أصحابها الزيّ الرسمي كلباس الجيش والشرطة يرفعون فيها شعار:”إن كنت رجلا لا تترك …لقراءة المزيد
برزت في الأيام الأخيرة حملات ومواجهات إلكترونية بشأن «اللباس» في الجزائر. فبعد أن قامت مرتادات بنشر صور سيقانهن تضامنا مع الطالبة التي منعها حارس من دخول الجامعة لقصر لباسها ، بدأت حملة مضادة يستخدم أصحابها الزيّ الرسمي كلباس الجيش والشرطة يرفعون فيها شعار:”إن كنت رجلا لا تترك زوجتك أو ابنتك تخرج بلباس غير محتشم”!هذا «النقاش» يستدعي الانتباه والدراسة، حتى وإن كان محدودا في فضاء الكتروني، لأنه يكشف عن «المكبوتات الوطنية» وعن طريقة فهم الجزائري للعيش المشترك والفضاء العام، و استدعاء الأنوثة  والاستنجاد بالرجولة في الحالتين يعبّر عن مشكلة مرضيّة لدى أفراد تحيل إلى مرض سياسي واجتماعي لدى شعب يعاني من اضطراب في الهوية ويفتقد لمشروع مجتمع ولا يحتكم لفضائل الاستحقاق. وليس اللباس سوى مظهر بسيط من مظاهر هذا الاضطراب الذي أصبح يتجلى، أيضا، في مختلف السلوكات  وفي انهيار سلّم القيم الذي جعل من أي مواطن مغلوب على أمره ينصب نفسه وصيا على الأمة من زاويته الحزينة التي يكسوها الغبار. وبعيدا عن الحق في كشف الساق أو تغليف الجسد كلّه، فإن تعاطي الجزائريين مع اللباس يبدو فريدا من نوعه، ففي الجزائر فقط يمكن  أن تجد موظفين يذهبون إلى العمل بلباس البحر أو لباس النوم، أو موظفات يعملن بلباس الحفلات أو طالبات يدرسن بلباس الملهى، وفي الجزائر يمكن أن ترى الناس يذهبون إلى المقهى والجامع بلباس الرياضة، وفي الجزائر – وفيها فقط – يعري سائق «الطاكسي» ساقيه وفخذيه لركابه ويريهم شعر إبطيه.وكل ما سبق من تعبيرات يحيل إلى معاناة من «عصاب هستيري»، كما يعلّمنا التحليل النفسي، ويتساوى في الهستيريا ذاتها  الإسراف في كشف الجسد أو في إخفائه ويسبح حولها الدعاة إلى هذا وذاك. فاللباس منذ ورقة التوت الأولى إلى التشادور الأخير يحمل الرموز والتعبيرات الجنسية، والإسراف في الاحتشام وإخفاء الجسد، برأي بعض المختصين في سيكولوجيا اللباس، هو نوع من «الستريبتيز»، لأن الإخفاء يحمل وعدا كريما بعكسه.ملاحظةمن الأولويات التي تحتاج إليها «السيقان الجزائرية» مكشوفة  أو مغطاة: تدريب فوري على كيفية السير في الطرقات.سليم بوفنداسة
علبة مزخرفة
بقلم بروين حبيب
ينتشر خبر زواج اللبنانية سابين غانم بمليونير أجنبي كما النار في الهشيم، تنقل الصحافة اللبنانية خبر هذا الزواج وكأنّه إنجاز وطني، تماما كزواج أمل علم الدين بالنجم الأمريكي جورج كلوني. وهو الزواج الذي يطرح أسئلة كثيرة، تتعلّق بقدرة المال على طمس كل الحساسيات الطائفية وتغيير أعراف المجتمع. في …لقراءة المزيد
ينتشر خبر زواج اللبنانية سابين غانم بمليونير أجنبي كما النار في الهشيم، تنقل الصحافة اللبنانية خبر هذا الزواج وكأنّه إنجاز وطني، تماما كزواج أمل علم الدين بالنجم الأمريكي جورج كلوني. وهو الزواج الذي يطرح أسئلة كثيرة، تتعلّق بقدرة المال على طمس كل الحساسيات الطائفية وتغيير أعراف المجتمع. في وقت مضى تزوج عملاق الشعر سعيد عقل، رحمه الله، حبيبته الدرزية سعاد أبي صالح، ولم ينجح الأمر، فالطائفة الدرزية من أكثر الطوائف انغلاقا على حالها، وتردد أن الزواج لم يتم فانتحرت، وتردد أنها قتلت.. لكن الحقيقة ظلت حبيسة أسوار الطائفة، كما ظلّ سعيد عقل أعزب إلى أن توفي عن عمر الـ100 وسنتين.زواج غسّان التويني بنادية كان سمفونية عشق لولا اللعنة التي ألمت بهما، ماتت باكرا وفقد أولاده الواحد تلو الآخر، وعاش حتى تجاوز الثمانين، لكنّه جعل من نادية أيقونة أدبية يحتفى بها في لبنان في مناسبات عدة، خاصة في ذكرى وفاتها. ما أريد قوله إن الإعلام أحيانا لا ينصف الإنسان، فذكر طائفة المشاهير تتم في الداخل اللبناني، تماما كالوضع السياسي، ولكنّها تنمحي حين يصبح الأمر بحجم خبر زواج سابين بمليونير أمريكي، أو أمل بجورج كلوني، يُختصر الخبر بأن الزوجة لبنانية!تذوب الطائفية تماما عند صياغة الخبر الذي تصدّر حتى بعض نشرات الأخبار، وهذا شيء يحلم به لبنانيون كثيرون لأن يصبح واقعا يوميا لكنّه لا يحدث. في الخليج نرى هذا الاحتفاء الإعلامي غريبا، لأن النساء اللواتي يتزوجن أصحاب الملايين كثيرات، وهو زواج في النهاية لا يختلف عن زواج أي اثنين في العالم، قد ينجح وقد لا ينجح، ولا شيء يميز زواجا عن آخر سوى «بهرج» العرس الذي تمتلئ به الأفواه لفترة ثم ينطفئ. لدى مجتمعاتنا الإسلامية الاحتفاء بزواج مثل هذه الزيجات اللبنانية غير وارد، بعض الزيجات تتم حين تختلف طائفتا الزوجين بصمت وكأنّ الأمر يتعلّق بفضيحة، خاصة إن كانت المرأة مسلمة والرّجل مسيحيا، ففي المفهوم العام هذا الزواج غير شرعي ويعتبر خطيئة.. والمؤسف والمؤلم أكثر حين يعتنق الرّجل الإسلام، لكن (اجتماعيا وإعلاميا) يظل الرّجل مسيحيا، وزوجته خاطئة إلى الأبد … لا احتفاء بإسلام الرجل الذي يأخذ «ابنتنا».. لكن الأمر يكون أخفّ وطأة إن كان الرجل ثريا جدا، ويغرق من حوله من أقارب الزوجة ومعارفها بكرمه. حتى رجال الدين يباركون زيجات معينة سرا، ويحاربون زيجات أخرى بكل ما أوتوا من قوة حسب الوزن المادي والسياسي للعريس. يشرّعون، ويفصلون «الحلال» حسب رغباتهم الذكورية الخفية.. حتى أصبح الزواج عندنا اليوم لا يختلف عن المساكنة الغربية، إلا في إهدار حقوق المرأة عندنا وسحقها واستبدالها بسهولة يحلم بها الغربيون ولا تتحقق لهم بسبب قوانينهم الصارمة. هل سمعتم برجل دين انتفض لدى إعلان زواج أمل وسابين اللبنانيتين؟ بالطبع لا… وهذا بالضبط ما يمكن أن نسميه «صمت القبول»… وهو صمت صادر عن تكميم الأفواه بقوّة المال .في البوسنة وبعد عشرين عاما من الحرب والتقسيم، يواجه المتزوجون من طوائف مختلفة تمييزا عنصريا يسيء لأولادهم، وهذا يثير التساؤل: «كيف فُكّك العقل الأوروبي وأصبح مثلنا مع أنّه بعد الحرب العالمية الثانية قام بمجهودات جبّارة لترميم نفسه وتحصينها من الانزلاق في مطبّات الحروب الدينية وما شابه؟ «. أطرح هذا السؤال لأننا دائما نعتقد أن العلّة في هذه التقسيمات من عيوب عروبتنا؟وإن كانت حكمة مجتمعاتنا تقول: «كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس»، فإن الواقع أكثر تعقيدا لأن الناس لا يرضيهم العجب العجاب، وكان الأحرى أن تكون حكمتنا كالتالي «كل ما يعجبك، والبس ما يعجبك»، فحريتنا تنتهي حين نبدأ في محاولة فاشلة أن نرضي الناس. نخلق القيود من حيث لا تكون وندخل في المنظومة المحكومة لا الحاكمة. وإن كان البعض يعتقد أن المساواة تبدأ بتوحيد المعتقد الديني والسياسي واللباس، فإن هذا المبدأ انهار تماما مع أنظمة متوالية أرادت أن تبرمج الإنسان على نسق الآلة، فانضغط حتى انفجر مرة واحدة.لنعد لموضوع الطائفية والمال…وسنكتشف بدون كثير من التفكير أن الفقير جدا والثري جدا كلاهما لا يأبه لا للدين ولا للطائفة، وكلاهما يمارس حياته بكل المعصيات التي يجيزها الفقر أحيانا ويجيزها المال أحيانا. الزنا مثلا، رفاهية للأثرياء، ويستحيل أن يحارب المجتمع ثريا يتمختر مع عشيقاته حتى علنا، بل أصبحت العشيقة أكسسوارا ضروريا لكل ثري، وهي صفة تزيد من احترام الرجال له (سرًّا)، وتزيد من تعاطف النساء معه (علنا يا للعجب) معتقدات لسبب أو لآخر أنه رجل مظلوم لأنّه تزوّج «وحدة بشعة ومش من مستواه»، وإن كانت ملكة جمال يسارعن بالحكم عليها أنها «حمارة» مع احترامي لكل من «تحمرنت» وصدقت أنّها المرأة الوحيدة في حياة رجل.الزنا «مهنة « لفئات فقيرة جدا، تلجأ إليها النساء ببيع أجسادهن، وزبائنهن في الغالب رجال يلعنون العاهرات يوميا، ويحتقرونهن لدرجة لا يمكن تخيّلها، لكنهم يستحيل أن يعملوا على القضاء على الظاهرة وإنقاذهن من الفقر… ففقرهن سبب متعتهم السرية، كما أنّه مصدر دخل لأخوتهن الذكور وآبائهن أو أزواجهن حين يغضون البصر عمّا يفعلن أو يزجونهن زجًّا في هذه المهنة. الطبقة التي تهتم بالشرف والكرامة وكل القضايا الخاسرة في العالم هي الطبقة الوسطى.. ولأن هذه الطبقة أصبحت مزعجة فأعتقد أن كل هذه الحروب تقوم دوما لتدميرها لتمضي الحياة كما يريده الأثرياء ويتقبله الفقراء، ففي نهاية الأمر الثراء كافر تماما كما الفقر كافر. وأنا في الحقيقة لست ضليعة في التحليل الاجتماعي، لكنني توصلت لهذه النتيجة التي توصل إليها نعوم تشومسكي بطريقته حين قال: «باختصار ليتسنى لنا أن نسيطر على الشعوب علينا أولا أن نفصلهم عن بعضهم بعضا، وحين يصبحون أقليات معزولة لفترة طويلة يمكننا إقناعهم بأي شيء». تختصر مقولة تشومسكي ما نعيشه، ولكن قبل ذلك نحن نرى ولا نتعظ ، نتابع ولا نتأمّل، ونعيش التجربة تلو الأخرى ولا نتعلّم الدّرس.. حتى أننا نُبقي صورة برّاقة أمام أعيننا تخفي واقعنا الحزين، فنهلل لعرس لا يعكس أبدا كل قناعاتنا، ونحتفي به بحفاوة بالغة فيما في اليوم نفسه يشهد لبنان جريمة أخرى ضحيتها زوجة قتلها زوجها ومظاهرات قامت بها جمعية « كفى» لحماية النساء من عنف أقاربهن.لست أنتقد العرسان، بالرفاه والبنين إن شاء الله، لكنني أنتقد الصورة التي نحملها مثل واجهة تغطي بؤسنا، ونعتبر أي محاولة لكسر الواجهة تشويها لصورتنا أمام العالم..وعلى كل إن كان المثل يقول «سيط غنى ولا سيط فقر» فإن «السيط» ما عاد ينفعنا، نحن أمّة نخرها السّوس، لكنها تختبئ في علبة مزخرفة وتغني موّال الأندلس منذ مئات السنين. وللحديث بقية إن شاء الله شاعرة وإعلامية من البحرين نقلا عن جريدة " القدس العربي" 
كذبة الناشر على كاتبه..عواقب وخيمة
بقلم بروين حبيب
إلى أي مدى يمكن للناشر أن يكون صادقا مع كُتّابه في العالم العربي؟ طرحت السؤال على نفسي حين وصلتني رسائل من كتاب بخصوص رواياتهم المشاركة في البوكر على حدّ علمهم، كما كتب لي بعض الأصدقاء عتابا بخصوص روايات أخرى وجدوها تستحق بلوغ القائمة الطويلة على الأقل. وجوابي كان صادما وهو أن الروايات التي …لقراءة المزيد
إلى أي مدى يمكن للناشر أن يكون صادقا مع كُتّابه في العالم العربي؟ طرحت السؤال على نفسي حين وصلتني رسائل من كتاب بخصوص رواياتهم المشاركة في البوكر على حدّ علمهم، كما كتب لي بعض الأصدقاء عتابا بخصوص روايات أخرى وجدوها تستحق بلوغ القائمة الطويلة على الأقل. وجوابي كان صادما وهو أن الروايات التي ذكرت لم تكن مرشحة أساسا، ويبدو لي أنه من العدل اليوم، لنضع الكاتب في مواجهة الناشر، الذي يتعامل معه أن تنشر قائمة كل الروايات المرشحة كل سنة في موقع الجائزة… وإلاّ فإن المتهم الوحيد الذي سيحمل وحده ثقل التهمة هو لجنة التحكيم مهما تغير أعضاؤها. إن كذبة الناشر على كاتبه في وضع كهذا، ليست كذبة بيضاء أبدا، لأنها لا تسئ للكاتب وحده، ولا للجنة وحدها، بل تشوه سمعة الجائزة كلها، وبالتالي فإنها تضع القارئ العربي مرة أخرى أمام حقيقة مرة، وهي ما مدى مصداقية جوائزنا؟ لن أكون سببا في خلق مشاكل بين من أقصاهم ناشروهم من بلوغ البوكر ولو من باب الترشيح، لكنني قرأت رواية أهدتني إياها صديقة، وهي لكاتبة شابة أيضا، وتأسفت أنها لم ترشح من قبل ناشرها، وعرفت من صديقتي أن الناشر أقنعها بأنه رشحها …ترى لماذا يكذب الناشر على كاتبه؟هل لأن هذه العلاقة أصلا لا تقوم على تقاليد ثقافية، كما قال الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي ذات يوم، ووصف هذه العلاقة بالفاسدة؟ أم لأن الناشر والكاتب عندنا دخلا عالم الأدب من باب آخر لا يمت للأدب بصلة؟ حتى لا أعمم فقد التقيت ناشرين من شدة نزاهتهم وتواضعهم شعرت بأنني أعيش نقلة زمنية ومكانية عظيمة، أعطتني أملا في أن النزاهة لم تنضب عندنا. لكن عليّ أن أعترف أن هؤلاء من النوادر. من الأكاذيب التي أصبحت من قواعد الناشرين العرب أنهم يوهمون الكاتب الجديد بأن لديهم لجان قراءة، والحقيقة المؤلمة أنه لا لجنة قراءة لدى أي ناشر، فلبعض الناشرين أصدقاء يقومون بهذه الوظيفة بدون مقابل في وقت فراغهم، كنوع من التسلية، والبعض يصرُّ على أن يكون هو» لجنة قراءة» فيقرأ من كل عمل يصله حوالي العشر صفحات وربما أقل ويحكم على العمل من خلال هذه الصفحات، ولأنه يقوم بهذه الوظيفة لوحده، فإنه يتأخر ليردّ على الكاتب لعدة شهور، وأحيانا ينسى أن يرد، وأحيانا أخرى لا يرد، بمزاجية غريبة يترك الكاتب يحترق انتظارا، ثم حين يقطع هذا الأخير الأمل نهائيا، يلجأ لناشر آخر ليدخل في دوامة جديدة، قد تكون أسوأ وقد تكون أخف وطأة حسب « كاركتير» الناشر ومزاجيته، ومزاجه التجاري…بعض الناشرين يختارون الأسماء المعروفة، ولا يهم إن كان العمل الذي وصلهم جيدا أو غير جيد، وهذا يوحي بأن زمن تشجيع النص الجيد ولّى، خاصة حين يقصى الموهوب بسبب اسم كبير إلى جانبه يقارن معه إلى أن يموت.يقوم الإعلام أيضا بهذه المهمة حين يختصر أدب بلد بأكمله في اسم أو اسمين، ويلغي بقية كتابه وكأنّهم مجرّد أشباح، لتصبح عملية البحث عن ناشر بالنسبة للمواهب «مهمة مستحيلة» ، فيُشَغِّل كل ما لديه من معارف لبلوغ عتبة ناشر… وإلاّ فسيرضى بالموجود ويبقى مغمورا ومُقَزّمًا مدى حياته وقد تحدث معجزة تغير واقعه ذاك.بالمقابل أيضا نجد الناشر الذي يختار كاتبا يموّل كتابه، يضع تسعيرة لنشر الكتاب تغطي مصاريف الطباعة والتوزيع، وحفل «الكوكتيل» الذي يرافق حفل التوقيع وطباعة بطاقات الدعوة، التي يوجه بعضها لوزراء ونواب وشخصيات من البلد توهم «الكاتب» بأنه كاتب عصره وزمانه، فيما كل هذا الهيلمان ليس أكثر من واجهة اجتماعية ينتهي بريقها بعد أن تنطفئ الأضواء، وتنقل شحنة الكتب الباقية إلى المخازن، ما لم يطلب الكاتب نفسه عددا من النسخ ليوزعها مجانا على المعارف والأصدقاء، وهم بدورهم يحافظون على الكتاب إلى الأبد بجعله ينام في مكتباتهم بدون قراءة صفحة منه.الآن السؤال الذي يحضرني هو إلى متى ستظل هذه العلاقة « الفاسدة» قائمة بين الناشر وكاتبه في عالمنا العربي؟ وإن كان الفساد متفشٍّ حتى بين صُنّاع الثقافة والكتاب تحديدا، فلماذا نلوم الطبقة السياسية بالفساد؟ ولماذا نلوم المجتمع كله بالتخلف والرجعية وعزوفه عن القراءة إلى درجة تصل أحيانا إلى «مقاطعة» للكتاب. وهي مقاطعة لا نعترف بها، لكنها موجودة، ما دامت نسبة القراءة لدينا لا تتجاوز كتابا واحدا لكل ربع مليون عربي…وما دامت نسبة الأمية تتجاوز الستين في المئة لدينا… ومادامت ميزانية استيراد الأسلحة وتفجير حروب دينية وأهلية تبلغ أرقاما مرعبة، مع أن ميزانية الإصلاح والتعليم والتثقيف لا تحتاج لكل هذه المبالغ المهولة، وهذا الكم من الدماء التي تسيل هدرا، وتحول بلداننا إلى غابة وحوش تتقاتل لا غير. إن أكبر الميزانيات لاستيراد الأسلحة للدول العربية بدون منازع، ثم لدول العالم الثالث في أنحاء المعمورة كلها. وحيثما نجد بؤرة حرب، تكون ميزانية استيراد الأسلحة ضخمة جدا، وهذا يفسّر العلاقة الوطيدة بين الجهل والحرب. فالجاهل لا يتقن غير لغة العنف لحل مشاكله، وتفجير حرب في أي منطقة في العالم إن لم تتسم حكومتها بالحكمة، ولجأت للغة الحوار أولا، فإن الحرب لن تترك خلفها انتصارا إلاّ للجهل ونقل مجتمع بأكمله من حقبة إلى حقبة زمنية أخرى تعيده للصفر، إن لم يكن تحت الصفر بكثير.نعم يتسلسل بنا الحديث من موضوع إلى موضوع حتى نصل إلى هذه المرحلة لندرك أن الحل لبلداننا في أيدي مثقفيه، وأن الحل السحري لكل أزماتنا وحروبنا ومشاكلنا يكمن في العودة لاستعمال «الكلمة» بصدق …وحدها الكلمة لديها هذه القدرة العجيبة لإخماد نيران الموت المندلعة هنا وهناك، التي حوّلت حياتنا في العالم العربي إلى جحيم وشوّهت صورتنا أمام العالم كله، فنحن في أبسط أمور حياتنا لم نعد نستعمل الكلمة الصادقة لتحقيق سلامنا.كل هذا الكلام إذن بدأناه بالحديث عن الكاتب وعلاقته بناشره، ولا شك أن البعض لن يتفق معي، وأنا كالعادة أحبذ أن يكون قارئي إيجابيا ويثري ما قلت، يضيف ويعلّق ويلقي الضوء على زوايا غابت عني، فأنا أؤمن حتى الأعماق بأن كل كلمة إضافية يكتبها قارئ متنور من مكان ما ستجعل رؤيتي أوضح للأمور، وستفيد غيري وغيره، لتتسع بقعة الضوء التي ستشملنا معا.أخيرا أحب أن أهمس في أذن كل ناشر كذب على كاتبه بشأن البوكر، أن العالم صغير، وأن كذبته «سودة ومهبّبة» ولا تغتفر، وسأقدم بهذا الشأن تقريرا للجنة البوكر لتنشر قائمة كل الكتب المشاركة، مهما كان عددها في موقع الجائزة، ويا دار ما دخلك شر، واللي أوله شرط آخره نور…!وللحديث بقية بإذن الله… شاعرة وإعلامية بحرينية
العارف
بقلم سليم بوفنداسة
أشعر الآن بالراحة. هزمتهم جميعا. تواروا الواحد بعد الآخر. دخلوا جحور الصمت وماتوا. الأوغاد. لم يحسنوا تقديري فدفعوا الثمن. كل من يسيء تقديري يدفع الثمن. أنا هكذا. مذ تعلّمت فنون التدبير وتمكنت من علوم التوقّع لم يصمد أمامي خصم. لا سرّ في الأمر سوى أني عبرت الطريق الصّحيح. قلّة هم الذين يعبرون الطريق …لقراءة المزيد
أشعر الآن بالراحة. هزمتهم جميعا. تواروا الواحد بعد الآخر. دخلوا جحور الصمت وماتوا. الأوغاد. لم يحسنوا تقديري فدفعوا الثمن. كل من يسيء تقديري يدفع الثمن. أنا هكذا. مذ تعلّمت فنون التدبير وتمكنت من علوم التوقّع لم يصمد أمامي خصم. لا سرّ في الأمر سوى أني عبرت الطريق الصّحيح. قلّة هم الذين يعبرون الطريق الصّحيح، أما أنا فقد عرفت الدرب من البداية ولم أكن في حاجة إلى عمر كامل من النّدم كي أكتشف الحياة الصائبة. غادرت المدرسة باكرا، الحياة قليلة والغبيّ الغبيّ من يعتقد أن الكتب والكراريس تغنيها. سنوات قليلة ضيّعتها في المدرسة، تعلّمت كتابة ما أحتاج إليه: اسمي مثلا. ثم هربت إلى المدرسة الحقيقية. صحيح أني تعذّبت لكن عذابي مثمر، فلو لم أفعل ما فعلت لما كنت ما أنا عليه الآن. ليس في تاريخي ما يخجل: تاجرت تجارة حرّة، شاء الفاشلون أن ينعتوها بتسميات أخرى. رقصت في أعراس الآخرين ولا زلت أفعل، بالمناسبة، ليس عيبا أن أخدم الآخرين وأفرح بهم، خصوصا إذا كانوا يستحقون. أنا أحترم وضعي الطبقي مهما علا شأني، إن أشاروا عليّ بشيء فعلته وإن دعوني إلى الانصراف انصرفت وصمتّ إلى الحد الذي أكف فيه عن الحديث إلى زوجتي وأبنائي. أنا منضبط. أتحرك بحسبان. أتنبأ باتجاه الريح قبل هبوبها. كنت في طفولتي البعيدة أضع أذني على الأرض فأعرف اتجاه الريح وأعرف مواعيد المطر وأعرف وجهة بغال المهربين ومواقع القطارات، كان كل من يفقد قطيعا يستنجد بي لأدله على قطيعه، وإلى الآن لازلت أضع أذني على الأرض لأعرف اتجاه الأقدام ومستقبل الرؤوس في بورصة المصائر. كنت كريما ولا زلت. لا أرى عيبا في منح هبة أو صبية لمن استحق ذلك. لا عيب في إسعاد الناس. العيب كل العيب فيما يأتيه هؤلاء المتفلسفون الذين لا يرون من الحياة سوى وجهها الأسود. كثيرون يسخرون من نجاحي لأنهم لم يصيبوا ما أصبت من عنب. أنا سعيد وتزداد سعادتي كلّما ارتفع  منسوب السعادة في بلدي الذي سخرت له عمري كاملا، وإن زادني الله سأزيد. لا أكترث بسخرية، أعرف أن أمثالي قلّة وأننا جئنا لنتقدم القافلة، نزيل الأشواك ونستقبل الأذى المحتمل بصدورنا.ملاحظةأنا لا أقرأ التاريخ لكني أحفظ جيدا وأطبّق حكمة نابليون عن شروط النجاح في ممارسة...السياسة.سليم بوفنداسة
كواعب بيكاسو
بقلم سليم بوفنداسة
اكتشف جزائريون أن بيكاسو استدرج كواعبهم إلى تكعيبيته فاشتعلوا غضبا: كيف لهذا المصاب بمسّ شيطاني أن يعبث بنسائنا ، وكيف له أن يكشف نهودهن على هذا النحو السافر؟ الاكتشاف جاء بعد ستين سنة من تكعيب بيكاسو لنساء دولاكروا المطمئنات في مخدعهن، ومناسبته، بيع لوحة الفنان الاسباني في المزاد بدار عرض …لقراءة المزيد

اكتشف جزائريون أن بيكاسو استدرج كواعبهم إلى تكعيبيته فاشتعلوا غضبا: كيف لهذا المصاب بمسّ شيطاني أن يعبث بنسائنا ، وكيف له أن يكشف نهودهن على هذا النحو السافر؟ الاكتشاف جاء بعد ستين سنة من تكعيب بيكاسو لنساء دولاكروا المطمئنات في مخدعهن، ومناسبته، بيع لوحة الفنان الاسباني في المزاد بدار عرض نيويوركية والذي أثار غضبا بأثر رجعي. وحدها قناة «فوكس فايف» (السلفية) الأمريكية شعرت بحجم الأذى الذي لحق بالشرف الرفيع فعمدت إلى تغطية النهود في الصور التي بثتها عن اللوحة!  قطاع آخر من الجزائريين اعتبر اللوحة إرثا وطنيا لأنها تحمل كلمة الجزائر في اسمها، وربما نسج كثيرون على مزحة سوداء رفيعة أطلقها الكاتب مهدي براشد حين نصح كبير مقاولي الجزائر بتصحيح زلة لسانه عن نساء الجزائر في الصين بشراء لوحة نساء الجزائر من نيويورك. دعوات كثيرة “لاسترجاع” اللوحة أطلقت وانخرط في الجدل حتى بعض الفنانين الذين يعرفون حق المعرفة “سوق الفن” في الجزائر ويعرفون فضائل «جامعي الأموال» في هذا البلد.  ويحيل هذا الجدل إلى مستوى مأساوي في تعاطي الجزائريين مع المسائل الفنية، فما تم بيعه في نيويورك هو عمل فني لفنان عالمي وليس “نساء الجزائر” هن من تم بيعهن في المزاد، و بيكاسو ليس جزائريا ولوحته ليست جزائرية ولم تنجز في الجزائر.  وكان الأحرى أن يثار النقاش حول أعمال فنية أنجزت في الجزائر لفنانين عالميين وتم تهريبها أو نهبها من طرف تجار وسماسرة لا يعرفون من هذه الأعمال سوى قيمتها المالية، كما حدث للوحات إتيان ديني، أو كما حدث للوحات بلدية سكيكدة الذي كاد حريق أن يأتي على ما تبقى منها قبل ست سنوات لتنتبه وزارة الثقافة وتصنفها كتراث وطني، وتحدثت الكثير من المصادر عن ضياع عدد من الآثار الفنية التي جمعتها زوجة رئيس البلدية الشهير في العهد الاستعماري بول كيتولي.  ومن الغرابة أن نطلب من أصحاب المال دخول السوق الفنية في بلد كالجزائر يفتقد إلى بورجوازية حقيقية، ولا يعرف الأثرياء فيه من الإنفاق على الفن سوى “التبراح» في الملاهي. ولا تنخرط مؤسساته في دعم الفن بشراء أعمال بصورة دائمة وشفافة.  ملاحظة من الصعب إقناع الغاضبين المأزومين أن لوحة بيكاسو بيعت ب179 مليون دولار لأنها تحمل توقيعه وليس لأنها تحمل ما أخفته «فوكس 5».

------------------------

المصدر/ جريدة النصر الجزائرية في 19 ماي 2015

 

لا ...لا تديري خدّك الأيسر
بقلم لبنى فوّاز
لاحظت قبل أيام طرف جرح صغير في أعلى كتف إبنتي التي لا تتجاوز الرابعة من عمرها.  كانت قد عادت لتوها من المدرسة وعند سؤالي أخبرتني بلغتها الطفولية أن صديقها حاول أخذ اللعبة منها بالقوة فجرحها. أمر طبيعي يحصل في كل المدارس وبين كل الأطفال وهو ما اتصلت المعلمة لاحقاً لقوله والتأكيد عليه. القصة أن …لقراءة المزيد
لاحظت قبل أيام طرف جرح صغير في أعلى كتف إبنتي التي لا تتجاوز الرابعة من عمرها.  كانت قد عادت لتوها من المدرسة وعند سؤالي أخبرتني بلغتها الطفولية أن صديقها حاول أخذ اللعبة منها بالقوة فجرحها. أمر طبيعي يحصل في كل المدارس وبين كل الأطفال وهو ما اتصلت المعلمة لاحقاً لقوله والتأكيد عليه. القصة أن "سما" راحت تبرر لهذا الطفل الذي يرافقها في صف الحضانة للسنة الثانية على التوالي بالقول إنه لم يقصد إيذاءها وبإنها ليست غاضبة منه. هذه القصة على بساطتها أقلقتني وجعلتني أفكر ملياً. هل أوافق ابنتي على مسامحة صديقها سريعاً وأصرف نظر عن الموضوع أم أقتنص الفرصة لأعلم ابنتي أنه ليس من المقبول لأي شخص صغير أو كبير، قريب أو بعيد، أن يلمسها بقصد إيذاءها؟ لربما يعتبر البعض في أن ما أقوله مبالغة، ولربما هذا صحيح. لكن متى وأين هو الحد الفاصل الذي يجب أن تقف فيه الأنثى لردع من يحاول تعنيفها بقصد أو بغير قصد؟ أعذروني على المبالغة... لكنني سأعلّم ابنتي أن من يؤذيها نفسياً أو جسدياً لا يستحق منها ولو نظرة. سأقول لها أن المجتمع الظالم الذي يقبل على نسائه الذل والهوان لا يستحق أن تحترم قوانينه ولا أن تنضوي تحت جناحه. سأخبرها عما شهدته طيلة هذه السنوات: نساء معنفات، مظلومات من أقرب الأقرباء لا يستطعن التحرر من قيودهن بسبب ضغط أقرب الأقرباء...  سأخبرها عن أن الأنثى تُظلم مرتين، مرة ممن يعنّفها بكلامه أو بقوة ساعديه ومرات ممن يطلب منها السكوت والرضوخ لسطوة القمع. لكن المؤكد أنني سأقول لإبنتي أن من يتجرأ على النيل من أي امرأة مهما كان وضعها الاجتماعي، عزباء كانت أو متزوجة، مطلقة كانت أو أرملة، أو لأي سيدةٍ تعرضت للخيانة على أنواعها ووصمِها بصفات سلبية، إنسان جاهل وسفيه لا يجب الالتفات لرأيه أو أخذه بعين الاعتبار. سأقول لها أن ظلم بنات جنسها أنفسهن لمن تسوّل لها نفسها أن تتمرد أو تعترض قد يكون أشد مضاضة... فلا يلجُمنّها ذلك. هن الحرات المكسورةُ إرادتهن بفعل التربية والزمن. سأقول لها: طيري يا "سما" وسع السماء حدودك، أنجبتك بلا قيد فلا تذعني لأي قيد. أنجبتك حرة مكرّمة، شريفة متَوجة فلا تلتفتي لمن يعاملك بأقل من ذلك. * لبنى فوّاز كاتبة و إعلامية لبنانية مقيمة في كندا 
الخليج ليس نفطا.. والنفط ليس عارا!
بقلم سعدية مفرح
احتاج الكاتب والروائي يوسف زيدان أن يعود إلى المنطق التقليدي لبعض مثقفي العرب فيما يخص نظرتهم للخليج وأهله، عندما أراد أن يمتدح الصورة الإيجابية لسلطنة عمان التي أذهلته خلال زيارته الأخيرة لها كما يبدو وأجبرته على التراجع عن فكرته السلبية السابقة عنها، والتي كانت قد أثارت نقمة معظم …لقراءة المزيد

احتاج الكاتب والروائي يوسف زيدان أن يعود إلى المنطق التقليدي لبعض مثقفي العرب فيما يخص نظرتهم للخليج وأهله، عندما أراد أن يمتدح الصورة الإيجابية لسلطنة عمان التي أذهلته خلال زيارته الأخيرة لها كما يبدو وأجبرته على التراجع عن فكرته السلبية السابقة عنها، والتي كانت قد أثارت نقمة معظم متابعيه من العمانيين والخليجيين. فقد سأل زيدان مرافقه العماني تعليقًا على تفاعل المشهد الثقافي مع الندوة التي حاضر فيها عن “دور التراث في صياغة الوعي المعاصر”؛ هل أنتم دولة نفطية فعلًا؟، قالها زيدان بإعجاب فضح رؤيته القاصرة لما يسميها بالدول النفطية! وبالتأكيد فإن زيدان لا يعني الدول التي تنتج النفط في البلاد العربية فهي كثيرة، ولكنه يعني الخليجية منها، وكأن من الغريب والمثير للعجب أن يجد في دول خليجية مثقفين يمكنهم مجاراته في ثقافته ومناقشته في أفكاره. ففي هذه الدول لا يفعل الناس شيئًا سوى استئجار من يستخرج لهم النفط، للتنعم بخيراته العميمة التي لا يستحقونها؛ لأنهم لا يعرفون كيف يتصرفون بها، فمتعة الخليجيين هي العيش في الصحراء بجانب خيامهم وأغنامهم؛ ولذلك لم يتورع زيدان من التعليق على من طالبه بتمديد وقت الندوة بالقول: “خلاص.. نفرد خيمة، ونجيب شوية معيز، ونسهر على ضوء القمر”!

منذ اكتشاف النفط في البلدان الخليجية، ونحن الخليجيين نعيش عقدة النفط التي أقنعنا بها إخوتنا العرب من خارج النطاق الخليجي. عقود طويلة ونحن نحمل تلك العقدة على ظهورنا بخجل ونتسلل كاللصوص إلى محافل الثقافة والكتابة والفنون العربية من النوافذ وأحيانًا من الأبواب الخلفية وكأننا لا نستحق الدخول من الأبواب الرئيسة.

وهكذا سادت نظرية المركز والأطراف في الثقافة العربية ما يقرب من القرن من دون أي تغيير يذكر؛ حيث عاش الأدباء والكتاب والمثقفون الخليجيون تحت وطأة هذا المفهوم الذي زرعه في نفوسهم مثقفون عرب رأوا في النفط الذي تدفق فجأة على الشواطئ الخليجية مثلبة تنتقص من قدر الإنسان العربي في الخليج.

وإذا كنا قد تقبلنا سيادة هذه النظرية في وقت من الأوقات جزئيًا ولأسباب عديدة، أهمها عدم انتشار وسائل الإعلام بما يكفي للترويج عن منجزات العرب الخليجيين مقارنة بأشقائهم في البلاد الأخرى مع اختلاف متوقع لطبيعة تلك المنجزات، فإن من الغريب إصرار الكثيرين حتى الآن على التعامل مع مثقفي الخليج بنفس النظرة السابقة، وغالبًا متكئين على مقارنات براقة في الشكل ولكنها خاوية في المضمون، فللتدليل على التفوق الثقافي العربي غير الخليجي على العربي الخليجي تنتشر صور تقليدية للثقافة بتراكمها الحضاري في البلدان غير الخليجية، ومع أهمية تلك الصور في المحصلة النهائية؛ إلا أنها ليست كل شيء في التقييم الحضاري تاريخيًا، وهي لا تصمد كثيرًا لو حاولنا رصد منتجاتها الحديثة أو الراهنة وأثرها على الناس. فماذا نفعل بحضارة عمرها آلاف السنين إن لم تستطع تلك الحضارة وتلك السنين إنتاج واقع ثقافي أو حضاري راهن قادر على المنافسة العالمية مثلًا؟ كيف يمكننا احترام معطيات تلك الحضارة في البشر ما دام هؤلاء البشر ما زالوا أسرى أوهامهم المكرسة ضد بلاد لا ذنب لها سوى أنها تنتج النفط؟

لقد نجحت، إلى حد ما ، معظم البلاد الخليجية في استثمار ثرواتها النفطية لصالح الثقافة والمثقفين، ولا نتحدث الآن عن أشياء أخرى، شكلًا وموضوعًا، ولكنها رغم كل اجتهاداتها المستمرة والدؤوبة على هذا الصعيد ما زالت متهمة، وما زال مثقفون عرب كثيرون ينظرون لها تلك النظرة “الاستشراقية” القاصرة والظالمة.

نعم ما زالت البلاد الخليجية، وفقًا لتلك النظرة، مجرد بلاد تنظم مهرجانات ثقافية وفنية ليحضرها ويحاضر فيها إخوتنا العرب فقط، وتنشئ جوائز أدبية بأرقام فلكية ليفوز فيها إخوتنا العرب فقط، وتنشر سلاسل محترمة للكتب لينشر فيها إخوتنا العرب فقط، وتصدر مجلات ومطبوعات راقية يحتل صفحاتها إخوتنا العرب فقط، وتبني مسارح راقية ليمثل ويغني عليها إخوتناالعرب فقط، و…و… وطبعًا كل هذا بأموال النفط الذي يستمر إخوتنا العرب باعتباره لعنة أصابت الخليج والخليجيين!

لقد “اقتنعنا” نحن الخليجيين عقودًا من الزمن بهذه اللعنة فعلًا للدرجة التي خجلنا فيها من نفطنا، وتمنى بعضنا لو أنه لم يكتشف أو لو كان باستطاعتنا إرجاعه إلى آباره حتى يرضى علينا إخوتنا العرب، ويعترفوا بنا وبأننا بشر قبل النفط والحجر، وبأن ما نملكه من عقول ومنجزات ثقافية يوازي ما يملكون في القياسات الراهنة، وبأن ما نكتبه يستحق أن ينشر ويقرأ ويفوز بالجوائز، وما نغنيه يستحق أن يسمع، وما نمثله يستحق أن يشاهد، وما نقوله يستحق أن يسمع!

في ندوة يوسف زيدان الأخيرة في الكويت، وكانت قبل ندوته في عمان بيومين فقط، حاولتُ التعليق على إحدى القضايا التي أثارها أثناء الحديث وسؤاله عنها، ورغم أنني لم أستنفد وقتي المخصص لي من قبل مدير الندوة بعد ولم أكمل تعليقي ولا سؤالي، إلا أن زيدان قاطعني بالقول: “طيب طيب يا سعدية.. فهمت فهمت”، قبل أن يجيب على سؤالي بشكل يدل على أنه لم يفهمني أبدًا، وربما لم يسمعني؛ لأنه لا يريد أن يفهمني ولا أن يسمعني، ذلك أنه اعتاد على أن يأخذ الخليجيين “على قد عقلهم” بقياساته هو لهذا العقل وحسب!

حسنًا.. يستطيع يوسف زيدان وزملاؤه من المثقفين العرب الذين ما زالوا يظنون أننا في الخليج مجرد “خيمة وشوية معيز” نسهر تحت ضوء القمر ونهرع لسماعهم ونشر نصوصهم وتقديم الجوائز لهم ونحن نبتسم لهم بلا كلام، أن يستمروا في تصويرنا بهذه الصورة المشوهة، رغم شاعريتها، لكن عليهم أن يعرفوا أن العالم قد تغير فعلًا، وأن الخليجيين قد أصبحوا أكثر ثقة بأنفسهم وأنهم في طريقهم إلى التخلص من عقدة النفط!

لقد آن الأوان الآن أن يتلفت الجميع حول نفسه ليعرف حجمه وموقعه من خريطة العالم كله قبل أن يقرر كيف سينظر لمن حوله. لم تعد الظروف الجديدة تسمح بسيادة الترهات العربية القديمة تجاه العرب الخليجيين، وعلى المثقفين العرب ممن يؤمنون بتلك الترهات ويعتبرونها ما زالت أساس العلاقة بينهم وبين أهل الخليج أن يعيدوا النظر بسرعة، وإذا كان الكاتب الكويتي د.محمد الرميحي قد أكد قبل أربعة عقود بأن “الخليج ليس نفطًا” في كتابه الذي يحمل هذا العنوان، فإنني أضيف الآن: والنفط ليس عارًا.

 المصدر/ موقع جريدة التقرير

الصنهاجي الحائر
بقلم سليم بوفنداسة
لم يفهم لماذا أجلسوه هنا لكنه جلس مستسلما لخاصيته الجديدة و التي منعته من مبادلة العابرين التحية أو استلام السجائر التي عرضت عليه أو شرب القهوة. لم يستطع حتى الحديث في العلب الصغيرة التي عرف، فيما بعد، أنها اختراع متأخر للعلم تُبقى صوت حاملها متاحا في كل حين. حاول جاهدا فرز الجمل التي يرطن …لقراءة المزيد

لم يفهم لماذا أجلسوه هنا لكنه جلس مستسلما لخاصيته الجديدة و التي منعته من مبادلة العابرين التحية أو استلام السجائر التي عرضت عليه أو شرب القهوة. لم يستطع حتى الحديث في العلب الصغيرة التي عرف، فيما بعد، أنها اختراع متأخر للعلم تُبقى صوت حاملها متاحا في كل حين. حاول جاهدا فرز الجمل التي يرطن بها المحيطون به وهم يقتنصونه في آلاتهم الصغيرة. حاول أكثر من مرّة القيام لكن وضعه الجديد منعه من ذلك. شعر بضيق. ضاق بالأيدي التي تمتد إليه. ضاق بالقبل. ضاق باسمه منطوقا. ضاق بالغبار بالسيارات التي تتوقف بالنساء بالنهار الطويل كفيلم مملّ. ضاق بالصفات التي تُنسب إليه. ضاق بمقولاته مبتورة في الخطب. ضاق بتلك القصيدة في الكتب المدرسية  وفي جُمل تلاميذ السياسة. ضاق باستدراجه إلى مواضع لا تلائم طبعه.ضاق بذكرياته مستعادة. ضاق بذاته متخيلة أو ممثلة.  ضاق بما كانه وما صار عليه. تمنى لو يستطيع التنفس بعمق أو الصراخ. لكنه يعرف أن صرخته العظيمة ستبقى مكتومة خلف معدن يحمي صدره  من الأذى و لا يمنع عنه الألم. تمنى لو يستطيع إغماض عينيه ليقنع نفسه أنه في حلم سينتهي بعد قليل. تمنى لو يستطيع البكاء ليمسح الخيبة وأطفالها الذين يلعبون عند قدميه. تمنى لو يستطيع الركض بلا توقف حتى يهلك بعيدا في الأحراش و “يُنسى”.
لم يفهم لماذا أجلسوه. لم يفهم الذين أجلسوه لماذا فعلوا ذلك. فكرة ما عبرت خيال أحدهم  وتجسدت بسرعة، ثم انتظم الطقس تلقائيا: أطفال يريدون اللعب، ممثلون يبحثون عن مسرح  لترشيد صرف الهستيريا، قبائل تبحث عن طوطم.
تجري الأمور دائما على هذا النحو، تعبر فكرة ما رأس أحدهم وتنزل إلى الشارع  الذي يتجاوب مع الأفكار العبقرية ويدعمها بالأساطير المؤسسة.
يعرف الصنهاجي الذي كان يدرّس ابن خلدون لطلبته قبل نهوض الشياطين من نومها أن أحوال الأمم متغيرة. ويعرف أن الحضارة تبدأ ببناء الإنسان قبل الجدران. ويعرف الآن أن حلمه لازال مؤجلا. ويعرف أن التاريخ أخذ طريقه في المنحدر.
ملاحظة
لا يشبه التمثال صاحبه لكنه يعبّر بصدق عن حال من يمثلهم في جلسته الحزينة وسط الغبار والضجيج.

محمد ديب ذهب إلى الغابة البعيدة بعينين مغمضتين ليلتحف ببلده وينام على أمل أن يدرك أعماقه
بقلم جمانة حداد
هل ثمة عودة ممكنة لمن رحل؟ لا أعتقد، أو بالأحرى أظنّ أن ذاك الذي رحل ليس هو نفسه هذا الذي يعود". "شجرتي هي أنا. هنا نمتْ جذوري، وسأكون هذه الشجرة وسأظلّها حتى النهاية. وحتى عند موتي سأبقى الشجرة نفسها، منتصباً في مكاني هذا، سأكون الشجرة التي يستطيع والدي رؤيتها من بعيد من حيثما ينطلق عائداً …لقراءة المزيد
هل ثمة عودة ممكنة لمن رحل؟ لا أعتقد، أو بالأحرى أظنّ أن ذاك الذي رحل ليس هو نفسه هذا الذي يعود". 
"شجرتي هي أنا. هنا نمتْ جذوري، وسأكون هذه الشجرة وسأظلّها حتى النهاية. وحتى عند موتي سأبقى الشجرة نفسها، منتصباً في مكاني هذا، سأكون الشجرة التي يستطيع والدي رؤيتها من بعيد من حيثما ينطلق عائداً إليّ ، إليّ أنا شجرته الصغيرة". 
محمد ديب
قدرُ الكبار أن يشحذ الموت سكّين حضورهم فينا، أن تكون ظلالهم الراقدة أكثر هيبةً من قاماتهم المنتصبة، وأشدّ سطوعاً، أن يصلنا صوتهم من مملكة الصمت المطبق فاتحاً مخترِقاً لا يُكتم، كما لو أن الغياب يعيدهم إلى الفردوس الأول، إلى منطقة الولادة اللامتناهية، أي إلى رحم الوجدان والذاكرة والحلم والنوم الجنيني الذي لا خروج منه إلى الفناء. وآخر العنقود في سلالة الغائبين "المولودين" أولئك هو الشاعر والروائي الجزائري باللغة الفرنسية محمد ديب، الذي توفي أخيراً في باريس عن 82 عاما بعد صراع طويل مع المرض، ف"رحل إلى الغابة البعيدة بعينين مغمضتين" ليكون "قشة تغذّي النار" وليحلّق حرّاً طليقاً "بين ذراعي شجرة".

القصيدة كمون الرواية

يميل معظم النقاد إلى ايلاء أهمية كبرى لنتاج محمد ديب الروائي على حساب أعماله الشعرية، آخذين في الاعتبار المعيار الكمّي الذي يغلّب الفئة الأولى على الثانية، ومتناسين بذلك واقع أن رواياته ليست سوى استمرار لشعره، وهو القائل إن "القصيدة هي كُمون الرواية". فنثره يعبق شاعرية، لا بل يترنّح حتى الإغماء على حافة البئر الشعرية. كأن لغته، التي تحدّت على مرّ ثلاثين مؤلفاً في الشعر والرواية والمسرح وأدب الأطفال والقصة، قيود الأنواع الأدبية وقواعد الكتابة التقليدية ذات الخامة الأحادية، كأنّ هذه اللغة إبحار متواصل بين الشعر والنثر، على نحو "يشعرن" النثر و"ينثرن" الشعر في عملية تهجين وتلاقح وتناضح مُسكرة. فنرى كيف أنه كتب مثلا رواية في جسد قصائد ( "نشوة لوس انجلس" ) أو كيف تطالعنا في قصصه جملٌ وتأملات شعرية كثيرة على غرار هذه : "الظلال التي تضيّعها الغيوم على الطريق تهيم في الحقول، تهيم في حيرة هائلة. نحن نهيم أيضا، ولكن ظلال أي غيوم نحن؟"، ناهيك بالأبخرة الحلمية والغرائبية التي تتصاعد من بعض مؤلفاته (على غرار أجواء "من يتذكّر البحر" و"سيمورغ" وغيرهما). ولطالما أصر ديب في الواقع على "مواطنيته" الشعرية فكان يردد باستمرار: "إنني شاعر في الجوهر وقد أتيت إلى الرواية من الشعر، لا العكس". وإذا كنتُ قد ارتأيتُ شخصياً أن أنطلق في قراءتي له من موقع الإصرار على شعريته في شكل خاص، فلأن هذه الشعرية هي في رأيي سمة جوهرية موحِّدة تلفّ كل عالمه وتترقرق كمياه الجدول في تربته الروائية الخصبة وهو الذي وصفه الطاهر بن جلون ب"الصوت المسكون بالشعر".

بدأ نجم محمد ديب، الذي يُعدّ من آباء الأدب الفرنكوفوني في الجزائر إلى جانب مولود فرعون وكاتب ياسين، في السطوع مع ثلاثية "البيت الكبير" و"الحريق" و"النول"، وهي روايات نشرت بين عامي 1952 و1957 وتتمحور حول معاناة الشعب الجزائري، والطبقة الفلاحية خصوصاً، أثناء الاستعمار، عبر شخصية بطلها عمر على امتداد مراحل حياته المختلفة بدءاً من أواخر الثلاثينات وصولا إلى عشية اندلاع حرب التحرير. ولم يكتف ديب بوصف المعيش اليومي التقليدي في المدينة والريف، بل نقل خصوصاً يقظة الوعي السياسي لدى الشعب الجزائري أمام الاستعمار، وعالج معنى الالتزام الوطني ولكن بعيدا عن الجزم التبسيطي والخطاب الأيديولوجي والنضالي الرنان. وقد تكون ربما من أبرز أسباب شهرة تلك الثلاثية ما تتضمنه من رموز القضاء على النظام الاستعماري ووقعها الثوري في نفوس الناس، ناهيك بتحويلها مسلسلا تلفزيونيا في السبعينات. وقد أدّى محمد ديب فيها دور المراقب - المحرِّك بامتياز، فأطلق العنان لنظرته النافذة الرحّالة وتأمل، بنبوغ البساطة وبواقعيةٍ فجة، بشاعة الفقر والبؤس والاضطهاد والظلم والاستعمار، وطرح قضايا وجودية كالخوف من فقدان الهوية والمواجهة بين الناس ومصائرهم.

المكان بين المنفي العادي والصوفي 
بدءا من عام 1959، أي تاريخ ترحيله من الجزائر بسبب نشاطاته النضالية، اختار محمد ديب أن تكون فرنسا بلد المنفى، فأهدته اللغة بذلك إلى الأرض بدل أن يحصل العكس. الا أنه لم يمنح المنفى يوماً طابعاً دراماتيكياً، بل شكّل هذا بالنسبة إليه محض "قطيعة مع مشهد" بحسب قوله، وجسّد عبوره من ثقافة إلى أخرى، وهو عبور يغني جميع الذين يختبرونه في رأيه لأنه يدفع الإنسان إلى التوغل في جحيمه الداخلية. وغالبا ما عبّر ديب عن سروره بالإقامة في باريس، والحقيقة أن مفهوم المنفى لديه ليس مسطّحاً بل متعدّد الوجه والمستوى، إذ انه يفصل بين المنفي العادي وذاك الصوفي، فيسأل مثلا: 
"هل يعيش المنفي الصوفي والمنفي العادي التجربة نفسها؟ بالطبع لا. فرغم أن الاثنين يغذيان قلبيهما وافكارهما بالحنين، الا أن الشيء الذي يعاني الأول حنينه ليس هو نفسه ما يعذب الثاني. الصوفي يحيي خساراته بالنار الإلهية، أما المهاجر فلا يحلم سوى بالتلاقي من جديد مع بلده المفقود، وبالانبعاث الذي قد يعنيه ذلك اللقاء له". 
إلا أن هذه "العقلنة" لواقع المنفى والمصالحة معه لم تكن مرادفاً لحصانةٍ انتمائية لدى ديب، تنبع من اللامبالاة أو من الانشقاق الراديكالي عن الأرض الأم، بل كانت على الأصح تجسيداً لرؤية شمولية شبه طوباوية عن مفهوم "المكان" والهجرة والاغتراب، وهي رؤية تنمّ على ألم وانسلاخ ومعاناة عميقة. في رفض ديب إذاً لصفة المنفيّ كبرياءٌ بقدر ما فيه من القناعة، ونستشف أهمية ذلك من خلال الكتابة غير المنفصلة لديه عن المكان ، ومن هنا بعدها الحيزيّ ، لكنه بُعد فقدان الأرض لا الانصهار بها. فاللغات والحدود ليست بالنسبة إلى الكاتب سوى أقنعة، وقد آثر أن يتبنّى هذه الأقنعة وطناً جامعاً شاملاً، وهو الذي "عولم" جزائره وتجاوز مفهوم الهوية الواحدة وجعل كل الدروب تؤدي إلى بلاده ودربَ بلاده تؤدي إلى العالم اجمع: 
"ربما سيأتي يومٌ يتوقّف فيه ذهاب الغرباء هذا وإيابهم. آنذاك سنلتقي جميعاً أينما كنّا. ولن أعود في حاجة إلى معرفة ما إذا كنتُ من هنا أو من أي مكان آخر. لن يرفض أي مكان أن يصبح ملكي ولن يعيش أحد في بلد مستعار. حتى الصحراء ستستقبلنا بحفاوة وتمد لنا عري يدها المفتوحة. وحين تعود الأرض إلى وجهها الأول، سوف تكون ملك أول الوافدين".

ولم تكن علاقة ديب بالمكان منوطة بتجربة المنفى والتيمات الجزائرية فحسب، بل كانت تتبلور كذلك في أفقه المفتوح على عوالم أخرى. فهو كان رجلاً كثير الأسفار، وقد نشل مادة أدبية غزيرة من أمكنة سفره على غرار فنلندا التي كتب حولها ثلاثية أخرى ("شرفات اورسول" و"نوم حواء" و"ثلوج مرمرية")، ولوس انجلس التي أقام وعلّم فيها ("نشوة لوس انجلس"). الا أنه حمل الجزائر معه في جميع ترحاله: جزائر الضوء والصحراء، جزائر شجرة التين والزيتون و"الثلوج الرملية". وقد فعل ذلك بحنين لصيق بنوع من "الحقد" النبيل الخلاق، من نافل القول إنه حقد مبرر، إذ في حين تُرجمت مؤلفاته إلى لغات كثيرة منها الايطالية في العام الماضي مع نشر دارAiep كتابه "صيف أفريقي"، وبينما تستعد فرنسا اليوم لإصدار كتبه في سلسلة "كتب الجيب" ولعرض أعماله في الخريف المقبل في المكتبة الوطنية الفرنسية في إطار سنة الجزائر التي تحتفل بها، يروّعنا أنّ حضور هذا الوجه العربي في اللغة العربية شبه معدوم، إذا استثينا ديوان "إسماعيل الفجر" الذي صدر مترجما في الجزائر عام 2001، أي بعد نحو نصف قرن على صدور "البيت الكبير" في فرنسا، والجائزة الأدبية التي أنشئت بإسمه في مسقط رأسه تلمسان.

"أصبُّ اختلافي في قالب اللغة"، كان ديب يقول متحدثاً عن علاقته باللغة الفرنسية والتحامها بلغة صوره الذهنية، أي بعربية بلاده. ولطالما ردّد أنه يشعر حين يكتب أو يتكلم بأن لغته الأم تتلاعب على نحو غامض وسرّي بفرنسيته. ولكن ليس هذان الاختلاف والتلاعب اللذان يشير اليهما دلالةً على اغتراب وطلاق بين هوية الكاتب واللغة التي يكتب فيها، بقدر ما هما علامة على المسافة الفاصلة بين وجدان هذا وجسد لاوعيه من جهة، والصوت الخارجي الذي اختاره من ثانية. وهما اختلاف وتلاعب أثريا تعبيره بدل أن يفسداه إلى حدّ دفع اراغون، الذي قدم لمجموعته "الظل الحارس" الصادرة عام 1961، إلى امتداح قدراته اللغوية وفرنسيته الصافية المتقنة المنزّهة عن أي اكزوتيكية لفظية، فقال عن الكاتب المعجون بميتولوجيا الشرق والغرب على حد سواء: "هذا الرجل الآتي من بلاد لا علاقة لها بأشجار نافذتي ولا بأنهر ضفافي ولا بحجارة كاتدرائياتنا، يتحدّث بلغة فيّون وبيغي". 
ورغم أن ثلاثية الجزائر مصدر شهرة محمد ديب ، الا أن أعماله في مرحلة ما بعد الاستقلال هي الأكثر أهمية في رأي عدد كبير من النقاد. فقد كان الجسد الأول لكتابته واقعياً ، " شاهداً " على اللحظة، وسرعان ما أعاد الكاتب النظر في ذلك الجسد الأرضي الناقص فتخطّاه وصعّده وأوجد لغة دائمة التجاوزات على غرار الهلوسة. لغة متطلبة على قلق، معرّاة على كثافة. لغة الغوص في الأعماق والتساؤل الهجسي عن الحياة والموت والحب والهوية والكتابة وقدراتها، لغة اللاوعي المحموم والخيال الايروسي والباطن الصاعق العنيف الذي لا يرحم ولا يكلّ في محاولة إثباته عجز الكلمة أمام العدم ونقيض ذلك في آن واحد: لغةٌ هي في اختصار وعلى أكثر من صعيد زواج بين النار والثلج، ومن غير المبالغ القول إنها صنعت الكاتب بقدر ما هو صنعها.
أدب بمنازل كثيرة 
وإذ يحلو للبعض تقسيم مسيرته مرحلتين أو ثلاثاً بناء على محور الاستقلال الذي سجّل تحولا جذريا في كتابته، الا أن هذا التقسيم غير دقيق بسبب عدم وجود فواصل جذرية في رحلته الأدبية، التي تتداخل فيها السوريالية مع الرمزية والباطنية والغرائبية والصوفية والايروسية والنفحة الكافكاوية، حتى ليبدو ديب كمحارب يقاتل على جبهات متعددة في آن واحد، ناهيك بالعلاقة المعقدة والمتشابكة بين أناه الذاتية وأناه الروائية التي لا يختفي فيها بل يتخفى وراءها. بذلك تتجلى علاقته مع الكتابة علاقة قاتلة ومحرّرة على حد سواء، علاقة هروب واصطدام متعاقبين. إنها عملية صيد للقبض على المعنى، لكنّ الصياد يصبح فيها الطريدة. وهي أيضا سهر وانتظار وتأرجح لامتناه بين الواقع واللاواقع، بين الفردي والجماعي، بين السيرة والخيال، بين المعنى وضدّه، بين الواقع والرمز، في نَفَس لاهث راكض إلى حد الدوار، فلا يسعنا إلا أن نلهث وراءه: "سوف تظل هناك حلقة سوف تظل هناك نملة سوف تظل هناك نجمة وسترفض الكلمة على الصفحة أن تنكتب وستعيدون تركيب الأحرف في كل الاتجاهات وستولد منها كلمات مقنّعة ستتضخم معها معرفتكم حتى البدانة وستتربّع البدانة على العرش".
وقد اتاح التقاء أساليب الكتابة المختلفة هذه مع امكانات القراءة المختلفة لدى ديب استنباطه نهج بناء محيّراً، إذ ما أن يظن القارىء انه وجد الدليل الذي يرشده إلى "اللب" حتى يضيّعه من جديد ويغرق في العتمة. وما هذا التزاوج بين الأنواع في نظره سوى محاولة لإنقاذ الشعر من الارتخاء والخدر بواسطة واقعية الرواية، ولإنقاذ النثر من الجمود والمحدودية بواسطة حلمية الشعر، فتبدو لنا معانيه متكاثرة متطايرة كشظايا حارقة في كل الاتجاهات. إنها بداية دائمة وعودة إلى نقطة الصفر، فيتوجّه إلى الشعراء بهذه الكلمات: "لم تقولوا كل شيء، مثلما ظننتم، ولا قلتم ما أردتم قوله كما يجب. الخيبة تنتظركم دائما في آخر الطريق". 
وشعر ديب الذي بدأ شفافاً وازدادت لغته هرمسية مع الوقت هو شعر الأسئلة التي لا جواب عنها، شعر الحياة الواقفة على شفا الكلمة، شعر الخيال المتحرك ذي القدرات المتعددة والفلسفة الصوفية التي تتعالى من ضجيج الواقع وعري الحقيقة : إنه شعر لا يسلّم كل مفاتيحه لكنه طالع من الينابيع، وليست هرمسيته الا قشرة ظاهرية تعقّد عملية العبور إلى الجوهر من دون أن تجعلها مستحيلة. قصائده تقع في منطقة البين بين، فهنا صمت وهناك بوح، هنا غموض وهناك استسلام، هنا تصادم وهناك انسياب. وهو مسكون خصوصاً بالحساسية الإنسانية وبهاجس الفراغ الذي تنبجس منه كيمياء اللغة التي يصفها بالمرأة لأنها على غراراها "مثل فجرٍ يظل ظلمة مثل فراغٍ يتكوّن فيه المصيرُ الإزهرارُ الخاطف الربيعُ الذي لا سنّ له". 
كان محمد ديب رجالا كثيرين في رجل واحد. ولقد عمل حائكا ومحاسبا ومعلما ومترجما وصحافيا قبل أن يكرّس نفسه كلياً للكتابة. وحاز نسّاج الحقيقة والحلم هذا جوائز أدبية كثيرة في حياته على غرار جائزة مالارميه الشعرية على ديوانه "الطفل-الجاز" والجائزة الكبرى لمدينة باريس والجائزة الكبرى للفرنكوفونية من الأكاديمية الفرنسية عام 1994 على كتاب "تلمسان أو مناطق الكتابة" الذي يستكشف فيه تجربة الشعر متقاطعاً مع الصورة، وهو عبارة عن نصوص للكاتب مضفورة مع صور لفيليب بورداس: نصوص وصور تروي مدينة تلمسان مسقط رأس ديب والعاصمة الثقافية والدينية لغرب الجزائر، وتقدّم خصوصا تأملات حول علاقة الشاعر بالأفق والطفولة والمشهد، واحتكاكه الأول مع رغبة الكتابة. إلا أن الجائزة التي لم ينلها محمد ديب رغم تداول اسمه فيها هي جائزة نوبل للآداب : ويمكن القول إن هذه هي التي فوّتته على ذاتها لا العكس، ولا خسارة حقيقية على هذا المستوى للشاعر صاحب الصوت الخفيض والكلمة الطاغية الذي لطالما كره الاحتفاءات ونبذ الأضواء بتواضع العارفين وكِبَر الكبار. 
رحل محمد ديب بعدما روى للعالم ومضاته وجماله وكسوره. رحل بعدما صرخ "عينه الدامعة حتى الاختناق". هبط عليه الظلام ف"جاءت الشجرة إليه وأغمضت عينيه". أوى الشاعر إلى صمته وفضّل أن "يحفظ الكلام لأمور أخرى".

---------------------------------------------------

 المصدر/ جريدة النهار اللبنانية _ملحق النهار الثقافي- الأحد 11 أيار 2003

محمد ديب.. هاجس تمثل الذات
بقلم محمد بن زيان
من ثلاثيته الأولى إلى آخر أعماله تشكلت رحلة داخل الذات بتعبير الناقد طاهر بكري... رحلة بدأت بالمجسد وعرجت نحو المجرد، عروجا نحو التحقق بأفق إنساني... وفي كل مرحلة عبرت أعمال ديب عن رحلته مع الكتابة التي استغرقت نصف قرن.. بدأها بما يوصف بالواقعية وختمها بكتابة تنشد المطلق وفي الوقت ذاته تظل تحيل …لقراءة المزيد

من ثلاثيته الأولى إلى آخر أعماله تشكلت رحلة داخل الذات بتعبير الناقد طاهر بكري... رحلة بدأت بالمجسد وعرجت نحو المجرد، عروجا نحو التحقق بأفق إنساني... وفي كل مرحلة عبرت أعمال ديب عن رحلته مع الكتابة التي استغرقت نصف قرن.. بدأها بما يوصف بالواقعية وختمها بكتابة تنشد المطلق وفي الوقت ذاته تظل تحيل للعمق، عمقا ظل يمد الكاتب، وظل الكاتب يمد العمق بعصارة خبرة السفر عبر التضاريس واكتشاف العوالم، من مسقط رأسه بتلمسان إلى الغرب بتنوعاته من فرنسا إلى الولايات المتحدة الأمريكية مرورا بأوربا الشمالية وبالتحديد فنلندا.

لايمكن استيعاب مسار ديب بدون ربطه بالسياقات التي صاغت منجزه وبلورت ما نسجه من نصوص سردية وشعرية، بدأها بواقعية في بداياته بثلاثيته الأولى (الحريق ـ الدار الكبيرة ـ النول) التي كتبت واقعا جزائريا في السنين القليلة التي سبقت الثورة فكانت نصوصه مصورة بروعة للواقع بتأثيراته النفسية والاجتماعية عبر شخصيات الأم عيني والطفل عمر والمناضل سراج وبقية الشخصيات التي سكنت الذاكرة كإحالات لتاريخ وليس فقط كشخصيات رسمها الخيال الروائي. وكان ديب مع كاتب ياسين ومالك حداد ومولود فرعون ومولود معمري وآسيا جبار روادا أسسوا في الكتابة بالفرنسية، وتشكلوا بالتثاقف مع الثقافة الفرنسية ولكن بتواصل مع خصوصيات مجتمعهم فكتبوا بلغة تحمل رغم لاتينية حروفها وشم جزائريتها.

وبعد استرجاع الاستقلال وتبلور معطيات أخرى، جاءت مرحلة رؤية نقدية مع روايات كـ  “من يتذكر البحر” و«رقصة الملك” وهي كتابة عن خيبة إجهاض الحلم وجاءت مرحلة مع “سطوح أورسول” و(نوم حواء) و(ثلوج من رخام) لتدشن تحولا وتجاوزا، لكن ظل التواصل الذي يمكن تلخيصه بالبحث عن تمثل الذات وصياغتها.

في حوار أجراه معه عثمان تزغارت  بيّن ديب ما يتصل بخصوصيات مساره وما يتصل بالمراحل التي يتوقف عندها النقاد فقال: (اختلاف مضامين أعمالي في تلك المراحل المختلفة يوجد تفسيره في تطورات الأحداث التي عايشتها أو كنت طرفا فيها. وأذكر أنني قبل أن أكتب روايات “الثلاثية الأولى”، كانت لي كتابات أخرى لم أنشرها، سابقة لفترة حرب التحرير، وبقيت غير معروفة، وكانت كتابات ذات هواجس فنية وجمالية بالدرجة الأولى، تختلف في مضامينها كثيرا عن “الثلاثية” التي جاءت في خضم الحركة الوطنية الجزائرية، وكانت إسهاما مني في التعريف بقضية بلادي وثورتها، حيث قررت آنذاك أن من واجبي أن أصهر صوتي في الصوت الجماعي للشعب الجزائري، وأن أجعل من كتاباتي أسلحة بيد الثورة الوطنية. أما بعد الاستقلال فقد اختلف الوضع كثيرا. الاستقلال بالنسبة لنا ككتّاب وطنيين متمرّدين على الاستعمار كان حدثا رائعا.. ذلك أننا وضعنا كل إبداعنا في خدمة قضيتنا الوطنية، وعندما حصلت البلاد على استقلالها، أصبح بإمكاننا أن نتحرّر بدورنا، وأن نصبح “كتابا مستقلِّين” يعبِّرون أساسا عن ذواتهم ومشاغلهم الحميمة، دون أن يكون مفروضا علينا ـ كما في السابق ـ أن نكون محامين نُرافِع باستمرار باسم شعوبنا وأوطاننا. صحيح أن كتاباتنا ظلّت مرتبطة ببيئتنا ومجتمعاتنا، لكن مشاغلنا أصبحت شخصية وحميمية أكثر، ولم تعد متعلقة فقط بالنضالات السياسية والاجتماعية، كما في فترة حركة التحرّر. وهكذا بدأنا تدريجيا نكتشف ذواتنا ومشاغلنا الحميمة ونعبِّر عنها في كتاباتنا.. وأصبح الفرد هو مركز اهتمامنا، حتى في أعمالنا الجديدة ذات البعد الوطني).

لعل ما يتميّز به ديب هو أنه ارتبط بالكتابة وفضل العزلة فلم يدل إلا بأحاديث قليلة ولم يشارك في النقاشات والمعارك التي خاضها غيره.. وفي عزلته كتب متأملا الذات ومبنينا لها بتمثل شكلته حواريته مع الثقافات وخبراته التي بدأها بمهن مارسها في تلمسان ومنها الصحافة والترجمة..

كتابة ديب هي تمثل للذات، بداية تمثلها جماعية ثم استغرق في تمثل الذات المفردة... وبنضج التجربة وتراكم العطاء حضر ما يحيل للإشراقات الصوفية التي تمتد لتخرق الحجب وتحرر من النسق والتصنيف.

في حوار أدلى به عقب الاستقلال لمجلة “إفريقيا الأدبية والجمالية”: “فالإشكال فيما يخصنا نحن كروائيين جزائريين هو تخطي ذلك المحظور والتحدث عن الذات، وتجاوز بعض الممنوعات الأخلاقية النابعة من تربيتنا (...) علمونا أن نقدر أكثر فأكثرالكرامة والحقيقة. لكن الرواية تفرض تجاوز ذلك، فينبغي المساس بالكرامة للذهاب إلى ما هو أبشع أحيانا وقبيح أحيانا أخرى: الحقيقة”.

حضور الذات لا يحمل ما قد يراه البعض انسلاخا عن الهم العام أو عن الوطن، بل هو إعادة صياغة لما اختل لما تم طمس الذات، تمثل الذات باكتشافها هو منطلق تمثل الكلي... وفي تمثل الذات تمثلات تخرج من الذات لتعيد الدخول برؤية تنير الدهاليز وتنير المعتم والمبهم... تمثلات بامتصاص ما يتراكم من خبرات السير في الآفاق واكتشاف المدارات المختلفة... فمن تلمسان وإيقاعات الحوزي إلى أمريكا وتوقيع الجاز، كان ديب في صمته يستنطق بلاغة الكون ويكتب ما ينقدح من تجليات تقول الذات وفي قول الذات تقول الإنساني الذي يصهر بالعروج ما يتشتت بتمدد أبراج بابلية، تمدد بإلغاء الذات وبالغائها لا تستقيم أي حقيقة ولا يحضر البليغ الذي يقول التجلي... كان ديب يترقب فجر إسماعيل، فجر الانبعاث بكتابة تشف بشعرية تنسج عبارات العبور، تنسجها بما يفارق العابر ويستقيم دالا في ديمومة الإنساني.

وفي عزلة ديب ما قد يمثل رسالة قابلة لعدة قراءات، ومثله عاشت في عزلتها يمينة مشاكرة ـ مع اختلاف في الظروف والحيثيات بطبيعة الحال ـ .

ولكن العزلة في سياق ديب ليست انفصالا بل تموقع قد يمثل عمق التواصل والاتصال... فهي عزلة متصلة ومتوجة  لخبرات تراكمت.. إنها كعزلة متصوف يجاهد في مكابدة السفر في مدارج السالكين... عزلة السفر نحو رؤية الوجود، سفر بلغة، من لغة الثلاثية الأولى إلى لغة آخر أعماله، لغة تدرجت من درجة نحو أخرى، وفي كل درجة يشتغل الكاتب بغية تحقيق يهندس بها سكنه الوجودي واللغة بالتعبير الهايدغري هي ذلك المسكن.

ديب من الرواد الذين نبضوا بقوة إبداعية، قوة تكثفت برؤية أنطولوجية أمدت العطاء الجمالي بقوة التوليد الدلالي والتأويلي.

