فضاء للبوح: فضاء لمناقشة موضوعات تمس واقع المرأة و الرجل معا ...ننتظر آراءكم هذا الأسبوع حول تعدد الزوجات، هل أنت مع أو ضد و لماذا؟       الروائي السوداني أمير تاج السر ، و الشاعر المصري شريف الشافعي ضيفا " فامو" لهذا الأسبوع       famoh : men and women without Borders       famoh : femmes et hommes, sans frontieres       ***أطفئ سيجارتك و أنت تتجول في هذا الموقع            دليل فامو دليل المثقف للأماكن التي تناسب ميوله...مكتبات، ، قهاوي، مطاعم، مسارح...إلخ...إلخ           
دخانك بيزعجني....!
متابعات
الثورة والأسلمة في الرواية العربية
بقلم خالد الحروب
  الاهمية التي تقدمها الرواية تتجاوز جوانب الابداع الادبي وتصدر اوجهه الاكثر جذباً للجمهور قراءة ومتابعة وتمتعاً. فالرواية وعبر تنوع موضوعاتها, وكثافة أبعادها الاجتماعية والسياسية والثقافية, وجموح كتّابها توفر مسباراً بالغ العمق, واسع الانتشار, جريء المعالجة, لاختبار التحولات القائمة في مجتمع …لقراءة المزيد
  الاهمية التي تقدمها الرواية تتجاوز جوانب الابداع الادبي وتصدر اوجهه الاكثر جذباً للجمهور قراءة ومتابعة وتمتعاً. فالرواية وعبر تنوع موضوعاتها, وكثافة أبعادها الاجتماعية والسياسية والثقافية, وجموح كتّابها توفر مسباراً بالغ العمق, واسع الانتشار, جريء المعالجة, لاختبار التحولات القائمة في مجتمع ما, او تلك الكامنة وقيد التحول. تماهي خيالات الروائيين مع اجزاء الواقع وتشظياته, وما يصلون إليه عبر هذا المزج المتواصل يضع كثيرين منهم في مقدم مستشرفي التحولات الكبرى في مجتمعاتهم. هناك امثلة عالمية عدة على النبوغ المدهش لكتابات ابداعية وفنية وروائيين مغامرين استشرفوا مستقبلات بلدانهم وتوقعوا مآلاتها في الوقت الذي نظر من حولهم إلى تلك التوقعات والتنبؤات بكونها تهويمات الكتاب وشطط خيالهم. في عام 1948 كتب الروائي البريطاني جورج اورويل, الذي بهرته الماركسية في شبابه, والذي انشق عنها لاحقاً, روايته الشهيرة التي كانت بعنوان 1984. عندها لم يتلاعب اورويل بأرقام السنوات وحسب متخيلاً اوضاع المجتمعات في كثير من الدول بعد اربعين سنة, بل كان يتنبأ بمصائر الانظمة الشمولية والديكتاتوريات الطاحنة للشعوب والناس وفردياتهم وطموحاتهم ومنظومات القيم التي تعودوا الحياة بها. تنبأ بفشل الشيوعية وسقوط فكرتها باكراً جداً في وقت كانت فيه في عز شبابها. عربياً وراهناً جداً, تتيح قراءة الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة, وقبلها القائمة الطويلة, في مسابقة الجائزة العالمية للرواية العربية (أو «البوكر» العربية) لعام 2012, التقاط احدث الخطوط والمسارات التي يسير فيها الفن الروائي العربي واستغراقاته المختلفة. ومن هذه المسارات مسألة استشراف التحولات السياسية والاجتماعية في العالم العربي ومجتمعاته, بناء على اظلامات الواقع وانسداداته. ليس من مهمة الرواية, بطبيعة الحال, ان تتصدى لمهمة استنطاق المستقبل او تسطير تنبؤات كما لو انها جزء من حقل الدراسات المستقبلية. بل يمكن القول ان اي إطلالة مستقبلية في العمل الروائي ستبدو مفتعلة ما لم تأتِ في سياق تطور درامي مقنع وعفوي لا يربك النص ولا الفكرة الاساسية فيه. وإذا نجح العمل الدرامي في تضمين استنتاجات جانبية, تنبؤية واستشرافية على وجه التحديد, بسلاسة وعفوية وتناغم مع السرد والبنية العامة له, فإن قيمته تتضاعف, وتتجاوز به موقعه الادبي. في روايات جائزة «البوكر العربية» الفائزة لهذا العام، نقرأ نصوصاً كثيرها يرصد بدقة عيش ناس ومجتمعات ما قبل الثورات العربية, ذلك ان الروايات التي شاركت في مسابقة هذا العام نشرت جميعاً في 2010 او 2011, اي عشية الانتفاضات وربيعها. وتوقيت النشر هذا يوفر خاصية مميزة