حمى الجوائز العربية
بقلم بروين حبيب
مثل المصاب بحمى وما عاد يهمه إلا نفسه، نعيش هلوسات الجوائز التي تمنح هنا وهناك وبأسماء مختلفة، جوائز للأكل، للمياه، للرياضيين، للمعلوماتيين، والإعلاميين والسينمائيين والكتاب والشعراء.. أسماء نعرفها وأسماء لا نعرفها. أعمال تستحق وأخرى لا تستحق.. وأكثرها لا يستحق..!   جوائز، جوائز، وجوائز…. …لقراءة المزيد
مثل المصاب بحمى وما عاد يهمه إلا نفسه، نعيش هلوسات الجوائز التي تمنح هنا وهناك وبأسماء مختلفة، جوائز للأكل، للمياه، للرياضيين، للمعلوماتيين، والإعلاميين والسينمائيين والكتاب والشعراء.. أسماء نعرفها وأسماء لا نعرفها. أعمال تستحق وأخرى لا تستحق.. وأكثرها لا يستحق..!   جوائز، جوائز، وجوائز…. واحتفالات في الخليج والعالم العربي… تكريمات ودروع من ورق أو زجاج، خطب وكلام يشيد بالفائزين ويطير في الهواء، أكل وشرب كما في أعراسنا العادية، همس، ولمز، وثرثرات، سخرية وتجريح في الخفاء، ابتسامات مصطنعة تخفي الضغينة التي يكنها البعض للبعض…   كما في كل مناسباتنا، ولكن هذا العام زادت حمى الجوائز لدرجة أنه فاتنا أن نحارب أدونيس وآسيا جبار مثل كل سنة على أنهما لا يستحقان جائزة نوبل. فاتنا حتى أن نبيّن نوايانا الحسنة ونقترح أسماء كبيرة عندنا تستحق نوبل…فاتنا أن نستعرض مسيرة الكاتبة غادة السمان، الكاتبة العربية الوحيدة التي كتبت عن قضايا العرب بإنسانية مفرطة، والكاتبة الوحيدة التي نذرت حياتها للكتابة وتطلق كتبها كل سنة من دون غوغاء إعلامية، من دون ظهور تلفزيوني، أو إعلامي كيفما كان، من دون حضور على شبكة التواصل الاجتماعي، لا تويتر ولا فيسبوك ولا إنتسغرام…فكل ما أنشئ لها من صفحات ليس لها به علم. وغير ذلك يجب ألا ننسى أنها منذ أول طلعتها تحوّلت إلى مدرسة أنجبت أجيالا من الكُتّاب يسيرون على خطاها، أثرت فيهم ليس فقط بلغتها الشاعرية وسحرية واقعيتها، بل أيضا بنمط حياتها الذي أدهش جمهورها على مدى أكثر من نصف قرن، فقد ناضلت أولا وأخيرا من أجل حريتها وعاشت حرة كما تريد إلى يومنا هذا.   في كتابها الأخير الذي وصلني من صديقة عزيزة من بيروت «يا دمشق وداعا»، الذي حقق مبيعات ممتازة رغم أنه لم يعلن عن صدوره أبدا في الصحافة، تكتب إهداءها إلى دمشق ثم تردف «إلى الحبيب الوحيد الذي لم أخنه يوما واسمه الحرية…الحرية…الحرية..».   الرّائع إبراهيم نصر الله يستحق أن يمنح اهتماما أكبر، لأنه ليس فقط كاتبا مختلفا في نمط تفكيره، ونمط كتابته كشاعر وروائي، بل أيضا في نمط صمته، ونضاله السلمي من أجل القضايا العادلة للإنسان وأولها القضية الفلسطينية… هل هناك كاتب عربي غيره تسلّق قمة كليمنجارو من أجل قضية؟ بالطبع لا يوجد.   جائزة غونكور الفرنسية التي لم ينلها سوى عربيين فقط سابقا هما المغربي الطاهر بن جلون واللبناني أمين معلوف فتحت شهية المضطربين فكريا والمتطرفين دينيا لإهدار دم الكاتب الجزائري كمال داوود، لأنها أبرزته هذه السنة بروايته «ميرسو ضد الاستجواب»، وأفكاره، فكانت من نصيبه، لكن هذه الحرب ظلت محلية، فلا أحد اتخذ موقفا صريحا من العالم العربي والغربي لوقف الفتاوى التي تحرّض على القتل. مع أن بطل غونكور هذه المرة لجأ للقضاء الجزائري لمقاضاة المحرضين على قتله، وتصرّف بشجاعة لم نعهدها في العالم العربي بالبقاء في بلده، وفي عمله في جريدة محلية غرب الجزائر، والوقوف ضد من يدعون للجريمة علنا باسم الدين.   هذه الضوضاء التي لم تصلنا في ظل ضوضاء جوائزنا، حجبت عنا حتى أصداء جائزة نوبل، فبقدرما فوجئ صاحبها هذا العام باتريك موديانو بها، بقدر ما لم نفاجأ نحن، وكأن الجائزة لا تعنينا، بمفهوم آخر، نوبل هذه السنة لم تعد جائزة تعني العرب، هي جائزة غربية، وكل حروبنا السابقة التي خضناها ضد نجيب محفوظ، العربي الوحيد الذي نالها وضد بعض المرشحين العرب لنيلها، انتهت هكذا فجأة. وفيما عالمنا العربي غارق في دموية لا معنى لها، دخل صُنّاع المشهد الثقافي في متاهة جديدة، الضائعون في المتاهة والناجحون لبلوغ المخارج الذهبية. في مهرجان دبي السينمائي كُرّم الصحافيون الشباب، ومنحت جائزة للإعلامية الشابة ميس العموري ضمن ستة طلبة بناء على أدائهم الأكاديمي للعمل ضمن الفريق الإعلامي على تغطية أنشطة المهرجان طوال أيامه الثمانية، وهذا في حد ذاته منجز ضخم لأن الحدث لم يكن عاديا، فمهرجان دبي السينمائي احتفال ضخم يضاهي الاحتفالات العالمية، إن لم يكن من أجملها على الإطلاق على مستوى الفخامة والتنظيم. ولعلّ المدعوين إليه يعتبرون من المحظوظين فما بالك فيمن نالوا تكريما خلاله. أحد الأصدقاء همس لي أن كهول الصحافة يستحقون أيضا تكريما خلاله، وهذه ليست بهمسة عادية، إنها الحقيقة التي أخفتها الأقنعة المبتسمة خلال الحفل. لكن مع هذا فإن بهرج «دبي السينمائي» غطّى بريقه سماء العالم العربي كله، وحجب أمورا كثيرة على مدى ثمانية أيام… لم نهتم كثيرا بجائزة نجيب محفوظ، حدثت وكأنها لم تحدث، نالها كاتب سوداني يدعى حمور زيادة بروايته «شوق الدراويش» وحسبما نشرته الصحافة المصرية فإن الرواية موزاييك جميل فيه ما يميزها عن النتاج الروائي المألوف في العالم العربي، وحسب لجنة التحكيم رأت أن الرواية «تتناول لوحة متعددة الألوان واسعة النطاق من الشخصيات والأحداث في غنى ما بين السرد والشعر والحوار والمونولوج والرسائل والمذكرات والاغاني والحكايات الشعبية والوثائق التاريخية والترانيم الصوفية والابتهالات الكنسية وآيات القرآن والإنجيل والتوراة». صحيح أن قيمة الجائزة ألف دولار لا غير، ما يجعلها تبدو باهتة أمام الجوائز الخليجية الباذخة، لكنها تحمل اسم نجيب محفوظ وكان يجب أن تمنح مساحات أكبر للاحتفاء بذكرى مولد الكاتب، وبمن نالها، فلحد الآن لا نعرف من هو حمور زيادة… والمخيف أن يأتي يوم ننسى فيه من هو نجيب محفوظ، فهذا البرود الإعلامي نحو رموزنا الأدبية، لا ينبئ بالخير أبدا، حتى إن أصبحت الجوائز مثل مزرعة للفطر، تنمو بسرعة مذهلة أحيانا… جائزة الطيب صالح في دورتها الثانية عشرة هي الأخرى، مرّت من دون ضوضاء إعلامية، حجبت الجائزة ويبدو أن منظميها فقدوا الحماسة للترويج لها قبل هذا الإعلان البائس عن حجبها، بحجة أن الأعمال المرشحة لم تكن في المستوى. فالسؤال الأول الذي يتبادر للأذهان بعد هذا الخبر الصدمة هو لماذا لم ترشح أعمال كثيرة للجائزة؟ وماذا تخفي الجهة المنظمة من أسرار؟ علما بأن العالم العربي «يغلي» بالمبدعين وبالأقلام الجيدة. جاء الإعلان عن حجب الجائزة في مؤتمر صحافي عقدته لجنة المسابقة في مدينة أم درمان غرب العاصمة الخرطوم. غير أن اللجنة منحت جائزتها التقديرية الوحيدة للروائي والقاص أحمد الجالي أحمد الشهير في الأوساط الثقافية السودانية بأحمد أبي حازم عن روايته «ساحة الدهماء»… ترى ألم يكن ممكنا منحه الجائزة دون هذا اللف والدوران وجعلها جائزة تقديرية؟ هل التقدير إنقاص من قيمة العمل القصصي؟ أم أنه إنقاذ لماء وجه الجائزة؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها بشأن جائزة تحمل اسم كاتب كبير، عاش متواضعا، في ظل سمعته الأدبية العملاقة، ومنح الأدب أغلب عمره واهتمامه، ألم يكن ممكنا منح جائزته لكاتب واحد من كل كتاب الرواية الذين تصدروا المبيعات في معارض الكتب العربية لأول مرة في تاريخ الكتاب؟ غريب أيضا أن تمنح جائزة كتاب العام لـ«قاموس الأدباء» في السعودية لمؤسسة ولا تمنح لمؤلف كما جرى العادة، ويثار لغط وجدل حول الأمر، ذلك أن الجائزة حدث سنوي مهم، كان بإمكانه أن يقدم إضافات للمشهد الأدبي السعودي، ويحرض القارئ على الإقبال على الكتاب، وهو الهدف الأساسي من الجوائز الأدبية… ترى من لديه الرغبة لاقتناء قاموس غير الدارسين، وهم ليسوا بحاجة للترويج له لكي يقتنوه. لقد لفت نظري مثلا اسم الكاتبة السعودية أثير عبد الله النشمي، التي تبلغ طبعة كل كتاب تصدره الرقم سبعة عشر أو ثمانية عشر.. من دون أدنى إعلان أو ظهور إعلامي أو ترويج لكتبها، فلم لم تمنح لها الجائزة لأنها بلغت قلوب القراء فقط بالكتابة تماما مثل غادة السمان، التي ظلت متمسكة بالكتابة وبعزلتها الباريسية وسط كل هذا الضجيج عبر وسائل الإعلام المتنوعة المجنّد لمن يركضون خلف الشهرة والجوائز بأي ثمن. و للحديث بقية إن شاء الله .   * أعلامية وشاعرة بحرينية – القدس العربي اللندنية
ندوة حول التحرّش الجنسي بالأطفال لرولا بطرس سعد و الدكتور بيارو كرم
بقلم famoh
نعيش في مجتمعات تظلم الطفولة بتفاوت، إذ لا يكفي أن أغلب أطفال العالم العربي محرومون من طفولتهم، و تُلَوَّث براءتهم بسبب حروب  الناضجين،  لأن بعض البلدان الهائدة نسبيا أيضا يتعرض فيها الأطفال للتعنيف الجسدي و المعنوي، كما تتعرض نسبة واسعة من الأطفال للإغتصاب و التحرش الجنسي ما يخلق جيلا …لقراءة المزيد
نعيش في مجتمعات تظلم الطفولة بتفاوت، إذ لا يكفي أن أغلب أطفال العالم العربي محرومون من طفولتهم، و تُلَوَّث براءتهم بسبب حروب  الناضجين،  لأن بعض البلدان الهائدة نسبيا أيضا يتعرض فيها الأطفال للتعنيف الجسدي و المعنوي، كما تتعرض نسبة واسعة من الأطفال للإغتصاب و التحرش الجنسي ما يخلق جيلا بأكمله من المتأزمين نفسيا خاصة إن عرفنا أن نسبة من يُتحرش بهم تفوق أحيانا ال 70% و هذه نسبة مرعبة و تكشف عن حقيقة مأساوية يعيشها الطفل عندنا، كما تكشف عن وحشية شريحة من مجتمعنا تحتمي بالصمت و التكتم الذي تمارسه الضحايا، ضد نفسها، و يمارسه أهالي الضحايا خوفا من الفضيحة و العار، فيعاقبون الضحية مرتين و يحمون المعتدي ليمضي في ممارساته اللاإنسانية  متلذذا بالمتعة التي يعيشها، و مرتاحا لأن المجتمع لا يعاقبه. لكن هل حياة الضحايا بعد الإعتداء تمضي بشكل طبيعي؟ من يشعر مع الضحية ؟ من يضمد جراحه؟ من يصحح مسار حياته الذي تعثّر بحجر ضخم يصعب زحزحته؟   في هذا الإطار إحتضنت مدرسة الرّاهبات الأنطونيات  برومية ( مار ضوميط) ندوة هامّة جدا، حضرها أهالي التلاميذ، حول التحرُّش الجنسي بالأطفال، أثراها كل من الكاتبة رولا بطرس سعد صاحبة رواية     " خط أحمر" التي تتناول الموضوع بأبعاده الفردية و الإجتماعية، و الدكتور بيارو كرم إختصاص أمراض جنسية و محلل نفسي و لديه دراية واسعة بالموضوع، و يعتبر من أهم من كتب في الموضوع بشكل معمق في جريدة النهار لمن يريد متابعته.   تخلل  اللقاء شهادة حية لإحدى السيدات الشجاعات في القاعة، بحيث تحدثت عما حدث لها في سن الثامنة من طرف متحرش و كيف سارت حياتها فيما بعد بسبب تلك الذكرى السيئة في ذاكرتها. كان الموضوع جد حساس و صادم، حين إكتشف الحاضرون أن المتحرش في الغالب قريب جدا من العائلة، و نادرا ما يكون بعيدا، و أن آثار التحرش في الصغر لها أبعاد سيئة إن لم نقل مأساوية إن لم نعالجها باكرا. و قد طرح الأهالي تساؤلاتهم على الدكتور كرم، و لم يكتفوا بالوقت المخصص للندوة، بل أحاطوا بالكاتبة عند توقيعها لروايتها في مكتبة المدرسة، و حاصروه بأسئلة كثيرة، أجاب عنها بصدر رحب ، و وعد الحاضرين أنه على استعداد ليعود مرة أخرى لمناقشة موضوعات مشابهة  تعتبر من التابوهات في مجتمعنا، حتى يساعد الأهالي على الإعتناء بأولادهم و توجيههم بشكل صحي و صحيح نحو حياة لا تشوبها المآسي. خلال حفل توقيع الكاتبة رولا بطرس سعد لروايتها فوجئت بتلاميذها القدامى يحيطون بها للترحيب بها، و اقتناء الكتاب،  فالكاتبة  من العائلة الأنطونية، و تدرس مادة الرياضيات في مدرسة الراهبات الأنطونيات بالدكوانة. لكنّها إقتحمت عالم الكتابة خلال فترة تلقيها لعلاج كيميائي مكثف إثر إصابتها بمرض السرطان، و يبدو أنها قاومت المرض بالشعر، كما وجدت في الكتابة ملجأ لتحرير أفكارها، و قول ما يجب أن يقال في زمن أصبح فيه الصمت عن الحق وسيلة دفاعية جبانة لإستمرار الحياة. كان اللقاء  فكريا،  شبه عائلي، دافئا،  تشوبه المحبة و الفرح. و إذ تشكر المدرسة كل من الكاتبة رولا بطرس سعد و الدكتور بيارو كرم، تمنت من الأهل أن يقترحوا الموضوعات التي تؤرقهم، و لتوفر لهم دوما مختصين لمناقشتها، و توسيع دائرة معارفهم. مع ملاحظة أن ريع بيع الكتاب عاد لجميعة متكفلة بمرضى السرطان و هذا ما دأبت عليه الكاتبة مع كل حفل توقيع لها. شكرت رئيسة المدرسة الأخت باسمة الخوري المحاضرين و قدمت لهم باقات ورد، و تمنت لهم أعيادا مجيدة و سنة كلها محبة و سلام و تسامح. و بدوري أتمناها سنة حلوة و ناجحة للجميع، ينعم فيها الأطفال بقدر من الأمان و الإحترام لبراءتهم. كل عيد و الطفولة بخير.
بين بوكر أبوظبي وكتارا الدوحة
بقلم عبده وازن
كانت أعين معظم الروائيين العرب، لا سيما الجدد منهم، موجَّهة الى ابوظبي التي تمنح جائزة البوكر العربية، لكنها اليوم، بعد اعلان جوائز كتارا للرواية العربية باتت ترنو الى الدوحة ايضاً. بات هؤلاء الروائيون يكتبون، وأحد همومهم الملحّة ان يفوزوا بجائزة ما، تضعهم في الواجهة، واجهة الاعلام والمبيع، عطفاً …لقراءة المزيد
كانت أعين معظم الروائيين العرب، لا سيما الجدد منهم، موجَّهة الى ابوظبي التي تمنح جائزة البوكر العربية، لكنها اليوم، بعد اعلان جوائز كتارا للرواية العربية باتت ترنو الى الدوحة ايضاً. بات هؤلاء الروائيون يكتبون، وأحد همومهم الملحّة ان يفوزوا بجائزة ما، تضعهم في الواجهة، واجهة الاعلام والمبيع، عطفاً على المكافأة المالية التي نادراً ما يحصلون عليها. وغدوا يشترطون على انفسهم مراعاة المعايير التي تفترضها الجوائز من غير ان تعلنها، ولو على حساب الإبداع نفسه. وهي معايير تدفعهم في احيان الى مراقبة نصوصهم ولجم عنان مخيلتهم الجامحة وطمس غرائزهم الخفية.
الآن بعد اعلان جوائز كتارا للرواية العربية، اصبحت الدوحة في حال من التنافس مع ابوظبي مانحة البوكر، وبات قدر الرواية العربية الجديدة معلقاً بين هاتين العاصمتين الاسخى، بخاصة ان كتارا تكافئ خمس روايات في آن واحد، والخامسة تنال مبلغاً كبيراً هو مئتا الف دولار، والمعيار ان تكون صالحة للتحول الى مسلسل تلفزيوني. اما الجوائز الاخرى فقيمة الواحدة منها تعادل قيمة البوكر، أي خمسين ألف دولار. ولعل الرقم المفاجئ كان عدد المرشحين الى جوائز كتارا في دورتها الاولى، فهو تخطى السبعمئة رواية (700)، منها مئتان وثلاث وستون (263) منشورة وأربعمئة وخمس وسبعون (475 ) مخطوطة، ومعظم هذه الروايات، منشورةً ومخطوطةً، صدرت وكُتبت خلال العام 2014 ما خلا قلة تعود الى العام 2013. اما الطريف فهو مشاركة روائيين من دول غير عربية في كتارا، وهم أصابتهم عدوى الجوائز، مثل ايران وتشاد وإريتريا، وغالبيتهم مستشرقون يجيدون العربية.
هذا الإقبال على كتابة الرواية ظاهرة لم تعرفها الحركة الروائية العربية من قبل. كان الناشرون يستميتون في العثور على رواية ينشرونها مقابل ما ينشرون من دواوين شعرية. أما اليوم فهم يتلقون من مخطوطات الروايات ما يتجاوز قدرتهم على النشر. لكنهم يرحبون بها كل ترحاب ويُقبلون على نشرها من غير تردد وفي حسبانهم أنّ حصول روائييهم على الجوائز يمنحهم مزيداً من الشهرة والحظوة وفرص البيع.
هل كان على الرواية العربية ان تنتظر صعود موجة الجوائز لتشهد حال الازدهار «الشكلي» والظاهر والكمّي الذي تشهده اليوم؟ هل كان على قراء الرواية العرب ان ينتظروا ايضاً هذه الجوائز ليقبلوا على شراء الروايات متكئين على ذائقة لجان التحكيم؟
تشهد الرواية العربية اليوم ما يمكن ان يُسمى «فورة» في أكثر من وجهة: في الكتابة كما في النشر والمبيع والترجمة الى لغات عالمية. لكنّ علامات هذه «الفورة» كانت بدأت تظهر قبل الجوائز. راحت الرواية تحتل حيّزاً مهمّاً في المشهد الابداعي بصفتها النوع الادبي الأرحب والأقدر على استيعاب اسئلة العصر المضطرب وعلى اشتمال الهموم الجديدة التي عصفت بحياة الفرد والجماعة، وهي هموم سياسية واقتصادية وأيديولوجية... جاءت الجوائز لاحقاً لتزيد من قوة «الفورة» وتوسّع مداها وتشرّع ابوابها امام الجميع. وليس مستغرباً ان تصبح الجوائز الآن سبباً رئيساً في رواج الحركة الروائية. وهذا ما تستهجنه قلة من نقاد وروائيين لم يأبهوا يوماً للجوائز ولم يعيروها ادنى اهتمام.
أكثر من تسعمئة رواية إذاً مرشحة هذا العام الى جوائز البوكر وكتارا، ومعظمها كتب خلال العام 2014. هذا رقم يدعو الى التفاؤل مقدار ما يدعو الى الشك والظن. لم يسبق ان «انتج» العالم العربي هذا الكم من الروايات. ولم يسبق ان شهدت الرواية العربية نفسها هذا الرواج وهذا «الانعتاق» من قيود العمل الابداعي وهذا «التفلت» من رهبة الكتابة وشروطها وأعبائها. اصبحت الرواية خبز الكتّاب والمطابع والقراء. لكنّ هذا الخبز ليس طازجاً دوماً ولا سليماً وخلواً من الزؤان والقش. روايات تهطل من كل حدب وصوب. احياناً تأتيك من حيث لم تنتظر. حتى النقاد ما عاد عددهم يكفي لقراءة - وتقويم - هذا الكم من الروايات. باتت الساحة النقدية ضئيلة جداً حيال هذا التراكم الذي لا يني يتراكم. ما أحوج الساحة الآن الى مزيد من النقاد. البضائع جمة والنقاد قلة قليلة.
كان لا بد للرواية العربية من ان تزدهر أخيراً وتصبح بمثابة البوصلة والخريطة. لم يبق الشعر (ديوان العرب) ولا القصة القصيرة قادرين على احتواء ازمة الحضارة الحديثة وعلى مرافقة ما يحصل من تحولات راهنة تفوق الوصف. حلت الرواية في صدارة المشهد الادبي، ولكن من غير ان تلغي الاجناس الاخرى، ولعلها أفادت منها كثيراً. حتى الشعراء التحقوا بصفوف الروائيين بحثاً عن فضاءات اخرى تتيح لهم الخروج من حصار الشعر، الفن الأنقى والأشد التصاقا بـ «الذات» والمتعالي عن بشاعات العالم وآثامه.
لم يبق مهمّاً ان يكون زمننا «زمن الرواية»، المهم هو زمن اي رواية، هذا الزمن؟.
--------------------------------------------
المصدر جريدة الحياة 
لا تقتلوا .. كمال داود
بقلم حسان زهار
تأخرت ثلاثة أيام في متابعة حصة الكاتب والاعلامي الجزائري "غير العربي" كما وصف نفسه، كمال دواد، في القناة الفرنسية الثانية، والتي أحدثت ضجة كبيرة، بعد أن تنكر صاحبنا للعروبة والاسلام وكاد أن يتنكر للجزائر.ورغم أني لم أكن متفاجئا لفحوى ما تناقله الاعلام عن كمال دواد، في تلك الحصة الفرنسية الراقية، …لقراءة المزيد
تأخرت ثلاثة أيام في متابعة حصة الكاتب والاعلامي الجزائري "غير العربي" كما وصف نفسه، كمال دواد، في القناة الفرنسية الثانية، والتي أحدثت ضجة كبيرة، بعد أن تنكر صاحبنا للعروبة والاسلام وكاد أن يتنكر للجزائر.
ورغم أني لم أكن متفاجئا لفحوى ما تناقله الاعلام عن كمال دواد، في تلك الحصة الفرنسية الراقية، أصريت أن أسمع بأذني تلك الفتوحات، وأرى بعيني تعابير الوجه، ومخارج الحروف، وكيف يضع صاحبنا الحالم بجائزة "الكونكورد" رجلا على رجل، وهو يقدم لفرنسا قرابين العشق الثقافي والحضاري الكامل.
وللصدفة، ما إن أنهيت مشاهدة الحصة تلك، حتى نزل خبر الفتوى المنسوبة لعبد الفتاح حمداش، بقتل كمال داود، قبل أن يؤكد كاتبنا ذلك في صفحته على الفيسبوك، لأجدني اصرخ وحدي، لا .. لا تقتلوه.. كمال داود نريدك حيا.
القضية لم تبدأ أكيد، مع رواية "ميرسو.. تحقيق مضاد"، فباعترافه أنه كان في هذه الرواية أقل حدة، مما كان يكتبه في أعمدته عبر الصحافة، وخاصة لوكوتيديان دورون،و مع ذلك فقد كسر ثلاثية الدين واللغة والانتماء، لكن حين راح يجلد ذاته بطريقة مازوشية أمام الفرنسيين، بترديد ما كان أجدادهم يعملون لترسيخه في الجزائر، عبر ضرب العروبة والاسلام، وتحويل الانتماء إلى الجزائر أشبه ما يكون للانتماء إلى أرض خراب، لا امتداد لها في التاريخ، ولا في الحضارة.. حكم كمال داود على نفسه بالموت، الموت الأخلاقي على الأقل، أما الجسد فنريده حيا، ليبحث عن حقيقته الضائعة بطريقة أفضل.
لقد أعلنها كاتبنا العبقري "أنا لست عربي، أنا لا أنتمي للعرب، أنا أتكلم الجزائرية، وأحوز جواز سفر جزائري"، وفي هذا التكثيف، طلاسم وأوجاع، وتخبط وضياع، بينما يحدق فيه الفرنسيون باستغراب، من اين جاء هذا المخلوق الفضائي؟ إن كانت "العروبة احتلال، وهي سيطرة فعلا" كما يدعي، فأي هوية يحمل بين جنباته؟ .
هل يمكن أن تكون اللغة "الجزائرية" التي يتكلمها صاحبنا، لغة مشتقة من لغات الزولو انكاتا؟ أليس الدارجة الجزائرية عربية، كما هي الدارجة المغربية والمصرية والسورية عربية ؟ 
ولماذا تكون العروبة احتلالا .. وهي من هذه الأرض الطيبة، نبتت فيها مثل نخيل الوطن منذ قرون طويلة، بينما لا تكون الفرنسية احتلالا، بل هي على طريقة كاتب ياسين "غنيمة حرب" ثمينة، قريبة جدا، إلى مفهوم السبي عندما يتعلق الأمر بسبي امرأة جميلة ذات شعر أزرق وعيون خضراء.
ما يجعلنا نصر، على أن يبقى كمال داود حيا، ويدفعنا دفعا للوقوف في وجه فتاوى سوداء كتلك التي أطلقها الشيخ زراوي، هو إدراكنا أن داخل هذا الكاتب الخلوق، الطيب، طفل صغير، بريء، كان يوما وهو في سن البلوغ والبراءة، على سجيته، تحركه الفطرة إلى دين الله الإسلام، ففي تلك السن المبكرة، لم تتمكن بعد المراجع الفرنسية، التي اطلع عبرها عن الموروث العربي، قد تمكنت من تلويث فكره إلى درجة اعتقاده أن "علاقة العرب بربهم هي من جعلتهم يتخلفون".. فكيف كانت يا ترى علاقة العرب بربهم قبل ألف سنة من الآن مثلا ؟ ولماذا كانوا حينها سادة الدنيا وقادتها؟.
هل غير العرب اتجاه كعبتهم، هل حولوا إلههم الواحد الأحد إلى صنم من تمر، ولما جاعوا أكلوه ؟. أم أنه يرى الموروث العربي بعيون المستشرقين الحقودين ، ممن ترجموا علوم العرب من دون أمانة علمية، وسرقوا معظم تلك العلوم ونسبوها إلى أنفسهم.
لا أريد لكمال داود أن تقتله فتوى مجنونة، فالاسلام أكبر ومن خلفه العروبة، أكبر بكثير من كمال داود وكل من هم على شاكلته، فعسى يقرأ يوما هذا الجزائري غير العربي، أن مدنا أوربية مثل باليرمو وتوليدو وكاربو في اسباينا، كانت سنة 1215، أحد مراكز العلوم الاسلامية الكبرى، وأن القيصر الألماني وقتها فريديتش الثاني، كان مهووسا بالحضارة العربية الاسلامية، تماما كما هو اليوم كمال داود مهووس بالحضارة الغربية المسيحية، وبالثقافة الفرنسية.
لقد كان القيصر فريديريتش، وهو الألماني الأصيل ، أكثر عروبة من الكثير من العرب، وقد امتلأ قصره بالساعات الفلكية العربية التي تراقب النجوم والكواكب، بينما باريس وروما كانت تعيشان في ظلام الكنيسة الدامس.
إن كتب التاريخ التي لم يقرأها كمال داود، والتي لا يمكن للفرنسيين أن يشيروا إليها، تثبت أن ليوناردو ديفانشي وغاليلي، وغيرهم من علماء أوربا الذين انتفضوا على التخلف، انما انطلقوا من العلوم الاسلامة، كالكيمياء والفيزياء والطب والقياس الزمني والهندسة، والتي تم ترجمتها في سالارمو من العربية إلى اللاتينية في مجلدات ينوء بحملها أولي العصبة.
من السهل أن يحدث أي جندي جبان ضجيجا هائلا في صفوف أي جيش محترم، إذ يكفي أن يقف في مؤخرة الجيش، عند احتدام المعركة، ليطلق النار على زملائه من الخلف.. هكذا تكون البطولة لدى بعض كتابنا.. إطلاق النار على الذات عبر دهس المقدس، هو أقصر الطرق لنيل الجوائز العالمية الكبرى، ولن يقتصر الأمر في هكذا حالة، على نيل الغونكور وموريالك وجائزة القارات الخمس للفرنكفونية، بل سيكون صاحبنا مرشحا لجائزة نوبيل للآداب ، وكلنا يعلم توجهات الحاصلين عليها.
أنا شخصيا، أعلن رفضي لفتوى القتل الغبية هذه، لأني أنتظر أن يحصل كمال داود على نوبل للآداب، لأحتفل به بوصفي جزائريا، أما كوني عربيا مسلما، فلا باس من تأجيل احتفالية هذا الجزء مني، فنحن اليوم انتقلنا من تفتيت الأمم والدول والكيانات، إلى تفتيت الذات الواحدة، وتحويل الانسان المسلم، إلى فتات بلوري تحركه يد الشيطان.
ليعلن كمال داود ما شاء له أن "اللغة العربية ميتة، وميتة جدا"، لكني أراهن على أن يبقى هو حيا، لكي يشهد بعينيه ميلاد أجيال كاملة ، ترفس بقدميها هذا الهراء الذي لا يرى في القرآن الكريم، كلام رب العالمين ، مجرد "لغو غريب، ونحيب، وتهديدات وهذيان".
إني أرفض أن يموت كمال داود، كما مات أطفال غزة، فهؤلاء الأطفال الذين دفنوا تحت الأنقاض هم برأي كاتبنا الكبير "أكثر سوء من الاسرائيليين" فقط لأنهم عرب.. ولذلك يستنكر المسيرات المساندة للفلسطينيين، ويدعونا لنجرب الحياة في عاصمة الكيان "عش في تل أبيب".
أليس من حق اللوبي الصهيوني في فرنسا، أن يفرش الورد لهذا الكاتب البارع، الذي شذ عن قطيع العربان الجزائريين، من العروبيين البعثييين الإسلامويين كما يقولون، وهؤلاء موجودون في كل أزقة الجزائر وحواريها؟ .
سيكون علينا أن نرفض بكل تأكيد أن تمس هذا الكاتب اللامع أي سوء، بفتوى ظلامية أم بغيرها، لأننا نريد للجانب المعتم في دواخلنا أن يرى النور يوما .. هذا النور الذي لا يمكن أن يأتي من فرنسا أبدا، ولا من ثقافتها، ولا من بلاتوهاتها التلفزيونية أو جوائزها الملغمة.
هذا النور يوجد بعيدا جدا، في آفاق لا يطالها قلب يحقد على ماضيه وانتمائه، ولا يرى في بلاده إلا قطعة مفصولة عن امتدادها الطبيعي، ويريد رغم أنف التاريخ والجغرافيا أن يلصقها بفرنسا لصقا.
هذا النور، لا يمكن أن يسكن عيونا ترى في الجزائر مجرد "مزبلة بشعة"، في مقابل جنة فرنسا وشوارعها الأنيقة.
لا .. لا تلمسوا كمال داود بسوء.. نحن نختلف معه ، لكن لا نكفره ولا نلغيه.
دعوا الأقدار تصل بهذا القلم اللامع، أن يقرأ ويستوعب يوما شهادة التلفزيون الألماني عن العلم الاسلامي المكتوم، الموجود في مجلدات جامعة فرنكفورت...
ففي هذه الشهادة ما يرد على كل هذا اللغط ذلك أنه "بينما كانت بيوت العرب والمسلمين في القرن العاشر مجهزة بدورات إمداد وتصريف للمياه وكانوا يذهبون يوميا للحمامات لتنظيف أنفسهم، كان الناس في المدن الأوربية يسيرون في الشوارع بأحذية خشبية عالية جدا، لتفادي كميات البراز المتراكمة في الشوارع .".
--------------------------------------------------------------------------------
المصدر/ جريدة الحياة الجزائرية 
قصة الحيوان الذي يسكننا!
بقلم بروين حبيب
 لطالما آمنت أن المرأة والرّجل كائن واحد، مع أني ولدت وكبرت في مجتمع يفرّق بين الجنسين منذ لحظة الولادة، بحيث تمتدُّ تلك التفريقات إلى آخر عمر المرأة. ويصرُّ أغلب من أعرفهم من النساء والرجال على أن المرأة هي سبب وضعها التعيس في العالم العربي، وأنّها ضد المساواة لأسباب تعود أصلا إلى أعباء الحرية… …لقراءة المزيد
 لطالما آمنت أن المرأة والرّجل كائن واحد، مع أني ولدت وكبرت في مجتمع يفرّق بين الجنسين منذ لحظة الولادة، بحيث تمتدُّ تلك التفريقات إلى آخر عمر المرأة. ويصرُّ أغلب من أعرفهم من النساء والرجال على أن المرأة هي سبب وضعها التعيس في العالم العربي، وأنّها ضد المساواة لأسباب تعود أصلا إلى أعباء الحرية… هذا ما نسمعه، لأن ما نراه يختلف عمّا نعيشه. مؤخرا فقط التقيت صديقا حكى لي ـ بحكم مهنته — كيف يمنع أغلب اللاجئين السوريين بناتهم من الالتحاق بالمدارس، ويفضلون أن تتزوج البنت ولو في عمر السادسة عشرة أو أقل. حكايات صديقي حول وضع اللاجئين من النوع الذي يجعل السّامع يضحك مع الشُّعور العميق بالمرارة. فنحن في النهاية مجتمع المتناقضات العجيبة بامتياز، لدرجة أنني أصبحت أشك في أن كل ما دُوّن عن قاسم أمين ونضاله لتحرير المرأة إنّما دُوِّن من باب غرائبية قصته، مثله مثل «السندباد» و»علي بابا والأربعون حرامي»، وغيرها من القصص التي كانت تدهشنا لكثرة عناصر التشويق والإدهاش فيها. فمثلا قلة من يعرفون أن قاسم أمين من أب تركي، لكنه ينسب لمصرية أمه أكثر مما يذكر نسبه الأبوي، وهذه إحدى غرائب الموضوع كله، فابن السيدة المصرية السعيدة الحظ نال ما لم ينله أترابه في أواخر سنوات الـ1800 التي كانت أتعس سنوات في تاريخ البلاد العربية كلها، وهي ترزح تحت الحكم العثماني… فالرجل خريج جامعة مونبيليه من فرنسا، يتقن الفرنسية، يفكر بطريقة غربية، ويحب بناته ويناضل من أجل حرية النساء.. ثم حين تلت حكاية هدى شعراوي حكاية قاسم أمين، تحدث التاريخ عن أول مظاهرات قامت بها النساء سنة 1919 للمطالبة بحقوقهن، لكنه أهمل كيف قمعت المظاهرات، ومن هن من ذهبن ضحية هذه المطالب. هذه الثورة المصرية الطويلة للمطالبة بحق النساء حققت نتائج أرعبت المجتمع في الحقيقة، حين امتدت تأثيراتها إلى الجيران.. وفي أوج اليقظة النسائية في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي بدأت التيارات المعاكسة تعمل لعرقلة هذا التطور… ومع نهاية القرن، أصبحت المرأة نفسها «تناضل» للعودة للبيت، وتعدد الزوجات، أما اليوم «والحمد لله» فقد فُتِحت أسواق النّخاسة عندنا من جديد، وتوج «نضال» دعاة التدين المتطرف بإنجازات قطع الرؤوس، وبيع النساء بأثمان بخسة… مع ملاحظة أن بيع النساء لم يتوقف أبدا، فقد كانت مهور الزواج التعجيزية أحيانا سببا مباشرا لصب الغضب الذكوري على المرأة، مع أن البائع والشاري دائما هو الرجل. تعقد الزيجات كما لو أنها صفقات مربحة، ولهذا حوصرت المرأة حتى لا تحب وتعشق، فالحب كالسحر يجعل المرأة تمنح نفسها بدون مقابل للرجل الذي تحب. لا غرابة إذن إن سمعنا قريبا عن رجال يسافرون من بلد إلى بلد «لاقتناء» نساء رخيصات بعشرين دولارا أو أقل. ولا غرابة بعد سنوات قليلة، بما أن تطورنا نحو الخلف سريع جدا، أن نجد من يقايض امرأة بسلة بيض، أو كيس بصل، أو صندوق بطاطا. وعلى كل فلمزيد من المعلومات فقط فإن سعر الخروف في أسواقنا العربية قد يصل لـ300 دولار، أمّا البقرة فإن سعرها لا يقل عن 2500 دولار. لست خبيرة بسعر الأبقار حتى لا تنهال عليّ الأسئلة بشأنها، فما أوردته إنّما من باب المقارنة فقط بين سعر المرأة في أسواق النخاسة الجديدة عندنا، وأسعار الأبقار، فهل ستبدأ ثورة جديدة للنساء بسبب تدني هذه الأسعار؟ أقول هذا لأن أغلب نسائنا المثقفات يعتبرن صفة «نسوية» تهمة… ولهذا فهن تهربن من هذه الشبهة لفترة سنوات طويلة جدا، ومارسن الصمت الذي جعل التيارات المتطرفة تنمو في هدوء، وحين بلغت السكين البلعوم الآن بدأن يتحركن ويعترفن شيئا فشيئا بأنهن نسويات. مؤتمرات في كل مكان خلال الأشهر الأخيرة تنظمها نساء عربيات في عواصم عربية وغربية تناقش وضع المرأة المزري، وتبحث عن وسائل لإيقاف الحملة القمعية الشرسة على النساء في بؤر الحرب العربية اليوم. برامج تلفزيونية وإذاعية أصبحت يوميا تثير الموضوع، مقالات تغيرت نبرة أصحابها من الدعوة لردع تحرر المرأة إلى الدعوة لإنقاذ المرأة… وهذا يبدو غريبا، فقد كان الأسهل أن نواصل ما بدأه التنويريون العرب في بداية القرن الماضي، لنحقق الرخاء الذي نحلم به، لكننا مشينا عكس السير فحدثت كل هذه الكوارث. فإن كان بعض نسائنا اليوم يُبعن في أسواق الذل بسعر دجاجة مذبوحة، فإن استباحتهن وهتك أعراضهن أصبح من أقبح وصمات العار التي لحقت بنا مؤخرا، وهذا أمر أدخلنا في متاهة، ضائعين بين أن ندافع عن سمعة الإسلام الطيبة وسمعتنا كمجتمع محافظ، وبين الالتفات لجراحنا ومحاولة تطبيبها. إذ ليس سهلا أن نعيد هذه الوحوش الكاسرة إلى بطون أمهاتهم الجاهلات، ونعمل «ريسايكل» لملايين العقول الفاسدة للحصول على منتوج إنساني جديد عندنا. إننا بحاجة إلى معجزة ربانية تفسر حكمة الخلق لهؤلاء، قبل أن نبدأ بعقد مؤتمرات في قاعات مغلقة في عواصم غربية (في الغالب) تضم الهاربات من مجتمعاتهن بسبب تخلف الأكثرية ومحاربتها لهن. صحيح أننا متأخرون دوما في تبني نظريات الآخرين، ولكن بالنسبة للمرأة كان وضعنا أفضل حين كانت لدينا رموز نسائية قمة في الروعة مثل، جميلة بوحيرد الجزائرية، أو نوال المتوكل المغربية، وغيرهما، وكان مناسبا جدا أن نمضي قدما من تلك المرحلة، لكن تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن، هبت علينا رياح «رجعية» كسرت تاريخ كل تلك القامات العظيمة التي توجت تاريخنا. واليوم أصبح علينا أن نصحح بعض الأفكار: النساء هن شقائق الرجال وهن كائنات من الجنس نفسه الذي ينتمي إليه الرجال «بقدرة القادر»، لهذا يستحيل أن تكون أمك أفضل النساء في العالم، وأمهات باقي الرجال حثالات أو غنائم حرب. ابنتك أو اختك لن تكون محترمة بين الناس ما لم تحترمها أنت أولا وتحميها، وإن أهنتها مرة واحدة أمام غيرك فقد فتحت باب الجحيم عليها، سيهينها كل من هب ودب، وتصبح مهزلة تعلك يوميا في الأفواه من خلف ظهرك.. و»اسأل مجرّب ولا تسأل حكيم..!». لا تكتئب إن أحبت ابنتك شابا فهذه بوادر خير على أنها ليست شاذة، فمن غير المعقول أن تحب صبية مثلها، وتبقى سجينة علاقاتها الأنثوية فقط. كن مثلها الأعلى لتختار رجلا يشبهك، ولا تكن «الشبح» الذي يصنع كوابيس حياتها فترتمي في حضن أول سافل يمثل عليها دور المنقذ لها. كن صديقا لها فلا أجمل من صداقة الأب لابنته، وصداقة الأم لابنها… كونوا أصدقاء تجمعكم المودة والرحمة.. وخذوا الحكمة مني، لا يمكن لمجتمع نصفه مشلول بتعقيدات الحياة، مقيّد بأغلال عديدة تحدُّ من حركته أن يتحوّل إلى أمة محترمة. قيّدوا أي حيوان أمامكم وتابعوا ماذا سيفعل، إن أطعمتموه وسقيتموه سيدجن مع الزمن، وإن جوّعتموه تحوّل إلى وحش، وأول شخص أمامه سيمزقه… المصيبة أننا عشنا على مدى قرون مثل هذا الحيوان ومازلنا نفكر: أين الحل؟ فُكُّوا القيد رجاء… أطلقوا سراح هذا «الحيوان» ..دعوه يتدبر أمره…! وللحديث بقية إن شاء الله … ٭ إعلامية وشاعرة بحرينية بروين حبيب نقلا عن القدس العربي
ذريعة حجاب المرأة!
بقلم سطام المقرن
  من المعلوم أن تجميد المرأة عن المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يؤدي إلى تكريس واقع الجهل والتخلف، ونحن اليوم نعيش ظاهرة التغير في الأعراف والتقاليد والأفكار، التي تدعونا إلى الانسجام معها شئنا أم أبينا بالرغم من اعتراف رجال الدين والدعاة بوجود الخلاف الفقهي حول أصل تشريع الحجاب …لقراءة المزيد
  من المعلوم أن تجميد المرأة عن المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يؤدي إلى تكريس واقع الجهل والتخلف، ونحن اليوم نعيش ظاهرة التغير في الأعراف والتقاليد والأفكار، التي تدعونا إلى الانسجام معها شئنا أم أبينا بالرغم من اعتراف رجال الدين والدعاة بوجود الخلاف الفقهي حول أصل تشريع الحجاب وحدوده، وما إذا كان حكما تأسيسيا أو إمضائيا وغير ذلك من البحوث في هذه الدائرة مثل كشف أو غطاء الوجه، إلا أن ردة فعل البعض كانت عنيفة عند ظهور الدكتور "أحمد الغامدي" وزوجته في برنامج تلفزيوني، واصفين ذلك بالفعل "الحرام" و"الفتنة"! إذ يقول أحد الدعاة ما نصه: "من فتن هذا العصر انحلال الغيرة والرجولة تحت ستار الخلاف الفقهي، يعمد أحدهم إلى امرأة خصه الله بها فيعرضها أمام الناس، ويل لمفتتحي أبواب الفتنة". ويقول آخر: "نحن في معركة تدور رحاها حول ستر المرأة، ويتعارك طرفاها حول الأمر باللباس وهو الطرف الرحماني، ونزع اللباس وهو الطرف الشيطاني، ولما كان الفريق الشيطاني اليوم قد جعل عنوان هذه الجولة نزع الستر الواجب عن وجه المرأة، فإننا نشن الغارة عليه بما يفضح أمرهم"! في الماضي كان يقول بعض الدعاة عن الذي يسمح لبناته بالتعليم في المدرسة "ديوث" (لا يغار على حريمه)، وذات الوصف عن الذي يدخل في بيته التلفزيون، وفيما بعد الذي يدخل في بيته "الدش الفضائي"، وأيضا عن الذي يسمح لأهله باستخدام الجوال، وها هم اليوم يكررون الوصف لمن يسمح لزوجته بكشف وجهها! والسؤال المطروح هنا: إذا كانت مسألة الحجاب خلافية. فلماذا يتهم المخالف بفعل الحرام ويطعن في دينه؟ خاصة أن الدعاة دائما ما يقولون عن اختلافات الفقهاء إنها "غذاء للعقل وغربلة للفكر"، ويقولون أيضا عن المنكرين لغطاء الوجه "هؤلاء نتوجه إليهم بالإنكار العلمي مع عميق المودة والحب في الله". فما الذي حدث إذًا؟ لقد دأب الدعاة ورجال الدين على الإشادة بالحجاب دائما، والصعود به إلى الدرجة الأخلاقية المطلقة ومحور الإيمان والالتزام الديني للمرأة المسلمة، إلى جانب التخويف من الغرب والسفور والاختلاط حتى لا يبقى شيء من القيم الأخلاقية والدينية للمرأة إلا ويدخل في إطار الحجاب. واهتمام الدعاة بالحجاب ليس من الناحية الشكلية، وإن كان ذلك محور دعوتهم، وإنما يقف وراء ذلك تفريغ طموح المرأة في المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنيل من الهوية الإنسانية لها، وإلا فإن كشف وجه المرأة يتفق على مشروعيته الكثير من علماء المسلمين. البعض قد يقول إن حرب العلمانيين والليبراليين على الحجاب تبدأ من خلال الهجوم على النقاب وغطاء الوجه مستغلين في ذلك اختلاف العلماء في هذه المسألة، لأنهم يعلمون أنها متى تحققت سيسهل ما بعدها، وعندما ينجحون في حربهم هذه، يبدأ الهجوم على الجلباب ثم غطاء الرأس ثم على الأكمام الطويلة حتى تخرج المرأة سافرة ومتبرجة من بيتها تخالط الرجال، وكما قال الله تعالى: "ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما". يقول أحد رجال الدين: "وما قاسم أمين عنا ببعيد! فعندما كان يطالب بكشف الوجه في كتابه الأول "تحرير المرأة". إذا به يكشف عن خبثه في كتابه الثاني "المرأة الجديدة" فيشن الحملة التشويهية على الحجاب كله! والمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين". وعلى هذا المنوال، يبدأ الدعاة بسرد كيف حدث السفور في البلدان العربية الأخرى، متجاهلين في الوقت نفسه أن المرأة هناك تعيش أجواء الممارسة الاجتماعية والاهتمام بالوعي الثقافي والاقتصادي والسياسي إلى جانب الالتزام الديني والمحافظة على العفة والأخلاق وعلى العلاقات الأسرية والقيام بواجب الأمومة!. إن الهدف من الحجاب الذي ينادي به الدعاة ورجال الدين ليس في شكله من كشف أو غطاء، فهذه ليست مشكلة بالنسبة للدعاة وحتى للمجتمع الذي بدأ يدرك أن الالتزام بغطاء الوجه مرده إلى العرف والتقاليد، وإنما الهدف هو التأكيد التام على حجب المرأة وحبسها في البيت لممارسة دور الأمومة والحضانة وخدمة الزوج فقط على حساب كرامتها وحرمانها من شخصيتها الإنسانية والاجتماعية. لا شك أن الأمومة وتربية الأطفال دور مهم وعظيم للمرأة، ولكن هذا لا يعني أبدا أن تنحصر شخصية المرأة في هذا الإطار فقط، فللمرأة الحق في تنمية طاقاتها وكسب هويتها في المجالات التي يحتاجها المجتمع، حينها ستكون أقدر على تربية الأطفال؛ لما تملكه من فهم واسع وشخصية اجتماعية سليمة تؤثر إيجابيا على أطفالها. كثيرا ما نتساءل في المجتمع عن أسباب عدم قدرة الأطفال في الحديث أمام الناس وخجلهم الشديد؟ ونقيس ذلك على أطفال الغرب الذين يتحدثون ويتصرفون كالكبار، والسبب في ذلك يعود إلى نضوج المرأة هناك في تعاملها مع أطفالها، فهي وصلت إلى مدارج عالية من التعليم في الطب والهندسة ومشاركة الرجل في الصعود بالواقع الاجتماعي من موقع المسؤولية والقيم الإنسانية التي أرادها الله عزّ وجل للإنسان في عملية استخلافه على الأرض. من المعلوم أن تجميد المرأة عن المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يؤدي إلى تكريس واقع الجهل والتخلف في المجتمع، ونحن اليوم نعيش ظاهرة التغير في الأعراف والتقاليد والأفكار، التي تدعونا إلى الانسجام معها شئنا أم أبينا، والمرأة اليوم تحس بوجودها وكيانها المستقل وهي تطالب بهذا الاستقلال.. أليس ذلك من حقها؟ لا يمكن أن يؤدي حجب المرأة عن المجتمع بذريعة الحجاب إلا إلى مزيد من قهر المرأة وتكريس التخلف والتبعية للرجل في المجتمع. أعتقد أن السبب الذي يقف وراء اتخاذ الدعاة ورجال الدين لمثل هذه المواقف السلبية ضد المرأة يعود إلى الثقافة القديمة المتوغلة في أعماق الذهنية المسلمة، والرواسب التاريخية القديمة التي تقوم على أساس المجتمع الذكوري الذي لا يرى للمرأة مكانا وشأنا سوى الخدمة في البيت وإرضاع الأطفال وما إلى ذلك. سطام المقرن  
«ربيكا» لا تأكل التراب في ألمانيا
بقلم عارف حمزة
لم أعد أتفاجأ في ألمانيا، التي ذهبتُ إليها لاجئاً، بعدم العثور على قرّاء، لمن كانوا في عمري، لكتبي المفضّلة، أو على قرّاءٍ لكتب قد تصبح مفضّلة عندي في يوم من الأيام. ومجرّد عدم التفاجؤ هو أمر محزن بالنسبة لشخص وحيد فقد مكتبته، التي ظلّت وحيدة هناك في الحرب. هو أمر محزن لأنك تصبح مقيماً، أو عدم …لقراءة المزيد
لم أعد أتفاجأ في ألمانيا، التي ذهبتُ إليها لاجئاً، بعدم العثور على قرّاء، لمن كانوا في عمري، لكتبي المفضّلة، أو على قرّاءٍ لكتب قد تصبح مفضّلة عندي في يوم من الأيام. ومجرّد عدم التفاجؤ هو أمر محزن بالنسبة لشخص وحيد فقد مكتبته، التي ظلّت وحيدة هناك في الحرب. هو أمر محزن لأنك تصبح مقيماً، أو عدم موجود نهائيّاً، في بلد ذهبت إليه وأنت تفكّر أن تعيش كسائح لاجئ متحفّز الحواس لكلّ جديد. تعرّفتُ على مجموعة من الشبّان والشابات الذين تخرّجوا حديثاً من الجامعة الألمانيّة، أو في عامهم الأخير من الدراسة الجامعيّة، وكانوا يُشرفون على مركز تطوّعي لتعليم اللغة الألمانيّة، إضافة لوجود قاعة للأنترنت والبلياردو. ورغم الخليط الكبير من اللاجئين المداومين في ذلك المركز، خاصّة مع وجود الأنترنت المجاني وإمكانيّة سماع أصوات أهلهم من بلدان منكوبة في آسيا وأفريقيا إلى قرية «فريدلاند» (وتعني أرض السلام) ، إلا أنّهم كانوا يملكون ذاكرة طازجة في حفظ أسمائنا ومواهبنا القليلة على كلّ حال. ربيكا ويوهانسن كانا يصرّان على تعلّم العربيّة منّي، رغم وجود صديقتهم «زهرة» المولودة في ألمانيا من أبوين إيرانييّن، وتعرف العربيّة الفصحى بطلاقة. كانا يريدان تعلّم العربيّة العامية وليس الفصحى. العربيّة التي نعثر عليها في كلّ مكان ما عدا الكتب التي حرّموها هناك، أي العربيّة التي نعثر عليها كعشب وليس كفطر سام. ربيكا ويوهانسن، لم يكونا يفهمان لماذا هذه العربيّة العامية تختلف حتى من قرية إلى أخرى بسبب موقع القرية وجغرافيّتها أو تاريخها أو طائفة سكانها، ولا يدركان ما معنى الحملة الشرسة عليها، من حرّاس اللغة، طالما هي موجودة بكثرة في العلن. طالما أنّها موجودة «كدولة» وليس «كمستعمرة»!. ربيكا لم تكن تعرف أنّ اسمها معروف لديّ. ولم تعرف أنّها كانت تأكل التراب والكلس عن جدران قرية متهالكة وممحيّة في كولومبيا. ورغم أنّها تخرّجت من الجامعة منذ عامين لم تكن قد سمعت بقرصان مشهور اسمه «غابرييل غارسيا ماركيز». «معقول»؟. سألتها. قالت لي نعم وهي ما زالت خائفة من تلك الـ «ربيكا» التي كانت تترك سريرها في الليل وتذهب لتتحسّس رطوبة الجدران، وتنصت للحركات القليلة والخاطئة للديدان داخل وجبتها المفضّلة. أتصوّر بأنّها كانت راقية في عدم استفراغ وجبتها الصباحيّة في وجهي. المتخرّجون الخمسة لم يكونوا قد قرأوا، أو سمعوا حتى، بوليم فوكنر أو ساراماغو أو كوبو آبي أو صموئيل بيكيت أو آن سكستون أو ريلكه الألماني أو سلفيا بلاث... ولكنّهم اعتبروا ج. ك. رولينغ أكثر الكتاب إبداعاً مع كتابة سلسلتها الشهيرة «هاري بوتر»!!. تذكّرت وقتها حبّ الألمان، الشبّان منهم والكبار في السنّ، لقراءة كتب المغامرات والإثارة. ربّما اللؤم هو ما جعلني لا أسألهم عن صاحب «شيفرة دافنشي« و»ملائكة وشياطين». من بين الخمسة تألّمت لأنّ ربيكا لم تعرف ولم تقرأ المئة عام من العزلة؛ لأنّني كنتُ أظن أنّ للشخص نصيباً من اسمه، ورغم أنّني سعدتُ بنجاتها من مصيرها الرطب في الرواية، إلا أنّني حزنت على وحدة قرينتها التي لم تذق تراب ألمانيا طوال الأعوام العشرين الماضية. زهرة أخذت نصيبها من تكشيرة ملامحي، ملامحي التي تكون مخيفة وأنا سعيد فما بالكم مع تكشيرة لاجئ؟!، عندما قالت بأنّها لم تسمع بأحمد شاملو أو فروخ فرخزاد. ولكنّنا شعرنا بالفرح عندما تحدثت لنا عن الأسماء العظيمة في السينما الإيرانيّة. وصارت تتحدّث عن مسقط رأس أبيها الذي هو نفسه مسقط رأس «محسن مخملباف». وفي نهاية هذه الجملة بالذات نظرت زهرة في عينيّ، وسمعتني معاتباً: ومع ذلك لا تعرفين فروخ فرخزاد؟ من دون أن أقول لها ذلك. فانسحب دم الفرح من وجهها من جديد وبرّرت حزنها الخفيف بسبب الصوم في شهر رمضان. أنا تفاجأت من فكرة أن خريجي جامعة لا يعرفون تلك الكتب العظيمة في الرواية والشعر والمسرح. إذ كانت أيام الجامعة تعني كذلك الغرق في تلك «البرك» التي تملؤها الروايات والشعر بماء الحب والحياة الجديدة التي كنّا نخوض فيها. وتفاجأت من فكرة أن خريجي جامعة قد يعرفون كاتباً ما من خلال مسلسل تلفزيونيّ أو فيلم سينمائيّ فحسب؛ كما كان يحدث عندنا؛ من خلال معرفة نجيب محفوظ في المسلسلات التلفزيونيّة، وإحسان عبد القدوس في الأفلام..، ولكن ليس من خريجي الجامعات على أيّة حال. أنت شاعر إذاً. قال لي «هيلموت» سائق «الفان» التي كانت تأخذنا إلى أماكن بعيدة في الريف الألماني الجميل، والذي بقى طازجاً منذ انتهاء آخر الحروب والابادات على هذه الأرض وحتى الآن. وشعر بالغبطة لأنني قرأتُ ريلكه مترجماً إلى العربيّة. ثمّ تفاجأ لأننا في بلادنا العربيّة قرأنا تراكل، في الشعر أيضاً، وهوسلر وهايدغر في الفلسفة. وقال لي بأنّ تراكل تصعب قراءته وفهم نصوصه باللغة الألمانيّة نفسها فكيف يقرأوه العرب؟. قال هيلموت بأنّ الشباب الألماني، وحتى الكبار، يهتمون بالروايات العاطفيّة والرومانسيّة. هي الروايات التي تجدهم يقرأونها ككتب، أو في أجهزتهم المحمولة، في المترو والقطارات والمتنزّهات أثناء تعرّض الشمس لأشعة أجسادهم وبياضها الأصفر. الأجساد التي تبدو «منزليّة» من كثرة ما هي بيضاء وبزغب خجول. وكان يقصد تلك الروايات التي تشبه روايات الجيب السرّية عندنا كروايات عبير وما شابهها. ثمّ أخفض صوته وكأنّه يقول سرّاً عائليّاً: أنا أعتقد بأنّه لم يخرج شاعر عظيم عندنا هنا في ألمانيا، ولا روائيّ عظيم، منذ عشرات السنين. في البنسيون الذي أسكن فيه، وهو مخصّص للاجئين أيضاً، توجد مكتبة كبيرة، بقيت أنقل غبارها الكثيف من الكتب إلى عينيّ وأنا أحاول معرفة عناوينها وأسماء كتّابها. وكانت كلها لا علاقة لها بالأدب!. كانت عن الأماكن والبلدان والتاريخ والأدوية والمنظمات التي تعمل في الإغاثة وحقوق الإنسان وأطالس وكيفيّة تعلّم الرسم ومجلّدات ضخمة عن الطبخ. مع بعض القصص الصغيرة المصوّرة للأطفال. وبدا الأمر أنّ تلك الكتب كانت مدفونة في المكتبة؛ إذ لم ألمح أحداً يقترب منها ويختار كتاباً ليقرأه، لا من عائلة مونيكا، التي تسكن معنا، ولا من اللاجئين الذين يبحثون عن عمل «أسود» في أول استقرار لهم هناك. كما أن الشموع العديدة حول تلك المكتبة بدت سهراً على راحة أرواح تلك الأسماك والحيتان الميّتة على رفوف الخشب. سألتُ مونيكا صاحبة البنسيون، التي كانت تطلب مشاهدة صور طفليّ وزوجتي كي تطلق زفرات طويلة ضد الحرب، وكانت تزعل لأنّني «أتزهّد« بعدم خروجي كثيراً من البنسيون: ألا توجد روايات هنا أو كتب شعر؟ روايات؟؟ ردّت عليّ مونيكا متسائلة باندهاش كبير وكأنّني كفرت، أو كأنني بدأت أفكّر بخيانة زوجتي أو قضيّتي!!.
قبر فخم لكاتب رواية (الساعة الخامسة والعشرون)
بقلم  فاضل ابراهيم الجبوري
رواية الساعة الخامسة والعشرون كتبت باللغة الفرنسية، وهي أحدى أهم الروايات التي قرأتها في حياتي، وكانت آخر كتاب بعته في شارع المتنبي في زمن الحصار، وشعرت حينها كأنني خسرت صديقاً عزيزاً، قرأتها عدة مرات، وما زلت أحن الى قراءتها، قرأتها وكأنني شاركت في تحمل مآسي الحرب الكونية الثانية في كل المواقع …لقراءة المزيد
رواية الساعة الخامسة والعشرون كتبت باللغة الفرنسية، وهي أحدى أهم الروايات التي قرأتها في حياتي، وكانت آخر كتاب بعته في شارع المتنبي في زمن الحصار، وشعرت حينها كأنني خسرت صديقاً عزيزاً، قرأتها عدة مرات، وما زلت أحن الى قراءتها، قرأتها وكأنني شاركت في تحمل مآسي الحرب الكونية الثانية في كل المواقع والمدن والظروف، وكنت أمزج قراءتي لها بكتابات يونس بحري –سوري الجنسية- عن الحرب في مجلة (الحرب العالمية الثانية). قرأتها أول مرة في العام 1980 مترجمة الى العربية، هزتني وابكتني وصارت الرمز الذي احادث فيه الناس عن الساعة التي لن تأتي أبداًَ، لانها خارج الزمن والعقل، سئل نجيب محفوظ عن أفضل كتاب قرأه في العام 1982 وكان جوابه (رواية الساعة الخامسة والعشرون)، نحن لم تصبنا تلك الحرب مباشرة ولكن اثرها كان مدمراً علينا، ولن أنسى ما حدث لـ(يوهان مورتيز) وزوجته سوزانا، كاتب الرواية روماني مقيم في باريس (كونستانتان جيورجيو) تصورت انه مات منذ زمن بعيد غير اني اكتشفت من مجلة كل العرب، التي تصدر من باريس، ان جيورجيو مازال حياً يعيش في باريس، وقد كتب رسالة الى رئيس بلدية المدينة حينها (جاك شيراك) يرجو فيها ان يمتلك قبراً في باريس بعد ان اصبح على بعد خطوة من الموت، جاك شيراك عمدة بلدية باريس آنذاك لم يرد على الكاتب بسرعة، لكنه ذات يوم دق باب الكاتب العجوز، وما ان فتح له الرجل الباب، حتى تمنى عليه ان يصطحبه في نزهة قصيرة، ثم اقترب به من مقبرة العظماء في فرنسا، وعندما دخلاها أشار الى فسحة كبيرة مزروعة ورداً وريحاناً، وفي وسطها قبر من الرخام الذهبي.. ثم ابتسم وقال له: يؤسفني ان تكون علاقتنا عبر قبر، ولكن هذا مآلنا جميعاً، وكم تمنيت لو انك طلبت شيئاً غير القبر، فأنت تستحق أي شيء تطلبه، ولكن الكاتب الراهب لم يطلب اكثر من ذلك، وقال له عمدة باريس بالحرف الواحد: بعد عمر طويل ستفخر باريس ان تضم رفاة كاتب عظيم مثلك. هكذا الحضارة، وهكذا الكبار عندما يفعلون شيئاً من اجل العظماء. قال له جاك شيراك: ذاك قبر نابليون بونابرت، فيكتور هيجو، جان جاك روسو، فولتير، شارل ديغول، المهندس ايفل، جان دارك، سارتر، بابلو بيكاسو، ...وسواهم. بالمناسبة قال رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل عن الاديب الخالد وليم شكسبير: ان بريطانيا مستعدة ان تخسر كل مستعمراتها ولا تخسر شكسبير! ونحن الذين نقول ان الشعر ديوان العرب، نبني قبراً متهالكاً في أطراف مدينة النعمانية لاعظم شاعر عربي (ابو الطيب المتنبي) هذا القبر أصبح مظلة لرعاة الاغنام الذين يصنعون من طابوقه مصطبة (دكة Dock). وكتابنا مثل عبدالرحمن مجيد الربيعي وعبد الخالق الركابي وعبدالستار ناصر وحاتم الصكر وغيرهم يجوبون شوارع بنغازي وعمان وصنعاء كمعلمين للصغار... وربما سيموتون على قارعة الطريق ولا يجدون من يلمهم ويهيل عليهم تراب الوطن الذي أحبوه.. لو ان حكومة بغداد كانت تعرف ان آلاف الصبات (الكونكريت concertr) لم تمنع السيارات المفخخة من الدوي الهائل داخل دواوين الوزارات او مجالس المحافظات، لما صرفت مئات الملايين من الدولارات على الصبات التي كانت أثمانها تكفي لإنشاء مائة مدرسة عصرية بدل الطين والقصب.
إغتصاب
بقلم فرح محمد
اغتصاب الأنثي مادياً قد لا يُوجِعُها بعض الشئ بِقدر ما يُوجِعُها اغتصابها بِنظرات المُجتمع العقيم الذي يرمي بِسهام وسِياط من نار عليها باللوم الدائم تاركين الجاني ومُمسكين بالمجني عليه لِكونها إمراه وهي من تَسببت فِ اغراءهِ , انما هو فَ رجل لا يعيبهُ شئ سوي أنه المُغررّ بهِ , تلك هي المُبررات …لقراءة المزيد
اغتصاب الأنثي مادياً قد لا يُوجِعُها بعض الشئ بِقدر ما يُوجِعُها اغتصابها بِنظرات المُجتمع العقيم الذي يرمي بِسهام وسِياط من نار عليها باللوم الدائم تاركين الجاني ومُمسكين بالمجني عليه لِكونها إمراه وهي من تَسببت فِ اغراءهِ , انما هو فَ رجل لا يعيبهُ شئ سوي أنه المُغررّ بهِ , تلك هي المُبررات والحجج القائمه ,تلك هي العادات والتخاريف المُجتمعيه التي تُسقِط حق المرأه المُغتصَبه وتُبيح الفعل لِلرجل دون ردعٍ له لِيكون عِبره لِغيره ولَكن لا أحد يعتبرّ فَهذا مُجتمعنا وتِلك عقول البعض المَحشوهَ بالعهر الفِكري والتخلُف الشرقي المُزدوجّ , فَكم من أُنثي تم إغتصابها كم من أنثي تم التحرش بها بكل معاني التحرش البذيئه؟ كم من مرة أخذت فيها المرأه حقها وكم من أحدٍ قدم لها يدِ العون والمُساعده ؟ اين القانون واين التشريع الحاسم في تلك المُعاناه التي تُعانيها كل فتاه وامرأه تم التحرش بها او إغتصابها؟ المجتمع لِلاسف هو اللبنه الاساسيه في مساعده الجاني بإن ينفذ من العقوبه لِكون ان الرجل يحق له فِعل أي شئ دوم مُحاسبتهِ , وتأتي بعد ذلك الانثي التي تم اغتصابُها تلتزم الصمت لِخوفها من نهش المُجتمع لها , لِخوفها بِأنها لم ولن تستطيع أخذ حقها لِأنها تعلم علم اليقين ان لا احد سَيقف بِجانبها لِلخوف الشديد من نظرات المُحيطين من الجيران والمعارف والاهل الخ الخ تُنحَتّ نفسيا وتُقهَر اجتماعياً والسبب رجل عاهر أخلاقياً شهواني فِكريا لا يُفكر إلّا من بين أرجلهُ فقط لا تهمه الضحيه التي تتوسل له بِقدر مايهمه فقط إشباع غرائزه العَفِنه دون رحمه رغم توسلاتها له إلّا انه لا يرحم إلاّ شهوته الفارغه فَهي عنده أحق بالرحمه والشفقه^ إلي متي السُكوت علي ما نراه فِ مُجتمعاتنا من نَهب وسَلب لِأجسادنا كَ إناث ؟ إلي متي الصمت واين الردّع القانونيِ الحازمّ والحاسمّ لِتلك الكارثه التي تتفاقم يوميا وبأكثر من معدلات المواليد تَحدث؟ علينا بِتحطيم تابوت الموروثات التي يحشونَ بها عقولنا كَي نحمي نفوسنا ونتحرك ونفعل لِأجلنا نَحنُ و لِأجل حِمايتنا من مُجتمع يري الأنثي وكَأنها شئ مُباح(ملكيه عامه) لِلرجل يفعل ما يشاء دون عِقاب أو رَدعّ. عليكِ أيتُها الأنثي الصامته ان تنزعي عنكِ هذا الصمت ان تصرُخي فِ وجه مُجتمع عقيم ولا تكونِ ضعيفه بلّ كونِ أقوي فَ أنتي من كشفتي بِقوتك عَهر المُجتمع وفِكرهُ المزدوج ومن جانب اخر يجب تشريع قانون صارم يُجرّمّ تِلك الفِعله ويأتي بحق المُتحرش بها والمُغتصبه لِضمان حقها ولِلردعّ لِمن يُهيأ نفسه لِلقيام بمثل هذا الجُرّم اللأخلاقي. اما المجتمع : فَعليك تربيه رجالك وعقلهم والتحكم فِ غرائزهم وهذا لن يأتي إلّا من البيت من الأم التي لا هم لها سوي ان تجعل من ابنها الذكر ملك مُدللّ والاخرون يسيرون لِخدمته للِاسف هذا مايَحدث وللِحديث بقيه بقلم/فرح محمد.. يُتبع لاحقاً ملحوظه: كل مقالاتي ملكيه فكريه مُسجلّه .. نقلا عن موقع حركة مصر المدنية
اغتصاب الطفلة .. مسؤولية من؟!
بقلم سمر المقرن
الخبر الذي قرأناه مؤخرًا، ولن يكون الأخير، عن حادثة اغتصاب سائق من الجنسية السورية لطفلة عمرها 8 سنوات أثناء توصيله لها إلى المدرسة، هو خبر تعجز الحروف أن تكتب عن حجم ألمه، ولا توفي الكلمات وصف حالة الأبوين بل والمجتمع برمته جراء هذه الجريمة النكراء. يتضح من سياق الخبر وتصريح المتحدث الإعلامي …لقراءة المزيد
الخبر الذي قرأناه مؤخرًا، ولن يكون الأخير، عن حادثة اغتصاب سائق من الجنسية السورية لطفلة عمرها 8 سنوات أثناء توصيله لها إلى المدرسة، هو خبر تعجز الحروف أن تكتب عن حجم ألمه، ولا توفي الكلمات وصف حالة الأبوين بل والمجتمع برمته جراء هذه الجريمة النكراء. يتضح من سياق الخبر وتصريح المتحدث الإعلامي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن السائق يعمل بصورة غير نظامية، وأنا هنا لن ألوم الوالدين لأن الظروف أجبرتهما على تسليم فلذة كبدهما لهذا المجرم، ولا أظن هناك بيت في السعودية لم يستعن بسائق غير نظامي بسبب الظروف القاسية التي تجعلنا خاضعين لهؤلاء المجرمين سواء نظاميين أو غير نظاميين، وندخلهم بيوتنا ونسلمهم فلذات أكبادنا ونحن لا نملك أي خيارات أخرى في ظل واقع نعيشه بهذا الشكل المؤلم! يتضح من الخبر أن الطفلة خضعت عدة مرات لعملية الاغتصاب ولم تكن المرة الأولى، إلا أن الله أراد فضح هذا القذر وسقط بيد الجهات الضبطية، ولا أستبعد أنه يقوم بهذه الجريمة الشاذة مع فتيات أخريات، وتحت التهديد والوعيد هنّ لا يتحدثن لأهاليهن، هذا أمر آخر يحز في النفس، أن ترضخ فتاة في هذه السن لتهديدات هذا المجرم ولا تفصح لوالدتها منذ أول مرة تحرش فيها، وهذه مشكلة تربوية أبعدت البنات عن أحضان أمهاتهن، وفجوة ثقة كبيرة بين الطرفين. كما يؤكد المشهد على عدم شعور الطفلة بالأمان! أيضًا، من قراءتي للخبر عن كون السائق يعمل بصورة غير نظامية وما أكثرهم، فيحق لي أن أتساءل عن تلك الحملات التطهيرية التي ساهمت في الحد من هذه العمالة، لماذا لم تستمر؟ وما هي نتائجها؟ شاهدناها كالفرقعة التي سرعان ما جثت وانطفأت! إن هذا الوطن بحاجة إلى حملات دورية تطهيرية تساهم في إبعاد غير النظاميين والمجرمين عن وطننا. إضافة إلى الجهات التي تتحمل مسؤولية مثل هذا الحادث يجب أن نصارح أنفسنا أن وزارة التربية والتعليم تتحمل كثيراً من المسؤولية، فأين مديرة المدرسة وحارسها، مثل ما إنهم حريصون على ارتداء الطفلة -قبل سن الحجاب- العباءة كاملة، فلماذا لا يكونوا حريصين على سلامتها والتأكد من أنها لا تصعد إلى سيارة أو حافلة غير آمنة، ولماذا مثل هذه الحافلات التي حصلت فيها حادثة الطفلة لم تطلب المدرسة صورة الإقامة والرخصة وملكية السيارة وأن معه امرأة من محارمه ترافقه لتوصيل الطالبات؟ مشكلتنا أننا ابتلينا بالاهتمام بالهوامش والقشور ونسينا الأساسيات التي هي قيّم يجب أن لا نتنازل عنها. بعيدًا عن هذا كله، أعود لما رددته في عشرات المقالات ألا وهو نظام مكافحة التحرش الذي ما زال مدفونًا داخل أدراج الشورى، نريد من مجلس الشورى الموقر أن يظهر لنا ويتحدث بصراحة عن عوائق ظهور هذا النظام، فوالله إن هذه الطفلة وغيرها من الأطفال والنساء ممن يتعرضون للتحرش الذي قد يؤدي بعضه إلى الاغتصاب، أن ذنب ما يحصل لهم هو في رقبة كل متخاذل عن تفعيل نظام التحرش الجنسي، فلو تم تفعيله لن تخاف تلك الطفلة من أن تبوح ببداية تعرضها للتحرش وقبل وقوع الاغتصاب، ولن يدفنّ النساء رؤوسهن خوفًا من عدم وجود من يأخذ لهنّ حقهن.. ها نحن ننتظر وقد تم اغتصاب الطفلة ذات الثمان سنوات، والقادم أكثر وجعًا! www.salmogren.net نقلا عن جريدة الجزيرة
الصمت جريمة.. شهادات نسائية عن الأزمات والحروب
بقلم فيء ناصر
أخْتتم قسم الدراسات العربية والترجمة في جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة مؤخراً مؤتمراً بعنوان (سرديات وترجمات خطابات الإغتصاب والعنف الجنسي في الحروب في منطقة الشرق الاوسط). المؤتمر جمع مبدعات وأكاديميات عربيات لتحليل ونقد عدة ظواهر لغوية رافقتْ خطاب العنف ضد المرأة من بداية مرحلة التسعينيات حيث …لقراءة المزيد
أخْتتم قسم الدراسات العربية والترجمة في جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة مؤخراً مؤتمراً بعنوان (سرديات وترجمات خطابات الإغتصاب والعنف الجنسي في الحروب في منطقة الشرق الاوسط). المؤتمر جمع مبدعات وأكاديميات عربيات لتحليل ونقد عدة ظواهر لغوية رافقتْ خطاب العنف ضد المرأة من بداية مرحلة التسعينيات حيث بدأ المد الإسلامي المتشدد في الجزائر وإنتهاءاً بمرحلة بيع النساء في سوق نخاسة داعش . أُلقيتْ في المؤتمر عدد من البحوث والشهادات الحية والأفلام الوثائقية وكذلك سرد للنتاجات الروائية العربية التي تناولت موضوع الإغتصاب بشكل صريح. اليوم الأول للمؤتمر كان حافلاً بعدة بحوث أصيلة أَغنتْ دراسات تحليل خطاب العنف، بتعريف موجز عن قسم الترجمة والدراسات العربية في جامعة برمنغهام من قبل الدكتورة رئيسة القسم أنيسة الداودي بدأت فعاليا اليوم الأول، وأكدتْ إن المزيد من البحوث والإحصاءات والمؤتمرات من شأنها تعميق دراسة وتحليل خطابات العنف بالشرق الأوسط وكذلك من شأنها أن توثق للجرائم التي حصلتْ و ما زالت تحدث وتقديم الجناة للمحاكم الدولية مستقبلاً، وإن كل توثيق لكل حالة عنف وقعت على كل إمراة هو أمر بالغ الأهمية وليس هناك أي مبرر لشعور اللامبالاة والتغاضي عن العنف بكل صوره وأشكاله، وهو نوع من إحترام الضحية ورد الإعتبار لها. بعدها بدأت جدول الأعمال الذي تضمن بحثاً للدكتورة كريمة بنون إستاذة القانون الدولي من جامعة كاليفورنيا والدكتورة كريمة جزائرية المولد أمريكية النشأة عنوان بحثها ( فتوتك لاتُطبق ْ هنا Your Fatwa Does Not Apply Here ) وهو عنوان كتابها الذي صدر عام 2013 وفيها تروي الدكتورة كريمة خمسة آلاف حالة إغتصاب من مختلف البلدان الإسلامية، باكستان وأفغانستان والجزائر ومصر، وكيف إنها قضتْ ما يقارب السنتين لكي تزور هذه البلدان وتجمع هذه القصص الحقيقية وإن دافعها الرئيسي لذلك هو معاناتها عندما كانت طفلة في الجزائر حيث تعرض والدها الأستاذ الجامعي وقتئذ محفوظ بنون للتهديدات المختلفة من قبل المتشدديين الأمر الذي إضطره الى الهجرة الى أمريكا، الأستاذة كريمة قالت أيضاً إن الإعلام الغربي يغض البصر عن ضحايا الإرهاب من المسلمين وهو لا يحفل سوى بضحايا مواطنيه وإختتمتْ كلمتها بأن الذين يواجهون الإرهاب بطرقهم البسيطة يستحقون كل التقدير والإشادة بهم من قبل مجتمعاتهم ومن قبل الرأي العام الدولي. اخوات الفراش الدكتورة آمال قرامي الأستاذة الجامعية من جامعة منوبة في تونس قالت في كلمتها إن هناك مفاهيم جديدة طرأتْ على المجتمع التونسي بعد شرارة الربيع العربي التي إنطلقت من تونس وسقوط الرئيس زين الدين بن علي ومن هذه المفاهيم (الواهبات أنفسهن للرسول، أخوات الفراش، مؤازرات الاخوان ، صحابيات ومجاهدات النكاح)، وقالت إن هناك حقد ذكوري على كل من تكافح ضد هذه المفاهيم وترفع صوتها للمطالبة بحقوقها ووصمها بأنها من أيتام زين الدين بن علي أو من أخوات ليلى زوجته وقالت إنها شهدتْ عشرات الحالات من طالبات الجامعة يذهبن الى سوريا والعراق بحجة الجهاد. قدمت بعدها الأستاذة والمحامية الجزائرية وسيلة تمزالي الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة ورقة بحثها باللغة الفرنسية عن شجاعة النساء في الأزمات والحروب وسردت قصص واقعية عن كيفية مقاومة المرأة للعنف والتعسف خصوصاً في حقبة التسعينيات في الجزائر. الأستاذة مديحة النعاس باحثة وناشطة إجتماعية ليبية قدمت ورقة بحثها المرفق بأفلام وثائقية عن حالات الإغتصاب والقتل التي مارسها جنود القذافي خلال الثورة الليبية وطالبتْ بتقديم الجناة للمحاكم وعدم السكوت والنسيان. فعاليات اليوم الثاني أدراتها الدكتورة زاهية الصالحي رئيسة قسم الترجمة في جامعات مانشستر وقُدمت فيه ورقة بحث من قبل طالبة الدكتوراه العراقية في جامعة برمنغهام بلسم عوني عن الخطابات اللغوية لجهاد النكاح والسبي في سوريا والعرق كذلك قدم طالب الدكتوراه الليبي من جامعة برمنغام منعم صالح ورقة بحثه عن الصمت في حالات الإغتصاب في ليبيا بعد سقوط القذافي. البرفسور والصحفي سكوت لوكاس من قسم العلوم السياسية في جامعة برمنغهام قدم ورقة بحثه عن التبشير والدعاية لخطاب العنف في الحرب الأهلية في سوريا. في ختام فعاليات اليوم الثاني قدمت الروائية الجزائرية أنعام بيوض مقتطفات من روايتها (السمك لا يبالي) وهي عن نضال المرأة حين تضيق حلقات العنف عليها، وقرأت الروائية فضيلة الفاروق مقتطفات من روايتها (تاء الخجل) بإعتبارها أول رواية عربية تناولت موضوع الإغتصاب بشكل صريح. الصمت جريمة بلغت نقاشات المؤتمر نتيجة واحدة، و هي أن الصمت على ما يحدث سيكون جريمة في حق أنفسنا، فمرحلة الثورات العربية خلفتْ علامة إستفهام كبيرة لكل من حلم بالتغيير، لأنها لم تحمل سوى الدمار الذي لم يكتف بتصفية الأجساد و هدم معالم التاريخ و الذاكرة بل بلغ مرحلة سحق المرأة و تجريدها من إنسانيتها، فهي ليست أكثر من مخلوق يُباع و يشترى من أجل المتعة، وهي غنيمة حرب، و هدف لإذلال الآخر. فما دامت نساء النكاح أو أخوات الفراش اللواتي يتركن عائلاتهن للسفر إلى سورية والعراق لتقديم أجسادهن لل " مجاهدين" جامعيات في الغالب فهذا يعني أن الجامعات العربية لم تعمل على تنمية العقل و تحريره من أغلال الماضي السحيق الذي إستعبد المرأة، و دورنا اليوم هو أن نواجه الظلام القادم من أعماق تراث ملغوم بمصابيح تنير الطريق لأجيالنا القادمة.
نسوة الموت.. نسوة الحرية
بقلم فاطمة الشيدي
وضع المرأة العربية أو المسلمة يثير، غالبا، الكثير من الحنق والشجن العميق والوجع الخفي لدى كل ذي وعي، فهي بؤرة المسكوت عنه من ظلم وقهر وانتقاص للحريات في بلداننا التي لا يعرف مواطنوها مفهوم الحرية أصلا، فهم مقيدون بسلطات كثيرة كالدين والسياسة والأعراف المجتمعية، وغيرها من السلطات المتجذِّرة …لقراءة المزيد
وضع المرأة العربية أو المسلمة يثير، غالبا، الكثير من الحنق والشجن العميق والوجع الخفي لدى كل ذي وعي، فهي بؤرة المسكوت عنه من ظلم وقهر وانتقاص للحريات في بلداننا التي لا يعرف مواطنوها مفهوم الحرية أصلا، فهم مقيدون بسلطات كثيرة كالدين والسياسة والأعراف المجتمعية، وغيرها من السلطات المتجذِّرة والمتجددة التي تحجب عنهم الرؤية، بلا محاولات للتفكيك أو الفهم غالبا.
غير أن المرأة هي الأكثر امتثالا لشروط هذه السلطات متحدة، وبمشروعية شرعية وزمنية ومكانية تجعلها الأكثر خضوعا، ورضوخا، وربما تقبلا وانصياعا لها، لأنها لا تعرف غير ذلك، وقد لا تحاول أن تعرف، وحين تقرر ـ مَنْ تحاول التحرر من خوفها الداخلي وعبوديتها التاريخية ـ أن تخرج على تلك السلطات، سيكون هناك ألف سيّاف، وألف سيف يقتص من محاولتها تلك، بكل السبل وأبشعها كالقتل الحقيقي بإزهاق الروح، أو القتل المعنوي بالتشهير والفضح لقصقصة أجنحتها، وجعلها عبرة لكل من تحاول لاحقا.
المرأة التي ما تزال محبوسة في أطر الرغبة، وهوامش الانتفاع منها جسدا، وروحا، بإرادتها أو بدون وعي لما تفعل، وبعيدة كل البعد عن النظر لها كإنسان كامل الأهلية والإنسانية، مكتمل الحرية والعقل، حري بالتقدير والاحترام، مهما بلغت درجة وعيها، أو علمها، أو مكانتها. فهي في نظر المجتمع «مجرد امرأة»، وكم هي محظوظة من تجد بعض المؤمنين بها، وبمكانتها وإنسانيتها، لتتمتع ببعض الحرية الناقصة والمختصة في دوائر معينة صغيرة، داخل الدائرة الكبيرة الخانقة والمؤطرة.
ولاشك أن الألم والقهر والغضب، المتعلق بالمرأة العربية والمسلمة، عميق وسحيق في الزمني والمكاني العربي، إلا أنه يحضر ويتصاعد كلما ظهر جديد على الساحة، كما حين تبصر دموع نساء الربيع العربي ـ في معظم أقطاره الحاضنة لثوراته ـ ذلك الربيع الذي روته النساء بدموعهن ودمائهن، مضحيات بأوقاتهن، وأطفالهن شهداء، حالمات بالحرية والعدالة والمساواة في كل شيء من لقمة الخبز حتى الحقوق الإنسانية. إلا أنه سرعان ما انقلب عليهن (هن تحديدا!)، ليكون شتاء صقيعيا لأحلامهن وحرياتهن، ليخرج عليهن منه مدّعو الدين، ليسحقوا حرياتهن، ويسرقوا أحلامهن، ويعيدوهن لعصور النخاسة جوارٍ للبيع والشراء، ولعصور الظلام عورات واجبة الستر والإخفاء.
يتصاعد الألم والقهر والغضب، والجميع يتناقل فيديو المرأة التي رجمها «داعش» بكل وحشية، وظلم، وهم ينصّبون أنفسهم آلهة في الأرض، ويقتصون من ضعف المرأة، ومن قلة حيلتها، وهم يتناسون رحمة الله الواسعة، ويجعلون من أيديهم القذرة أداة للبطش باسمه الرحيم والحليم وواسع المغفرة.
يتصاعد الألم والقهر والغضب، حين تقرأ رسالة ريحانة جبري إلى أمها، تلك الرسالة التي أبكت الحجر والأرض والسماء، الفتاة التي كانت جريمتها الكبيرة أنها دافعت عن شرفها، فيقطف رأسها المحمل بالشرف والعزة والكرامة، وبأحلام الطفولة والشباب والغد الذي كان عليه أن يقبل بكل هدوء وفرح وحب. فأين الشرف في ذلك، وقد زرعوا في كل طفلة شرقية، أن الشرف هو الروح والحياة، وأنها يجب أن تدافع عنه حتى آخر رمق، فلماذا اختلف الحال هنا؟ وأين العدالة والقانون؟ أم أن القانون الذي يطبق على النساء مختلف وناقص، كحقوقهن الناقصة أبدا، وكإنسانيتهن وحريتهن، وعقولهن في أعراف القبيلة العربية وما جاورها وما شابهها في الوعي والحضارة؟
يتصاعد الألم والقهر والغضب، حين ترى الحقوق الناقصة للمرأة في العمل والحياة، والموت أحيانا، حين تسرق طفولة الطفلات بحجبهن عن الحياة، ولفهن في بدايات التفتح البكر في قماش يعيق حركتهن ولعبهن وأحلامهن، وحين توهب أعمارهن الصغيرة وأجسادهن الغضة وأرواحهن الشغفة بالحياة واللعب فقط، لمن يغتصبهن شرعا باسم الله والدين وهن في عمر التفتح والفرح بلا نضج ولا فهم للعبة الحياة القاسية، ودون مشورة أو رأي، وحين تحرم فتاة من تعليمها ومن مصدر قوتها المستقبلي باسم الشرف، وحين يفرق بين الرجل والمرأة في الأجر والعمل، وحين لا تستطيع امرأة أن تتخلص شرعيا من رجل يؤذيها ليل نهار. والقانون أو الشريعة أو كلاهما معا لا ينظر سوى في أحكام الخلع والمال الذي يجب أن تدفعه، ولا ينظر للعمر والجسد والروح الذي أفنته، حين يبصق رجل كلمات الطلاق الثلاث في وجه زوجته، أو عبر وسيط ورقي أو رقمي بلا تقدير ولا تمهيد ولا محكمة، ولا شهود ولا حوار، يليق بسنوات العشرة، أو بإنسانية هذا الشريك الإنسان الذي هو امرأة.
يتصاعد الألم والقهر والغضب، حين ينصّب المجتمع، باسم الدين، الرجل وصيا على المرأة في حركاتها وسكناتها، لبسها وسفرها، جسدها وعقلها (هذا إذا استطاعت التفكير في مجتمعات القهر والكبت) وعلى حياتها، وربما على موتها حين عليه أن يوقع بالموافقة، كولي أمر، على أن تجرى لها أي عملية جراحية، أو الخضوع لأي علاج يهب لها الحياة، في مقابل أن يمنحها هو هبة مجانية للموت.
وحين باسم الدين تصدر الدولة القوانين التي تمنع المرأة من العمل، أو من سياقة السيارة أو من السفر. ولا تشفع جائزة «نوبل» التي تمنح بين فينة وأخرى لامرأة من بلاد القهر حتى لو على سبيل المواساة والتشجيع، ليتغنى بها المتغنون، دون أن تزرع وتربي في المرأة القوة الداخلية لاستشعار إنسانيتها والتمرد على تلك القيود والخروج من الإطار، أو بتغيير السياسات وقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالمرأة، نحو الحرية والمساواة والعدالة.
يتصاعد الألم والقهر والغضب، دائما وكثيرا، في مجتمعاتنا… هذه المريضة بجسد المرأة!
----------------------------
فاطمة الشيدي/ كاتبة عمانية
نقلا عن جريدة القدس العربي
رحيل المفكر التونسي عبد الوهاب المؤدب.. النقد المزدوج
بقلم  عبد الرحيم الخصار
 يحسب لعبد الوهاب المؤدب الذي غادر عالمنا أول أمس الخميس أنه على مدار عقود كان يمارس "النقد المزدوج" في تعامله مع الظواهر المرتبطة بالعالم الإسلامي، فبقدر ما كان يدعو إلى إعادة النظر في تركيبة التفكير الإسلامي الراهن، كان يعتب بالمقابل على الغرب لنظرته النمطية للعالم العربي الإسلامي وأحكامه …لقراءة المزيد
 يحسب لعبد الوهاب المؤدب الذي غادر عالمنا أول أمس الخميس أنه على مدار عقود كان يمارس "النقد المزدوج" في تعامله مع الظواهر المرتبطة بالعالم الإسلامي، فبقدر ما كان يدعو إلى إعادة النظر في تركيبة التفكير الإسلامي الراهن، كان يعتب بالمقابل على الغرب لنظرته النمطية للعالم العربي الإسلامي وأحكامه الجاهزة التي لا تأخذ بعين الاعتبار تنوع هذا العالم وتعدد مكوناته. كانت له أيضا انتقادات من حين لآخر للأوساط الثقافية الفرنسية المنغلقة على ذاتها، فحين اندلعت الثورة في تونس أغضبه عدم تفاعل مثقفي باريس معها: "استمرارية صمت المثقفين الفرنسيين تجاه ثورة الياسمين لا تغتفر، كيف يمكن تفسير هذا الصمت؟ ما فحواه وما دلالاته؟ هل هو ناجم عن اللامبالاة بتونس وشعبها؟ أم أنه لا يزال يعبر عن تقسيم العالم إلى مركز وأطراف تابعة؟" . يقول المؤدب في كتابه "أوهام الإسلام السياسي" الذي صدرت ترجمته العربية في بيروت والدار البيضاء بهذا العنوان، وإن كان العنوان الأصلي هو "مرض الإسلام": "إن ما يهمني أولا وأخيرا أن أنتقد ديانتي الإسلام بطريقة مشابهة لما فعله نيتشه في عصره مع المسيحية". ولعل هذه الجملة تشكل النواة التي قام عليها فكر الرجل، أي إعادة قراءة الفكر الديني من الداخل وتفكيكه ومحاولة مساءلته من أجل عملية يمكن أن نسميها "التحيين"، فالرجل كان عقلانيا، وكانت مواقفه واضحة وصارمة من المد الأصولي والتوظيف الأيديولوجي للدين. ولد عبد الوهاب المؤدب سنة 1946، ونشأ في أسرة محافظة، بدأ يدرس القرآن منذ الرابعة من عمره على يد والده، وفي عامه السادس التحق بمدرسة فرنكوعربية بتونس، ومنذ الرابعة عشرة سيميل نحو الآداب الفرنسية، كان يقرأ كل ما تصل إليه يده من الروايات والكتب المؤلفة بلغة موليير، وبعد سنوات من الدراسة الجامعية بتونس سيلتحق منتصف الستينيات بجامعة السوربون لدراسة الأدب وتاريخ الفن، وسيحصل من جامعة مارسيليا لاحقا على الدكتوراه في "الكتابة والجينالوجيا المزدوجة". منذ 1970 سيشرع في نشر أبحاثه ودراساته بمجلتين لهما مكانتهما الخاصة في الأوساط الثقافية بفرنسا هما "دفاتر السينما" و"الأزمنة الحديثة". وفي الفترة ذاتها سينضم للجنة القراءة التابعة لدار النر "لوسوي"، كما سيتعاون مع دار النشر التي تقف وراء معجم "روبير" من أجل إضافة شروحات تتعلق بالإسلام من جهة، وبتاريخ الفن من جهة أخرى. ومنذ منتصف السبعينيات إلى نهاية الثمانينيات سيشرف على منشورات "سندباد" التي قدمت للقارئ الفرنسي كبار رموز الأدبين العربي والفارسي، لا سيما المرتبطين بالتجربة الصوفية. كان المؤدب يلقي محاضرات ودروسا في الأدب المقارن في كل من جامعة جنيف ويال وفلورانسا وباريس - ديكارت، تمحورت هذه المحاضرات في معظمها حول تاريخ الإسلام والتصوف والأدب العربي المكتوب بالفرنسية. وسيشرف في المرحلة ذاتها على برنامج للأبحاث في مؤسسة "عبر الثقافة". زاوج بين الكتابة والعمل الصحافي، حيث كتب في الشعر والرواية والبحث والترجمة، وأشرف على تحرير مجلة "ما بين العلامات" ومجلة "ديدالوس" كما كان يقدم عبر الإذاعة الثقافية بفرنسا برنامجا أسبوعيا اختار أن يسميه "ثقافات الإسلام"، والحقيقة أن هذا البرنامج كان امتدادا لفكره وتصوراته حول راهن الإسلام وماضيه. حصل سنة 2002 على جائزة فرانسوا مورياك عن كتابه الإشكالي "أوهام الإسلام السياسي"، وفي السنة نفسها سيفوز بجائزة ماكس جاكوب عن مجموعته الشعرية "مادة العصافير"، وبعدها جائزة بينيامين فوندان سنة 2007 عن كتابه "الخطب المضادة"، ثم سينال جائزة الدوحة عاصمة الثقافة العربية عن مجموع أعماله التي تجاوز عددها 35 كتابا موزعة على عدد من حقول الإبداع والمعرفة، ومن بينها: قبر ابن عربي، أقوال البسطامي، الغزالة والطفل، حكاية المنفى الغربي للسهروردي، الصورة واللامرئي، مواجهة الإسلام، الإسلام بين الحضارة والبربرية، ربيع تونس، اِرحل! الثورة...
 ----------------------------- 
نقلا عن جريدة السفير اللبنانية
أتعس حياة و أشقى قصة حب
بقلم حسن إسماعيل إسماعيل
... أدغار آلان بو رائد الرومانسية الامريكية و مبدع قصة الخيال و الرعب مع فرجينيا عزيزتي فرجينيا يابسة اطرافك كروحي العطشى للحياة .. شحوب ملامحك يرسم صورة ماسخة عن حياتي التي لم اعانق فيها ملامح الفرح شفتاك تختصران نهرا جف ماؤه و غزت تربته ملوحة الحياة و جدبها .. فرجينيا …لقراءة المزيد
... أدغار آلان بو رائد الرومانسية الامريكية و مبدع قصة الخيال و الرعب مع فرجينيا
عزيزتي فرجينيا يابسة اطرافك كروحي العطشى للحياة .. شحوب ملامحك يرسم صورة ماسخة عن حياتي التي لم اعانق فيها ملامح الفرح شفتاك تختصران نهرا جف ماؤه و غزت تربته ملوحة الحياة و جدبها .. فرجينيا أميرتي الصغيرة دون تاج و دون قصور كم هي مرعبة لحظات وداعك و كأنني اترنح في سكرة الموت الدائم الذي عشعش حياتي و أنا طفل صغير ليرفل أبي بعيدا عنا و تهرول أمي الحنونة نحو السماء دون وداع فرجينيا ملاكي مازلت اسمع همس انفاسك تداعب قلبي : أدغار عزيزي احضني .. ما زلت اتذكر مخطوطي الرائع الغراب و قد قضيت عشر سنوات وانا ادون روح كلماته لأبيعه فقط بسنتين لا غير لأشتري لجسدينا القليل من الطعام .. لكني قرأت المستقبل فأخبرني بأن المخطوط الذي دونته بيع بآلاف الدولارات و تنافس لشرائه العشرات من دور الكتب و المعارض لأنه مكتوب بخطي المجنون .. يا للعجب فرجينيا لا أعلم كيف طاردتني لعنة الشراب و السكر و القمار كل هذه السنين و كأنني قربان لهذه اللعنة .. هي اللعنات تطارد ارواحنا مثل مرضك الكئيب حيث تزفر رئتاك بالوجع الدائم لتنتقل سيمفونية الألم مع آهاتك إلى روحي .. كم موتا أموت باليوم و أنا امسح الدماء الجامحة من رئتيك حيث يسكن وحش المرض .. السل فرجينيا رغم كل اللعنات و الانكسارات كنا سعداء في عشنا الصغير نقضي غالب يومنا جوعا و إن ضاقت حالنا نقطف العشب الندي من المرج المجاور لنسلقه على بقايا الحطب و ننتشي به طعاما أروع من أي و ليمة .. ألا تتذكرين لسعات البرد الغاضبة تهاجم جسدينا و عندها لا نجد سوى جسدينا نكتسي بهما لنقي انفسنا أكبر قدر من البرد قبلك فرجينيا كنت مجنونا كثيران جارنا الحنطي كالتراب و لم تكن روحي تعرف للسلام لونا .. كيف أوحت لي روحي أن أهيم لروحك طفلتي و ان يقترن قدري الاهوج بقدرك البائس .. ها هو قطي الاسود يجول بحسرة هو يقرأ في عيني صرخات الألم و الحزن المجنون فيهيج مجنونا مثلي و عندما اداعب ساقيك و اتلمس بقايا الحياة فيهما ينظر إلي بلهفة و كأنه يقرأ صرخات ألمي و رجائي له أن يدفئ ساقيك الباردتين كجليد روحي نعم قطي العزيز أمنح دفء فرائك لساقي حبيبتي .. داعب برود اطرافها صديقي فرجينيا ثقي حبيبتي أعلم بأنك راحلة و أعلم بأن النجوم و القمر سيبقيان رسول شوقي حتى أدفن معك .. ليجمعنا التراب الندي نهاية ............ بعد رحيل فرجينيا كتب ادغار آلان بو الكلمات الخالدة النالية لا يستطيع القمر إلا و يعيد إلى أحلامي حسنائي الجميلة و لا تتألق النجوم إلا و أشعر بصفاء عيني حسنائي الجميلة و هكذا طوال الليل أرقد بجوار حبيبتي .. حبيبتي .. حياتي و عروسي في ضريحها هنالك بجوارالبحر في قبرها الراقد بالقرب من البحر الصاخب كتبت هذه الاسطر تخليدا لذكرى الشاعر الخالد الذي منح حياتي رونق الحب و السلام هذا المبدع الذي وجد ميتا كأي متسكع بالشوارع الصاخبة بعد أن زهد بالحياة لأن فرجينيا رحلت عن الحياة .. حسن اسماعيل اسماعيل
بين الشكولا و الفول المدمس
بقلم بروين حبيب
مثل إعلانات الوظائف الغريبة التي تشترط أن يكون عمر المتقدم للوظيفة بين 20 و25 سنة مع خبرة أقلها خمس سنوات، تنهال علينا الأخبار الفنية عن جيل كله أقل من خمس وعشرين سنة، بخبرة لا تتجاوز مجازا خمس سنوات، بما في ذلك من أوقفوا عمرهم عند هذا الرقم، مع التحفظ عن ذكر الأسماء. لست ضد أحد، فالعالم واسع، …لقراءة المزيد
مثل إعلانات الوظائف الغريبة التي تشترط أن يكون عمر المتقدم للوظيفة بين 20 و25 سنة مع خبرة أقلها خمس سنوات، تنهال علينا الأخبار الفنية عن جيل كله أقل من خمس وعشرين سنة، بخبرة لا تتجاوز مجازا خمس سنوات، بما في ذلك من أوقفوا عمرهم عند هذا الرقم، مع التحفظ عن ذكر الأسماء. لست ضد أحد، فالعالم واسع، ومجال الإبداع لا حدود له، وجمهورنا منوع، لكن على ما يبدو أن الفكر الحر الذي يعمل بتقنيات التنّوع لم نمتلكه بعد. على عشرات الفضائيات العربية، يتابع جيل بأكمله تجاوز الأربعين عاما أخبارا واحدة. جيل الخمسينيات والستينيات جيل لا نعير له اهتماما بتاتا، والأغرب أن من يظن أن الأجيال الشابة تحب برامجنا العربية فهو مخطئ ، فأبناؤنا اليوم من الخليج إلى المحيط، عيونهم مصوبة نحو كل ما هو أجنبي.. حتى هيفاء وهبي بكل أنوثتها الصارخة وأليسا بكل دلالها ونانسي بخفتها وأخريات، لا يعنين للجيل الشاب شيئا أمام بيونسيه، بكومة جوائز الـ»غرامي» التي حصلت عليها، أو ريهانا أو سيلينا غوميز أو حتى أديل بكل بساطتها وغيرهن كثيرات يضيق المقام لذكرهن. عذرا أذكر الأسماء النسائية لأنها مع احترامي للجميع أصبحت اليوم «الفاست فود» الذي يقدم سريعا لفئة معينة من المشاهدين. يعرضن كقائمة المأكولات في مطعم يعج بفقراء الذوق. من تلك المطاعم التي حتى النادلين فيها يتعاملون مع الزبائن وكأنهم عمّال جمعية خيرية في بلد يأكله الفقر. برامج أخرى تعتمد على المواهب التي تحلم بالشهرة، وقبل بلوغها هذا الحلم يتعين على سيل من الحالمين القادمين من كل صوب وحدب أن يملأوا فضائياتنا شبه الفارغة بهفواتهم المثيرة للضحك… يأتي البعض محملا بأحلام تفوق قدراته، فيقف أمام الكاميرا ويهرّج بما لديه، إما ارتباكا أو إفلاسا.. تضحك لجنة التحكيم حتى الانبطاح، وما تخفيه الكواليس أعظم، ونحن أيضا نضحك حتى البكاء أحيانا، لأننا لا نجد بديلا يرقى بنا لما هو أجمل من «السخرية» على شبان لا يعرفون أنهم ليسوا أكثر من مادّة تلفزيونية غير مكلفة حتى لا أقول «رخيصة». صحيح أن هذا النوع من البرامج منتشر في التلفزيونات الغربية، لكننا بالمقابل نجد عند الغرب برامج تهتم بجمهور كبير صقله النضج، ولا يمكن شدّه للشاشة فقط بالأجساد الجميلة و»المضحكات المبكيات» التي نتناولها نحن كما يتناول البعض المخدرات. نسهر على برامج فخمة تستضيف أزنافور مثلا، أو ميراي ماتيو أو خوليو إغليزياس، أو غيرهم من العمالقة، ونتأسف لأن كنوزنا العربية، نودعها دهاليز النسيان ونستثمر فقط فيما يثير شهوتنا الآنية. نحن شعوب تعشق تدمير ذاكرتها وإلاّ لماذا يغيب الكبار عن مسارحنا، ومهرجاناتنا وتلفزيوناتنا، لماذا لا نرى سهرة كاملة مع الرّائعة هيام يونس من دون أن يحشر معها الصغار، ومُهرّجو السياسة في برامج لا تليق بمسيرتها الفنية الضخمة؟ لماذا لا نراها وهي التي لا تزال تقف على المسرح لأكثر من ساعة وتغني بالصوت نفسه الذي لم يتغير منذ أربعين سنة؟ لماذا لا نمنحها فرصة لتحكي عن الزمن الجميل الذي عاشته؟ عن تجربتها وهي طفلة في الرّابعة تغني لأم كلثوم؟ عن شهادة صادقة على العصر وتغيراته… لماذا لا نعطي لها الكلمة، هي التي منحتنا الكثير حين كنا صغارا، وصقلت ذائقتنا؟ أليس مؤلما أن نرى الصبُّوحة تُجَرُّ من مكان لمكان لاستعراضها كشجرة ميلاد في آخر موسمها، تحكي بصعوبة، وتتحرك بصعوبة، ونتعب ذاكرتها بالأسئلة الجارحة والمحرجة، من دون أن يُقدم لها ما يحفظ كرامتها فعلا، فيما من هم قادرون على العطاء نمنحهم عطلة إجبارية حتى ينهش الفقر والذل عظامهم. صحيح أن هيام يونس تعيش محترمة في بيتها، ولديها أقارب يحيطون بها مثل ملائكة تحرسها، ولكن من واجبنا أن نسأل عنها ونقدمها لجمهور يشتاقها ولا يعرف حتى إن كانت حية أو ميتة. نعم حدث أن أحيت مهرجانات متباعدة في عواصم عربية، لكن أليس غريبا أن أُسأل في عقر بيروت: هل لا تزال هيام يونس طيبة؟ لماذا لم يهتم الإعلام العربي بنجاحات هيام يونس في هذا العمر؟ أقسم أنها مثل السندريلا، كما ألفناها منذ كنا أطفالا… أقسم أنها سفيرة الأغنية العربية بامتياز وأنها يجب أن تعامل معاملة أرقى. هل تسمعني يا كاظم الساهر؟ لعلّك الوحيد الذي قد يفهم عبارتي هذه… نعم يا جيلي الجميل، يا جيل «تعلّق قلبي بطفلة عربية» هيام لا تزال طيبة، الله يطول عمرها، ولا تزال معطاءة… لا تزال مشرقة، مبتسمة، تحفظ الشعر العربي القديم والموزون، وتكتب أشعارا جديدة، تُلبِسها ألحانا جميلة، كما لو أنها كائنات يجب ألا تظلّ عارية. سميرة توفيق أيضا لا تزال طيبة، تعيش في عزلة تامة ربما اختارتها بملء إرادتها، لكن هل تستحق منا كل هذا التهميش، هي التي صنعت جزءا كبيرا من بريق الزمن الجميل للفن. كيف لذاكرتنا أن تنطفئ وجيشٌ من بنات العرب اللواتي وُلدن حين بث مسلسل «فارس ونجود» أيام السبعينات يحملن اسم «نجود» تبرُّكا بجمال وسحر سميرة توفيق، صاحبة الغمزة الشهيرة التي كسرت قلوب الرجال…؟ من أذكر لكم أيضا؟ عاد وحيد جلال مؤخرا إلى الشاشة الصغيرة من خلال مسلسل «سليم 3» ولم يكن دوره رائعا فقط لأنه كان أكثر من ممتاز، أبدع فيه بكل جوارحه وأعادنا بصوته الفخم إلى طفولتنا، أعاد لنا البراءة التي فقدنا أغلبها بسبب الزمن الأسود الذي نعيش فيه، والغريب أن كل الذين يُطَبِّلون بقضية «حماية اللغة العربية» لم يحتفوا بعودة بطل طفولتنا، صمتَ الإعلام العربي وكأن الرجل يرتدي طاقية إخفاء… مع أن أغلب المسؤولين على برامج وصفحات الفن في إعلامنا السمعي البصري والمكتوب من جيل «غرندايزر» و»سلفر» جزيرة الكنز، وعلى بابا وسندباد. كم هم كثر أبطالنا في تلك الحقبة، حين كانت مسلسلات الرسوم المتحركة تؤخذ من الأدب العالمي وتعلمنا اللغة العربية الفصحى بأذكى طريقة وجدت على الأرض، ولكن مع هذا نحن مخيبون للآمال، أولينا وجوهنا عكس كل تلك الأصوات التي أبهجتنا ونحن صغار، وأصبحنا ننتج ونقدم برامج لمشاهد افتراضي، نفصله على مقاسات ومعطيات بعيدة تماما عنّا. إنه الإلغاء التام لذواتنا. إن لم ننتج برامج لمتعتنا الشخصية كجيل تربّى على نتاجات العمالقة، فهذا يعني أنّنا جيل فاشل، لم يعرف أن يستفيد من التجارب العظيمة التي قدمت له من جيل نحت الصخر بأظافره لينتج روائع بكل أنواعه في القرن الماضي، وإننا إلى اليوم لدينا مشكلة كبيرة للمزج بين النظري والتطبيقي… مشكلة كل عربي، مرض الإزداوجية المقيتة التي تجعلنا أشخاصا نكره ونحب الشيء نفسه، نحب الفول المدمس والخبز الساخن مع بصل طازج وزيتون وفجل، ولكننا نفضل قضم الشكولا حتى لا نُتّهم بالتخلف.. بالطبع الشكولا لذيذة وطيبة، ولكنها ليست وجبة دسمة ليبقى متناولها واقفا على قدميه. هذا هو الحال، وللحديث بقية إن شاء الله. ٭  بروين حبيب شاعرة وإعلامية بحرينية نقلا عن جريدة القدس العربي كل إثنين تمتع قراءها http://www.alquds.co.uk/?p=244746
رواه داود عن الأسواني!
بقلم سليم بوفنداسة
استطاع الكاتب كمال داود أن يحقق برواية واحدة ما لم يحققه غيره بعشرات الروايات. والحق أن الموهبة الأدبية لهذا الكاتب تجلت منذ سنوات طويلة في زاوية يومية كتبها بانتظام  بيومية «لوكوتيديان دوران» حيث تفصح الزاوية عن كاتب يلهو باللغة فتبادله اللغة لهوا بلهو وتلك خاصية لا تتوفر إلا …لقراءة المزيد
استطاع الكاتب كمال داود أن يحقق برواية واحدة ما لم يحققه غيره بعشرات الروايات. والحق أن الموهبة الأدبية لهذا الكاتب تجلت منذ سنوات طويلة في زاوية يومية كتبها بانتظام  بيومية «لوكوتيديان دوران» حيث تفصح الزاوية عن كاتب يلهو باللغة فتبادله اللغة لهوا بلهو وتلك خاصية لا تتوفر إلا للمصابين بلوثة الإبداع. فازت «ميرسو، تحقيق مضاد» إلى حد الآن بجائزتين في فرنسا ودخلت القائمة القصيرة للغونكور وبات اسم كاتبها على كل لسان في الساحة الثقافية الفرنسية. إنه المجد المبكر الذي جعل صاحبه يعلن عن تطليق الصحافة قاتلة الإبداع والتفرغ للكتابة الأدبية.
وقد أبدى كمال داود غضبا واضحا من الأصوات التي قال أنها ارتفعت لتتساءل  عن خلفيات الترشيح والفوز وأشار في حوار لموقع “الجزيرة.نت» إلى رغبة جزائرية في الإجهاز على أسماء الكتاب الناجحين والمعروفين عالميا والذين لا يتجاوز عددهم، حسبه، ثلاثة أسماء. 
من حق الكاتب أن يغضب، لكن ليس من حقه على الاطلاق أن يوجه سهامه في الاتجاه الخطأ. كأن يقول مثلا: «...في الجزائر، قلما تجد كاتبا بعيدا عن الدين وهو معرب».
ويبرّر كمال داود هذا الحكم القاسي على كتاب الرواية بالعربية بمبرر غريب ، وهو أن علاء الأسواني أخبره بذلك:» في جلسة جمعتني مؤخرا مع الكاتب المصري علاء الأسواني قال لي إنه وجد أكثر الكتاب المعربين في الجزائر يتبنون الفكر الديني المحافظ، وهو ما يأسر منطق الرواية المعربة بالجزائر ولم تستطع أن تتحرر وتتطور بسبب ثقل المقدس عليها».
فهل كان السيد كمال داود  الذي درس وعاش واشتغل بالجزائر ينتظر حتى يأتيه طبيب الأسنان المصري ليقدم له تقريرا عن الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية؟
و لو فحص الكاتب الذي اشتغل طويلا في مهنة تستدعي التحري والتدقيق ريبرتوار الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية لما أصدر هذا الحكم ولما أمّن على قول طبيب الأسنان.   
والخوف كل الخوف أن يدفع «المجد» المبدع كمال داود إلى تطوير نظرة استعلائية للأدب المكتوب بالعربية والتي اعتقدنا أنها زالت مع الأجيال الجديدة التي تحسن اللغتين، والدليل أن عددا كبيرا من “الكتاب المعربين” احتفوا بداود وروايته في الصحافة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي  و نشر كراس الثقافة قراءة مميزة لقس الرواية للدكتور إسماعيل مهنانة  وهو أستاذ فلسفة يكتب بالعربية  وكذلك فعل الكاتب سعيد خطيبي في مجلة الدوحة، بل أن هذا الشاب الذي يكتب بالعربية والفرنسية دافع في أكثر من موقع عن داود ودعا الطاهر بن جلون إلى التصويت لصالحه في الغونكور.
ملاحظة
أن تكون كاتبا جيدا ويتم الاحتفاء بك في فرنسا فإن ذلك لا يجيز لك تسفيه الآخرين، خصوصا حين «تجهل» أدبهم  و يصير مبرّرك التعيس أن أحدهم أخبرك بذلك. أنت هنا يا صديقي عربي يتلقف الأحاديث غير الصحيحة المنقولة عن طريق العنعنة دون تمحيص أو دراسة.
------------------------------------------
المصدر/ جريدة النصر في 04 نوفمبر 2014
قراءة في كتاب "العرب ومسألة الإختلاف"
بقلم نصيرة محمدي
في فضيلة التفكير والتساؤل والإختلاف يندر أن تحل روح في روحك كما الأبدية وتضيئ داخلك كما تضيئ ما حولك.روح شاسعة وخرافية كالقلب الذي يرى من وراء أكثر من قبر،وأكبر من شعر.بعد كل طقوس الألم والغربة والوحشة نُنفى ونَفنى داخل كتاب،لنكون نحن أكثر،ولنعرف أننا صرنا داخله،وأن شغفنا العالي به ربما تكتمل معه …لقراءة المزيد
في فضيلة التفكير والتساؤل والإختلاف
يندر أن تحل روح في روحك كما الأبدية وتضيئ داخلك كما تضيئ ما حولك.روح شاسعة وخرافية كالقلب الذي يرى من وراء أكثر من قبر،وأكبر من شعر.بعد كل طقوس الألم والغربة والوحشة نُنفى ونَفنى داخل كتاب،لنكون نحن أكثر،ولنعرف أننا صرنا داخله،وأن شغفنا العالي به ربما تكتمل معه الملحمة المضنية،نحن الذين نسكن الأقاصي أكثر من أي شيئ.مكابدة للسؤال،وسخاء معرفي يضعنا أمام حرقة الكائن الإنساني، ووجاهة الفلسفة في تحليقها المبهم نحو عوالم نفقد فيها هويتنا،وتصير نزفنا الداخلي الذي لا يتوقف حين نقرأ كامي للمرة الأولى صغارانصعق،وهذا ماحدث لإسماعيل مهنانة حين تماهى مع شخصية "ميرسو"،وفهم "الغريب"من أول قراءة،وحفظ فقرات بالفرنسية منها. شكلت هذه الرواية الأولى في قراءاته صدمة جمالية،وعبرت عما يشعره الطفل من سوء فهم المحيط له. من حفظ القرآن كاملا،إلى القراءات العميقة للفلاسفة الغربيين:هيدغر،ونيتشه،وهيغل،وديريدا،وفوكو، وغيرهم، إلى الديانات واللغات والعلوم وخاصة علم النفس لتولد كتبا:الوجود والحداثة،مدرسة فرانكفورت،جدل التحرر والتواصل والإعتراف،إدوارد سعيد:الهجنة والسرد والفضاء الامبراطوري.من الكينونة إلى الأثر،موسوعة الفكر العربي المعاصر والتي ستصدر قريبا وتعتبر الأولى من نوعها في الثقافة العربية.
روح متمردة تنتفض على الحياة الأكاديمية.شاعر بثوب فيلسوف،وفيلسوف بقلب شاعر لا يعترف بالحدود.عقل حاد يقفز على الأزمنة والأمكنة.روح متوثبة قراءةً وبحثا وسفرا وتجربةكنص كبير لا يستنفذ بالقراءة.يرى إسماعيل مهنانة أن المعرفة تردم الهشاشة الأصلية للكائن البشري،ولهذا عوقب برومثيوس،والعقل وسيلة لتفكيك القيود،والإيمان بالحياة كنواة صلبة.
صوت حي ومختلف وعميق يرى أن الحرية هي خلاص الكائن.ثورة لا تهدأ لزعزعة اليقينيات،وتحرير الكائن من الأوهام الراسخة.كصوت راكض في النص والأنثى والطريق وخمرة المعرفة هو الباحث الفيلسوف إسماعيل مهنانة الذي نلتقيه في قلق العالم،وفي وجودنا الهش والعابر في حكمة تتواقد في هدوء،وتؤدي غرضها بكل ثقة.الجمرة لا يجب إحراقها ولا تركها تخمد. يحرك الباحث تاريخنا المسكوت عنه،وفكرنا الجامد المتكلس والتاريخ كما يقول لا تحركه إلا أقلية ذكية بآليات أكثر ذكاءا.
"إننا لم نفكر بعد". مقولة الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر هي مفتاح كتاب الباحث إسماعيل مهنانة"العرب ومسألة الإختلاف/مآزق الهوية والأصل والنسيان".حيث السؤال هو جوهر قيامة الكائن الإنساني،والتفكير طريق لتفكيك الخطابات وتكسير القناعات الجاهزة،ورفض الإنغلاق في بنية ثقافية منمطة وضيقة،إلى الإنفتاح على أفق السؤال والبحث في مواجهة الشروخ العميقة للفكر العربي الذي وقع تحت أسر المد الأصولي بهشاشته وسطحيته وإفرازاته الخطيرة عنفا وكراهية لكل منجز حضاري حديث بذريعة الخصوصيةالثقافيةكما يؤكد مهنانة،ونفيا لكل إختلاف بما "هو مبدأ وجودي وإنساني عميق لم تحصل عليه الإنسانية إلا بعد مسيرة حضارية عميقة في قيم التمدن والحداثة،وبعد دروس قاسية من مطبات الشمولية والفاشية،المنحدرة توا من تصورات ميتافيزيقية للهوية".مثلما يرى مهنانة مضيفا أن فشل العالم الإسلامي في تمثل قيم الإختلاف يعود أساسا إلى عدم المشاركة في هذه المسيرة التاريخية،وبقاء الإسلام على هامش منجزات الحداثة،ثم فشل مشاريع التحديث والنهضة التي استلهمها بشكل سطحي ومتوجس من التجربة الغربية.
الحداثة قدرنا،والعقل العربي لم يستوعب هذه الحداثة،وركن إلى خموله وكسله مستسلما لمعتقدات جاهزة.ظل سجينا في قوالب وأحكام لا تحركها إلا الصدمات العنيفة والأسئلة التي تخترق السكوني والراسخ والمغلق والمؤسطر.يحاول البحث هنا استنطاق مسيرة الفكر العربي الإسلامي ومجابهته بالتفكيك وخلخلة المفاهيم،معيدا قراءة هذه الثقافة إذ يوقظ كل طاقات السؤال،وإمكانات الحرية في شق الدروب المستحيلة،ورصد الآليات التي انبنت عليها ثقافة بأكملها.يتسلح مهنانة باليقظة والمعرفة والحرية ويطرق مناطق خطيرة ومحرمةمسائلا تاريخا كاملا من الصمت والمهادنة والتلفيق في هذه الثقافة المكبلة بالخوف وهيمنة الفقيه والسياسي.كما خاض في مقاربات جريئة وصادمة حول النص الديني/الوحي،القرآن،المصحف.والمصحف هو النص الممكن الوحيد الذي دُوِن في عهد عثمان بن عفانفي ظل صراعات وظروف سياسية حرجة.يضعنا الباحث بذلك أمام ظروف وجمع وتدوين المصحف وما رافق ذلك من تناقضات وتلفيقات ووقائع مختلفة تحركها المصالح والسياسة.إن نقد الدين ومواجهة سلطة الرقيب والفقيه على العقول يفضي إلى مواجهة معضلات وجودية كبرى تتعلق بالكيانات التراثية المتعاليةعلى التاريخ،بينما هي في رأي الباحث مفاهيم تاريخية تعمر وتموت في الزمن.يحاول مهنانة تقريب أسئلة التراث إلى الوعي المعاصر بأدوات جديدة نابعة من مكابداته لواقعه لتحرير الفكر،والقدرة على تجاوز كافة الإستلابات وأشكال القمع التاريخية على العقل العربي.وفي ظل تنامي خطابات دينية متطرفة تراجع العقل لصالح فئات تدميرية لمجتمعات منهارة،فشلت فيها النخب الفكرية والثقافية في صياغة مشاريع تنويرية تعبر بهذا الوعي الزائف والمستلب إلى نور المعرفة والحرية والفكر المسائل.حيث التفكير الفلسفي الحر بحسب الباحث يظل طرفا معاديا ومضادا للدين الذي يشكل هوية المجتمعات العربية الإسلامية.
إن العلاقة بين الفلسفة والثقافة العربية الفقهية علاقة ملتبسة ومتوترة منذ قرون.منذ تلك الإدانة الشهيرة لأبي حامد الغزالي وتكفيره للفلاسفة،وماتبعه من إضطهاد للمفكرين الأحرارمن قبل السلطة السياسية والفقهية.
إن قراءة الظاهرة الدينية من منظور التحليل النفسي لتخييل الأصول، أي قراءة في قصص الأصل،الأب،الوحي هي استراتيجية نصية لتوزيع أدوار الهوية والأصلتكون قد شقت أمام المعرفة الإنسانية طريقا نحو تقدم معتبر كما عبر عن ذلك يوما سيغموند فرويد في خاتمة كتابه "حياتي والتحليل النفسي" وفي مواجهة المعضلات الوجودية يشق الباحث طريقا نحو اللغة والفن والشعر كحاجة إنسانية لكينونة الفرد باعتبار الفن تحريرا وطاقة تختبر وجودنا برمته.كلما حضر الفن حضر الفكر والنقد والسؤال والتأمل في الذات والمصير والعالم.
ومع كل تلك الأسئلة الحارقة ينبثق سؤال الأنوثة والثقافة في محاولة تجاوز الوضع غير الصحي وغير العادل لمشكلة المرأة،نحو عالم لن يكتمل إلا بالفن والأنوثة.أسئلة صادمة ومفتوحة على جرح نازف في الثقافة العربية بحاجة إلى التفكير أكثر من أي وقت مضى.
-------------------------------------------
المصدر/ جريدة النصر، في 21 أكتوبر 2014
جاك فرجيس و قصة حبه مع جميلة بوحيرد
بقلم فائزة مصطفى
«لو أعدمت جميلة، كنت سأقتحم مكتب الجنرال ماسو أو بيجار وأقتلهما، لم أكن أتصور موتها، فحياتها هي التي جعلتني اليوم متصالحاً مع نفسي». هو الجواب نفسه الذي يدلي به جاك فيرجيس حول أكثر الأسئلة التي طرحت عليه في حياته. يذكر الجميع استماتته في الدفاع عن أكثر رموز وأيقونات الحركات التحريرية …لقراءة المزيد
«لو أعدمت جميلة، كنت سأقتحم مكتب الجنرال ماسو أو بيجار وأقتلهما، لم أكن أتصور موتها، فحياتها هي التي جعلتني اليوم متصالحاً مع نفسي». هو الجواب نفسه الذي يدلي به جاك فيرجيس حول أكثر الأسئلة التي طرحت عليه في حياته. يذكر الجميع استماتته في الدفاع عن أكثر رموز وأيقونات الحركات التحريرية في العالم خلال الخمسينيات جميلة بوحيرد (1935) بعد إدانتها في المشاركة في تفجيرات أماكن أوروبية خلال معركة الجزائر التي قادها المناضل ياسف سعدي وأوقعها في الأسر وبحوزتها وثائق سرية عام 1957، وتعذيبها الوحشي على يد المظليين الفرنسيين (فرقة في الجيش الفرنسي)، مما جعل أعضاء جبهة التحرير الجزائرية يتصلون بمجموعة من المحامين من بينهم الفرنسيون المساندون للثورة الجزائرية والمنتقدون للسياسة الاستعمارية للدفاع عن قضيتهم ومناضليهم المعتقلين في سجون الإحتلال الفرنسي. لمع نجم فيرجيس في قضية الفدائية جميلة، خاصة بعد إصدار نص محاكمتها برفقة صديقه الكاتب جورج أرنو (1917 - 1987) ضمن كتابه الشهير «من أجل جميلة»، وثق فيه تقارير الطبيبة الفرنسية جنين بلخوجة التي أشرفت على علاجها في سجنها، تثبت ما تعرضت له المناضلة الجزائرية من تعذيب جسدي ونفسي وجنسي. وبعد صدور حكم الإعدام عليها ورفيقاتها من بينهم جميلة بوعزة في 15 تموز (يوليو) 1957، ساهم فيرجيس ونظراؤه من أحرار فرنسا بينهم المثقفون والفنانون والشيوعيون في تأجيج شعوب العالم ضد فرنسا الإستعمارية خاصة بعد كشفه وتدوينه لشهادات الآلاف من مناضلي ثورة التحرير في السجون والمعتقلات وأماكن التعذيب السرية في مجلة «الأزمنة المعاصرة». بعدها، عمّت مظاهرات حاشدة في أشهر مدن العالم رافعة شعارات منادية باستقلال الجزائر ومطالبة بالعفو عن جميلة بوحيرد، ووصل صدى القضية إلى منظمات حقوق الإنسان وهيئات دولية في مقدمتها الأمم المتحدة. كما تنافس الأدباء والفنانون إلى تناول قضيتها إبداعياً. خرجت جميلة من سجنها الفرنسي قبل الإستقلال بشهور قليلة، وعادت إلى وطنها دون أن تنقطع علاقتها مع محاميها الشهير الذي أصبحت قصة وقوعه في غرامها حدث ’خر في تاريخ أكثر الثورات إنسانية. ظلّ جاك فيرجيس وفياً للجزائر طيلة حياته منذ أن قرر الإقامة فيها لغاية طلاقه من جميلة عام 1965 وخروجه من الجزائر بعد الانقلاب الذي قام به الرئيس السابق هواري بومدين الذي دفع بأصدقاء الجزائر من الأوروبيين والمجاهدين والسياسين للمغادرة، لتدخل البلاد بعدها في نظام الحكم الشمولي والنفي واغتيال طال رفقاء الثورة. لكن المحامي الشرس ظل حاضراً في مختلف المناسبات التاريخية والثقافية، كما تنافست كبار دور النشر الجزائرية على اصدار كتبه والاحتفاء به في معارض الكتاب الدولية، وقلِّد أوسمة وتكريمات عدة، تماماً كاستمرار علاقته الانسانية مع طليقته التي ظلت تحتفظ باسمه على باب بيتها في عمارتها البسيطة وسط مدينة الجزائر، وتشاركا معاً في تربية ابنيهما مريم وإلياس رغم اقامتهما المتباعدة بين باريس والجزائر. وكان فيرجيس حاضراً في أحلك المراحل التاريخية التي شهدتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي حين تسبب الغاء المسار الانتخابي عام 1991 بعد فوز الجبهة الاسلامية للانقاذ بالانتخابات التشريعية في دخول البلاد في دوامة من التطرف والإرهاب. وكعادة المحامي المشاكس والعنيد، عرض نفسه للدفاع عن زعماء الحزب المحظور على غرار عباسي مدني وعلي بلحاج ورفاقهما، رافضاً سجن الاسلاميين ومطاردتهم الأمنية. موقف أثار زوبعة سياسية حينذاك وأقلق السلطات الجزائرية كونه كان صديقاً للقضية الوطنية، لكنّه يجهل ظروف تراجعه وأسبابها. غادر «الشيطان المغروم» عالمنا، بينما يبقى الجزائريون مدينين لفضله ونضاله في سبيل تحرير بلادهم، كما سيظل إسمه مقروناً بالبطلة الجزائرية التي قلبت كيانه منذ لقائهما الأول في سجنها معذبة وجريحة ومفعمة بالقوة حسبما جاء في شهادة صديقه الكاتب الفرنسي ليونال دوروا. نشر المقال في العدد 2080 السبت 17 آب 2013 في جريدة الأخبار اللبنانية
صباح الخير يا ريحانة إيران
بقلم نسرين طرابلسي
صباح الخير ياريحانة إيران ياامرأة يا بطلة في موتك الصارخ وإعدامك الظالم لو كان في وجه العالم الذكوري شوية دم .. يا سيدي مو الذكوري.. خلي الذكور بحروبهم وفوضاهم وين النساء لإعادة ترتيب العالم لماذا لم تمتلئ الساحات العامة بالسخط والغضب والتنديد هزوا الأرض في ظلم باسم القانون هزوا الأرض في أطفال عم …لقراءة المزيد
صباح الخير ياريحانة إيران ياامرأة يا بطلة في موتك الصارخ وإعدامك الظالم لو كان في وجه العالم الذكوري شوية دم .. يا سيدي مو الذكوري.. خلي الذكور بحروبهم وفوضاهم وين النساء لإعادة ترتيب العالم لماذا لم تمتلئ الساحات العامة بالسخط والغضب والتنديد هزوا الأرض في ظلم باسم القانون هزوا الأرض في أطفال عم تموت بلقاحات فاسدة هزوا الأرض هناك أطفال ينحرون باسم الله هزوا الأرض هناك امرأة ترجم على مرأى والدها وبمباركته بلا أدلة هزوا الأرض ريحانة أعدمت لأنها دافعت عن نفسها هذه رسالة ريحانة لأمها .. ريحانة العظيمة ريحانة البطلة يا الله وين النيزك كأنو طول: اقروا للآخر لا تتركوا ولا حرف.. بعد أن نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحق الشابة ريحانة جباري التي أدينت بقتل رجل استخبارات إيراني حاول اغتصابها، مثيرة حملة ضد قرار الإعدام، تم الكشف عن وصية ريحانا الأخيرة التي سجلتها بصوتها لوالدتها قبل أشهر(في أبريل الماضي) من تنفيذ إعدامها؟ وفيما يلي الرسالة الكاملة: "عزيزتي شوليح، علمت اليوم أنه قد جاء دوري الآن لمواجهة القصاص. أنا متألمة أنك لم تعلميني بنفسك أنني قد وصلت إلى الصفحة الأخيرة من كتاب حياتي، ألا تظنين أنه كان يجب أن أعرف؟ تعرفين كم أنا خجولة من حزنك. لماذا لم تعطيني الفرصة لتقبيل يدك ويد أبي؟ سمح العالم لي أن أعيش لمدة 19 عاماً، وكانت تلك الليلة المشؤومة هي الليلة التي كان يجب أن أقتل فيها. كان سيتم إلقاء جسدي في ركن من أركان المدينة، وبعد بضعة أيام، كانت الشرطة سوف تستدعيك لمكتب الطبيب الشرعي للتعرف إلى جثتي، وهناك كنت ستعلمين أيضاً أنني تعرضت للاغتصاب، ولم يكن سيتم إلقاء القبض على القاتل، لأننا لا نمتلك ثرواتهم وقوتهم، ومن ثم كنت سوف تقضين حياتك في معاناة وعار، وبعد سنوات قليلة كنت ستتوفين نتيجة هذه المعاناة، وكان كل شيء سينتهي هناك. رغم ذلك، ومع تلك الضربة اللعينة، تغيرت القصة. جسدي لم يلق جانباً، ولكن في قبر سجن إيفين وعنابره الانفرادية، والآن في السجن الذي يشبه القبر في شهرراي، ولكنك تعرفين جيداً أن الموت ليس نهاية الحياة. لقد علمتني أننا نأتي إلى هذا العالم لاكتساب الخبرات وتعلم الدروس، وأنه مع كل ولادة توضع مسؤولية على كتف شخص ما. لقد تعلمت أن على الشخص أحياناً القتال. أتذكر عندما قلت لي إنه للخلق قيمة ينبغي على المرء أن يثابر حتى لو كان عليه أن يموت. أنت علمتني أنه عندما أذهب إلى المدرسة ينبغي علي أن أكون سيدة في وجه النزاعات والشكاوى. هل تذكرين كم كنت شديدة بشأن الطريقة التي نتصرف بها؟ وكانت تجربتك صحيحة. ولكن عندما وقع هذا الحادث تعاليمي لم تساعدني. تقديمي إلى المحكمة جعلني أبدو كأنني قاتلة بدم بارد ومجرمة بلا رحمة، لم أذرف الدموع، لم أتسول. وتابعت: "هذا البلد الذي زرعت حبه في داخلي لم يكن يريدني أبداً، ولا أحد دعمني عندما كنت تحت ضربات المحقق أبكي وأسمع أكثر المصطلحات إهانة. وعندما نزعت عن نفسي علامة الجمال الأخيرة، وحلقت شعري، كوفئت بـ11 يوماً في الحبس الانفرادي. عزيزتي شوليح، لا تبكي على ما تسمعينه الآن. في اليوم الأول الذي عمد فيه وكيل الشرطة إلى إيذائي من أجل أظافري، فهمت أن الجمال ليس أمراً مرغوباً في هذا العصر، لا جمال المنظر، ولا الأفكار والرغبات، أو الكتابة، أو حتى جمال العيون والرؤية، ولا حتى الصوت. أمي العزيزة، لقد تغيرت أيديولوجيتي، أنت لست مسؤولة عن ذلك. كلماتي لا تنتهي، وأعطيتها كلها لشخص ما حتى عندما أعدم من دون وجودك ومعرفتك، يسلمك إياها، لقد تركت لك الكثير من المواد المكتوبة بخط اليد كتراث لي. ومع ذلك، أريد شيئاً منك قبل موتي، وعليك أن تقدمي لي هذا الشيء بكل قوتك وبأي شكل من الأشكال، في الواقع هذا هو الشيء الوحيد الذي أريده من هذا العالم، من هذا البلد ومنكم. أمي الطيبة، أكثر شيء عزيز علي في حياتي، أنا لا أريد أن أتعفن تحت التراب، لا أريد لعينيّ أو قلبي الشاب أن تتحول إلى غبار. أتوسل إليك أن يتم أخذ قلبي والكلى والعيون والعظام وأي شيء يمكن زرعه بعيداً عن جسدي، ما أن يتم شنقي، ويعطى لشخص يحتاج إليه كهدية. لا أريد أن يعرف المتلقي اسمي، أو يشتري لي باقة ورد، أو حتى يقوم بالدعاء إلي. أنا أقول لك من أعماق قلبي إنني لا أريد أن يكون لي قبر لتأتي إليه وتحزني وتعاني. أنا لا أريدك أن تقومي بارتداء الملابس السوداء، وابذلي قصارى جهدك لنسيان أيامي الصعبة، وامنحيني للريح لتأخذني بعيداً. العالم لم يحبنا. والآن أنا أستسلم لذلك وأحتضن الموت، لأنه في محكمة الله سوف أقوم باتهام المفتشين، وسوف ـتهم القاضي، وقضاة المحكمة العليا في البلاد الذين ضربوني عندما كنت مستيقظة، ولم يمتنعوا عن مضايقتي. في العالم الآخر، أنا وأنت من سيوجه التهم، وغيرنا هم المتهمون. دعينا لنرى ما يريده الله. أحبك".
الخريف الحزين...سلاما مُنَح بك
بقلم عماد العبدالله
كأني حينما أرثي منح بك ، أرثي مدينة بيروت . مدينة هي خليط من ذاكرة عائلية وأوقاف عثمانية وتوق الى استقلال ونهضة العرب . لا ليست بيروت هذا فقط .. هي جامعة متناقضات لا يجمعها عقل جن . وأنت تسير في شارع السادات من الحمرا في بيروت لا بد ان يتلفت القلب الى المتفرع الذي يقع فيه منزل منح بك . ذكريات …لقراءة المزيد
كأني حينما أرثي منح بك ، أرثي مدينة بيروت . مدينة هي خليط من ذاكرة عائلية وأوقاف عثمانية وتوق الى استقلال ونهضة العرب . لا ليست بيروت هذا فقط .. هي جامعة متناقضات لا يجمعها عقل جن . وأنت تسير في شارع السادات من الحمرا في بيروت لا بد ان يتلفت القلب الى المتفرع الذي يقع فيه منزل منح بك . ذكريات البرندا الارضية التي تجمع وجوها وقلوبا مستريحة ولاجئة الى حضن البك . الى عاداته الارستقراطية من استقبال وضيافة وتوديع . السياسة والتاريخ والادب والشعر والصحافة كلها مواضيع شهية ترافق الشاي والقهوة وقطع الكيك . البك مفتر الثغر كطفل صغير يجتمع مه " رفقاته " للهو والتسلية والمرح .. هو ذاته الذي يجول نهارا وليلا على مكاتب الصحف والمجلات في بيروت ..وهو كاتب افتتاحية مجلة الحوادث في ابهى مراحلها ..كما انه المرشح ادائم لرئاسة مجلس الوزراء ..هو أمين سر عائلة ال الصلح وعائلات بيروت غير المعلن ..روى لي مرة ان سائقه الذي بلغ في ثمانينيات القرن المنصرم التسعين من العمر كان يسوق السيارة به وعندما تقع في مطب يقول له : لازم نخبر عماد بك ( وهو والد منح بك المتوفي قبل اكثر من نصف قرن في ذلك الحين ..وكان رئيسا لبلدية بيروت ) منشان يزفت الطريق !! هكذا هو الزمن المستعاد ..صلحي بامتياز يسترجعه السائق خوف ان يواجه ما هو غريب لا قلب له ولا عاطفة ولا رحمة ولا مسؤولية .ذلك السائق المخرف أحببته لانني مثله في العناد والاشاحة والسهو . منح بك كنت تقرأ الصحافة كلها بنهظ مدهش ..تضيء جلسات المقاهي ..الوينمبي ..المودك ..وغيرها .اخر عهدي بك مقهى السيتي كافيه ومحطة كلامك معي : اييه عماد شو صار ..ببينما تكون تفكر بما لا ادريه . ساعدتك اكثر من مرة على الخىوج من المقهى وكأني اعير كتفي لابي او لجدي . انا صلحي بامتياز من رياض بك الصلح الذي كان يرسل له عمنا خنجر بك العبد الله النقود كي يدفع أقساط ابنه حسين العبدالله ( الذي اصبح نائبا ووزيرا وسفيرا فوق العادة وأمينا مساعدا في الجامعة العربية ) لمدرسة الحكمة . ثم بعد ذلك يرعاه ويرشده . فانظروا الى نوع مشاغل عملاق السياسة والقومية العربية وتواضعه وحنوه . الى سامي بك الصلح الكبير الذي فتحت عيني على الحياة وانا في روضة مدرسة حوص الولاية التي كانت تقع على طرف منزله . كنا نقف في الصباح قبل الدخول الى الملعب بانتظار بابا سامي الذي كان يتوجه مشيا الى السرايا ..وحينما يخرج نبدأ بالتصفيق بكفوفنا الغضة فيبتهج ويخرج من جيوبه المخشخشة النقود ( من فئة العشرة قروش وربع الليرة ونصف الليرة وكانت تعتبر ثروة في ذلك الزمن ) ويبدأ بتوزيعها علينا . بعد الظهر يطلب من الحارس ان نروي الحكايات لبعضنا البعض في زوايا الملعب بصوت خافت لان بابا سامي نائم وجزاء هدوئنا توزع علينا النقود مرة اخرى . سامي بك ( ابو الفقرا ) الذي فجروا له منزله في بداية احداث 1958 بداعي انه لا يحب مذاق القومية العربية ..؟! ولا يذوب حبا بعبد الحكيم عامر وعشيقته برلنتي عبد الحميد ( وفق تقرير السفير المصري في لبنان حينها عبد الحميد غالب ) هو ابن العائلة التي اخترعت القومية العربية . اما الرئيس الراحل تقي الدين الصلح ملك الصحافة غير المتوج فكان من نصيب صديق الطفولة والشباب نهاد المشنوق وزير الداخلية الحالي الذي كان يروي لي الطرائف الصلحية والحوارات الشيقة التي كانت تدور في الصالون الذهبي . منح بك ..تقطعت بي سبل الذكريات ..وانت صاحبها بامتياز ..وكانت حكاياتك لا تنتهي . عزائي لنفسي وللعائلة الكريمة وجميع الاصدقاء الذين اختلفوا على كل شيء سوى حبك واحترامك . أطال الله بعمر عبد الرحمن بك الصلح وجميع افراد ال الصلح من السادة الصيد والغر الميامين .
حقّ مجاهدات النكاح فى هبة أجسادهن للثوّار
بقلم آمال قرامي
أخوات الفراش» و«مؤازرات الإخوان» و«مجاهدات النكاح للجهاد أصناف ومراتب وأحكام، وكذلك فضائل… وأوّلها مجاهدة النفس وترويضها حتى تتفانى فى خدمة الصالح العام، ولذلك اعتبر «الزعيم بورقيبة» أن الجهاد الفعلى فى مرحلة بناء «الدولة الحديثة»، هو ضدّ الجهل …لقراءة المزيد
أخوات الفراش» و«مؤازرات الإخوان» و«مجاهدات النكاح للجهاد أصناف ومراتب وأحكام، وكذلك فضائل… وأوّلها مجاهدة النفس وترويضها حتى تتفانى فى خدمة الصالح العام، ولذلك اعتبر «الزعيم بورقيبة» أن الجهاد الفعلى فى مرحلة بناء «الدولة الحديثة»، هو ضدّ الجهل والفقر والكسل والتبعيّة والتواكل على جهود الآخرين. وخلنا بعد ثورة 14 يناير أننا سننخرط فى «جهاد» الفساد والمحسوبية والإقصاء والتمييز والقهر. ولكن ها نحن اليوم إزاء جهاد من نوع آخر: «جهاد النكاح» وقد تصدّرت التونسيات قائمة المتنافسات على تبوء مرتبة الشرف بل يبدو أنّ «أمّ البراء» (13 سنة) أضحت «النموذج» و«القدوة النسائية» بفضل تطوّر «كفاءاتها وقدراتها» لا في الميادين العامة، حيث المواجهات، بل فى الفراش. ولكلّ «ناشطة» جهادها الخاص. ولئن كان الدور الموكول تقليديّا، إلى المرأة فى الحروب، الخدمة (الطبخ، التنظيف، التمريض..) وشدّ الأزر عبر نظم الشعر والغناء فإنّ مجاهدات النكاح يشددن الرحال ويتركن أسرهن من أجل مؤازرة المقاتلين بتوفير المتعة لهم علّهم يضاعفون الفتوحات، ويحققون الانتصارات. ونظرا إلى هذه الخدمات الجليلة لُقبّت الفتيات اللواتى آمن بأنّهن يقمن بواجب دينى تثاب عليه المسلمة ب»أخوات الفراش» و«مؤازرات الإخوان» و«مجاهدات النكاح» ولعلهن حلمن بالتماهى مع حور العين. أمّا المغرّر بهنّ ممن أجبرن على ممارسة هذه «الوظيفة» فقد اعتبرن فى أسفل السلم. والناس درجات ولهم منازل وأقدار. المجاهدات الجديدات آثرن الجهاد بـ«البضع» على الجهاد بالقلب أو باللسان أو باليد، قبلن بتحويل أجسادهن إلى جسر عبور يمرّ عليه الباحثون عن قضاء الحاجة فى كلّ الأوقات، وعلى عجل. وحسب تصريحات وزير الداخلية يتوافد على التونسيات جميع الرهوط (بين 20- 100) ينتظرون «الدور، الطابور» ليحققوا الوطء فى زمن قياسى على طريقة «التيك أواى». وبعد أن كان النقاش حول المرأة المكمّلة فى الدستور صار الحديث عن المرأة الوعاء التى تهب نفسها أو تبيع جسدها لإشباع غرائز المقاتلين. وتناقلت وكالات الأنباء العالمية خبر مجاهدات النكاح التونسيات، وبدل أن تتحوّل تونس كما وعدنا الرئيس المؤقت إلى «سويسرا العرب» أضحت مورّدا لطاقات وخبرات فى مجال الدعارة الحلال.دان وزير الداخلية «صمت» الحكومة ولم يعترف بأنّ وزارة حقوق الإنسان غضّت الطرف عن هذا الموضوع مثلها مثل وزارة شئون المرأة ووزارة الشئون الدينية، واكتفى المسئولون باعتبار هذه الحالات «حالات معزولة» وأنّ «فتوى النكاح لا تلزم التونسيات». وفى حكومة «من يعرفون الله» أغلبيتها من حزب ذى مرجعيّة إسلامية أغلقت المواخير وفتح المجال لممارسات وأنشطة تفرغ المسار الثورى من بعده الإنسانى والحضارى والأخلاقى. فأنّى لنا أن نتهاون فى معالجة الظاهرة منذ تشكل ارهاصاتها الأولى والحال أنّها تنسف القيم الإسلامية فى العمق. فحسب المرجعيّة الدينية تتعارض هذه الممارسات مع مقولة «الإسلام كرّم المرأة»، وأحكام النكاح، وتقوّض أنموذجا تروّج له صفحات المتأسلمين «المرأة المسلمة الصالحة، الستيرة، العفيفة..» بل إنّها تُضاد السيرة النبوية فى حرص الرسول (صلعم) على تعليم الناس آداب الجماع التى تنطلق بالتبرّج فالقبلة، فالملامسة.ووفق المرجعيّة الحقوقيّة كان من المفروض التصدّى لهذه الظاهرة وغيرها (كالزواج العرفى) لأنها تتعارض مع قوانين البلاد والتزام الحكومة بالمواثيق والمعاهدات ومنها اتفاقية «السيداو» التى يُناصبها الإسلاميون العداء. فبأى منطق نقبل انتهاك كرامة التونسيات وتحويل أجسادهن إلى سلع تباع أو تستأجر فى أسواق النخاسة؟ وبأى منطق نغضّ الطرف عن المتاجرة بالبشر وشبكات الدعارة، وإرساء ثقافة العبودية، وممارسة العنف الوحشى ضدّ النساء؟ وأنّى السبيل إلى معالجة هذا الوضع الذى يتطلب رعاية «المجاهدات» العائدات: صحيا ونفسيا وفكريا ودينيا وقانونيا، خاصة الحوامل اللواتى سيتحولن إلى أمهات عازبات يعولون أبناء مجهولى النسب.لم ينهض الوزراء بمسئولياتهم فى ترشيد الخطاب الدينى وتأمين حصوننا من «الغزو الوهابى» وتسريب الأميّة الجديدة عبر التعليم الموازى و«الفكر» الدعوى، لم يحرصوا على حماية العباد والبلاد.وعندما تهون تونس على «أبنائها» يتمأسس الجهل ويسدل النقاب على ممارسات تضرب فى العمق سرديات: تميّز الثورة التونسية ومنزلة المرأة، ومع ذلك ما زلنا نردّد أنّ مصير تونس بيد نسائها: «نساء بلادى نساء ونصف» سيقاومن حتى آخر رمق. * الدكتورة أمل قرامي أستاذة جامعية بتونس، كاتبة و ناشطة من أجل حقوق المرأة و الإنسان
يا تطخه يا تكسر مخه
بقلم د. ابتهال الخطيب
لبيت بكل سرور دعوة من ملتقى الفجيرة الإعلامي لحضور المؤتمر الإعلامي السنوي والذي كان لهذه السنة بعنوان المرأة والإعلام…الصورة الأخرى . كانت ورقتي تدور حول صورة المرأة العربية في الإعلام العربي والتحديات التي تواجهها، وهو الموضوع الذي تناوله معظم المتحدثين في أوراقهم المختلفة بالنقد والتحليل وتفاعل …لقراءة المزيد
لبيت بكل سرور دعوة من ملتقى الفجيرة الإعلامي لحضور المؤتمر الإعلامي السنوي والذي كان لهذه السنة بعنوان المرأة والإعلام…الصورة الأخرى . كانت ورقتي تدور حول صورة المرأة العربية في الإعلام العربي والتحديات التي تواجهها، وهو الموضوع الذي تناوله معظم المتحدثين في أوراقهم المختلفة بالنقد والتحليل وتفاعل معه الجمهور تفاعلاً قوياً وأحياناً انفعالياً. أتيت في الورقة على ذكر الأنماط الإعلامية للمرأة العربية والتي أعتقد أنها تقريباً تنحصر في ثلاث: الصورة التشيئية الجسدية التي تتعامل مع المرأة كمادة اغرائية ربحية، وتلك لربما هي صورة عالمية يتهم بها كل الإعلام العالمي، ثم الصورة الملائكية الكاملة للمرأة المضحية بالغة النقاء والطهارة، وها هنا ينعكس المتضادين الكلاسيكيين: المرأة الملاك والمرأة الشيطان، حيث قليلاً ما تظهر المرأة بصورة انسان يجمع بين الاثنين. اما الصورة الثالثة فهي الصورة الكوميدية الهستيرية والتي من خلالها تقدم المرأة كمخلوق أهوج عاطفي هستيري، سرعان ما يتحطم بانفعالاته التي غالباً ما تأتي كوميدية القالب. من خلال هذه الصورة تتم السخرية من عذابات وآلام ومشاكل المرأة واستخدام الأنماط التقليدية لتأطير هذه السخرية، فمثلاً، في احدى الدعايات التي كانت لها شهرة في الكويت، بدت الزوجة طالبة من زوجها الخروج فيها هو يود مشاهدة مباراة لكرة القدم، فعاونه والده في كذبة لابقائه في المنزل وجلسا بعدها ضاحكين سعيدين بنجاحهما. وفيما ستكون هذه الدعاية خفيفة الظل في مجتمع تقترب فيه المرأة من حرياتها وحقوقها، تكون هذه الدعاية سمجة ومهينة في مجتمع لا يزال ينمط المرأة ويعتقدها ناقصة عقل ودين. في تعدادي للمعوقات الإعلامية للمرأة ذكرت أن من أهمها غياب الحرية والتحرر كمبادئ عامة في مجتمعاتنا، سيطرة المفاهيم الدينية وتداخلها مع سياسات الدولة بما فيها الإعلامية، سيطرة العادات والتقاليد وطبيعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تحكم المرأة وتداخل حياتها بحياة الرجل، سهولة كسر المرأة من خلال كلمة أو اشاعة أو نقد بذيئ، تمنع المجال الميداني على المرأة، ارتباط نجاح المرأة بمدى تبنيها للأنماط السلوكية وأحياناً المظهرية للرجل، ارتباط الإعلام بالأنظمة السياسية، الا أن أهم هذه العوائق كما أرى هو الاقتصادي، وكما تقول ملاك ناصر في مقال لها نشر في مجلة الكـــويت: «لغويا، يأتي التلفزيون أو «التلفاز» كاسم معرب على أنه «مذكـــر»… وأما الشاشة… أو شاشة هذا التلفزيون، فهي مؤنثة… ولعل هذه التفرقة اللغوية داخل الجهاز نفسه، يمكن استعارتها في شأن الانفصام والانفصال الحادث في عــــالم الإعلام المرئي، خاصة بالنسبة إلى المرأة والتعبير عنها… فالتلفزيون مذكر، ليس كجهاز وحسب، بل كأداة يقف خلفها عالم من الرجال، من أصحاب فضائيات، إلى مديرين عموميين، إلى منتجين… هؤلاء الرجال في عالمنا العربي هم القوة المحركة لآلة الإعلام العربي». ان المتحكم اقتصادياً هو بطبيعة الحال صاحب القرار، وعليه وبما أن العجلة الاقتصادية الاعلامية رجالية خالصة، نجد أن المرأة بعيدة تماماً عن مراكز صنع القرار مما يحولها الى مادة اعلامية جاذبة يستخدمها صاحب القرار تجاه ما يدر الاموال على مشروعه الإعلامي. الكثير من هذا الحديث مكرر وهو بلا شك غير شامل في استعراضه للوضع الإعلامي للمرأة العربية، الا أن ما جذب الانتباه فعلاً هو الحوار الذي دار بعد هذه الأوراق، والذي من خلاله تظهر لنا بعض العقلية العربية التي لا تعرف فكرة الانتصاف، مع بالغ الاحترام لكل ما دار من آراء. فقد تعامل البعض مع جمال المرأة على أنه هو العدو، فيما فرض آخرون (قليلون في الواقع) مفهومهم للحشمة على أنه الطريق «لانقاذ» المرأة اعلامياً. كذلك، انصب الحوار في معظمه على فكرة «التخلص» من الاعلام الرديئ على أنه هو الهدف في النهاية، وهذه الفكرة، في رأيي، هي المشكلة تحديداً. بالطبع، لا يمكن النظر للجمال والاهتمام بالشكل على أنه العدو الرئيسي لعقل المرأة اعلامياً، أي لا يمكن أن نتعامل مع المرأة الجميلة على أنها قليلة ذكاء، ففهي ذلك تنميط ما سعينا الا لانهائه من خلال مثل هذا المؤتمر الثري. كما وأن فكرة محاربة الإعلام «الهابط» وهذا التوصيف بحد ذاته استشكالي من حيث أنه وجهة نظر غير ملزمة للجميع، هي استهلاك للطاقة وتضييع للوقت، فأولاً لا يمكن في يوم للاعلام الهابط (أياً كان مفهومه) أن ينتهي، وثانياً وهو الأهم ليس من مصلحة الإعلام أن ينتهي الهابط منه، فلا يبقى سوى اعلام جيد لن نستطيع تقديره ولا مقارنته بغيره. طبيعة الأشياء تتطلب وجودها وتضاداتها، فليس من الطبيعي ولا من المفيد أن يكون هناك لون واحد من الأشياء. وما مفهوم الحرية الذي أعتقد أنه يحرر الإعلام ويثريه الا راع لكل أنواعه، الجيد والرديئ، الهادف والهابط، وهكذا يجب أن يكون الإعلام وتكون الحياة بتنوعها عموماً. كان الحوار المؤتمري ثرياً بكل تأكيد، الا أن تطرف بعض الآراء أظهر المشكلة الحقيقية والتي تتجلى في الهوة المتسعة بين العقلية العربية ومفهوم الحرية، هذا المفهوم الذي تكمن عظمته في أنه يفسح المجال للسيئ قبل الحسن. نتعامل أحياناً مع مشاكلنا بمفهوم «يا تطخه يا تكسر مخه» فلا يتبدى لنا أن الحل في الواقع يقع في المنتصف. ستأخذ المرأة مكانها القراري في الإعلام قريباً، ليس عندما ينتهي الإعلام الذي يسلعها وليس عندما تنتهي نظرة الرجل الدونية وليس عندما يرغب المشاهد بذات العقل وليس ذات الجمال، فكل تلك مظاهر ستستمر الى أن نفنى، ولكن عندما تصبح المرأة خلف الشاشة أكثر من عليها، عندما تجلس على كرسي صنع القرار وتبدأ رحلة تغيير الأنماط التقليدية وكسرها في كل الوسائل الإعلامية. يبقى أن أشير الى قوة الأوراق والكلمات المشاركة في المؤتمر، وخصوصاً، وان بدا ذلك تحيزاً، تلك المقدمة من النساء العربيات سواءاً الإعلاميات، الأكاديميات أو القياديات في المجال، فقد تحدثن بهمة وأحسن النقد والتحليل بما يشيع الأمل في النفوس في مستقبل المرأة الإعلامي. وأخيراً أوجه خالص الشكر لملتقى الفجيرة الإعلامي على روعة التنظيم وجميل الضيافة والأهم على نسبة الحرية الحوارية المرتفعة التي اتاحت لنا كشف الكثير من المختبئ واستعراضه بالنقاش والبحث عن الحلول. د. ابتهال الخطيب نقلا عن القدس العربي
إزدراء
بقلم سليم بوفنداسة
اشتكى رؤساء جامعات من رفض الطلبة الالتحاق بالمدرجات. اشتكت وزيرة التربية من رفض الأساتذة الجدد الالتحاق بمناصب عملهم ومن التحاق الأساتذة القدامى بالحج عوض المدارس. يفضل طلبة الجامعات إطالة عطلة الصيف إلى آخر الخريف. يفضل الأساتذة  الجدد وظائف أخرى ويدخلون إلى مسابقات التوظيف في قطاع التربية …لقراءة المزيد
اشتكى رؤساء جامعات من رفض الطلبة الالتحاق بالمدرجات. اشتكت وزيرة التربية من رفض الأساتذة الجدد الالتحاق بمناصب عملهم ومن التحاق الأساتذة القدامى بالحج عوض المدارس. يفضل طلبة الجامعات إطالة عطلة الصيف إلى آخر الخريف. يفضل الأساتذة  الجدد وظائف أخرى ويدخلون إلى مسابقات التوظيف في قطاع التربية مضطرين لذلك يرجئون الذهاب إلى المدارس إلى غاية استنفاد فرص الذهاب إلى أماكن أخرى. و يفضل الأساتذة الذين التحقوا بمناصبهم ولم يذهبوا إلى الحج بيع الكباش وتقديم الدروس الخصوصية في المستودعات. هدّد رؤساء الجامعات الطلبة بالترسيب وهدّدت الوزيرة الأساتذة بالفصل. لم يسأل أحد لماذا لا يريد الطلبة العودة إلى الجامعة ولماذا يرفض الأساتذة الذهاب إلى المدارس ولماذا يحب آخرون المستودعات فيسخرونها تارة لعلف الكباش وأخرى لبيع المعرفة. و لو شئنا تبسيط الإشكال سنصل إلى نتيجة مؤداها  أن فئة من الطلبة لا تحب الذهاب إلى الجامعة وفئة من الأساتذة لا ترغب في الذهاب إلى المدارس، بمعنى أننا أمام حالة رفض للعلم تحصيلا وتلقينا. كان يمكن ألا تكون أخبار من هذا النوع مجرد عناوين في جرائد، لكن مرورها  بلا أثر يحيل، بدوره، إلى أن الأمر يتعلّق بظاهرة يجب فتح ورشات تفكير بشأنها: ظاهرة ازدراء العلم. وهي نتيجة تحولات اجتماعية أعادت ترتيب سلم القيّم على نحو مشؤوم يتيح الصعود السريع لفئات معفاة من المعرفة ومدجّجة بالحيّل البدائية وضليعة في الزور والبهتان. فحين تقف فئات من هذا النوع في مقدمة المشهد فإنها تتيح نموذجا سيئا للتقمص و التماهي  للفئات "الهشة" من ضعاف القلوب وذوي الاحتياجات. هذا الوضع يفرز نوعين من ردود الفعل: الاحتجاج  مترجما في العنف بكل أشكاله والذي أصبح سلوكا عاديا في مجتمعنا أو الانسياق الذي تترجمه اللهفة والانتهازية وشقيقاتهما البارزات في الطبعة الجديدة المنقحة من قاموس الأمجاد. ملاحظة اشتكى المشتكون السابقون من عدم ذهاب من سبق ذكرهم إلى حيث كان يجب أن يذهبوا، والحق الحق أنه لا أحد في هذا البلد يذهب إلى حيث يجب! سليم بوفنداسة نقلا عن جريدة النصر
فؤاد العروي وكامل داوود.. بعد بن جلون مغاربيان على اللائحة الأولى لجائزة «غونكور
بقلم إسكندر حبش
ربما الأمر مثلما يقال عادة: الجوائز الأدبية هي اختصاص فرنسي بامتياز. بمعنى أن الجميع يتحمسون لها وينتظرونها. وكما العادة في كلّ عام، تبدأ الساحة الثقافية الفرنسية بالتكهن عمّا ستكون عليه نتائج الجوائز هذا العام وفي طليعتها جائزة غونكور (أهم جائزة أدبية فرنسية). منذ سنين و«غونكور» لا …لقراءة المزيد
ربما الأمر مثلما يقال عادة: الجوائز الأدبية هي اختصاص فرنسي بامتياز. بمعنى أن الجميع يتحمسون لها وينتظرونها. وكما العادة في كلّ عام، تبدأ الساحة الثقافية الفرنسية بالتكهن عمّا ستكون عليه نتائج الجوائز هذا العام وفي طليعتها جائزة غونكور (أهم جائزة أدبية فرنسية). منذ سنين و«غونكور» لا تنجو من الانتقادات ومن أنها تمرّ إلى جانب الكتب المهمة من دون أن تنتبه لها، أو على الأقل تنتبه لها لكنها لا تعيرها الاهتمام الكافي، فلا نجدها على اللوائح الأولى، وإن وجدت فستخرج مع التصفيات، وإن حالفها الحظ وبقيت لتصل إلى اللائحة النهائية فلن تفوز بالجائزة. الأمر يبدو مشابهاً مع بداية هذا العام، إذ كيفما طالعت الصحف والمجلات والمواقع الفرنسية لا بدّ من أن تقرأ عن استثناء رواية إيمانويل كاريير «المملكة» التي لم تجد الفرصة لتكون على اللائحة الأولى لغونكور، على الرغم من أنها منذ صدورها في نهاية آب الماضي وهي تثير الجميع: القراء أولا، فهي تتصدر لائحة الكتب الأكثر مبيعاً (آلاف النسخ إلى الآن)، والنقاد ثانيا، الذين اعتبروها من أكثر كتب كاريير تكاملا وجمالا، وفيها يعود إلى رواية تشكلّ «المملكة» المسيحية، بمعنى أنها تروي سيرة المسيحيين الأوائل، وهو يفعل ذلك انطلاقاً من سيرة الآباء كما تضمنتها الأناجيل. في أي حال، ردّ فعل كاريير على استثنائه، جاء متوازناً، معتبراً أن عدم وجود اسمه على اللائحة الأولى، إن دلّ على شيء فهو يدل على أن أعضاء أكاديمية غونكور لا يحبون كتبه وما يكتب. ربما لم يرغب الكاتب في إثارة الجدل كثيرا وبخاصة أن الرواية اختيرت على لوائح جوائز أخرى منها جائزة الأكاديمية الفرنسية وجائزة «رونودو» (التي توزع بعد دقائق من إعلان غونكور، وهي التي اعتبرت في تاريخها أنها «غونكور المضادة»). بيد أن «المفاجأة» في لوائح هذا العام ورود اسمي كاتبين مغاربيين، الأول المغربي فؤاد العروي والثاني الجزائري كامل داوود. العروي من مواليد «وجدة» في المغرب، وهو يعيش حاليا في هولندا. درس الاقتصاد وهو يعمل في مجاله هذا، وإلى جانب عمله يكتب الأدب، إذ أصدر العديد من الروايات والمجموعات القصصية منها «أسنان الطوبوغرافي» (1996)، و«اليوم الذي لم تتزوج فيه مليكة» (2009) و«سنة عند الفرنسيين» (2010)، وقد حاز في أيار الماضي «جائزة غونكور للقصة القصيرة» عن كتابه «القضية الغريبة لبنطال داسوكين»، ومنذ أيام حاز «ميدالية الفرنكوفونية» التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية التي تكافئ فيها «عملا أدبيا لشخص فرنكوفوني ساهم في بلده أو في العالم ـ بطريقة بارزة في الحفاظ على اللغة الفرنسية». رواية العروي المرشحة بعنوان «مِحَن آخر شخص من سجلماسي» وتتحدث عن مهندس مغربي اسمه آدم سجلماسي يقرر ذات يوم أن يقطع كل علاقاته مع عالم حياته المتغربن، ليحاول العودة إلى جذوره الأصلية، أي اننا أمام رحلة عكسية في الحياة إذا جاز القول، من حيث رفض الواقع والبحث عن البيئة الأصلية التي شكلت حياته الأساسية. أما رواية كامل داوود، فهي الرواية الأولى له، وكانت قد صدرت في أيار الماضي عن منشورات «البرزخ» في الجزائر، قبل أن تعيد منشورات «أكت ـ سود» (الفرنسية) نشرها مع مطلع هذا الشهر، وهي بعنوان «ميرسو، تحقيق مضاد». وما ميرسو إلا بطل رواية «الغريب»، الإشكالي، التي كانت سبب شهرة ألبير كامو. تقوم فكرة الرواية على «اختراع» أخ لشخصية العربي الذي يقتله ميرسو في رواية الغريب ولينسج حولها مسألة الهوية وليعيد عبرها التفكير بكل العلاقات الجزائرية الفرنسية، وهي رواية شهدت حين صدورها في الجزائر الكثير من الجدل. في أي حال، ليس جديداً الالتفات إلى الأدب المغاربي الفرنكوفوني (وإن كان بن جلون أول وآخر من حازها، وهو اليوم عضو في أكاديمية غونكور، أما العربي الثاني فكان اللبناني أمين معلوف) إذ نجد في السنوات الأخيرة العديد من كتّاب المغرب العربي الذين ورد اسمهم على لوائح الجوائز، لا أكثر، مثل ياسمينا خضرا («الاغتيال» 2005، جائزة رونودو) والمهدي أشرشور ( «الدوري» 2010، جائزة فمينا) وبوعلام صنصال («قرية الألماني» 2008 جائزة ميديسيس) وسليم باشي («صمت محمد» 2008 جائزة غونكور وعام 2010 مع «غراميات ومغامرات السندباد البحري، جائزة رونودو) وأنور بن مالك (طفل الشعب القديم، 2000 جائزة فمينا). إسكندر حبش نقلا عن جريدة السفير
لسان جينيفياف
بقلم سليم بوفنداسة
نجحت عجوز في الثانية والثمانين في سرقة الأضواء من شابة في العشرين في مسابقة لاختيار ملكة جمال. العجوز فرنسية والشابة جزائرية من باب الوادى. الأولى اسمها جونفياف دو فونتناي والثانية اسمها فاطمة الزهراء شعيب. الأولى أختيرت سيدة للأناقة في فرنسا سنة 1957 والثانية صارت ملكة لجمال الجزائر سنة 2014. …لقراءة المزيد
نجحت عجوز في الثانية والثمانين في سرقة الأضواء من شابة في العشرين في مسابقة لاختيار ملكة جمال. العجوز فرنسية والشابة جزائرية من باب الوادى. الأولى اسمها جونفياف دو فونتناي والثانية اسمها فاطمة الزهراء شعيب. الأولى أختيرت سيدة للأناقة في فرنسا سنة 1957 والثانية صارت ملكة لجمال الجزائر سنة 2014. الجزائريون نسوا تماما جمال الملكة وانصرفوا إلى العجوز التي جرى لسانها بما أغضبهم. الأولى نطقت خطأ أو عمدا العبارة القاتلة "الجزائر فرنسية" والثانية قالت بالفرنسية أنها تعتز بجذورها ووطنها وتفتخر لأنها من حي باب الوادى الشعبي. الأولى منتوج كولونيالي أما الثانية فهي منتوج شعبوي مشبع بايديولوجيا اشتراكية. الأولى تحدثت من التاريخ والثانية من الغضب. جونفياف استحضرت فرنسا للتعبير عن جمال الجزائر وفاطمة تحدّت بجمالها من ينسبون الجمال إلى أنفسهم حصرا فقالت أن الجمال يأتي من باب الوادى، أيضا، أي أنه لا يقيم، فقط، في أعالي العاصمة حيث تتبادل أشجار السلالات السعيدة غبار الطلع النبيل الذي يمكّن من إنجاب ذرية جميلة صالحة للثراء والحكم. نعم، الجزائر ليست فرنسية فلماذا نخاف من عبارة جرت على لسان عجوز عمدا أو خطأ؟ ثمة حساسية مفرطة للجزائريين من الكلمات الفرنسية والسبب هو التكلفة الكبيرة للاستقلال، الاستقلال الذي لم يتقبله الكثير من ساسة فرنسا ومثقفيها إلى اليوم، والاضطراب في الهوية الذي يعاني منه الجزائريون بسبب تاريخهم المعذب والإخفاقات التي صاحبت بناء الدولة الوطنية. لنتفق أن الفرنسية غنيمة حرب كما قال كاتب ياسين، ولنتغاضى عن كون استعمالها يفتح الأبواب المغلقة في الجزائر، لكن علينا أن ننتبه إلى أن الفرنسيين هم من يكتب تاريخنا وأننا لازلنا نحتاج إليهم في الغذاء والدواء وتسيير الماء، ونحتاج إليهم في اختيار ملكة جميلاتنا. صحيح أن بيننا تاريخ مشترك له إفرازاته السلبية والايجابية و بيننا علاقات بشرية تجعلنا على تواصل دائم تكون له أحيانا أعراض جانبية. لكن علينا أن نكف عن تقييم أنفسنا من خلال نظرة الآخر، لأن هذا التمرين يعذّب الجماعات، تماما كما يعذّب الأفراد. فحين نشعر  بأننا صرنا جزائريين تماما سنكف عن التأثر بما يقوله الآخرون. نقلا عن جريدة النصر
إنها العولمـة... عزيزتي الأونيسكو !
بقلم ميشال معيكي
" علـى مسؤوليـتي " قبل فترة ، احتفلت الأونيسكو باليوم العالميّ للغة الأم ، للدلالة على أهمية التنوع اللغوي في العالم. وكانت الأمم المتحدة سنة 2007 اصدرت قرارا دعا الى المحافظة على جميع اللغات وحمايتها، تعزيزا لوحدة البشر، ضمن إطار التنوع وتفاهم الشعوب وحماية الثقافات، بإعتبار أن اللغات هي …لقراءة المزيد
" علـى مسؤوليـتي " قبل فترة ، احتفلت الأونيسكو باليوم العالميّ للغة الأم ، للدلالة على أهمية التنوع اللغوي في العالم. وكانت الأمم المتحدة سنة 2007 اصدرت قرارا دعا الى المحافظة على جميع اللغات وحمايتها، تعزيزا لوحدة البشر، ضمن إطار التنوع وتفاهم الشعوب وحماية الثقافات، بإعتبار أن اللغات هي الأدوات الأقوى لحفظ وتطوير التراث الإنساني. إحصائيات الأونيسكو أشارت الى اندثار حوالى اربعمائة لغة في العالم ، بفعل عولمة التجارة والعمالة واللباس والمآكل وتشير أيضا الى وجود حوالي سبعة آلاف لغة حيّة، يستخدمها سكان كوكب الأرض حاليا ، بعضها على طريق الأندثار. مع إحتفال الأونيسكو بيوم اللغة الأم، نتساءل عن صحّة لغتنا العربية، وسط هذا الكمّ من اللهجات المحكيّة : من لبنان حتى الصومال وجزر القمر!! -2- منذ عقود طويلة، يتراجع استعمال اللغة الأم الفصحى في العالم العربي عامّة وفي لبنان بشكل أخص... إزدواجية اللغة لعبت دائما الدور الرئيس بين العربية الأكاديمية في التدريس والمحاضرات والإعلام المكتوب، والمؤتمرات وبين اللّهجات المحكية في يومياتنا . إختلافات لا بأس بتأثيراتها إضافة الى اللغات الأخرى غير العربية المستخدمة ، كنوبيّة جنوب مصر والسودان ، والكردية في العراق وسوريا، والأرمنية في لبنان وسوريا والأمازيغية في دول شمال افريقيا... في لبنان تلعب وسائل الإعلام المرئي والمسموع دورا كارثيّ الأثر على اللغة الأم . فإكثر من نصف اوقات نشرات الأخبار تستخدم فيها المحكية المشوّهة ببعض الجمل بالفصحى ، اضافة الى جهل كبير باللغة لدى بعض مقدمّي بعض البرامج، وتأثير ذلك على الرأي العام والشباب... جوابنا الى الأونيسكو بأسف: لغتنا العربية الى تهازل مريع ، ولعلّ أخطر التحديات. سببه وسائل التواصل الإجتماعي ،.. التي انتجت لغات هجينة – ما يُصطلح بتسميتها بالعربيزي ( أي العربي – الإنكليزي ) أو بالعرنسي ( أي العربي الفرنسي ) أو بالأثنين معا . وصارت عبارات التواصل بين الناس مزيجا من كلمات بكل اللغات في الجملة الواحدة. إنها العولمة يا عزيزتي الأونيسكو... أهل كوكب الأرض انخرطوا بدوّامة العولمة... صرنا فعلا وواقعا، سكان قرية صغيرة !!! لغةٌ واحدة – حتى اليوم بسطت ابجديتها على الجميع، بفعل التفوق التكنولوجي – الإقتصادي... الإنكليزية اليوم ، غدا ربما الصينية أو سواها ... -3- علاقات البشر عبرت حدود الجغرافيات ! أرقام مؤسّسة Internet Words Stats تشير الى 450 مليون مستعمل ناشط على الفيسبوك . عدد الرسائل بين البشر في حدود العشرة مليارات رسالة يوميا ! أرقام الصور المرسلة 500 مليون في اليوم الواحد! أمر مخيف ان نتكلم غدا لغة واحدة ونرتدي جينزا واحدا ونلتهم على الواقف وجبة سريعة واحدة : من ففث Avenue الى الشانزيليزيه الى سوهو، مرورا بساحة تيانانمن وقندهار ، ومن غزة الى سد الموصل الى جبال همالايا ... ولا يبقى في الذاكرة إلاّ مؤشر داو جونز وبرميل Brent وعواصف البورصات وسعر إقفال عقولنا ..!!! ****** في ماضي الطفولة السعيدة ، كنت أجهد للتعرف الى وجه أبي العسكري بين رفاق السلاح ، خلال استعراض عيد الإستقلال ... فلا انجح! العولمة ، أماتت الفرادة ، واللغات ... كالعساكر في الأرض ، يتشابهون، وتمحى العلامات الإنسانية الفارقة تحت الخُوَذ ! يتحول الرجال الى بنادق وجزمات موحدة ، تتحرك آلياً ، على أيقاع واحد ، وتخضّب خُضرة عشب الأرض !!! إذاعـة صوت لبنـان ليوم السبت 30/8/2014
المحرّك
بقلم سليم بوفنداسة
       أصبحت النساء فرائس سهلة للجماعات المتطرفة في العالمين العربي و الاسلامي، وتقدم التقارير الإعلامية معلومات مرعبة عن عمليات السبي التي يقوم بها جند الخلافة غير الراشدة في العراق وسوريا، وإذا أضفنا إليها عمليات السبي غير المعلنة في البلدان خفيفة الدعش  فإننا نجد …لقراءة المزيد
       أصبحت النساء فرائس سهلة للجماعات المتطرفة في العالمين العربي و الاسلامي، وتقدم التقارير الإعلامية معلومات مرعبة عن عمليات السبي التي يقوم بها جند الخلافة غير الراشدة في العراق وسوريا، وإذا أضفنا إليها عمليات السبي غير المعلنة في البلدان خفيفة الدعش  فإننا نجد أنفسنا أمام معطى لم ينل ما يستحق من الدراسة حول الخلفية الجنسية للتطرف الديني. وحتى و إن كانت كلاسيكيات الدراسات النفسية تشير إلى علاقة الحرمان والكبت بالانطواء والتطرف، إلا أن الظاهرة لم تدرس ميدانيا ولم تعالج إعلاميا بالشكل الذي يقدم المتعصب المكبوت كمريض وليس كنجم ( أي كشخص في حاجة إلى علاج وليس كشخص يعالج مشاكل الناس ويسعى إلى قيادتهم). ويبدو أن إيران قرأت بعين ذكية ما يحدث  لجيرانها حيث طرح برلمانها المسألة الجنسية للنقاش العلني بعد أن كشفت دراسة مثيرة لمعهد بحث تابع لذات الهيئة عن تمرد الأجيال الجديدة على القوانين التي تمنع التواصل الحر في الجمهورية الإسلامية، وأيدت الحكومة مقترحات بتسهيل الزواج المؤقت لمواجهة الأصوات المطالبة بالحرية. و حتى وإن لم تكن إيران مثلا يحتذى به في هذا الشأن فإن طرح المشكلة للنقاش يعد خطوة أولى على طريق الحل. صحيح أن المعطيات تختلف بين الواقع السوسيولوجي لشباب إيران الذي يهرب إلى الحرية والشباب العربي الذي يهرب إلى التطرف، حيث تكون تسوية الإشكالية طبيعية في الحالة الأولى و باتولوجية في الحالة الثانية، لكن المؤكد أن المشكلة الجنسية أصبحت عدوا  كامنا يتسبب في ظواهر خطيرة يعبر عنها بالعنف الذي يأخذ أشكالا مختلفة، ومنها العنف المنظم  الذي يهدف إلى إقامة الخلافة و يستهدف أول ما يستهدف النساء سبيا واستباحة في تسوية مشؤومة للأزمة الأصلية تحت الغطاء الديني. ويستفيد “المرضى” هنا من السكوت الاجتماعي عن الظاهرة للقيام ببروباغوندا سرية تستخدم أسلوب الإفتاء باتت تستقطب «مجاهدات» و «مجاهدين» يطمعون في تحصيل المحظورات التي تبيحها ضرورات الحرب. وإذا كانت الجزائر قد عاشت في تسعينيات القرن الماضي ما تعيشه بلدان عربية اليوم وأجرت تسويات للأزمة على أصعدة مختلفة، فإن العنف المدفوع جنسيا لا زال يتجول في شوارع حياتنا والأخطر من ذلك أن بعض النخب السياسية والإعلامية ترعاه وتترجم هذه الرعاية في معارضة تشريعات تشدّد العقوبات على ممارسي العنف ضد النساء.   سليم بوفنداسة
الجزية لا الرّحيل
بقلم شارل ألفريد جبور
منعا لإحراج "الجمهورية"، فضلت نشر هذا المقال على صفحتي الفيسبوكية: "الدولة الإسلامية" خيرت المسيحيين في الموصل بين دفع الجزية أو اعتناق الإسلام أو مغادرة المدينة، فاختاروا، بكل البساطة، المغادرة. ولم يسجل أي مقاومة جماعية أو فردية ولا حتى محاولة للتفاوض والحوار مع المسؤولين في هذه الدولة. أصاب …لقراءة المزيد
منعا لإحراج "الجمهورية"، فضلت نشر هذا المقال على صفحتي الفيسبوكية: "الدولة الإسلامية" خيرت المسيحيين في الموصل بين دفع الجزية أو اعتناق الإسلام أو مغادرة المدينة، فاختاروا، بكل البساطة، المغادرة. ولم يسجل أي مقاومة جماعية أو فردية ولا حتى محاولة للتفاوض والحوار مع المسؤولين في هذه الدولة. أصاب البطريرك الماروني بشارة الراعي بدعوته "داعش" إلى الحوار قائلا: "تعالوا نتحاور ونتفاهم على واحدة فقط تجمعنا بكم هي انسانية الانسان، لأنه خلاف ذلك أنتم تعتمدون لغة السلاح والإرهاب والعنف والنفوذ، أما نحن فلغة الحوار والتفاهم واحترام الآخر المختلف"، وسائلا: "ماذا فعل المسيحيون في الموصل وكل العراق العزيز لكي تعاملوهم بمثل هذا الحقد والتعدي". فما حصل مع المسيحيين في الموصل جريمة موصوفة ومرفوضة وغير مبررة على الإطلاق، ولكن في نفس الوقت هناك بعض التساؤلات التي لا بد منها وفي طليعتها: هل تخيير المسيحيين بين الجزية والإسلام والمغادرة كان مجرد دعوة إعلامية شكلية تبريرا لتهجيرهم؟ ولماذا تحتاج جماعة مثل "داعش" تتباهى بالقتل والعنف والإجرام إلى حجج وتبريرات لترحيل المسيحيين؟ أولم يكن بإمكانهم قتل المسيحيين دون إنذارهم؟ وهل يعقل أن يكون الرحيل وترك الأرض أهون الشرور؟ وهل يعقل أنه لم ينوجد شخص واحد ديني أم زمني يأخذ على عاتقه الحوار مع "داعش" باسم الجماعة ولو كانت كلفة هذا الحوار حياته؟ وفي هذا السياق ترددت أخبار لم يتم نفيها بأن "الدولة الإسلامية" كانت دعت جميع ممثلي الموصل من الوجھاء وشيوخ العشائر ورجال الدين وممثلي الأقليات الدينية الى الحضور لاجتماع يناقش آلية الإدارة الجديدة في المدينة، وأن المشاركين أعلنوا على أثر ذاك الاجتماع قبولهم بقرارات "داعش"، وأن "الدولة الإسلامية" تذمرت من عدم حضور أي ممثل من المسيحيين في المدينة، ما دفعها إلى إمهالهم عبر عدد من القساوسة المتبقين في المدينة مھلة أسبوعين للقدوم إليھم وعقد اجتماع يتناول أوضاعھم. ولكن عندما لم يأتِ أحد خيرتهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو مغادرة المدينة، فيما تنظيم "الدولة الإسلامية" كان يتوقع أن يوافق مسيحيو الموصل على شروطھم كما حصل في منطقة الرقة في سوريا عندما وافق مسيحيوھا على شروط التنظيم بدفع الجزية. فخيار الرحيل يجب أن يكون آخر الخيارات لا أولها، وإسرائيل تتمنى لو يرحل الفلسطينيون من داخل الدولة الإسرائيلية أمس قبل اليوم، وأما التذرع برفض الاستسلام، فهذا الرفض في غير محله للأسباب الآتية: أولا، هل المسيحي أو أي مواطن مسلم يعيش حريته في الدول الديكتاتورية أم أنه يخضع لذمية سياسية على غرار الذمية الدينية التي تدعو إليها "الدولة الإسلامية"؟ وما الفارق بين ذمية سياسية وذمية دينية؟ ثانيا، يجب الإقرار أن هناك نظام حكم جديد اسمه "الدولة الإسلامية"، وبالتالي على المواطنين داخل إطار هذه الدولة الخضوع لشروطها والتكيف مع نظام حكمها أو الرحيل. ولا شك في أن محاولة البقاء، على صعوبتها، تستحق المجازفة والمحاولة، لأن أي شيء يبقى أفضل من هذه الهجرة الجماعية، إلا تجنب القتل. ثالثا، تسعى الدولة الإسلامية إلى تطبيق نص موجود ضمن سياق دار الحرب ودار الإسلام، حيث أن واجب المسلمين، كأفراد وجماعة، الجهاد في سبيل تحويل كل أرض لا تطبق فيها الشريعة إلى دار إسلام، فيخير الذين ليسوا من أهل الكتاب بين القتل أو اعتناق الإسلام، فيما يمنح أهل الكتاب، أي المسيحيون واليهود، خيارا ثالثا في حال أرادوا البقاء على دينهم هو دفع الجزية كتعويض ومساهمة في الجهاد الملزم لكل مواطن يخضع لحكم الإسلام، وذلك على قاعدة: تدفع تسلم. رابعا، على رغم الاستقلالية الذاتية النسبية التي نعم بها جبل لبنان إبان حكم السلطنة العثمانية، إلا أن أهل هذا الجبل كانوا ملزمين تسديد الضرائب. فالأمير عليه تسديد المبالغ المترتبة على إمارته للدولة العثمانية، وإلا تم خلعه، وهذه الدولة كانت وضعت أساسا ما عرف بـ"الخط الهمايوني"، وهو قانون يطبق على كل الملل والأديان غير الإسلامية، وينظم بناء الكنائس والمقابر وترميمهما ويمنح بعض الامتيازات للأجانب الذين يعيشون في الولايات العثمانية. خامسا، المسيحيون اللبنانيون خضعوا لنظام الوصاية السورية لمدة 15 عاما، ومن عارض منهم كان مصيره النفي أو السجن أو القتل، ولكنهم تعايشوا في نهاية المطاف مع هذا الوضع الذي حرمهم الحرية السياسية، إلا إذا كان مصدرها دمشق. وها هم يتعايشون وسائر اللبنانيين مع سلاح "حزب الله" الذي يخطف قرارهم الوطني ومتّهم بأنه وراء اغتيال ومحاولات اغتيال مجموعة واسعة من القادة السياسيين. وعليه، ليس المقصود إطلاقا الدفاع عن "الدولة الإسلامية" ولا تبرير ارتكاباتها وفظائعها ونظام حكمها الذي لا ينتمي إلى هذا العصر الذي يَنشَدّ فيه المواطنون إلى دول مدنية يتساوون فيها في الحقوق والواجبات وقائمة على الحرية والديموقراطية، ولكن هذا لا يعني عدم التعامل مع الوقائع المستجدة كما هي بأن هناك نظاما جديدا يجب التسليم بأحكامه حتى إشعار آخر، وأنه بين السيئ والأسوأ لا يجب التردد باختيار السيئ، أي البقاء في الأرض، وإذا كان هناك من يشكك بقبول "الدولة الإسلامية" بمبدأ الجزية، فيجب "اللحاق بالكذاب لورا الباب". وإذا كانت المشكلة من طبيعة مالية بعجز أهل الموصل عن تسديد هذه الجزية، فحينذاك يُمتحن المسيحيون بصدق تضامنهم ومدى استعدادهم لمساعدتهم على البقاء في أرضهم. المسيحيون العراقيون اختاروا الرحيل، وهذا أمر مؤسف. وليس مطلوبا منهم المقاومة، لأن ظروفهم التاريخية والجغرافية والديموغرافية لا تسمح لهم بذلك. ولكن حسنا فعل البطريرك الراعي بدعوته "الدولة الإسلامية" للحوار، والبطريرك مطالب اليوم بترجمة دعوته فعليا من خلال إرسال وفد ديني وزمني للمباشرة بهذه المهمة، بدلا من البكاء على الأطلال أو توزيع المسؤوليات على كل دول العالم، فيما المطلوب مبادرات عملية لا مواقف استنكارية...
سجون
بقلم فادي عزّام
بالرغم من أن الأمر يبدو غريبا فإن السجن الأكثر رعبا في سوريا يسمى فرع فلسطين. تذكرت ذلك " وأنا استمع لهذه القصة الإدواردو كاليانو " بالرغم من أن الأمر يبدو غريباً، إلا أن السجن الرئيسي في الدكتاتورية العسكرية في الأورغواي كان يسمى (( حرية )) ومن المذهل أيضا، إنه في ذلك السجن المسمى (( حرية )) كان …لقراءة المزيد
بالرغم من أن الأمر يبدو غريبا فإن السجن الأكثر رعبا في سوريا يسمى فرع فلسطين. تذكرت ذلك " وأنا استمع لهذه القصة الإدواردو كاليانو " بالرغم من أن الأمر يبدو غريباً، إلا أن السجن الرئيسي في الدكتاتورية العسكرية في الأورغواي كان يسمى (( حرية )) ومن المذهل أيضا، إنه في ذلك السجن المسمى (( حرية )) كان محظوراً على السجناء أن يرسموا أو يعلقوا رسومات لفراشات أو نجوم أو طيور. أحد السجناء كان معلم مدرسة واعتقل لأنه كان لديه أفكارا أيديولوجية تلقى في يوم الأحد زيارة من ابنته " ميلاي " البالغة من العمر خمس سنوات. جلبت له رسما لعصافير. وبما أن العصافير محظورة، قامت رقابة السجن بتمزيق الرسم على المدخل. في الأحد القادم، أحضرت " ميلاي " رسما للأشجار. وبما أن الأشجار ليست محظورة دخل الرسم السجن. الآب سأل ابنته أهذه أشجار فاكهة؟ برتقال أم ليمون أم تفاح. ابنته سكّتته ( هصصص ) بابو : ألا ترى إنها عيون، عيون الطيور التي أحضرتها لك مختبئة خلف الأشجار.
حقيقة تفوق القاصة ( المرأة) على القاص ( الرجل) بكتاباتها
بقلم أحمد الخليفي - الكويت
   المشهد الثقافي في الكويت لم يعد ذلك المشهد البطيء في تغيراته كما في السابق، يتحرك محاولاً ان يسبق السلحفاة ليحرك ساكنا ويصدر ضجيجا عندما يميل قليلاً عن اتجاهه عند بروز طفيف لمظهر أو قضية تنعكس على ملامحه العامة دون ترك أثر في لبه العميق لتترسخ قواعد جديدة ومشاهد تُشكل ذاتيا. أما بعد …لقراءة المزيد
 
 المشهد الثقافي في الكويت لم يعد ذلك المشهد البطيء في تغيراته كما في السابق، يتحرك محاولاً ان يسبق السلحفاة ليحرك ساكنا ويصدر ضجيجا عندما يميل قليلاً عن اتجاهه عند بروز طفيف لمظهر أو قضية تنعكس على ملامحه العامة دون ترك أثر في لبه العميق لتترسخ قواعد جديدة ومشاهد تُشكل ذاتيا.
أما بعد سهولة التواصل وعرض الكثيرين تجربتهم علانية من خلف المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي أزاحت وحطمت الحدود البيروقراطية في عالم الثقافة يكاد كل يوم يحدث تغيير ربما يكون طفيفا أو يُخلق مشهد جديد بهزة مزلزلة ولعل أهم هذه المشاهد التي انتبه لها خاصة الأدب وعامته وقارئه عودة القصة القصيرة إلى اهتمامات الروائيين وخاصة الشباب وكذلك قناعة البعض بتفوق الروائيات على الروائيين في هذا المجال إبداعا وجودة وكماً للإصدارات القصصية القصيرة، ولا بد أن يكون لذلك أسبابه التي حاولنا أن نكتشفها ونكشف عنها من خلال هذا التحقيق الذي أجريته مع ثلاثة روائيين يمثلون رؤى مختلفة حول الموضوع وهم طالب الرفاعي ومنى الشمري وباسمة العنزي، وحتى يكتمل المشهد بهذه الرؤى المتفاوتة زمنيا ونوعياً بوجهة نظرها مزجناها بالرأي النقدي من خلال مشاركة أستاذ النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور علي العنزي لتكتمل زواياه. بداية قال الروائي طالب الرفاعي ان الرواية تصدرت بشكل لافت، وتحديداً خلال العقدين الماضيين المشهد الأدبي ليجعل منها الجنس الأدبي الأكثر تسيّداً على باقي الأجناس الأدبية، حتى انتشرت مقولة «العالم يعيش عصر الرواية». ويمكن التدليل على ذلك بأكثر من أمر بينها نصيب الرواية المرتفع بين إصدارات دور النشر العالمية والعربية، وتوجّه عدد كبير من النقاد للتخصص في نقد الرواية، وأخيراً الكم الكبير من الجوائز الأدبية التي تقدم لها عما سواها مستدركاً بأن هذا مجتمع لا ينفي حضور فن القصة القصيرة، خاصة والسحر الإبداعي الذي يلازم هذا الفن الصعب. وأشار الرفاعي أن الدوائر الأدبية عالمياً وعربياً بدأت تشهد خلال السنوات الماضية عودة لفن القصة وأن مصدر ذلك حيوية هذا الفن وقدرته على تمثّل الهم الإنساني اليومي العابر، وتشبع السوق العالمية والعربية بنتاج الرواية، وطبيعة اللحظة الإنسانية الراهنة بتسارع رتمها وسيطرة مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي على اهتمام شريحة كبيرة من القُراء وكاد يجزم أن السنوات القادمة ستشهد ازدياد مطرد بنتاج القصة القصيرة، لتعود إلى مكانتها الرائدة، كما كانت في بداية الستينات وحتى منتصف الثمانينات. واوضح أن اشتغال عدد أكبر من الفتيات والنساء بكتابة القصة القصيرة في الكويت مقارنة بالأقلام الرجالية مشهد طبيعي، فالفتاة الكويتية متفوقة بما لا يقاس في نتائج الدراسة الثانوية والجامعية بسبب ظروف المجتمعات العربية عامة والخليجية خاصة بالتضييق عليها مما يجبرها على البقاء حبيسة البيت وتمتعها بفسحة من الوقت تتيح لها القراءة والكتابة. وزاد الرفاعي أن الظلم والقهر الواقعين عليها يجعلانها تفكر بتفريغ شحنة وجعها وليس كالكتابة صوت لمن لا صوت له ،خاصة وأن البحبوحة المالية أدت إلى توفر أجهزة الكمبيوتر، واتصالها بشبكة الإنترنت، وإذا ما رُبط ذلك بسهولة النشر سواء عبر دور النشر المحلية أو العربية فإن هذا مجتمع يؤدي إلى تفوق المرأة الخليجية على الرجل في الكتابة عامة، والكتابة الروائية والقصصية خاصة. مع ملاحظتي بأن تحقق الشرط الفني للكتابة هو الفيصل في أهمية ما يطرح من نتاج. وذكر مجموعة من أسماء قصصية نسائية لامعة في الكويت خصوصاً من الأجيال الشابة من بينها باسمة العنزي ومنى الشمري وتالياً تأتي أسماء كإستبرق أحمد ونورة أبوغيث إلى جانب أسماء شبابية رجالية مثل خالد النصر الله ومشاري العبيد وعبدالعزيز مال الله والشاب الواعد عبدالله العتيبي. واختلفت الروائية منى الشمري مع ما طرحناه وقالت على العكس تماما وأجد ان الإقبال الآن في الكويت والعالم العربي ينصب على كتابة الرواية مستشهدة بذلك على أنه نادرا ما تصدر مجموعة قصصية قصيرة مستوفية شروطها الفنية بمستوى عال من جودة خامة الإبداع. وعللت ذلك بعدة أسباب منها ان القصة القصيرة كفن أصعب من الرواية لانها تحتاج من الجهد المضاعف لحجمها المحدود الذي يتطلب تكثيف الحدث ونثر الإشارات المقتضبة التي تقود النص بشحنة الطاقة القصصية والإيحاءات والمعاني بخصوصية سردية للمتلقي، أما السبب الثاني فهو حجم الاستهلاك الأدبي الفعلي وتدخل ما يقتضيه التداول والحاجات النفعية عند القراء بعيدا عن معيار الملاءمة وهو أمر يأخذ الأشكال الأدبية إلى ضفاف بعيدة عن روحها وحقيقتها النسقية والجمالية. وتابعت الشمري مثل هذا الأمر يثير تحديات حقيقية أمام المبدع وعلاقته بالنص الذي يخلق سياقه الخاص ويعمل عليه بانسجام داخلي يعتني بمعطيات النص وبنيته الكلية وقبوله لشرط التأويل بعيدا عن منزلقات الصدارة والشكل المهيمن انغماسا وراء النفس التجاري السائد الذي يشجعه الناشر ويحث عليه، ولهذا تجد الرواية احتفاء لاتجده القصة القصيرة في الوقت الراهن. وكشفت بأنها لا تؤمن بما يتداوله خاصة الأدب وعامة القراء بالنسبة لتفوق المرأة القاصة على الرجل القاص ولا تؤمن بهذا النوع من التصنيف أو التهميش أو المفاضلة «وسموها ما شئتم» وأنها تؤمن بالنص الجامع لشروطه الفنية، اللامع بجمالياته وأطروحاته المؤثرة إذا استبعدنا الخواطر العاطفية التي تكتبها الكثيرات في الكويت وتنشر تحت مسميات نصوص أو قصص حينها سنجد إن المرأة ليست متفوقة على الرجل في الانتاج القصصي إنما الكم الفاقد الهوية الذي يعجز عن أن يتشابك مع أي من الأجناس الأدبية لأنه هزيل ويثير الغبش في المشهد الثقافي ويصور ان هناك إنتاجا أدبيا نسائيا أوفر بينما هو في حقيقة الأمر أنثوي يجد أحيانا قراءات نقدية مجاملة تروج له تتخلى عن مسؤوليتها الأخلاقية في تضليل القارئ لسبب نبيل غير مبرر وهو التشجيع من أجل التشجيع. ورأت من جانبها الكاتبة الروائية باسمة العنزي أن الاصدارات القصصية وتزايدها لا يعود إلى أسباب الاهتمام الفعلي بالقصة كشكل سردي، بل كجزء من ظاهرة تزايد الاصدارات عموما ونصيب الأسد من هذه الإصدارات تحصده الرواية والقصة معا بلا تفاضل بينها. وأوضحت أن المجموعات القصصية الصادرة في السنوات الأخيرة تتراوح ما بين المتمكن والضعيف، ويظهر ذلك جليا فيما بينها من خلال التفاوت في المستوى الفني وأن المشهد لم يتوقف عند ذلك من الضعف والوهن، فهناك إصدارات ضلت طريقها فوضع على غلافها مجموعة قصصية وهي أقرب للخواطر والفضفضة! وتابعت العنزي بقولها أنا لا أدقق في مسألة أي جنس أدبي أكثر أقبالا من المرأة في الاتجاه إليه كتابة، ولا أظن أن القاصة تفوقت على القاص في غزارة الانتاج مؤكدة على أن العملية ليست متعلقة بسلعة استهلاكية قابلة للقياس بعزوف الرجل عن استخدامها بل هي سهولة النشر التي شجعت الكل على طباعة انتاجه. وأضافت ربما حققت بعض الأسماء النسائية حضورا في القصة لكن ذلك لا يكون ظاهرة نستند عليها خاصة في ظل غياب الأرقام كعملية مدروسة مثبتة وان أزمة القصة الحقيقة ومعاناتها يكمن في عزوف القراء وندرة النقاد وانحسار الضوء عنها لصالح الرواية في الوقت الراهن. أما الجوانب النقدية في محوري التحقيق فقد أضاءها أستاذ النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتورعلي العنزي الذي بدأ القول ان للقصة القصيرة عشاقها ومتذوقيها كويتيا وخليجيا، وهي من الأجناس الأدبية التي لها سياحها لما لها من تأثير ومتعة على متلقيها وبأنه شخصيا من عشاق القصة القصيرة باعتبارها تتميز بالميل إلى التكثيف، ولا تحتمل أصول كتابتها أكثر من حدث واحد؛ وهو أسلوب كتابي أعده الأقرب إلى ذائقتي مستذكرا في هذا الصدد وصف يوسف إدريس بأن القصة القصيرة «مثل الرصاصة؛ تنطلق نحو الهدف مباشرة»، أو كما قال الناقد الأرجنتيني أندرسون امبرت الذي يصف القصة القصيرة بأنها تتضمن «موقفا تترقب حل عقدته بنفاد صبر، يضع القص نهايته فجأة في لحظة حاسمة مفاجئة». وأكمل العنزي أن للقصة القصيرة روحاً قريبة من روح عصر السرعة بكل تناقضاته وإشكالاته المختلفة، وكل ما يحتاجه من سرعة في تفجير الأسئلة في ضمير المتلقي. وغني عن البيان ان الإقبال على القصة القصيرة كبير بين أدباء الكويت، وقلما نجد روائياً كويتياً مخلصا إخلاصا كاثوليكياً لجنس الرواية فقط، فجميعهم تقريبا، خاضوا في غمرة حياتهم الأدبية تجربة إبداعية واحدة أو أكثر في مجال القصة مرجعاً ذلك الى أن الكويت ضمت بين أضلعها علامات مخضرمة وأخرى شابة في مجال القصة القصيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر د. سليمان الشطي، وليلى العثمان، وطالب الرفاعي، وباسمة العنزي، وميس العثمان، وإستبرق أحمد ومنى الشمري.. وغيرهم كثر. وانتقد الناشئة من أبناء الكويت والخليج عموما على بروز آفة بين صغار الكتاب، تتمثل في أنه على النقيض من جنس الرواية التي تصور النهر، كما يقولون – من المنبع إلى المصب، أما القصة القصيرة فتصور دوامة واحدة على سطح النهر ولذلك بعض الشباب الجدد غير قادرين على إثراء أعمالهم القصصية لتصير حمالة أوجه ويقصد أن تحمل وجهًا ظاهرًا للجميع، وآخر أعمق لا يدركه إلا المتذوق الجيد لاستعانة أغلبهم بدفقات المشاعر للتعويض عن هشاشة حبكة الأحداث. ولا ريب أن غير بالغي الرشد من كتاب القصة مطالبين بتذوق المزيد من الأعمال والاطلاع على الدراسات النقدية للتوسع في القدرة على إدراك أدق فنيات كتابة القصة إدراكا واعيا. القدس العربي
طقوس الكاهنة
بقلم  مها الجويني - تونس
كان يعلم بأنها ست النساء و ليس لديه بديل .. و  لم يخفى عليه يوما  أنها ملكة القلم و أن  أمام ثغرها يغيب الكلام الجميل و أمام صدرها يذوب بكاء الرضيع .. صمت أمامها فقالت له : لا تحزن ، الله غالب .. إنها  طقوس الحديث مع الجميلات ، تستوجب الصمت و حسن البيان و الخجل و الجرأة و تربك …لقراءة المزيد
كان يعلم بأنها ست النساء و ليس لديه بديل .. و  لم يخفى عليه يوما  أنها ملكة القلم و أن  أمام ثغرها يغيب الكلام الجميل و أمام صدرها يذوب بكاء الرضيع .. صمت أمامها فقالت له : لا تحزن ، الله غالب .. إنها  طقوس الحديث مع الجميلات ، تستوجب الصمت و حسن البيان و الخجل و الجرأة و تربك أشجع إنسان . إبتسمت و أزاحت خصلة شعرها الكستنائي المموج عن وجهها الأسمر المشرق كلون صخور جبال الشمال  حيث يستمد الخيل الاشقر قوته . صمتها مستفز كإستدارة خصرها . قال لها :  مثيرة و تجدين التلاعب بقلوب الرجال و جريئة أكثر مما ينبغي .. هنيئا لك بالعاشقين لجمالك ، اما انا فإني لا أحبذ الشركاء في ما أملك .. و كما تعلمين فإني ألعن داعش و لا أصوت للأحزاب الإشتراكية ... رفعت رأسها قائلة : لست بمثيرة ، أنا الجميلة بألف لام التعريف ولست مسؤولة عما يخالج أصحاب الانفس الضعيفة لرؤيتي و كما تعلم فإني أدافع عن حرية الضمير و عن حق التعبير و أصوت للكل حزب وطني ، يختار اللون الزهري .. قال : اه لون باربي ردت : عفوا لون قلم شفاهي ألم تلحظ بأني أضعه قبل القلم الحبر و الورق .. كم أحبه لا يفارقني ترشف من القهوة و أشعل سيجارته ، دفعت هي بإصبعها طفاية السجائر و قالت : "تذركني بقول الشاعر دخ تدخينك يغريني .. كغيوم معركة عاتية .. أشتهي إنتصارها ... إستطرد حلم الغيوم و صهيل الخيول و طبول المعركة قائلا : سآتي بفرس من أكاسوس و سأعمد بمياه الجنوب لأحارب من أجل هذه الشفاه الزهرية ... التي تذكرني بحلمة أمي ... صمتت و أبعدت عينيها عنه لتنظر إلى المزهرية ، مسك يدها وقال : لا  تخجلي و لا تخشي شيئا  إن رياح أكاسوس  ليست بعاتية .. رياحي خضراء دافئة  كسنابل أرضك الخضراء   .. كخصال شعر أمك الكاهنة قاتمة ... إنتظرني لأستمتع بسحرك ..تلك بداية الطقوس ... الله غالب أنا فارس لبنات الكاهنة ... نقلا عن وكالة أخبار المرأة
باختصار : الشاعرة لميس سعيدي
بقلم مفتاح بخوش
توصف بأيقونة المشهد الثقافي الجزائري والعربي ومعلم لتجليات تجربة شعرية متميزة تكابر في صروح الابداع وفواصل الوعي لتستنطق كل عناصر المحيط استنطاقا يولد معنى شعريا متحركا في كل شيء جامد ـ انها الأديبة الجزائرية، لميس سعيدي برزت لميس سعيدي إلى مسرح الحياة الأدبية في السنوات القليلة الماضية غير أن هذه …لقراءة المزيد
توصف بأيقونة المشهد الثقافي الجزائري والعربي ومعلم لتجليات تجربة شعرية متميزة تكابر في صروح الابداع وفواصل الوعي لتستنطق كل عناصر المحيط استنطاقا يولد معنى شعريا متحركا في كل شيء جامد ـ انها الأديبة الجزائرية، لميس سعيدي برزت لميس سعيدي إلى مسرح الحياة الأدبية في السنوات القليلة الماضية غير أن هذه الفترة وعلى ضآلة حجمها الزمني لم تحول بينها وبين إقدامها على تشييد قدرها الابداعي بصورة مدهشة ترجمته مجموعتان شعريتان مدهشتنا وقعتهما الادبية لميس سعيدي، الأولى في العام 2007، حيث صدرت لها مجموعتها "نسيت حقيبتي ككل مرة" عن دار النهضة العربية في بيروت. أما المجموعة الشعرية الاخرى التي عنونتها لميس بـــ "الى السينما" فقد صدرت عن دار الغاوون ببيروت في العام 2010 . وإزاء هذين العالمين لم تتوقف وسائل الإعلام عن إعلامنا بين الفينة والأخرى بمشاركاتها ونشاطاتها الدؤوبة والتي منها مشاركتها مهرجان ليالي الشتاء الأدبي في لاهاي-هولندا 2008 ومهرجان أفريقيا المدهشة في امستردام-هولندا 2008 ومهرجان ليالي الشتاء الادبي في جنوب افريقيا 2010. ومهرجان سيت الشعري في فرنسا 2011. ومهرجان المسرح الوطني المحترف بالجزائر في دورتين: 2008 و 2009 .. بالإضافة إلى تنشيطها لعشرات الامسيات الشعرية داخل الوطن وخارجه. بالإضافة إلى إشرافها على منتدى صدى الأقلام الاسبوعي بالمسرح الوطني تستلهم لميس سعيدي وقعها الشعري كما نقل عنها من تفاصيل الحياة المعقدة ومن تجربتها الشخصية ومن تجارب الآخرين، سواء تلك المدونة فوق القراطيس أو فوق الوجوه المستترة بأقنعة كثيفة لا تستطيع اختراقها إلا اطياف الشعر حين تحلق بعيدا لتنزل بين الفينة والاخرى بإطلالة روحية متدفقة تعكس الواقع الإبداعي كما هو متخفي وراء ألق الانحرافات
عن رحيل الروائي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز: فجيعة موت معلن
بقلم عبد القادر حميدة
إنه الحزن يا سيدي ذلك الذي غشاني ليلة قرأت نبأ نقلك للمستشفى في حالة غيبوبة، احترت من أمري يا (غابو) وفكرت في شفاء لحزني، بحثت داخلي فلم أجد بلسما غير الرجوع لرواياتك التي بحوزتي فأعيد قراءتها، كنت كأنني أرثيك بطريقة من يتشبث بك، كنت ترفع الكتابة في وجه البياض، وتطيل عمرك بالحكايات، كما كانت تفعل …لقراءة المزيد
إنه الحزن يا سيدي ذلك الذي غشاني ليلة قرأت نبأ نقلك للمستشفى في حالة غيبوبة، احترت من أمري يا (غابو) وفكرت في شفاء لحزني، بحثت داخلي فلم أجد بلسما غير الرجوع لرواياتك التي بحوزتي فأعيد قراءتها، كنت كأنني أرثيك بطريقة من يتشبث بك، كنت ترفع الكتابة في وجه البياض، وتطيل عمرك بالحكايات، كما كانت تفعل جدة الرواية (شهرزاد)، لكنني اليوم لم أستطع إكمال قراءة رواية (حكاية موت معلن) فتركت سنتياغو نصار يواجه مصيره، ومضيت إلى عين جفت مآقيها من الأحزان المتتالية أبحث داخلها عن بقايا دمعة أذرفها على رحيل جاء يأخذك هناك.. أنت الذي قلت (لو أن لي قليلا من الوقت لكنت كتبت بعضا مني على الجليد وانتظرت شروق الشمس) عبارة أخذتها منك وزينت بها ممر مجموعتي القصصية (رغبة صغيرة)، فبعد العتبات تأتي الممرات، وتأتي الشمس التي تذيب الجليد، وها قد خرجت يا سيدي للنهار، فاكتب ما شئت منك على الجليد، ونم هانئا تحت شمس، ستظل مشرقة ما دامت رواياتك تصنع البهجة والمتعة في نفوس الناس، في مختلف نواحي الأرض.. هل لي أن أعترف أنني تلمست روعتك بعيدا عن (مائة عام من العزلة)، تلمستها حينما غفوت في ذلك اليوم البعيد أقرأ قصتك المميزة (قيلولة يوم الثلاثاء)، غفوتي حملتني إلى رؤياي الوحيدة التي رأيتك فيها، يومها كنت مريضا، داؤك السرطان اليمفاوي، وأدخلت المستشفى، فأخبرتك في المنام أنك ستشفى لو كتبت رواية جديدة، وبالفعل كان، فقرأ العالم رواية حب جديدة، حاولت فيها تجاوز وطأة (الحب في زمن الكوليرا)، وسحر (غانياتي الحزينات)، وإخبارنا كلنا أن القلب لا يشيخ إلا إذا فقد القدرة على الحب، هذه اللوعة سبق لدوستوفسكي أن جربها قبلك، وسماها اسما يليق بها هو (الجحيم).. هل لي أن أستسمحك، أنا قارئك البعيد الذي لا تعرفه، كهل مغمور لا يثير أي انتباه، منطو على ذاته، منكفئ على أحلامه، مقاوم لموته بكتابة حكايات سرعان ما يمل منها فيمزقها، أو يداويها بالنار، كنت ذات يوم يوما مسكونا بأحلام مشوبة بالغرور، فعلمتني سيرتك التواضع، التواضع أمام البسطاء، والاستحمام بشمسهم الاستثنائية، شمسهم التي تداوي كل داء، فقط يلزمك التواضع وقليل من الصمت.. لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي على الأرض، ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً. هل لي أن أستسمحك لأخبرك أنك فعلا-كما قلت في وصيتك الأخيرة- قد برهنت "للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق" وأنك قبل أن تكتب كلمتك الأخيرة كنت قد "أعطيت للطفل الأجنحة وتركته يتعلم التحليق وحده" وعلمتنا أن "الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان".. هل لي أن أستسمحك، لأخبرك أن الرغبة في قراءة رواياتك، وخاصة سيرتك الذاتية (Vivir para contarla) كانت السبب الرئيس في حملي على الشروع في تعلم لغتك التي تكتب بها، الإسبانية الأمريكو لاتينية وتوابلها الحريفة.. ربما لم أكن لأكتب عن رحيلك اليوم، الذي جاءني خبره بغتة فأربكني، لولا أن عبدالكبير الخطيبي غرر بي حين أخبرني عن طريق (ذاكرته الموشومة) أن (لاشفاء ممكنا إلا في كتابة مبينة)، أنا الذي لم أشف من الراحلين بعد، الذين ماتوا وخلفوني أردد مع الشاعر القديم: ذهب الذين يستسقى الغمام بهم**وبقيت في خلف كجلد الأجرب لم أكن لأفعل ذلك، لو أني استمعت جيدا لما قالته الكاتبة نانسي هيوستن حين قالت: نصبح مجروحين أكثر عندما نكتب.. لكنني أعلم أن الكتابة عنك تبهجك، لأنها تساهم في بقاء شمسك مشرقة.. وقبل أن أترك عند قبرك بضع فراشات صفراء ترفرف حوله بأجنحتها الصغيرة، أخبرك أن كونديرا فضح السر حين أخبرنا بلغة فرنسية حزينة أن "الذكرى شكل للنسيان".. ها أنا أعود لقصتك (يوم من تلك الأيام) لأستعيد روحك حية، روحا تغلبت على سطوة الموت، روحا ستبني عشها الجديد بين كلماتك بعيدا عن جسدك، ها أنا قد كتبت، وواجهت بالكلمات حزن الفقد، وفجيعة الموت المعلن.. عبدالقادر حميدة الجلفة في: 17 أفريل 2014م Kader9@hotmail.com
غربة لا تشبه الغربة
بقلم آمنة سعدون البرماني
قرأت في صفحه احدهم عن العراقيين و مرارة رحلتهم مع الغربه في الثمانينات  ,فأوحى لي الكلام بهذه المقاله  يمكننا ان نعتبر فترة الثمانينات هي بدايه حقيقيه لرحله العراقيين مع الغربه عن الوطن ,رغم ان الهجرة بدأت قبل ذلك بكثير وتحديدا منذ فترة اوائل السبعينات وكانت محصورة بين  الاكراد …لقراءة المزيد
قرأت في صفحه احدهم عن العراقيين و مرارة رحلتهم مع الغربه في الثمانينات  ,فأوحى لي الكلام بهذه المقاله  يمكننا ان نعتبر فترة الثمانينات هي بدايه حقيقيه لرحله العراقيين مع الغربه عن الوطن ,رغم ان الهجرة بدأت قبل ذلك بكثير وتحديدا منذ فترة اوائل السبعينات وكانت محصورة بين  الاكراد الذين تم تهجيرهم طوعا او قسرا لعدم اعتراف النظام بأبسط حقوقهم  والكل يذكر الحروب الداميه التي سخر فيها النظام آلته الحربيه لسحق ما سمي ((تمرد  ))الاكراد  وما تلا ذلك من جرائم ابادة جماعيه بمختلف صنوفها لهذه الشريحه الطيبه من ابناء العراق  .وايضا  هجرة العراقيين المسيحيين نحو العالم الجديد او استراليا هربا من حكم البعث الذي لاحق الكثير منهم من الاثرياء او الكفاءات وحتى رجال الدين و ابتزازهم ماديا ومعنويا والاصرار على تجنيدهم في صفوف المخابرات** ! هذه المعلومه قد تكون جديدة على البعض ولكن الكثير من مسيحيي العراق يعرفوها . المهم  الغربه تنوعت في مطلع الثمانينات, فمن غربه قسريه لكل من يمتلك التبعيه الايرانيه -في ما عُرٍفَ وقتها بالتسفير -, والتي قد لاتكون بالضرورة محددة لاصله وفصله لان كما يعرف البعض كان الالتجاء الى التبعيه الايرانيه وسيله فعاله للتخلص من التجنيد الاجباري في زمن العثمانيين وكانت العمليه لا تكلف الشخص سوى بضع فلوس بسيطه يرحم نفسه واولاده من السفر عبر القفار والثلوج للدفاع عن امجاد دوله السلطان العثماني  !*.  وما تلا ذلك  من ملاحقه وتضييق لكل شيعه ال البيت , وبالاخص في فترة الحرب العراقيه الايرانيه وما تلاها  , كما بدأت الغربه الاختياريه للكثير من الشباب الملاحق من قبل ازلام النظام المقبور فقط بسبب الانتماء الطائفي (الشيعه ) او الانتماء القومي (الاكراد) والكل يعلم  كيف كانت الحياة في سجون واقبيه المعتقلات لامثال هؤلاء الفتيه , وخاصه ان القله القليله منهم  كان بالفعل من نزلاء هذه المعتقلات وكانت الصدفه او المعجزة  -سموها ما شئتم -من ساعدته على الافلات والهرب نحو حريه تغلفها غربه ابديه عن الوطن . لفت نظري في ما قرأت التاريخ وتحديدا 1985,قد لا يعلم البعض ما معنى هذا التاريخ بالنسبه لي او بالنسبه للعراق ككل هذا العام تحديدا بدأت الحرب العراقيه الايرانيه تأخذ منحى اخر بعد ان بدأ صدام باستخدام الصواريخ أرض –أرض لقصف المدن والاحياء الامنه في ايران وجرت هذه الفعله الحمقاء الى تبادل القصف على المدن ضاربه بعرض الحائط كل الاعراف والمواثيق الدوليه وسط تجاهل المجتمع الدولي (رغم وجود بعض الجهود هنا وهناك لايقاف القصف المتبادل ولكنها كانت ذرا للرماد في العيون ليس الا !)واستحسان بعض دول الجوار ! ,هذا التاريخ كان ايضا بدايه الغربه بالنسبه لي ,غربه طويله داخل الوطن وما اقسى الغربه داخل الوطن ,ففي هذا العام اضطررت الى مغادرة بيت الاسرة الذي ابصرت النور فيه ,بيت والدي الحبيب رحمه الله  بعد ان طالته الصورايخ الضخمه واحالته حطاما وكانت المعجزة ان نخرج منه احياء انا  وعمتي لوالدي الباقيه الوحيدة من حادث اغتيال والدي ووالدتي مطلع السبعينات على ايدي ازلام النظام السابق, لملمنا ما يمكن الاستفادة منه من الاغراض التي سحبناها من بين الركام والزجاج المتكسر لنهاجر لفترة بين بيوت الاقرباء ضيوف مرحب بهم حينا وفي اخر ضيوف ثقلاء الى حين شرائنا لسقف ياوينا في منطقه بعيدة عن ايدي الصواريخ وبعيدة ايضا عن ديار الاهل والاجداد .اسرتي التي سكنت منطقه كرادة مريم لقرون تهجرت بعدنا ايضا ,بسبب الاستملاك القسري الذي قام به النظام لبيوت  واملاك اسرتنا  ومنها بيتنا المقصوف ,نظير دريهمات لا تفي ربع سعر املاكنا الحقيقي ! استقرينا في منطقتنا الغريبه الجديدة لمدة استطالت الى عشرين عاما , منطقتي التي تعد من المناطق ذات التنوع الطائفي والعشائري, الجديدة نسبيا في فترة الثمانينات ,منطقه غرباء جمعتهم بيوتها الحديثه وشوارعها العريضه النظيفه   ,التي لم احس فيها بالانتماء وايضا لا يمكنني ان اعتبرها غربه حقيقيه وذلك بسبب العلاقه الجميله  ببعض جاراتي الرائعات واسرهن الطيبه   والتي ازدادت قوة بعد سقوط النظام  وبدايه ما يسمى بالحواسم حيث وقف الجيران  سنه وشيعه ,عربا واكرادا ,ومسيحيين وصابئه , يدا بيد لحمايه المنطقه من التسليب واحتفالا بزوال الكابوس , لاازل اذكر كيف كانت جلسات السمر امام البيوت والتندر بحب الجنود الامريكان للفلافل العراقيه ,او عشقهم لاكله الباقلاء بدهن ! لا ادري كيف تسلل الارهاب الى منطقتي ولا ادري كيف صحونا ذات يوم على اسراب سيارات نقل الاثاث وهي تنقل الاخر _ذو المذهب المختلف _عن منطقتنا الى غير رجعه ! من سمح لهم بالتغلغل ومن ساعدهم على الدخول اذا كان كل الجيران قد استحالوا الى اسرة واحدة ؟! علم ذلك عند الله وصناع السياسه ! منذ 2006 ومع تدهور الوضع بدأت رحلتي مع غربه جديدة ,غربه قاسيه مرة الطعم , التهجير ,غربتي بين احضان بغداد ,الام القاسيه ,التي لم تعد تسع امثالنا ,بعد ان تمدد اليها الوافدون الاغراب من كل حدب وصوب والذين احضروا معهم فلسفتهم الخاصه ,تقاليدهم البعيدة عنا, والاقسى من كل هذا , نظرتهم التي تحتقركل ما يميز اي بغدادي ,نظرة كُره  نَمَتْ  عبر السنين لا اعلم لها سببا نحو كل ما يطبع بغداد وتراث بغداد واصاله بغداد , لم تسعني الاماكن ولا بيوت الاقارب التي كنا عليها كما السابق ضيوفا اعزاء مرة وتارة اخرى ضيوف غير مرحب بهم ! افتقدت جاراتي الطيبات ,اخواتي في كل محن العراق الماضيه ما قبل 2003 وايضا شريكاتي في حسرتنا على جيرة  حلوة ذهبت تحت اقدام امراء القتل ونصل سكين الذبح ,لي الان 8 سنوات من الهجرة داخل الوطن ,داخل بغدادي وبغداد ابي وعمومتي واجدادي ,سنوات شعرت فيها بالذل والمهانه والتشرد ,كل شعور قبيح لم يتمكن صدام المقبور ولا ماكنته الجهنميه القاتله ان يفرضوه علي  وعلى امثالي طيله فترة الحكم السابق , اكثر من 35 عاما وقفنا فيها كالشوكه في حلق النظام ,فلا نحن نوالي  فنستريح ,ولا نحن نُهاجر فُنريح , حتى مل الانتظار مني ولاسبابي الخاصه حططت رحالي اخيرا في كردستان ,لابدأ مشوار غربه من نوع اخر ,اظنها لن تطول ,لان شعورا بالامتنان والانتماء ,لمدينه احتضنتني , واسرتي و اعطتني الامان ,واحترمت ضعفي وتفهمت معاناتي  ,واهلها الطيبين الذين يلقونني يوميا بالابتسامه والترحيب ,هم يفهمون تماما ما عانيت وأعاني ,فالاكراد كانوا اول ضحايا التهجير والملاحقه والقتل والابادة الجماعيه , هم خبراء الاغتراب  في هذا الوطن ,اظنني وجدت اخيرا موطيء قدم و شبرا من الارض يأويني في هذا الوطن الممزق الجريح *المصادر: سلسله  اللمحات للدكتور علي الوردي ** المعلومه من تجربتي الشخصيه لكوني درست في مدارس الراهبات وقتها والكثير من صديقاتي  كُنَّ من الطائفه المسيحيه  آمنة سعدون البرماني 6/6/2014
ماركيز مات؟
بقلم عزت القمحاوي
هي جميلة جدًا، وهو كذلك، لكنه غالبًا لم يكتبها؛ تلك الرسالة التي عاودت الظهور بمناسبة موته المعلن وغير النهائي. لا أذكر بالتحديد تاريخ ظهور خطبة الوداع المنسوبة إلى الروائي الأشهر في كل الدنيا غابرييل غارثيا ماركيز، لكن عمرها لا يقل عن خمس سنوات، عندما قطع شوطًا على طريق النسيان، امتثالاً …لقراءة المزيد
هي جميلة جدًا، وهو كذلك، لكنه غالبًا لم يكتبها؛ تلك الرسالة التي عاودت الظهور بمناسبة موته المعلن وغير النهائي. 
لا أذكر بالتحديد تاريخ ظهور خطبة الوداع المنسوبة إلى الروائي الأشهر في كل الدنيا غابرييل غارثيا ماركيز، لكن عمرها لا يقل عن خمس سنوات، عندما قطع شوطًا على طريق النسيان، امتثالاً لداء عائلته المتأصل الذي لمسناه في ‘مائة عام من العزلة’ أشهر روايات التاريخ بعد دون كيخوت. 
‘لو شاء الله أن يهبني شيئًا من حياة أخرى، فإنني سأستثمرها بكل قواي، ربما لن أقول كل ما أفكر به، لكنني حتمًا سأفكر في كل ما أقوله، سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه، سأنام قليلاً، وأحلم كثيرًا مدركًا أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور’ هذا المفتتح ذو المسحة الرسولية يصنع من ماركيز مسيحًا جديدًا، لكنه لا يبشر بالآخرة بل بالحياة الدنيا. 
عذوبة الأسلوب في الرسالة، الوصية، أو العظة المنبرية تليق بماركيز الكاتب، وحب الدنيا ‘يلبق’ لماركيز الإنسان: ‘لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقًا متى شاخو، من دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق’ ذكاء المفارقة في الجملة الماركيزية يبدو واضحًا كذلك في الوصية، لكن الكآبة التبشيرية ليست له، وهذا اليقين بأنه قد اقترب ورأى ليس من طبيعته الأكثر ميلاً إلى التواضع المراوغ، وغياب السخرية في الرسالة عيب شنيع، لا أظن أن ماركيز يمكن أن يقع فيه، حتى في ظرف الاقتراب من الموت. 
قيل في بداية ظهور النص الوداعي إنه منقول عن ماركيز عبر صديق مقرب، ولم يهتم ماركيز أو لم يجد الفرصة لينفي أو يؤكد إن كان النص العذب له أم لا! ولكن المؤكد أنه امتلك واحدًا من أجمل الأساليب، له سماته المميزة، ولذا فهو قابل للتقليد. مثاله في لغتنا العربية طه حسين، ولا تسعفني الذاكرة المرهقة بأسلوب كاتب آخر يغري المنتحلين بالانتحال. 
من سخريات القدر أن الرجل الذي عاش حياته الطويلة ليروي عن الآخرين، انتهى مرويًا عنه، وأمست السنوات الأخيرة من حياته غيابًا غامضًا لا يشبه سوى غياب ملكلياديس، الغجري المشعوذ بالعلم، الذي يشبهه ماركيز بأكثر مما يشبه أي شخص آخر من أبطال رواياته.
ملكلياديس كانت قوته في معرفة بالكيمياء والفيزياء وظفها في إبهار سكان القرى باعتبارها معجزات، من المغناطيس الذي يجذب الحديد إلى أعجوبة لوح الثلج، ولا بأس من تمرير كذبة تحضير الذهب وسط المعجزات الظريفة!
وكذلك كان ماركيز، اشتغل على صنعته بدأب، عاش بحواس مفتوحة لاستقبال العالم واستفاد من كل ما مر به ليكون الروائي الأشهر والأكثر عذوبة في العالم على الأقل منذ نشر ‘مئة عام من العزلة’ عام 1967 إلى اليوم. 
حتى الصحافة، مقبرة المبدعين استفاد منها ماركيز، ركبها ولم يقع تحت حافرها؛ ليس فقط باستعارته بعضًا من أعذب حكاياته من تغطياته الصحافية، بل باستعارة السهولة والاختصار والدقة، دون أن يسمح لماكينتها بتجريده من ذكاء المفارقة وعمق السخرية. وهكذا كان بوسعه أن يشبه هيمنجواي في تلمس لحم الواقع بالحانات وقصور الأغنياء وخنادق المحاربين وأن يجري الحوارات ويعقد الصداقات مع الزعماء ومرتكبي الجرائم الخطرين، على أن يبقى مثله الأعلى وليم فوكنر.
لم يترك ماركيز الصحافة إلا بعد أن منحها وظيفة أخيرة، عندما اخترع الصحافي المسن الذي روى حكايات غانياته الحزينات. لم تخرج من قلبه رواية كاواباتا ‘الجميلات النائمات’ منذ قرأها للمرة الأولى وشاء ألا يودع الدنيا دون أن ينسخها، وهو يعرف أن اتهامات اللصوصية لن تطارده، لأنه ماركيز!
وهذا ما كان؛ لم يجد القراء شيئًا في أن يزين ثري قصره الفخم بنافذة يابانية من زجاج ملون. ومن لا يعجبه ذلك يستطيع أن يتفادى النظر إلى تلك النافذة بالذات، وستجد عيناه في القصر الكثير الذي تتأمله. 
ترك ماركيز الكثير الذي نتأمله، ويمكننا ألا نحب ‘حكايات غانياتي الحزينات’ أو نحبها، ونستطيع أن نصدق أو لا نصدق أن ماركيز كتب رسالته الوداعية التي ظلت تهب من صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية كلما تواترت أخبار عن تدهور صحته، لكن الأحمق فقط يستطيع رفض دعوتها للحب.
ويبقى أن الموت النهائي المعلن لماركيز، قد يكون مؤلمًا للكثيرين من محبيه، لكن المؤكد أن موته السابق، غير المعلن كان يؤلمه هو، عندما كان يستعيد ذاكرته للحظات ويعرف أنه ماركيز، الرجل الذي احتفى بالذاكرة في كل ما كتب.
استراح الرجل، لكن الكاتب سيعيش طويلاً، طويلاً جدًا سيعيش.
---------------------------------------
المصدر/ نقلا عن جريدة القدس العربي
ماركيز: الكاتب الجيد حين يرحل
بقلم أمير تاج السر
في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وفي بداية تعرفي إلى سكة الكتابة السردية، بعد أن ظللت أكتب الشعر منذ الطفولة، وكنت طالبا في مصر، أصابتني حمى القراءة العنيفة لكل ما كتب من قصة ورواية ونقد، سواء أن أنتج عربيا أو ترجم لنا من لغات أخرى. لم تكن هناك بالطبع إنترنت ولا وسائل اتصالات من أي نوع …لقراءة المزيد
في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وفي بداية تعرفي إلى سكة الكتابة السردية، بعد أن ظللت أكتب الشعر منذ الطفولة، وكنت طالبا في مصر، أصابتني حمى القراءة العنيفة لكل ما كتب من قصة ورواية ونقد، سواء أن أنتج عربيا أو ترجم لنا من لغات أخرى. لم تكن هناك بالطبع إنترنت ولا وسائل اتصالات من أي نوع ليتعرف المرء عن طريقها إلى الطرق التي تؤدي إلى أهدافه، مثل أي الكتب يقرأ، وأي الأفلام السينمائية يشاهد، ومن هم الكتاب الجديرون بمتابعتهم.
لكن كانت توجد المقاهي الثقافية، أي المقاهي التي يرتادها المثقفون في وسط القاهرة، ليجلسوا ساعات، يستمعون فيها إلى بعضهم، ويتناقشون في إصداراتهم وإصدارات غيرهم من تلك التي قرأوها وكونوا رأيا، ولم تكن تلك الجلسات يومية في الغالب، ولكن مرة أو مرتين في الأسبوع، وإن كان البعض يأتون بشكل شبه يومي. وقد نوهت كثيرا إلى أن تلك المقاهي كانت الفيسبوك، وتويتر، الخاص بذلك الزمان، حيث يمكن العثور بسهولة على أخبار الثقافة ونقلها مباشرة إلى الصحف، ويحدث في كثير من الأحيان أن ينطق أحدهم بفكرة ما، لم تصبح نصا بعد، ليجدها في اليوم التالي، تحتل مساحة لا بأس بها في صحيفة أو مجلة، بوصفها خبرا عن عمل منجز تحت الطبع، وأذكر في تلك الأيام أن ذكرت لعدد من الذين يجلسون معي إنني أكتب نصا اسمه: ذاكرات ميتة، وكان ذلك في الحقيقة مجرد فكرة خطرت ببالي، لم تنجز قط، لكن وجدت بعد عدة أيام، في إحدى الصحف اليومية، خبرا عريضا عن الذاكرات الميتة التي ستصدر عن إحدى دور النشر قريبا.
إذن كانت ثمة وسيلة لمعرفة ما يجري في المحيط الثقافي، وعن طريق تلك الوسيلة، وتزامنا مع حمى القراءة التي ذكرتها، دخلت آداب كثير من البلدان إلى حياتي كقارئ، ومنها أدب أمريكا اللاتينية، وعلى رأسه ما أنجزه غابرييل غارسيا ما ركيز. دخلت روايات مثل: جنازة الأم الكبيرة، ليس لدى الكولونيل من يكاتبه، إيرنديرا الغانية، مئة عام من العزلة، سواء في طبعات عربية أو إنجليزية، وتأتي بعد ذلك في فترة التسعينيات وبعد أن تركت مصر، باقي أعماله كلها، وحتى سيرته الذاتية التي حملت عنوان: عشت لأروي، أو تلك التي كتبها جيرالد مارتن، بعد أن أمضى سنوات طويلة في مصاحبة ماركيز، والاستماع لشهاداته وشهادات أصدقائه، في شتى الشؤون.
لقد أردت القول، إن ماركيز كما أعتقد، ولعل الكثيرين يوافقونني على ذلك، كان الأجدر وسط ذلك الزخم القرائي، بسرقة أي قارئ من الكتب الأخرى لآخرين، وتوظيفه في قراءته وحده. لم يكن ديكتاتورا عنيفا في ذلك، ولكن القارئ يستجيب برغبته، وكامل إرادته، ويصبح من الصعب أن ينتزع نفسه من عالمه بعد ذلك، ليغرسها في عوالم أخرى. الدهشة، الغرائبية التي تصبح حقيقة حين تعجن بفن داخل نصوص حقيقية. رواية القصص بانسيابية غريبة، والحوادث النادرة كأنها تحدث كل يوم، فالرجل الكبير حين يصاب بالخرف، يربط إلى جذع شجرة في حوش البيت، ولا يكون ذلك غريبا، والخادم يعود إلى بيت سيده بعد سنوات من الغياب ليردد إنه جاء ليشارك في جنازة السيد، ويكون السيد في تلك اللحظة في كامل صحته، ويتناول عشاءه، ثم ليموت في اليوم التالي، ويشارك الخادم بالفعل في الجنازة. إيرنديرا التي كانت من شدة ما كانت ترهقها جدتها، ساعات نومها كاملة وهي تعمل، ثم يحترق البيت من شموعها أثناء نومها النشط، وبعد تقدير خسائرها، توظفها الجدة عاهرة متنقلة، لتجميع مبالغ تعوض خسائرها.
لقد كان الخيال هو مفتاح الإدهاش عند ماركيز، وشخصيا لا أنسجم مع أي عمل روائي أو قصصي لا يتبل بالخيال، ودائما ما أقول، إن القراء لا يحتاجون لمن يكتب لهم حياتهم اليومية كما يعيشونها، ولكن تلك الحياة الموازية، التي ربما كانت ستكون حياتهم، وربما هي أحلامهم البعيدة التي لن تتحقق، ماركيز صنع ذلك، وكثيرون غيره من كتاب أمريكا اللاتينية والعالم صنعوا ذلك، فقط تأتي الريادة، الجرأة التي كسرت حاجز الخوف من التحديث، واستخدام الخيال في أقصى طاقته. نعم فقصة مثل قصة الملاك المسكين الذي عثر عليه في حوش أحد البيوت،لا تكتب إلا والخيال في قمة اشتعاله، وقصة مثل: أجمل غريق في العالم، كانت درة لأنها علقت على جيد الكتابة بقلادة من الخيال الخصب.
لقد كان ماركيز معلما كبيرا بلا شك، انتقل بموهبته وحدها، من تشرده الأخاذ في أوروبا خاصة باريس، في فترة من فترات حياته، إلى استقراره الأخاذ، في أي وجدان تهزها الكتابة الجيدة، وأي موهبة أخرى، تود أن تصبح موهبة مؤثرة. ولعله الكاتب الوحيد الذي يجري اسمه على كل لسان حين تذكر الملكة الكتابية المؤثرة، ولذلك لم يكن غريبا، أن يتم اختيار ملحمته: مئة عام من العزلة، من قبل نقاد وقراء، ومتخصصين، الرواية الأكثر تأثيرا في العالم، وهي كذلك لأن لا أحد قرأ مئة عام من العزلة إلا ضحك أو بكى أو استغرب أو اندهش، أو اضطرب. وفي رأيي إن: الحب في زمن الكوليرا، ملحمة أخرى لا تقل تأثيرا عن مئة عام من العزلة، لكن الأخيرة أضاعت شيئا من شهرتها، لأنها أتت أولا، ولأنها كانت حاضرة، كشهادة عظيمة أهلت المعلم ماركيز لجائزة نوبل.
منذ سنوات كتب ماركيز روايته الصغيرة: ذكرى غانياتي الحزينات، متأثرا برواية الياباني ياسوناري كاباواتا: الجميلات النائمات. كما هو معروف، وهذا تأثر لم ينكره ماركيز، حين كتب فكرة يا سوناري قصة قصيرة أولا عن المسافر الذي يراقب نوم امرأة جميلة، تجلس بجانبه في الطائرة، ثم كتبها رواية بعد ذلك. شخصيا أعتقد وربما يخالفني آخرون، إن غانيات ماركيز الحزينات، لم تكن رواية أصلية، ترتدي ثياب خياله البديع، ليست مثل أجمل غريق في العالم، ولا أحداث موت معلن، حين تكون الفكرة ضربة إدهاش موفقة، ارتدت ثوب خيال مطرزا في معمله الشخصي، بل صناعة لنص مهما حاول لن يخرج عن تساؤل الناس، مقارنته بالنص الأصلي البديع الذي كتبه كاباواتا. لقد كتبت في تلك الأيام عن شيخوخة الكتابة، وإن المبدعين أسوة بغيرهم ينبغي أن يتقاعدوا عن الكتابة حين تشح هرمونات الأفكار أو تنعدم. عموما ذلك لم ولن يقلل من حجم كاتب مثل غارسيا، لأن الكاتب الجيد، يحال لتجربته كاملة لا لنص عاق من نصوصه، كتبه تحت ظروف معينة.
المحصلة، إن غابرييل غارسيا ماركيز، سيد الكتابة، أستاذ الحكايات، قد رحل، وخسارة مثل هذه نحسبها من الكوارث.
---------------------------------------
المصدر/ نقلا عن جريدة القدس العربي
"السيسي" أصبح إلهاً في ظرف ما يقل عن السنة، بعد أن كان محسوباً على الفلول
بقلم إبتهال الخطيب
لماذا نحن هكذا؟ نعظم القادة والحكام حتى لنوصلهم إلى مصاف الآلهة ونحولهم إلى طواغيت تلتهمنا فيما بعد بشراهة؟ طرقني هذا السؤال على قمة رأسي عند وصولي إلى جملة محددة في مقال الزميل صالح القلاب المعنون "عسكرية السيسي فخر له" (الجريدة، الاثنين 31 مارس)، حيث يقول: "أليس من حقه (أي السيسي) أن يذكر عائلته …لقراءة المزيد
لماذا نحن هكذا؟ نعظم القادة والحكام حتى لنوصلهم إلى مصاف الآلهة ونحولهم إلى طواغيت تلتهمنا فيما بعد بشراهة؟ طرقني هذا السؤال على قمة رأسي عند وصولي إلى جملة محددة في مقال الزميل صالح القلاب المعنون "عسكرية السيسي فخر له" (الجريدة، الاثنين 31 مارس)، حيث يقول: "أليس من حقه (أي السيسي) أن يذكر عائلته وأهله وشعب مصر بأنه ذاهب من موقع رجولة، حيث بقي يدافع عن بلده وشرف بلده..."، وتوقفت ها هنا. تلك هي حقيقة معضلتنا التي لا نريد أن نتخطاها والزمن يخطو فوق رؤوسنا ويتخطى عقولنا. نحن شعوب غارقة في "الأبوية" الشوفينية، لم نقترب خطوة باتجاه العالم المعاصر، نحن لا نزال نعيش في بلاد الرافدين، أو لربما في مصر القديمة، أو ممكن أن نكون أحدث زمناً فاستقررنا في الإمبراطورية الإغريقية، ما زلنا نعبد السلطة الأبوية والرمز الذكوري بعد أن أباد الرجال كل أثر للرموز المقدسة الأنثوية. عفواً منكم، ابتعدت عن فكرتي ودخلت في تاريخ الأديان القديم، لكنني أرى الموضوع، وأعترف بغرابة رؤيتي، شديد الترابط. نحن لا نزال نعيش الأديان القديمة، نعبد الرجل ونقدس الذكورة: ما زال "زوس" يحكم عقولنا و"ديونيسيس" يغيبها أحياناً، عقول مدبوغة بتقديس الذكر وكل الصفات القديمة المرتبطة به. فلا غرابة في أن الكلمة الأولى التي يوصف بها المشير السيسي في مصر هي "دكر" باللهجة المصرية نسبة الى "ذكر" بالعربية الفصحى. هذه الإشارة ليست بالطبع فسيولوجية، إنها إشارة معنوية، هي توصيف "لموقع الرجولة" والذي منه يدافع السيسي عن "شرف" بلده كما جاء في مقال الزميل القلاب. وفي حين أن العالم المتحضر قد تخطى أولاً التعريف القديم للذكورة المنحصر في العنف واستعراض القوة، وتخطى ثانياً اللفظة بحد ذاتها، فلم تعد منحصرة في ذكورة أو أنوثة، بل اتسعت لتشير إلى "شجاعة" و"إصرار" و"عزيمة" وغيرها من الأخلاق الإنسانية التي تسمو بالشخص بغض النظر عن جنسه، لا نزال نحن نستصرخ ذات الصفات البائدة التي لم يعد لها معنى أو قيمة حقيقيان بين المفاهيم الإنسانية المعاصرة. ولكن مجازاً وإيجازاً، إذا أردت اعتماد كلمة "رجولة" على أنها إشارة مديح للشخص ذكراً كان أم أنثى، وتلك معضلة لغوية ليس محلها النقاش في هذا المقال، فعلينا أولاً أن نعرف هذه الرجولة. أتراها تنحصر في القوة واستعراض العضلات؟ أتراها تتجلى فقط في ساحات الحروب والمعارك وتحت البدل العسكرية والنجوم الذهبية؟ هل يدخل في تعريف الرجولة إرهاب الناس وقسرهم وإخماد أصواتهم؟ هل تتجلى الرجولة في إفزاع كل من تسني له نفسه النزول في الانتخابات مقابل "الدكر"؟ هل تتحقق الرجولة في البوليسية، في تحويل المجتمع إلى ثكنة عسكرية الكل يمشي فيها بحساب ويتحدث فيها بحساب وإلا فالعقاب بالانتظار؟ هل الرجولة هي الترهيب والتخويف وقمع الصوت وإبعاد المختلف والمخالف عن الطريق؟ هل الرجولة هي الطعن في الجسد المسجى الذي كثرت سكاكينه؟ لربما هي عندنا لا تزال كذلك، فالرجل أصبح إلهاً في ظرف ما يقل عن السنة، بعد أن كان منتقداً ومحسوباً على الفلول، فقط نحن، في عالمنا العربي المنكوب، نستطيع أن نحقق الألوهية لبشر وفي فترة قياسية كتلك، فقط نحن يمكننا أن نشهد القمع فنغني عن الحريات، نشهد التخويف فنتغنى بالأمان، نشهد التأليه "فنتفرفط" حباً في شخص هذا "الذكر" المتواضع. نحن، بقينا نحن وحدنا نعبد البزة العسكرية، التي لا يلبسها في الزمن البائد الذي ما زلنا نعيشه سوى الرجل، يدافع بها عن "الشرف"، وتعريف هذه الكلمة قصة أخرى، ينام بها رجلاً ويصبح بها إلهاً، ونحن حوله دروايش ندور وندور. نقلا عن موقع سبر ، من عمود الدكتورة إبتهال " رؤى و زوايا"
في ضرورة قتل الأم (2)
بقلم د. خالد سليكي
لا بد من التنويه، في البداية، إلى أن ما نقصده ليس ”الأمومة“ وإنما ”الأم“ كثقافة لها امتداداتها داخل الفرد وما تعكسه هذه ”التمثلات“ من سلطة وقوة لها دور خطير في إنتاج عدد من الممارسات والسلوكات التي تكون حاسمة في علاقاتنا، ذكورا وإناثا، رجالا ونساء، أفرادا …لقراءة المزيد
لا بد من التنويه، في البداية، إلى أن ما نقصده ليس ”الأمومة“ وإنما ”الأم“ كثقافة لها امتداداتها داخل الفرد وما تعكسه هذه ”التمثلات“ من سلطة وقوة لها دور خطير في إنتاج عدد من الممارسات والسلوكات التي تكون حاسمة في علاقاتنا، ذكورا وإناثا، رجالا ونساء، أفرادا ومجتمعات. لا يمكن فهم الشخصية العامة في مجتمعاتنا إلا من خلال ”الأم“ حيث امتدت علاقة الأم/الطفل النفسية إلى الوحدة النفسية الاجتماعية، أوبالأحرى هذه العلاقة ”تراكمت في الحبل السري“، كما تقول هلي دويتش. ففي مجتمعاتنا العربية، نلاحظ أن للرجل له علاقة خاصة بأمه، فهو يفوض لها أمر أن تختار له زوجة مستقبله، ونجده يعبر عن حنينه إليها. كما أنه دائم الطلب لرضاها، بدء من تقبيل يدها وانتهاء بالخضوع لرغباتها في فرض رؤيتها وتصوراتها الخاصة في تربية أطفاله أو تسمية أبنائه بل وقد يصل هذا إلي حد التدخل في الأمور الحميمية بين الزوجين، بل وقد تتدخل في تطليق الزوجة بسبب عدم رضا ”الأم“! ويزداد الأمر تعقيدا لدى الفرد المهاجر، فهو لا يتوقف عن التعبير عن ”الحنين“ إلى ”خبز أمه، وقهوتها“ و“مرقها“ ورائحة ”طجينها“، كما أنها تمثل ملجأه الدائم في الغربة، إذ لا الزوجة ولا الأولاد يمكنهم أن يسدوا الفراغ الوجودي الذي تملأه ”الأم“. والواقع أن المسألة أعمق بكثير مما يمكن أن يتصوره البعض، ذلك أن المسألة تتداخل فيها مكونات التربية/التنشئة ومكونات نفسية لاواعية تظل تتحكم في شخصية الرجل، وتجعله دائم المعاناة من عدم الفطام الذي يتحقق بصورة كافية. إن مظاهر القهر الذي تعيشه المرأة داخل مجتمعاتنا، سواء القهر الجنسي أو التربوي أو الاقتصادي، يجعلها في موقع تبحث عن تحقيق للذات ولو اقتضى منها ذلك أن تحققه وهما. وهكذا تلجأ إلي بعض الأساليب التي تعلي من قيم أنوثتها والسيطرة على الرجل بصورة خفية. وهذا ما يتحقق عبر وسيلتين -حسب حجازي- هما التضخم النرجيسي والسيطرة غير المباشرة. تتجاذب المرأة صفتان لا رابط بينهما، فهي في نظر المجتمع العورة القاصر، فهي تمثل رمزا للضعف ورمزا للخصاء، لكنها من جانب آخر ”أم“ تتمركز حولها كل المثل العليا لدى الفرد/الطفل، وهي رمز الحنان والتضحية والمحبة والخير والعطاء. وقد استطاعت المرأة أن تطور توازنا استثنائيا بين تعارضين متنافرين هما النزعة النرجسية وعاطفة الأمومة، وذلك بفعل عملية ”التحويل“ من ”الأنا“ في اتجاه الطفل/ولدها. لكن هذا التحويل لا يمحو العناصر النرجسية للمرأة، بل تظل قائمة، إذ تربط الأم حبها لطفلها بحدث هام وهو أنها تعتبر نفسها ”ضرورة“ وليس يمكن للطفل حياة إلا بوجوها، وهذا ما يترسخ في باطن ولاوعي الفرد وينمو معه. وهكذا، ففي مجتمعات تربط قيمة الأم بهذه الوظيفة (الأمومة) وبالخصوبة التي تنتج استمراية لسلالة الأب تعمل ”الأم“ على التمركز حول ذاتها فتنال كل دلالات السمو التي تؤدي بها إلى مركز القداسة، ومن ثم فإن تضخم قيمة الطفل يأتي من تضخم قيمة الأم، وهذا يؤدي بدوره إلى نشوء علاقة تملكية تمارسها الأم على الطفل، مما يجعل استقلال الطفل عن أمه أمرا غير وارد تقريبا في المجتمعات العربية. والأم بلعبها دور الوسيط بين الأب المهيمن والأبناء الذين لا يوجد لديهم دور أو مكان في عالم الأب، تخلق توازنا وتخفف من الهوة الساحقة بينهما. فهي تتقن هذا الدور وتنجح في الكثير من الأحيان بأن تدفع الأب إلي الاستسلام، وهي بذلك تخلق بعدا للتندر بينها وبين الأولاد، وهذا ما لايخلو -في العديد من الأحيان- من إيحاءات أو تلمحيات جنسية. كما يبقى من الواضح أن الأم تبدي تفهما يتجاوز الأخلاق والقيم السائدة، بحيث لا تتحرج من تشجيع اللقاءات الخاصة (أي خارج إطار الشرعية، سواء تعلق الأمر بالبنت أو الولد!) بإخلاء المكان/البيت، أو تدافع عن ممارسات تكون خارج الأعراف والتقاليد المعمول بها. أو ليست في النهاية هي المسؤولة -إلى حد كبير، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- عن اختيار زوجة الإبن؟! إن هناك ”عبادة“ للأم داخل مجتمعاتنا، وهذا نتيجة الشحنات العاطفية التي تبسطها (الأم) على الأولاد، ما يتخذ صورة الاستحواذ المرضي أحيانا. فهي (أي الأم) ترى في الطفل عالمها، إنه حاضرها الذي تحقق من خلاله وجودها داخل المجتمع الذي لايتوقف عن اضطهادها (ولنا أن نستحضر مظاهر القهر والعنف الرمزي الذي يمارسه المجتمع والزوج على الزوجة إن كانت عاقرا، أو كانت لا تلد غير البنات، أو إن كان ولدها البكر أنثى!!!)، كما يشكل الطفل مستقبلها، وهو ضمانة أساسية لمواجهة المستقبل المجهول الذي قد يحمل إليها تخلي الزوج عنها، أو إصابتها بمرض أو شيخوخة وما يترتب عنهما من عجز لمواجهة الحياة. هكذا فهي تكتسب مكانا اعتباريا وشرطا حينما تصبح ”حماة“، سيما إن كان لها ذكورا. بحيث يمكها أن تمارس تحكما في زوجات الأبناء وتدخلا تمارس فيه سلطوية قد تلعب دورا حاسما في مستقبل العلاقة بين الزوجين. ولعل حياتنا اليومية تعرف غنى كبيرا في هذا الباب! إن المجتمع الأبوي المحكوم بالسلطة الباطرياركية محكوم عليه أن يصبح ”أميا“ (من الأم!) حيث تقبع الهامشية في قلب حياة الفرد الخاصة والعامة لتنعكس فيما بعد على الزوجة. إذ بمجرد ما يتزوج الرجل يتحول إما إلى طفل عاطفي تابع وخاضع، أو يصبح طاغية مفرط الحساسية لا يتوقف تفكيره عن مكانته كذكر. ولذلك كان الرجل أميل إلي الثانية لتلعب الزوجة دور الأم، في حين يبقى عدم استقرار الزواج تعبيرا عن عجز الرجل عن التخلص الكلي من ”الأم“ وفشله في تصور المرأة كشريك، ذلك أن السعي الدائم للرجل وراء المرأة/المثال التي تختزل صورة أمه يؤدي إلى قلق دائم في داخله يحول دون تحقيق التوازن الضامن لنجاحه في الاستمرار مع الزوجة كشريك. إذ يرى يونغ أن الشهوة تتركز على الصورة الذهنية للأم في اللاوعي، وسعي الرجل نحو تحقيق الزواج الناجح يحمل في عمقه بحثا عن بديل للأم! فإذا كانت البنت حين تتزوج تنتقل من سلطة الأب إلي سلطة الزوج، فإنها رغم الحضور السلطوي للرجل تملك حرية أكبر داخل بيت زوجها بسبب ما تضفيه عليها ”الأمومة“ والإثارة/الجسد، غير أن الرجل يظل يعيش امتدادا لعلاقته بأمه، بحيث تحل الزوجة محل الأم. هكذا فإن مهاجمة ”الأم“ -في البعد الرمزي للمسألة- تحمل في عمقها نضجا سيكولوجيا في الفرد، لأنه على الرجل أن يقتل الصورة المزيفة التي تشكلت في ذهنه، لأن الحضور الوهمي للأم يمنع الرجل من التفكير في مستقبله وعلاقاته بحرية ونضج واستقلالية. فالأم بحاجة إلى أن تُرى في حقيقتها، لأننا ”نعاني من الشهوة في شكل الانطباع الذهني للأم“ -يونغ-. ثمة فارق بين الاحترام الواجب للأم والتقديس المزيف المرضي لصلة الرحم، الذي ينبغي مساءلته ونفض غبار ”التأليه“ الذي يغطيه. فالاحترام يستوجب المساعدة في توفير الأمن ومواجهة الذل لكن في المقابل ينبغي التخلص من ”بقايا الرغبة في الأم“! أولسنا بحاجة إلى المرأة كي تتخلص من ”الأم“ فيها! أوليس الرجل أول ضحايا عقله البطريراكي بسبب القهر الذي يدفع المرأة إلي إعادة إنتاج نفس الوعي، لكنه يكون مدمرا يشتغل في لاوعينا الجمعي لينتج ممارسات واختلالات تعطل الإرادات الفردية وتقتل النجاحات داخل المجتمع؟
المرأة و التخلُّص من " الأمّ"
بقلم خالد السليكي
قادني الانشغال بقضية البطرياركية وذكورية المجتمع العربي، إلي الاطلاع على عدد كبير من شهادات نساء وشابات مغربيات، سواء من خلال ما نشر علي صفحات الأنترنيت، أو برامج تلفزية وإذاعية، أو بعض النصوص الأدبية. حيث قضيت ساعات وأياما أنصت وأسجل وأصغي جيدا، مهتما بنبرات أصواتهن، أو معجمهن اللغوي الموظف، فخلصت …لقراءة المزيد
قادني الانشغال بقضية البطرياركية وذكورية المجتمع العربي، إلي الاطلاع على عدد كبير من شهادات نساء وشابات مغربيات، سواء من خلال ما نشر علي صفحات الأنترنيت، أو برامج تلفزية وإذاعية، أو بعض النصوص الأدبية. حيث قضيت ساعات وأياما أنصت وأسجل وأصغي جيدا، مهتما بنبرات أصواتهن، أو معجمهن اللغوي الموظف، فخلصت إلي عدة استنتاجات، كان أهمها: - ”جرأة“ المرأة في التعبير عن معاناتها - الدقة في إيصال المعاناة، والكشف عن درجة ”العنف“ الثقافي والجنسي واللغوي الذي يعانين منه - ترضى المرأة، في النهاية، بأن تحتمي بدور ”الأم“ باعتباره آخر ملجإ يمكن الركون إليه في أمان داخل المجتمع - العنف الذكوري عميق ويستمد مرجعيته وطاقته من المرأة التي هي ”الأم“ أو“الأخت“، إذ تلعب الأم والأخت دورا حاسما في إعادة إنتاج الوعي الذكوري وترسيخه داخل العلاقات الاجتماعية، حيث يعاد توزيعه وفق طبيعة التحول الاجتماعي ظلت المرأة/الأنثى طوال مدة تاريخية غير قصيرة تعيش بعيدا عن الشارع، ومن ثم فهي كانت تحيا داخل فضاء منغلق على نفسه، عالم تنسجه النساء وتمارسن فيه حريتهن، لكن بعيدا عن الضوء. وبالعودة إلى النصوص الكبرى التي تؤرخ لبعض الأحداث الاجتماعية، فإن المجتمع كان يميز بين نوعين من النساء، الحرائر، ومكانهن البيت، وهن منزهات عن كل سوء أو أعمال خارج القيم التي حددها العقل ال“الرجولي“. وكانت تحصر عوالم المرأة، بالنسبة لهذا العقل، في دور الأم والزوجة، حيث العلاقة بين الزوج والزوجة محكومة بتقاليد ”شرعية“ -في العموم-. بينما الرجل كان ”أبا“ للأولاد في البيت، وسلطة مطلقة تتعامل مع “الزوجة“ باعتبارها أما لأطفاله. ولكنه خارج البيت كانت له حياة أخرى منفتحة على العوالم ”السفلى“ ويمارس ”نشاطه“ العملي و“الجنسي“ بحرية وبشكل منفصل ومستقل عن عوالم البيت/الأسرة. إما النمط الثاني من النساء، فهن اللواتي كن يتحركن في فضاء الحرية والهامش، وهن ”الغواني“. وهن مستباحات، ويشكلن عالما مستقلا يلجأ إليه الرجل هربا من ”الأم/الزوجة“ ومعهن يتحول الأب/السلطة إلى عشيق وعاشق ومستهتر. غير أن هؤلاء النساء يتخلصن من ”الأم“ فيهن لينتجن ويساهمن في صناعة ”الجسد الأنثوي“ القابل للاستمتاع به. غير أن هذا الصنف الثاني، كان في احايين كثيرة ينتمي إلي الصنف الأول، فكن أمهات، وكن أخوات، وزوجات، يهربن من ”الفضاء“ المحروس، ويلجأن إلى الهوامش بحثا عن ”المفتقد“ وبحثا عن ”الانتقام“ بأجسادهن من ”الزوج“ الذي غالبا ما خبرت النساء عوالمهم السرية. في هذا السياق ظلت المرأة تطور ”ثقافة“ صامتة، وابتدعت تقنيات لحريتها وآليات لإخضاع الرجل الذي كان يهرب من المرأة إلى المرأة، فيهرب من الزوجة بحثا عن العشيقة، ويهرب من النظام والانضباط والأخلاق (التي يسعى بكل سلطة إلي الحفاظ عليها داخل البيت) إلى الاستهتار، ومن العالم الظاهر النهاري إلى العالم السفلي الليلي. وفي تناقض ظاهر يستبيح كل شيء لنفسه، ويحرم الزوجة من كل شيء... الواقع أن المرأة استطاعت أن تخلق لنفسها حرية بعيدا عن أعين الرجل، وإن كان ذلك يتم من خلال الرجل، ولكن في العوالم السرية التي يشترك فيها الطرفان خارج المجال الانضباطي. وقد كان الرجل يرضى بذلك، مادام أنها تلعب دور ”الخاضع“ و ”الأداة“ التي يستعملها الرجل للاستمتاع. ومن هنا كان الخطاب التراثي الرجولي، أقصد النصوص التي ألفت من قبل الرجال، غنية بالأحداث التي تكون فيها المرأة أداة استمتاع، فأنتج خطاب إيروتيكي غني، يعبر عن ثراء الفضاء الذي كانت تمارس فيه الحرية ”السفلية“ بعيدا عن أعين الرقابة و“النظام الأخلاقي الانضباطي“ الاجتماعي السائد. بل إنه خطاب اجتهد بعضهم في إيجاد مصوغات ”شرعية“ له، وذلك بتحرير ”المتعة الجنسية“ وما يرتبط بها من قاموس وتقاليد وطقوس، وهو ما زاد من غنى وحرية هذا الخطاب، من جهة، ومن جهة أخرى زاد من تعميق الهوة بين العالمين ”الظاهري الأخلاقي/الاجتماعي“ و ”الباطني الانزياحي/الاجتماعي“. فكان هناك تواطؤا خطيرا داخل المجتمعات، على مر العصور، من أجل الإبقاء علي الفضاءين منفصلين، حيث يعيش الفرد، رجلا أو امرأة، عالمين متناحرين تتجاذبهما انفصامات ظلت تتعايش بصورة غريبة، انتهت في الأخير، وبفعل التحولات الاجتماعية إلى تصادمهما وخروج المرأة من مجالها المنغلق والخاص، إلى الانفتاح على الظاهرالاجتماعي والحضور في المجال العام، بل ودخولها الفضاء ”الرجولي“ ومواجهة سلطويته وذكوريته. مادامنا نقر بأن مجتمعاتنا كانت وما تزال تعرف العوالم السفلية، فهذا يعني أن هذه العوالم ما كانت لتكون من غير أن يؤثثها العنصر النسوي، بل إن العنصر النسائي يلعب فيها المركز والمحور الذي تدور حوله اللعبة. فماذا تغير اليوم؟ الفارق يكمن في أن المرأة سعت إلي قلب المعادلة، أرادت أن ترفع صوتها، وأن تتحول من الهوامش السفلى إلي مركز الواقع، وأنها أرادت أن تتخلص من ”الأم“ فيها، وأن تمارس حقها في كونها أنثى، وإن ”الأم“ ليس هي ”حقيقتها“ مثلما أن ”الأب“ ليس هو ”الحقيقة“. وهي بذلك تعبر عن ميولاتها ورغباتها، وهذا ما شكل قلقا ”للعقل الذكوري“ لأنه يتهدد سلطته، ويفقده الكثير من امتيازاته داخل المجتمع. فما يصدم الرجل، اليوم، هو أن المرأة دخلت المجال العام، وسلبت منه سطوته المطلقة على الفضاء العام، وبدأت تتواصل وتعبر وتفصح عن معاناتها، بل وتتحدث عن عوالمها وعلاقاتها الجنسية (مثل العنف الجنسي الذي يمارسه بعض الأزواج، أو علاقات غير شرعية/(الخيانة الزوجية)، أو عشقيات) وهي بذلك توظف صورا أو معجما دلالاليا، طالما اعتقد الرجل أنه الوحيد الذي له الحق في توظيفه. بل إن بعض النصوص التي أبدعتها بعض المبدعات المغربيات/العربيات قد وظفت فيها معجما (ألفاظ) لم يتمكن حتى النقد الأدبي الذي تهيمن عليه النزعة الذكورية أن يتقبله، ولكأنها ألفاظ لا يجوز للمرأة استعمالها، فيلجأ هذا النقد إلي الحديث عن ”الجرأة“، بينما حين يوظفها الكاتب/الذكر لا تعتبر جرأة!! إن الخطاب الذي تساهم في إنتاجه المرأة المغربية/العربية اليوم، يوحي بأنها لم تعد تقبل بذلك التسييج والضبط والإخضاع، الذي بناه الرجل وحدده جغرافيا (البيت) ولغويا (اللغة العاطفية التي تلبس ”الحشمة“ وتبتعد عن كل ما هو جنسي) وقانوينا (تسلط الرجل وهيمنته، باعتباره مالكا وليس شريكا) وجنسيا (بأن تبقى المرأة أداة استمتاع بيد الرجل، وليس لها الحق في الافصاح عن رغباتها)، ولهذا يمكن ملاحظة أن التحولات التي يعرفها وعي المرأة في مجتمعاتنا هي أكبر وأقوى من قدرات الرجل على استيعابها ومواكبتها، وهذا ما ينذر بتحولات مخلخلة للوعي الذكوري السائد الذي هو بدوره يجتهد من أجل إعادة محاصرة المرأة والتضييق عليها ومحاولة إرجاعها إلى العالم السفلي الذي أتت منه، وأن يعيدها إلى الاختزال في ”الأم“. ولعل الكثير من الممارسات والسلوكات التي تنتج في الشارع من ”تحرش“ و إعادة إنتاج ”لخطاب ديني دعوي سلفي متزمت“ والإغراق في التشبث ببعض الطقوس المرتبطة بالزواج، وكذا الارتباط القانوني بنمط من الخطاب الفقهي، والأعراف والتقاليد الاجتماعية التي لها صلة بالعلاقة بين المرأة والرجل، كل هذه المكونات تشتغل بتقنيات ذكورية ووعي قضيبي تعضده ”الإمبريالية“ والنظام ”الرأسمالي“ واقتصادياته الموظفة لتقينات غاية في الخطورة، من قبيل الإشهار، والترويج ”لأسطورة الجمال“، والتسويق للجسد وخلق اقتصادياته في الترويج، كل هذا يسعى جاهدا إلى قمع الوعي النسائي ووأده، حتى يبقى الوعي الذكوري مستفيدا وراعيا لمصالحه التاريخية التي من الصعب أن يتنازل عليها بين عشية وضحاها. نقلا عن موقع هسبرس 
أمهات زي العسل
بقلم غادة عبد العال
  التعامل مع الأمهات في عالمنا العربي يحتاج من الأبناء قدرة على التفهم و التحمل و توقع ردود الأفعال المختلفة التي لا يحكمها منطق و لا مقدمات، وهن في هذا يختلفن عن الأمهات الغربيات. غادة عبد العال ألا تتساءل معي أحيانا إذا كان هناك يوم للاحتفال بعيد الأم و يوم آخر (أقل شهرة) للاحتفال بعيد …لقراءة المزيد
  التعامل مع الأمهات في عالمنا العربي يحتاج من الأبناء قدرة على التفهم و التحمل و توقع ردود الأفعال المختلفة التي لا يحكمها منطق و لا مقدمات، وهن في هذا يختلفن عن الأمهات الغربيات. غادة عبد العال ألا تتساءل معي أحيانا إذا كان هناك يوم للاحتفال بعيد الأم و يوم آخر (أقل شهرة) للاحتفال بعيد الأب ، فلماذا إذا لم يفكر أحدهم في الاحتفال بعيد للأبناء، تذكر معي أنه إن كانت مهمات أمهاتنا من المهام الصعبة، و لا أحد منا يمكنه أن ينكر ذلك فمهمتنا أيضا ليست بالسهولة التي يتوقعها الجميع، خاصة في ظل التعامل مع شخصيات أمهاتنا المتعددة الجوانب، و بخاصة الأمهات العربيات ومنهن الأم المصرية التي تشب في تقلبها أيام شهور الربيع المثيرة، جميلة بألوانها و مشرقة بزهورها، لكنها لا تخلو أيضا من بعض العواصف و تقلبات الطقس. فالتعامل مع الأمهات في عالمنا العربي يحتاج من الأبناء قدرة على التفهم و التحمل و توقع ردود الأفعال المختلفة التي لا يحكمها منطق و لا مقدمات، وهن في هذا يختلفن عن الأمهات الغربيات، فردة فعل أم غربية على إصابة طفلها بالبرد مثلا هو الأحضان و القبلات و الكثير من الشوربة الساخنة و عصير البرتقال ، بينما رد فعل الأم العربية يشتمل كل ذلك لكنه قد يشتمل أيضا وابل من اللوم أو ربما علقة ساخنة من النوع المتوسط لأنك بخروجك في الشارع دون أن ترتدي الـ 25 سترة صوفية التي نصحتك بارتدائهم هو ما تسبب في إصابتك بالبرد و في جريمة لابد أن تعاقب عليها بالطبع و لا تمر مرور الكرام. إن ضللت يوما الطريق و انطلقت أمك و أفراد من عائلتك للبحث عنك، فسينالك حتما قلمين كالصاعقة على وجهك من يد أمك الكريمة جزاءا لـ"خضتها" عليك التي تسببت فيها، و هي ردة فعل تختلف عن الأم الغربية الذي أقصى ما ستفعله هو احتضان طفلها العائد من المجهول و البكاء بحرارة و هي تمطر وجهه بالقبلات. رد فعل أي أم غربية تقليدية على حصول إبنها على درجات قليلة في امتحاناته سيكون في الغالب الجلوس معه حول طاولة المطبخ و مناقشة الأسباب و النتائج و محاولة الوصول لحل لتلك المشكلة، الأم العربية لن تتحدث كثيرا فمن سيتحدث في هذا الوقت هو شبشبا (أبو وردة) الذي ينطلق في الهواء كصاروخ أرض جو ليصيب رأسك أيا كان مكانك في الشقة و أيا كانت سرعة جريكما يجعلك تتساءل لماذا لم يفكر أحد في تكوين فريق للرماية واستغلال موهبة التنشين عند كل أمهات العالم العربي. والله لكنا وقتها ضمنا ميداليات ذهبية تكفي لوضع كل الدول العربية في مركز الصدارة في أي أولمبياد، عقاب الأم الغربية الأفضل لأطفالها هو تحديد إقامتهم في حجراتهم، عقاب الأم العربية المفضل لأولادها هو في إطعامهم السبانخ، مكافأة الأم الغربية لأطفالها هو أخذهم في رحلة ممتعة، مكافأة الأم العربية لأولادها هو أيضا إطعامهم السبانخ، تهتم الأم الغربية بطعام أولادها و محاولة إرشادهم لطعام صحي يساعدهم على المحافظة على أجسادهم من السمنة و يمنحهم طاقة يستخدموها في نشاطاتهم المختلفة . تهتم الأم العربية بطعام أولادها و بخاصة (هل نحن بحاجة لتكرارها مرة أخرى ) السبانخ، و هكذا نطالب نحن الأبناء بعيد خاص بنا و بالاعتراف بتضحياتنا و قدرتنا على التحمل، و بخروجنا للمجتمع أفرادا صالحين رغم كل ما يحدث لنا أثناء طفولتنا و شبابنا في كنف امهاتنا المتميزات، اللاتي مهما فعلن بنا أو نلنا منهن وقت وجودنا في أحضانهن، نعلم جيدا أنه إنما يصدر من قلب محب و نفس طيبة و حنان جارف و طيبة ليست لها مثيل، كل عام و أمهاتنا بخير دائما، و كل أفعالهن على قلوبنا "زي العسل" نقلا عن إرم نيوز 
الدين فيتامين الضعفاء !
بقلم أحمد عبد الرحمن العرفج
المهتمون بالشأن العالمي يدركون أنّ كلّ الانفجارات والتحوّلات والانهيارات التي تعتصر العالم تشهد على أنّ صورة الدين لم تتزعزع؛ بل على العكس، لقد ساهمت هذه التحولات في عودة البشرية إلى الدين بكلّ أشكاله وألوانه ومذاهبه! المسلم عاد مهرولاً إلى أمان إسلامه، والمسيحي هرع كالخائف المذعور إلى سكينة …لقراءة المزيد
المهتمون بالشأن العالمي يدركون أنّ كلّ الانفجارات والتحوّلات والانهيارات التي تعتصر العالم تشهد على أنّ صورة الدين لم تتزعزع؛ بل على العكس، لقد ساهمت هذه التحولات في عودة البشرية إلى الدين بكلّ أشكاله وألوانه ومذاهبه! المسلم عاد مهرولاً إلى أمان إسلامه، والمسيحي هرع كالخائف المذعور إلى سكينة مسيحيته، واليهودي بكلّ ما فيه من سرعة وعجلة دخل في ميدان يهوديته، وقل ذلك عن البوذي والسيخي وغيرهما من الطوائف والمِلل والمذاهب والنِّحل. لقد صعد الدين إلى مسرح الأحداث بعد قرون من عصر الغياب في تلافيف العلمنة والحداثة والعقلانية.. نعم لقد عاد الدين ورجعت الأصوليّات بكلّ ألوانها وأطيافها، فهذا العالم الإسلامي يعجّ بالحركات والتنظيمات التي تنسب نفسها إلى حقل العمل الإسلامي، وها هي في العالم الغربي تبدو الأصوليّات آخذة بعضها برقاب بعض، ومن يتابع الأوضاع في بريطانيا وأمريكا سيجد أنّ الأصوليّة المسيحيّة تزدهر هناك على نحو لم تعهده من قبل، خاصّة الأصوليّة الإنجيليّة، بكلّ ما تحتويه من أساطير وقصص تمتدّ إلى الحياة الأخرى! لقد قال المفكر علي حرب في نبوءة جادّة: إنّ القرن الواحد والعشرين هو قرن ديني بامتياز.. ولكن هل عاد الدين بصورته المعهودة، أعني بوصفه مشروعًا بشريًّا يضمّ نصوصًا وصيغًا تزرع شيئًا من التوازن، وتبثّ روح الاعتدال، وتنشر ثقافة الموازنة بين متطلّبات الروح والجسد، وتحقّق تعادلاً بين لذّة الإيجابيات ومكابدة السلبيّات.. باختصار كان الدين شريعة تشرح الخطوط، وتميّز الحدود بين الحلال والحرام، وبين التقى والنّفاق، بين الصدق والكذب، بين الوعد والوعيد، بين العصبيّة والسلطة، بين الحقوق والواجبات.. باختصار بين عمارة الدنيا وتنمية الحياة الأخرى! ولكن هل عاد الدين الآن، في هذا العصر بهذا الوجه البهي؟!   الإجابة: لا.. لأنّ الأمر ببساطة يخضع لسنن الكون التي تقول: لا شيء يعود كما كان عليه، وهذا شأن كلّ شيء يرجع في غير وقته، إنّه يستعيد وجهه ولكن مع رداءة التقليد، وقبح المحاكاة.. الأمر الذي جعل أحد الباحثين يطرح السؤال قائلاً: كيف يستعاد الدين، ويوظف – الآن- من جانب شرطته وحماته؟! ويجيب بقوله: إنّه يعود حقًّا، ولكن بصورة معكوسة، لكي يمارس على النّحو الأسوأ والأخطر، قهرًا وإرهابًا، أو قتلاً وإبادة، أو خرابًا ودمارًا!! حسنا ، ماذا بقي؟ بقي القول: ما أجمل قول الفيلسوف الفرنسي ريجس دوبريه عندما قال: الدين فيتامين الضعفاء!!   أحمد عبدالرحمن العرفج Arfaj555@yahoo.com  نقلا عن جريدة الوئام
المسؤولة أنثى...إسما و صفة و فعلا
بقلم رباب حامد
القاهرة- رباب حامد  دائماً ما تتشدق المجتمعات الشرقية بأن الرجل هو المسؤول الأول والأخير في حياة أسرته، سواء كان والداً أو أخاً أو زوجاً. أما الواقع فيثبت العكس تماماً، فتجد الأم هي المسؤول الأول عن تربية الأبناء في معظم الأسر العربية، ولا تجد للأب دورا يُذكر، بل وتجد معظم طلبات الأبناء تتوجه …لقراءة المزيد
القاهرة- رباب حامد  دائماً ما تتشدق المجتمعات الشرقية بأن الرجل هو المسؤول الأول والأخير في حياة أسرته، سواء كان والداً أو أخاً أو زوجاً. أما الواقع فيثبت العكس تماماً، فتجد الأم هي المسؤول الأول عن تربية الأبناء في معظم الأسر العربية، ولا تجد للأب دورا يُذكر، بل وتجد معظم طلبات الأبناء تتوجه للأم بالأساس. ولو ركزت في أحداث حياتك، ستجد  أن أول من يبادر بمساندتك في أحلك الظروف من الإناث. تجدهن يتصرفن في المواقف الصعبة أسرع من الرجال، ربما يعود ذلك لتنشئتهن على تحمل المسؤولية منذ الصغر. تنشأ الأنثى على أنها  شخص مسؤول، فهي الأولى بمساعدة الأم في المنزل، فلا يليق بالولد أن يفعل ذلك، وهي المسؤولة عن راحة أبيها وأخيها طوال الوقت، فهي خليفة الأم في مسؤوليات المنزل، وكأنه ميثاق عُرفي غير مكتوب. وحياة الفتاة مُسخرة لخدمة من يحيطونها من ذكور، ودراستها وعملها يُعدان من قبيل الرفاهية؛ فتجد الأم لا تستطيع تأخير ابنها على محاضراته أو عمله لقضاء حوائجها؛ في حين لا يكون الأمر كذلك مع ابنتها. العمل رفاهية للأنثى تقول رانيا، وهي فتاة  قاهرية عاملة عن ذلك الفرق الذي تلاحظه من أسرتها:  "دائماً كان والداي يطلبان مني قضاء احتياجات المنزل، ولا يطلبان شيئا من أخي، بحجة أنه دائماً مشغول، وفي بعض الأحيان يطلبان مني عدم الذهاب للعمل لقضاء تلك الاحتياجات؛ وكأن عملي من قبيل الرفاهية"  وتضيف: "بعد عمل أخي بدولة أخرى أصبحت المسؤولة عن استقباله بالمطار في إجازاته، بل وعند زواجه كنت أنا من اهتم بترتيب بيته لعدم وجوده". البنت لأهلها وتقول أم مصرية، فضلت ألا تذكر اسمها: "نعم هناك فرق بين البنت والولد، البنت في مجتمعنا تنتمي لأهلها بالدرجة الأولى وليس لها أي انتماء آخر حتى تتزوج، أما الولد فهو لا يعتاد تحمل أي مسؤولية إلا بعد زواجه؛ فإذا ما احتجت أي مساعدة مادية في البيت، ألجأ لابنتي العاملة أولا، ربما لأنها الأقرب لي، وربما لأني لا أرى لها التزامات أخرى، مثل ابني". وتقول أروى، وهي متزوجة وتعيش في القاهرة: "أعمل الآن في ثلاث وظائف لسد احتياجات البيت"؛ وتروي أن زوجها كان في وظيفة مدير منذ ثلاث سنوات بإحدى شركات الخليج، ولكن بعد تسريح جزء كبير من العمالة اضطر للرجوع إلى مصر. المؤسف، حسب قولها، أنه منذ ذلك الحين لم يلتحق بأي وظيفة ولا يرضى بقبول أي وظيفة دون مستواه الوظيفي السابق . وتضيف: "زوجي لا يهتم بمسؤولية المنزل المادية بقدر اهتمامه بألا يتنازل عن متطلباته. نعم زوجي لا يعمل منذ ثلاث سنوات، ونعم أنا من أنفق على كل احتياجات البيت والأولاد، ولكن ذلك لم يثر لديه أي رغبة في التنازل عن طلباته المظهرية. فالمسؤولية لديه في مرتبة أدنى من طموحه وكرامته". المسؤولية أنثى. هذا هو الوضع المتأصل في مجتمعاتنا بالتربية؛ فهل سمعت يوما أماً تقول لابنها: "حضّر الطعام لشقيقتك لأنها متعبة بعد يوم شاق في عملها؟" لا. لم ولن تسمعها. وتستغرب الأنثى تلك المعاملة المزدوجة، فتجد نفسها المسؤول الأكبر في قضاء الاحتياجات ومشاوير البيت حتى لو لوقت متأخر، وكذلك مسؤولة عن تلبية مطالب ذكور العائلة، وفي الوقت ذاته، إن طالبت لنفسها بوقت خاص للخروج أو السفر مع صديقاتها تجد  طلبها قوبل بالرفض: "أنتِ بنت ما ينفعش!" وكأن أنوثتها لها توقيت معين تتذكره الأسرة، وهو بالطبع ليس نفس توقيت طلباتهم اللامتناهية. لا تتظاهروا بتحملكم المسؤولية، فالمسؤولية أنثى اسما وصفة وفعلا. والسبب في ذلك التربية المعيبة التي تُفرق في تحمل المسؤولية على أساس الجنس، فتقوم الأنثى بمعظم الأدوار، إن لم تكن كلها، ولكن يظل الذكر هو المسؤول بالاسم والمظاهر فقط. أتعجب من أمهات عانين من تحمل ما يفوق طاقتهن لعدم تحمل الرجال في حياتهن مسؤولياتهم، ومع ذلك يربين أولادهن بنفس الأسس المجتمعية المعيبة. التربية  الصحيحة  بعيدا عن تكرار الأخطاء المجتمعية الشائعة هي الحل. نقلا عن : موقع هنا صوتك http://hunasotak.com/article/5626
نساء الجنة: حور عين أم عنب أبيض؟
بقلم ريتا فرج
في الحرب الجهادية العالمية الدائرة في سوريا توقف كثيرون عند العوامل الدافعة للتداعي غير المسبوق لكل هؤلاء الجهاديين من مشارق الأرض ومغاربها. وفي موازاة الدافع السياسي والمذهبي الممهور بالدم، الذي شكل الحظوة الكبرى في رسم معالم الصراع على سوريا وهويتها، انشغلت وسائل إعلامية عربية عدة، مرئية …لقراءة المزيد
في الحرب الجهادية العالمية الدائرة في سوريا توقف كثيرون عند العوامل الدافعة للتداعي غير المسبوق لكل هؤلاء الجهاديين من مشارق الأرض ومغاربها. وفي موازاة الدافع السياسي والمذهبي الممهور بالدم، الذي شكل الحظوة الكبرى في رسم معالم الصراع على سوريا وهويتها، انشغلت وسائل إعلامية عربية عدة، مرئية ومكتوبة، برصد ظاهرة الجهاد الجنسي لملاقاة حُور العين في جنة منشودة تبشر المولعين بحوريات منتظرات. تدفع النساء في الحروب الضريبة الكبرى، قتلاً واغتصاباً وتعذيباً وتشويهاً. يجري استحضار المرأة ككبش فداء في مقاتل الذكور. بعيداً عن تاريخ العنف المرتكب بحق الإناث في أبعاده الدينية والسياسية والمجتمعية والثقافية، كيف فسرت المدونة الإسلامية الكلاسيكية الآية 54 من سورة الدخان (كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) يضاف إليها آيات أخرى وردت في سور قرآنية مختلفة؟ هل ثمة قراءات تفترق عن الفقه التقليدي؟ ورد في لسان العرب: الحَوْرُ: الرجوع عن الشيء وإِلى الشيء، حارَ إِلى الشيء وعنه حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً؛ والحَوَرُ: أَن يَشْتَدَّ بياضُ العين وسَوادُ سَوادِها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيضَّ ما حواليها؛ وقيل: الحَوَرُ شِدَّةُ سواد المُقْلَةِ في شدّة بياضها في شدّة بياض الجسد، ولا تكون الأَدْماءُ حَوْراءَ؛ قال الأَزهري: لا تسمى حوراء حتى تكون مع حَوَرِ عينيها بيضاءَ لَوْنِ الجَسَدِ. والأَعْرابُ تسمي نساء الأَمصار حَوَارِيَّاتٍ لبياضهن وتباعدهن عن قَشَفِ الأَعراب بنظافتهن. وفي تفسير الجلالين شرحت الآية 54 على النحو الآتي: (كذلك) يقدر قبله الأمر (وزوجناهم) من التزويج أو قرناهم (بحور عين) بنساء بيض واسعات الأعين حسانها. أما ابن كثير، فيقول: (كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِين) أَيْ هَذَا الْعَطَاء مَعَ مَا قَدْ مَنَحْنَاهُمْ مِنْ الزَّوْجَات الْحِسَان الْحُور الْعِين اللَّاتِي» لَمْ يَطْمِثهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوت وَالْمَرْجَان هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان. قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا نُوح بْن حَبِيب حَدَّثَنَا نَصْر بْن مُزَاحِم الْعَطَّار حَدَّثَنَا عُمَر بْن سَعْد عَنْ رَجُل عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَفَعَهُ نُوح قَالَ: لَوْ أَنَّ حَوْرَاء بَزَقَتْ فِي بَحْر لُجَيّ لَعَذُبَ الْمَاء لِعُذُوبَةِ رِيقهَا. يقول ابن جرير الطبري في تفسيره: القول في تأويل قوله تعالى: (كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) يقول تعالى ذكره: كما أعطينا هؤلاء المتقين في الآخرة من الكرامة بإدخالهم الجنات، وإلباسهم فيها السندس والإستبرق، كذلك أكرمناهم بأن زوّجناهم أيضاً فيها حوراً من النساء، وهن النقيات البياض، واحدتهنّ: حَوْراء. اختلف الفقهاء في قضيّة خلق حور العين وذهب فريق منهم إلى أنهن نساء هذا العالم اللواتي أجيز لهن دخول الجنة لإيمانهن وصلاح أعمالهن، بينما اعتبر آخرون أن الحور العين لسن النساء الآدميات، ويقول الطبري إنّهن خلقن من الزّعفران بينما يعتقد القمي أنهنّ خلقن من تربة الجنة النّورانيّة، أمّا التّرمذي فيقول إن سحابة أمطرت من العرش فخلقت الحور من قطرات الرحمة، في حين أن ابن عباس يورد أن الله خلق الحوراء من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر ومن عنقها إلى رأسها من الكافور. وهناك خلاف حول الأفضلية: هل للحور العين أم للنساء الآدميات؟ فثمّة من يرى من الفقهاء أن الحور أفضل والآخرون يرون العكس مع اختلافهم على العدد. (را: عن الحور العين، موقع الأوان، 14 كانون الثاني، 2013). في كتابها «القرآن والمرأة_ إعادة قراءة النص القرآني من منظور نسائي» ذهبت أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة «فرجينيا كومونولث» الأميركية آمنة ودود في تفسيرها للآية 54 من سورة الدخان (كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) الى أن لفظ حورية، كان يعني شيئاً ما خاصاً بالعرب في الجاهلية، وقد سماها عرب الصحراء بذلك بسبب بياضها وجمالها وإشراقها، «إنها امرأة مخلوقة من بشرة وجلد وضّاح». ويُظهر الوصف الخاص هنا برفاق الجنة كما توضح ودود، مدى إلمام القرآن بأحلام وأماني هؤلاء العرب، إذ إن النص الديني يقدم الحورية كحافز من أجل السعي وراء الحقيقة. ومن المستحيل التصديق بأن القرآن يقصد إلى تمثل المرأة البيضاء ذات العينين الواسعتين من حيث هو وصفٌ فرديٌ عام للجمال في النوع الإنساني. فإذا نحن أخذنا هذه الأوصاف الأسطورية على أنها المثال الأنثوي الإنساني بإطلاق شامل، فإن عدداً من التحديدات الثقافية النوعية مُلزمةً بأن تتجه اتجاهات مخالفة للقرآن. ومن بين الخلاصات الهامة التي تخرج بها ودود «أن قيمة هذه الجزئيات محدودة الى أبعد حد، والقرآن نفسه يدل على تحديد أو حصر هذا الوصف الخاص حين كثر أتباع جماعة المؤمنين بالإسلام وأقاموا في المدينة. ولم يستخدم القرآن أبداً بعد العصر المكي هذا اللفظ ليصف أصحاب النعيم، بعد المدينة يصف القرآن أصحاب النعيم بألفاظ توليدية. ويفضي التأويل لهذه الآية عند ودود الى تأكيد القول إن «الحور العين» لسن مجرد فتيات عذارى خصّ الله بهن المؤمنين من الرجال في الآخرة، وإنما هن كائنات أو مخلوقات في الجنة لا تنتمي الى جنس النساء أو جنس الرجال، حيث إن كل ما يتعلق بالجنة مجهول بالنسبة إلينا، لأنه داخل في مجال الغيب الذي لا يعلمه إلاّ الله. يقدم الباحث الألماني المختص في اللغات السامية القديمة كريستوف لوكسنبرغ ( Christoph Luxenberg) في أطروحته: «قراءة آرامية سريانية للقرآن _ مساهمة في تفسير لغة القرآن» (صدرت في نصها الألماني العام 2000 ونقلت إلى الإنكليزية العام 2007: The Syro -Aramaic Reading of the Koran: A Contribution to the Decoding of the Language of the Koran) تفسيراً مغايراً لـ «حور العين» معتبراً أن أهل التفسير شرقاً وغرباً قد اخطأوا في فهمهم التعابير القرآنية إعتماداً على عربية ما بعد سيبويه. ويبين لغوياً بأن تعابير «حور العين» ترجع الى نصوص سريانية معروفة بالـ «ميامر» وضعها أفرام السرياني في القرن الرابع ميلادي عن الجنة. وخلاصة الشرح أن لفظ «حور» صفة سريانية للعنب الأبيض وأن «عين» صفة إسمية تعبر عن صفاء وبريق الحجارة الكريمة التي ينعت بها القرآن نصاعة العنب الأبيض، إذ يشبهه باللؤلؤ المكنون. ولما نعت القرآن (الولدان المخلدون) بالتعبير نفسه تبين كذلك بأن المراد بالولدان وفقاً للمرادف السرياني (يلدا): الثمار، فتوجّب قراءة «مجلدون» بدلاً من «مخلدون»: أي أن ثمار الجنة تؤكل باردة بخلاف أهل الجحيم (لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54)) (سورة القارعة). خلص المفكر المغربي محمد عابد الجابري (1936 _ 2010) في مقالة عنوانها «الشهادة والشهداء وحور العين» إلى أن الشبان الذين يتهيأون للقيام بـ«عمليات استشهادية»، وهم فرحون مستبشرون، متباهون بكونهم سيجدون أنفسهم مباشرة بعد موتهم - بوصفهم شهداء_ قد فهموا (أو أُفهِموا)، هذه الآيات (الواردة في سورة الواقعة) ومثيلاتها التي تتحدث عن نعيم الجنة فهماً لفظياً مادياً متخيلين أن «الحور العين» في الآخرة هي هي كما في الدنيا، تماماً كما فهم مشركو قريش الآيات التي تتحدث عن عذاب النار فهماً لفظياً كذلك، فاحتجوا بعدم معقولية وجود شجرة «الزقوم» في نار جهنم مع أن النار تأكل الأخضر واليابس. فرد عليهم القرآن الكريم بقوله تعالى: «»إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ»(أي قصدنا ترهيبكم بها وبث الحيرة في أنفسكم)، ولكي يزيدهم حيرة وتخويفاً وترهيباً أخذ يصف تلك الشجرة فقال: «إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ» (الصافات63 - 68). أما بالنسبة لـ «الحُور العِين» فالأمر لا يتعلق بفتيات من جسم ولحم كما في الدنيا وإنما ذلك مجاز وتمثيل بقصد الترغيب». ثمة رأسمال أخروي متعوي يعد الجهاديين «بمواقعة أخروية» لامتناهية. تحولت النساء إلى أجساد هلامية خلقن لإرضاء رغبات الذاهبين إلى الفردوس. هناك جسد أنثوي متجدد بعذريته وبكارته مقابل فحولة ذكورية دائمة ومستنهضة تنم عن شبق فائض. تبدو نساء الجنة على حد تعبير الباحث السوري إبراهيم محمود في منتهى السلبية من خلال خضوعهن المطلق لرغبات من ينالهن أو يوهبن له، حيث يتحولن الى هبات للرجل دون تحديد لملامحهن الداخلية. إن الخوض في غمار ما يطرحه موضوع «حور العين» بأدبياته الفقهية وخلاصاته الأبوية/ الذكورية يتطلب قراءة نقدية وتاريخية قد تشكل صدمة للعديد من المؤمنين به. نقلا عن السفير
أتاتورك ذئب رمادي أطاح بالإمبراطورية العثمانية
بقلم حسونة المصباحي
  مصطفى كمال أتاتورك أعتق النساء، ونشر في المدن التركية مزيجا من الأفكار الأوروبية غير المنظمة، والتي لا جذور لها في ماضي شعبه.       أتاتورك المثل الشرقي الأعلى لعلمنة الدولة والمجتمع     في العام 2009، عرض في مختلف المدن التركية فيلم حمل عنوان: …لقراءة المزيد
  مصطفى كمال أتاتورك أعتق النساء، ونشر في المدن التركية مزيجا من الأفكار الأوروبية غير المنظمة، والتي لا جذور لها في ماضي شعبه.       أتاتورك المثل الشرقي الأعلى لعلمنة الدولة والمجتمع     في العام 2009، عرض في مختلف المدن التركية فيلم حمل عنوان: “مصطفى كمال أتاتورك”. وقد أثار ردود فعل مختلفة لدى الأتراك بمختلف طبقاتهم ومشاربهم. والأغلبية الساحقة منهم اعتبرته “مسيئا” للزعيم، و”القائد العظيم”، مشوّها لصورته، ومقدما إياه رجلا قصير القامة، واهن الصوت، ضعيفا أمام النساء، مدمنا على التدخين والخمر. أما في مخيال الأتراك فهو “الرجل القوي”،”الثابت العزيمة”، وهو “الأب الروحي الذي لا يمكن أن تنسى فضائله”. الحاكم من قبره ويمكن القول إن مصطفى كمال أتاتورك لا يزال يحكم تركيا من قبره، فخلال العقدين الماضيين، سعى الإسلاميون بمختلف الطرق والوسائل إلى تحجيم دوره التاريخي، معيدين الاعتبار للحجاب ولأشياء أخرى كثيرة كان هو قد حرّمها وألغاها، غير أنهم فشلوا في مساعيهم، وفي كل مرة يجدون أنفسهم مجبرين على التراجع عن قراراتهم، ومواقفهم خوفا منه. وأثمنُ ما تركه مصطفى كمال لبلاده، هو النظام العلماني الذي يضمن فصل الدين عن الدولة، لذلك فإن سعي الأصوليين إلى إبطال هذا الإرث العظيم ظل إلى حد هذه الساعة، يصطدم بعقبات كأداء. ويتفق المؤرخون على أن مصطفى كمال هو أحد أعظم الزعماء السياسيين الذين عرفهم العالم خلال النصف الأول من القرن العشرين. فعلى أنقاض الإمبراطورية العثمانية المترامية الأطراف، والتي ظلت تحتضر قرابة المائة عام قبل أن تلفظ أنفاسها مثل عجوز مثخنة بالجراح، أقام دولة سرعان ما أصبحت من أقوى الدول على الخط الفاصل بين الشرق والغرب. كما أنه كان واحدا من الزعماء الذين ساهموا مساهمة فعالة في أن يصبح المؤرخون يسمّونه بـ”يقظة الشرق”. وقد أثر مصطفى كمال بفكره السياسي لا في النخب التركية وحدها، بل في نخب بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولعل الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة واحد من أكثر المشيدين بفضائله. وكان يجاهر بإعجابه به بل وانتهج البعض من أساليبه خصوصا في ما يتصل بالعلاقة بين الدين والدولة، ودور المرأة في المجتمع.     أعجب أتاتورك بالنموذج الغربي للحياة، فحرم ارتداء الطرابيش وفرض السراويل الأوروبية وغير حروف الكتابة التركية من العربية إلى اللاتينية الذئب الرمادي ولد مصطفى كمال في مدينة سالونيك في شهر مارس-آذار 1881. وهو ينتمي لعائلة متوسطة الحال. ومنذ البداية أظهر الطفل ذو العينين الرماديتين سلوكا غريبا تمثل في نوبات غضب حادة تفضي إلى أرق قد يستمر طوال الليل. وبهدف تهدئته، كانت أمه تنحني على مهده، وتغني له أغنية من الأناضول تقول كلماتها:”نم يا صغيري …نم يا ذئبي الرمادي الصغير…”. وفي ما بعد، وعندما يشعل الثورة ضد الخلافة العثمانية، سوف يطلق عليه أنصاره اسم”الذئب الرمادي”. وعندما بلغ السابعة من عمره، غادر أبوه علي أفندي الإدارة المالية التي كان فيها موظفا صغيرا، ليصبح تاجر خشب. وباتفاق مع زوجته زبيدة، أدخل ابنه إلى المدرسة ليتعلم القرآن، غير أنه سرعان ما توفي تاركا عائلته أمام مستقبل مجهول العواقب. وكان مصطفى على عتبات المراهقة عندما التحق بالمدرسة العسكرية بغرض أن يصبح ضابطا، وهناك بدأ يظهر الكثير من النباهة، والشعور بالمسؤولية. وربما لهذا السبب، أصبح يسمى من قبل زملائه بـ”مصطفى كمال”. وعند بلوغه سن السابعة عشرة، حقق نجاحا باهرا في الامتحان النهائي، ليلتحق بالمدرسة العسكرية بالمنستير بمقاطعة ماسيدونيا، وفي تلك الفترة، كانت الاضطرابات تهزّ تلك المقاطعة، ومقاطعات أخرى من بلاد البلقان، وكانت عيون السلطان عبدالحميد مبثوثة في كل مكان. غير أن الجيش العثماني كان في حالة من الضعف وسوء التنظيم والعتاد، بحيث لم يكن قادرا على مواجهة تلك الأوضاع التي كانت تتدهور، وتزداد سوء عاما بعد عام. وبعد إطلاعه على المنشورات المعادية للإمبراطورية العثمانية وللباب العالي، والتي كانت توزعها المنظمات الثورية السرية، لم يعد مصطفى كمال مهتما بخوض الحرب ضد “المتمردين”، بل في ثورة تضع حدا لنظام فاسد ومريض وتعيد الاعتبار لتركيا. غير أن النشاط السياسي السري لم يمنع الشاب مصطفى كمال من إحراز نتائج باهرة في الامتحانات الشيء الذي خوله الالتحاق بالكلية الحربية في القسطنطينية. وكان ذلك عام 1902، حال وصوله إلى عاصمة الامبراطورية انخرط مصطفى كمال الذي كان حتى ذلك الوقت حاد الطّبع والسلوك، في حياة اللهو والملذات، غير أنه سرعان ما انقطع عن ذلك لينذر كل طاقته للدروس، والإعداد للثورة التي غدت مطمحه الأساسي، وحلمه الكبير، فتم اعتقاله ثم الإفراج عنه.     بعد اطلاعه على المنشورات المعادية للإمبراطورية العثمانية في المدرسة العسكرية، لم يعد مصطفى كمال مهتما بخوض الحرب ضد المتمردين، بل بثورة تضع حدا لنظام فاسد وتعيد الاعتبار لتركيا التمرد على الثعلب الأحمر وفي عام 1908، تمكنت جمعية “الوحدة والتقدم” من تفجير انتفاضة تمردية ضد الباب العالي. وعند إبلاغه بالأمر، أصدر السلطان عبدالحميد الذي كان يلقب بـ”الثعلب الأحمر”، أمرا للفرقة العسكرية بالقضاء على الانتفاضة غير أنها رفضت أوامره، مظهرة التعاطف مع المتمردين. وفي ظرف بضعة أيام، تزعزعت سلطة الإمبراطورية، وبدت وكأنها على وشك الانهيار التام. غير أن “الثعلب الأحمر” عجل باتخاذ إجراءات تمثلت في الإعلان عن حكومة دستورية، وحيّا “الثوريين” لأنهم “أنقذوا الإمبراطورية” ملقيا تبعات ما جرى على وزرائه ومستشاريه، أما مصطفى كمال فقد استقبل تلك الأحداث بصمت الذئب المقهور. مستغلّة انتفاضة 1908، والاضطرابات الخطيرة التي رافقتها، اشتدت مطامع الإمبراطوريات الاستعمارية الغربية، وبدأت تعد العدة للإجهاز على إمبراطورية “الرجل المريض”. ومُحرضة من قبل بريطانيا، ثارت اليونان من جديد، وبتشجيع من روسيا، أعلنت بلغاريا عن استقلالها، وقامت النمسا بضمّ البوسنة والهرسك، وفي خريف عام 1911، عبر الجيش الإيطالي البحر ليحتل ليبيا. أمام هذا الوضع المتفجّر انقطع مصطفى كمال عن ممارسة أي نشاط سياسي، والآن هو مهتم بالكشف عن الأهداف الحقيقية للإمبراطوريات الاستعمارية العظمى وخفايا تحركاتها. مجازر في مسقط رأسه سقطت سالونيك في أيدي اليونانيين وقام الجيش اليوناني بسلسلة من المجازر ذهب ضحيتها آلاف من سكانها الأتراك. وعلى مدى أسابيع ظل “الذئب الرمادي” يبحث عن أمه التي كانت تعيش هناك، فلم يعثر عليها إلا بعد جهد وهي مرمية في أحد المعسكرات الخاصة باللاجئين. كانت سنوات الحرب الكونية الأولى في غاية العسر والشدة، تجرّع خلالها مصطفى كمال الكثير من المرارات. وأكثر من مرة بدا له أن حلمه الكبير الذي شغله منذ شبابه لن يتحقق أبدا. وقد ازداد تشاؤمه بعد أن خسرت الإمبراطورية الحرب إلى جانب ألمانيا، فهجم اليونانيون على سواحلها المتوسطية ابتغاء السيطرة على المدن المنتشرة عليها. وعلى مدى سنوات الحرب ضد اليونان، كان مصطفى كمال ينتقل من جبهة إلى أخرى من دون كلل ولا ملل. وكان هو الذي قاد المعركة الحاسمة التي أعادت إزمير إلى الأتراك، وكان ذلك في خريف عام 1922.     قال أتاتورك: لا شيء أفضل من أن يكون المرء تركيا» وفرض إجراءاته الكبيرة لعلمنة المجتمع التركي معتمدا القومية الطورانية، فكتب عنه المؤرخ ستيوارت «ماذا تستطيع القومية أن تفعل إذا توقف القوم عن الإعجاب بأنفسهم؟ وقبل ذلك الانتصار الساحق الذي حققه الجيش العثماني على اليونانيين، كان مصطفى كمال قد فرض نفسه قائدا عسكريا، وسياسيا كبيرا داخل المجالس والهيئات التي برزت في تلك الفترة. وفي أحد البيانات التي وزّعها، كتب يقول:”إن الشعب التركي لا يخشى شيئا وهو مستعد لتقديم جميع التضحيات اللازمة. إنه شعب لا يعرف الفشل إذ أن الفشل هو الموت، والشعب التركي يرفض أن يموت”. تركيا أتاتورك وكان يردد دائما المقولة التالية:”لا شيء أفضل من أن يكون المرء تركيا!”. وقد فعلت تلك القولة فعلها في قلوب محبيه وأنصاره من العساكر والمدنيين. ثم لم يلبث مصطفى كمال أن أرسل إلى السلطان محمد السادس مطالبا إياه بإجراء انتخابات عامة في كامل أنحاء البلاد، فلم يتلق جوابا. عندئذ أعطى الأمر للسلطات العسكرية بالاستيلاء على خطوط التلغراف، وعزل القسطنطينية عن بقية المدن والمقاطعات، والتكفّل بالبريد الرسمي، كما طلب منها تعويض الموظفين المدنيين المشكوك في أمرهم بضباط قريبين منه. وفي الثالث نوفمبر من عام 1922، انهارت الإمبراطورية العثمانية مثلما “ينهار الصرح الشامخ”، وأصبح مصطفى كمال سيّد تركيا الجديدة أو “أتاتورك” أي أبو الأتراك، كما هو يسمى إلى حد هذه الساعة. وفي أواخر حياته، أقام مصطفى كمال أتاتورك في قصر “دولمة بغشه” الذي بناه السلطان عبدالحميد على شاطئ البوسفور. وفي العاشر من نوفمبر 1938 توفي بتشمع في الكبد، ونقل جثمانه إلى أنقرة في قطار مجلل بالسواد. ومحاولا تقييم ثورته التحديثية، كتب المؤرخ البريطاني دزموند ستيوارت يقول:”لقد كان هدف مصطفى كمال أن يموت الدين غير أن الدين لم يمت، ولم يتطور كما حدث في مصر. وقد أعتق النساء، ونشر في المدن التركية مزيجا من الأفكار الأوروبية غير المنظمة، والتي لا جذور لها في ماضي شعبه، وأخذ أحفاد الانكشارية يرقصون “الفوكس تروت” في المقاهي. إن التجديد السطحي والتكيّف مع الغرب سهلا ضرورة ارتداء السروال والقبعة، اللذين فرضهما أتاتورك على أبناء شعبه، لكنهما في ساعة الموت أو الأزمة لم يرضيا سوى القليل”. وردّا على الذين يقولون إن أتاتورك أعاد للأتراك شعورهم بالاعتزاز القومي، طرح دزموند ستيوارت سؤالا ذكيا، يبدو كما لو أنه تلميح واضح للواقع الصعب الذي تعيشه تركيا راهنا في ظل الصراعات بين الأصوليين والعلمانيين:”ماذا تستطيع القومية أن تفعل إذا توقف القوم عن الإعجاب بأنفسهم؟” نقلا عن العرب
فيلومينا أقوى فيلم إنساني تهمشه صالات السينما العربية
بقلم فيء ناصر ( خاص من لندن)
فلومينا قصة إمراة إيرلندية حرمتها الكنيسة من إبنها جودي دنش الممثلة البريطانية ليست غريبة على لعب الأدوار التي تمثل شخصيات حقيقية أو تاريخية، فهي قد مثلت الملكة فكتوريا الأرملة وقصة عشقها للموظف الإسكتلندي في قصرها جون براون في فيلم (مس براون/ Mrs. Brown) للمخرج )جون مادن(John Madden/ 1997، وهي …لقراءة المزيد
فلومينا قصة إمراة إيرلندية حرمتها الكنيسة من إبنها جودي دنش الممثلة البريطانية ليست غريبة على لعب الأدوار التي تمثل شخصيات حقيقية أو تاريخية، فهي قد مثلت الملكة فكتوريا الأرملة وقصة عشقها للموظف الإسكتلندي في قصرها جون براون في فيلم (مس براون/ Mrs. Brown) للمخرج )جون مادن(John Madden/ 1997، وهي التي أذهلتنا بتأديتها لدور الملكة إليزابيث الاولى في شكسبير عاشقاً 1998 للمخرج جون مادن أيضا والذي حازت عليه جائزة الأوسكار عن أفضل دور مساعد. آخر أفلامها بعنوان فلومينا الذي تشهد دور السينما في لندن عرضه خلال شهر تشرين الثاني الجاري ، الفيلم مستوحى عن قصة حقيقية عن إمراة تحاول العثور على ولدها الذي أجبرتها الكنيسة الكاثوليكية وراهباتها على توقيع وثيقة بالتخلي عنه وباعته الراهبات بعد ذلك الى عائلة أمريكية دفعت ثمنا أعلى من غيرها للحصول على حق حضانته، ويبدو إن هذا الفيلم في طريقه للمنافسة على أوسكار السنة الحالية. وفلومينا (Philomena) شخصية حقيقية لازالت على قيد الحياة(78 عاما) تعيش في جنوب بريطانيا وقد ظهرت مع جودي دنش في العرض الأول للفيلم في مهرجان لندن السينمائي للسنة الحالية ، الفيلم مأخوذ عن كتاب مراسل البي بي سي مارتن سكس سمث(Martin Sixsmith)، الابن الضائع لفلومينا لي (The Lost Child of Philomena Lee) الصادر سنة 2009. تقول جودي دنش عن دورها في فلومينا :" شعرت بمسؤولية جسيمة عند تأدية هذا الدور لأن الناس تعرف فلومينا الحقيقية وعند مشاهدة الفيلم سيحاولون التعرف عليها من خلالي وآمل أنّهم سيوفقون". وتضيف إنها قضت وقتاً مع فلومينا الحقيقية وإنها كانت مأخوذة بضعفها وصرامتها وحس الفكاهة لديها وتقول إنها جعلتني أضحك، لكن عندما قرأت القصة أيقنتُ مدى شجاعتها وصبرها وقوة إيمانها، وقد برع المخرج في إبراز هاتين الميزتين (الضعف وحس الفكاهة الساخر) في شخصية فلومينا بجدارة عبر تتابع أحداث الفلم. الفلم من إخراج الانكليزي ستيفن فريز (Stephen Frears) ومن إنتاج مؤسسة الأفلام في هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي. تبدأ القصة عندما تشعر المراهقة فلومينا بانها حامل عام 1952 ولكون الحمل حصل خارج نطاق الزواج فهي في عرف إيرلندا الخمسينيات إمراة ساقطة، وتُرسل الى دير  لتقويم سلوكها يأوي البنات أمثالها ويدعى (روزكريا Roscrea ) حيث يشتغلن بالغسيل ساعات طويلة للمؤسسات الحكومية كالسجون والمستشفيات والمدارس بإشراف الراهبات كنوع من أنواع التكفير عن الذنب الذي إقترفنه. وأثناء وجودها في الدير تلد ويُؤخذ إبنها (أنتوني) منها ويبقى في رعاية الراهبات لكن يُسمح لها أن تراه ساعة كل يوم وعندما يبلغ عمره الثالثة يُغيب عنها نهائياً ويباع للتبني بخلاف رغبة الام. هناك مشهد مليء بالأسى حين يؤخذ الولد بدون علم إمه وتلتقي أعينهما للمرة الاخيرة، الولد في المقعد الخلفي للسيارة السوداء المبتعدة والأم من خلف سياج الدير،  يُغير إسم الطفل من أنتوني الى (مايكل هيس) ويُربى في عائلة مرموقة ليكون محامياً ومستشاراً للرئيس الامريكي رونالد ريغان، لكن الام والإبن يحاولان العثور على بعضهما ويقودهما البحث لذات الدير الذي كان مسرحاً لقصهتما، لكن الراهبات يتقصدن إخفاء المعلومات عن كليهما. وتبقى الام تحمل سرها وتبحث بصمت عن ولدها لمدة خمسين سنة الى أن تلتقي بمارتن سكس سمث مدير إتصالات سابق في حكومة توني بلير ومراسل سابق لهيئة الاذاعة البريطانية البي بي سي والذي يعيّ بحس الصحفي ان قصتها تستوجب مزيداً من الإهتمام والتقصي . يؤدي دور مارتن سكس سمث في الفيلم الممثل ستيف كوجان والذي ساهم بكتابة السيناريو مع ستيف بوب . شخصية مارتن الملحد الساخر المنتقد للكنيسة، فهو يناقش فلومينا في مشهد يجمعهما وسط حقول إيرلندا الخضراء: " لماذا خلق الله فينا الرغبة الجنسية هل كان يتوقع منا أن نقمعها؟"، ظهور هذا الصحفي كأنه إعتذار إالهي عن فقدان فلومينا إبنها وعدم قدرتها على رؤيته مجدداُ، فهما يظلان متحدين طوال مسار الفيلم، وبمساعدته تكتشف إن إبنها كان مثلي الجنس وأنه توفي بمرض الأيدز وانه مدفون في الحقل المجاور للدير الذي ولد فيه بناءً على وصيته، ويتشاركان (فلومينا ومارتن سكس سمث) عدة مشاهد ساخرة بينما ينفرد مارتن سكس سمث بمشاهد الغضب والحنق على الراهبات اللواتي عاملن فلومينا بقسوة لا نظير لها وحرمنها وإبنها المريض من فرصة اللقاء الأخير. ورغم الظلم والقسوة التي تعرضت لها فلومينا على يد راهبات الكنيسة الكاثولكية التي إشتهرت بفضائحها الجنسية تجاه الأولاد وفضائح بيع الاطفال غير الشرعيين الى عوائل غنية ، فانها ظلت تحتفظ بإيمانها الديني العميق الذي جعلها تسامح علناً من إقترفوا الظلم بحقها وفرقوها عن إبنها. هذا فيلم يحمل رسالة إنسانية خالصة ومشحون بعواطف حادة وبسيطة في ذات الوقت أجاد تأديتها ببراعة الممثلان الرئيسيان فيه (جودي دنش وستيف كوجان) وقد يجلب هذا الدور جائزة الأوسكار الثانية لجودي دنش كأفضل ممثلة لكن عليها أن تتنافس مع كيت بلانشيت عن دروها في فيلم (بلو جاسمين) و ساندرا بلولوك في (كرافتي )، ميريل ستريب في (أوغست : أوسيج كاونتي) وإيما ثومبسون عن دورها في (سيفنك مستر بانكس) وربما سيكون هذا هو الترشح السابع لها للاوسكار. فلومينا حاز على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان فينس للافلام 2013 ويقول عنه أحد النقاد أنه أفضل فيلم بريطاني يعرض بعد فيلم كنك سبيج (The King's Speech). فيء ناصر شاعرة و إعلامية عراقية مقيمة في لندن
وأد البنات يعود من جديد
بقلم فاطمة المزروعي ( كاتبة من الإمارات)
وأد البنات يعود من جديد كثير من الظواهر الاجتماعية التي كانت تصنف أنها جاهلية وتنم عن الغباء وسطحية التفكير، تظهر بين وقت وآخر حتى وسط المجتمعات الأكثر توهجاً وحضارة. يومياً نسمع بأخبار تذهلك من شدة وقعها وعلامة الاستفهام التي ترسم أمام مخيلتك مدى سطحية تفكير من يمارسها، بل تلازمك علامات كثيرة من …لقراءة المزيد
وأد البنات يعود من جديد كثير من الظواهر الاجتماعية التي كانت تصنف أنها جاهلية وتنم عن الغباء وسطحية التفكير، تظهر بين وقت وآخر حتى وسط المجتمعات الأكثر توهجاً وحضارة. يومياً نسمع بأخبار تذهلك من شدة وقعها وعلامة الاستفهام التي ترسم أمام مخيلتك مدى سطحية تفكير من يمارسها، بل تلازمك علامات كثيرة من التعجب والاستغراب لهذه المرحلة التي تراجع فيها العقل الإنساني وسط هذا الزخم المعرفي وكل هذا التقدم الحضاري. من هذه الظواهر، إذا صح تسميتها ظاهرة، رصد حالات غير قليلة من ممارسات غبية ضد الأجنة في بطن الأم الحامل، عندما يكتشف أن حملها أنثى وليست ذكر، أين تم رصد حالات الإجهاض هذه؟ في بريطانيا، فقد قامت صحيفة ديلي ميل البريطانية بنشر تقرير أكدت خلاله على معلومات مصدرها تصريحات لنساء تحدثت إليهن والبعض منهن اعترفت علناً بأنها قتلت جنينها، عندما علمت بعد الكشف على حملها في مستشفى حكومي بأنها أنثى، وأخرى موظفة بنك اسمها آشا وعمرها 33 عاماً، قضت على جنينها إجهاضاً في إحدى العيادات، لأنها خافت من عائلتها التي ترغب في مولود ذكر، وبررت جريمتها بأنها خافت من العواقب من ولادة أنثى في وسط معاد بشدة للفتيات، بل قالت أيضاً إنها كانت قلقة من أن تعيش طفلتها طوال حياتها في تمييز كما حدث معها. تقرير الصحيفة البريطانية بين أن هذه الجرائم تنتشر بين العائلات المهاجرة من الهند وباكستان وأفغانستان وبنغلاديش، وأن هذا التفضيل للذكور على الإناث أدى لخفض واضح في معدل المواليد الإناث لمصلحة الذكور إلى درجة اختفى معها أكثر من 4700 جنين أنثوي بالإجهاض، حسب الصحيفة وبحسب تحليل إحصاء سكاني تم في 2011 بالمملكة المتحدة، فقد ظهر أن نسبة مواليد الذكور في بعض المناطق كانت أعلى من المعدل الطبيعي، وهو 105 مقابل 100 من الإناث، وظهر أن النسبة فيها كانت 120 للذكور مقابل 100 للإناث، وأظهر التحليل تبايناً كبيراً في معدل جنس المواليد في بعض الأسر المهاجرة، مؤكداً أنه لا يمكن تفسيره إلا بقيام الأمهات بإجهاض الأجنة الإناث طمعاً في الحمل سريعاً بمولود ذكر فيما بعد. هذه الرجعية في التفكير وفي النظرة تحدث في مجتمع متحضر فشلت أنظمته وقوانينه من الحد من هذه الجريمة، فكيف هو الحال في المجتمعات الأصلية لهذه الجاليات المهاجرة؟ مؤكداً أنه أسوأ، الإنسان عندما يفتقد العلم والمعرفة يصبح سيئاً جداً بغض النظر عن البيئة التي يعيشها. نقلا عن وكالة أخبار المرأة
المرأة في عيدها واقع شديد المرارة
بقلم آمنة سعدون البرماني
ا تمر هذه الايام الذكرى السنويه لعيد المراة العالمي ,يتزامن هذا العيد هذا العام بواقع غير مسبوق في مأساويته بالنسبه للمراة العربيه عموما ,فالحروب العبثيه التي افرزتها الازمات السياسيه التي تعصف بالمنطقه وكان الخاسر الاكبر فيها هي المرأة , فهي المصد الاول التي تكال له الضربات سواء من الارهاب الاعمى …لقراءة المزيد
ا تمر هذه الايام الذكرى السنويه لعيد المراة العالمي ,يتزامن هذا العيد هذا العام بواقع غير مسبوق في مأساويته بالنسبه للمراة العربيه عموما ,فالحروب العبثيه التي افرزتها الازمات السياسيه التي تعصف بالمنطقه وكان الخاسر الاكبر فيها هي المرأة , فهي المصد الاول التي تكال له الضربات سواء من الارهاب الاعمى او من النزاع المسلح او حتى سماسرة الحروب والاعراض ! من يدفع ثمن النزاع هو المواطن العادي في كل من العراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن والسودان والبحرين و لبنان و....والقائمه تطول وقد تطال دول اخرى في وقت قريب لان النار تمتد لتحرق معها الاخضر واليابس وحطبها الاساسي هو النساء والاطفال ,فنتيجه التغير الفظيع في اخلاقيات النزاعات نلمس بشدة ان هناك عودة الى زمن الجاهليه بل عصور ما قبل الحضارات والهمجيه في استهداف الضعفاء وبالذات النساء والاطفال كفريسه سهله ووسيله ضغط عنيفه لتغيير موازين المواجهه في هذه الحروب التي اقل ما يمكن وصفها به هو انها حروب قذرة وذات غايات خبيثه مهما كانت المبررات والمسميات الفخمه والترقيعيه لواقع قبيح ولا انساني . ما يندى له الجبين هو وقوف الدول التي بيدها الحل والعقد موقف المتفرج لا تحرك حقيقي على الارض سوى تصريحات هنا وهناك لا تقي من قصف ولا تحمي من بطش القتله بل الادهى ان من يمولون النزاعات ومن كل الاطراف بلا استثناء استهوتهم رائحه الدم واعجبهم منظر العنف وهم يمدون الاطراف المتنازعه بالنار ليحرقوا بيوتهم واهلهم وانفسهم ! لا يسعني سوى ان اشبه هؤلاء بالرومان الذين كانوا يلقون بالبشر الى حلبات الموت كنوع من الترفيه والترويح عن النفس وكلما زاد الدم المسفوح ازداد التصفيق والتشجيع ! هي سمه من سمات المجتمعات المترفه حينهاويبدو ان الترف الاجتماعي في الدول المستفيدة من هذا الوضع المأساوي وصل الى حد اقامه الحروب للتمتع بمناظر الدم ! المرأة العربيه اليوم هي مشردة وهي سبيه !نعم سبيه الارهاب ,سبيه التطرف ,سبيه  تباع وتشرى ولكن بطريقه حضاريه  بصفه الزواج !!والكثير باع بناته  لازواج طارئين ياتون لانتقاء زوجه صغيرة وجميله كما تنتقى البقرة من سوق الماشيه  نعم الكثير باع بناته لاسباب عدة , منها بيعها مختارا لاجل  المال او التخلص من المسؤوليه ,أوباع بناته مجبرا بسبب الخوف عليهن من الاغتصاب او القتل او الجوع ويرمى بهم الى زوج مجهول وتترك امورهن بيد الله بل ربما بيد الشيطان ان كان هذا الزوج ممن يتاجرون بالشرف وما اكثر الحكايات التي تضيق بها مجالس الخيم التي تضم المهّجرين ,كل هذا يحدث في بلدان ترفع الاذان منذ الفجر حتى المغيب  وتقيم الصلاة وتتناقش الى حد القتل فيما بينها حول كيفيه الوضوء او حلق اللحيه وجواز التختم , واحكام الطهارة والنجاسه !!  وللمرأة ايضا نصيبها من اللعنات بأسم الدين !!اي مهزله نعيشها . لا اعلم  وبعد كل هذا هل يحق لنا ان نبارك للمرأة عيدها ؟وبأي وجه تلقى هذا العيد ,برأيي يجب ان نعزي  المرأة العربيه هذا العام .فلا اليوم يحمل لها الفرج من النكبات ولا العيد عيدها .
أنسي الحاج
بقلم يوسف القعيد
كنت أتصور أنها عادة مصرية، لكن اتضح لي بعد رحيل الشاعر والصحافي اللبناني أنسي الحاج، أنها توشك أن تكون عادة عربية أو إحدى عادات العالم الثالث، ألا وهي الانتظار إلى حين وفاة الكاتب، ثم تبدأ عمليات الاهتمام به والكتابة عنه والنبش في تفاصيل تفاصيل حياته، بل ربما تقديسه ومنحه من الصفات ما يفوق الوصف. …لقراءة المزيد
كنت أتصور أنها عادة مصرية، لكن اتضح لي بعد رحيل الشاعر والصحافي اللبناني أنسي الحاج، أنها توشك أن تكون عادة عربية أو إحدى عادات العالم الثالث، ألا وهي الانتظار إلى حين وفاة الكاتب، ثم تبدأ عمليات الاهتمام به والكتابة عنه والنبش في تفاصيل تفاصيل حياته، بل ربما تقديسه ومنحه من الصفات ما يفوق الوصف. بالنسبة لمصر، كنت أقول دائما وأبدا إننا أحفاد من بنوا الأهرامات، ليقاوموا النسيان وليكافحوا الفناء، وليقولوا للدنيا كلها: كنا هنا ذات يوم، لذلك فإن تقديس الموت مسألة مهمة في العقل الجمعي المصري، أليس غريبا أن أهم كتاب في تراثنا القديم نقرأه: كتاب الموتى، في حين أن اسمه الحقيقي: الخروج إلى النهار، أو الطلوع إلى النهار في بعض ترجمات عنوانه. بالنسبة لمصر، حتى لا يغضب مني الأشقاء والأصدقاء في لبنان، كنت أتصور أننا نحن الأحياء نسعد جدا عندما يموت أحدنا، نتعامل معه باعتباره قدم لنا أهم ما في دنياه وهو الحياة نفسها، وأننا استرحنا من منافسته لنا ومنافستنا له، ولذلك منحناه كل ما لم نمنحه له عندما كان بيننا في الحياة، أعرف أنها نظرة تآمرية خارجة من نظرية المؤامرة، لكنها التفسير الوحيد الذي كنت أتصور أنه يقف وراء تقديس الموتى عندنا في مصر، وهذا التقديس يصبح حالة من الهلع والهوس عندما يكون الميت فنانا أو كاتبا أو نجما من نجوم المجتمع. رحل عن دنيانا أنسي الحاج اخيراً، عن 77 عاما، وأنا لديَّ من الشجاعة الأدبية ما يجعلني أعترف أنني لم أقرأ له شيئا، لا شعرا ولا نثرا، عرفت فقط بعد وفاته أن له ستة دواوين شعرية، كان أولها ديوان: لن، الصادر سنة 1960، وأنه أسس الملحق الثقافي لجريدة النهار، وتولاه، ثم رأس تحرير عدد من الصحف، كان آخرها جريدة الأخبار اللبنانية. وأنا الآن في حيرة من أمري عن السبب في هذه الظاهرة، هل لعدم وصول دواوينه إلى القاهرة؟ رغم أني مازلت أذكر أن سلسلة آفاق عربية بالثقافة الجماهيرية نشرت مختارات لأنسي الحاج عندما كان مسؤولا عنها المرحوم إبراهيم أصلان، لقد سألت أكثر من مثقف بعد رحيل أنسي الحاج، فقال لي- بيني وبينه- وبعد أن أكد عليَّ أن هذا الكلام شديد الخصوصية، أنه لم يقرأ له شيئا. ربما كان هذا موقف بعض المثقفين، لكني لا أعتقد أنه موقف الشعراء، فالرجل يعتبر من رواد الحداثة في كتابة قصيدة النثر، وساهم في تحرير مجلات صدرت للترويج لقصيدة النثر، وأسمع من الشعراء ـ خصوصا بعد رحيله عن عالمنا ـ أنه شاعر مهم، وله تجربة لها خصوصيتها وفرادتها، وأنه بعد رحيله عن عالمنا سيصبح من علامات قصيدة النثر في القرن العشرين. عموما أعترف بالتقصير، وأخجل منه، رغم انني اعتبرت أن إعلاني أني لن أقرأه مسألة لا تشعرني بخجل، وعموما بالنسبة للقراءة والاهتمام بنتاج هذا الشاعر أو ذاك وإهمال هذا الشاعر أو ذاك، لا توجد قاعدة ثابتة لها، وتقوم في أحوال كثيرة على الصدفة التي تشكل بعدا جوهريا من أبعاد حياتنا الراهنة. عرفت بعد رحيله أنه زار مصر مرتين، وفي إحدى المرتين قابل صدفة عبدالحليم حافظ في محل جروبي، ولا أعرف في أي جروبي قابله؟ هل قابله في جروبي طلعت حرب؟ أم قابله في جروبي عدلي؟ أم تم اللقاء في جروبي مصر الجديدة المواجه لقصر الاتحادية، حيث مقر رئيس الجمهورية الآن؟ وأيضا لم نعرف ماذا جرى بينه وبين عبدالحليم حافظ في هذا اللقاء العابر. سواء في حياته أو بعد رحيله، ثمة إجماع على أمر أساسي عند الكلام عن أنسي الحاج، ألا وهو أنه كان يرفض بشكل قاطع ومانع وجامع الإدلاء بأي حديث صحافي سواء عن نفسه كشاعر أو كصحافي أو حتى كإنسان، والمفارقة هنا أن من يرفض الإدلاء بأي حديث صحافي كان صحافيا، ووصل لرئاسة تحرير صحيفة، وبالتالي فالرجل مغموس حتى أطراف أصابعه في العمل الصحافي. والأحاديث الصحافية بالنسبة للشعراء والأدباء والإدلاء بها ليس عيبا ولا جريمة، والامتناع التام عنها ليس موقفا يمكن أن يحسب لهذا الممتنع أو ذاك، لأن الحديث الصحافي، خصوصا إن أجراه صحافي متخصص ونشر في جريدة لها قدر من التخصص أو ملحق يخص كتابة من يدلي بالحديث قد يكون مفيدا، وقد يقيم علاقة بين المبدع وقارئه، ربما لا تقوم هذه العلاقة عبر قراءة نصه الأدبي. من المؤكد أن الأحاديث التي أدلى بها نجيب محفوظ قبل نوبل وبعدها لا حصر لها، وقد قام أحد النقاد بحصر أحاديث نجيب محفوظ حتى ستينات القرن الماضي ونشرها في مجلدين في بيروت تحت عنوان: نجيب محفوظ يتحدث إليكم، والمجلدان يعكسان أحاديث نجيب محفوظ عندما لم تكن له أهمية إعلامية مثل التي كانت له بعد حصوله على نوبل سنة 1988، ولا أعتقد أن أحاديث نجيب محفوظ قللت من أهمية نتاجه الأدبي، ولا هزت هيبته ككاتب. الروائي الألماني توماس مان- وبحسب كتاب إبراهيم العريس لغة الذات والحداثة الدائمة ـ صدر عنه اخيراً كتاب عنوانه: أسئلة وأجوبة، في هذا الكتاب 70 حديثا صحافيا اختيرت من أصل سبعمئة حديث أدلى بها توماس مان في حياته، وتوماس مان هو توماس مان، ومن المؤكد أن إدلاءه بسبعمئة حديث صحافي ربما كانت الأفضل من بين أحاديث أخرى كثيرة، فإن هذا لم يقلل من نتاجه الأدبي، ولا هيبته الشخصية، لاحظت بعد رحيل أنسي الحاج اهتماما لبنانيًّا به فاق الوصف، وأنا لا أرى من الصحف التي تصدر من لبنان سوى جريدة الحياة، أقرؤها بشكل يومي، وإن كنت أتعامل معها باعتبارها جريدة مهاجرة تصدر من لندن، رغم أن إدارة تحريرها وطباعتها في بيروت الآن، يوم رحيله كتب رئيس تحرير الحياة غسان شيربل مقاله الافتتاحي عنه، وربما كانت المرة الأولى التي يخصص مقال افتتاحي في جريدة سياسية يومية لرثاء شاعر. داخل العدد صفحتان مخصصتان له، كتب فيهما أدونيس رسالة ثانية إلى أنسي الحاج، وكتب أيضا أمين معلوف وكتب معهما عبده وازن المحرر الثقافي لجريدة الحياة، وحنان الشيخ وخالدة سعيد وهاشم شفيق ومدير تحرير الحياة محمد علي فرحات، وأمجد ناصر وعيسى مخلوف وعبدالمنعم رمضان، ومعلوماتي أن مقال عبدالمنعم رمضان كان مكتوبا منذ فترة ولم يتم نشره إلا بعد رحيل أنسي الحاج، ويبدو أنه جرى اختصاره، لأن عبدالمنعم رمضان يكتب عادة مقالات المطولات. كتب في الصفحتين عبدالقادر الجنابي، صلاح ستيتة، محمد بنيس، سيف الرحبي، رفعت سلام، وهي كلها أمور محمودة ومشكورة، وأحيي عليها جريدة الحياة، لكن ثمة إحساس داخلني ولم أستطع الهروب منه، ولم أكن أريد الكتابة عنه، ألا وهو قطرية الاهتمام بشاعر رحل عن بلادنا، كنت أتمنى لو وجدت كل هذه الكتابة في صحيفة غير لبنانية. لكي أكون واضحا لن أملَّ من ترديد السؤال القديم: هل يستطيع أحد تحديد القطر العربي الذي ينتمي إليه المتنبي؟ أم أننا جميعا نقول عنه فقط انه شاعر عربي كبير؟، لن أصل لتصور يقول: كنت أتمنى اهتماما عربيا برحيل أنسي الحاج ونشر نتاجه الشعري حتى تتم قراءته بعد موت الشاعر وقراءة النص الشعري بمعزل عن مبدعه، بعد أن رحل عن عالمنا. نقلا عن الرأي
المفرد
بقلم سليم بوفنداسة
غاب أنسي الحاج في هدوء. لم يثر رحيله الصخب الذي يثيره الشعراء "الجماهيريون". مؤمنون به وأصدقاء استعانوا بلغته على وصفه في الغياب وفرشوا له الغيوم المناسبة، هو الذي عاش كما شاء ومات كما توقّع. لم يُذكر اسمه كثيرا في كراسات الدارسين الذين تعوّدوا على تصنيف الشعر العربي وتبويب أسمائه. وربما ذُكر عرضا …لقراءة المزيد
غاب أنسي الحاج في هدوء. لم يثر رحيله الصخب الذي يثيره الشعراء "الجماهيريون". مؤمنون به وأصدقاء استعانوا بلغته على وصفه في الغياب وفرشوا له الغيوم المناسبة، هو الذي عاش كما شاء ومات كما توقّع. لم يُذكر اسمه كثيرا في كراسات الدارسين الذين تعوّدوا على تصنيف الشعر العربي وتبويب أسمائه. وربما ذُكر عرضا عند التطرق إلى مجلة شعر ودورها باعتباره ثالث ثلاثة. وقطعا فإن ذلك لن ينل من مكانة هذا الشاعر الذي جاء باكرا وفعل مالم يفعل غيره في العربية، ففي الوقت الذي كان العرب يستمتعون فيه بالطقاطيق والأغاني الرومنسية الرديئة ظهر أنسي شاعرا ببلاغته الخاصة وقاموسه الرهيب وانتباهه المدهش إلى العالم ، تناسلت من لغته أسماء سقطت وأخرى ثبتت وظل أنسي في ذروة الهيجان مذ ألقى بـ "لن" إلى أن افترش الغيمة البيضاء التي زرعها بيديه في منتصف الهاوية ليخدع الموت المباغت ويعود منه. تعالى أنسي عن العصبيات والعنصريات العربية و تعالى عن الطوائف  و انتهى مُتّهما و مُلاما، لأنه لم يصدّق "الربيع العربي" كما فعل غيره من الشعراء الذين يستمدّون ثقافتهم السياسية من الفضائيات والجرائد. لم يكن أنسي غيره. كان هو حيثما كان. حفر مجراه  بسكينته الحادة ومضى فيه. و من الصعب على رجل بهذه الهوية أن ينتمي إلى الزمن العربي حيث يلبس الأفراد طيلة الحياة   أكفانا معدة سلفا.   وعزاؤه أنه كان يعرف فبنى الأسوار وانصرف إلى ما يراه عدّته "قلب أسود بالوحشة". غاب أنسي الحاج في هدوء. كبر أطفاله في اللغة. كبرت نساؤه الشقيات. كبر صمته. كبرت عزلته. ثقلت أغصانه بثماره،  فقرّر أن ينزل كالرعاة من الهضبة. غسل الشتاء ندمه فمدّ يده إلى يد الرسولة وراح يقتفي أثر صوتها  وهي تعده ببيت أبيض بعيد: بيتك ليس هنا تقول فيركض حتى يتوارى. أخذ الشاعر حظه مما أحب. فلننتبه إليه غائبا. و ليتعلم الشعراء من سيرته كيف يختفي الشاعر الحقيقي ليعيش. سليم بوفنداسة
زبغنيف هربرت
بقلم ترجمة الخضر شودار
بلا تحسب تجاوزتُ حدودَ أسنانها و ابتلعتُ لسانها الرشيق. هو الآن يعيش بداخلي مثل سمكة يبانية. يمسّ حفيفُها قلبي و غشائي الصدري كما لو أنها تحتك بجدران أكواريوم. تهيّج غرينًا في أعماقي. هي التي حرَمتُها من الصوت تحدّق فيّ بعينين واسعتين من الدهشة مُترقبةً كلمة مني. حتى الآن ، لا أعرف بأي لسان أخاطبها …لقراءة المزيد
بلا تحسب تجاوزتُ حدودَ أسنانها و ابتلعتُ لسانها الرشيق. هو الآن يعيش بداخلي مثل سمكة يبانية. يمسّ حفيفُها قلبي و غشائي الصدري كما لو أنها تحتك بجدران أكواريوم. تهيّج غرينًا في أعماقي. هي التي حرَمتُها من الصوت تحدّق فيّ بعينين واسعتين من الدهشة مُترقبةً كلمة مني. حتى الآن ، لا أعرف بأي لسان أخاطبها – بلسانها المسروق أم بذلك الذي ذاب من شدة الحلاوة في فمي. *** كل أعضاء البشر الداخلية ملساء و بلا شَعر. المعدة، الأمعاء، الرئتان كلها صلعاء. وحده القلب بشعر قان و كثيف و أحيانا طويل في انسياب. إنها معضلة. أن يهجع شَعر القلب في مجرى الدم كمثل نباتات جوفية في الماء. شَعر في الغالب يغزوه الدود . إذ عليك أن تحب بعمق كي تفلي هذه الطفيليات الدقيقة الهائجة من شَعر قلب حبيبك. *** كان مسرحيا بامتياز. انتصب أمام المرآة في طقمه الأسود و على سترته زهرة. رفع المسدس إلى فمه و انتظر أن تسخن الماسورة قليلا. ثم و هو يبتسم في ارتباك للفكرة ضغط على الزناد. هوى مثل معطف إنزلق من على كتفين. لكن روحه ظلت لبرهة واقفة. تحرّك رأسها، و تخفّ أكثر فأكثر. ثم، و بنفور دخلت في الجسد مضرجة حتى أقصاها، إلى أن أخذت حرارتها تخمد حدَّ حرارة الأشياء التي هي كما نعرف بشارة عمر طويل.
الفلانتاين لناس و ناس
بقلم هاني نديم
الفالانتاين لناس وناس لم أكن قد سمعت بعيد الحب، فقد كنا مشغولين في جيلنا بعيد الشجرة وعيد العمال وما إلى هنالك من احتفالات تتطلب لبس بدلات السفاري الكالحة والمشي في مسيرات. تلك الفتاة الأرمنية التي ابتلاها الله وأحبتني، أهدتني دباً أحمراً كبيراً جداً ((بحجمي تقريبا آنذاك)) كتب عليه: * أحببته لأنه …لقراءة المزيد
الفالانتاين لناس وناس لم أكن قد سمعت بعيد الحب، فقد كنا مشغولين في جيلنا بعيد الشجرة وعيد العمال وما إلى هنالك من احتفالات تتطلب لبس بدلات السفاري الكالحة والمشي في مسيرات. تلك الفتاة الأرمنية التي ابتلاها الله وأحبتني، أهدتني دباً أحمراً كبيراً جداً ((بحجمي تقريبا آنذاك)) كتب عليه: * أحببته لأنه يشبهك!! وكانت تلك العبارة لقروي مثلي، كان مصارعاً قرأ البؤساء بالصدفة، طعنةً في الصميم رميته في وجهها بنصف الطريق ومشيت مرفوع الرأس لفتاة أخرى أهديها وتهديني "كاسيتات أم كلثوم وسكّر نبات" اليوم وقد ودعت الأربعين، كل سنة فيها أكبر من خمسة دببة؛ كل دب أحمر كبير الحجم وراء زجاج المحال...هو حسرتي التي تكبر معي على آلما.. ودب آلما كل دبّ وأنت بخير أيها القلب
الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله يبلغ قمة كليمنجارو مع معطوبي حرب فلسطينيين
بقلم إبراهيم نصر الله
ياسمين من نابلس ومعتصم من غزة يافعان فلسطينيان فقدا ساقيهما في ظل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بل أن معتصم فقد ساقه بقنبلة إسرائيلية، سيصعد كلاهما قمة جبل كلمنجارو، رابع أعلى قمة في العالم، في رحلة «صعود من أجل الأمل». هدف الرحلة دعم أطفال فلسطين والعرب ولتسليط الضوء على …لقراءة المزيد
ياسمين من نابلس ومعتصم من غزة يافعان فلسطينيان فقدا ساقيهما في ظل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بل أن معتصم فقد ساقه بقنبلة إسرائيلية، سيصعد كلاهما قمة جبل كلمنجارو، رابع أعلى قمة في العالم، في رحلة «صعود من أجل الأمل». هدف الرحلة دعم أطفال فلسطين والعرب ولتسليط الضوء على معانتهم. الشاعر إبراهيم نصر الله قرر أن يدعم الرحلة المقرر أن تبدأ في 17 يناير الجاري ومرافقة ياسمين ومعتصم في رحلتهما الجبلية وسيصعد إلى قمة كلمنجارو مع عدد آخر من المتطوعين، فكتب النص التالي وخص به جريدة «الراي»: بكُم سيصعدون الجبل معهم ستصلون القمة قبل أكثر من عشر سنوات كتبت ديواني الشعري (مرايا الملائكة) عن طفلة فلسطينية استشهدت بقذيفة دبابة إسرائيلية في غزة، كان الديوان المكرس بأكمله لها بمثابة سيرة متخيلة لطفلة في الشهر الرابع من عمرها، لم يتح لها القهر والظلم وسطوة الموت أن تمشي على قدميها. كنت أكتبه وأنا أحاول ما استطعت أن أكتب نصا جيدا لا يتيح لهم أن يقتلوها مرة ثانية! ذلك الديوان ترك أثرا عميقا في داخلي، كان صعبا، مرهقا، وقاسيا على المستوى العاطفي بالنسبة لي، حتى أنني كنت على يقين أيامها من أنني لن أعود إلى الشعر ثانية، لأن المعاناة التي عشتها مع كل كلمة من قصائده الثلاث والثلاثين، كانت كافية لسحق قلب شاعر... منذ أشهر التقيت بطلة صعود الجبال الفلسطينية الصديقة العزيزة سوزان الهوبي، التي كانت أول امرأة عربية تصعد قمة إفرست. حدّثتني عن مشروع تنظيم رحلة إلى قمة جبل كلمنجارو دعما لجمعية إغاثة أطفال فلسطين التي يعود لها الفضل في علاج آلاف الحالات لأطفال فلسطينيين، سواء أكانوا مصابين بأمراض أو من أولئك الأطفال الذين تسببت قوات الاحتلال الصهيونية ببتر أعضائهم أو فقئ أعينهم، أو إحداث أضرار بليغة في أعضائهم الداخلية. هدف الجمعية، الذي تم إنشاؤها خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وما رافقها من بطش همجي بأطفال فلسطين، هو معالجة هؤلاء الأطفال في الداخل، ونقل الحالات المستعصية لتقديم العلاج اللازم لها في الخارج. أحسست فورا أن مشروع هذه الرحلة النبيلة ضروري ومهم، ولكن حين سمعت أن المتطوعين سيرافقون، في طريق الصعود إلى القمة التي تحتل المرتبة الرابعة بين جبال العالم ارتفاعا، سيرافقون أطفالا فلسطينيين بترت سيقانهم، أدركت أن المشروع أكثر ضرورة وأكثر أهمية، وانتابتني أحاسيس عميقة التأثير في حزنها وفي فخرها أيضا، إذ ثمة أطفال فلسطينيون سيحملون رسالتهم ويرسلونها إلى العالم كله من فوق قمة ذلك الجبل، وسيقولون لذلك الجيش الصهيوني الذي أفقدهم أجزاء من أجسامهم، بأنهم لم يُهزموا، ولن يُهزموا، وسيثبتون أنهم، بما تبقى لهم من أرجل، قادرين على أن يقولوا للبشرية: نحن أبناء هذه الحياة، أبناء شعب يقاتل من أجل حريته منذ أكثر من مائة عام، وأننا لن نُهزم. شرحتْ لي سوزان أن ارتفاع القمة هو ستة آلاف متر، وأن على المشاركين أن يسيروا مسافة ثمانين كيلومترا كي يبلغوها، في ظروف مناخية متعددة، فذلك الطقس الذي سينعم به المتطوعون في السهول المحيطة بالجبل، سيتلاشى قليلا قليلا، مع كل خطوة يخطونها في طريقهم إلى القمة الثلجية، وسيغدو أكثر قسوة. بعد فترة عدت والتقيت بسوزان، وتحدثنا في الموضوع ثانية، وشرحت لي أن عدد المشاركين في الحملة من الأطفال وصل إلى ثلاثة، لكن أحد الأطفال العرب انسحب، وهكذا سيقتصر العدد على فتى فلسطيني هو معتصم أبو كرش من غزة، وفتاة فلسطينية هي ياسمين النجار من مدينة نابلس. لا أعرف كيف استعدت تلك الأبيات الأخيرة، من القصيدة الأخيرة، من ديوان (مرايا الملائكة): هناك الكثير ولكنهم ههنا لا يريدون غير الأقلْ جدّة قرب رأس الصغيرة تحكي حكاياتها لم تزر ذات يوم طبيبا ولم تتناول دواءً تدور كزيتونة في السهول وقبل صياح الديوك تشقُّ دروبَ الأملْ وبصحَّتها يضربون المثلْ! هناك الكثير... ولكنهم ههنا لا يريدون غير الأقل: صعود الجبل. يا إلهي، كأنهم سيقومون بما لم تستطع إيمان حجو، الشهيدة، ابنة الشهور الأربعة، كأنهم سيحققون أمنيات القصيدة بتصميمهم وإيمانهم وعرقهم وقوة أرواحهم، وسيمسكون بيد إيمان وأيادي آلاف الأطفال في فلسطين وفي كل أنحاء العالم وهم يسيرون نحو القمة. هكذا وجدت نفسي أعرض على سوزان أن أكون واحدا من المتطوعين. كان يمكن أن أكتفي بالدعم المعنوي، والمادي أيضا، بعيدا عن مشاركتي العملية في هذه الرحلة، ولكنني أحسست أن علي ألا أترك معتصم وياسمين يصعدان الجبل وحدهما، أن علي أن أكمل سيرة إيمان بأن أساعدها في صعود الجبل الذي تمنت أن تصعده في القصيدة، معهم، أن علي ألا أترك قصيدتي تصعد الجبل وحدها دون شاعرها. حين دخلنا في موضوع التفاصيل، تبين لي أنها ليست سهلة، فعليّ أن أتدرب كثيرا لأكون قادرا على الصعود وتقديم المساعدة أيضا إن احتاج إليها آخرون، كما تبين أن تكاليف الرحلة باهظة فعلا. هكذا، ستكون مشاركتي، مثل مشاركات غيري من المتطوعين، الذين تحملوا نفقاتهم كلها، أن نصعد الجبل وأن نعمل ما استطعنا على جمع التبرعات لهذا المشروع، الذي يحلم المشاركون فيه بجمع مليون دولار لجمعية إغاثة أطفال فلسطين، عبر صفحات شخصية أنشأتها الجمعية لكل متطوّع، حيث سيحاول كل متطوع منا أن يجمع أكبر قدر من التبرعات عبر صفحته، وتوضع التبرعات مباشرة، من قبل المتبرع، في حساب الجمعية. لقد قدمت الجمعية العلاج اللازم لمعتصم وياسمين، كما قدّمته لآلاف غيرهما، وأدرك الاثنان ببصيرتهما الإنسانية العميقة، أن دورهما قد جاء لتقديم المساعدة لأطفال آخرين، في ظل وجود ضحايا جدد كل يوم، وضحايا لم يجدوا العلاج بعد، بين صفوف أطفال الفلسطينيين في الداخل والخارج أيضا. لم تزل أمامنا أسابيع قليلة لصعود الجبل، فالرحلة تبدأ يوم السابع عشر من شهر كانون الثاني، يناير 2014، ولكنني منذ الآن أحس بذلك التغير العميق الذي يصيبني، وأنا أعد نفسي لمرافقة هذين البطلين لبلوغ القمة، للتعرف إليهما أكثر، للتعرف على جيل كامل من الأطفال الذين سعى الجيش الصهيوني بكل ما لديه من أسلحة الدمار أن يحرمهم من طفولتهم، من لعبهم، وأن يسد أمامهم دروب الأمل التي شقتها لهم أمهاتهم وجدّاتهم وآباؤهم وأجدادهم، والتعرف أيضا إلى عدد من النساء والرجال النبلاء، عربا وأجانب، الذي سيأتون من عدة قارات. كل خطوة سيخطوها معتصم وتخطوها ياسمين نحو القمة، ستكون عنوانا لكل خطوة سيخطوها أطفال فلسطين نحو حريتهم، خارجين من واقع اليأس إلى شمس الحرية والأمل. ولكن، لماذا كلمنجارو؟! إنه الجبل الذي ألهم القارة الإفريقية، في رحلتها إلى الحرية، حيث كانت تنزانيا التي يقع فيها الجبل، أول بلد إفريقي يتحرر من الاستعمار وينال استقلاله. ذات يوم كتب أحد قادة حركة التحرير التنزانية: «سنوقد شمعة على قمة الجبل لتضيء خارج حدودنا وتعطي الشعوب: الأمل في وضع يسوده اليأس، الحب في وضع يسوده فيه الكره، والإحساس بالكرامة في وضع يسود فيه الإذلال». نقلا عن جريدة الرأي
سنة قديمة أخرى
بقلم سليم بوفنداسة
تلهو رياح قديمة  بفستانها البالي فتتوارى خلف سنة تشبهها. لستُ جديدة، لقد تكرّر عبوري ، لكن لا شيء هنا يدفع إلى تغيير الممشى والفستان. منذ ظهرتم   فوق هذه الجبال والصحاري وأنتم تردّدون الأمنيات ذاتها وتتبادلون كؤوس الأحقاد. تتوهمون أنكم  خير من خرج بين الكائنات  وتنصرفون إلى …لقراءة المزيد
تلهو رياح قديمة  بفستانها البالي فتتوارى خلف سنة تشبهها. لستُ جديدة، لقد تكرّر عبوري ، لكن لا شيء هنا يدفع إلى تغيير الممشى والفستان. منذ ظهرتم   فوق هذه الجبال والصحاري وأنتم تردّدون الأمنيات ذاتها وتتبادلون كؤوس الأحقاد. تتوهمون أنكم  خير من خرج بين الكائنات  وتنصرفون إلى قتال تتغيّر فيه الأسلحة ولا تتغيّر الأيدي. ليس لديكم ما يغري. ما يلمع فيكم ليس معدنا ثمينا والصفات التي تلبسون ضيقة على أجسادكم. مقولاتكم لا تدل عليكم. تدعون الذهاب إلى المستقبل وأنتم ذاهبون إلى الماضي المنقضي. لذلك أمشي بالفستان ذاته  ولا أغيّر الممشى. لا أغير اسمي. لا أغير ما بنفسي. لا شيء  يهزني. لا شيء يدفعني لتغيير سيرتي ومسيرتي. تطل السنة  الجديدة بالتجاعيد القديمة.  ثمة سوء تقدير للزمن وسوء احترام. في أي سنة نحن الآن وفي أي وقت، إن أخذنا في الحسبان المظاهر البدائية التي يجري بها تدبير شؤون حياتنا؟ سنكون في سنة سحيقة أخذا بمسار الأمم في ترتيب الأحوال وتحصيل المعارف والعلوم و تسهيل  سبل العيش. نعم، نحن مجرد قبائل بدائية تدعي المدنية وتنسب  نفسها ظلما إلى عصر لا تمتلك أسباب التواجد فيه. بدائية في السياسة والثقافة و الاجتماع. قتال عند منابع النفط. قتال عند أبواب القصور. خداع ومذلة وجوع في الرؤوس. هوس. خوف مزمن. كذب. توهمات. هذيان. ادعاء. امتثال. خضوع. تظاهر. لكأن هذا الجزء من الأرض غرق في ظلمة. لكأن الوقت يابس فيه. ولا بأس أن نلقي على الغير تهمة إبعادنا من المسرح الكوني أو ننحي باللائمة على  تاريخ غير منصف خصّنا بالأدوار السيئة في رواياته. لا بأس أن نستنجد بالخرافات استجلابا للاطمئنان، ولا بأس أن يخرج  لنا شيوخ من عباءاتهم  المعفرة نماذج الدول الصالحة للمستقبل  أو يخرج لنا عساكر من قبعاتهم ثعابين الخلاص. سنة قديمة تتكرّر كل سنة. بالفستان القديم ذاته و الصفات  اليتيمة في القواميس. سنة تثقل ميزان اليأس. سنة تضيع من الحساب. ولا شيء يحدث غير كلام يعاد.           هكذا يشيخ الانتظار وتشيخ الشعوب والأمنيات.  نقلا عن جريدة النصر الجزائرية
رواية “ثقوب زرقاء”... حكاية خرابات تفترسنا
بقلم محمد بن زيان
يواصل الخير شوار مراكمة منجزه السردي، برواية “ثقوب زرقاء” التي نسج بها وحبك نصا أظهر فيه قدرته على حبك الحكاية وهندسة معماريتها.. ففي روايته الأخيرة دخل بنا عوالم برزخية بين الواقعي والمتخيّل، رواية حملت وصل وفصل مع عوالم روايتيه السابقيتين، وصل بالحبكة التي عرف بها القراء شوار كأحد …لقراءة المزيد
يواصل الخير شوار مراكمة منجزه السردي، برواية “ثقوب زرقاء” التي نسج بها وحبك نصا أظهر فيه قدرته على حبك الحكاية وهندسة معماريتها.. ففي روايته الأخيرة دخل بنا عوالم برزخية بين الواقعي والمتخيّل، رواية حملت وصل وفصل مع عوالم روايتيه السابقيتين، وصل بالحبكة التي عرف بها القراء شوار كأحد المتميزين في تجربتهم السردية بالنزوع نحو الأسطوري وتوليد الحكي المتضمن للمفارق والمطابق، وفي المفارقة المطابقة وذلك من أسرار الحبكة.
في معمارية ومعجمية النص تكمن الرؤية والخيارات، رؤية تتأسس عليها خيارات جمالية لذات مفردة هي ذات الكاتب، والفردي متشابك مع الجمعي، تشابكا يجل كل فرد، فرد بصيغة الجمع ـ بتعبير أدونيس ـ فالمبدع يتصل منفصلا وينفصل متصلا، وفي ذلك قلقه المنتج لنصه.
وبناء على ذلك تفتح لنا الرواية بما تحمله مجالا لتمثل سياقا وقراءة ذات تكابد رحلة لملمة أبعاضها.
في “ثقوب زرقاء” يتجه شوار اتجاها مستثمرا لتجربته الصحفية، منطلقا كما ذكر من روبرتاج استفز الروائي فيه لصياغة ما لم يسعه الروبرتاج.. وشوار ليس بدعا في هذا السياق، فالكثير من الكتاب انطلقوا من خبر صحفي أو واقعة متداولة لصياغة أعمالهم، ونذكر منهم في هذا السياق الروائي إرنست همنجواي في رواياته المنطلقة من مغامراته في الحرب والصيد والروائي الكولمبي غارسيا ماركيز والروائي نجيب محفوظ في رواية “اللص والكلاب” مثلا.
حدث صغير عابر يمكن أن يكون منطلقا لتمثل تعقيدات وضع مركب، والمبدع يباشر بنية الوعي جماليا بتجريد العابر من العابر ليرصد (الميتا) فيه... من حدث محرك ينطلق السارد متوغلا في تلك الغابة التي تحدث عنها إيكو، غابة السرد بأدغالها التي تثير الرهبة وتثير الرغبة في مغامرة البحث عن فهم وعن تحديد وعن إدراك.
ينطلق من حادثة سرعان ما تتحول إلى متاهة صراعات نفسية ترتد فتستحضر بقدر ما يختلط التذكر والتمثل... وبتمكن حبك شوار رواية منسوجة بما يحيل للأسطوري والنفسي والبوليسي، وبحبكة تنتمي لخيار شوار كروائي مسكون باستحضار الغرائبي لتفكيك شيفرات واقع مركب تحول إلى ما يتجاوز كل الغرائبيات.
رواية شوار ترينا الوجود في المفقود والاستحضار في الغياب... الثقوب الزرقاء التي تبدو في الجثة، هي ثقوب ذاكرة تتشتت لتكتب بالشتات مدونة الضياع في مدينة تتكوم متورمة، تورما يتسرب فظاعة وتفسخا... رواية تخترق المشخص لتنسج بالمتخيّل حكاية الهامش التي غالبا ما تستهلك في أخبار الحوادث. وبتكثيف بليغ تمكن شوار من توليد نص نابض بما يثير ويبعث على قراءة توليد لدلالات تتناسل مع سرد يستحضر أحوال وتحولات أمكنة عرفت رعبا وفظاعة، واصطدم المارة فيها برؤوس مقطوعة... رأس الجثة الذي أثار محاورة عنها تعيدنا لقصيدة “راس بنادم” التراثية الشهيرة.
في التداخل بين الواقعي والمتخيّل جدل الرواية كاشتغال جمالي يؤسس بشبكته الدلالية ومعماريته الانزياح الذي يصغ رؤية تتشابك وفي الحين ذاته تتمايّز مع رؤى تتضمنّها خطابات أخرى فالأدب كما يقول تودروف: “لا ينشأ في الفراغ، بل في حضن مجموع من الخطابات الحية التي يشاركها في خصائص عديدة”.
يحيل معجم الرواية وتيماتها إلى الرحم الذي حمل وأنجب الحكاية، إلى واقع ينحت منه الروائي نصه وينسج الشبكة الدلالية بحمولتها.. نقرأ في الرواية عن المجنون والمتشرد وعن البناية المهجورة، وعن الرأس المفصول عن الجسد، عن العنف الذي ينتجه عنفا أكبر، نقرأ عن الذاكرة المضطربة والمتشققة في محنة الشقوق والثقوب... وفي عنوان الرواية كعتبة للنص ما يختزل بتكثيف بليغ حمولة الرواية... الثقوب ثغرات التشتت والضياع، تشتت الذاكرة واختلاط المدركات بين الحقيقي والمزيف، بين الواقع والوهم .. والثقوب زرقاء، زرقة البقع التي ظهرت على وجه الجثة والموت بتلك الحالة في تخريج يحاول التأويل قد تعني حصاد التفسخ الذي أدرك مجتمعا والتهم مدينة كبيرة يتوارى في هوامشها وأقبيتها متشردون ينشدون المأوى المادي والمعنوي، ينشدون السكن والسكينة.
الرأس التي تطارد الصحفي في أحلامه وتؤرقه هي رأس المحنة، محنة البحث عن تحقيق الحقيقة المنفلتة في خضم التضارب وذلك شأن التفاصيل التي تتأسس على حدث صغير ثم تتشعب فتحجب بتدفقها الحقيقي وتكثير الذي يشبه، ففي التفاصيل يسكن الشيطان كما يقول المثل.
تفاصيل متداخلة، تداخلا يفارق ليطابق ويشتت ليلّم ويضم، تتداخل الشخصيات والأزمنة والمدركات وتتقاطع عند حضور الضياع في مدينة تزداد افتراسا وتوحشا ببشر يفقدون بشريتهم بالافتراس الذي هدهم وزرع فيهم جينات الشراسة كما يحدث في حكايات أفلام مصاصي الدماء.
ورواية “ثقوب زرقاء” تمثل قراءة التحولات التي عرفناها بتجريد إبداعي تغذى من المشخص والمجسد لكنه انفلت فتحرر من التقريرية والمباشرة واخترق العابر ليعبر بالدوال نحو التموضع الذي يتسلل إلى دهاليز المكان والكيان... الرواية حكاية مكان أيضا.رواية عن المكان الذي تهندس بالخراب فافترسنا وشتت أبعاضنا فتأجج فينا البحث عن تحقق التبس بالمستحيل في متاهات زلزلت فاختلط الحقيقي بالمتوهم.
هي رواية محققة لأدبيتها كنص يصغ بالانزياح ما يشحن باختراق العابر والتوهج بالحبث عن المتواري، وتلك خاصية الأدب كما عبّر تودروف: “لو ساءلت نفسي اليوم لماذا أحب الأدب، فالجواب الذي يتبادر عفويا إلى ذهني هو: لأنه يعينني على أن أحيا”.
--------------------------
المصدر/ جريدة الجزائر نيوز
رسالة إلى إمبراطور قادم..
بقلم السعيد بوطاجين
لم يكن في نيتي أن أكتب لك في يوم ما، فأنا مواطن احتياطي لا شأن له في هذه البلاد الفتَاكة التي أصبحت خاصة باللصوص الذين احتكروا الحق والحقيقة. لكن مدير الجريدة طلب مني كتابة رسالة إلى جهة ما. لم تعد هناك في حياتي جهات واضحة المعالم، كل شيء غامض، ما يشبه العمى المطبق. وفكرت في الشيطان الذي أصبح ملاكا …لقراءة المزيد
لم يكن في نيتي أن أكتب لك في يوم ما، فأنا مواطن احتياطي لا شأن له في هذه البلاد الفتَاكة التي أصبحت خاصة باللصوص الذين احتكروا الحق والحقيقة. لكن مدير الجريدة طلب مني كتابة رسالة إلى جهة ما. لم تعد هناك في حياتي جهات واضحة المعالم، كل شيء غامض، ما يشبه العمى المطبق. وفكرت في الشيطان الذي أصبح ملاكا لكثرة الشياطين الذين استولوا على مهنته. فكرت في المقابر التي تشبهنا، لكني فضلت أن أتركها بعيدة عن تعاستنا المرصعة بالخبل. فكرت في موضوعات وفي شخصيات لا حصر لها، واستقر بي الأمر أن أراسل رئيسا افتراضيا، أو إمبراطوريا، الأمر سيان في هذا الوقت الكالح الكاسح المالح.سيادة الرئيس القادم أو جلالة الملك أو الأمير المبجل أو الإمبراطور الأعظم، حسب التحوَلات الممكنة، لأن مفهوم الرئيس في هذا الوطن العربي مفهوم مضحك وعبثي. قد تنتخب الرعية الملعونة رئيسا أو لا تنتخبه فيصبح بقدرة قادر سلطانا وملكا وأميرا وجنرالا وإمبراطورا في الوقت نفسه، أو ربَا من الأرباب الذين لا يخطئون في اتخاذ القرارات الخاطئة. وإذن:سيادة الرئيس الملك الأمير الإمبراطور الجنرال وسلطان السلاطين. بعد التحية والتقدير والإجلال والاحترام لشخصك الموقَر بمناسبة اعتلائك سدة الحكم في هذا الوطن العظيم، وبمناسبة العام الجديد الذي لن يأتي في هذه الظروف المظلمة، وبمناسبة كل شيء ولا شيء، أقول لفخامتك وسموك وجلالتك وحضرتك وللألقاب الأخرى التي قد تضيفها إلى مجدك:أنا واحد من الرعية التي ستحكمها بحق أو بغير حق. ولدت في الثورة، وكنت بحجم وسادة لمَا اندلع الاستقلال. أقول اندلع لأن المسائل تندلع في هذا البلد، تندلع الاجتماعات والقرارات والصفقات والأعياد والسرقات ووجهات النظر، تماما كما تندلع الحرب التي لم تتوقف. كبرت بالصدفة وخطأ عشت قليلا. بالكاد كنت أصل إلى نهاية الأسبوع دون أن أصاب بسكتة قلبية، أو دون أن أنتحر من شدة اليأس والثرثرة، ثرثرة المسؤولين والساسة والعارفين والمشعوذين والعلماء الذين يشكلون بطانة السوء.بالمناسبة: السياسيون في هذا البلد يقززونني، إذ كلما سمعتهم يقولون إسهالا فصيحا أو عاميَا أتوب وأتوضأ الوضوء الأكبر، أستغفر الله وأردد:  “إنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثمَ رددناه أسفل سافلين”. ثم أكفر من جديد عندما أراهم مجتمعين يخرطون ويتأتئون وينتفشون كالديكة المذبوحة. يخلق الله ما يشاء. السياسيون في الجزائر الطاعون يشبههم، كما الكوليرا والقاذورات وسرطان الدم والرئة، لا شفاء منه.سيادة الرئيس الملك الإمبراطور: أحيطكم علما بأن هذا الوطن ليس بخير، ولن يكون بخير ما دامت هناك قوافل من اللصوص والمتملقين والمنافقين والكذابين الذين يخرجون يوميَا من البر والبحر والجو، من تحت الحجارة ومن قنوات صرف المياه، كالجرذان والصراصير. بطانة السوء تلك هي الوحيدة القابلة للنموَ في وطن لا نستحقه كما الناس الذين يستحقون أوطانهم عن جدارة. إنَ وطنا مليئا باللصوص والخربشة لا يمكن أن يذهب إلى المستقبل.ولأن الرعية تقلد الراعي فقد أصيبت بالعدوى، ولا حول ولا قوَة إلاَ بالله. فإذا حدث أن نزلتم إلى الواقع، بعيدا عن إقامتكم الخرافية وما يصلكم من بهتان المستشارين والكذابين، فإنَ من الخطى التي يجب القيام بها النظر إلى ما حولك، إلى ذلك الدود العظيم الذي يحيق بك، ثمَ إلى هذه المدن التي كان يفتخر بها من سبقوك إلى الكرسي التي تجلس عليه لتفكر في واقع الناس ومصائرهم، أو تتظاهر بذلك وأنت تفكر في حاشيتك وفيك. عليك أن تقرأ ما في مدن العار والوسخ والرذيلة والفوضى.من واجبك فخامة كذا، أو جلالة كذا، سواء كنت رئيسا ملكا أو إمبراطورا أو ما شئت، أن تنظر إلى طريقة تشييد هذا الخراب بأموال النفط والمحروقات التي أحرقتنا، هذه القبور والمحتشدات التي يسمَونها مدنا، وهذي الزنازين والبناءات الفوضوية التي تنجز تحت الرعاية السامية لرب العمران والتخطيط. أنا أقترح عليك، كمواطن لا رأي له في فسادهم، لا ناقة له ولا عنزة، استحداث وزارة للجمال تشرف على وزارة المحتشدات علنا نشيد بلدا مشرفا كبلدان الناس، ليس قمامات نسميها ولايات تعتدي على البصر والذوق.وعليك أيضا أن تسأل عن سر توزيع الأراضي والعقار على بني أنف الخنزير، وبني أنف القرد، وبني أنف الكلب والدب والدودة، كما تم الاستيلاء على المناصب وعلى ملكية الأمة غداة اندلاع الاستقلال وبعده، أي منذ واحد وخمسين سنة من السرقة. هناك خلل: في الوقت الذي كان الفقراء يحتفلون باسترجاع السيادة الوطنية في القرى الفقيرة كان الآخرون يقتسمون المدن والبلد. كانوا ينتظرون أن يطرد الشهداء الأعداء للسطو على الحرية. عفا الله عمَا سلف ورحم البارئ أولئك الذين منحونا هذه الأرض، ومنحوا الرعاة المناصب السامية وفرصة ارتداء النظارات وسرقة أموال الأمة نهارا جهارا.شيء آخر جلالة الملك أو حضارات اللواء الإمبراطور الذي لن تخفاه خافية: كل الأرباب الذين سبقوك كانوا يتحدثون عن امتلاك المعرفة الكلية، كانوا يعلمون الجهر وما خفي، وبالمقابل، كان المعاونون يهربون البلد إلى البنوك الأجنبية من الموانئ والمطارات، برا وبحرا وجوا، إلى أن نفد الوطن ولم يبق فيه سوى فتاتهم ومرضهم وقذارتهم وبؤسنا. فلان وفلان وفلان وفلان: كلهم سارقون ومتملقون وخنازير ومنافقون وكذَابون وأباطرة وجاهلون وتافهون ورديئون، وعليك أن تسأل عنهم الناس المتعبين لأن معاونيك القادمون لن ينقلوا لك الحقيقة. سيكونون كالذين سبقوهم إلى استنزاف الثروات وبناء الفوضى لذر الرماد في الأرواح بعد أن امتلأت العيون غبارا وألما. من يحاكم هؤلاء؟ ومن يحاكم من؟جلالة كذا: كان مجلس النواب مكونا في العهود البائدة التي تذكرنا بالفضائح والعار من تجار المخدرات والحلاقين والحلاقات ورعاة البقر والأميين والأميات وقطاع الطرق والمرتشين وأصحاب الأموال المسروقة. تلك الكائنات التي من فصيلة الرخويات والفقاريات والفاشلين والراسبين في المدرسة الابتدائية هي التي كانت تخطط للمستقبل بالتصفيق ورفع الأيدي والأرجل دفعة واحدة، ودون شفقة، مقابل راتب مغر. لذلك لم نكن بخير، ولن نكون بخير عندما تتشكل أعلى الهيئات من هذا البؤس الأعظم الذي جعل الأمم تتخذنا مثالا للسخرية الفاحشة.لقد تمَ التخطيط للمستقبل تأسيس على التخطيط للجيب والأمعاء، وتلك حدود الذكاء، ذكاؤهم الذي لا نظير له. الفساد أيها الحاكم القادم منتشر في كل الأصقاع، لكن الفساد في الجزائر بلغ درجة من الاحترافية المرة التي تجاوزت ما ورد في الأساطير. لقد غدت أنابيب النفط تصب مباشرة في الحسابات الخاصة بأولئك الذين تعرفهم ويعرفهم القاصي والداني. أصبح كل مسؤول لصا بالضرورة، وكل سياسي ومدير ورئيس بلدية مشروع لص قادم من سراديب العار. الانتخابات نفسها مدخل إلى السرقة الموصوفة. يجب إلغاء الانتخابات إن كنت كالذين سبقوك. عليك بتعيين من شئت، من نفسك إلى الوزير إلى السفير إلى المستشار إلى رئيس الطباخين ومدرب الفريق الوطني وعلامات الوقف وحاذي البعير حفاظا على هيبتك، وحفظا للمال العام الذي لا أحد يرعاه سوى اللصوص.لن أقول لك يجب قطع أيدي ورؤوس المساعدين الذين سرقوا وابتزوا وكذبوا: سوء ائتمان وخيانة عظمى تتبعها خيانات أعظم. قد يتطلب ذلك تدريب فرق واستحداث وزارة لإنتاج السيوف الكافية للقيام بالمهمَة المستحيلة، فمن لا تقطع يداه ورجلاه تقطع على الأقل أصابعه، وذلك أضعف الإيمان. لهذا لن نكون بخير، ما عدا في الخطب العابرة للقارات، وفي الخطب النفاثات في العقد، وفي الاجتماعات المسيلة للدموع وفي الأعياد المؤلمة. لقد كنا شعبا عظيما على الورق، كما كانت هناك حكومات مدججة بفائض الكفاءة المتخصصة في الفساد. والعياذ بالله.سيادة لا أدري تحديدا: ما سرقته بطانة السوء ومشتقاتها، حسب ما تناقلته الألسن وتداولته الدول، يعادل ميزانية أسبانيا أو البرتغال أو قبرص أو اليونان، ويفوق ميزانية بعض الدول الأفريقية والدول المجاورة للمملكة أو السلطنة أو الإمارة أو الإمبراطورية أو الجمهورية الفاشلة في أدائها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعمراني والأمني والتعليمي. ونتحدث عن محاكمة المفسدين؟؟؟ الفاسد لا يحاكم الفاسد، إنَما يؤازره في السراء والضراء.ملاحظة أخرى: هل قدر لنا أن نعيش بالنفط وأرضنا قادرة على تزويد العالم بالكرز والبرتقال والقمح والتمر؟ أصبحت الأراضي الزراعية عقارا وإسمنتا ومستودعات وفيلات مشبوهة كلها. وأما الرمل فيعيش وحده بانتظار أن يمنوا عليه بفكرة. لا أفكار لنا خارج التفكير في السطو. تلك هي الهواية المفضلة قبل مجيئك أيها الزعيم القادم، عن طريق الانتخابات المزورة أو عن طريق الحق الإلهي في السلطة المقدسة.هناك حقيقة وجب أن تؤخذ في الحسبان: الناس لا يصابون بالانهيارات العصبية عبثا، لا يموتون بالسكتة القلبية عبثا، لا ينتحرون مجانا، لا يهاجرون بلا سبب، لا يأكلهم البحر لأنهم وجدوا وطنا يحميهم كما يحمي اللصوص المنتشرين في المؤسسات العمومية ودواليب أجهزة الدولة. الناس كرهوا حياتهم. أما الآخرون فينعمون بأموال هؤلاء الناس، بعيدا عن الرقابة. الرقابة تراقب الفقراء وتحكم بالسجن على من يسرق قطعة خبز من السارق الكبير.طلب: سيادة السيد القادم إلينا من جهة لا نعرفها: البلد امتلأ بالحفر والممهلات والأوساخ والذباب والبناء الفوضوي والصراصير والقمامات والعلب والضمادات والجرذان والحفاظات الملقاة هنا وهناك، بدل الأشجار والنباتات والورد والعصافير. لذا نرجو منك التقليل منها إن كانت تسيء إلى البلاد والعباد، أو إغراق البلد فيها إن كانت نافعة وضرورية لهذا المواطن.هذه رسالتي إليك، أو ذرة من الرسالة قبل أن أختنق، وقبل أن أموت بسكتة قلبية، وقبل أن أهجر البلد كالآخرين، أو أهرب في قارب من قوارب الموت، رغم أني أملك جواز سفر وتأشيرة. لا مكان هنا سوى للصوص ولصوص اللصوص. أما الذي ما زال يؤمن بالوطن فلا وطن له في وطن كهذا. ما عدا إن حدثت معجزة أو جاء نبي من العصور القديمة، من أزمنة الإيمان. أما الباقي فمجرد زفت.----------------------------------------المصدر/ جريدة الجزائر نيوز الجزائرية
المرأة والنظرة العشائريه
بقلم آمنه سعدون البيرماني
تتشابه أغلب مجتمعاتنا العربيه في كونها عشائريه الطابع, مع الاختلاف في شدة التمسك بالعرف العشائري الموروث منذ أيام الجاهليه بين بلد وآخر ,فبعض بلداننا العربيه تعتبر متحررة بشكل نسبي وليس بالكامل  من الموروثات المرتبطه بالعشيرة لعدة أسباب منها تلاقح الحضارات والثقافات المختلفه على أرض هذه …لقراءة المزيد
تتشابه أغلب مجتمعاتنا العربيه في كونها عشائريه الطابع, مع الاختلاف في شدة التمسك بالعرف العشائري الموروث منذ أيام الجاهليه بين بلد وآخر ,فبعض بلداننا العربيه تعتبر متحررة بشكل نسبي وليس بالكامل  من الموروثات المرتبطه بالعشيرة لعدة أسباب منها تلاقح الحضارات والثقافات المختلفه على أرض هذه البلدان بسبب موقعها الجغرافي مثلا . أو لكونها ذات نظام سياسي متسامح نسبيا أو قانون مدني معقول يحد من شدة العشائريه بمحاسنها ومساوءها . سأتكلم هنا عن المجتمع العراقي لكوني بنت هذا المجتمع بكل ما فيه من اختلاف او تلاقي ,تشابه وتناقض ,من المعروف والثابت ان السمه الغالبه على مجتمعنا العراقي  انه مجتمع عشائري بامتياز , فمنذ ما يربو على 60 عاما أو أكثر مر على كتاب الدكتور على الوردي (دراسه  في طبيعه المجتمع العراقي ) والحال هو على ما هو عليه  من سيادة القيم العشائريه والقبليه في مجتمعنا الريفي وبشكل أقل في مجتمعنا المدني , ورغم تراجع العشائريه قليلا أمام المد المدني والحداثه في الخمسينات او الستينات إلا أن الوضع عاد الى سابق عهده وبقوة في نهايه الثمانينات وجاءت التسعينات لتعطينا ما سماه البعض (شيوخ التسعين ) وهم مشايخ شجع على ظهورهم على راس سلطه العشيرة صدام حسين كطريقه لمواجهه التمرد وامتصاص النقمه الشعبيه بعد إحداث الإنتفاضه الشعبانيه ليضمن عدم تكرر هذا التمرد على السلطه ويترك قمع تلك الحركات  بيد أن أولئك الشيوخ بعد أن أعطاهم مخصصات هائله و سلطه خياليه ! ورغم أن بعض تلك العشائر رفضت هذه المسميات وقاومت وبشدة النظام وعانى ما عانى بعضهم من ملاحقه وتهديد  في ما لا يدخل في مجال موضوعنا الحالي إلا أن التشجيع  من قبل السلطه على ترسيخ تلك القيم العشائريه أعطاها دفعه قويه للتاثير في المجتمع بوجه الحداثه والمدنيه التي كان من الممكن ان يتوافق عليها الكل وتبقى للعشيرة هيبتها كرابط دم ورحم يجمع الانسان بأخيه واسرته على اسس سليمه وهذا اول ما نادى به الاسلام والمشكله هي تداخل تلك القيم مع الشريعه والموروثات التي طغت احيانا على الحكم الشرعي وخضوع الدين لسلطه العشيرة بدل ان يكون العكس !بالنتيجه ازداد هذا الازدهار للقيم العشائريه بعد سقوط النظام ايضا كوسيله لحفظ الامن الوطني واحيانا كبديل لسلطه القانون الغائبه في فترة قلقه وخطيرة من تاريخ العراق والممتدة من 2003 الى 2007  ,ولا تزال للعشائر العراقيه سلطتها وهيبتها  وحتى تقاليدها وقوانينها الخاصه التي تترسخ اليوم بشكل أكبر من ذي قبل وفي كل مدن العراق وحتى بغداد ذات الطبع المدني !  ما أود مناقشته هنا هو ارتباط تلك القيم العشائريه بالمرأة ,فقد كانت المراة أداة طيعه بيد العرف العشائري فمرة هي توهب (فصليه) أو ما يسمى (مجرورة الكصايب ) –تعني التي يتم جرها من ظفائر شعرها لتكون ديه لثأر الدم بين قبيلتين _ كدفع دين قديم او ثأر بين قبيلتين  وهذه بالذات تتم معاملتها من قبل الزوج  وأسرته و الذي يكون فرد من القبيله الطالبه للثأر بمنتهى القسوة والازدراء وعدم الاحترام ويوميا ُتلام وُتقّرع  لذنب لم ترتكبه بل ربما قام به اخيها او ابيها اوحتى ابن عم  لها !! ,وتارة اخرى تحرم من ميراثها الشرعي في ممتلكات والديها  وخاصه في الريف بحجه انها انثى ويكون لزوجها حريه التصرف في الارض مما يؤدي الى تقسيمها وهذا في اساسه غير صحيح لانه ايضا يستند الى موروث يجعل للرجل حريه التحكم في اموال زوجته بدون اخذ رايها وهذا ما نهى عنه الاسلام والاحكام الشرعيه لكل المذاهب والتي تؤكد على انفصال الذمه الماليه للزوجه عن اموال الزوج ومنها هناك احكام تتعلق بتكليفها في الزكاه مثلا ! وفي الكثير من الاحيان تقتل هذه المراة لاتفه سبب ويتم تبرير ذلك بغسل العار  وهناك تقارير للطب الشرعي تثير الحزن و الألم لفتيات تم قتلهن واتضح فيما بعد أنهن لازلن ابكارا ! ورغم أن العشيرة تحمي أبناءها وتوفر لهم حمايه اجتماعيه فالرجل في حال ارتكابه لجريمه ما تنبري العشيرة لجمع الاموال لتقديم الترضيه المناسبه (الفصل ) للخصم حتى لو كانت الجريمه هي القتل ! حيث يتحمل ابرياء الاسرة عبء قيام احدهم وقد لا يعرفوه معرفه شخصيه أساسا بدفع مستحقاتهم في الفصل العشائري لشخص قام بالإختلاس مثلا ! أو اتهم بالرشوة ! وقد يصل الأمر أحيانا إلى التهديد والوعيد للطرف الآخر حتى لو كان الدوله ! ولكن كل هذه الاجراءات (رغم تحفظي عليها لأني أؤمن بالعقاب الموازي للجرم ) التي قد تحفظ الأمن وتمنع كلا الجانبين  من الانحدار الى قتالات ثأريه تعصف بالمجتمع ,هذه الإجراءات تتوقف تماما لو كان من قام بالجرم امرأة !! فعندها تقوم قيامة العشيرة ولا تقعد ويتم التبرؤ من المسكينه حتى لو كانت ضحيه اعتداء أو قتلت شخصا ما  دفاعا عن النفس. فالعشائريه إذن مزدوجه المعايير على عكس الشرع والقانون الذي يوحد الكل أمام سلطه القضاء والدين الذي جعل من الناس سواسيه كأسنان المشط وأعطى المرأة حقوقا  إفتقدتها في الأديان الأخرى كالنصرانيه أو اليهوديه ,أو غيرها , ,فالمرأة الأرمله أو المطلقه أو من تتعرض للظلم على اختلاف أنواعه يجب أن تجد في عشيرتها  من يقف ليطالب بحقوقها وقد يجادلني البعض أن هذا متحقق فعلا ,أنا اقول ليس دائما فعندما تهب العشيرة لنصرة امرأة فعادة تقوم بهذا لاجل والد تلك المرأة أو شقيقها أو إبنها وليس لأجلها شخصيا ,فالمرأة الوحيدة كثيرا ما يتم تجاهلها وتضيع حقوقها , فالكثيرات من المطلقات أو الأرامل اللواتي بلا ولد ذكر يتم التغاضي عن حقوقهن  من قبل العشيرة أو المجتمع ,وفي ظل غياب تشريع حقيقي وفعال يكفل حقوق المرأة في كل المجالات و ضعف الدور الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني والتي تعنى بشؤون المرأة والأسرة وتوفير ملاجيء آمنه أو تمثيل قانوني فعال  لهؤلاء السيدات المعنفات أو المهمشات المنسيات بالرغم من وجود هذه المنظمات إلا أن الفاعله والجاده منها أقل من أن المطلوب بكثير وبامكانيات متواضعه رغم الجهود الخيرة والتي تشكر عليها , وأكثر هؤلاء الناشطات يتعرضن أحيانا للترهيب او التهديد  من قبل الرجال في  ذات الأسر التي يحاولن لم شملها أو إنقاذها من الضياع !  في رأيي البسيط يجب أن تكون العشيرة مصدر قوة وسند حقيقي للمرأة , وأن يكون في مضيف العشيرة متسع  وملجأ لهؤلاء النسوة المسكينات وحفظهن من الضياع أو التشرد أو التخبط , والأساس في تحقيق هذا هو التوعيه و الإرشاد و أن يتحمل المثقفون ضمن العشيرة الواحده مسؤلياتهم في التوعية  تجاه من هم أقل حظا في العلم أو الثقافه إضافة الى التكاتف البناء بين  كل من سبق من منظمات مجتمعيه وهيكل الأسرة والعشيرة  ولا بد من  دور حازم تقوم به  المؤسسه الدينيه الواعيه  لتغيير تلك النظرة الضيقه القاتمه من الموروثات الجاهليه التي لا تمت للإسلام بصله لا من قريب ولا من بعيد .
حين تكون الفكاهة سلاحا ضد الكراهية
بقلم  فيء ناصر ( خاص من لندن)
فيلومينا، قصة إمراة إيرلندية حرمتها الكنيسة من إبنها جودي دنش الممثلة البريطانية ليست غريبة على لعب الأدوار التي تمثل شخصيات حقيقية أو تاريخية، فهي قد مثلت الملكة فكتوريا الأرملة وقصة عشقها للموظف الإسكتلندي في قصرها جون براون في فيلم (Mrs. Brown) للمخرج )جون مادن(John Madden/ 1997، وهي التي …لقراءة المزيد
فيلومينا، قصة إمراة إيرلندية حرمتها الكنيسة من إبنها جودي دنش الممثلة البريطانية ليست غريبة على لعب الأدوار التي تمثل شخصيات حقيقية أو تاريخية، فهي قد مثلت الملكة فكتوريا الأرملة وقصة عشقها للموظف الإسكتلندي في قصرها جون براون في فيلم (Mrs. Brown) للمخرج )جون مادن(John Madden/ 1997، وهي التي أذهلتنا بتأديتها لدور الملكة إليزابيث الاولى في شكسبير عاشقاً 1998 للمخرج جون مادن أيضا والذي حازت عليه جائزة الأوسكار عن أفضل دور مساعد. آخر أفلامها بعنوان فيلومينا الذي تشهد دور السينما في لندن عرضه خلال شهر تشرين الثاني الجاري، الفيلم مستوحى من قصة حقيقية لإمراة تحاول العثور على ولدها الذي أجبرتها الكنيسة الكاثوليكية وراهباتها على توقيع وثيقة بالتخلي عنه وباعته الراهبات بعد ذلك الى عائلة أمريكية دفعت ثمنا أعلى من غيرها للحصول على حق حضانته، ويبدو إن هذا الفيلم في طريقه للمنافسة على أوسكار السنة الحالية. وفيلومينا (Philomena) شخصية حقيقية لازالت على قيد الحياة (78 عاما) تعيش في مدينة سانت ألبانس جنوب بريطانيا وقد ظهرت مع جودي دنش في العرض الأول للفيلم في مهرجان لندن السينمائي لسنة 2013 ، الفيلم مأخوذ عن كتاب مراسل البي بي سي مارتن سكس سمث (Martin Sixsmith)، الابن المفقود لفلومينا لي (The Lost Child of Philomena Lee) الصادر سنة 2009. تقول جودي دنش عن دورها في فلومينا : " شعرت بمسؤولية جسيمة عند تأدية هذا الدور لأن الناس تعرف فلومينا الحقيقية وعند مشاهدة الفيلم سيحاولون التعرف عليها من خلالي وآمل أنّهم سيوفقون". وتضيف إنها قضت وقتاً مع فلومينا الحقيقية وإنها كانت مأخوذة بضعفها وصرامتها وحس الفكاهة لديها وتقول إنها جعلتني أضحك، لكن عندما قرأت القصة أيقنتُ مدى شجاعتها وصبرها وقوة إيمانها، وقد برع المخرج في إبراز هاتين الميزتين (الضعف وحس الفكاهة الساخر) في شخصية فيلومينا بجدارة عبر تتابع أحداث الفلم. الفلم من إخراج الانكليزي ستيفن فريز (Stephen Frears) ومن إنتاج مؤسسة الأفلام في هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي. تبدأ القصة عندما تشعر المراهقة فلومينا بانها حامل عام 1952 ولكون الحمل حصل خارج نطاق الزواج فهي في عرف إيرلندا الخمسينيات إمراة ساقطة، وتُرسل الى دير  لتقويم سلوكها يأوي البنات أمثالها ويدعى (روزكريا/Roscrea ) حيث يشتغلن بالغسيل ساعات طويلة للمؤسسات الحكومية كالسجون والمستشفيات والمدارس بإشراف الراهبات كنوع من أنواع التكفير عن الذنب الذي إقترفنه. وأثناء وجودها في الدير تلد ويُؤخذ إبنها (أنتوني) منها ويبقى في رعاية الراهبات لكن يُسمح لها أن تراه ساعة كل يوم وعندما يبلغ عمره الثالثة يُغيب عنها نهائياً ويباع للتبني بخلاف رغبة الام. هناك مشهد مليء بالأسى حين يؤخذ الولد بدون علم إمه وتلتقي أعينهما للمرة الاخيرة، الولد في المقعد الخلفي للسيارة السوداء المبتعدة والأم من خلف سياج الدير، يُغير إسم الطفل من أنتوني الى (مايكل هيس) ويُربى في عائلة مرموقة ليكون محامياً ومستشاراً للرئيس الامريكي رونالد ريغان، لكن الام والإبن يحاولان العثور على بعضهما ويقودهما البحث لذات الدير الذي كان مسرحاً لقصهتما، لكن الراهبات يتقصدن إخفاء المعلومات عن كليهما. وتبقى الام تحمل سرها وتبحث بصمت عن ولدها لمدة خمسين سنة الى أن تلتقي بمارتن سكس سمث مدير إتصالات سابق في حكومة توني بلير ومراسل سابق لهيئة الاذاعة البريطانية البي بي سي والذي يعيّ بحس الصحفي إن قصتها تستوجب مزيداً من الإهتمام والتقصي . يؤدي دور مارتن سكس سمث في الفيلم الممثل ستيف كوجان والذي ساهم بكتابة السيناريو مع ستيف بوب . شخصية مارتن الملحد الساخر المنتقد للكنيسة، فهو يناقش فلومينا في مشهد يجمعهما وسط حقول إيرلندا الخضراء: " لماذا خلق الله فينا الرغبة الجنسية هل كان يتوقع منا أن نقمعها؟"، ظهور هذا الصحفي في حياة الام التعيسة كأنه إعتذار إلهي عن فقدانها إبنها وعدم قدرتها على رؤيته مجدداُ، فهما يظلان متحدين طوال مسار الفيلم، وبمساعدته تكتشف إن إبنها كان مثلي الجنس وأنه توفي بمرض الأيدز وهو مدفون في الحقل المجاور للدير الذي ولد فيه بناءً على وصيته، ويتشاركان (فلومينا ومارتن سكس سمث) عدة مشاهد ساخرة بينما ينفرد مارتن سكس سمث بمشاهد الغضب والحنق على الراهبات اللواتي عاملن فلومينا بقسوة لا نظير لها وحرمنها وإبنها المريض من فرصة اللقاء الأخير. ورغم الظلم والقسوة التي تعرضت لها فيلومينا على يد راهبات الكنيسة الكاثولكية التي إشتهرت بفضائحها الجنسية تجاه الأولاد وفضائح بيع الاطفال غير الشرعيين الى عوائل غنية، فانها ظلت تحتفظ بإيمانها الديني العميق الذي جعلها تسامح علناً من إقترفوا الظلم بحقها وفرقوها عن إبنها. هذا فيلم يحمل رسالة إنسانية خالصة ويناقش قضايا الإيمان والشذوذ الجنسي وجرائم الكنيسة الكاثوليكية بإسلوب هادئ ومنساب بسخرية للحد الذي يجعلنا نضحك رغم الحزن ويبتعد عن الحقد والرغبة بالانتقام، مشاهد كثيرة مشحونة بعواطف حادة وبسيطة في ذات الوقت أجاد تأديتها ببراعة الممثلان الرئيسيان فيه (جودي دنش وستيف كوجان) وقد يجلب هذا الدور جائزة الأوسكار الثانية لجودي دنش كأفضل ممثلة لكن عليها أن تتنافس مع كيت بلانشيت عن دروها في فيلم (بلو جاسمين) و ساندرا بلولوك في (كرافتي )، ميريل ستريب في (أوغست : أوسيج كاونتي) وإيما ثومبسون عن دورها في (سيفنك مستر بانكس) وربما سيكون هذا هو الترشح السابع لها للاوسكار. فيلومينا حاز على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان فينس للافلام 2013 ويقول عنه أحد النقاد أنه أفضل فيلم بريطاني يعرض بعد فيلم كنك سبيج (The King's Speech).
أيقظوا الطفل المختبئ في ذواتكم وتعالوا نتعلم عن الأطفال
بقلم فادي عزّام
·    الطفل الذي اقتصر تعليمه على المدرسة هو طفل لم يتعلم.   جورج سانتايانا. ·    طفل لم يتعلم هو طفل مفقود. جون كندي. سيكون حضور دورة تدريبية للإعلاميين عن الأطفال مداعاة لعدم الاهتمام أو حتى السخرية من الكبار المشغولين عادة بأمور أهم، …لقراءة المزيد
·    الطفل الذي اقتصر تعليمه على المدرسة هو طفل لم يتعلم.   جورج سانتايانا. ·    طفل لم يتعلم هو طفل مفقود. جون كندي. سيكون حضور دورة تدريبية للإعلاميين عن الأطفال مداعاة لعدم الاهتمام أو حتى السخرية من الكبار المشغولين عادة بأمور أهم، وينظرون إلى هذه الشريحة من الكائنات الحية التي تدعى الأطفال، بفوقية الأكبر حجماً، والأصغر قلباً، ناسين أنهم كانوا يوما هناك تحت يكرجون على الدروب، وينظرون إلى الأعالي وينتظرون أن يكبروا. أعترف أنني ذهبت إلى الدورة المقامة في اسطنبول، المنظمة من قبل دويتشه فيله، المؤسسة الإعلامية الألمانية العريقة، بمثابة الحدث الأكثر تأثيرا بحياتي الشخصية والمهنية خلال السنوات الماضية. كانت لافتة DW بانتظارنا خارج المطار، ونحن سبعة أشخاص من دبي، من أصل سبعة عشر مشاركاً في الدورة الهادفة إلى تدريب كادر عمل على انتاج برامج للأطفال السوريين والعرب بمواصفات محترفة. كانت الأفكار النمطية عن المحاضرات، وخبرتي كأب جديد يعايش طفلا منذ عامين ونصف مع خبرة قديمة مكتسبة من العمل لصالح الأطفال على امتداد بضع سنوات خلت، شحنتني بالفوقية بأنني لن أجد أي جديد سوى بعض التقنيات الحديثة التي لن تزيد على خبرتي إلا القليل. بمثل هذا الشعور المعزز بالثقة القريبة من الغرور نزلت إلى القاعة في الساعة العاشرة إلا خمس دقائق، لأجد الدكتورة مايا غوتيز جالسة بالانتظار بابتسامة واسعة، وحيوية فريدة لامرأة بالعقد الخامس من عمرها. قالت لي: حين نقول في ألمانيا إن الموعد في الساعة العاشرة فهذا يعني أن الموعد في العاشرة إلا ربعاً!! قلت لها نحن العرب نضرب المواعيد بناء على الزوال، أراك اليوم مساء، أو في الليل، موعدنا بعد صلاة العشاء أو بين العصر والمغرب. الزمن عندنا كتلة وعندكم خط، وبهذا يتحدد الفرق بكل شيء. أنصتت باهتمام وضحكنا، بينما كانت القاعة تمتلئ بسبعة عشر طالبا، ومترجمين، ورئيسة المشروع، ومنسقه، ومحاضر آخر لن يتكلم اليوم. والدكتورة مايا الحاصلة على دكتوراه من جامعة كاسل بعنوان التلفزيون في الحياة اليومية للفتيات. لتتبعها بمجموعة من الأبحاث التجريبية حولتها واحدة من أهم الأخصائيين في علم التلقّي والاتصال في عالم الطفل، لتشغل أخيرا منصب مديرة المركز الدولي التخصصي بمجال الأطفال والاتصال. أَكَلَةُ الطبيخ بدأنا بالتعارف العملي، كل شخص موجود يتكلم عن نفسه بشكل مختصر ويحدد الوجبة المفضلة في طفولته. لنكتشف أننا كمتدربين، معظم أكلاتنا المفضلة في الطفولة، هي المعكرونا، المكدوس، الشيش برك (أكلة شعبية سورية مكونة من اللبن والعجين واللحم)، المقلوبة(رز ولحم وبتنجان) والكثير من الأكلات المنزلية الشهيرة. وحين انتهينا من التعريف بشغفنا كان التساؤل الأول من فريق التدريب: ألا يوجد بينكم واحد كان يحب الأيس الكريم أو الحلوى؟؟ من هذا المدخل ولجنا إلى عالم الطفولة، متبوعا بطلب من الدكتورة مايا بأن يرسم كل واحد منا الشخصية الكرتونية التي كان يحبها في طفولتها، وهنا انكببنا نشخوط على دفاترنا صور تلك الشخصيات العالقة في الذاكرة البعيدة، لنجد أن روبن هود، وسيلفر القرصان، ريمي، ساسوكي، ليدي أوسكار، وغيرهم قد انضموا إلى القاعة. من طبق طفولتنا إلى شخصية التلفزيون الأكثر تأثيرا في مخيلتنا. انفتح الحديث الأول كيف تنال انتباه الطفل وتجذبه، سواء في الحياة الخاصة أو عبر مادة إعلامية أو تربوية؟ لعبة الجريدة مايا المسؤولة عن أكبر مركز للدراسات في أوروبا لتنمية الإبداع، وتدرّب أكثر من 450 منتجاً في أوروبا لتطوير إنتاجية وفعالية البرامج المنتجة لهذه الفئة البشرية التي سيقع على عاتقها قيادة المجتمعات بعد عدة سنوات. طرحت علينا السؤال التالي: عن ماذا يبحث الأطفال؟ وكيف يمكن أن تحوّل أدواتٍ وأشياء تبدو بمنتهى الجدية والملل إلى وسيلة أكثر إثارة تقرّبك من الطفل، وتطلق مخيلته، وتشيع بينك وبينه نوعاً جديداً من أنواع التواصل الذي يخصُّ عالمه؟؟ استشهدت مايا بالجريدة اليومية كمثال. فهي من أكثر الأشياء إثارةً لملل الأطفال، جديتها صورها، شكلها، وألوانها، كل ما فيها لا يمت لعالم الطفل بصلة، والأهم هي بمثابة الحاجز الذي يفصل الأب عن الطفل في المنزل أو المطعم، يختفي الأب خلفها أو يغرق فيها بصمت. الفكرة الأولى تقوم على ماذا يمكن أن نفعل بجريدة بعد الانتهاء منها، عوضاً عن رميها؟؟   عرضت علينا المثال الأول على الشاشة. برنامجٌ يقوم فيه المقدم برفقة مجموعة من الأطفال بتوزيع صفحات الجريدة، محولا إياها إلى زوارق وطائرات ورقية أو قصها وتحويلها إلى أشكال متناظرة، أو لفّها على شكل هراوة ورقية وتحويلها لأداة للعب. وبعد عدة أفلام وعروض، ممهورة بنتائج لاستطلاع رأي الأطفال وتحليل مضامين الصورة والأثر والتأثير يمكن اختصار النتيجة بالتالي: - الاستيلاء على انتباه الطفل يجب أن يسبق أي معلومة أو فكرة أو نصيحة أو تفاعل تريد تقديمه له. - الأطفال يمتلكون قدرة متطورة جداً لايهامك أو تضليلك أو مسايرتك. - استخدام الترهيب أو التخويف يؤدي عادة إلى تكريس الفكرة المرجوّة بصورة إما متطرفة أو عكسية. - لا تحاول إثارة التعاطف لدى الطفل، فهو يمكن أن يمنحك تعاطفه لثوان معدودة. فالدماغ الأيمن مسؤول عن المنطق والأيسر مسؤول عن الحس وما بينهما مسؤول عن الإبداع. في مرحلة الطفولة تكون منطقة الإبداع في وضع متقدم وجاهز للتلقي في حال عرفت كيف تصل إليه. وهذا الدماغ الأوسط ينزوي تدرجيا مع تقدم العمر, وتضخم أحد الدماغين على حساب الآخر، وقد يختفي تماماً إذا لم نحسن التفاعل معه، وتحريضه. بحشو أدمغة الأطفال بالغيبيات أوالأوهام عن طريق التعنيف والترهيب أوالترغيب المبالغ به يتم عطب الدماغ الأوسط المسؤول عن الإبداع والابتكار وتوليد الأفكار على حساب أحد الدماغيين السطحيين. فنخسر كائنا بشرياً، قد يكون مشروعاً لمنقذ للبشرية أو موهبة خارقة في أحد الفنون أوالعلوم. اللعب شحن لطاقة الكبار والصغار لا يوجد طفل غبي مهما كانت عدم استجابته لما تقدمه له، إنما هناك بالغ لا يعرف كيف يجد نقاط القوة والتمايز في الطفل الذي يعمل معه أو يربيه. فجهلك بلغة الطفل وعالمه وأفكاره، وأحاسيسه هي التي تحوله لطفل متأخر أوخائف أوعنيف أومتبول لا إرادي في الليل. - لغة الطفل الحقيقة لا تشبه لغتك لأنه لا يملك غزارة مفرداتك، ولكن إن راقبت لغة جسده وسلوكه فقد تفهم وتتفهم لماذا وكيف يتصرف عكس ما تريد. - إنه كائن بطور الحرية الخام وأنت كائن مكتمل القوانين. - إنه كائن يعرف أكثر مما تتخيل ويسعى للتواصل معك ولكن بلغته وليس بلغتك. - إذا كان هناك سوء بالتواصل فأعلم إنها مسؤوليتك وليس مسؤوليته. - إنه كائن يستحق الاحترام والاهتمام والوقت، مثله مثل أي بالغ تحرص على وجوده بحياتك، غير أنك لا تثق به وغير مقتنع بحقه وقدراته. ولأنك أكبر منه حجماً، وما تلقيته يسبق عمره بسنوات، ولأنك أقوى منه جسدياً، تظن أن هذا يعطيك الحق بالتحكم بعالمه وفرض شروطك ومزاجك عليه. - الطفل يقدم لك الرضوخ، وهو غالبا عاجز عن مواجهتك، ولكنه سيتحين أول فرصة ليعلن تمرده عليك بطريقة تذهلك وعندها قد تكون النتائج كارثية. - من المفيد عرض بعض المفاتيح من التي يحبها الأطفال، ومما لا يحبونه. فقد تفيدنا جميعنا سواء عملنا بالإعلام أو التربية أو حتى كنا مجرد أباء وأمهات.  - في الطور الأول من الطفولة الأطفال. تبنى المفاهيم قطعة قطعة، فساعدهم بإيجاد أجوبة عن محيطهم بالاعتماد على الحواس، ليختبروها ويكتسبوا المعرفة وفق ما تقدمه لهم. لم ننتبه إلا والساعة تشير إلى السابعة مساء، لا أذكر كيف أكلنا وجبة الغذاء ولا كيف أخذنا استراحات خاطفة، فقد كنا بحالة مدهشة من التفاعل والاستعداد الجسدي والعقلي والنفسي للتلقي والتعلم والاكتساب. وكنا كلما انخفض إيقاع حماسنا، تخرجنا الدكتورة مايا من كراسينا وتجعلنا نلعب ونطير ونحلم. نشحن طاقة أجسادنا بالحركة. ببساطة لقد أعادتنا أطفالا. فلا يمكن أن تعمل مع الأطفال إذا كنت مصراً على وضع الأقنعة وربطات العنق. فادي عزام كاتب من سوريا.
ثقافة الموت
بقلم الطيب صالح طهوري
    -1-     الجنة والنار تدفعان بالناس في مجتمعنا العربي وبترغيب طمعي متواصل وترهيب تخويفي دائم إلى التعلق أكثر بالآخرة وممارسة مفرطة للتدين وأنانية أكثر إفراطا يغيب فيها الشعور بالمسؤولية الاجتماعية بشكل يكاد يكون مطلقا ،وتعم اللامبالاة وتسيطر ،وهو ما يخدم مصالح …لقراءة المزيد
    -1-     الجنة والنار تدفعان بالناس في مجتمعنا العربي وبترغيب طمعي متواصل وترهيب تخويفي دائم إلى التعلق أكثر بالآخرة وممارسة مفرطة للتدين وأنانية أكثر إفراطا يغيب فيها الشعور بالمسؤولية الاجتماعية بشكل يكاد يكون مطلقا ،وتعم اللامبالاة وتسيطر ،وهو ما يخدم مصالح الطبقات المتنفذة سياسيا وماليا وعسكريا في بلادنا العربية ويطمئنها على مستقبلها ، من جهة ، وينشر الأصولية والتعصب الأعمى ، من جهة ثانية ،ويرسخ التخلف ، بل يزيد في تجذره ، من جهة ثالثة..     أوراق في حافلات النقل الحضري: صل قبل أن يصلى عليك....عذاب القبر...كيف تتحقق لك السعادة؟...الدعوة إلى الذكر...إلخ..لا ورقة تدعو إلى التفكير..لا أخرى تدعو إلى المطالعة ..لا ثالثة تدعوإلى العمل... لا..لا...     تلامذتنا يكثرون من صيام يومي الإثنين والخميس...كلما ذكرالأستاذ اسم محمد يقولون جماعيا صلى الله عليه وسلم..يقول : لا أقصد محمدا الرسول..يصيحون (ص) ..أقصد محمد.. يقولون جماعيا (ص)..علي كلاي..ظنناك تقصد محمدا الرسول ويعيدون جماعيا (ص)..وهكذا.. تأفف راكب في الحافلة ..واش هذا الحشر؟..     تساءل آخر متعجبا:أين هذا الحشر من حشر الآخرة؟..     قال ثالث : سيكون حشرنا عظيما يوم القيامة..حملق فينا واحدا واحدا ..وأضاف: على أفعالنا (يقصد السيئة) ..     قلت: لا تخافوا..ستدخلون جميعا الجنة..     قال أحدهم: كيف؟..     أجبت: يكفيكم هذا الحشر..لقد تعذبتم بما فيه الكفاية في دنياكم..وكونكم عربا وقد خلقكم الله في عالم العرب عذابٌ في حد ذاته...فهل تعاقبون مرة أخرى؟..قلتها مبتسما لألطف الحديث..     وهكذا تواصل حديثنا أخذا وعطاء ،رفضا وقبولا..     قلت في إحدى زلاتي اللسانية وقد استأنست بالحوار الذي كان يجري بيننا:أحس أحيانا بأن الجنة والنار وَهْمٌ وضعه المتنفذون ورجال الدين من أجل السيطرة على شعوبهم ماديا وذهنيا ، حيث يملأون نفوسهم بالطمع في الجنة فينسيهم ذاك ماهم فيه من بؤس ، ويدفعهم إلى ملء فراغ أوقاتهم بالعبادات .. ويملأونها أيضا بالتخويف من النار وربط ذلك بالخروج عن ولي الأمر أو التفكير في ذلك،لأنه حسب رأيهم لا يؤدي إلا إلى الفتنة.. وهو ما يجعل اولئك الناس يزيدون في ملء أوقات فراغهم بالعبادات أكثر..     وهكذا يعوضون عن دنياهم بما يتخيلونه من متع في عالم الآخرة ، خاصة وأن رجال الدين لا يكفون أبدا عن الحديث عن ذلك العالم في كل لحظة من لحظات تواصلهم مع الآخرين في أماكن العبادة او خارجها..ترغيبا في حوريات جناتها وقصورها وأنهار خمرها ولبنها ..إلخ ،تارة..وتخويفا ترهيبيا من عذاب جهنمها تارة أخر...     من مظاهر هذه الثقافة ما صرنا نجده وبشكل كثيف ومستمر في مختلف مرافقنا الحياتية..     على بعض جدران بعض الأقسام في المؤسسات التعليمية المتوسطية والثانوية نجد :     دعاء تيسير الأمور: اللهم يا مسهِّل الشديد وملين الحديد ويا منجزالوعيد ويا من هو كل يوم في امر جديد ، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق ، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يارب ضاقت بيَ السبل فمن لي سواك يفرجها؟ قال (ص) : من قالها وعلمها الناس أذهب الله كربه وأطال فرحه .     على جدران بعض مواقف حافلات النقل الحضري في بعض المدن الجزائرية نقرأ:     معادلة السعادة الحقيقية ( عنوان بالخط الخشن ) - تريد الصحة : عليك بالصيام - تريد نور الوجه : عليك بقيام الليل – تريد الاسترخاء : عليك بترتيل القرآن - تريد السعادة : صلي( هكذا كتب الفعل بدل صلِّ) الصلاة في وقتها – تريد الفرج : عليك بالاستغفار – تريد زوال الهم: عليك بالدعاء – تريد زوال الشدة : قل لا حول ولا قوة إلا بالله - تريد البركة : صلِّ على النبي ..     ومثله: املأ وقت الانتظار بالإكثار من الاستغفار..     وهكذا..بضع أدعية تكررها ..بضع استغفارات وحوللات وحوقلات أو لهلهات تحقق لك كل شيء وتجعلك سعيدا في حياتك لا همَّ يزورك ولا غمَّ يفسد عليك أيامك..لا عمل..لا تفكير..لا مطالعة..لا..لا..ليس هناك شيء مما هو مرتبط بحياة الناس الدنيوية ومما هو مشترك بينهم ومؤثر على بعضهم البعض..     ومن مظاهرها أيضا : إحضار التلاميذ والطلبة أثناء امتحاناتهم الرسمية وريقات أدعية يحرصون على قراءتها قبل الشروع في الإجابات ،اعتقادا منهم بأن تلك القراءة ستفتح أذهانهم أكثر وتساعدهم على إيجاد الإجابات الصحيحة ومن ثمة ضمان النجاح ( لعل هذا هو السر في ارتفاع نسبة النجاح في تلك الامتحانات في السنوات الأخيرة حيث كثرت تلك الأدعية بشكل مثير أكثر ..أقول ذلك للمزحة طبعا ) ..إلخ..إلخ     -2-     الحياة ليست بالبساطة التي تتصورها..إنها أعقد كثيرا ، كثيرا.. تعددت فيها المصالح وتناقضت وتصارعت..ازدادت التحديات التي تواجهنا أكثر،محليا وإقليميا وعالميا..وها هي العولمة اقتصادا وسياسة وثقافة استهلاك وتصور حياة وتداخل مصالح تعقدها أكثر أكثر..وأنت ما تزال يا صديقي تواجه كل ذلك بطريقة الوعظ والإرشاد ..هكذا كان ردي على تعليق صديق افتراضي ناقشني في قضية تتعلق بما نحن عليه وفيه مقارنة بالأخر المختلف عنا..الآخر الغربي تحديدا..     أضفت: عشرات الآلاف من الأئمة الوعاظ المرشدين ..مثلهم من الدعاة الخطباء في المساجد..في القنوات الفضائية المرئية والمسموعة لم يستطيعوا فعل شيء..على النقيض من ذلك تماما..كلما ازدادو وازداد وعظهم وإرشادهم كلما تقلص وعي الناس يواقعهم المحلي والإقليمي والعالمي، وتضاعفت ظاهرة الاتكالية واللامبالاة عندهم..     يقول الأئمة والدعاة : إن ما أنتم فيه من خراب أخلاقي وسياسي واقتصادي واجتماعي وحياتي عموما هو نتاج غضب الله عليكم كونكم ابتعدتم عنه وعن طريقه المستقيم ..فيغوص الناس في التدين المفرط أكثر طلبا لرضى الله وأملا فيه لإخراجهم مما هم فيه أفرادا وجماعات ومجتمعات..ولا تغييرا إيجابيا يحدث..نقيض ذلك هو الذي يحدث..     يكرر الأئمة والدعاة: ما زلتم بعيدين عن الله..ما زلتم بعيدين عن طريقه المستقيم ..فيضاعف الناس من عباداتهم..ولا تغييرا إيجابيا يحدث أيضا..النقيض هو الذي يكون..نزداد تخلفا وتبعية وسوء أخلاق بشكل مستمر...وهكذا..     يثبت ذلك بما لا يدع أي مجال للشك بأن القضية لا علاقة لها إطلاقا بغضب الله أو رضاه، خاصة ونحن نرى أن الذين يدفعون ثمن ما نحن فيه أكثر هم الناس البسطاء، الفقراء..     إذا حدث زلزال وتهدمت المنازل المغشوشة هم من يكون الضحية أكثر..     إذا وقعت فيضانات واجتاحت المنازل تكون منازلهم وأكواخهم هي الأكثر تضررا..     الأمراض التي تنتج عن المأكولات السيئة أوالمغشوشة يكونون هم ضحاياها الأوائل..     أبناؤهم هم من يدفع ثمن سوء التعليم أكثر لا أبناء الأغنياء الذين يأتيهم المدرسون إلى المنازل... إلخ...إلخ..     رضا الله وغضبه على الناس بالطريقة التي يصورها الأئمة والدعاة تسيء لله أكثر لأنها تجعله غير عادل في عقابه الدنيوي للناس ، لأن الفقراء المظلومين المقهورين هم من يتعرضون لنتائجه أكثر..     ما صرنا عليه وما نسير فيه نتاج عوامل اجتماعية وسياسية وثقافية وأخلاقية نعيشها..لانتيجة غضب الله ورضاه..     لو كان الأمر فعلا مرتبطا بغضب الله ورضاه لكنا من أفضل الشعوب،لأننا الأكثر عبادة لله وتقربا منه..لكن الواقع يقول إننا أسوء الشعوب...     فلنبحث إذن عن أسباب ما نحن فيه وعليه خارج دائرة السماء ، دائرة الله..لنبحث عنها في الأرض ..ذاك هو طريقنا..ولنترك علاقة الفرد بالله علاقة لا تعنيه إلا هو لا سواه..     -3-     ثقافة الاستهلاك وهي الوجه الأبرز للعولمة تعانقنا بإغرائها الشديد في كل لحظة من لحظات حياتنا ليلا ونهارا..ليلا في هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية التي لا تكف عن الإشهار للسلع الاستهلاكية بشكل شديد الإغراء،جذابا لنفوس الناس ومثيرا لغرائزهم ، ونهارا بهذه السيارات الفخمة التي تملأ شوارع مدننا وأزقة قرانا، وتلك القصور الضخمة التي تنبت كالفطر في مواجهة العمارات المكتظة بسكانها البسطاء غالبا ،وفي الحالتين والوضعيتين نجد العقول منومة بارتباطها بالخوف المتواصل من عذاب جهنم الآخرة والطمع في ملذات جنتها ، من جهة ، واليأس العميق من إمكانية اللحاق بركب المتقدمين ، من جهة ثانية ، والهروب الدائم إلى ماضي الأسلاف احتماء به من محاصرة عجزنا في كل شيء..كل شيء..حتى في غذائنا ولباسنا، من جهة ثالثة ..والمنومة أيضا بتلك الثقافة الاستهلاكية التي جعلت منا وبإغرائها الشديد مصابين وبشدة بحمى استهلاكها، ومتنافسين في امتلاك أشيائها البراقة بشدة أكثر، بفضل ريع البترول ، من جهة رابعة..     -4-     هكذا صرنا نعيش بين ثقافتين ..تربطنا الأولى بعالم الآخرة :عشرات الآلاف من المساجد تمتلئ بالوعظ والإرشاد المرغِّب في الجنة والمرِهِّب من النار..مئات المواقع الإلكترونية تدفعنا إلى كره الآخر المختلف عنا والحقد عليه وتسفيه فكره وسلوكه ، وتحذرنا من مغبة تبني أفكاره أو التأثر بها.. عشرات القنوات الفضائية المرئية والمسموعة التي يصدح فيها الدعاة وعظا وإرشادا ، كرها للآخر غربيا كان او شرقيا ، وتكريها للناس في أبناء جلدتنا من العلمانيين يساريين كانوا أو يمينيين ،مؤمنين أو ملحدين أولادينيين ، شيوعيين أو شيعيين ..مئات المواقع الإلكترونية المليئة بسب المختلف وتهديده والدعاء عليه بكل ماهو مهلك ومؤلم، والمليئة أيضا بالكثير من الفتاوي المتخلفة المضحكة المبكية في نفس الآن.. وتربطنا الثانية ، وبشدة ، بعالم الدنيا : لهثا محموما وراء منتوجاتها الاستهلاكية البراقة المثيرة ، والمتجددة في كل حين، وتنافسا مظهريا افتخاريا انتفاخيا بامتلاك تلك المنتوجات عند من استطاعوا امتلاك المال الوفير بفعل غنيمة المنصب باعتبارهم مسؤولين متنفذين، أو بفعل الرشوة أوما شابهها من ممارسات حققت لهم تكديس الأموال كتجارة المخدرات أو تجارة الجنس...إلخ..     هكذا صار هم الفرد منا هو خلاصه الذاتي ..من النار بالإكثار من التدين المفرط صلاة وصياما وحجا وعمرة وتسبيحا وذكرى..ومن الفقر باستعمال كل الوسائل شرعية وغير شرعية للخروج من الفقر.. هكذا صار تديننا المفرط ذاك رابطا لنا وبشدة بعالم الآخرة ..مغيِّبا لعقولنا ..مبغِّضا لنا الآخر المختلف..لا نقرأ ما يكتبه ، نخاف منه على هويتنا التي جمدناها فيما هو من ماضينا ، وفيما هو مما حدده لنا فقهاؤنا ودعاتنا ..ننظر إليه بنوع من الاحتقار ، من جهة ،نتيجة تضخيمنا الوهمي لذاتنا الجماعية المسلمة ..وبنوع من الشعور بالنقص أمامه ، من جهة أخرى ، نتيجة عجزنا عن اللحاق به فيما وصل إليه وحققه من تنظيم وإبداع وتطور في شتى مجالاة حياته، وإدراكنا أننا نعيش شبه عالة عليه..ومن هنا كان عداؤنا المؤلم لحداثته التي أوصلته إلى ماهو عليه في حاضره وحقدنا العنيف على ما تمخض عن تلك الحداثة من علمانية وقدرة على التنظيم والتسيير، وهي ابرز أوجه ثقافة الحياة في حاضر اليوم ..     هكذا انغرسنا في ثقافة الآخرة ، ثقافة الموت ..وناصبنا العداء ثقافة الحياة ، ثقافة الوعي والتنظيم والنضال الميداني الفعال ، ثقافة الضمير الحي والشعور بالمسؤولية واحترام الآخر المختلف والتفاعل معه والاستفادة منه والمشاركة معه في البناء..     هكذا أيضا صار إفراطنا في استهلاك منتوجات ومنتجات الغرب الاستهلاكية وبتلذذ شديد وانتفاخ تباهي شكلاني كبير صانعا منا نحن المستهلكين المفرطين منتوجا أو منتجا من ممنتوجات أو منتجات ذلك الغرب ، كما رأى الدكتور عبد القادر رابحي في إحدى مقالاته..وصارت تلك الثقافة ، ثقافة الاستهلاك معمقة لنا في ابتعادنا عن ثقافة الحياة ..     هنا يطرح السؤال الحرج: إن ثقافة الاستهلاك ثقافة عالمية..كل الناس في هذا العhالم يتعرضون لإشهارها الإغرائي ،ومعظمهم يقع ضحية لحمى استهلاك منتجاتها ومنتوجاتها..فلماذا نحن فقط من تصيبه لعنة تأثيرها السلبي بالكيفية التي وضحنا؟..     صراحة..لا اعتقد أن هناك إجابة ممكنة سوى : إنها ثقافة الموت التي تتحكم فينا عقولا ومشاعر وتصرفات..إنها تلك الثقافة التي تجعلنا ننظر إلى المستقبل بأقفيتنا لا بعقولنا، ونراه ( المستقبل ) في آخرتنا لا دنيانا..     سطيف:21/12/2013
العشرون في حقوق الإنسان
بقلم ليالي الفرج
في العاشر من ديسمبر من كل عام يحيي العالم أجمع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حينما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1950م ذلك، وفي هذا العام يأخذ يوم حقوق الإنسان لعام 2013 أهمية خاصة حينما يُحتفل فيه بالذكرى السنوية العشرين لإنشاء ولاية المفوض السامي لحقوق الإنسان. وقد عملت الجمعية العامة …لقراءة المزيد
في العاشر من ديسمبر من كل عام يحيي العالم أجمع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حينما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1950م ذلك، وفي هذا العام يأخذ يوم حقوق الإنسان لعام 2013 أهمية خاصة حينما يُحتفل فيه بالذكرى السنوية العشرين لإنشاء ولاية المفوض السامي لحقوق الإنسان. وقد عملت الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على توصية من وفود المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عُقد في فيينا في 1993، وأنشأت الجمعية العامة ولاية المفوض السامي لتعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان في كانون الأول/ديسمبر 1993. وقد سجل إعلان وبرنامج عمل فيينا اللذان اعتمدهما المؤتمر العالمي – بداية من الجهد المتجدد في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وتعتبر واحدة من الوثائق الأكثر أهمية في ربع القرن الماضي في مجال حقوق الإنسان. ويدين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كل أشكال التمييز بين البشر وما قد ينشأ عن ذلك التمييز والتحيز في التعامل من أضرار بدنية أو نفسية أو أي شعور بالمهانة أو استنقاص للإنسان. وتقوم فلسفة هذا الإعلان في الحرص على ضرورة القضاء على كل أشكال معاناة البشر في العالم المعاصر، الذي يوصف أحياناً بأنه عالم ما بعد الإنسانية Post-Human World، من أجل الكشف عن مظاهر وأسباب تلك المعاناة والتخفيف من وطأتها ومعالجتها. ولعل خير من يصف كثيرا من التجاوزات في حقوق الإنسان، هو ما ذكره العالم في القانون أبندرا باكسي في كتابه:»مستقبل حقوق الإنسان»، حينما تحدث عن مفارقة عجيبة، قائلاً، ما مضمونه، أن ظاهرة حقوق الإنسان نجد أن الجميع يتفق على مبادئها ومحتواها، ويكتب ويمدح في إعلانها، ويجدها الجميع التزامات أخلاقية، إضافة إلى كونها مبادئ ونظم قانونية وإنسانية، ولكن من جهة أخرى تواجه هذه الحقوق بكثير من التعديات والتجاوزات أو الاستهانة والاستخفاف، لدرجة أن هناك من يسعى في طروحاته الفكرية إلى تمييع هذه المبادئ، وتسويق أفكار قد تعطلها أو تقف مقابلها. وحين تبرز قضية حقوق الإنسان، فإنها تُعنَى بكل حقوق قد ترتبط بشكل أو بآخر في إطار العلاقات البشرية، وهذه الرسالة توسع من دائرة الاهتمام سواء على مستوى الدول أو على مستوى الشعوب بمبادئ حقوق الإنسان عالمياً. إن اتساع قاعدة حقوق الإنسان خلال العقود الأخيرة يأتي نتيجة تعقد الحياة الاجتماعية وتفرع الروابط الثقافية، وتشابك العلاقات السياسية، وتعارض المصالح الاقتصادية على مستوى العالم، هذا من جهة، أما من جانب آخر فإن سقوط كثير من الحواجز الجغرافية نتيجة معطيات العولمة، جعلت من البلدان تقلق بخصوص هوياتها الثقافية والاجتماعية. وفي هذا العصر، ومع عودة موجات العنف ضد الإنسان بكل تمثلاته وصوره، فإن قضية حقوق الإنسان باتت في وضع يتعرض لنزعات أكثر عنفاً. وإزاء هذه الظروف المعقدة، والمشكلات الجديدة المرتبطة بها، ترتفع الأصوات من جميع المهتمين من مفكرين ومثقفين لتوفير ضمانات رصينة يتوفر من خلالها المحافظة على حقوق الإنسان، وبضرورة إعمال فكر التسامح والتعايش، الذي يذكرنا به دائماً أحد أشهر الشخصيات الداعية لحقوق الإنسان، وهو الراحل نيلسون مانديلا. إن الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام التقليدي مهم، لكن الواقع بحاجة إلى مواكبة حديثة عبر تقنيات الإعلام الحديث، واستثمار كل ذلك لنشر مبادئ الحب والتسامح والسلام، من خلال تنمية مناطق الوعي الإنساني، وإثراء مشاعر احترام الذات عبر احترام الآخرين وقبولهم، والسعي على التعرف على المشتركات الثقافية معرفياً وإنسانياً. نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤٧)
في رحيل فؤاد سالم
بقلم هاني نديم
لشدة ما أكره الغياب.. أكره الرثاء.. فلا أمجده حتى ببيت! وكما وأني لا أرثي الشعراء ولا الأحبة أكثر من غيرهم، كونهم يلعبون معي "الغميضة" لا أكثر.. وأنني سأرتطم بهم بعد قليل من حيث لا أعلم ولم اخطط. كان على فؤاد سالم أن يموت هذا العام إلى جانب أحمد فؤاد نجم وشيركو بي كه سي والشهداء الكثر في هذي …لقراءة المزيد
لشدة ما أكره الغياب.. أكره الرثاء.. فلا أمجده حتى ببيت! وكما وأني لا أرثي الشعراء ولا الأحبة أكثر من غيرهم، كونهم يلعبون معي "الغميضة" لا أكثر.. وأنني سأرتطم بهم بعد قليل من حيث لا أعلم ولم اخطط. كان على فؤاد سالم أن يموت هذا العام إلى جانب أحمد فؤاد نجم وشيركو بي كه سي والشهداء الكثر في هذي البلاد التي تعمل كمجرفة مقبرة مولعة بالموت أكتب عنه لأنني على ثقة لن أجد أحداً من الفيس بوكيين أخذ صور معه تحسباً لموته كما يفعلون مع النجوم، لإثبات صداقتهم.. رحل المغني والشاعر والمناضل والإنسان صاحب أشهر أغنية مسروقة "أنا يا طير" (لا أعلم إن كان يعرف ذلك عاصي الحلاني)! رحل أحد أكثر من أضاف للأغنية العراقية والعربية، كيف يموت من أصبحت أغانيه فلكلوراً نتداوله ونغنيه؟ عمي يا بياع الورد.. يابن الحمولة.. ودعونا...ردتك تمر ضيف.. مو بيدينا...انت البديت.. يا عنيد يا يابه قلت له في دمشق 2005، أبو حسن كاظم الساهر نهاكم كلكم!!! ضحك.. أبو حسن جدا.. وقال: نهيتونا انتو الصحفيين يا مسودن أعتذر منك يا أبا الحسن.. ما زبط حوارنا..كنت مشغول بالتفاهات حينها اغفر لي..
المرأة العربيه وثقافه التجهيل
بقلم Nمنه سعدون البيرماني
  على الرغم من  كون المراة العربيه من اكثر النساء معاناه في العالم  ربما تتغلب عليها في بعض الاحيان  في هذا  المرأة في شبه القارة الهنديه او افغانستان او  مجاهل افريقيا ! الاان النظرة السائده عن نساء العرب عموما  تجمع بين التخلف والسطحيه واللامبالاة !و للاسف هذا …لقراءة المزيد
  على الرغم من  كون المراة العربيه من اكثر النساء معاناه في العالم  ربما تتغلب عليها في بعض الاحيان  في هذا  المرأة في شبه القارة الهنديه او افغانستان او  مجاهل افريقيا ! الاان النظرة السائده عن نساء العرب عموما  تجمع بين التخلف والسطحيه واللامبالاة !و للاسف هذا ما نلاحظه كثيرا في الصورة التي تحاول وسائل الاعلام ترسيخها في ذهنيه المرأة العربيه  , وعنها في نفس الوقت , وللدور الخفي للاعلام الموجه  في تشويه صورة المرأة العربيه من جهه  وترسيخ ثقافه التجهيل والسطحيه في ذهنيه وتفكير المرأة العربيه من جهه اخرى  الاثر الاكبر مما لا يخفى على من يعي ,  المشكله لها  عدة جوانب فمن ابرازها بمنظر المتخلفه المولوله الساذجه من جهه او ربه البيت التي لاتفقه سوى الخدمه والتنظيف و تغيير الحفاضات (فقط لاحظوا الاعلانات التي تعرضها القنوات العربيه ! حفاضات و رز ومساحيق غسيل !) او تبرزها بمظهر  اللعوب المثيرة -الجاريه الحسناء – الثريه التافهه و التي تمتلك الجسد المثير الخالي من العقل , من جهه اخرى ! بالاضافه  الى واقع المطبوعات والبرامج المخصصه للنساء وحتى الاعلانات فيها  التي توجه لتكريس واقع المرأة المتخلف ضمن بعض المجلات المخصصه للنساء التي هي في اغلبها مجلات تافهه تكرس للتفكير السطحي بسبب ضحاله المستوى الادبي والفكري الا ما ندر منها ,فالغالبيه منها محشوة حشوا بالتفاهات والعناوين المثيرة الخاليه من الهدف والمضمون واعلام رخيص لا يغني ولا يسمن من جوع ,انا اتذكر المطبوعات التي كنا نقرأها صغارا في فترة السبعينت وحتى الثمانينات رغم صعوبه الحصول عليها وخضوع اغلبها ليد الرقيب وقتها وحتى التي تعنى بالفن منها, كانت تضم اقلاما رائعه وبارزة ومنها اقلام نسويه اثبتت وجودها على الساحه الثقافيه من  الادب والشعر والروايه .. الخ , نعم كانت هناك اقلام نسائيه ذات طابع مميز وجريء وناقشت على الورق اهم واعقد  المسائل التي تهم المرأة والمجتمع ككل ,شدتنا بقوة لقراءتها (كما كانت بعض صديقاتي يقرأن روايات غادة السمان خلف ظهور الاهل احيانا !)  والتي عبدت الطريق لظهور كاتبات اوروائيات  او باحثات اكثر جرأة وفي العقود التاليه ومنهن على سبيل المثال لا الحصر الدكتورة  نوال السعداوي , اضف الى التراجع في المستوى الفكري للمطبوعات من المجلات النسويه ,  هناك تزامن لتراجع على مستوى المعروض من مسلسلات او افلام عربيه والتي تكون  في اغلبها  تعريب مشوه لافلام اجنبيه معروفه !,اضافه الى انتشار المسلسلات والكليبات التي تحط من كرامه هذه المرأة  في عمليه غسيل مخ منظمه تتعاضد ضد المرأة العربيه مع مجتمعها الذي يراها مجرد عورة ! هذه المرأة التي عانت ما عانته  وفي كل انحاء وطننا العربي الكبير من حروب الى قمع  انظمه شموليه تستهين بكرامه الانسان وكانت حصه المراة في كل هذا هي حصه الاسد ,فهي الام التي فقدت الابناء في الحروب العربيه ضد اسرائيل في  فلسطين ولبنان ومصر ,  او في سجون الاحتلال الاسرئيلي او تحت اقبيه الطاغيه في العراق  اوفي حروبه العبثيه التي جرت الويلات على العراق والمنطقه ككل ! وحتى الان ,و في الاحداث الجاريه الان في مصر وسوريا واليمن والبحرين بالاضافه الى تحملها ما نجم عن كل هذا من مشاكل اقتصاديه واجتماعيه دفعت بالابناء الى الهجرة والغربه والمرأة الى العمل مضطرة وليس مختارة ,وشتان ما بين الاثنين , رغم كل هذا فالاعلام يوجه رساله خاطئه عن هذه المرأة ولها بنفس الوقت ,فالاعلانات التي تروج للمجوهرات الفاخرة في زمن التشرد والفقر والخوف لا تمثل الا واقع قله قليله من سيدات المجتمع المخملي لبعض دول الخليج ! والاعلانات التي تصر وتؤكد على دور المرأة التأريخي  في غسيل الاطباق او الملابس التي يتباهى الرجل او الولد الذكر بتمريغها في الوحل (وليس البنت !) تكريس لعبوديه المرأة وتسلط الرجل حتى في ذهنيه الطفل الصغير ,اتمنى لو نرى يوما اعلانا عربيا يحث الصبي الصغير على مساعده امه او حتى احترامها ,اعلانا لا يتذمر فيه الرجل من شكوى زوجته من اهماله او قذارته او نسيانه لواجبه نحوها واعلانا يقول فيه الرجل لزوجته خلي عنك فأنا موجود بجانبك  لأعينك على تحمل اعباء الحياه  ! واتمنى لو ارى اعلانا تقوم فيه ثريه بالتبرع بمصوغاتها لاسرة بائسه  بدل ان ترمي بها بأشمئزاز وتركض لتشتري اخرى جديدة لان العيد لا يحلو الا بالالماس ! وأخيرا ,اريد ان ارى اعلانا فيه امرأة عربيه حقيقيه بوجهها المتعب من العمل داخل لبيت او خارجه لاجل توفير لقمه العيش , ووزنها الزائد الذي تعاني منه بسبب الجلوس المستمر في البيت خوف الخروج الى ترهيب  وتحرش المجتمع الذكوري,  او الاهمال المتواصل من الزوج وهو ينطلق سعيدا ليمارس حريته المحرمه !  المرأة التي قُمعت و هُجّرت وفقدت الاحباب ورغم هذا لا تراها الا و البسمله والحمد يداعب شفتيها ,الا تستحق  هذه المراة ولو نصف دقيقه من الانصاف ؟!
ردًّا على قناة " النهار" الجزائرية التي أساءت للطالبات الجامعيات المقيمات
بقلم الطالبة ياسمين
        بعد بث روبورتاج قناة النهار "طالبات علم يتحولن الى طالبات هوى"         أولياء يتصلون ببناتهن وأزواج يهددون بالطلاق         فوضى واحتجاجات وسط بنات الأحياء الجامعية …لقراءة المزيد
        بعد بث روبورتاج قناة النهار "طالبات علم يتحولن الى طالبات هوى"         أولياء يتصلون ببناتهن وأزواج يهددون بالطلاق         فوضى واحتجاجات وسط بنات الأحياء الجامعية         عاشت الاقامة الجامعية للبنات أولاد فايت 2، ليلة أمس، فوضى عارمة ،بعد بث قناة النهار تيفي روبورتاجا تحت عنوان: " عندما تتحول طالبات العلم الى طالبات الهوى"، احتجاجا منهن على الطريقة التي تمت بها معالجة الموضوع، الذي صور بنات الحي الجامعي على أن جميعهن بذلك الشكل المؤسف" بنات هوى" .         قالت لنا إحدى الفتيات من الحي الجامعي: " هل يعقل أن نقطع مسافات طويلة حتى يقال عنا ذلك الكلام و يصورنا الاعلام بتلك الطريقة البشعة؟"، مضيفة :"أنا قادمة من الجنوب للدراسة ،  لأن هناك مدرسة عليا واحدة للعلوم السياسية فقط في العاصمة ، أنا مضطرة للإقامة في الحي الجامعي  لإكمال دراستي العليا وتحقيق طموحي" .         و أضافت أخرى" حسبنا الله و نعم الوكيل في قناة النهار، نحن نتحمل الغربة و المشاكل اليومية التي نعيشها من غياب للنظافة و التدفئة، من تسربات للغاز، و أخطار الكهرباء، من التسممات الغذائية، و طوابير الانتظار الطويلة للظفر بوجبات رديئة،و نقول لا بأس، لابد أن نتحمل حتى نستطيع أن نحقق أهدافنا في هذه الحياة، ثم تأتي قناة تافهة كالنهار و تصورنا بتلك الطريقة المثيرة، و هدفها في ذلك ليس معالجة الموضوع ، وانما الإثارة فقط و جلب أكبر نسبة من المشاهدين"         فيما تسألت أخرى " لماذا لم تتحدث النهار عن المشاكل الحقيقية التي تعانيها البنات في هذا الحي؟، لماذا لم يتحدثوا عن مصير الملايير التي تقدم للأحياء الجامعية ،مقابل خدمات رديئة جدا؟، ثم لنا أن نتساءل كذلك كيف استطاعت القناة أن تدخل اسوار الحي الجامعي، و تصور تلك البنات بكل تلك الاريحية؟، انا اشك ان تكون صحفيات النهار متواطئات مع هذه الشبكات"     فيما اجهشت فتيات أخريات بالبكاء و رددن كلمات و شعارات تتعلق بالحقرة و الظلم ، خاصة أن منهن متزوجات و أخريات مخطوبات ،إحداهن قالت لي :"اتصل بي والدي، بعدما شاهد الروبورتاج و قال لي يكفيك دراسة، عودي الى البيت ، المهم أن نحافظ على سمعتنا و شرفنا، أنا لا أفهم مالفائدة من كشف أسماء الأحياء، أما خطيبي فقد قال لي أي فسق تعيشون فيه، ثم اغلق هاتفه""         في حين تساءلت أخرى: " لماذا لا تعالج النهار الأمر من منظور  يدعم هذه الشبكات، أصلا تلك البنات اللواتي صورن لسنا طالبات، لماذا لا تتساءل النهار كيف لهن حق الحصول على الاقامة وسط بنات الحي الجامعي، وازعاجهن بضوضائهن و تصرفاتهن الشاذة، أنا أشك كذلك أن تكون تلك الغرف في الأحياء الجامعية ، ربما تكون مفبركة ، من أين لبنات الحي تلك الطاولات و تلك الأسرة الخشبية؟؟؟" و تركت حديثها مفتوحا         هذا و كان مدير الحي قد وعد الفتيات باجراء تحقيق حول الموضوع، و احالة كل المتورطين الى العدالة . انا  طالبة  سنة ثانية دكتوراه لقد كنت مقيمة بحكم أنني أسكن بعيدا عن الولاية  و كان الكل ينظر الينا "بنات الأقامة فريسة سهلة لكل من أراد أن يلهو بحكم أننا بنات الدوار" وكم كان يؤلمني عندما أخرج من الجامعة متجهة للاقامة فأجد تلك الكلاب المسعورة تعاكس الفتيات و كم أمقت كل كلب من كلاب الشارع لا يدرس أصلا في الجامعة لكنه يدخل بسيارة فخمة ليلهو مع بنات الإقامة فيرمي لي كلاما يسمم البدن لكن ما بيدي حيلة لأني أرتجف منهم خوفا لانعدام الرقابة في الحرم الجامعي لدرجة أني  لا أحضر المحاضرات الأخيرة في فصل الشتاء لكي أهرب الى غرفتي باكرا,  لماذا لا يتحدثون عن المعانات الحقيقية لبنات الجامعة أتذكر أن جارتي في الإقامة الجامعية  كانت من بين فتيات "النهار" أو كما يسمونهم "البوكيمونات"  فقد كانت تقيم حفلات و موسيقى صاخبة في وقت امتحاناتي فكنت انتظر حتي الساعة 3 او 4 صباحا عندما يتعبن فأدرس لأن الإعلام الآلي يحتاج الي تركيز فأدرس حتى الساعة 7 و انام 10 دقائق و اتجه مسرعة الى الامتحان وكم المتني تلك الفتاة البريئة التي كسرت عليها هاته "البوكيمونات" الباب و أفقدناها عذريتها بأداة حديدية لأنها خرجت عن صمتها و قالت لهن كفى أريد أن أدرس و اشتكت للمدير أين كانت النهار آنذاك؟؟؟؟ ولا ننسى تلك الحفلات التي تقيمها الاقامة للبنات في المطعم فيتحول ذلك المطعم الي ملهى و الاتحاد الطلابي الذي يزعم أنه يتكلم عن حقوق الطالبات فيشغل الموسيقى بأعلى صوت فلا نستطيع النوم و لا الدراسة. كل هذا التعب و المعاناة من أجل  أن أتمم دراستي و أحقق حلمي و  طموحي  فتأتي قناة تافهة مثل النهار  لتدمر كل شيء بروبورتاجها و تشوه سمعة كل الجامعيات . ياسمين طالبة  جامعية ( سنة ثانية دكتوراه)   مقيمة في حي جامعي
بورتريه حاذق للمرأة الكاتبة من داخل أليافها العصبية
بقلم عالية ممدوح
                                             كتاب "فاكهة الكلمات" الصادر عن دار الأديب، عمان، الأردن للعام 2013 للكاتب والصحافي …لقراءة المزيد
                                             كتاب "فاكهة الكلمات" الصادر عن دار الأديب، عمان، الأردن للعام 2013 للكاتب والصحافي العراقي كرم نعمة رشيق، أنيق ودسم أيضا. كاتبات بريطانيات أغلبهن نلن جوائز مرموقة، وكتبن روايات عاصفة، ونلن نجاحات مدوية. جمعهن نعمة الذي يعيش في لندن ويتابع بشغف حقيقي نوتات إبداع المرأة في الصحافة البريطانية فنصغي إلى رناته بقراءة ذكية ومزاج ذواق لكل من: هيلاري مانتل، مادلين ميلر، روز تريمين، جانيت وينتيرسون، آن انرايت، آليسون كينيدي، ليونيل شريفر، زادي سميث، كاثي ريتش، وجي لي يانج. لغة الكاتب مشرقة، ذات ايقاع سريع. يجمع ويختار، ويتقصى عن كل واحدة من الكاتبات مختارا أهم الآراء والتعليقات الصحافية، أو تلك الهوامش من متن أعمالها ومشغلها السردي. شغوفة لقراءة، كيف ترى المرأة ما يجري من حولها من قضايا شائكة: الإرهاب، الذكورة، الحب، التاريخ، الجوائز، الكتابة، الأبوة، الهجرة والمنفى الخ. تعنيني صور الكاتبة في أي مكان في العالم، أقرأها من داخل أليافها العصبية، وخفقان قلبها بين الجوانح. يبدأ الكتاب مختارا هيلاري مانتل الحائزة على البوكر ولمرتين، وهي من أرفع الجوائز الأدبية وقيمتها 80 ألف دولار أميركي. وصف مظهرها بهذه الكلمات "أشبه بامرأة قادمة من تاريخ الألوان والعطر. تجلس مع زوجها الجيولوجي جيرالد، تحتفظ بفرحها للساعات المقبلة". مانتل هذه عاشت سنوات في مدينة جدة حيث "قضت أربع سنوات كتبت فيها تحقيقا صحفيا مطولا عن الحياة في السعودية ونالت عنه إحدى الجوائز المحلية". يشتغل الكاتب على فن البورتريه الحاذق وهذا هو سر المتعة في مطالعة الكتاب "لكن الكتابة كانت حافزا للاستمرار في الحياة". "تعالج موضوع الأصولية الإسلامية في رواية، ولثمانية أشهر في شارع الغازية" مستثمرة إقامتها بمدينة جدة، وتقول، سواء كنت كاتبة رواية أم مذكرات، وصلت إلى فهم معين في النهاية، إنني ألقي بعض الضوء على خلفيتي وما زال هناك الكثير الذي لا يوصف. البراعة لدى الكاتب انه اختار بقعة خطيرة من حياة هذه الكاتبة أو تلك: المرض، السمنة، الاكتئاب ومع هذا وغيره كانت عزيمة صاحبته شاهقة فجعلتها تصر وتصبر وتنال التكريم. أول رواية تكتبها المدرسة الأميركية مادلين ميلر أغنية آخيل تفوز بجائزة أورانج للكاتبات الروائيات. هذه الجائزة بالذات حصدت الكثير من النقد والتحفظ لأنها تقصي الذكور من الكتاب، وهي كما يقول النقد عنها "عنصرية". إن الكاتبات لسن في حاجة لجائزة مخصصة لهن فقط. المؤسف ان بعض الكاتبات يشاركن عنصرية الرجال في هذا الرأي "تأخذنا الرواية هذه إلى إلياذة هوميروس بطريقة ما، واستغرقت عشر سنوات قبل ان تلغي جهد خمس سنوات من الكتابة غير مبالية وتعود إلى السطر الأول من جديد".        فاكهة النساء    السؤال المركزي الذي تطرحه هذه الروائية في النهاية "ماذا يعني وجود شخص أخلاقي في عالم عنيف؟". روز تريمين هي الثانية فازت بجائزة أورانج و 60 ألف دولار أميركي، ورواج في توزيع الكتاب. وروايتها الطريق إلى المنزل 2007. هي حكاية المهاجرة من أوربا الشرقية إلى انكلترا سعيا وراء تأمين حياة أفضل لوالدتها وابنتها. في لغة شعرية تميل غالبا إلى الإيحاء السحري والغرائبية. سيرة ليف بطلة الرواية هي نفسها سيرة عشرات الآلاف من المهاجرين إلى بريطانيا بحثا عن الكرامة المهدورة. جانيت وينتيرسون كانت علاقتها بوالدتها معطوبة وكارثية. لم تر امها منذ غادرت منزل العائلة وكان عمرها آنذاك 16 عاما. وعندما نشرت روايتها المعروفة "البرتقالة ليست الفاكهة الوحيدة" "كان عمرها 25 عاما، والعمل لا يمت بصلة إلى الحنين. تصف أمها بالمرأة الضخمة الطويلة التي ترتدي الجوارب المحتشمة والصنادل المسطحة وحجاب النايلون المسيحي". كانت والدتها معذبتها وهي في حاجة لفك أسر الكلمات عمن سيغفر لأمها عن كل ذلك العذاب، والأهم من ذلك لماذا لا تفخر بي بعد ان صغت حياتي معها في رواية خيالية؟ أما آن انرايت فهي تحذر القراء من صراحتها الجنسية. هذه الايرلندية تقول "عندما ينتقي الناس كتابا فأنهم ربما يرغبون في اقتناء شيء يضفي عليهم السعادة. في هذه الحالة لا يتعين عليهم شراء كتابي". جمع نعمة مجموعة من الكاتبات اللاتي يكتبن الانكليزية سواء كن يعشن في بريطانيا أو اسكتلندا، أو الولايات المتحدة وايرلندا الخ، وكلهن نلن الجوائز. آليسون كنيدي الاسكتلندية نالت جائزة الرواية عن روايتها المعنونة يوم وقيمتها 25 ألف جنيه استرليني تحت لافتة "رواية كوستا للعام". وهي مجموعة مقاهي كوستا للأخوين الايطاليين سيرجو وبرونو كوستا استحدثت في عام 1971. قالت "أنا محظوظة لأنني قرأت كثيرا واخترت طريق الأدب، وهو يختلف تماما عن وصف رولاند بارت بأنه فن الخيبة. رواية يوم تسأل سؤالا ملحا، لماذا نحن في العراق، ألم يكن الأمر كله يسير تحت مسوغات أكاذيب متصاعدة ومستمرة؟" في إشارة لوجود قوات الاحتلال الغربي في بلاد الرافدين. أما ليونيل شريفر فهي أيضا نالت جائزة أورانج البريطانية "التي تحولت العام الماضي إلى جائزة المرأة للرواية" عن روايتها المثيرة للجدل نحتاح للحديث بشأن كيفين التي تعالج مشاعر امرأة عاملة تقرر أن تصبح أما فحسب لتكتشف انها لا تحب ابنها كيفين وتلقي عليه باللوم في فقدان عملها وإفساد زواج ناجح"". النساء ينشرن سبعين بالمائة تقريبا من الروايات في بريطانيا، وفي البلاد العربية أظن النسبة تقترب من هذه أيضا. أما الروائية البديعة زادي سميث فقد اكتشفت صوتها في الكلمات فهي من أم جامايكية وأب انكليزي. أكملت دراستها في كمبريدج والتقت بزوجها الكاتب نك ليرد، لا تنفي "إنها استلهمت الكثير من علاقة أمها بابيها في متن روايتها لكنها في الوقت نفسه، تقول، كان يتملكني الرعب من الكتاب المبدعين. وكنت مأخوذة باعتقاد أن الكتابة النظرية المنضبطة أشبه بعلاج". كاتي ريتش الأميركية هي أصلا عالمة أنثرويولوجيا من طراز مرموق "استثمرت تخصصها النادر في كتابة نص أدبي لامع كما حدث مع روايتها الأسرار الخطيرة لها مجموعة من الروايات تكاد لا تبتعد عن هذا الموضوع العظام المتقاطعة العظام لا تستريح و حدادا يوم الأثنين وموت ديجا". في روايتها الأسرار الخطيرة منحت بطلها حرية التحرك في حياته ومماته. "وضمير المتكلم رافقني في كل رواياتي كاشفا عن تلك الأسرار الفادحة. وهي قصصي وأنا أنهل من وقائع عشتها أو أشرفت على التحقيق فيها". أما جي لي يانج الصينية فهي تؤرخ لسيرة الصين عبر سيرتها الشخصية فهي "تسرد شهادتها عن هجوم مجموعات الحرس الأحمر على رجل في الشارع ارتدى بنطالا ضيقا في نهايته فيحاكم أمام كل المارة ويهان بطريقة مذلة، ويتم قياس عرض البنطال بواسطة قنينة للتأكد ان عرضه من الأسف أقل مما يدعو الزعيم". غريب كيف تتشابك الأحداث في عالم الكتابة، فقد دونت في كتابي الأخير الأجنبية، كيف أن وزيرا عراقيا في أعوام السبعينات، وكنا طلبة في الجامعة، وقد اصدر قرارا بطلاء سيقان الطالبات بالقير وهن يرتدين التناير القصيرة. وجز زوالف الشبان اليافعين الطويلة، وقطع أذيال سراويلهم العريضة. كانت هناك أغنية عراقية تقول "حال اشو من حال" فاليوم لا يكابد الشباب ومن الجنسين من أي نوع من هذا التفاوت والاحالات القهرية، فالجسد البشري للمرأة والرجل معترض عليه، في الحظر والكبت، في الإلغاء والقسر، في الإضمار والاختفاء التام. نقلا عن ميدل إيست أونلاين
مشكلة مصر مع السيدات
بقلم علاء الأسواني
فى ديسمبر 1933، تم إقامة سباق جوى من القاهرة إلى الإسكندرية. الطائرة الأولى التى عبرت الخط النهائى كانت بقيادة سيدة تبلغ من العمر 26 عاما، تدعى لطفية النادى، أول طيارة مصرية. أن يكون لديها مهنتها الطيران، لم يكن أمرًا سهلًا بالنسبة للطفية. والدها كان يرفض الفكرة، لكنها لم تُصَب بالإحباط. أقنعت مدير …لقراءة المزيد
فى ديسمبر 1933، تم إقامة سباق جوى من القاهرة إلى الإسكندرية. الطائرة الأولى التى عبرت الخط النهائى كانت بقيادة سيدة تبلغ من العمر 26 عاما، تدعى لطفية النادى، أول طيارة مصرية. أن يكون لديها مهنتها الطيران، لم يكن أمرًا سهلًا بالنسبة للطفية. والدها كان يرفض الفكرة، لكنها لم تُصَب بالإحباط. أقنعت مدير معهد الطيران بأن يسمح لها بالعمل كسكرتيرة له من دون مقابل، مقابل دروس فى الطيران. كما أوضحت لاحقا: «تعلمت الطيران لأننى أحب أن أكون حرة». أصبحت لطفية بطلة وثروة قومية فى عيون المصريين. نظرت إليها السيدات كمصدر إلهام فى كفاحهن من أجل المساواة فى الحقوق، وفتيات كثيرات اتخذن قصتها نموذجًا لهن بالتقدم إلى دروس فى الطيران. سيدات مصريات حققن تقدما فى المساواة على مدار فترة النظام الملكى التى انتهت فى 1953. بعد تأسيس الجمهورية المصرية فى عهد جمال عبد الناصر، استمرت السيدات فى التقدم، والوصول إلى مناصب فى الجامعات والبرلمان ومناصب قضائية بارزة التطور التاريخى للمرأة المصرية يتناقض تماما مع نتائج المسح الحديث الذى أجرته مؤسسة تومسون رويترز، من أن مصر صنفت الأسوأ بين 22 دولة عربية بسبب العنصرية فى القانون، والتحرش الجنسى، وقلة تمثيل المرأة فى الحياة السياسية. لماذا تعانى فى يومنا هذا حفيدات لطفية من مشكلات تمكنت هى من التغلب عليها منذ 80 عاما؟ بعد حرب 1973 فى الشرق الأوسط، ارتفع سعر البترول بصورة هائلة. هذا بدوره منح دول الخليج سلطة غير مسبوقة، بينما أجبرت الصدمة الاقتصادية ملايين المصريين إلى الهجرة للعمل هناك. كثير من هؤلاء المصريين عادوا إلى الوطن مشبعين بالقيم الوهابية المتطرفة. تقليد الإسلام المعتدل فى مصر أقر بحقوق المرأة وشجع السيدات على الدراسة والعمل. على النقيض، بالنسبة إلى الوهابيين، فوظيفة المرأة عندهم أن تسعد زوجها وتلد الذرية. يروج الدعاة الوهابيون إلى ختان الفتيات، للسيطرة على نشاط المرأة الجنسى. يجب أن تغطى المرأة جسدها بالكامل، وقد لا تدرس أو تعمل أو تسافر. لا يمكنها حتى مغادرة المنزل من دون إذنٍ من زوجها. الوهابية أثرت على جميع المجتمعات والحركات الإسلامية، بما فى ذلك القاعدة والإخوان المسلمون. ومع انتشارها فى مصر، بدأ مزيد من السيدات فى ارتداء الحجاب، أو غطاء الرأس. لكن هذا لم يخلق مجتمعا فاضلا، إنه أدى إلى العكس. حتى نهاية السبعينيات، استمر كثير من السيدات المصريات فى الخروج من دون أغطية رأس، يرتدين فساتين على الطريقة الغربية الحديثة، وعلى الرغم من ذلك كانت حوادث التحرش الجنسى نادرة. الآن، ومع انتشار الحجاب، اتخذ التحرش الجنسى أبعادا وبائية. فقد كشفت دراسة أجراها المركز المصرى لحقوق المرأة أن 83% من السيدات اللاتى تم استطلاع آرائهن تعرضن إلى التحرش الجنسى مرة واحدة على الأقل، وأن 50% منهن يخضن هذه التجربة يوميا. لماذا لم يتحرش الرجال بالسيدات المصريات عندما كن يرتدين تنانير قصيرة، فى زاد التحرش الجنسى بالمحجبات؟ عندما تذل العقيدة المحافظة المرأة، وتقلل من شأنهن إلى أشياء، فإنها تشرع العدوانية الجنسية ضدهن. كانت هناك اختلافات عديدة بين نظام مبارك وأتباع الإسلام السياسى، لكن المعسكرين اجتمعا فى ازدرائهما للسيدات. وعلى الرغم من بعض الإصلاحات الرسمية التى قامت بها سوزان مبارك، التى أرادت أن تظهر كالسيدة الأولى المستنيرة، فقد شهد عصر مبارك تدهورًا فى حقوق السيدات ومع ذلك، أصبح التحرش الجنسى فى 2005 شكلًا منظمًا من العقاب للسيدات المصريات اللاتى شاركن فى مظاهرات ضد مبارك. استأجرت الأجهزة الأمنية بلطجية للاعتداء على سيدة كانت مشاركة فى إحدى المظاهرات، خلعوا عنها ملابسها وتحرشوا بها جنسيا. هذا الشكل الجنسى من العقاب استمر فى عهد النظام العسكرى، والإخوان. فى 17 ديسمبر 2011، فى أثناء مظاهرة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بالقرب من ميدان التحرير فى القاهرة، قام جنود بخلع ملابس إحدى المتظاهرات وسحلها على الأرض، ثم داسوا عليها بأحذيتهم. انتشر فيديو الاعتداء بشكل كبير، ونال تعاطف الملايين. تم تشكيل لجان تضمانية، وأصبحت ضحية الاعتداء رمزًا للسيدات المصريات. لكن الإسلاميين، الذين تحالفوا آنذاك مع المجلس العسكرى، سخروا من الضحية، وألقوا باللائمة عليها، لأنها خرجت من منزلها، على غير المفترَض بالنسبة إلى السيدة المحترمة. فى أثناء الثورة، خرجت ملايين السيدات وواجهن بشجاعة رصاصات القناصة، لكن أولئك الذين حصلوا على السلطة قللوا من شجاعتهن وحاولوا تهميشهن. بعد انتخابات 2012 التى جلبت الإخوان المسلمين إلى السلطة، لم يكن فى البرلمان سوى 10 سيدات من أصل 508 أعضاء. الرئيس محمد مرسى آنذاك قام بتعديل الدستور المصرى وأطاح بالقاضية الوحيدة فى المحكمة الدستورية العليا. باختصار، سعى الإسلاميون إلى القضاء على المكاسب التى حققتها المصريات. حاولوا إلغاء القانون الذى يعاقب الأطباء الذين يقومون بإجراء عمليات ختان فتيات، ورفضوا اعتبار زواج القاصرات شكلا من أشكال الاتجار بالبشر مدعين أن الإسلام يسمح للفتاة التى تبلغ 10 سنوات بالزواج. حقوق السيدات تعتبر مقياسا للصراع الحالى فى مصر. يصارع الثوريون من أجل المساواة، فى حين تحاول القوى الرجعية من نظام الإخوان ونظام مبارك تجريد المرأة من حقوقها السياسية والاجتماعية، وإخضاعها لسلطة الرجل. فى النهاية سيحل الصراع لصالح السيدات، لأن الثورة تمثل مستقبلا لا يمكن أن يمنعه أحد. فى 2002، توفيت لطفية النادى، وهى فى الـ95 من عمرها. وقبل وفاتها بوقت قصير، قالت: «لا أعرف مصر الحالية، لكن مصر التى أعرفها ستعود. أنا متأكدة من ذلك» مقالة كتبت للنيويورك تايمز و نشرت باللغة العربية في " المصري اليوم"
الخيانة على أنغام التانجو
بقلم باسم يوسف
أوزفالدو بولييزى هو من أشهر مؤلفى موسيقى التانجو فى الارجنتين بل وفى العالم. سطر هذا الرجل اسمه فى تاريخ التانجو بجانب أسماء يعرفها جيدا عشاق هذه الموسيقى مثل فرانسيسكو كانارو وكارلوس دى سارلى، وادجاردو دوناتو وغيرهم. توفى الرجل عن سن التسعين عام ١٩٩٥ تاركا وراءه ثروة من المؤلفات الموسيقية التى …لقراءة المزيد
أوزفالدو بولييزى هو من أشهر مؤلفى موسيقى التانجو فى الارجنتين بل وفى العالم. سطر هذا الرجل اسمه فى تاريخ التانجو بجانب أسماء يعرفها جيدا عشاق هذه الموسيقى مثل فرانسيسكو كانارو وكارلوس دى سارلى، وادجاردو دوناتو وغيرهم. توفى الرجل عن سن التسعين عام ١٩٩٥ تاركا وراءه ثروة من المؤلفات الموسيقية التى مازال يستمتع بها محبو هذه الموسيقى. يعنى من الآخر كده راجل مبدع وزى الفل، حاجة كده زى عبدالوهاب. طب استفدنا ايه بالموضوع ده؟ شوف يا سيدى: مؤخرا تم الكشف عن وثائق سرية من أيام الحكم العسكرى فى الارجنتين فى السبعينيات، وقد تم تصنيف أوزفالدو بولييزى كعدو للدولة وخطر على نظام الحكم. لم يكن بولييزى وحده ولكن كان معه الكثير من المبدعين والفنانين أشهرهم أسطورة الغناء هناك «مرسيدس سوزا» (يعرفها جيدا من يتابع فن الغناء اللاتينى). بولييزى ومرسيدس وغيرهما كانوا ضحايا توجيه التهم سابقة التجهيز. والتهمة الجاهزة دائما فى هذه الحالة هى «معارضة النظام». وهى تهمة لديها القدرة على التحول بسهولة ويسر إلى «التآمر على النظام» ثم تتطور ببطء إلى مراحل أكثر تقدما لتهم مثل «العمالة والخيانة» وطبعا العضوية البلاتينية المميزة فى الطابور الخامس. ويبدو أيضا ان الانظمة المختلفة تجد ضالتها فى اتهامات الخيانة والعمالة فى الفنانين والموسيقيين والمؤلفين. فهؤلاء مبدعون لأنهم يرفضون أن يساقوا كالقطيع فى حالات الهيستريا الجماعية التى يتسبب فيها مدعو الفضيلة والتدين والوطنية. جوزيف مكارثى هو مثال آخر للتلاعب بعواطف الناس واساءة استخدام دعاوى الوطنية والانتماء. بزغ نجم السيناتور مكارثى فى أوائل الخمسينيات وبالتحديد فى غداء على شرف ذكرى ميلاد ابراهام لنكولن سنة 1950 حين وقف ملوحا بقائمة تحوى فوق المئتى اسم يعملون فى الحكومة الامريكية اتهمهم فيها بأنهم شيوعيون. وبما انه ليس هناك فى القانون الامريكى أى شىء يجرم انتماءك الفكرى للتيار الشيوعى، تطورت هذه التهمة إلى زعزعة الاستقرار وافساد القيم الأمريكية وطبعا التآمر على قلب نظام الحكم. وجد السيناتور مكارثى ضالته فى هوليوود، حيث استجوب العشرات من المؤلفين والمخرجين والممثلين بتهم الشيوعية. وأصبح هناك القوائم السوداء التى أول ما بدأت ضمت عشرة اسماء رفضوا هذه المسرحية الهزلية، فتم الحكم على اثنين منهم بالسجن. حتى هؤلاء الذين لم يتم ادانتهم تم تدمير حياتهم المهنية والاجتماعية، حيث أصبحوا منبوذين بين أصدقائهم ومجتمعهم ورفضت شركات الانتاج الكبرى فى هوليوود توظيفهم مرة أخرى. لا نستطيع أن نلقى اللوم كله على جوزيف مكارثى، فالحقيقة أن فى أى مجتمع هناك خوفا ما، قلقا ما، ينتظر، يتضخم فى نفوس العامة. وكل ما يحتاجه هو شخصا ما ليضع نارا هادئة تحت هذه المخاوف، فتنفجر فى النهاية إلى هيستريا جماعية لا تسمع ولا تناقش ولا تقبل التفاوض. يمكن أن يكون خوفا على الوطن أو الدين أو القيم أو الهوية. لا يهم، فالآلية واحدة والاستراتيجية واحدة. اخلق عدوا، شيطنه، اغرق الناس فى تفاصيل مؤامراتية، داعب مخاوفهم وضخمها. ثم أطلق سهامك على من تريد. سيكون الناس عندئذ جاهزين تماما للهجوم، ولن تحتاج لبذل مجهود اضافى. فكل ما فعلته هو انك قلت لهم ان هناك ساحرات شريرة فى المدينة، ثم اشرت بأصبعك إلى الضحية، ثم تقوم الجموع الغاضبة بالباقى. لن يسألك أحد عن مصادرك، أو من أين أتيت بهذه الاسماء، أو ما هو دليلك الدامغ الذى لا يشمل أكثر من قوائم مكتوبة أو صفحات فيس بوك مضروبة أو مواقع إلكترونية بائسة أو صور تحمل ألف تفسير. لم يفكر أحد وقتها أن يسأل السيناتور مكارثى من أين أتى بالادلة القاطعة التى على اساسها أخرج هذه القائمة ذات المئتى شخص. ولا يسأل أحد الآن على أى اساس يتم التشهير بخلق الله على شاشاتنا الفضائية ويتم اتهامهم بالخيانة والعمالة. لكن كل هذا لا يهم، فالحكم قد اصدر سلفا وكل هذه الاشياء التافهة مثل «الادلة» لا تعنى شيئا. رجوعا لسيناتور مكارثى، فقد ظل فى حملته الشعواء لمدة اربع سنوات حتى ذاق من نفس الكأس وتم انتزاع كل سلطاته بعد ان تم توجيه تهم له بإساءة استخدام السلطة والتشهير بالشخصيات العامة. استخدم سيناتور مكارثى كل التكتيكات التى نراها الآن على شاشات الاعلام من تهديد وتخويف واتهامات باطلة بدون سند. مما دفع آرثر ميللر لكتابة مسرحية عن ساحرات بلدة «سيلم» وكان بها اسقاط واضح على مكارثى، مما أدى إلى اتهام ميللر شخصيا بتهم لها علاقة بالشيوعية. ولكن ما أنقذ أرثر ميللر هو حكم المحكمة العليا هناك سنة 1957 والذى قضى بحماية الشهود امام جلسات استماع الكونجرس وحفظ المواطنين من التعرض للاتهامات الجزافية والتشهير بدون دليل. ربما يكون هذا الحكم هو الحسنة الوحيدة لما فعله مكارثى وربما نحن نحتاج إلى قانون مماثل لأننا بصراحة مللنا تكرار نفس الاسماء فى قوائم الجواسيس والعملاء ومللنا تكرار نفس الوجوه التى تعيد انتاج هذه الاتهامات بدون أى دليل أو سند. ولحين يحدث ذلك فسوف تستمر الجرائد والفضائيات تتغذى على لحوم الناس وستظل تقدمهم كقرابين لمحرقة الهيستريا الجماعية. ليس هناك فرق كبير بين ممارسات نظام عسكرى أو دينى أو فاشى ذى نكهة وطنية. فمدعو التدين لا يقلون شراسة، بل يمكن ان يضيفوا تهمة الكفر وعداوة الدين إلى القائمة. وتذكر عزيزى القارئ ان معظم العلماء والفلاسفة المسلمين الذين تستخدم سيرتهم كدليل على ان الخلافة الاسلامية هى الحل، معظم هؤلاء المبدعين قد تم تكفيرهم والحكم بارتدادهم بل وقتلهم باسم الدين. (و هذا موضوعنا فى مقال قادم ان شاء الله)، لذلك ان كنت عالما مسلما أو مؤلفا من هوليوود أو مؤلفا لأجمل ألحان التانجو، فربما يتذكرك التاريخ بسبب اعمالك وابداعاتك ولكن غالبا سيكتب عليك ان تعيش منبوذا، مكروها متهما بالخيانة والعمالة وربما الكفر. وابقى خللى التانجو ينفعك!!! مقالات باسم يوسف كلها منشورة في جريدة " الشروق" المصرية http://shorouknews.com/columns/Basem-youssef
خبل
بقلم سليم بوفنداسة
"دفع الجمهور القسنطيني" الأسبوع الماضي الفنان مرسيل خليفة إلى العودة إلى أغنية "مناضلون"، في مشهد مروّع يحيل إلى أن الجزائريين لازالوا يعيشون في سبعينيات القرن الماضي. وليس مرسيل وحده من تعرض إلى دفع مشؤوم من هذا النوع فقبله حاول الجمهور "المنتقى" إجبار الراحل درويش على إنشاد "سجل..." التي تجاوزها …لقراءة المزيد
"دفع الجمهور القسنطيني" الأسبوع الماضي الفنان مرسيل خليفة إلى العودة إلى أغنية "مناضلون"، في مشهد مروّع يحيل إلى أن الجزائريين لازالوا يعيشون في سبعينيات القرن الماضي. وليس مرسيل وحده من تعرض إلى دفع مشؤوم من هذا النوع فقبله حاول الجمهور "المنتقى" إجبار الراحل درويش على إنشاد "سجل..." التي تجاوزها الرجل ونساها. فيما يُرغم زوار الجزائر من نجوم الطرب على ترديد الأغاني القديمة والتحاف العلم الوطني، في صورة توحي  للزائر بأننا لازلنا نعيش حرب التحرير. مواقف من  هذا النوع تقدم الجزائريين كشعب متخلف للضيوف العرب والأجانب، مع أن الجزائر تحصي مئات الآلاف من المتذوقة الذين يتابعون جديد الفن بل ويقرصنونه، إذ تحتل الجزائر مرتبة مشرفة في هذا المجال ! وتحصي متذوقين للآداب يتابعون الاصدارات الجديدة ويقرصنونها أيضا  و دارسين جادين يلاحقون جديد المعارف بمجهوداتهم الخاصة. لكن الجزائر ذاتها تحصي مسؤولين يحاولون البرهنة لمسؤوليهم على وطنيتهم العالية فيأتون في مسعاهم بسلوكات محزنة،  فتجد أحدهم  يرغم مطربا أو مطربة على التحاف الراية الوطنية والظهور معه على شاشة التلفزيون، فيضطر المغني إلى الغناء محرجا  وهو يتعرق براية لا تعنيه. أو تجد أحدهم يردّد على مسامع الضيوف بأن البلاد التي حل بها هي الأعظم في العالم وبأن هذا الشعب لم يخلق الله مثله، وكأن الضيف القادم بلا بلد وكأن بلده إن وجدت بلا راية وبلا شعب. ويتوقع المسؤول بذلك أنه أدى مهمته كمسؤول يحب وطنه ويرضي الذين انتدبوه إلى المهام الجسيمة، وهو الذي كان يفترض أن يقوم بعمله في مكتبه  ويترك أماكن الغناء للغناء وأماكن اللهو للهو وأماكن الرياضة للرياضة. ثمة استدعاء غريب للسياسة إلى غير مواقعها، وثمة إسراف في ذلك. وثمة استخدام فج. والنتيجة هي هذه الخلطة العجيبة التي نكتشفها عند كل تظاهرة فنية أو ثقافية، والتي تقدم صورة غير حقيقية عن البلاد وعن العباد الذين يقيمون فيها ولا يحتاجون إلى تعبير مأجور عن حبهم لها. ملحوظة لا يحتاج الوطن إلى إعلان حب، بل يحتاج كي تستقيم الحياة فيه إلى أشياء بسيطة: الكف عن الكذب مثلا، الكف عن السرقة و الادعاء والكف عن استغباء الناس ضيوفا كانوا أو مقيمين.
الأسود لا يليق بـ ....أحلام مستغانمي !
بقلم وارد بدر السالم
اعترف أني لم أقرأ للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي غير روايتها الأخيرة ( الأسود لا يليق بكِ) وهي قراءة استكتشافية بالدرجة الأولى لذلك صبرتُ معها ساعاتٍ طويلة كي أخرج بحصيلة روائية تشعرني في أقل تقدير أن ثمة تقصيراً مني في عدم قراءة مستغانمي سابقاً ! الآن يمكن أن أقول بهدوء أن هذه الرواية بسيطة …لقراءة المزيد
اعترف أني لم أقرأ للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي غير روايتها الأخيرة ( الأسود لا يليق بكِ) وهي قراءة استكتشافية بالدرجة الأولى لذلك صبرتُ معها ساعاتٍ طويلة كي أخرج بحصيلة روائية تشعرني في أقل تقدير أن ثمة تقصيراً مني في عدم قراءة مستغانمي سابقاً ! الآن يمكن أن أقول بهدوء أن هذه الرواية بسيطة جداً لا تساوي الساعات المهدورة في قراءتها ! رواية احتفالية تحاول ان تنتصر للمرأة بطريقة تقليدية لكن انتصارها يقع في فخ المبالغة والقبلية والرؤية الضيقة للجانب العاطفي من المرأة . ويبدو أن بإمكاني الجزم أن في الرواية إساءة للمرأة عبر (هالة) الشخصية الوحيدة المضطربة التي تقع في فخ ساذج نصبه لها مليونير كاريكاتيري لا نراها الا في أفلام المراهقات ! وقد رسمته مستغانمي بطريقة ملتبسة لم تنجح كثيراً أن تقدم يقظة فكرية للمرأة في ادوارها العاطفية المختلفة. هذا ليس رأياً نقدياً بطبيعة الحال ولا موقفاً مسبقاً من الرواية ، لكنه قناعة شخصية أولى في الأثر الذي صممته مستغانمي على مقاسات معينة لإختراق جو معين وإيصال صورة ما في تقمص عناصر السياسة وزجها في متن روائي عاطفي ، اجتهدت الكاتبة أن تكون صياغاتها مُهَنْدَسة لفئة رجالية بعينها ، وأخرى نسائية لها المقام الأول في التوجه العاطفي الذي إختارته مستغانمي ، وهي تحاول معالجة مشكلة (الحب) بطريقة خلطت فيها الحابل بالنابل وخرجت بنتيجة الـ صفر بالرغم من الحلول التي طرحتها الرواية ، وهي حلول فيلمية جاهزة ومتوقعة من سرد إنشائي طويل وممل الى حد غير معقول . تفشل الرواية في معالجتها السياسية لموضوعة الإرهاب الذي ضرب الجزائر في العقد الماضي ، ومع أنها تقدم نماذجه ونماذجه المضادة غير أنها بقيت تدور في الحلقة المعروفة ذاتها لتُخرج (هالة) الشابة الجزائرية الموهوبة بالفن الغنائي من أتون ذلك اللهيب لتشق طريقها في الحياة من سوريا وبيروت ومن ثم الى بلدان أخرى. وهذه الـ هالة هي مشكلة الرواية وليس المليونير المختلق في الرواية هو القصة ذاتها. الآن صار واضحاً عندي ان هذه الرواية لا جديد فيها على المستويين : المضموني والبنائي سوى لغة اكتسبت مهارتها من الإنشاء الرومانسي المتعارف عليه في روايات كهذه تحتفل باللغة وتنشيء علاقتها معها بشكل صريح. سأبدو كما لو أغرّد خارج سرب الجميلات اللواتي يتهافتن على اقتناء هذه الرواية ؛ وأنا أعرضها بحيادية فلا هدف لي سوى إيراد ملاحظات سريعة توفرت لي بعد القراءة . اقول : الأسود يليق بكِ ..إنتاج روائي ساذج ! هي لعبة لغوية لا غير تجيدها مستغانمي بطريقة احترافية..! مهارات وصياغات أنتجها الشعر وأقوال الفصحاء في الهيام والغرام ! توقفت في زمن اللغة واشتقاقاتها وإنشائها الممل ، حتى كررت نفسها وتكررت بطريقة تحتاج الى صبر لإكمالها. فقدت شعرية الرواية من كل جانب لكنها توفرت على شاعرية إنشائية تلهث وراءها المراهقات والعاطلات عن الحب ! الرواية فكرة فيلمية هوليودية او بوليودية هندية على نحو أنضج ، فالمليونير العاشق الذي يقول للشيء كُن فيكون ، إذ يفطر صباحاً في بيروت ويتغدى في باريس ويتعشى في فيينا ويطارد شابة موهوبة ويهيء لها الشقق الفاخرة والفنادق ذات النجوم الخمس ويصرف أموالا طائلة لا حصر لها من أجل لحظة سرير واحدة فقط !! وهو الذي يعرف انه سيفشل في تلك اللحظة الساخنة ولن يحقق مراده بسبب عجزه الجنسي .. فكيف تأتى له أن يطارد هذه المسكينة التي تريد أن تشق طريقها الفني من نقطة الصفر ! وما هي الحجة المقنعة التي سوّغتها مستغانمي في رسم هذه الشخصية التي توفرت على كل متع الحياة ، مالا ونساء وسفراً وثروة لا نهاية لها ! لا تنسى مستغانمي ، وهي تحيط بالرجل العاشق من كل زاوية إضافة الى أمواله التي لا تحصى وشققه في كل بقعة من أرض العالم ، أن يكون مثقفاً ثقافة عالية المستوى فناً وموسيقى وأدباً ودراية وخبرة حياتية نسائية ، فهو القاريء الذي يحيط علمه بكل شيء وهو الشاعر في لحظته الحوارية والأديب الفصيح في المحاججة ؛ وهو الرجل الغامض الذي لا يظهر الا من حيث لا نتوقع والمختفي ، الباطن ، السرّاني ، غريب الأطوار ، المتيم ، لتكتمل صورة الإنسان الجنتلمان الذي يلعب دور العاشق الولهان مطارداً فتاته أينما حلت وارتحلت. المليونير العاشق وهو يسقط في فخ عجزه الجنسي ويأسه من عدم الحصول على وريث لثروته المترامية في أطراف العالم هو ما قتل روح الرواية بفيلميته المسطحة ودوره الساذج أن يكون محورياً في تصعيد التوتر الدرامي للرواية ، فكان السوبرمان الذي لا يحفل بالزمن ولا الجغرافية ، وهو الفاتح الأخير لعالم النساء . وهو الثور الذي تدور الأرض على قرنيه ! في مقابل ذلك ، فإن هالة – فتاة الغناء الهاربة من إرهاب المدينة ونظامها القبلي هي أيضا متحدثة لبقة ، قارئة جيدة ، تتسابق اليها الفضائيات (وهي غير المعروفة !) وتتحدث بثقة ولغة لا يستهان بها ، لنصل الى أن الجميع متعلمون ومثقفون وعارفون بأدوارهم الحياتية بمنطقية عالية ، غير أن الجميع يسقطون في نهاية الأمر في لحظات حب مفبركة لم تستطع مستغانمي أن تضبط ايقاعها ، وحتى لغتها الإنشائية لم تستطع أن تقدم صنعة روائية سوى شعارات سياسية وهتافات عاطفية منتقاة من دفاتر العشاق لذلك بقيت الرواية تدور في صراعات فيلمية أكل الدهر عليها وشرب .
لماذا استبعد أدونيس عن جائزة نوبل ؟
بقلم الطاهر بن جلون
في سنة 1988 اعترفت لجنة نوبل للمرة الاولى بالأدب العربي من خلال منحها جائزة نوبل في الآداب للروائي المصري نجيب محفوظ الذي يمثل فلوبير وزولا في العالم العربي. ويبدو ان اللجنة حاولت استدراك الخطأ الذي وقعت فيه من خلال عدم منح الجائزة الى طه حسين على الرغم من ان اسمه طرح اكثر من مرة. في وقت من …لقراءة المزيد
في سنة 1988 اعترفت لجنة نوبل للمرة الاولى بالأدب العربي من خلال منحها جائزة نوبل في الآداب للروائي المصري نجيب محفوظ الذي يمثل فلوبير وزولا في العالم العربي. ويبدو ان اللجنة حاولت استدراك الخطأ الذي وقعت فيه من خلال عدم منح الجائزة الى طه حسين على الرغم من ان اسمه طرح اكثر من مرة. في وقت من الاوقات جرى طرح اسم الشاعر محمود درويش، لكن الامر لم يبد صحيحاً سياسياً الا اذا جرى تقاسم الجائزة مع شاعر إسرائيلي وهذا امر غير وارد في جوائز نوبل. في السنة التي نال فيها محفوظ الجائزة قيل ان اللجنة ترددت بينه وبين الشاعر أدونيس . لكن الشاعر المالامري[ نسبة الى الشاعر الفرنسي مالامريه] لم يشجع كثيرا المدافعين عنه، على الرغم من انه يستحق هذا الاعتراف. لقد كان من الجيد منح جائزة نوبل الى أدونيس هذا الشاعر اللبناني- السوري الذي حمل الى الشعر العربي كتابة جديدة. عندما نصغي الى أدونيس وهو يلقي شعره في هذه اللغة الصافية والمعقدة ندرك مدى موهبة هذا الرجل الذي استطاع ان يذهب بعيداً من دون ان يقع في السهولة والغرابة ولا في السياسة. لكن على ما يبدو فان لجنة نوبل تاخذ السياسة في اعتبارها. فأدونيس كان واضحاً في موقفه عندما قال ان ما يجري في سوريا ليس ثورة، وعندما رأى ان لا امل في الربيع العربي اذا سيطرت عليه الحركات الإسلامية. لقد اتخذ أدونيس مواقف خطرة ومعاكسة للتيار، لا سيما فيما يتعلق بدور الدين في المجتمع العربي. وقد وقف ضد الرقابة وارهاب المتعصبين الذين يريدون اسكات اصوات الشعراء. ويعتبر أدونيس شاهداً على انحطاط العالم العربي المنخور بالإسلام الراديكالي الذي يدمر الامال بالحداثة والتقدم. يدافع أدونيس بشراسة عن علمانيته وعن حرية المعتقد، وعلى ما يبدو أن هذا لا يروق للجميع في الدول العربية. نشر المقال في جريدة لوبوان الفرنسية
للإنكار
بقلم سليم بوفنداسة
يصدم تصريح الروائي رشيد بوجدرة  حول اضطراره للكتابة بالفرنسية والنشر في فرنسا من أجل تحصيل حقوقه ككاتب يعيش بالكتابة  غير المطلعين على واقع الحياة الثقافية في الجزائر، ويصدمهم أكثر قوله بأن دور النشر الجزائرية لا تطلب رواياته ! بمعنى أن دور النشر التي تستفيد في معظمها من الريع لا ترغب في …لقراءة المزيد
يصدم تصريح الروائي رشيد بوجدرة  حول اضطراره للكتابة بالفرنسية والنشر في فرنسا من أجل تحصيل حقوقه ككاتب يعيش بالكتابة  غير المطلعين على واقع الحياة الثقافية في الجزائر، ويصدمهم أكثر قوله بأن دور النشر الجزائرية لا تطلب رواياته ! بمعنى أن دور النشر التي تستفيد في معظمها من الريع لا ترغب في نشر أعمال أكبر كاتب في البلد. وبمعنى أن أموال الثقافة  التي أنفقتها الدولة بسخاء في السنوات الأخيرة لتشجيع الابداع قد تذهب لتشجيع أشياء أخرى. أما المطلعون على واقع الحال فيعرفون تماما لماذا لا يحب الناشرون التعامل مع كاتب يعرف حقوقه وواجباته. فالناشر الجزائري ( والاستثناء واجب) يتمتع بحظوة الدعم المالي للدولة، وبالطبع سيتقاسم الفائدة والمتعة مع السلسلة البيروقراطية التي تمتد من أول إلى آخر العملية  والخاسر الأكبر في الحكاية هو الكاتب الذي لا يحصل سوى على فتات إن كان محظوظا، أما توزيع الكتاب فتلك حكاية أخرى. لا يطلب الناشر رواية رشيد بوجدرة لأنه، ببساطة، ليس مضطرا للبحث عن رواية ولكن عن كتاب يقدم عنوانه للوزارة، كتاب فيه صفحات كثيرة وفي الصفحات الكثيرة أسطر كثيرة وكلمات كثيرة وللكتاب غلاف وعلى الغلاف عنوان الشيء واسم صاحبه أو صاحبته. يتعامل الناشر مع الكتاب ككتلة و يستحسن أن تكون الكتلة كبيرة  لأن حجم الدعم من جنس الكتلة. هذا الوضع يجعل عملية النشر غير خاضعة لمعايير القيمة والجودة ولا تأخذ في الحسبان السوق مثلما هو معمول به في كل بلاد الدنيا، ولذلك لا يحتاج الناشر إلى البحث عن كتاب جيد وهو يستطيع الاستعاضة عنه بأي عمل يصادفه دون أن ينقص ذلك من أرباحه أو يزيد في خسائره. وبالطبع فإن الكتاب لن يعيش دورته الطبيعية  اما نشاط النشر فيدخل كغيره دائرة الشبهات للأسباب ذاتها التي  أفسدت الجزائريين وجعلتهم يستبدلون العمل بالشطارة. وإذا ما صح ما تم تداوله من اعتزام وزارة الثقافة إسناد عمليات توزيع الكتاب للشباب البطال في البلديات، فإن الكتاب الجزائري سيكون بين أيد آمنة، من المهد إلى اللحد. ملاحظة لن يأسف كثيرون  لعدم نشر أعمال بوجدرة في الجزائر، لكن عزاء الكاتب أنه لم تظهر بعد وسط ما  "تطرحه" المطابع  رواية في مستوى "الانكار" التي كتبها قبل أربع وأربعين سنة.
كلوا بامية
بقلم دينا سليم
أولا سأشرح معنى عنوان المقال، (كُلوا بامية)،  تناولوا البامية، أو التهموا البامية، وحقيقة لا أعلم لماذا اختيرت البامية لتكون اسم هذه اللعبة. (كُلوا بامية)، لعبة قديمة، منذ مرحلة الطفولة، هي عبارة عن تصويب الضربات حتى وصول الهدف، جُهزت الحجارة، بين كل ضربة وضربة تشابكت الأيدي، تراقصت الكفوف، …لقراءة المزيد
أولا سأشرح معنى عنوان المقال، (كُلوا بامية)،  تناولوا البامية، أو التهموا البامية، وحقيقة لا أعلم لماذا اختيرت البامية لتكون اسم هذه اللعبة. (كُلوا بامية)، لعبة قديمة، منذ مرحلة الطفولة، هي عبارة عن تصويب الضربات حتى وصول الهدف، جُهزت الحجارة، بين كل ضربة وضربة تشابكت الأيدي، تراقصت الكفوف، وغنينا معا، (كلوا بامية)، مرّة واحدة فقط، تسقط الحجارة، ثم تُصوّب الأنظار إلى الحجر الذي سيتحرك لتكملة الدورة، حتى تنتهي الأحجار خارج كفّ الفائز. تربعنا أرضا، تقابلت وجوهنا، وتشابكت أيدينا، وزاد التنافس، جميعنا أراد الفوز، ضربة واحدة وحاسمة الأخيرة هي التي ستعلن عن الفائز، أحببنا أدوار البطولة، وكان سلاحنا الوحيد لهذا الفوز العظيم هي بضعة حجارة، نضرب بها الأرض بعد أن تفلتها أيدينا قصدا ونحن نُغني. إن حصل وتعنّتَ أحدنا، نبدأ في توبيخه، وتحذيره وتهديده بأن نخرجه من اللعبة، فللعبة قوانينها ولا بدّ من الالتزام، لم نسمح للغش أو المراوغة، وبدأنا نلعب ونتنبأ باسم الفائز، أو الحجر الفائز؟ ذكرتني هذه اللعبة بما يجري الآن في سوريا، وتداعيات الحرب المحتملة التي يمكنها أن تحصل في الشرق الأوسط، والمواجهات الخطابية بين أبطال العصر، وكذلك القنوات الاخبارية التي بدأت تسعى مسعورة إلى كشف المزيد، مزيد من الترويع منذ بدأت المواجهات وتبادل التهم بين اختلاف التيارات المرتبطة بالشأن السوري بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وبشأن متصل أيضا، تصاعد الخوف الذي ألّم المواطنين في سوريا والبلاد المحاذية لها، ناهيك عن قضية الكمامات الواقية، ذات الدراما المسرحية تتكرر، يتشابه السيناريو، ومجددا، الكبار يلعبون (كلو بامية) والصغار يخافون حتى الموت قبل أن يستقبلونه، أي الموت. تطغى علي الذكريات اليوم بطريقة عنيفة جدا، تحركات القلب أصبحت سريعة، تسقطني في مهادي الذكرى الأليمة، ذكريات لا أقوى على سردها هنا جميعها، لكني أذكر جيدا كيف أنفقت ساعات الليالي الطوال وأنا أنتظر صواريخ (صدام) أثناء حرب الخليج، من أن تتهاوى ناقمة فتتهدر دمي ومعها الأرواح في فلسطين، حيث دبّ الرعب في نفوس الأبرياء، لأنه سبق وفعلها في (كوردستان العراق)، فكيف لنا أن نستبعد أي جريمة جديدة تصدر من حاكم دكتاتور، وفي ذات الوقت خشيت أن أذهب في غفوة عميقة فلا يتسنى لي من الاستيقاظ لكي أحمي أبنائي من شرّ الغازات التي هدد بها الرئيس المخلوع باطلاقها، أيام سيئة تمضي على أناس مسالمين لا دخل لهم، تماما كما يشعر الآلاف الآن في  سوريا والمنطقة المحيطة بها، الانسان الأعزل، ماذا يفعل في هكذا موقف، الوحيد، القلق، الخائف، الذي لا حوّل ولا قوة له، ماذا تفعل الأفراد التي انهمكت تبحث عن حلّ من خلال الصراع على بقائها. ولكي أخفف من وطأة الحديث، سأسرّ لكم بسرّ عظيم إلى من صمت ولا يعرف ماذا يقول، وإلى من أبتلعت شفاههم الحسرة، وهو كيف تمكنت من السهر شهر كامل، وحتى انتهاء الحرب، وكيف استطعت أن أكون متيقظة، ولم تلمسني غفوة السلطان، وذلك لكي لا تباغتني الضربة وتأتي على أبنائي أحبائي، جلبت طلاء الأظافر، ومسحوق (الأسيتون) مزيل الطلاء، وبدأت أطلي أظافري العشرين، وعندما انتهيت من المهمة، أقوم بإزالتها بمساعدة المزيل، وأطليها مجددا، وثم أزيلها، حتى استمررت على هذا الحال طوال الليالي الصعبة، ساعات الإنتظار المقيتة، لأني جرّبت من قبلها أساليب أخرى لم تنفع،  القراءة مثلا وتصفح المجلات التي لم تكن لتساعدني، وكنت قد اتفقت مع نفسي ليلا عدم متابعة الأخبار، لأن الإعلام وحتى الآن كان قد أفلح بغرز الخوف داخل نفوس المسالمين. فتاة سورية لمست شغاف قلبي عندما كتبت مخاوفها علنا على الفيس بوك، طلبت المساعدة، وغيرها كثيرات، وعاشق آخر يناجي حبيبته، وآخر عشق سوريا الياسمين فكتب لها قصيدة وداع، وامرأة فقدت طفلها في معركة ما، احتارت ماذا تكتب وماذا تقول وكيف، وآخرون استمعوا إلى فيروز وهي تنشد (وطني، يا جبل الغيم الأزرق، وطني يا قمر الندي والزنبق...)، جميعهم يودّعون الحياة بطريقة ما، مسكينة هي أرواحنا الغالية علينا، التي جرحت وتلوثت بالدماء، وأسقط الكبرياء منها حتى تعرّت، واستنشقت الغبار ورائحة الرصاص، لذلك تذكرت لعبة (كُلوا بامية)، لعبة الموت والحياة بامتياز، لم أنتبه لها حينها لأننا كنا أطفالا أبرياء، لكن الكبار لا يزالون يلعبونها والصغار يأكلون الحسرات... أمقت البامية. ونصيحتي لمنتظري الضربات، لا تنسوا طلاء الأظافر، والمزيل أيضا! * دينا سليم كاتبة و إعلامية فلسطينية مقيمة في أستراليا
العصر الجاهلي الجديد
بقلم روعة فتفت
لا شكّ جميعنا قد سمع بالعصر الجاهلي وبلفظة الجاهلية. وما الجاهليّة سوى تلك الحقبة التاريخيّة التي سبقت ظهور الإسلام بمئة عام. ولعلّه اطلق على تلك الحقبة التاريخية بتسميّة الجاهلية بالتضاد مع الرشاد والمعقولية اللذين أتى بهما الاسلام؛ وكأنّ في هذه اللفظة إدانة لنمط المعيشة الخارجة على الهداية …لقراءة المزيد
لا شكّ جميعنا قد سمع بالعصر الجاهلي وبلفظة الجاهلية. وما الجاهليّة سوى تلك الحقبة التاريخيّة التي سبقت ظهور الإسلام بمئة عام. ولعلّه اطلق على تلك الحقبة التاريخية بتسميّة الجاهلية بالتضاد مع الرشاد والمعقولية اللذين أتى بهما الاسلام؛ وكأنّ في هذه اللفظة إدانة لنمط المعيشة الخارجة على الهداية بالمعنى الديني. فتلك الفترة تميّزت بفقدان المعرفة الالهية وبسيادة الفطرة الحماسيّة الخالية من سيادة العقل بمعنى الهداية والرشاد الديني؛ فقد فرض هذا الجهل بالمعرفة الدينيّة واصطدام الانسان بفكرة العدم، وطبيعة البيئة القاسية على الانسان حينها نمطا من العيش تجلّت مظاهره في الصراع الدائم والغزو الذي لا تنتهي فصوله لضمان البقاء؛ وبسيادة شريعة الغاب لأنّ الهيمنة كانت لمن يملك عناصر القوة: المال ،السلطة،السّلاح. ولكن الانسان الجاهلي رغم تلك العيشة الهمجيّة المتخلّفة في بعض جوانبها، عرف قيما أخلاقية سامية جاء الاسلام وكرّسها . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كانت طبيعة البيئة القاسية ، وتفشّي الجهل قد فرضت على الإنسان الجاهلي حينها قيماً أخلاقية واجتماعية سلبية كالصراع الدائم ، وسيادة شريعة الغاب حيث القوي يأكل الضعيف فما المبرّر اليوم للإنسان كي يخضع لشريعة الغاب في ظلّ شرائع سماوية تحضّ على مبادئ إنسانية سامية: العدالة والمساواة والحرية واحترام انسانية الانسان والسمو الاخلاقي وتصون حقوق الإنسان ؛ وفي ظلّ قوانين مدنية أيضا تدعو إلى احترام حقوق الانسان وتكفلها ؟ وفي ظلّ التقدّم العلمي والانفتاح والتطور التكنولوجي؟ فبعدما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من تطور وتقدّم على المستويات كافة لم يعد مبرّراً للانسان أن تتحكم فيه العقلية والذهنيّة المتخلّفة والأفكار المتحجّرة ، ولكن ما يحدث حولنا في العالم أجمع سواء في ظلّ الأنظمة التي تنتهج الشرائع السماوية أو في ظل ّ الأنظمة المدنية التي تنتهج القوانين المدنية فإنّنا نرى شريعة الغاب تتقدّم وتعود إلى الأمام وما نحن اليوم سوى في عصر جاهلي جديد أين منه العصر الجاهلي الأول !. فعلى المستوى الدولي، الدول التي تمتلك عناصر القوّة تهيمن على الدول الصغيرة والضعيفة وتتحكم بمصيرها وتتدخل حتّى في تفاصيل شؤونها إذا تعارضت مع مصالحها ، وعلى الصعيد الفردي نجد كذلك الإنسان الذي يمتلك عناصر القوّة يتحكّم بإرادة الأشخاص الذين يفتقرون لهذه العناصر. ويعمل على استعبادهم، ولم يعد التمايز هنا بين الأشخاص يقوم على مبادئ المؤهلات الشخصيّة العلميّة والثقافيّة والابداعيّة بل إنّ ثالوت المال والسلاح والسلطة تمنح الشخص شهادة التمايز . ممّا أدّى إلى انتشار الفساد بكل أشكاله وعلى المستويات كافّة. من المؤسف حقّاً هذا التخبّط الذي يعيشه العالم اليوم! وبرأيي أنّنا على المستوى الانساني قد وصلنا إلى الدرك الأسفل من الانحطاط الأخلاقي ولا فرق هنا بين مجتمعات ما يسمونه بالعالم الثالث وبين مجتمعات البلدان الصناعيّة المتقدّمة؛ بين الدول التي تتبع نهجا سماوياً وبين التي تبتدع قوانين مدنية وضعيّة وأبعدت الدين عن التدخل في تنظيم شؤونها وجعلت أنظمتها علمانية او حتّى إلحاديّة. ففي البلدان ذات الطابع الديني، قيّد الدين، في دور العبادة. واستبعد دوره السياسي على الرغم من أنّ تطبيق النظام الديني عبر العصور أثبت فعاليته في تحقيق مجتمع إنساني أكثر مثالية. أما اليوم فقد فصل حكّام هذه البلدان الدين عن السلطة وابتدع كل حاكم أنظمة وقوانين تساهم في تكريس حكمه وتوريثه، بل عمدوا أكثر من ذلك إلى المتاجرة بالدين واستغلاله لمصالحهم وما ذلك إلاّ لأنّ الحكم الديني الشفاف يحدّ من صلاحياتهم وينتزع منهم مكاسبهم الشخصيّة ويقف في وجه شهوة الحكم والملك التي تسيطر على نفوسهم. ففي الشرائع السماوية ما الحاكم وأصحاب النفوذ إلاّ موظفون لخدمة الدين والانسان ، بينما السلطة عندهم تكريس لقوتهم ولهيمنتهم وتوريثها لأبنائهم. ففي هذه البلدان يتبع كل حاكم سياسة معينة لضمان بقاء حكمه فمنهم من يتبع سياسة تجهيل الشّعب، أو تفقيره أو قمعه أو اتباع سياسة "فرّق تسد" حيث يزرعون بذور الفتنة الطائفيّة والمذهبيّة بين أبناء الوطن، وتمتد الخطورة لتطال النزاعات المناطقية والعائلية فنرى الشقاق والنزاع كل يوم يزداد بين أفراد المنطقة الواحدة بل بين أبناء العائلات وحتّى ضمن العائلة الواحدة أيضاً وما ذلك إلاخدمة مجانيّة لأصحاب المصالح من أرباب المال والسلطة وأصحاب النفوذ بقوة السلاح. أليست هذه هي طبيعة الحياة في العصر الجاهلي ؟ حيث كانت تسود العصبيات القبليّة والعائلية والعرقيّة وغيرها ؟ ألم يكن وراءها أيضاً أصحاب النفوذ ممن يمتلك الثراء والسلطة والسلاح؟ ألم يقف في وجه الرسول الكريم والدعوة الاسلامية المتسلطون على رقاب الضعفاء والفقراء ممن يمتلك النفوذ المادي والسلطوي؟ أليس لأنّ الدين الاسلامي جاء لينتزع منهم هذه الصلاحيات ويقف في وجه غطرستهم واستغلالهم الضعفاء واستعبادهم الفقراء؟ ومن أجل تحقيق مجتمع إنساني يسوده العدل والأمن والسّلام والعدالة الاجتماعية التي كان يفتقر لها المجتمع في العصر الجاهلي . ولكن نعود لنقول ربما كان للانسان حينها مبرّراته العائدة إلى طبيعة البيئة القاسية ، وإلى جهل المعرفة الدينية واصطدام الانسان بفكرة العدم وخضوعه لمبدأ النشوة والفروسية وسيطرة الأميّة والانغلاق الذي أفّرز التعصب بمختلف أشكاله وعادات وتقاليد وأعراف أقلّ ما يقال فيها بدائية متخلّفة بل أكثر من ذلك لا إنسانية. ولكن الانسان اليوم ما هي مبرّراته؟ فالعقلية والذهنية المتحجرة رقّقها العلم والثقافة والانفتاح ، وصقلتها القيم الاخلاقية المستمدّة من الشرائع السماوية او من القيم التي كرّستها مبادئ حقوق الانسان والتي بات الانسان على اطلاع بها من أدنى الأرض إلى أقصاها في ظل التطور التكنولوجي الذي طوّر وسائل التواصل وحولّ العالم إلى قرية كونيّة صغيرة. وفي هذه المجتمعات التي تأخذ طابعاً دينياً تقف أيضاً العادات والتقاليد والأعراف في وجه تقدّم هذه المجتمعات لأنّ هذه العقليّة والذهنيّة المشبّعة بقيم مستمدّة من موروثات عقائدية توارثتها الأجيال على مرّ الأزمنة ، للأسف لم يستطع الدين أن يحاربها ويقضي عليها، بل نراها لا تزال مترسّخة في أعماق شبابنا حتّى الذين غادروا هذه البيئات وتفاعلوا مع بيئات متحرّرة ولكن ما أن يعودوا لبيئتهم حتّى يخضعون لتقاليد وأعراف مجتمعاتهم البالية؛ ويقومون بممارسات تشبه إلى حدّ بعيد ما كان يقع في العصر الجاهلي. وفي المحصّلة هذه المجتمعات تتخبط بممارسات لا تمت بصلة لا إلى الدين ولا إلى التمدّن والتحضّر. أو للأسف يقع الانسان الذي يريد التحرّر في هذه المجتمعات وطبعاً هي مجتمعات العربية بمجملها تحت سيطرة التبعية والتقليد الأعمى للغرب ، ممّا جعله يضيّع هويته وخصوصيته الشرقية التي تميّزه. فينتقل من تخلف ملامحه معروفة إلى تخلف من نوع آخر وأكثر تعقيداً وفي المجتمعات المدنية شكّلت القيم الماديّة ذهنية وعقليّة الانسان هناك وهي بمجملها مجتمعات غربيّة . هذه المجتمعات اعتبرت الدين عائقاً في وجه تقدّم الانسان وتحضره فتحرّرت من القيم الدينية ، وأضحى الانسان هناك أسير شهواته الحيوانية فتفشت الأمراض النفسية وكثرت الجرائم اللانسانية التي لا يصدقها عقل بشري . لا ننكر على هذه المجتمعات التفوّق العلمي الذي قدّم للإنسانية وسائل الراحة وعالج الكثير من مشاكلها الحياتية وغيرها ولكنّها بالمقابل ليست هي المجتمعات الأكثر انسانية بل لا تقلّ عن المجتمعات الشرقية تخبطاً في وحول الرزيلة والفساد إنّما من زاوية أخرى . وهذه الثقافة الفكرية القائمة على التحرّر من القيم الدينية تردنا أيضاً إلى العصر الجاهلي الذي كان يجهل المعرفة الدينية فتخبّط في شهواته السوداء الحيوانية فانتهكت كرامات انسانية وانحدر بسلوكياته إلى مستويات قد لا تقترفها الحيوانات . وفي الخلاصة وبنظرة موضوعيّة رغم تقدم البشريّة الهائل على المستويات العلميّة والاكتشافات والاختراعات إلاّ أنّني أرى أنّ البشريّة تعيش اليوم عصراً جاهلياً جديداً؛ وبات لزاماً علينا أن نعيد النظر في الفكر البشري برمته ونبحث عن غائية الانسان من حياته على هذه الأرض ؟ وكيف يستطيع الفكر البشري أن يوازن بين حاجات الانسان الماديّة والروحيّة؟ وأين مكامن الخلل على المستوى الفردي والجماعي في ضياع الانسان وفي انتشار الفساد والانحلال الأخلاقي ؟.
أكلك منين يا بطه !
بقلم سهيلة بورزق
    زاد وزني بمقدار كبير منذ توقفي عن ممارسة رياضة التّجويع المتعمّد !     هكذا يبدو الأمر معقدا..أبدو كدبة كودياكية خارجة من قطبها الشمالي، أمشي بدلال لثقل ما في منطقة محدّدة !     قبل أيّام زرت طبيبتي ذات القوام ( واو )، أخبرتها عن مشكلة غريبة تحدث معي …لقراءة المزيد
    زاد وزني بمقدار كبير منذ توقفي عن ممارسة رياضة التّجويع المتعمّد !     هكذا يبدو الأمر معقدا..أبدو كدبة كودياكية خارجة من قطبها الشمالي، أمشي بدلال لثقل ما في منطقة محدّدة !     قبل أيّام زرت طبيبتي ذات القوام ( واو )، أخبرتها عن مشكلة غريبة تحدث معي منذ أزيد من شهر، كلّما بدأت في كتابة نص، شعرت بجوع طافح، أجرجر بطني إلى سلة الفواكه ثم إلى الثلاجة، ولا أعود إلى رُشدي إلا إذا أتممت على الحلويات نعمتي.. أتنفس بعدها بعمق شديد وكأنّني خرجت للتو من تحت الماء.     طلبت مني الطبيبة ( الفراشة ) إجراء تحاليل هورمونية، وأكدت لي أنّها لا تستطيع الجزم إلا بعد وصول النتائج.     زاد مصروف البيت مرتين، آكل وأنا أنظف، آكل وأنا أتحدث في التلفون، آكل وأنا     أسوق، آكل وأنا أتعارك مع جارتي الروسية التي تُحاول قتل قطتي، آكل وأنا أشاهد برامج الطبخ، آكل وأنا آكل...!     رنّ هاتفي، أخبرتني الممرضة أنّ الطبيبة تريد رؤيتي في أسرع وقت.     لففت قطعة خبز بجبن وطماطم وخيار وبصل ومعكرونة في ورق وخرجت.     دخلت الطبيبة لتجدني غارقة في المضغ، لم أهتم لنظرتها المشمئزة منّي، كنت ألهث مع البصل فقد عشقت رائحته منذ وقت، وأصبحت أدلّك به جلدة رأسي كلما سقط شَعري .     أخبرتني أنّ هورمونات الذكورة لدي مرتفعة، وأنّني بحاجة إلى زيارة طبيب مختص.     وأنا أمضغ دائما سألتها بسخرية: يعني ممكن أولادي ينادوني بابا !؟     سأتحوّل إلى ذكر !     زُرت الطبيب المختص، كان ذكرا فاتنا، لكن للأسف الأمر لم يعد ينفع فالحال من بعضه البعض !     طلب منّي تحاليل جديدة ودخلت في دوامة التحوّل.     أصبحت أحلق مرتين في اليوم استعدادا لأي احتمال مرتقب، وتوقفت عن التدليك بالبصل، وأصبحت أقرأ كل ما يتعلق بمصيبتي، وتراجع اهتمامي بالأكل.     أسبوع، أسبوعان، شهر، كلّما اتصلت تُخبرني الممرضة أنّ الطبيب المختص في عطلة، كنت أعيش أسوأ أيام حياتي.     بعد مرور أكثر من شهرين، طلبت رؤية طبيبتي من جديد.     كانت سعيدة جدا لرؤيتي ومبهورة برشاقة جسدي.     القصة وما فيها أنّ طبيبتي التي تعرف جنوني منذ سنوات قد عالجتني بالوهم، وكل ما حدث كان مسرحية رتّبتها مع صديقها الطبيب المختص.     لم أغضب منها، غضبت من ضياع فرصة الأكل مجانا في ضيافة صديق.     كلّ هورمونات والأكل بخير.
إذا كنت تصدق كل ما تقرأ فتوقف عن القراءة
بقلم مرتضى گزار‎
الحادثة التالية هي من هذا النوع الذي لا يستحسن تصديقه، هي إشاعة وسالفة طريق قد يرويها لك جارك في سيارة سفر، وترويها أنت لمسافر آخر في طريق العودة. يقولون إنّ عشرات الشكاوى بلغت مراكز الشرطة وسيطرات الجيش ومكاتب النوّاب، كلها تتذمر من ظاهرة مخيفة تتفاقم في أسواق بيع الملابس، يدخل …لقراءة المزيد
الحادثة التالية هي من هذا النوع الذي لا يستحسن تصديقه، هي إشاعة وسالفة طريق قد يرويها لك جارك في سيارة سفر، وترويها أنت لمسافر آخر في طريق العودة. يقولون إنّ عشرات الشكاوى بلغت مراكز الشرطة وسيطرات الجيش ومكاتب النوّاب، كلها تتذمر من ظاهرة مخيفة تتفاقم في أسواق بيع الملابس، يدخل «المواطن» في غرفة القياس، أو الفتنغ رووم كما لفظها مواطن حزنان عائد من صلاة الجمعة، يحمل مظلة مرسوم عليها وجه بوب مارلي، يدخل المواطن ولايخرج، يتأخر لساعة أو أكثر بقليل في غرفة القياس، يدخل مع بنطلون أو تيشيرت أو بدلة رسمية كي يجربها على جسمه، وهي مهمه لا تستغرق سوى بضعة دقائق في أبطأ الحالات، بيد أنه يغيب في الغرفة الصغيرة شاردًا في خياله أمام المرآة؛ لساعة أو ساعتين. هذه الظاهرة تكررت في كل محلات بيع الملابس، الرجالية والنسائية، ولم تسجل حادثة واحدة عند المحلات الخاصة بالأطفال، الظاهرة الغريبة امتدت طولاً من زاخو إلى الدريهمية!، وكان متصفحي موقع الگوگل إيرث يعلّمون على الخارطة مواقع المحلات المبتلاة بهذه المشكلة، حتى صارت الخارطة منقّطة مثل المصاب بالطفح الجلدي. الأمر لم يتوقف هنا، فكل هذا لم يكن مقلقاً إذا ما قورن بما حدث بعده. لقد استغل التجّار هذه الصرعة الجديدة، فشيدوا غرف قياس في الشوارع واستثمروا نهم الناس في المكوث داخلها. في برامج التلفزيون الحوارية يتحدث رجال غرفة القياس ( هكذا صاروا يسمونهم بعد أن تفشت الحالة وصار لهم أتباع وموالون ومغرّدون) عن فضل غرف قياس الملابس وثواب التعري داخلها وإطالة المكوث فيها، وشيئا فشيئاً صارت المنازع؛ تلك الغرف المستطيلة أمراً بالغ الأهمية عند الناس حتى أنهم طالبوا أن تتحول المدن كلها إلى غرفة قياس، إلى فتنغ رووم جماعي يتجرد فيه الشعب أمام المرآة على مدار الساعة. لا أحد يتذكر الآن تلك الشكاوى، لقد تحولت غرفة لا يتجاوز طولها المترين إلى بلاد كبيرة، تلك البقعة شديدة الخصوصية، التي يهندم فيها الإنسان نفسه ويراجع داخلها حساباته الروحية وصلاته الحميمة، استغلها رجال غرفة القياس لقياس كل شيء في حياتنا، بل لقياس ما لا يدركه القياس! بعد أسابيع؛ ظهر «رهط» من المتعلمين يطالبون بضرورة فصل غرف القياس عن الحياة، فصحّح لهم رجال غرف القياس مطالبهم: قولوا فصلنا نحن (أنتم) عن الحياة، لأن الحياة كلها غرفة قياس. إذا كنت ممعناً في تصديق ذلك، فالناس في غرفة القياس الكبيرة يهمون الآن بارتداء ملابسهم، بحجة أنهم وهم عراة لا يتعرفون على أصحابهم وأقاربهم، فالعري حسب قول ناشط وحقوقي معروف نوع من التخفي والتنكر
إختيار الأديان لا الأزواج...!
بقلم دينا سليم
هل يمكنه أن يصبح مسلما، أريده مسلما حقيقيا، أن يولد مسلما من جديد، أن يرضى عنه أبنائي، أن أبقي موضوعي سرا، أخشى من اخوتي، ثم المجتمع، ماذا سيقول عني، أي  أقصد موضوع الزواج، أن وأن وأن ، وكم أن يمكنها للمرأة الشرقية أن تتوعد لنفسها بها، وكم من جواب يمكنها أن تستقبل؟ وسألتني أيضا: كيف يمكنني أن …لقراءة المزيد
هل يمكنه أن يصبح مسلما، أريده مسلما حقيقيا، أن يولد مسلما من جديد، أن يرضى عنه أبنائي، أن أبقي موضوعي سرا، أخشى من اخوتي، ثم المجتمع، ماذا سيقول عني، أي  أقصد موضوع الزواج، أن وأن وأن ، وكم أن يمكنها للمرأة الشرقية أن تتوعد لنفسها بها، وكم من جواب يمكنها أن تستقبل؟ وسألتني أيضا: كيف يمكنني أن أجد رجلا أستراليا يوافق على اعتناق الإسلام؟ أجبتها: أحلمي به، حدثيهِ أثناء صحوكِ ومنامكِ، ألم نتعود على تحقيق الأماني من خلال الأحلام. من خلال حديث سابق دار بيننا، قالت: سوف تعود فلسطين لنا، وسوف نرمي اليهود في البحر! أجبتها: كيف ومتى سيكون ذلك، هل في عصرنا نحن؟ أجابت: لا أعتقد الآن، لكنه حلم كبير يجب أن يتحقق. إذن هذه المرأة حالمة، وأحلامها ربما تكون واقعية وربما تكون غير واقعية، ربما تتحق أو ربما لا، لذلك، جاءت إجابتي لها: احلمي به وحدثيه والق السلام عليه كل صباح، للحبيب الغائب المنتظر، ربما يظهر! أعلم أنها موضوعه جريئة وصعب البحث فيها، لأنها إحدى الحقائق الصعبة التي لا نستطيع الخوض فيها، موضوعه المرأة العربية المتعلقة حياتها في المجتمع الذي أنجبها مرة واحدة، وألبسها الدين في كل مرة، تلك المرأة التي تجد نفسها في بلد غريب، وحتى لو منحها جنسيته تعتبره غير وطنها، وتعتبر كل من يقيم فيه ملحدين، نعم..رويدكم، لا تتحاملوا عليّ، لست أهاجم ولست من اللواتي يحملن وصايا التخفي خلف ثوب الشعارات الزائفة. بل ما يجب فعله هو مناقشة الموضوع وتعرية الفكرة وتجزئتها لكي نستطيع استخلاص النتائج ومن ثم الإتيان ببعض الحلول المُرضية، الحلول التي ترضي الطرفين، المرأة ذاتها، هي التي تبحث عن رجل تكمل معه مسيرة الحياة، والطرف الآخر، المجتمع الذي أتت منه، عائلتها، أسرتها وذويها والوطن الذي استغنى عنها، الخ. للعلم أن نسبة المطلقات العربيات بازدياد، كما هي نسبة العازبات الفتيات اللواتي يعانين من ازدواجية الاختيار، خاصة النساء الشرقيات المسلمات تحديدا، وعدم موافقتهن على الارتباط برجال شرقيين، لأسباب جوهرية كلنا نعرفها، وهي أن المرأة العربية عندما انكشف عليها عالم آخر ينادي بتحررها وبمساواتها بالرجل، ويشجعها على عدم الرضوخ لقوانين (سي السيد)، يدعها تبحث عن رجل أسترالي يحترم خصوصيتها ويستطيع أن يلبي لها ما تريده باحترام، لأنه يعلم تماما أنها أهم كائن في الحياة. في المجتمعات المنغلقة، على الأغلب، يتم تزويج الفتاة لرجل يختارونه لها الآخرون، وبعد سنوات العمر الطويل التي تمضيها تلك الزوجة، وإن حصل وهاجرت، إن كان الزواج متكافئا يتحمل جميع المراحل الحياتية الصعبة التي تمر على الزوجين، فيسير الموكب هادئا حازما سالما، لكن... عندما تجد المرأة نفسها مطوقة ورهينة اعتقال حياتي دون مبرر، من زوج يأخذها إلى المهجر ويريدها أكثر تزمتا، أو يبدأ بمعاملتها أكثر حزما وقسوة، وإن واتتها الشجاعة تطالب بالتحرر منه، وقانون الأحوال الشخصية يمنحها هذا الحق، لذلك شاعت حالات الطلاق، ويمكن للمطلقة التفكير مجددا بالارتباط ومواصلة حياتها كما تريد، فلها الحق باختيار الشريك دون زواج، أو اختيار الزواج المدني، أو اختيار الزواج الشرعي، لكن تصدم بمشكلة كبيرة تشكل عائقا أمامها، وهي إيجاد الشخص المناسب، وتحلم بأن يكون هذا الشخص أستراليا، لأنه، وحسب اعتقاد الغالبية، لا يحمل في عقليته تعقيدات الرجل الشرقي، والمشكلة تتفاقم عندما تجد نفسها أمام خيار صعب، وهو، ولكي ترضي من حولها وعدم المساس بدينها، أن يقبل هذا الرجل باعتناق الدين الاسلامي، هنا تبدأ المعضلة، أي نعم يوجد من يعتنق الإسلام بسهولة، لكن الاحصائيات تدل على ارتدادهم السريع أيضا، لعدم تمكنهم الالتزام مع شرائع الدين الذي رأوا فيه تكبيلا وتضييقا، فيبدأ مشوار البحث عن هذا الأسترالي المناسب الذي يمكنه أن يتفهم عقلية امرأة جاءت من الشرق تريد أن تبدأ حياة جديدة معه، وأن تكون عضوة في مجتمع أسترالي مثلها مثل سائر النساء الأستراليات اللواتي يتمتعن بجميع الحقوق. أعتقد أن أمر إيجاد هذا الشخص شبه مستحيل، لأن الشرقية لا يمكنها أن تذهب إلى مقهى، ترقص وتحتسي الخمر، وتعيش حالات التحرر من المشاكل اليومية كما هو شائع، أو أن تذهب معه في رحلة صيد بحرية، أو أن تشاركة رياضة ما، مثل ركوب الأمواج، أو أن تدرب نفسها على الابتسام طوال الوقت، وأن تضحك على نكتة تافهة يطلقها، وأن تتعود على أن هذا الكائن غير معقد، واضح وبسيط، أو أن، وهذا المهم في الموضوع، أن توافق بأن يبدأ التعارف داخل السرير (مساكنة قبل الزواج). وإن حصل التعارف داخل الكنيسة فكيف ستكون النتيجة يا ترى...أعتقد أن أحوالنا معقدة، أو ربما عقولنا التي لا تريد أن تتبدّل، لأن الوسطية في هكذا موضوع لا يكتب لها النجاح في أكثر الأحايين (أتمنى أن أكون مخطئة)، سأتوقف هنا ...لنفكر ...     دينا سليم كاتبة فلسطينية مقيمة في أستراليا
تعدد الزوجات.. هوى متّبع
بقلم  رجاء عبدالهادي
 . يتصور بعض الرجال أن تعدد الزوجات حرية شخصية لهم، لا يشاركهم فيها أحد، وحق مطلق غير قابل للنقاش، لكنهم يتجاهلون حقيقة مهمة وهي أن المرأة شريك في الحياة لا يمكن غض الطرف عن حقوقه ومشاعره. هم يتعاملون مع المرأة كمتاع قابل للبيع أو الشراء، وينسون أنها إنسانة لها مشاعرها التي يجب صونها، ولها …لقراءة المزيد
 . يتصور بعض الرجال أن تعدد الزوجات حرية شخصية لهم، لا يشاركهم فيها أحد، وحق مطلق غير قابل للنقاش، لكنهم يتجاهلون حقيقة مهمة وهي أن المرأة شريك في الحياة لا يمكن غض الطرف عن حقوقه ومشاعره. هم يتعاملون مع المرأة كمتاع قابل للبيع أو الشراء، وينسون أنها إنسانة لها مشاعرها التي يجب صونها، ولها حقوقها التي لا يجوز إهدارها. وقد أسهم هذا التصور الفردي في إيجاد حالة من المعاناة لا تنتهي، ولا تترك أثرها على المرأة وحدها، بل عليها وعلى كل أسرتها، بما في ذلك أطفالها، وهم الطرف الأكثر تضرراً في التجارب الأسرية غير الناجحة. مفاضلة غير عادلة تحكي «أم سالم» قصتها مع زوجها المتعدد، فتقول: أحتل المرتبة الثانية بين زوجاته، في البداية اقتصر الموضوع على زوجتين، لكنه تطور حتى اكتمل العدد، ولكي أكون منصفة، أرى أن زوجي يحاول العدل بيننا ، لكنه لا يستطيع لأن احتياجات كل زوجة تختلف عن الأخرى، ومن هذا المنطلق تنشأ المشكلات نتيجة تفضيله زوجة على أخرى. وتضيف قائلة ليس سهلاً أن أعيش كزوجة ثانية، لأن الأمر أشبه بمنافسة مستمرة مدى الحياة. وتؤكد أنها ليست على وفاق مع زوجته الأولى، بل تشعر دائماً بأنها تشاركها فيما تملك، وتقول غالباً ما أسعى لأريه الفرق بيني وبينها، أمام الناس فنظهر التوافق التام بيننا، لكن هذا لا يعبر عن الواقع. أم العيال تكسب الجولة! وفي رواية أخرى تدور في السياق ذاته، تروي «أم حسن» قصتها كزوجة أولى وأم لثلاثة أبناء، فتقول كان زواجي تقليدياً، تزوجت صغيرة السن، وكنت أخضع لأوامر زوجي دائماً، وما كان يجمعنا هو المودة وليس الحب، وفي البداية كنت أجهل ما يسعده، حتى عرفت بخبر زواجه من امرأة أخرى من جنسية مختلفة جمعهما الحب. وتستطرد قائلة اختلطت لدي مشاعر الغضب بالندم حتى بدأت أتعمد افتعال المشكلات بيني وبينه. لم أرض بواقع التعدد وكوني شريكة في شيء كان ملكاً لي، واستمرت المشكلات بيننا، فلم يعد مثلما كان وأصبح بالنسبة لي كالغريب، حتى تم الانفصال لأول مرة منذ زواجنا. واستمرت فترة الانفصال سنتين، ثم علمت بوقوع مشكلات بينه وبين زوجته الأخرى، وكان سبب غالبية المشكلات التي تحدث بينهما عدم قدرتها على الإنجاب. ومنذ تلك اللحظة شعرت بأن الفرصة قد حانت لي لكي أعود كما كنت بل أقوى من السابق، وأصبحت «أم العيال»، ومن ثم بدأت علاقتي بزوجي تتحسن لكنها بالمقابل ساءت مع زوجته الأخرى، حيث كان جسر الغيرة يمتد كل يوم بيننا. الغيرة أنواع ويتحدث الاختصاصي الاجتماعي محمد الزنيدي عن موضوع الغيرة بين الزوجات، فيقول معروف أن الغيرة في الحياة الزوجية تمثل أحاسيس ومشاعر وأفكاراً وتصرفات تنتاب الشخص عندما يجد نفسه مهدداً بالإقصاء من قبل طرف آخر، وأن علاقته القوية بشريك حياته بدأت تختل نتيجة دخول طرف آخر ومنافس له. أما عن المعايير التي من خلالها يتم تقييم حدة الغيرة وما إذا كانت محمودة أم مذمومة، فذلك يعتمد على طبيعة الزوجة. ويقول إن الغيرة هي بشكل عام أمر شائع بين النساء، لكن أنواعها تختلف اعتماداً على شخصية المرأة وطبيعتها. ويشير إلى أن الغيرة المحمودة أمر طبيعي وهي معيار حقيقي للحب، أما الغيرة المذمومة وغير المحببة، فإنها تتجاوز كل حدود المعقولة والطبيعية، حيث تترك آثاراً سلبية تؤثر على طبيعة العلاقة سواء كانت في أسلوب إدارة الحوار بين الزوجين أو فيما يخص المرأة ذاتها، ما يجعل منها امرأة انفعالية ويدفعها لاتخاذ قرارات لا إرادية ودون وعي بالعواقب مستقبلاً. كما تقود الغيرة المذمومة المرأة إلى حالة دائمة من الوسواس، تجعلها تتخيل أموراً قد لا تكون حقيقية أو واقعية عندما يكون الزوج برفقة الزوجة الأخرى، وهذا ما يؤثر سلباً عليها، ويتسبب لها في حالة من الاكتئاب والعزلة وغيرها من الآثار السلبية التي تتراكم بمرور الوقت. تأثير شخصية المرأة ويشير الزنيدي إلى أن وطأة الغيرة وشدتها ونوعها تتوقف على شخصية المرأة وتكوينها الفطري، ومن ثم تختلف حدتها ونتائجها من امرأة إلى أخرى. ويرى أنه من الطبيعي في حال ازدياد حدة الغيرة بين الزوجات أن تكون لها آثار سلبية تؤدي إلى نشوب خلافات دائمة وبشكل متواصل بعضها يؤدي للانفصال والبعض الآخر يُوجد حالة من التوتر في طبيعة تكوّن العلاقات الأسرية بين أفرادها، وينعكس ذلك على الأبناء في حال وجودهم، ويولد نوعاً من الحقد والكراهية فيما بينهم ما يجعل الأسرة بيئة غير صالحة للتعايش. دور الزوج وعن كيفية تعامل الزوج مع هذه الحالة من الغيرة المرضية الناتجة عن تعدد الزوجات، يقول الزنيدي: يتحتم على الزوج العمل على احتواء هذه الغيرة بالعدل بين زوجاته، وعدم إشعار أي طرف بأنه أهم من الآخر أو أنه المفضل لديه. كما يتحتم على الزوج أن يشعر كلاً من زوجاته بالأمان ويرسخ لديها فكرة استحالة التخلي عنها وأنها جزء مهم ورئيس في هذا المنزل. ويؤكد أنه من الطبيعي أن يتم التعامل مع أبناء الزوجة الأخرى كإخوة لأبنائها ولا يتم التفريق بينهم، بل يجب الحرص على زرع المودة والترابط فيما بينهم، ونبذ الحقد والتمييز، والتأليف بين قلوب الأبناء. ويلفت إلى أن إساءة معاملة الأطفال تمثل فشلاً في التربية وطريقة سلبية تُوجد طفلاً غير سوي ويعاني من سلوكيات غير محببة منها الإعراض عن تناول الطعام ما يؤثر على الطفل جسدياً بالإضافة إلى ما يتركه من آثار نفسية كالتوتر والانطواء والعزلة والعنف، فيما تتراجع المشاعر الإيجابية وتحل محلها مشاعر سلبية كالحقد والكراهية والحسد، خاصة عند التفرقة فيما بينهم. تكرار رغم الفشل ورغم وجود حالات عديدة لتجارب غير ناجحة على صعيد تعدد الزوجات، إلا أن التجربة ما زالت تتكرر وبالخطوات نفسها، فما سبب استمرار ظاهرة غير ناجحة وتحمل في طياتها سلبيات كثيرة؟ عن ذلك يقول الزنيدي: إن السبب في ذلك يعود إلى طبيعة بعض الرجال التي تميل إلى التعدد بغض النظر عن الآثار المترتبة عليه سواء كانت إيجابية أو سلبية. فيما يعتقد رجال آخرون أنه إن لم يحالفهم الحظ في الزيجة الأولى، فقد تنجح الزيجة الثانية مستنداً على تجارب آخرين ونجاحهم في التعدد. وهنا تبرز أهمية التثقيف كأمر صحي ينمي وعي الإنسان وإدراكه، حيث نجد هناك مَنْ يغفل عن كثير من الحقائق أو يسيء فهمها وتقييمها، الأمر الذي يوقعه في ورطة. بعض التجارب تنجح لكنه لا يستبعد نجاح بعض تجارب التعدد، ويرد ذلك إلى قدرة الرجل في الأساس على العدل بين زوجاته وعدم التفريق المادي والعاطفي بينهن، والسعي إلى المساواة بينهن بقدر الاستطاعة حتى لا تنشأ عداوة وبغضاء بين زوجاته. كما تسهم في نجاح تلك التجارب طبيعة الزوجات أيضاً. فإن كان هدف الزوجة الرئيس الاستقرار الأسري وتوطيد العلاقة بين أفراد الأسرة فإنها تسعى لإزالة الشحناء والبغضاء فيم بينها وبين الزوجات الأخريات، والسعي إلى إخماد صوت الغيرة المرضية من أجل أن تبقى الأسرة متماسكة. ** وتبقى المسألة مثاراً لجدال مطول، ليس فقط بشأن أهواء بعض الرجال التي تُوجد الأزمة وتفاقمها – صحيح أن بعض حالات التعدد تستند على متطلبات رئيسة- ولكن ثمة حالات أخرى لا مبرر لها، وهي التي تبقى مثاراً للجدال والتساؤل عن جدواها وأثرها والداعي لها. نقلا عن جريدة الشرق السعودية
لماذا لا يقرأ الناس؟
بقلم محمد أبو عبيد
تأتي هذه الأسطر ردا على كثير الجدل حول "لماذا لا يقرأ الناس؟". أحسب أن الأجدى هو السؤال: "لماذا لا يكتب المثقفون للناس؟" وإن كان ذلك لا يَجُبُّ أهمية السؤال الأول. ما انفك الجدل حاميا حول المسألة عينها، فليسمح قارئي الكريم بالتكرار. نأياً عن الولوج في تفسير من هو "المثقف", شِيء القول "بعض …لقراءة المزيد
تأتي هذه الأسطر ردا على كثير الجدل حول "لماذا لا يقرأ الناس؟". أحسب أن الأجدى هو السؤال: "لماذا لا يكتب المثقفون للناس؟" وإن كان ذلك لا يَجُبُّ أهمية السؤال الأول. ما انفك الجدل حاميا حول المسألة عينها، فليسمح قارئي الكريم بالتكرار. نأياً عن الولوج في تفسير من هو "المثقف", شِيء القول "بعض الثقافة" للإشارة الى ما يسمى التجديد في عالم القصيدة أو المقالة, و إكثار المفردات غير المألوفة اصطلاحا, وإن كانت معروفة معنى ولفظا، وتناقلها من "مثقف" إلى "مثقف" مع التمييز هنا بين واحد وآخر نظرا لوجود مثقفين حقيقيين، لا أدعياء، وطبقت شهرتهم الآفاق وباتوا مكينين في ذراها. المقصود طبقة اتسمت بمظهر لا يروق للعين، وطرائق تعبير لا تستعذبها الأذن، حتى ظن أفرادها أنفسهم أنهم هم "المثقفون" حقا والصائحون المحكيون، وأن الآخرين هم الصدى. إن التستر وراء الرمزية جعل البعض يصوغون ما قالوا إنها "قصائد" علما أن هناك من أبدع في هذا العالم، وكأن تجميع مفردات وإلصاقها ببعض تعني إبداعا، على اعتبار أننا – نحن غير المثقفين – لم نَرْق إلى المستوى المطلوب حتى نسبر غوْر المعاني والصور، فوجدنا المثقفين "الحقيقيين" أيضا من صِنْونا لم يفهموا الثقافة "المستحدثة". يسأل من يشكلون المقام في هذا المقال: لمن نكتب؟. لماذا نكتب؟. لماذا لا يقرأ الناس؟. ويجيبون هم عن أسئلتهم بما يحلو لهم ويطيب، ظنا منهم أن حالة الانحطاط الثقافي سرطان يتفشى بين الأغلبية العربية، ويرون في أنفسهم المخلصين، والدرع الحامية للبقية الباقية الراجية ثقافة. ليس هنا دفاع عن الحالة الراهنة، فالكثير يعزفون عن القراءة حاليا لدرجة أنهم باتوا عاجزين عن القراءة السليمة وفهم المفردات. لكن السؤال المطروح دائما: "لماذا لا يقرأ الناس؟" ليس في مكانه الدقيق، ولعل الأجدى: "لماذا أنتم لا تكتبون للناس؟"، لماذا لا تكتبون باللغة التي يفهمونها بعيدا عن تضييع الوقت في اختراع الجمل المركبة غير المفهوم مقصدها. كان ابن حزم ينتقد من يكتبون باللغة المعقدة ويقول: "يكتبون كلاما معقداً مغلقا لا معنى له إلا التناقض والهدم، فيوهمون القارئ بأنهم ينطقون بالحكمة. ولعمري إن أكثر كلامهم لا يفهمونه هم أنفسهم". صحيح أن للقصائد الحديثة والنصوص إبداعها، لكن حتى يتذوق الناس هذا الإبداع، فليكن بعيدا عن تعقيد المفردات. إنْ كان الهدف خلق حالة من الوعي الثقافي واللغوي، فعلى من قالوا في أنفسهم إنهم مثقفون أن يكونوا أولا من الناس، يتحدثون بلغة الناس مع الحفاظ على مكونات الإبداع والتحديث كي لا يكتب "الأديب" لأعضاء اتحاد الأدباء والكتاب فقط، وكي لا تتلى القصيدة على مسامع أعضاء "مجامع الشعر" فقط، وإلا فمن يكتب لنا على قدر فهمنا؟! حالة اللاوعي هذه – أو سمها ما شئت – رافقتها حالة من تعقيد مكونات العمل الشعري، بل الزج به في زنازين كلامية، حتى أوصد الشاعر على قصيدته الأبواب في وجه القراء، وظهرت حالة الاستغلاق التي كثر فيها الاستغراق، فحرمنا الشاعر قراءة قصيدته و"جنت على أهلها براقش"، وقس على هذا حالة النصوص التحليلية أو النقدية، وصارت النظرة إلى شعر غزلي سلس متحرر من التعقيدات اللغوية والرمزية نظرة دونية يعاب عليها وعلى ناظمها أنها "مباشرة". عندما يقول المتنبي: "وَبسَمْن عن برد خشيت اذيبه من حَرّ أنفاسي فكنت الذائبا"، فإني أفهم ما يقصده وأردده. لكنى لا أفهم شاعرا يربط في سطر واحد من "قصيدته" (الفضاء بالحوت بالوردة بالطلاسم...) إن كانت بوابة الدخول إلى عالم "الشعراء والمثقفين" كلاما من هذا القبيل فاسمحوا لي بهذه "القصيدة المتواضعة الملأى بالرمزية والتي لم أفهمها وإن كنت ناظمها": وكتبتُها لحماً على خشَب الضّجرْ يا مركبا مِنْ كوكب تصحو المدينة بعد أن نام الغجرْ من أين قصرُ هرقل بين سنابلِ القمح الملوكي الذي.. ماذا الذي؟.. تباً وسُحقاً.. انْبطحْ واشرب حليباً من شجرْ هذي "فضاءات الجسدْ" قد قلبت ساقاي أتراب البلدْ وتمحصت قدماي عنوانا يقولُ بأنّ عقليَ من حجرْ * نقلا عن "الوطن" السعودية
رد على مقالة حكيم خالد " بين الغلاف و محتوى الرواية"
بقلم عبد الحفيظ صحراوي
"الغلاف هو الصورة التسويقية الوحيدة والحاسمة التي يملكها الكتاب"، بهذه العبارة استهل أحد المنظرين الجدد مقالا نشر في  موقع " فامو" نقلا عن جريدة النصر التي تصدر من قسنطينة بحيث لا   أعلم إن كان صاحب هذا المقال يعرف المعنى الحقيقي لهاته الكلمات "  أم استعملها جزافا....  فإذا …لقراءة المزيد
"الغلاف هو الصورة التسويقية الوحيدة والحاسمة التي يملكها الكتاب"، بهذه العبارة استهل أحد المنظرين الجدد مقالا نشر في  موقع " فامو" نقلا عن جريدة النصر التي تصدر من قسنطينة بحيث لا   أعلم إن كان صاحب هذا المقال يعرف المعنى الحقيقي لهاته الكلمات "  أم استعملها جزافا....  فإذا سلمنا بصحة هذا القول فهذا يدل على ان..." فيكتور هيجو و ماركيز و بودلير و العقاد و نجيب محفوظ  و الطاهر وطار و  واسيني الأعرج و أحلام مستغانمي   و غيرهم كثيرون كانوا محظوظين جدا لأنهم و جدوا ناشرين استطاعوا أن يجعلوا منهم كتابا كبارا بواسطة  صور الأغلفة الموضوعة لكتبهم....  و دان براون  الذي باع أكثر من ثمانين مليون نسخة من رواياته ما كان له ليبيع هذا الرقم لو لم تكن  على أغلفة كتبه صورا جميلة؟؟؟ "  أليست هذه الجملة إهانة في حق هؤلاء و من ورائهم كل المبدعين"..ثم  نقرأ  في  هذا المقال   حديثا شعبويا سوقيا لا علاقة له بعالم النشر على الاطلاق.   الكثير يعلم اننا  نعيش في زمن صار كل مجال فيه يخضع لمنهجية صارمة لا يجب الحياد عنها  أبدا و لا مجال معها للإرتجالية و الشعبوية و السوقية...و  في هذا توجد مراجع كثيرة جدا اذكر منها على سبيل المثال:  - l’ecrit et les ecrits    للكاتب مارتان بالتار    للكاتب هـ ميتيرون   -  خطاب الرواية       للكاتب جيرار جينات         seuils -       La périphérie du texte  للكاتب فيليب لان فن صناعة الكتاب للكاتبة الألمانية: Judith sechalansky   إن  تسويق الكتاب يعتمد على عوامل عديدة تختلف باختلاف نوعية الكتاب ، بحيث يختلف تسويق كتاب الطفل عن تسويق الكتاب الأكاديمي عن تسويق الكتاب الأدبي...الخ.  و بما أننا بصدد الحديث عن الكتاب الأدبي (  الرواية  بصفة خاصة) فإن :  أولا:  أهم عامل لتسويق  الكتاب الأدبي عموما و الرواية بصفة خاصة هو إسم المؤلف و الأدلة على ذلك كثيرة جدا  و واضحة للعيان و لا   تخفى  إلا على  جاهل بالكتاب كتابة و نشرا و قراءة و تسويقا..    و هنا اكتفي بذكر الأدلة التالية : 1 معظم دور النشر العالمية تعتمد على إظهار و  بالبنظ العريض على الغلاف إسم الكاتب بينما عنوان الكتاب يكون بالخط العادي.   2- في الغرب و في لغة التواصل اليومي language familier     تستعمل عبارة  "من قرأت" بأن  تقول مثلا قرأت دان براون و لا نقول قرأت لـ  دان براون.     لأن الغرض هو أن يقرأ القارئ لكاتب بعينه يعرف أسلوبه و قوة خياله  و طريقة حبكته الروائية و تشويقه........ الخ  هذا هو الأساس..     ثانيا - العوامل المتبقية الأخرى هي حجم الكتاب و نوعية الورق و نوعية الطباعة و التجليد و التصفيف و الخياطة و البرش أو التلصيق....الخ...     و قد أصبح الجميع يتحكم في هذا جيدا.   ثالثا-   أما عن صورة الغلاف فما هي إلا و سيلة لإضفاء لمسة جمالية على الكتاب و الشواهد كثيرة جدا   فهناك  دور نشر   كثيرة لا تضعها نهائيا بل تكتفي فقط بلون معين كالون الباج أو البني مثل  gallimard  الفرنسية و منها من  تكتفي بتجليد الكتاب فقط... أما بخصوص الفقرة الأخيرة من ذلك المقال   الذي  وجدت نفسي محشورا فيه بطريقة أو بأخرى فإنني أجيب بما يلي: فعلا، تلقيت صورتين من مؤلفة الرواية على أساس جعل واحدة منهما غلافا لروايتها لكنني رفضت لسببين، 1-    نحن دار نشر محترمة و لنا  خط معروف و سمعة كبيرة إقليميا و دوليا و لنا من الامكانيات المادية و الكفاءات  المؤهلة و المؤطرة ما يجعلنا في منئى  عن الاشتغال بطريقة " البريكولاج". 2-     إن هاتين الصورتين لا تصلحان حتى لتغليف أكياس الحناء فكيف لنا أن نجعلها أغلفة لكتبنا.                                                                      
عبد الحفيظ صحراوي  مدير دار التنوير/الجزائر www.dartanouir-dz.com
                 
 
هل هي أعراض نهاية الاسلام السياسي؟
بقلم ميلود علي خيزار
 على ضوء ما يحدث في ما يسمى بدول الربيع العربي و على هامش واقع تجربة ادارة مرحلة ما بعد الثورة او مرحلة "مخاض الدولة" ...نلاحظ: - حيرة القوى الصاعدة في التعاطي السياسي مع الوضع الجديد...و ذلك ناتج عن المسافة الشاسعة بين الفكر السياسي و الممارسة السياسية التي اتسمت بالولاءات لا الكفاءات (و هذا …لقراءة المزيد
 على ضوء ما يحدث في ما يسمى بدول الربيع العربي و على هامش واقع تجربة ادارة مرحلة ما بعد الثورة او مرحلة "مخاض الدولة" ...نلاحظ: - حيرة القوى الصاعدة في التعاطي السياسي مع الوضع الجديد...و ذلك ناتج عن المسافة الشاسعة بين الفكر السياسي و الممارسة السياسية التي اتسمت بالولاءات لا الكفاءات (و هذا مؤشر خطير على ضيق افق و صدور التشكيلات السياسية التي افزتها مرحلة ما بعد انهيار النظام القديم). - تدهور اقتصاديات هذه الدول و تفاقم الازمات المرتبطة بغياب مشروع اقتصادي فعال و بإمكانه التخفيف من حدّة التوتر الاجتماعي الناجم عن شعور بالضياع و بالشكّ في خيار الثورة كبديل لمنظومة تورطت في الفساد و الزبائنية و هيمنة العصب . - غياب منظومة سياسية تضمن الانتقال السياسي بدون اخطار على مصير الثورة و غياب مؤسسات تملك حق تصويب المسار الجديد و التدخل في حالة بروز اخطار تهدد مسار و اهداف الثورة. - تحول بعض القوى التي حررتها الثورة الى مصدر خطر على البنية الاجتماعية و السلم المدني نظرا لخطابها الالغائي المتناقض مع قيم الدولة المدنية و المواطنة و الحداثة...اضافة الى كونها تحمل خطابا نقيضا لكل هذه القيم و المبادئ. - فشل النخب التي تولت السلطة في تجسيد طموحات الثورة لأسباب عدة اهمها : عدم جاهزيتها لممارسة السلطة...و ادارة المرحلة الانتقالية و خوفها من الخروج مبكرا من الصراع (استطلاعات الرأي المخيبة). كل هذه المعطيات لا تصب في صالح "الحصان الشعوبي " الذي راهنت عليه القوى الاسلامية و الخوف كل الخوف من عدم وجود قوى بديلة تتمتع بثقة الشعب الذي يبقى الاداة الوحيدة الضامنة لمستقبل الثورة. * ميلود علي خيزار شاعر و ناقد جزائري
صيف
بقلم سليم بوفنداسة
نزل الصيف قاسيا  على ربيع يسبقه في ترتيب الفصول العربية. كأنه يعيد النظر فيما جرى من غير تدبير، كأنه يشير بيد ملطخة بالدم إلى بقايا حلم كاذب. حلم العرب بالخروج مما هم فيه. الأمر لا يتعلق بحتمية تدفع العرب إلى نقطة البداية كلما حاولوا الخروج إلى ساحة الأمم السعيدة، ولا بنزعة عبثية في جينات …لقراءة المزيد
نزل الصيف قاسيا  على ربيع يسبقه في ترتيب الفصول العربية. كأنه يعيد النظر فيما جرى من غير تدبير، كأنه يشير بيد ملطخة بالدم إلى بقايا حلم كاذب. حلم العرب بالخروج مما هم فيه. الأمر لا يتعلق بحتمية تدفع العرب إلى نقطة البداية كلما حاولوا الخروج إلى ساحة الأمم السعيدة، ولا بنزعة عبثية في جينات التاريخ العربي، ولكن بشروط يجب توفرها للانتقال من حال إلى حال. شروط يبدو أنها لم تتوفر في الحالة العربية مع اختلاف المعطيات من بلد إلى بلد، رغم الاجتهادات التي قدمت في سبيل التغيير والتي يتضح من النهايات الحزينة أنها كانت أقرب إلى الأحلام منها إلى المشاريع. و دون أي تسفيه لدور النخب العربية التي سعت أولا إلى تحرير الأوطان وبناء دول وطنية تسود فيها قيم الحرية والعدالة، فإن القاسم المشترك لاجتهادات النخب كان الفشل أمام ظهور عقيدتين قضتا على التطور الطبيعي للمجتمعات وهما العقيدة العسكرية والعقيدة الدينية. فالعسكري الذي "ورث" البلاد عن المستعمر، بعد كفاح مسلح أو بعد تسليم طوعي للمفاتيح يرى نفسه الموكل حصريا بتدبير الشأن العام، وعمل طيلة عقود على عسكرة المجتمعات وتحضيرها لحروب وهمية أو لرد غزاة متربصين عند الأبواب، وجرى بموجب ذلك توجيه مقدرات البلدان العربية إلى عمليات تسليح مثيرة للرثاء، على حساب التنمية البشرية، حيث اقتنى العرب طائرات لا تطير ودبابات أكلها الصدأ، وأضاعوا الإنسان  الذي حرم من حقه في التعليم والصحة والاحترام. لتظهر بعد ذلك الأصولية الدينية كبديل للأصولية العسكرية التي استخدمت الاحزاب الوطنية في الحكم في مرحلة ما بعد الاستعمار. وفي حرب الاستقطاب بين الأصوليتين ضاعت القوى الاجتماعية الأخرى، وضاع صوت العقل والاعتدال. وأخفقت محاولات "التظاهر بالديموقراطية" عبر تنظيم انتخابات  تجرى مراقبتها بعمليات تزوير ذكية أو غبية او إلغاء نتائجها. وفي الحالتين يحدث شرخ في جسد المجتمع وتشويه للعملية السياسية. وإذا كانت الدولة في حد ذاتها هي نتيجة تواضع وعقد اجتماعي، فإنه لا يمكن اسقاط هذا التعاقد في العملية الديموقراطية، وبالتالي لا يمكن تكريس نظام ديموقراطي بالصراع العنيف، فالديموقراطية هي احتكام أطراف إلى حل يرضيهم جميعا، لا تبدأ إلا حين تنتهي الحرب، أي أنها مرحلة متأخرة عن الصراع الدموي. والتجارب التاريخية تؤكد أن نجاح العملية  الديموقراطية متوقف على إخراج العقيديتين الدينية والعسكرية منها. نقلا عن جريدة النّصر
بين الغلاف و محتوى الرواية
بقلم حكيم خالد
الغلاف هو الصورة التسويقية الوحيدة والحاسمة التي يملكها الكتاب، والقارئ الذي يبحث بين رفوف الكُتب لا يختلف كثيرا عمن يقف أمام التلفاز ويشاهد سلسلة من الإعلانات التجارية، كلها تحاول شد اهتمامه. إلا أن غلاف الكِتاب لا يملك 30 ثانية مثل الإعلان التجاري، بل 5 ثواني أو أقل لشرح محتوى الكِتاب وإقناع …لقراءة المزيد
الغلاف هو الصورة التسويقية الوحيدة والحاسمة التي يملكها الكتاب، والقارئ الذي يبحث بين رفوف الكُتب لا يختلف كثيرا عمن يقف أمام التلفاز ويشاهد سلسلة من الإعلانات التجارية، كلها تحاول شد اهتمامه. إلا أن غلاف الكِتاب لا يملك 30 ثانية مثل الإعلان التجاري، بل 5 ثواني أو أقل لشرح محتوى الكِتاب وإقناع القارئ، وهذا ما يجعل تصميم الغلاف أكثر تعقيدا مما يعتقده الناشر والمصمم. هناك نوع من الأغلفة يُسمى «قاتل الكِتاب» وهذا النوع من التصاميم هو الذي يعتمد على لوحات فنية معروفة أو غير معروفة خاصة السريالية أو المبهمة، ظنا من الناشر أو المصمم أن القارئ يملك كل الوقت ليشاهد الغلاف ويتأمل الألوان والأشكال ويحاول فهم اللوحة، وكأنه واقف في معرض للوحات الفنية!!. وفي كل ثانية تمر يشترك فيها الناشر والمصمم في جريمة قتل الكِتاب ومؤلفه للسنوات المقبلة، خاصة إذا كان أول كِتاب لمؤلف واعد. وهناك أيضا ناشرون ومصممون يعتقدون أن غلاف الكِتاب لا يختلف عن التعليب، ويرون أن الغلاف يجب أن يكون له تأثير تصويري، له علاقة بصورة أخرى تم تسويقها من قبل، ويتعاملون مع غلاف الكِتاب مثل علب العصير أو منظفات الغسيل. ويتناسون أن الكِتاب لا يباع مثلما تباع السلع، ونسبة المبيعات عند بائعي وسائل التنظيف أكبر بكثير من بائعي الكُتب، أو ربما يعتقد مصمم الغلاف أن الكتاب يعرض واقفا في الرفوف مثلما تعرض علب العصير في المحلات!!!. لكن الحقيقة أن الكِتاب يتحدى المعطيات العلمية في التسويق، لأن الكِتاب مرتبط بالعاطفة والذاكرة معا. الكِتاب يتلو قصص والخبرات الإنسانية، ويستحيل تلخيص كل ذلك الكم الإنساني في لون بني وخط عريض مثل علب الأحذية. تصميم غلاف الكِتاب يحتاج إلى فن ومعرفة وحدس. والمصمم الجيد هو الذي يمتلك التفكير البصري للمفردات والصور والعناوين، وكيفية تفاعلها. وهو قارئ جيد ومتفاعل مع التاريخ، والأدب والموسيقى، والأفلام، والفن، والسياسة، لأنه يستخدم كل تلك الإشارات البصرية والمعرفية من أجل تبيان وتوضيح جوهر الكِتاب في قطعة واحدة ومحدودة المساحة، ويجيب عن الأسئلة المهمة في وقت قياسي لا يتعدى 5 ثواني. والناشر كما المصمم الجيد، عليهما التركيز على 3 شروط أولية لنجاح الغلاف الجيد هي: (1) التميز، (2) الوضوح، (3) الاتصال العاطفي. - التميز لا يعني الجمال فقط، بل حتى يكون الغلاف فعالا، أحيانا كسر القواعد والخروج عن الخطوط العامة هربا من التنبؤ هو السبيل الوحيد لإحداث التميز. - وضوح الغلاف سيساعد القارئ على العثور على ما يبحث عنه في بضعة ثواني، وإذا كانت الصورة لا تتطابق مع العنوان، أو لا توضح للقارئ محتوى الكِتاب فقد انتهت العلاقة بينهما. وهنا تجدر الإشارة إلى شيء يكاد ينعدم في أغلفة الكُتب عندنا، نحن لا نستعمل جملة أو فقرة مختصرة في الغلاف. تلك العبارة المأخوذة أو المقتبسة من الكِتاب التي تشد القارئ لمعرفة المزيد عنه. لماذا؟؟. - الاتصال العاطفي هو ما يجعل القارئ يختار الكتاب نهائيا. أحيانا يكون الغلاف بسيطا في تصميمه، لكنه يحمل صورة تخاطب شيئا دفينا في ذاته، أو خط له شكل يتحدى تفكيره المسبق للخطوط، تلك كلها عوامل تبني برجا عاطفيا بين القارئ وبين الكتاب. الحديث عن تصميم الغلاف لا ينتهي، وحتى أختصر، أقول أنه على الناشر والمصمم معرفة وإدراك عمق اللحظة التي ألتقط فيها أول كتاب، وكم مدة بقي في يدي؟ وكم من الوقت استغرقت لأقرأ الجملة الأولى؟ ما هو انطباعي؟ ما هي الأفكار والصور التي تشكلت في ذهنى؟.. تلك هي الأسئلة التي يجب طرحها، وإلا فإن الناشر والمصمم كلاهما قارئ سيئ. لقد غادرت الجزائر منذ 15 سنة تقريبا، وما قلته سابقا في الجزء الأول من إجابتي يعكس حال الغلاف الأدبي في الجزائر من خلال ما رأيته في محلات الكُتب خلال زيارتي الأخيرة للبلد منذ سنة. وقد حدث منذ أيام أن اتصلت بي صديقة روائية، وطلبت مني تصميم غلاف إحدى رواياتها الشهيرة، بعد أن اشترطت من الناشر أن يكون الغلاف بإشراف مصمم تختاره. حاولت أن أكون وفيًا لمحتوى الرواية التي قرأتها عدة مرات، و وضعت تصميما للشخصية في الرواية مع استعمال العنوان بخط كجزء من تصميم الصورة دون الرضوخ إلى القالب المعروف. أحبت صديقتي الغلاف من أول وهلة، وشعرت أنه فعلا يعكس ما كان يدور في ذهن الشخصية الروائية، إلا أن الناشر رفض الفكرة لأن التصميم فيه نوع من الشبقية أو إيحاء جنسي!. ردة فعله هي تحديدا ما كنت أريده من القارئ، ولو كان الناشر يدرك سيكولوجية الغلاف، لأدرك أن ما دار في ذهنه أول وهلة هو بالضبط ما يجب أن يقدمه للقارئ، لكنه أصر على أن يضع لوحة فنية للكِتاب أظنها سريالية. لا أدري إن كان خوفا من ردود الفعل، أم رقابة ذاتية يمارسها على نفسه. في الحقيقة لم أفهم ردة الفعل، وتساءلت في نفسي، إن كان الناشر قد أعجبته قصة فتاة تتصارع مع نفسها في حب شخصين في الوقت نفسه، إذاً لماذا يريد أن يقدم الكِتاب بغلاف لوحة تصور الطبيعة وزرقة الماء مثلا؟. لماذا يتستر على محتوى الرواية لكنه يريد بيعها في الوقت نفسه؟؟!!.. وحتى وإن كان اختياره للوحة الفنية محض ذوقه الشخصي، هل يدرك أن مثل هذا الاختيار هو قتل عمدي للرواية؟!. نقلا عن جريدة النصر الجزائرية
سيدة النجوم ( مارجريتا هاك ) من تكون، ونحن...أين؟
بقلم دينا سليم
بينما ننهمك في أخبار الشرق المحترق دائما (أسفا) ننسى أنه يوجد أناس في الجهة الأخرى من العالم الإنساني يموت ميتة طبيعية ولا يعرف عنهم سوى القلة القليلة، لكن الذي يحصل أن لميتة هؤلاء استفادة، نحن نستفيد حقا لأنهم يتركون لنا من بعدهم إرثا كبيرا من علم ومعرفة واكتشافات حيوية ذات فائدة للكرة الأرضية …لقراءة المزيد
بينما ننهمك في أخبار الشرق المحترق دائما (أسفا) ننسى أنه يوجد أناس في الجهة الأخرى من العالم الإنساني يموت ميتة طبيعية ولا يعرف عنهم سوى القلة القليلة، لكن الذي يحصل أن لميتة هؤلاء استفادة، نحن نستفيد حقا لأنهم يتركون لنا من بعدهم إرثا كبيرا من علم ومعرفة واكتشافات حيوية ذات فائدة للكرة الأرضية التي نعيش على سطحها وللانسانية والكون أجمع، بينما يموت سائر الخلق ذبحا أو حرقا أو جراء انفجارات ملّغمة، وطبعا يوجد من بينهم من ترك إرثا كبيرا أيضا، لكنه يبقى في عقولنا الشرقية شهيدا، أو مجاهدا، أو له بالانتظار الحياة الأخرى.... لا أتهجم على معتقداتنا التي يؤمن فيها البعض، بل لا يروقني أن نجحد قوانا الفكرية لنطعم سنواتنا في الحياة  بمعتقدات بالية دعتنا نخوض فيها كثيرا وطويلا، نخض فيها كمن يخض الماء بالماء، وأنستنا التفكير بأشياء هامة أكثر من الموت والآخرة. طالت الحكاية، دائما ذات الحكاية، حكاية حياة ملوثة بمعتقدات قديمة وواقع مشوب بالقلق والتفكير الممل بذات المعتقدات، ولا شئ غير ذلك، عقولنا تدربت على قبول هذا الفصل، وأدمنت الفكرة والخوف من الجحيم، حتى باتت أيامنا كلها صلاة وصوم واستغفار، وخوف ورهبة، وكبت روح الحياة داخلنا، ونسينا أن الله غرس فينا الروح أولا وأخيرا لكي يحافظ على وجودنا في الحياة، نسينا الروح ونسينا الكثير من المهام الملقاة علينا، وأصبح هذا النسيان عادة موروثة تتعاقب على الأجيال حتى باتت استعدادا وراثيا لا يمكن التخلص منه، وهو فكرة أن نبقى نخشى الآخرة والخوف من ساعة الحدّ. إذن، وماذا بعد، وماذا يجب أن نفعل بباقي الأشياء، هل اقتصرت وظيفة حيواتنا على هذا فقط، وماذا بشأن أمور هذا العقل الواهم وأجسادنا  الواهنة، هل تحددت الوظائف اليومية وانتهى الأمر، طعام وصوم وصلاة وتسبيح وذكر، وصلاة وطعام وهلم جرا؟ أعتقد أننا أصبحنا أكثر أنانية، نفكر كيف نفلت من عقاب الآخرة دون أن نفكر كيف يمكننا الحفاظ على حياة الآخرين، الذين يقاسموننا العيش على كرة أرضية قديمة وواهنة أيضا، هم موجودين، صدقوني، هم يتقاسمون معنا كل شئ، الهواء، الطعام، الماء، الحياة، وكل شئ! لم أصل لبّ الموضوع بعد، لكني سأتوقف حيثما تعب القلب والوقت، لأعلن أن الوقت لم يمهل سيدة لم تعتنق أي دين سماوي سوى دين البحث والاكتشاف، وبعد عمر مديد توفيت هذه عالمة الفيزياء، الفلكية الإيطالية والكاتبة العالمية الشهيرة (مارجريتا هاك) قبل أيام عن عمر يناهز واحد وتسعين عاماً أمضته بين أروقة العلم والتنقيب عن الحقيقة. وتشتهر (هاك) بلقب "سيدة النجوم" لأنها أول امرأة أدارت مرصداً فلكياً في إيطاليا، وقد ساهمت في أبحاثها في التصنيف الطيفي لعدة مجموعات من النجوم. وقدمت (هاك) علم الفيزياء الفلكي لجمهور واسع من الإيطاليين من خلال كتب جامعية وأخرى تشرح للأطفال علم الفلك بطريقة شيقة. وتولت منصب مدير المرصد الفلكي في تريستي في الفترة من 1964 إلي 1987 ، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب. وفي كانون الثاني 2012 قالت (هاك) لأحد الصحفيين إنها قررت عدم إجراء عملية جراحية في القلب قد تطيل حياتها، قائلة إنها تفضل البقاء في منزلها مع كتبها وزوجها (ألدو دي روزا) الذي عاشت معه سبعة عقود. وقالت أيضا: هناك عمل لم ينجز بعد وأبحاث تنتظر، أتمنى أن يسعفني الوقت ويسمح لي القلب في الاستمرار. رحلت فتركت لنا وللبشرية ولأطفال المستقبل تكملة مشوار العلم والاكتشاف، وقد أطلق الجرم هاك 5885 جرما اكتشف عام خمسة وتسعين على اسمها. سيدة النجوم ترحل ولم يعرف بها إلا الذين يهتمون بأمور البحث العلمي وفيزياء الحياة، وقد ودعتها إيطاليا وداعا يليق بها. وعندما بحثت عن سيرتها الذاتية في مصادر عربية لكي أغني مقالي لم أجد إلا القليل البسيط، وتذكرت أننا منهمكون فعلا بأمور أخرى كثيرة لا تمت بصلة للموضوع، لتونا خرجنا من مسابقة (عرب أيدول) لنذهب إلى أحداث أخرى نقيضة، أحداث دامية وأبحاث تافهة أخرى ينفقها عقلنا البشري عبثا، ويضعها تحت مسميات الحلال والحرام، بعضنا يبحث عن الفرح المؤقت بين كومات من الأحزان التي استثمرناها وادخرناها، وما زلنا نستثمرها ونطعمها لأطفالنا، لا نملك سوى حالتان اثنتان، الحزن المميت أو الفرح الرازح تحت قوانين معينة، لا نقبل بأوساط الحلول، أو بأشياء أخرى ملحة، نرفض التغيير ونرفض الآخر إذا تحرر من هذه القيود، ونطلق عليه سهام الكره والتقبيح والذم إن استطاع التخلص من حبائل نمطية التفكير، وإن أراد الانطلاق لكي يأتي بحالات وسطية غير النقيضين فننصبه حالا ليكون عدوا آخر لنا، أو كافرا، وما أكثر أعداءنا. الكلام يطول...وكما يقول البعض، الناس فين وطنطورة فين، هؤلاء فين ونحن فين، من أصحاب العقول المتحررة، تلك العقول التي تدبر أمورنا نحن، فأخترعت لنا الكهرباء، والانترنيت، وابتكرت طرقا لتنقية المياه الطاهرة التي نشربها، والتي تفكر كيف توفر لنا الطعام، وكيف تجهز للانسان أماكن أخرى يعيش فيها على كواكب أخرى إن حصل وانهارت كرتنا الآرضية على رؤوسنا جميعا، هؤلاء الذين يفكرون بمنطق استمرارية البشرية، بعد أن حصل وغزا الرجل الغربي القمر، وتجهز لنا العقارات واللقاحات لمحاربة الأمراض على كافة أنواعها، الخ من الاكتشافات العلمية، هؤلاء الذين يعلمون جيدا أن (آدم) لن يتكرر، وأن قصة التفاحة لن تعود مجددا، وأنا أتساءل متفائلة، متى سيحمل نجما سماويا، أي نجم صغير أم هائل، اسم إحدى باحثاتنا العربيات؟ .... أعتقد أني في طنطورة الآن؟ دينا سليم : كاتبة و إعلامية فلسطينية مقيمة في بريزين ( أستراليا)
الجزائر تحتفي بمئوية مولود فرعون
بقلم عبد الرحيم الخصار
عادت روح الكاتب الجزائري المعروف مولود فرعون لتحلق فوق جبال تيزي ووزو وفي سماء العاصمة، بعد أن غادرت سنة 1962، حين تم اغتيال صاحبها على يد منظمة الجيش السري الفرنسية (أويس)، بسبب مواقفه من الاستعمار. والسبب في عودة صاحب «ابن الفقير» إلى المشهد الثقافي الجزائري هو الاحتفاء بمرور مئة سنة …لقراءة المزيد
عادت روح الكاتب الجزائري المعروف مولود فرعون لتحلق فوق جبال تيزي ووزو وفي سماء العاصمة، بعد أن غادرت سنة 1962، حين تم اغتيال صاحبها على يد منظمة الجيش السري الفرنسية (أويس)، بسبب مواقفه من الاستعمار. والسبب في عودة صاحب «ابن الفقير» إلى المشهد الثقافي الجزائري هو الاحتفاء بمرور مئة سنة على ولادته، هو الذي يعتبر أحد أهم الأسماء المغاربية التي اختارت كتابة الأدب باللغة الفرنسية، ضمن جيل الرواد، رفقة محمد ديب (1920)، مالك حداد (1927) وكاتب ياسين (1929). يتخذ الاحتفال بمئوية مولود فرعون أشكالاً عديدة، كانت البداية منذ شهر مارس حيث وُضع إكليل من الزهور على قبره في ذكرى رحيله. بالمقابل لا تزال أنشطة المئوية مستمرة إلى نهاية السنة، حيث سيتم إصدار جميع أعمال فرعون باللغة الفرنسية في طبعات جديدة مع الإصدار الموازي للترجمات العربية. وأشار علي فرعون ابن الكاتب ومدير المؤسسة الوطنية التي تحمل اسمه إلى أن كتاب «أيام بلاد القبائل» سيكون العمل الأول الذي سيعاد نشره باللغتين معا، وسيتم الاحتفاء به في الدورة المقبلة من المعرض الدولي للكتاب بالجزائر. كما سيتم نقل بعض نصوص فرعون إلى خشبة المسرح، وعلى رأسها «حي الورود» التي سيشتغل عليها المخرج المسرحي حامة ملياني الذي سبق له أن حول نص «الأرض والدم» للكاتب نفسه إلى عمل مسرحي. ويعرض بدءاً من شهر حزيران مونولوج «عكس الحب» الذي سيطوف عشر مدن جزائرية، وهو عمل مقتبس من رواية «يوميات» أخرجه المسرحي الفرنسي دومينيك لورسال. كما ستعرف الساحة الثقافية في الجزائر إصدار مجلة بعنوان «فولورو»، وهو اسم الشخصية الرئيسة في رواية «ابن الفقير». وقد عرفت الجزائر خلال الفترة الأخيرة تنظيم عدد من الندوات حول حياة الراحل وأعماله، من بينها ندوة في مسرح «كاتب ياسين»، وأخرى في المدرسة العليا للأساتذة في العاصمة، ولقاءات دراسية في المركز الثقافي في الجزائر ومكتبة مولود فرعون، إضافة إلى عرض فيلم عن حياته للمخرج علي موزاوي ومعرض صور في قصر الثقافة. ولد مولود فرعون سنة 1913، وقبل أن يدب على أرض الكتابة، كان يمشي مسافة طويلة كل يوم من أجل الوصول إلى المدرسة في ظروف اجتماعية قاهرة بمرتفعات تيزي ووزو. اشتغل منذ الثلاثينيات في التدريس في مسقط رأسه، ولاحقا في العاصمة، واشتغل في نهاية حياته مفتشا في المراكز الاجتماعية. كتب عمله الأول «ابن الفقير» سنة 1940 الذي حظي بالعديد من الجوائز في الجزائر وفرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها، وسيصير هذا الكتاب هو العلامة التي تدل على مولود فرعون. أصدر عددا من الأعمال منذ مطلع الخمسينيات: أيام بلاد القبائل، أشعار سي محند، الذكرى، الدروب الوعرة، عيد الميلاد، الأرض والدم، مدينة الورود، يوميات، رسائل إلى الأصدقاء، وغيرها من الأعمال التي كانت التيمة الأثيرة فيها لدى الكاتب هي كشف معاناة الجزائري تحت الاستعمار، وانتقاده لكل أشكال الظلم والحيف الناجمة عنه. لا تزال أشكال الاحتفال بمئوية مولود فرعون مستمرة، وقد تكون الجزائر التي ضحى بروحه من أجلها منصفة للرجل في عالم عربي لم يتعود الاحتفاء بكُتَّابه كما هو الشأن في أوروبا مثلا. وربما تكون المئوية حدثا عابرا وضيقا لم يتجاوز حدود دائرة المعنيين بالشأن الثقافي، لكن جملة مولود فرعون الشهيرة «أكتب بالفرنسية لأقول للفرنسيين إني لست فرنسيا» ستبقى ويجب أن تبقى حاضرة وبقوة في أذهان الجزائريين سواء من الأجيال السابقة أم اللاحقة. نقلا عن السفير اللبنانية عبد الرحيم الخصار ( كاتب و إعلامي مغربي)
العنف
بقلم عبّاس بيضون
لا أعرف إذا كان علينا ان نبتهج، من سنوات ونحن نرى الدم على وسائدنا، نراه في أسرتنا وننام ونصحو عليه. ثمة فاتورة دم لكل يوم، عدد من القتلى نغلق التلفزيون عليه ورقم آخر يبدأ منذ أن نفتح عيوننا، عبادة العنف جزء من ثقافتنا اليسارية، ينبغي الإقرار بذلك، لقد تعلمنا منذ شبابنا أن التاريخ يُصنع وسط المعارك …لقراءة المزيد
لا أعرف إذا كان علينا ان نبتهج، من سنوات ونحن نرى الدم على وسائدنا، نراه في أسرتنا وننام ونصحو عليه. ثمة فاتورة دم لكل يوم، عدد من القتلى نغلق التلفزيون عليه ورقم آخر يبدأ منذ أن نفتح عيوننا، عبادة العنف جزء من ثقافتنا اليسارية، ينبغي الإقرار بذلك، لقد تعلمنا منذ شبابنا أن التاريخ يُصنع وسط المعارك ووسط الدماء ووسط المجازر، العنف قابلة التاريخ، هكذا قال ماركس. في الحقيقة أعجبنا في هذا الكلام اننا اعتبرناه دعوة إلى العنف. اننا اعتبرناه بصراحة مديحاً للعنف، كانت هنا جماليات العنف، جماليات الاحتدام والصراع والانهيارات الكبرى، شعراؤنا هم في الغالب شعراء العنف، شعراؤنا الوطنيون يتخيّلون فقط معارك ويتخيلون فقط كثيراً من الدماء يُهرق، كثيراً من الدماء لرسم المستقبل. ينبغي أن لا نغطّي على أنفسنا، بعض الأشعار الأجمل في تراثنا هي قصائد تصور معارك، تصور ميادين مفروشة بالقتلى وقتلى منثورين على امتدادها، ينبغي الإقرار بأن العنف في أصل تربيتنا، ان العنف في أصل مخيلاتنا، في أصل ذائقاتنا. العمل السياسي الذي اندفعنا إليه في شبابنا كان مدموغاً بهذا العنف. لكنه كان معركة حرة في فضاء حر نفترع نحن فيه من حمى العنف وحرارته الفجر الجديد. لكن المسألة لم تكن البتة كذلك، كان السجن هو مجاورة الفئران وكان التعذيب هو هدية الخصوم وكنا نحارب، ونحارب فقط في الزنازين تحت الأرض ونصرخ تحت التعذيب في الزنازين المعزولة الباردة، هذا ضرب من العنف غير شعري ولا ذكر له في الملاحم التي حفظناها إذ لا تحوي ملحمة منها على صنف من التعذيب، لكن العنف إذا كان شيئاً فهو التعذيب والتشويه والقهر والإذلال. العنف لا يستحق مديحاً، انه لا إنساني، إذا كان من صفة ملازمة للعنف فهي القهر والإذلال، وإذا كان من اسم مناسب للعنف فهو بالضبط الإذلال. من يستقوي عليك يذلّك، مَن يستقوي عليك يهينك، مَن يستقوي عليك يلتذ بصراخك وألمك، الذي شق حنجرة «القاووش» كان بالتأكيد يلتذ بشقها ويلتذ بصراخ «القاشوش» والسكين تحزّ في عنقه، من انتزع قلب خصمه ولاكه كان يلتذ. العنف لا يذل فقط، ولكن صاحب العنف يتحول وحشاً. مع ذلك فإن العنيف قد يكون صاحب طوبى. الطوباويون يلتذّون بالهدم، العنف أيضاً يلذّهم، إنهم يظنون ان الخراب العاصف لا بد ان يحمل عقاباً مناسباً، لا بد ان يحمل وعداً مناسباً، أخشى اننا ندخل في الرحى ولن نعرف كيف نخرج منها. نقلا عن جريدة السفير اللبنانية
الطيف و الأثر للكاتبة غادة علي كلش أبعاد الرؤية الروحية للإنسان و الحياة و الطبيعة
بقلم ف. الفاروق
منذ "مدارات الروح" أول إصدار لها سنة 1991  و " عصافير القضبان" (1995) و الكاتبة غادة كلش تمضي  في تجربتها الكتابية نحو أعماق جديدة تكشف أغوار النفس البشرية، و لا تتوقف عن التأمُّل في  الذات الإنسانية الغريبة بأبعادها العميقة و البعيدة. تدرُّجٌ نجده في كل إصداراتها نحو بلوغ الأعمق …لقراءة المزيد
منذ "مدارات الروح" أول إصدار لها سنة 1991  و " عصافير القضبان" (1995) و الكاتبة غادة كلش تمضي  في تجربتها الكتابية نحو أعماق جديدة تكشف أغوار النفس البشرية، و لا تتوقف عن التأمُّل في  الذات الإنسانية الغريبة بأبعادها العميقة و البعيدة. تدرُّجٌ نجده في كل إصداراتها نحو بلوغ الأعمق حتى في كتابها الفلسفي حول كينونة الإنسان " مركزية الأنا"  لا نخرج من فضاء غادة التأملي ، أما كتابها " عكس الريح" فهو من أهم التجارب الكتابية التي قدمت جزءا من السيرة عن " الأنا" المتجردة من فحواها الأناني و ذوابنها في قيم العطاء للآخر. تجربة قاسية و مؤلمة و فائقة الجمال في الوقت نفسه، تكشف شفافية غادة التي نجدها في الطيف و الأثر بصيغ أخرى.  إذ يختلف إصدارها الأخير عن إصداراتها السابقة بإختراق فضاء جديد من المدلولات الإنسانية.   قارئ غادة كلش هذه المرة  في " الطيف و الأثر" يجب أن يبدأ تصفُّحَ كتابها من الغلاف الأخير:   " أوقن بأنني لن أبقى إلا وحدي و لن يراني أحد، و إن رآني، أبقى وحدي. و لن يقرأني أحد. و إن قرأني يبقى وجدي منعزلا في كنه رشدي. و لن يفهمني أحد. و إن فهمني، لن يدرك مدار زهدي. أنا أصغي إلى نفسي. و أسمع لحن عمري، كنغم لا يُسري و لا يُجدي." هذا هو مفتاح نصوص غادة، و هنا نكتشف غادة " الطيف" التي تترك  " أثرا" كهذا ، عميقا في ذواتنا، محفزا لإنتشالنا من السكينة الوهمية التي نعيشها دون إنتباه ... هذه هي غادة، شفافة، و ناعمة، تهب مثل نسائم ربيعية نشعر بها و نحب وجودها و نكاد لا نراها إلا حين تلامسنا بنعومتها المعهودة. هذا النص ، قرأته عدة مرات، و شعرت أنه مثخن  بحزن خفي،  فغادة لا تتقن الصراخ، و لا تتقن بهرج الكلام، و كرنفالات النحيب، لهذا تترك أثرها الجميل رسالة تختصر عمرا من الوجود الذي يشبه اللاوجود، ذلك الحضور الآني، الذي يفتقد إلى ثبات الأبدية، حضور يصمد عبر الأزمنة بطيف و أثر. الرؤية عند غادة كلش لا تتوقف عند الملموس، فلكل كائن حقول من الأطياف، دوائر إيجابية و أخرى سلبية تحدد علاقاتنا، هالات تحتوينا أو تنبعث منّا تتقاطع أحيانا و تتنافر أحيانا أخرى ، و تتضح الصورة أكثر حين نقرأ لها عبارة كهذه مثلا : " لا يتخاطر كائنان إلاّ عندما تتلاقى في روحيهما إرساليات واحدة" فثمة سرٌّ في التّخاطُر، و التخاطب الروحي الذي يسبق اللغة يكمن أولا في هذا الطيف الذي لا نراه و لكنه واجهة سرّية لأجسادنا و أفكارنا و نواينا،  " أنا كائن روحي، أمضي بكلماتي نحو المعنى، من دون أن أرتطم بالمادة"  نعرف أنّ المنبع هو الذات، و ما تتحدث عنه غادة هنا، ليس ضربا من الخيال، فلكل جسم طيف تنبعث منه إشعاعات من الطّاقة، لكنها فسّرت جيدا عمل هذه الإشعاعات اللامرئية برؤاها الخاصّة جدا. لكأنّ هذا الكتاب تتمة للنّظرية الفيزيائية المعروفة عن الأطياف، بلغة أدبية جميلة لا تخلو من الحكمة و خلاصة التجربة التأملية العميقة لغادة. في الذات أمور كثيرة قد يجهلها الفرد عن نفسه، فإدراكنا الحسي للذات يشبه إدراكنا للأشياء التي حولنا و " قد تكشف أمارة واحدة فقط، ذلك الفارق بين الفَهم و الوهم" ..فجأة يصبح الأمر غير ما كنّا نراه، " نفسك هي بيتك الأغلى قيمة في الحياة، لا تبع هذا البيت" ...أليس مدهشا أن نكتشف حقيقة كهذه؟ نصوص غادة القصيرة، أو خواطرها، هي نصوص اللحظة التي تجمع الماضي و الحاضر و المستقبل، نصوص تجذب القارئ المستعجل الذي لا يملك موهبة البقاء مع نص طويل ، لكنها أيضا متتالية توهم القارئ نفسه أنه لم يقرأ الكثير، فيما هو قد وقع في فخ كتاب بحجم 100 صفحة تقريبا. إنها حيلة هذه النصوص التي تجرُّ القارئ بجمل قصيرة، كل جملة منها لها خاصية مختلفة عن الأخرى، فبعضها يشبه قصة قصيرة جدا، و بعضها يشبه الشعر و البعض الآخر يتأرجح بين الحكمة و النظرة الفلسفية للحياة. و هذا النوع من الكتابة موجود بكثرة في الغرب و يسمى بمُحرّكات التفكير، لأن العبارة لا تنتهي عند قراءتها، فسرعان ما توَلِّد تساؤلات و توارد أفكار لدى القارئ. لكنها في عالمنا العربي  جاءت متأخرة على شكل لغة الرسائل الهاتفية القصيرة، و لغة تويتر، و فايسبوك، و مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة التي تعتمد برقيات قصيرة للتبيلغ عن حالة الذات و الوضع العام حولها. سبقت غادة زمن الفايسبوك و تويتر بسنوات،  و أظن أن كتاباتها كان من الممكن أن تكون مادّة دسمة لمحرّك مهم على الشبكة العنكبوتية و كانت أرباحها ستكون خرافية لو أننا قسنا وزن المضمون بشكل مادي. الطيف و الأثر بأجزائه الثلاث هامش جمالي يخاطب الوجدان من خلال مدارات النفس و الحياة و الطبيعة كما قال الناشر في مقدمة إختصرت الكتاب بعين ثاقبة. لكنه أيضا سفر غريب بين رحلة الطيف و رحلة الأثر، لأنه يقيس المسافة بين الكائن الإنساني و مداراته الخفية بدءا من أعماقه التي لا ترى بالعين المجرّدة إلى الأثر الذي لا يتلاشى أبدا و يمتد إلى حياتنا الثانية. الطيف و الأثر للكاتبة غادة علي كلش ، صدر عن دار درغام ، بيروت آذار 2013 . فضيلة الفاروق نشر المقال في إيلاف
آه يا قلبي الفنان الإنساني محمد العماري
بقلم عاشور فنّي
كنت منذ طفولتي معجبا بعبقرية هذا الفنان وصوته الجهوري. كنا نحاول تقليده في الحركات واأسلوب الغناء. وأثناء أداء الخدمة الوطنية كان لي صديق اسمه محمد يؤدي أغانيه وحركاته بطريقة عجيبةز كنت احب أغانيه الهادئة التي تظهر فيها عبقريته. كنا نتابع أخباره بشغف. زار تمنراست في جويلية 1978 ونحن في الخدمة …لقراءة المزيد
كنت منذ طفولتي معجبا بعبقرية هذا الفنان وصوته الجهوري. كنا نحاول تقليده في الحركات واأسلوب الغناء. وأثناء أداء الخدمة الوطنية كان لي صديق اسمه محمد يؤدي أغانيه وحركاته بطريقة عجيبةز كنت احب أغانيه الهادئة التي تظهر فيها عبقريته. كنا نتابع أخباره بشغف. زار تمنراست في جويلية 1978 ونحن في الخدمة الوطنية ودشن بصوته العظيم المنصة الجديدة التي افتتحت بمناسبة وصول طريق الوحدة الإفريقية إلى تمنراست بإشراف الرئيس الراحل هواري بومدين في 20 جويلية 1978.. كان شباب الخدمة الوطنية يملؤون المدرجات مع شباب المدينة ونسائها.. التقيت الفنان محمد العماري في نوفمبر سنة 2006 في رحلة وعرفت عظمة الرجل وفخره بانتمائه إلى وطنه وثقافته. انسان رائع إلى كونه فنانا عظيما مقتنعا بما غناه التزاما بقضايا بلده وقضايا القارة الإفريبقية والعالم الثالث. وعي نادر. يذكر تشي غيفارا ومريم ماكيبا . ينتمي لخط الفن الملتزم. يتغنى بالإنسان الإنسان وبالجزائر, وبالقضايا الإنسانية الكبرى....في كل مكان فاجأتني صديقتي الروائية فضيلة الفاروق بنشر أغنيته ( آه ياقلبي) فأحيت في نفسي عاملا آخر... في نوفمبر 2006 التقيت بالفنان العماري في أحد البلدان العربية . وفي طريق العودة لم تتمكن سفارة الجزائر هناك من الحصول للفنان العماري على تذكرة سفر من درجة مناسبة لمقامة. تدخل السفير شخصيا -مشكورا- ولم تفلح المحاولة: شركة الخطوط الجوية هناك حرة ولا يمكن لأحد ان يغير شيئا في الحجز ولا في قطع التذاكر. كدنا نتاخر عن السفر لن العفنان العماري رفض قطعيا أن يسافر مع خطوط جوية تضعه اقل من مقامه. تضمنا مع الفنان ورفضنا الركوب- كنا خمسة مسافرين من الجزائر- لكن الفنان الإنسان هزته هذه اللفتة التضامنية من جزائريين لا تربطه بهم رابطة غير الإعجاب والتقدير لمكانته. فجاة قرر التضامن معنا وركب الطائرة في درجة عادية لكيلا يتاخر الجزائريون عن رحلتهم. كان علينا ان نجري التحويل في مطار الدوحة لنعود إلى الجزائر عبر الخطوط الجوية القطرية. في مطار الدوحة استقبلتنا رئيسة الرحلة وهي سيدة هندية جميلة. ما ان رأيتها حتى قلت للعماري هل تحسن الغناء بالهندية؟ انطلق الغفنان فيه كالطفل: هز مطار الدوحة بأغنية لا أدري أين كان يخبئها. كان صوته مجلجلا.وقف المطار عن بكرة أبيه. توقفت السيدة الهندية ورفيقاتها ونظرن إلينا باستغراب: كلمتها بهدوء:( هذا فنان إنساني عظيم من الجزائر. ما ان يرى سيدة جميلة من بلد يحبه حتى ينطلق في الغناء بلا رقيبز اعذرينا على الفوضى). ردت علينا بابتسامة عريضة. انتم جزائريون؟ نحن نبحث عنكم لنحولكم إلى خطوط اخرى. قلت ... نعم تأخرت طائرتنا بسبب عدم احترامهم لمكانة هذا الفنان العظيم. هل لديكم مكان في الدرجة الأولى؟ وكان صوت العماري ما زال مجلجلا بالهندية في اروقة مطار الدوحة والناس متجمهرون. قالت بسرعة: نعم توجد هيا بسرعة. تفضلوا معي فالطائرة في انتظاركم... شعرت أنه قادر بصوته على إحداث فوضى تتجاوز طاقتهم التنظيمية الهائلة. هكذا حصل العماري بقوة صوته على ما لم يتمكن سعادة السفير من تحقيقه بقوة سلطانه. شكرا لك أيها الفنان الإنسان العظيم. السبت 22 جوان 2013
جنّة زهرة
بقلم إسكندر حبش
  بالتأكيد لم تكن "زهرة" هي المسؤولة عن نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي صدرت من يومين. أتعرفون "زهرة"؟ هي بطلة "شرائط مصورة" بدأت بالظهور العام 2009 على الويب، بعد أن تمّت يومها إعادة انتخاب الرئيس نجاد لولاية ثانية، ولتبدأ بعدها حركة احتجاجات، غطّت معظم المدن الإيرانية، حتى أن بعض …لقراءة المزيد
  بالتأكيد لم تكن "زهرة" هي المسؤولة عن نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي صدرت من يومين. أتعرفون "زهرة"؟ هي بطلة "شرائط مصورة" بدأت بالظهور العام 2009 على الويب، بعد أن تمّت يومها إعادة انتخاب الرئيس نجاد لولاية ثانية، ولتبدأ بعدها حركة احتجاجات، غطّت معظم المدن الإيرانية، حتى أن بعض الصحافة الغربية أسمتها يومها "الربيع الإيراني". وبعيداً عن خريفنا الدائم، وجدت هذه الشخصية الخيالية، التي أبدعها الكاتب أمير سلطاني والرسام خليل، أصداء كثيرة، لتنتشر في بقاع العالم ولتُترجم إلى لغات عدة. ولو عدنا إلى مصدر هذه البطلة، لوجدنا أنها أمّ، قتل ابنها في تلك الاحتجاجات، وقد قامت بدفنه بنفسها. في أيّ حال، ونظراً إلى تواصل الجمهور مع هذه الشرائط، أكمل الفنانان العمل تباعاً، ليصدرا "حلقات" عدة من هذه السلسلة آخرها، قبل الانتخابات الأخيرة بعنوان "جنّة زهرة" (والجنّة هنا تحيل إلى المقبرة التي دُفن فيها الشاب، ابن زهرة)، لنجد فيها أن هذه الأم "الشجاعة" (فيما لو استعرنا عنوان بريخت) ترشحت للانتخابات الرئاسية، كردة فعل تجاه جميع المرشحين، على اعتبار، وكما يُقال، إنه لا يحق للمرأة في إيران الترشح للانتخابات. أي بمعنى آخر، وللمرة الألف، نجد هذا الهوس الغربي الذي يتراءى له كلّ شيء، والذي يفصّل الأمور على هواه. مئات الألوف من زوار موقع هذه الشرائط المصورة، أعلنوا تضامنهم مع ترشيح زهرة، (قبل الانتخابات) وعديدة هي الصحف الغربية التي تحدثت عن تبدل محتمل في الانتخابات الإيرانية، انطلاقاً من هذه الشخصية. أي بمعنى آخر، استطاعت هذه الشخصية المتخيّلة، أن تلهب مخيال الجميع، وأن يروا فيها "ثورة" مضادة، لكلّ ما تمثله إيران اليوم. والسؤال الساذج الذي لا بدّ من أن نطرحه: هل فعلاً لعبت زهرة وأقاصيصها الدور الحاسم في اختيار الرئيس الجديد الشيخ حسن روحاني؟ ربما، لا يعنيني الجواب عن سؤالي هذا، تماماً مثلما لا يعنيني مطلقاً جنس الملائكة. ومن "الهبل" أيضاً أن نجد في الرئيس الجديد تجسيداً لتك الشخصية النسائية. كلّ ما يجذبني في هذه القصة الفكرة التالية التي أميل إليها منذ فترة طويلة: لقد أصبح المتخيّل، وهنا أقصد به الأدب، أقوى من الواقع. أي أن المتخيّل هو الذي أصبح يحدد لنا الكثير من أحداث الحياة التي ننسجها على منواله. كان الأدباء والفنانون، في الماضي، يختارون موضوعاتهم من الحياة الواقعية. ما نجده اليوم، أن الواقع والحياة، لا يمارسان علينا فعلاً إلا هذا التأثير البسيط، لذلك هما بحاجة إلى الخيال والمتخيّل، ليعلنا شرط حضورهما. كلّ ما يبدو أننا بحاجة إليه اليوم، هذه الإسقاطات المتخيّلة، كي تستقيم الأشياء. إسكندر حبش نقلا عن السفير
حاجز طيّار
بقلم لبنى فواز
في واحدة من أيام الحرب اللبنانية البشعة كان والدي عائداً إلى البيت في شاحنته المحملة بالبضائع فاستوقفه "حاجز طيار" كما كان يُسمى في ذلك الحين على الطريق الساحلية بين بيروت والجنوب. بطاقة هوية والدي كانت تدينه وكان مرشحاً تلقائياً للقتل لا لشيء اقترفه أو آمن به بل لمجرد كونه مختلفاً عن أرباب ذاك …لقراءة المزيد
في واحدة من أيام الحرب اللبنانية البشعة كان والدي عائداً إلى البيت في شاحنته المحملة بالبضائع فاستوقفه "حاجز طيار" كما كان يُسمى في ذلك الحين على الطريق الساحلية بين بيروت والجنوب. بطاقة هوية والدي كانت تدينه وكان مرشحاً تلقائياً للقتل لا لشيء اقترفه أو آمن به بل لمجرد كونه مختلفاً عن أرباب ذاك الحاجز بمعتقده الديني. سيق والدي للقتل وخيّل إليه أنه على بعد دقائق من لقاء بارئه. أبي عاش ثلاثين عاما بعد ذلك اليوم لكنه لم ينسه للحظة، كان يعد كل دقيقة عاشها بعد ذلك اليوم على أنها نعمة مكتسبة. ما، أو، مَن أنقذ والدي يومها كان طفلاً  لا يتجاوز التاسعة من عمره. صبياً اعتاد أن يرافق والدته في زياراتها العائلية الى قريتها المختلطة دينياً وأن يشتري الحلويات من دكان ملاصق لبيت جده. كان يحب البائع اللطيف المعروف لكل أهل القرية. ركض ذلك الوالد يومها ليحضر والدته وينقذ والدي، بائع الدكان في قرية جديه من براثن موت محقق. لم أكن مع والدي في ذلك اليوم، لكن لكثرة ما روى هذه القصة بت أتخيلها كفيلم سينمائي وغالباً ما أبكي عندما أصل الى مشهد النهاية إذ تتراءى لي تلك السيدة وابنها كملاكين مسيحيين ينقذان جارهما المسلم. الأخلاق الحميدة والعشرة الطيبة لم تنتف يوما من البشر، لا في عز الحرب الأهلية الماضية ولا في عز الحرب الأهلية الحالية. عندما أقرأ اليوم كتابات تقطر سماً لكنها تتلطى بالحياد على اعتبار انها مجرد ناقل لآراء الآخرين، عندما أتابع شخصيات إعلامية وثقافية ودينية ترطن بلغة بذيئة ومنحطة هدفها الشحن الطائفي والمذهبي وعندما أشهد بأم العين كيف أن كل "عنزة" تعود سريعاً لترتبط عقائدياً واجتماعياً "بكرعوبها"، عندما أصطدم بكل هذه الضحالة الأخلاقية والإنسانية المستشرية والمستترة أحياناً بغلاف رقيق من العفة والتحضر، ألتفت سريعاً الى النماذج المضيئة بين أصدقائي وصديقاتي وهي كثيرة. أتشبث ببراثن هؤلاء الأصدقاء لأحصّن نفسي وأولادي من أتون الكره والجهل. أحياناً  أترقب أصدقاء ومنهم من هُجّرت عائلته أو نكّل بها أو قُتل بعض أفرادها، فلا أجد إلا ترفعاً عن اتهام الكل بجريمة البعض ولا أرى إلا حرصاً على الإنسان في زمن استسهال القتل والقذف والذم. أمني نفسي بأن هؤلاء الأصدقاء المختلفين عني إما ديناً وإما مذهباً وحتى في بعض الآراء والمواقف السياسية سيحولون دون ذبحي يوماً أنا وأولادي على "حاجز طيار" جديد. لكن لا أملك إلا أن أسأل: من يحميني ممن يقتلني معنوياً وبشكل يومي بسكين كلماته المسمومة ويتفاخر بأنه لم يرق دماً؟ من يحميني من المثقف المحرِض أو الإعلامي المتاجر بالدم، من السياسي العفن أو المعَمَم الجاهل، من الصديقة أو الصديق والزميلة أو الزميل؟ هم لم يرقوا دمي اليوم لكنهم يهدرونه كل يوم!  هؤلاء ،عن قصد أو عن جهل، يهاجمون الشعائر لا الموقف السياسي! عن قصد أو عن جهل يبنون على مظاهر شكلية مختلفة ويهملون جوهر العقيدة الواحد ...فلمَ تصرون على حمل وزر دمي يا قتلة؟ سأصلي اليوم كما أفعل كل يوم، مسبلة اليدين منكبة على التربة الكربلائية علّ رب السماوات التي تشرق على جميع البشر، يرسل لي ملاكاً يصلي عاقد اليدين ينقذني على حاجز طيار كان لبنانياً في سبعينيات القرن الماضي فأصبح عربياً في الألفية الثالثة. ولتحيا القومية العربية فجاهلية الحاضر أثبتت أننا فعلا شعب واحد لم يغادر يوماً سقيفة بني ساعدة. * لبنى فواز إعلامية لبنانية مقيمة في كندا
زهوة الحبيب السايح.. رواية نقية الدم
بقلم فاطمة بريهوم
فطمأنه: "إن لم يكن ذلك حصل بالحس فقد وقع بالمعنى. ولعل فيما رأيت نصيبا من حقيقتك الأخرى." فتعجب له: كأنك كنت معي!" ومثل يوسف لا نعرف هل قرأنا حسا أو معنى هذه الرواية؟ فما يبقى معنا كأنه أول ما حدث أوأنه لم يحدث إذ لا نصدق كل تلك الأحراش من الدهشة، والمباهج في رواية واحدة هي "زهوة" فالسايح يأخذ …لقراءة المزيد
فطمأنه: "إن لم يكن ذلك حصل بالحس فقد وقع بالمعنى. ولعل فيما رأيت نصيبا من حقيقتك الأخرى." فتعجب له: كأنك كنت معي!" ومثل يوسف لا نعرف هل قرأنا حسا أو معنى هذه الرواية؟ فما يبقى معنا كأنه أول ما حدث أوأنه لم يحدث إذ لا نصدق كل تلك الأحراش من الدهشة، والمباهج في رواية واحدة هي "زهوة" فالسايح يأخذ بأيدينا إلى الأقاصي البعيدة للمكان والزمان ليعيدنا لمنابع الحكاية، ويرمم ما حدث في الحياة من تصدعات، محاولا أن يعمر ما فيها من خراب.
هل يمكن لرواية أن ترجنا وتعيدنا إلى منابعنا الأولى؟ لتقول صمت حاجتنا إلى سكون الدعاء يطهره كل الصخب الذي شوش أرواحنا؟
قطعا كتب قليلة تفعل.. وهي كتب سلالة الأدب الإنساني الخالص الذي ينشد التعبير عن الانسان وحيرته الأبدية محاولا الحفاظ على كينونته بعيدا عن كل الضوابط التي يحاول النقد أن يقلم بها أظافر الأدب من تنظيرات يجب ان تلتزم بها الكتابة؛ فالسايح نفسه في حديث له يؤكد أنه في عمل دؤوب واجتهاد لتجاوز ما كتب قبلا ، ابتدأت معه فكرتها وهو يتسمع إلى تلك التهليلات هناك في أقاصي الحكاية الأصلية حيث الصفاء: "كل يوم زهوة، واليوم أكثر. ازه يا قلبي".. 
من أول كلماتها تهزنا لغة هذه الرواية إذ تزيح عنا شيئا فشيئا النظام اللغوي الذي اعتدناه في أدبنا يقارب لغة الصحافة الوظيفية غالبا.. فهي لغة يختل فيها تراتب عناصر الجملة :"واستدار عنه ففتح النافذة على سماء غمر ضياؤها شجر اللوز المزهر نوارا أبيض...فاستنشق هواء محملا بمزيج من طيب الخضرة موجه تيار خفيف..."ص86 و لعل القارئ الذي تعود على احتمالات متشابهة مكررة لتراكيب اللغة وسهولة القراءة لا يستسيغ هذا المستوى المغاير والمخلخل للذائقة، ولكن هذا يجعلنا نتساءل بعيدا عما فرضه النمط الذي تكرسه وسائل إعلامية ومؤسسات أكاديمية: ما الأدب إن لم يكن تشكيلا جديدا على كل مستويات القراءة يرمي إليه الكتاب و القراء ؟؟ ويدفعنا إلى الإقرار بأننا فقط تعودنا لغة "ميديا "وذوقها فصار سهلا علينا أن نهرب من لذة القراءة الواعية إلى القراءة السريعة، متهمين الأدب مبرئين كسلنا.
و كما تربكك اللغة في "زهوة" كذلك يفعل تعدد مستويات خطابها بين الصوفي والمحكي، و الواقعي -التحليلي ، والشعري فكأن السايح أكثر من كاتب صاحب أسلوب أوحد ووحيد يحدد مسبقا ما سيؤول إليه النص من أول كلمة، فبحسب ما أتاح المقام والحديث يتلون الكلام الذي يغير الروائي كل مرة خط كتابته لنميزه ونتعمق في كنهه، ولا نعجز أن نفهم ذلك إذ نقرأ أن السايح المشتغل على لغة القرآن، والحديث، والكتب التراثية كما أكد في أحد حواراته يريد عن وعي إعادة الأدب إلى مقامه الأزلي :الإمتاع والتطهير.
منطلقا من هدأة تلك الخلوة في إحدى "زوايا "منطقة توات يفتحنا السايح على كل الأسئلة التي نتوارثها من أجيال بشرية عن الحب والجنس والعادات والصراعات تماما كما تتطلب الحياة في تلك المنطقة البعيدة هناك حيث سادت حضارة راسخة الوجود لقرون لا نتعب أن نفهم أنها ملجأ لكل حائر خذلته هذه المدنية بعنفها. فهل ندرك أننا نمتلك ما نقدر أن نواجه به ذلك إذ نستمسك بالأمانة: "أمانة آبائكم، بما فيها مفتاح الخزانة..."ص342
تماما كما اهتدى عبد النور وهو يفر من حياة صاخبة بفسادها بعد فقد زوجته وابنه من طرف جماعات متطرفة لعله يفيئ إلى سلام تعرفه رغم "عقلانية ثابتة في تفكيره اكتسبها من مساره الدراسي ومن تحصيل قراءاته وتجاربه وتأملاته، ظل يقيم له توازنا نفسيا حفظ به موضعا في روحه بمثابة أرض براح..."ص315 ، وهو يعود إلى نداءات دمه النقي ليفتحنا على مشابك الحياة وعمقها بخيرها وشرها من خلال الصراع الأبدي بينهما من خلال قصة حب بسيطة يكون عرابها، كأنما ليعطي حياة أخرى بانتصار الحب والحكمة ويرسم لنا محددات حياة فاضلة لا ينعدم فيها الشر لأنه وجه آخر للحياة إذ يموت بالإقتتات على نفسه والمحبة تغمر الدنيا ؛ فنتنحى بعيدا إلى شفافية المشاعر بعيدا عن دموية هذا العالم الذي تسيره نوازع السيطرة فتسرق من إنسانيته ليس إلا.
مع عبد النور نعود إلى تفاصيل ما عاش كحكاية لا نثق فيما بعد صفحات هل هي صلب الرواية لأن لكل شخصية في "زهوة" حكايتها ولعل هذا ما يجعلنا كل مرة نفتح بابا لنتعمق في تفاصيل حكاية مع يوسف وجرح الأبوة فلقياه بأخته لأبيه "إدريس" الذي لا نتأكد مطلقا هل هو بشر سوي، أم ملك علم الناس الصبر والتغلب على الرغبة والفتنة، فلننصت لما قاله رضوان مريده وربيبه: "كان سيدي ملتزما في كل شيئ، مثابرا على بعث الحياة حيثما وصلت قدماه..."ص82 
ولرضوان حكاية تتنامى في الهندسة المتشعبة التي سطرها الكاتب باقتدار إذ أننا كما في الفانتازيات الرائقة للآداب القديمة لا نشعر بتلك الشعرة التي تلج بنا من فسحة لأخرى تشرع عيون الدهشة و الاستغراق، ولربيعة أيضا حكاية مترعة بالحيرة والسؤال إذ تغالب شره سلطانة للسيطرة وتبييض ما اختفى من ماضيها وبؤسها وهي تحكم خناق زوجها لتسير قبضتها الزاوية. وتتشابك الأسرار إذ نفك لغزها مع السبعاوي ضابط التفتيش، الذي يهتك ما أخفته سنين ويدخل بنا إلى التعفنات التي استغلها غيلان الفساد :"هي سلاحي الوحيد لاستعادة أرض والدي من أشخاص استولوا على أغلب أجزائها بعد موت والدتي مدعين، في ظلمة فوضى البلاد..."ص340
لا تتوقف الدهشة إذ أتوقف هنا فمازال الكثير من الحكايات والخفايا التي تسترها الحجب في "زهوة".
لذلك سأؤكد لقد استطاعت "زهوة" وبجدارة أن تعيدنا مع ذاكرة الأستاذ إلى أعماق حكاية بدأت بالحب واللقيا واجتثت تفاصيلها أياد آثمة سلبت الحياة عذوبتها التي وقفنا عليها هناك بين الأشجار التي غرسها سيدي إدريس والساقية التي تبعث كل ما هو حي. وسأقول فيها ما قلته للاستاذ الحبيب السايح لما أنهيتها أول مرة:
"في الأول اندهشت.. وبعد ذلك في جلستي اعتدلت لأفهم نظامها اللغوي المتفرد وهندسة الحكاية فيها ..ثم سحرت بعوالمها الفاتنة، ومن صدق شخصياتها بكيت لاسيما في تلك اللحظات التي يختلون فيها لصفائهم ..لأتأكد عند تمامها أنها رواية من دم نقي.."
-------------------------------------------------
المصدر/ جريدة النصر الجزائرية في 4 جوان 2013
حديقة باموق
بقلم سليم بوفنداسة
بدأ الأمر كله بتضامن مع الحديقة، وانتهى إلى تقريع الزعيم على حثه الشعب على الانجاب و تحريمه للخمر ومناهضته لتبادل القبل على ضفاف البوسفور. لكن الرجل كان صارما: ليس هذا بالربيع، الربيع لا يأتي من الحديقة. هذا ربيع كاذب، ثم من قال أننا في حاجة إلى ربيع؟ بدأ الأمر من الحديقة التي تبدو من شرفة أورهان …لقراءة المزيد
بدأ الأمر كله بتضامن مع الحديقة، وانتهى إلى تقريع الزعيم على حثه الشعب على الانجاب و تحريمه للخمر ومناهضته لتبادل القبل على ضفاف البوسفور. لكن الرجل كان صارما: ليس هذا بالربيع، الربيع لا يأتي من الحديقة. هذا ربيع كاذب، ثم من قال أننا في حاجة إلى ربيع؟ بدأ الأمر من الحديقة التي تبدو من شرفة أورهان باموق وربما خصّها بنظرة متأملة، هو الذي تعوّد على التطلّع للسفن التي تحرث بحر مرمرة في عبورها البديع بين عالمين. ثم جرى اسم الحديقة على كل الألسن في البلاد متعددة الأجناس، وفي غيرها من البلاد التي اكتشفت فجأة عيوب الحليف، و بدأت صحافتها  تقول  له أنك تحتاج إلى الربيع  الذي كنت تسقي أزهاره في حدائق جيرانك. لم يكن أورهان هناك  فقد صار يستلطف استعادة مدينته الأسطورية من الذاكرة، أما سليم الأول فقد تنهّد في سره وقال: لن يدعوني أفعلها ثانية. يا لخيبة الأحفاد ! لقد كان الجواب الأوروبي قاسيا على تركيا في محاولة انتسابها إلى "الغرب" ولم يتردّد حاكم دولة أوروبية كبيرة في مكانة فرنسا في الجهر بما يقوله غيره من الزعماء سرّا: لن نسمح  لتركيا بدخول النادي الأوروبي بسبب دينها. و لأن الاسلاميين فهموا الرسالة فقد أرادوا تحويل مسار "الفتح" كما فعل الجد طيب الذكر سليم الأول. وربما كان ذلك ما جعل تركيا تتعاطف مع ربيع آلت غلّته للإخوان في بلاد العرب، ملتقية في ذلك مع الغرب الذي رفضها حين أرادت أن تكون منه. فهل أخطأت في المساهمة في إفساد الربيع وتغيير لون أزهاره؟ لم يخف حكام تركيا الجدد ولعهم بالدولة العثمانية، وحاولوا بناء محاور مع عواصم عربية مهمة، بيد أن قدوم الربيع  المفاجئ مهد أمامهم سبيلا أسهل يتمثل في هيمنة ناعمة، ما دامت الديموقراطية تأتي بالإسلاميين وجوبا في  بلاد العرب، فما الحاجة إلى تضييع الوقت. والتقط "الإخوان" في كل مكان رغبة السلطان المعتد بنسبة نمو متصاعدة، فبدأوا يرسلون إشارات الطاعة وقد جرت شهوات الحكم في عروقهم من المغرب إلى المشرق وصاروا يقدمون مواقيت معلومة لنصرهم الذي لا ريب فيه، فسرّ ذلك القائمين على الباب العالي، وكيف لا يسرّهم رزق ساقه الله  لهم من حيث لم يحتسبوا؟ لكنهم لم يأخذوا في الحسبان أن أوروبا المفلسة لن تسمح لهم بالاستغوال على حدودها ولن تسمح للرجل المريض باستعادة إرثه المنهوب. وبالتالي فإنها لن تتردّد في اختراع ربيع من اقتلاع حديقة. ملاحظة يعرف أصدقاؤنا الأتراك الذين بيننا وبينهم، ملح، وطعام وتاريخ ونسب أن جيرانهم يصنعون التاريخ من أحداث بسيطة، كتلويح بمروحة.  
“الأزرار” بين جمالية الشعر والفوبيا
بقلم ليلى قصراني
في قصيدة منشورة لها مؤخرا بعنوان ” الأزرار ” كتبت فيء ناصر قصيدة عن هذا الشيء الصغير الذي لا نفكر به مطلقا حينما تلامسه أصابعنا عندما نرتدي ثيابنا. لكن في قصيدتها يصبح الزر عضوا حيا نابضا إذ تقول في نهاية القصيدة: “…يسقط من قميصك الآن زرّ قبلةٌ تحدقُ اليك بعينيها المفتوحتين إنحنِ …لقراءة المزيد
في قصيدة منشورة لها مؤخرا بعنوان ” الأزرار ” كتبت فيء ناصر قصيدة عن هذا الشيء الصغير الذي لا نفكر به مطلقا حينما تلامسه أصابعنا عندما نرتدي ثيابنا. لكن في قصيدتها يصبح الزر عضوا حيا نابضا إذ تقول في نهاية القصيدة: “…يسقط من قميصك الآن زرّ قبلةٌ تحدقُ اليك بعينيها المفتوحتين إنحنِ يا حبيبي والتقطها” من الصعب أن تقرأ كلمات مثل هذه وتعود تنظر الى الأزرار بنفس الطريقة التي كنت تنظر اليها سابقا. تماما مثلما حصل مع الكثيرين منا بعد أن فرغنا من قراءة رواية “العطر” لباتريك زوسكيند وبقينا حساسين لكل الروائح والعطور من حولنا لفترة ولم نعد ننظر لقوارير العطر بنفس الطريقة التي كنا ننظر اليها قبل ان تقع هذه الرواية رغم مبالغاتها، بين ايدينا. ولولا تأثير هذه القصيدة عليّ لأيام لما شدني وأنا أتصفح جريدة أنجليزية وأنا جالسة في القطار في العاصمة البريطانية خبرا قصيرا في أسفل الجريدة بعنوان “ابعدوا عني الازرار” يتكلم عن شابة مريضة بفوبيا الأزرار وعن تحدياتها النفسية ازاء الأزرار. تقع عيناها رغما عنها على ملابس بأزرار كالقمصان الرجالية فترتعب. الى تلك اللحظة كنت احسب أن اغرب فوبيا قرأت عنها هي هلع الجروح الصغيرة وأصحاب هذا المرض التعساء لا يقدرون أن يمسكوا أو يتصفحوا أي كتاب أو مجموعة أوراق خشية من حافات الأوراق التي قد نجرح أصابعهم. لهذه الفوبيا (الخوف من الأزرار) مصطلح علمي معروف باللغة الانجليزية ب” Koumpounophobia ” ومن أعراضه ان الشخص عندما يرى الأزرار يشعر بالقيء. ايضا بالفزع من الأختناق وخشية تنفس الأزرار نفسها! الملفت للنظر بان المريض بفوبيا الأزرار يتردد بل ويخجل ان يشارك الاخرين مخاوفه ظانا بانه الوحيد من يشكو من هذه الفوبيا لكن هناك الكثيرين المصابين بهذا الخوف. علما بان الخوف من الأزرار له علاقة باختبار سيئ مرّ به المريض في مرحلة الطفولة كأن أبتلع زر مثلا أو وضعه في الأنف. أن الأزرار البلاستيكية تخيف هؤلاء اكثر من المعدنية. ايضا الأزرار بعيون أربع ترعبهم اكثر من التي بعينين (لاحظ مقطع القصيدة أعلاه!) بهذا ينحرم المصابون بفوبيا الأزار من متعة التبضع في الاسواق والمحال التجارية. فيرتدي هؤلاء ملابس خالية تماما من أي زر بل يكتفون بثياب تحتوي على مشابك اخرى عوض الأزرار مثل الأبزيم. تقول الشاعرة فيء ناصر في قصيدتها البسيطة في كلماتها والعميقة في مشهدها : لقميص روحك الحرير أُخيطُ أزراراً جديدة هنا أثبتُ قبلتي الشبقة خلف باب غريب وهنا قبلة أخرى تحت المطر وأخيطُ بعدها قبلة مكتنزة في قطار ورابعة في الزحام وعند العنق سأرتقُ القبلة الدمعة وبخيطٍ من أنفاسي عند المعصمين أخيطُ قبلات سريعة لكفيك قصيرة هذه النهارات وضوء الشمس سيُدفُن بعد ساعتين في أرضك الباردة الأشجار هناك لا تزال عارية إبرة الغياب هنا تنغز إبهامي وتفجر منه قطرة دم   هنا، من بدء القصيدة حتى نهايتها يسرق الزر من الحب دوره المتعارف به في مشاهد الحميمية فيلعب دور البطل مارا بالشمس والاشجار حتى مرور “إبرة الغياب” به بل ان الشاعرة هنا قامت ب”أنسنة” الزر لتلفت نظرنا الى هذا المزدرى فنفخت نسمة حياة فيه إذ تعطي للزر أكثر من وظيفة فأصبح الزر “القبلة و”الدمعة”. يلمس النص الراقي أعماق الذات الأنسانية ولا يمكن ان ينساه القارىء بسهولة كما في هذه القصيدة ، وهنا تكمن وظيفة الشاعر، علاوة على اللغة العالية التي يتوجب استخدامها بعيدا عن الكتابة التقليدية الرتيبة. هذا ما فعلته فيء ناصر الشاعرة العراقية في قصيدة “الأزرار”. إنها إمكانية الشاعر إذاّ التلاعب باللغة. ليرسم لنا بالكلمات صورة أشبه بحلم أو بشيء يظل يطاردك أياما فيذكرك بشيء يهوي على صدرك أو يستوقفك حين تقرأ مثلا خبر صغير في صحيفة ما. نقلا عن " فوبيا" Fobyaa.com  * ليلى قصراني كاتبة عراقية مقيمة في شيكاغو
أمينة التونسية و " العري السياسي"
بقلم سوسن أبوظهر
محاكمتها تبدأ غداً الخميس أو بعد غد الجمعة. هي موقوفة منذ 19 أيار وأودعت سجن مسعدين في القيروان. إنها أمينة السبوعي. الاسم ليس مألوفاً. فهي عرفت بـ"أمينة تايلر" أو "أمينة فيمين". والمفارقة أن ما تُلاحق به الشابة التونسية هذه المرة ليس له علاقة بإظهار ثدييها، طريقتها في الاحتجاج معتبرة أن "التعري …لقراءة المزيد
محاكمتها تبدأ غداً الخميس أو بعد غد الجمعة. هي موقوفة منذ 19 أيار وأودعت سجن مسعدين في القيروان. إنها أمينة السبوعي. الاسم ليس مألوفاً. فهي عرفت بـ"أمينة تايلر" أو "أمينة فيمين". والمفارقة أن ما تُلاحق به الشابة التونسية هذه المرة ليس له علاقة بإظهار ثدييها، طريقتها في الاحتجاج معتبرة أن "التعري الوسيلة الأفضل للتعبير عن تعاسة النساء في العالم العربي". ففي آذار نشرت صورة لها على صفحة "فيمين"، المنظمة الأوكرانية التي تحتج بالتعري على أوضاع سياسية واجتماعية مجحفة تواجهها النساء في العالم. كتبت على صدرها وبطنها :"جسدي ملكي وليس شرف أحد". بعد موجات من الكر والفر منذ آذار، سقطت الشابة التونسية التي لم تبلغ بعد التاسعة عشرة من العمر في قبضة العدالة. وهي تواجه السجن سنتين لـ"تدنيس مقبرة" وسنة ونصف السنة بتهمة حيازة رذاذ مسيل للدموع ومُشل للحركة. ماذا حدث في 19 أيار؟ كان الاستنفار الأمني على أشده في القيروان لمنع تجمع لحركة "أنصار الشريعة" السلفية، ودارت مواجهات استخدم فيها رجال الأمن الغاز المسيل للدموع. ظهرت أمينة. وتضاربت الروايات. قال الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي إنها كانت تضع حجاباً ونظارة شمسية و"نجحت في خداع رجال الأمن المرابطين في كل مكان". لم تحاول تعرية ثدييها. ذهبت إلى الساحة الخلفية لجامع عقبة بن نافع وكتبت كلمة "فيمين" باللاتينية على جدار منخفض يحيط بمقبرة أولاد فرحان المحاذية للمسجد. فتعرف عليها سكان محليون ورددوا "ديغاج" (ارحلي). قالت لرجل حاول إبعادها :"كلنا مسلمون"، فرد محتداً :"لست بمسلمة، لا تأتي إلى القيروان". وقدم القيادي في "أنصار الشريعة" بلال الشواشي رواية مغايرة لصحيفة "الصريح". أفاد أن الشابة لم تأت وحدها، وأن رجال الأمن سهلوا وصولها. وهي قدمت إلى المدينة في 18 أيار وأقامت في نزل كان فيه "زملاؤنا في الدين". واتهمها بالوشاية بهم قبيل توقيفهم. وبعدما اقتادها رجال الأمن، اتصلت أمينة بمراسلة مجلة "ماريان" الفرنسية ناديا الفاني لتبلغها باحتجازها. وصفت الكاتبة توقيفها بأنه "عمل سياسي محض"، كأن المطلوب "إيجاد رديف للحملة على الإسلاميين، كأن "فيمين" في خطورة (تنظيم) "القاعدة" والسلفيين". وتساءلت :"هل سيحملونها، وعمرها 18 سنة، مسؤولية غياب الأمن في تونس، وقتلة (المعارض اليساري) شكري بلعيد أحرار". الجانب السياسي للقضية تطرق إليها والدا أمينة. في أحاديث صحافية متعددة، قالت أمها وفاء إن "هناك أحزاباً تستغل الخلل النفسي لدى ابنتي لدفعها إلى هذا النوع من الأعمال. فهي لم تتجاوز الثامنة عشرة وليست ناضحة بما يكفي لتقدير عواقب أعمالها، خصوصاً مع مشاكلها النفسية". وفي حديث تلفزيوني أبرزت مستندات طبية تفيد بأن كريمتها تعالج من أمراض عصبية. وعزت أزمتها النفسية إلى غضبها على والديها منذ طفولتها لاضطرارهما للعمل في السعودية وترك أولادهما في تونس. واسترعى الانتباه موقف والدها، بشقه الإنساني والسياسي. نقلت عنه صحيفة "الشروق" أن "أمينة ابنتي وستظل ابنتي، وإن عرت كل جسدها، لأنها ضحية نمط مجتمعي فاشل. وأنا كوالد فشلت معها في نقطة ما، لأن شبابنا ينساقون وراء الموت في سوريا، والموت في البحر، وهو الذي لا يعود إذا هاجر. وهذا يخفي مشاكل اجتماعية يجب معالجتها وليس الانتقام من شبابنا". وتساءل :"أين وزيرة المرأة (وشؤون الأسرة سهام بادي)؟ أين المجتمع المدني والجمعيات النسائية لإنقاذ ابنتي التي غرروا بها تماماً كالشباب الذي يرسلونه إلى الجهاد في سوريا". تساؤلات كثيرة تُطرح عن الشابة ودوافعها، والإجابات قد تتضح في المحاكمة. وفي كل الأحوال، وبرغم اختلاف الظروف، فإن أمينة السبوعي صارت، مثل محمد البوعزيزي، رمزاً لجيل مخنوق لم تحقق الثورة آماله. نقلا عن النهار ( http://www.annahar.com/article/37004-%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A)
إختراع المغارة
بقلم سليم بوفنداسة
غابت يمينة مشاكرة، في الرابعة والستين، السن التي يستكمل فيها "الروائيّ" تصفية الحساب مع العالم. و قبل ذلك كانت قدمها قد زلّت إلى أرض الرواية حيث لا شيء سوى اللغة تشير إلى العالم بإيماءات مبهمة، وصفا أو سخطا، لا فرق. و على هذه الأرض استمرت الحياة كرواية متوترة، فقد يختلط الأدب بالحياة وتصير الحياة …لقراءة المزيد
غابت يمينة مشاكرة، في الرابعة والستين، السن التي يستكمل فيها "الروائيّ" تصفية الحساب مع العالم. و قبل ذلك كانت قدمها قد زلّت إلى أرض الرواية حيث لا شيء سوى اللغة تشير إلى العالم بإيماءات مبهمة، وصفا أو سخطا، لا فرق. و على هذه الأرض استمرت الحياة كرواية متوترة، فقد يختلط الأدب بالحياة وتصير الحياة نفسها ظاهرة أدبية، وفق الاكتشاف المسجل لمالك حداد الذي حوّل، قبلها، الحياة القليلة إلى لغة تدوم. لجأت إلى المغارة التي اخترعتها  هروبا من العالم، ومن يفهم العالم أحسن من روائي أو طبيب أعصاب، خصوصا إذا اجتمعت الصفتان؟ في تلك المغارة على أرض الرواية  أكملت لعبتها مع الحياة، ولم يكن اختراع المغارة سوى إشارة رمزية تحيل إلى رغبة في مغادرة العالم والعودة إلى رحم الأم. وكذلك فعلت يمينة مشاكرة، وكأن الرواية لم تف بالحاجة ، فحولت الحياة نفسها إلى رواية تُعاش ولا تُكتب، وهذا النوع الرفيع من الأدب يقوم على تدمير الذات. وكذلك فعلت. في صور فيديو حديثة و ثمينة نجحت خلالها باحثة مولعة بأدبها في تأبيد صورها وحركاتها الأخيرة، تبدو يمينة طفلة ستينية تصغي بعذوبة واهتمام إلى محدثتها، ثم تقول أنها وضعت كل شيء في رواية المغارة المتفجرة، لكنها سرعان ما تعطي الانطباع بأنها تريد العودة إلى نفسها لترعى كائناتها الجميلة التي تنتظرها في القرار السحيق.  لكن خبرا سارا سقط مع رحيلها المفجع و هو أنها تركت ثلاثة مخطوطات منها رواية سيرة، وفق ما كشفه ابن أخيها للنصر أمس وفي ذلك حياة ثانية  لكاتبة عاشت في عزلة قاسية حياة أقرب إلى الأسطورة. و بعيدا عن البكائيات التي تزدهر كلما مات كاتب  يجب التأكيد  على أنه توفر ليمينة مشاكرة ما لم يتوفر للكثيرين من أبناء  وبنات جيلها: حظ التعليم، لتصير طبيبة لا تأخذ من مرضاها سوى سعر الطاكسي التي تعيدها إلى البيت، و لا تتردد في الذهاب متطوعة إلى الصحراء وإلى المناطق المنكوبة وفي ذلك درس بليغ للمثقفين الذين يتدافعون اليوم أمام منابع الريع مفرطين في تقاليد كثيرا ما تميز بها الكتاب المؤسسون،تقاليد الانتصار للحق وإنكار الذات و… الخجل! نقلا عن جريدة النصر
أن تقرأ يمينة مشاكرة اليوم
بقلم سعيد خطيبي
 يمينة مشاكرة ولدت مرتين، عام 1949، ثم 1979 يوم أصدرت «المغارة المتفجرة»، وتوفيت مرتين أيضا، يوم سقطت من الذاكرة الأدبية سهوا، ويوم توقف قلبها عن الخفقان والتشبث بالأمل. بين تاريخي الميلاد وتاريخي الوفاة، عاشت حياة روتين وصخب على هامش شاسع يكفيها ويكفي وحدتها، وبعدما قضت شبابها …لقراءة المزيد
 يمينة مشاكرة ولدت مرتين، عام 1949، ثم 1979 يوم أصدرت «المغارة المتفجرة»، وتوفيت مرتين أيضا، يوم سقطت من الذاكرة الأدبية سهوا، ويوم توقف قلبها عن الخفقان والتشبث بالأمل. بين تاريخي الميلاد وتاريخي الوفاة، عاشت حياة روتين وصخب على هامش شاسع يكفيها ويكفي وحدتها، وبعدما قضت شبابها متنقلة بين قرى ومداشر شرق البلاد وغربها كمعالجة نفسانية، وجدت نفسها في الأخير رهينة عيادة نفسانية، تدافع فيها عن حقها في البقاء والبوح والمطالعة والصراخ في وجه العالم، وكانت كلما كتبت نصا ضاعت منها أوراقها، لتعيد الكتابة مجددا وتضيع منها الأوراق مرة أخرى، كما لو أنها كانت مستمتعة بلعبة «الفقد والاستعادة.. الكتابة والمحو»، ولما أصدرت روايتها الثانية والأخيرة «آريس» قالت إنها لم تنشر سوى عشر النص الحقيقي للرواية نفسها. ربيع 2010 فكرت في البحث عنها مجددا، ومحاورتها، أو على الاقل، أخذ بعض التصريحات منها.. لم يكن الامر سهلا، تنقلت من الجزائر العاصمة إلى باتنة، ومن هناك الى البليدة، وانتظرت أسبوعا كاملا ردا من أحد الأطباء.. لم يكن إيجابيا.. التقيت بعدها بشقيقتها الصغرى بالأبيار، بالجزائر العاصمة، زرتها أكثر مرة في مكتبها الصغير، وتحدثنا عن وضع يمينة الصحي، علاقتها المتواصلة بالكتابة، وعن اعتذارها عن التحدث في الاعلام، قناعة منها أنها قالت كل ما لديها في روايتين(يفصل بينهما عقدين كاملين). هي قناعة روائية ملتزمة بأن تقرأ و أن يسمع صوتها في نصها لا خارجه، نصها سيرتها وحاضرها وماضيها.. و لا تكاد تذكر يمينة مشاكرة دونما العودة إلى نصها الأهم، أحد النصوص الاساسية في الرواية الجزائرية ما بعد 62: «المغارة المتفجرة»، رواية شعرية، إنسانية، تقرأ كما لو أنها قصيدة نثر مطولة، قدمت فيها خلاصة التجريب في الرواية المغاربية إجمالا، واستحدثت لنفسها صوتا مغايرا يميزها عن البقية، صوتا سيظل مرتبطا باسمها، وبروايات مشابهة جاءت من بعدها. هو الشكل الصادم في المغارة المتفجرة ما منح الرواية نفسها خصوصية، ثم فترة ظهورها، في مرحلة كانت فيها الرواية الجزائرية عموما تعيش داخل الانتماء والتعصب للجماعة وللأيديولوجية، وجاءت مشاكرة لتخفف من سطوة «السياسي» على «الإبداعي»، وتمنح النص حقا في التعبير عن نفسه بنفسه وليس من خلف نافذة الأحكام المسبقة، وتجريم ما مضى أو التفاؤل بما سيأتي.. فضل «المغارة المتفجرة» على جيل السبعينيات لا يقل شأنا عن فضل «نجمة» على جيل الخمسينيات، فتخليص الأدب من تراكمات الفوضى الخارجية كانت نقطة جامعة بين الروايتين، وبين مشاكرة وياسين يظهر تناسق في تعريف الأدب باعتباره مخلصا ومحفزا على العيش، مخفف للألم ودليلا لإعادة اكتشاف الذات، وبينهما وقف الشعر لغة شاملة، صلة تربطهما بالعالم، فلولا الشعر لما وصل كل من يمينة مشاكرة وكاتب ياسين إلى الرواية، وضرورة العودة إلى إرثهما الأدبي هي أهم وصية يتركانها، أن نعيد قراءة يمينة مشاكرة اليوم يعني أن نعيد للرواية الجزائرية معناها الحقيقي، أن نعيد الأدب إلى مكانه، وأن نحرره من التكلف والمغالاة. نقلا عن جريدة النصر
القندس
بقلم فوزية شويش السالم
القندس لحسن علوان،  رواية فاجأتني باكتشاف كاتب روائي سعودي شاب موهوب فعلا وأمل واعد بمستقبل زاهر للرواية الخليجية، وللأسف لم يسبق لي قراءة أي من رواياته الثلاث السابقة التي أتمنى أن يرسلها لي حتى أطلع على سير ونمو موهبته لأن «القندس» هي روايته الأخيرة، وهي ذات مستوي ناضج جدا وكتابة …لقراءة المزيد
القندس لحسن علوان،  رواية فاجأتني باكتشاف كاتب روائي سعودي شاب موهوب فعلا وأمل واعد بمستقبل زاهر للرواية الخليجية، وللأسف لم يسبق لي قراءة أي من رواياته الثلاث السابقة التي أتمنى أن يرسلها لي حتى أطلع على سير ونمو موهبته لأن «القندس» هي روايته الأخيرة، وهي ذات مستوي ناضج جدا وكتابة متمكنة من أدواتها بالكامل، وهي الرواية الثانية التي قرأتها من القائمة القصيرة لجائزة البوكر لهذا العام، وكوني لم أطلع على باقي روايات القائمة القصيرة إلى الآن فلن أستطيع أن أحكم برأيي الخاص بي على الباقي منها، لكن رواية القندس تستحق بجدارة الحصول على جائزة البوكر العربية، وحين نقول العربية أي إنها لا تقاس بجدارة البوكر العالمية التي يتم فيها الاختيار بمعايير تميز أعلى وأكثر صرامة ونزاهة. ما يميز هذه الرواية هو العمق الروحي للكاتب، فرغم أنه شاب فإن له قدرة كبيرة على التأمل والتحليل والغوص في أعماق الشخصية التي يكتبها ويعكسها بلغة عميقة متأملة ومحللة للحدث ولكينونة شخصيته وطريقة تفكيرها وسلوكها في حياتها، وهذا العمق الروحي للكاتب هو الذي منح الرواية قيمة إبداعية، لأن الرواية خالية من التقنيات الحداثية المعقدة التركيب والصعبة، كما انها خالية من شبكة الأصوات واللعب بتقنياتها ذات المستوى العالي، فالرواية كلها بصوت راو واحد يحكي نيابة عن كل الشخصيات التي يتعامل معها بطل الرواية، وهذا أسهل أسلوب في كتابة الرواية، كما أن الرواية تتناول قصة حياة شاب محبط غير محبوب لا من أسرته ولا من عشيقته، إنسان تعدى الأربعين من عمره ولم ينجز أي شيء في حياته غير الفشل، فهو يعيش بلا هدف وليس لديه أي مشروع حياتي أو مخطط لأي مستقبل كان، فهاجر إلى ولاية بورتلاند ليعيش فيها حياة مستوحدة خالية من الأحلام والأهداف، إلا من التأمل الذي راجع به حياته السابقة والحالية والمستقبلية على ضفاف نهر ويلامت، حيث أخذ يراقب قندس النهر ويقارن ما بينه وبين أفراد أسرته من تشابه، وينتقل بهذه المقارنات ما بين مدينتي الرياض وبورتلاند وشكل حياته ما بين الاثنتين في كتابة تنقل تفاصيل وتعابير شخصياته بعمق رهيب يجعل القارئ يكاد يلمسها ويعيش معها. الرواية بحد ذاتها لا تحمل أي تعقيد في الأحداث ولا في تشعب تفاصيلها ولا لديها تقنيات صعبة أو غير عادية، رواية تحمل حكاية بسيطة لشاب بلا طموح وبلا أهداف أو حياة مركبة، إذاً ما الذي منحها كل هذا التميز والقوة؟ السر يكمن بقدرتها غير العادية في عكس الأفكار والمعاني التأملية التحليلية الوجودية بتشريح عميق ينفذ إلى قلب الشخصية، وحكاية الحدث في بوح مسترسل ساخر عجيب، لا صنعة ولا تصنع فيه ولا تكلف أو ترهل أو فضفضة بلا معنى، رواية مكتنزة ومقتصدة بلغتها الغنية والعميقة في دلالات المعنى وجدة تحليله، لدرجة تشد القارئ إلى كل جملة فيها، فهذه رواية ممتعة بالفعل تستولي على قلب قارئها، وفيها جمل كثيرة أعدت قراءتها للتمتع بمذاقها، وهناك شخصيات شعرت أني قد قابلتها من قبل فهي خرجت من الكتابة والورق، لذا سأنقل بعضا من جمله الرائعة التي ولدها كاتب شاب تسكنه روح وجودية فلسفية عميقة وهي ما تنقص الكتاب الشباب عادة. «حاولت أن تجعلني أرقص فاعتذرت بكاحلي الملتوي وقلبي الذي يكاد يتقيأها خارجه. أخيرا هجعت إلى جواري مثل كومة ذنوب وراحت تستعد للنوم معي في السرير هذه المرة. لم أنم قط». «الأربعون تغلق أبواب الاعتياد وتطرد من مفاصلنا آخر قطرات المرونة، لا يمكن العيش مع امرأة حد الالتصاق ولن يخرج من صدري طائر الوحشة الأعمى ولو أشعلت من حوله كل مصابيح العالم». «راحت تمشي فوق السرير وهي تضحك بخفة، أبديت اندهاشا وإعجابا مصطنعين بينما سجد في داخلي رجل أشيب شاكرا الله على رحيلها القريب». «الذين نلتقيهم ونحن نشق الأربعين ما كانوا ليأتمنونا على نفس الحكايات الكثيفة لو لمحوا في وجوهنا نزق العشرين وعجلتها». «لا شيء يجمع بيننا نحن الإخوة المنفرطين من رحمين، عندما شعر أبي بذلك قرر أن يطلينا بالصمغ ويلصق بعضنا ببعض كيفما اتفق، حتى نبقى معا ولو قلوبنا شتى». من " توابل" فوزية شويش السالم الأسبوعية بجريدة الجريدة
التواصل بين الكاتب والقارئ
بقلم أمير تاج السر
طرحت من قبل كثيراً، مسألة التواصل بين الكاتب وزملائه، أو بين الكاتب وقراء ربما يعرفون شيئاً عنه، أو قرأوا له بعض الأعمال، ويودون أن يخاطبوه مباشرة لإبداء رأي في الذي قرأوه، أو الاستفادة برأيه في كتابات أنجزوها، ويودون لو نالت اعترافاً من كاتب. ولا بد أن مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل …لقراءة المزيد
طرحت من قبل كثيراً، مسألة التواصل بين الكاتب وزملائه، أو بين الكاتب وقراء ربما يعرفون شيئاً عنه، أو قرأوا له بعض الأعمال، ويودون أن يخاطبوه مباشرة لإبداء رأي في الذي قرأوه، أو الاستفادة برأيه في كتابات أنجزوها، ويودون لو نالت اعترافاً من كاتب. ولا بد أن مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل تويتر والفيسبوك، وغيرها، قد أتاحت هذه الفرصة في السنوات الأخيرة، وجعلت الكاتب مطروحاً أمام الجميع، بإبداعه وغير إبداعه من صور وذكريات، وما على القارئ سوى إنشاء حساب مجاني في تلك المواقع، والبحث عن الكاتب، وإرسال رسالة صداقة ربما يستجيب لها الكاتب، وبعد ذلك تتعمق العلاقة بين الطرفين.
هذا شيء جيد بلا شك، أن تنشأ ثمة علاقة بين المبدع، ومتلقي إبداعه، وما كان يرسل عبر البريد التقليدي في الماضي، ويصل أو لا يصل، بات يرسل عبر ضغطة زر، ويتلقاه الكاتب في نفس لحظة إرساله، وقد حرص معظم الكتاب، في جميع أنحاء العالم، الذين تفاعلوا مع الإنترنت، واتخذوها أداة ترويج لأعمالهم، أن ينشئوا صفحات اجتماعية، تصلهم بالقراء، ويعرفون من خلالها آراء الناس في كتاباتهم، سواء أكانت سلبية أم إيجابية، وربما أخذوا بتلك الآراء في كتابة مستقبلية، ومن ثم ينتج نص جيد يرضي الكاتب وأيضاً يرضي قراءه، وفي الوطن العربي، أصبح الفيسبوك بما يتيحه من مساحة كبيرة للكتابة، هو الناقل الرسمي لذلك التواصل، وتجد فيه كتّاباً وشعراء ورسامين وسينمائيين من جميع الأجيال، موجودين وجاهزين للصداقة مع كل من يطلب ذلك.
لكن ذلك يبدو في وجهة نظري محوراً شديد الإنهاك للمبدع، برغم فائدته الكبيرة، للترويج عن الأعمال مباشرة، ففي أوروبا أو أميركا، لا تجد كاتباً متفرغاً، يتلقى الصداقة بنفسه، ويرد على معجبيه أو منتقديه أبداً، هناك سكرتارية تتابع صفحة المبدع، تتلقى عنه التواصل، وترد بلسانه، وتملك خاصية أن (تفلتر) الرسائل، وتنتقي منها ما لا يشكل إزعاجاً، أو كسراً للمسافة التي لا بد أن تكون موجودة بين مبدع من المفترض أنه منشغل بإبداعه، وقارئ منشغل بالنبش في صفحات المبدعين والسعي إلى صداقتهم افتراضياً، حتى رسائل البريد الإلكتروني، وطلبات الحوار، ودعوات المشاركة في الملتقيات، وتنظيم المواعيد، تمر عبر تلك القناة الموظفة، وبالتالي لا يبقى للكاتب سوى كتابته.
هنا في عالمنا العربي، لا توجد وظيفة اسمها سكرتارية للكاتب، ولا جهة مساندة تتلقى عنه الرسائل أو المكالمات، وترد عليها، ولا يوجد أصلاً كاتب يستطيع أن ينجو بإبداعه من الشراك العديدة التي تنصب له، وبالتالي لابد من سقوطه تحت حمى التواصل، وتدريجياً يتحول كما قال صديقنا الكاتب الشاب محمد صلاح العزب، في أحد مقالاته، من كاتب ذي وهج في نظر الكثيرين، إلى قارئ عادي لرسائلهم، معلقاً عليها كما يعلقون على رسائله، وما هي إلا أشهر معدودة ويصبح ذلك المبدع الكبير، مجرد فرد موجود ومتاح، ربما يعبر الآخرون بكتابته على حائط التواصل، ولا يلتفتون إليها، أو إذا التفتوا، يكتبون له شيئاً بعيداً تماماً عن جمر الإبداع الذي من المفترض أنه هو الذي أنشأ تلك الصداقة بين الكاتب وقرائه.
المصدر/ مجلة الدوحة 
وشوشة
بقلم فاطمة قنديل
..وحين ارتعش وتر التشيللو همت بـ «وانتبهنا بعد أن...» لكن أحدهم لم يملك شعوره فصرخ: «عظمة على عظمة يا..» وقبل أن يكملها قاطعتها: «شششش»، فصمت. ولأنني لم أحضر حفلاً لأم كلثوم في حياتي ظلت هذه الـ: «شششش» تؤرقني فعلياً كلما استمعت لتسجيل هذه الحفلة …لقراءة المزيد
..وحين ارتعش وتر التشيللو همت بـ «وانتبهنا بعد أن...» لكن أحدهم لم يملك شعوره فصرخ: «عظمة على عظمة يا..» وقبل أن يكملها قاطعتها: «شششش»، فصمت.
ولأنني لم أحضر حفلاً لأم كلثوم في حياتي ظلت هذه الـ: «شششش» تؤرقني فعلياً كلما استمعت لتسجيل هذه الحفلة تحديداً، وأحياناً يحرمني التفكير فيها من الاستمتاع ببقية الأغنية! طالما فكرت في هذه السلطة التي أخرست ذلك المعجب ذا الشعور الجارف - الذي بدا كأن صوته قد اقتطع فعلياً بشفرة هذه الـ:«شششش». أم كلثوم نفسها - في التسجيل التليفزيوني - انتابها ضعف مباغت ونادر حيالها، فما إن سمعت: عظمة على..مقطوعة بالـ«ششش»، حتى توقفت وابتسمت ابتسامة، بدت لي مزيجاً من الزهو والارتباك، ثم أمالت رأسها إلى الخلف - بعيداً قليلاً عن الميكروفون!
ظلت هذه الـ «شششش» تراودني ولم تزل، كأنها لغة في حد ذاتها، شفرة معلقة في الفراغ حلمت أن أفك طلاسمها وأكتبها ذات يوم، كنت أحياناً ما أستغرق في كنه هذه السلطة التي شحنت بها هذه الحروف المتلاحقة المتماثلة التي تشكلت منها هذه الوشوشة الآمرة، كنت أفكر أيضاً في أن الشخص الذي نطق بها في تلك الليلة قد نسيها، على الأغلب، فور أن تقدمت أم كلثوم خطوتين مستعيدة - بحسم - هذه المساحة التي فقدتها وشرعت في الغناء، قابضة على الشخص - كفرخ طائش - بحنجرتها.
من أين استمدت هذه الوشوشة المباغتة هذه السلطة ؟! أمن الجمع النشوان الذي لم تزل تطوح به، وبأم كلثوم نفسها: «هل رأى الحب سكارى»؟ كيف تمكنت هذه الـ«شششش» من أن تخترق الصرخة المهيبة «عظمة على عظمة ياست» بل أن تحاصرها وتخرسها؟ وما الذي ارتسم -في تلك اللحظ -على وجه ذلك المأخوذ الذي خرج عن شعوره: هل احمر وجهه خجلاً ؟ هل تذكر - بعد أن انفض الحفل - مثلي - هذه الششش وظلت تطارده؟ هل لام نفسه لأنه لم يواجهها ويرد الإهانة لهذه «اللالغة» التي باغتته وأصمتته؟!
هل لهذه الوشوشة سلطة فعلاً ؟ سلطة «الإصمات» SILENCING أم أنه وهم صنعته ليطاردني فحسب ؟ هل ثمة قهر فعلي مورس على ذلك الشخص المجهول من قبل الجماعة «المتواطئة» مع هذه الوشوشة الآمرة أم أن المفارقة، وحدها، هي صانعة السلطة ؟ مفارقة الصمت والكلام؛ عدم القدرة على المصالحة بين ضرورة أن يتكلم الإنسان والاحتياج الروحي للصمت ؟ لخواء الصمت التواق لأن تملؤه الموسيقى حيث لا لغة فعلياً وحيث الوشوشة هي الصيغة الوحيدة الممكنة ما بين الموسيقى والكلام، بين ما يتخطى اللغة واللغة الفجة العارية في «عظمة على عظمة يا ست»؟!.
لكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من استمرار التفكير في صمت هذا المعجب المجهول نفسه أو إصماته، (هل صمت فعلاً ؟!) ومن صمت الوشوشة نفسها بعد أن أنجزت مهمتها، لتعاود السلطة الأصلية الظهور، صحيح أنها أخطأت فقالت: و«أفقنا» بعدما زال الرحيق، لكنها -على أية حال - دقت بقدمها أرض المسرح في حسم وأعادتها دون ارتباك واضح: و«انتبهنا»، وأعادت معها أم كلثوم إلى مكانها في المركز - مطوحة بدور المراقب الذي لا يليق بها، والذي اضطرتها إليه المباغتة ليس إلا في لحظة عابرة مختطفة لصراع المجهولين؛ الهامشين، قبل أن يذوبا كظلين في: الموسيقي و«إذا الفجر مطل كالحريق»
المصدر/ مجلة الدوحة 
محنة الرئيس
بقلم سليم بوفنداسة
         لم يكن يتصور أبدا أن تؤول به الحال هذا المآل. لذلك غالب نفسه و ابتسم: هل أنا حقا ذلك الذي يقصدونه بهذا الكلام القاسي؟ لم يفهم تماما ماذا حدث  وهو يرى حراسه يغالبون فتيات عاريات الصدور يندفعن نحوه هائجات وهن يردّدن عبارات قاسية لا تتلاءم مع أنوثة …لقراءة المزيد
         لم يكن يتصور أبدا أن تؤول به الحال هذا المآل. لذلك غالب نفسه و ابتسم: هل أنا حقا ذلك الذي يقصدونه بهذا الكلام القاسي؟ لم يفهم تماما ماذا حدث  وهو يرى حراسه يغالبون فتيات عاريات الصدور يندفعن نحوه هائجات وهن يردّدن عبارات قاسية لا تتلاءم مع أنوثة يشهرنها  في وجهه هو الذي كان على الدوام نصيرا للنساء. و لم يفهم بعد ذلك لماذا كل هذا الهجوم الذي يستهدفه: هل صرت دكتاتورا "ليقولوا لي ما يقولون لي"؟ و هل أنا حقا هكذا؟ قضيت سنوات طويلة في النضال والكتابة فكيف يقولون لي اليوم من أين لك كل هذا الوقت لتكتب والبلاد تحترق، ثم يتهمونني بالولاء لمشيخة عربية أنا الديموقراطيّ المتوسطيّ العلمانيّ. فهل حقا صرت شيخا  أصون البطركية وأخدمها دون أن أدري. تذكر سلفه الديكتاتور، ولأول مرة شعر بتعاطف خفيّ معه، مثلما تعاطف مع البطريرك  في أهجيّة ماركيز الرفيعة، وتساءل وقتها: كيف لكاتب من طينتنا أن يقدّم الديكتاتور وأمه على هذا النحو الذي يجلب التعاطف؟ ابتسم، ثلاثة أيام وهو يبتسم   ابتسامة لا  تدل على ما هو فيه. يعرف أن الكرسي خادع، لذلك استبق الأحداث وقال أنه يتمرّن على  الديموقراطية  ويقاوم  كل يوم النزعة السلطوية التي تصيب الجالس على العرش. كان يداهمه شعور بأن يدا ما دفعته ليصير على ما هو عليه، و أن الشعوب في حاجة إلى ملهم يأخذها من يدها، لا يذكر أين قرأ عبارة فحواها أن الشعوب كالأطفال وكالنساء تبكيها وتضحكها في رمشة عين، نعم الشعوب كذلك، لذلك أراد أن يلعب مع الشعب وهو يقوده من يده إلى شاطئ الأمان. الشعوب عمياء، من هنا تأتي الحاجة  إلى القائد البصير. بإمكاني تجاوز المحنة، لا يملك الشيوخ علمي ولا ما أراكم في صدري من مدوّنات التاريخ  بعبثه ومكائده ومآسيه، لذلك قاسمتهم السلطان وأنا أعرف انهم سيستنفدون طاقتهم في تدبير ما عصيّ تدبيره  و أدير أنا سارية المركب في الاتجاه الصحيح.  التاريخ لئيم  و ينتقي أبطاله بدقة. ابتسم. ابتسم  للفتاة  المندفعة  فجازته بالعبارة القاسية، العبارة التي لم يكن يتوقع أبدا أنه سيكون معنيا بها في يوم من أيام الله، أو يوم من أيام الشيطان: "ارحل" ! استبد به غضب سرعان ما أخفاه تماما كما سوف يخفي حنقه من الهاتفين ضده في الشارع، يقولون - يا للحما