لروايات هذا العام تثير فضول الباحث للتنقيب في الاعمال الروائية والفنية الاخرى, التي صدرت قبيل اندلاع تلك الثورات. هناك ست روايات تمكنت من الوصول الى القائمة القصيرة، إثنتان من مصر, واثنتان من لبنان, وواحدة من تونس, وأخرى من الجزائر, ومن هذه القائمة سوف تفرز لجنة التحكيم الرواية الفائزة بالجائزة الاولى في شهر آذار (مارس) المقبل في ابو ظبي. فضاءات هذه الروايات تتنوع, ففيها متعة التاريخ ومآسيه, الحب وأحلامه الكسيرة, الشباب وطموحاته وإحباطاته, المرأة وتوقها الدائم الى التحرر من سلطة الذكورة, انتشار قيم جديدة في المجتمعات وأفول اخرى, تكرس الاستبداد والفساد, وهكذا. ليس من الإنصاف القول إن معظم هذه الروايات يندرج في هم المعارضة, وبالتالي الدعوة الى الثورة على الديكتاتورية, وتوقع الثورة او سواه. لو كان الامر كذلك لتورطت في التقريرية والتسييس المباشر والخطابة, وبالتالي لفقدت هذه الروايات سمات كثيرة من جوهرها وشكلها الابداعي الذي كان في الأساس جواز نسبتها الى التفوق والتميز, وهو المعيار الذي تعتمده لجان التحكيم في اختيار الاعمال الفائزة كل عام – اي القيمة الابداعية (وليس السياسية) فيها. هذه السطور تتوقف عند ما بعد القيمة الابداعية والادبية لهذه الاعمال, وتتأمل في موضوعين عريضين تعددت الاشارة اليهما مباشرة او مواربة كثيراً في فصول الروايات الفائزة, هما الانسداد السياسي والاجتماعي المطبق الذي يستلزم ثورات وانتفاضات, وتفاقم حالة التدين المهووس بالمظاهر على حساب الروحانية و «دين المعاملة». في «نساء البساتين» للروائي التونسي الحبيب السالمي نرافق استاذ الثانوية المقيم في باريس في زيارة صيفية طويلة إلى تونس زائراً بيت شقيقه وبعضاً من عائلته الكبيرة وأصدقائه. «توفيق» يأتي إلى حي «البساتين» بعد غياب سنوات طوال, ويريعه ان يرى الحي والناس الذين عرفهم طويلاً في الماضي يندرجون في نمط تديّن متسارع يركز على المظهر العام والتشاوف الجماعي: الحجاب, عدم المصافحة, صلاة الجمعة..., الخ, لكن من دون ان يخترق هذا التدين جوهر السلوك الفردي او حتى الجماعي: ديمومة النميمة, حب المظاهر والتنافس في الاستهلاك, الغدر, الكذب, الأحكام المُسبقة... الخ. «توفيق» الذي يحس بالغربة في تونس, يرصد ايضاً تدهور السياسة, وتأزم المجتمع, والرغبة الجامحة عند الجميع للهجرة, وبخاصة الشباب. «حي البساتين» ونساؤه ورجاله شريحة ممثلة لتونس المأزومة التي تواجه انسدادات في كل المجالات, ولو لم تقم الثورة التونسية، فإن قارئ الرواية سوف يقترح ان الخروج من تلك الانسدادات لا يتم إلا بثورة. ليس بعيداً من ذلك الجو الذي يرسمه الروائي المصري ناصر عراق, عن مصر في روايته «العاطل». هنا نرى مصر التحتانية, الضواحي المعدمة في القاهرة, ومراهقيها الذين يأملون في الالتحاق بالجامعة لنفض الارتباط الابدي بالفقر والعوز والانشداد إلى اسفل. بطلنا هنا, المقموع من أبيه ومجتمعه الصغير, ضعيف الشخصية دوماً, يلتحق بالجامعة ويتخرج فيها ولا يجد سوى عمل كنادل في مقهى يقدم الشاي وجمر الشيشة للزبائن. في خلفية المشهد نتابع مجتمعاً محبطاً, وشرائح اجتماعية متشظية بين مطاردة الرغيف وبين ما يطاردها من مشاهد تديّن زاحف. الناشطون السياسيون في الجامعة, اصحاب مشاريع التغيير الكبرى, يتسربون واحداً تلو الآخر الى الخارج, يبحثون عن العمل. تتراكم احباطات خريج الجامعة في العمل والحياة, والحب والجنس, ثم يساعده شقيقه للوصول الى دبي والعمل في سوبرماركت. هناك يكتشف عجزه الجنسي وعدم قدرته على مواجهة أية امرأة. في غياب المرأة تلتهب خيالاته الجنسية ويمتلك قدرته كاملة, اما عند حضورها فكل ذلك يختفي فجأة, ويصبح هو وعضوه «عاطلين». في تحليل العجز الجنسي الذي اذهله نكتشف ان جذوره قابعة في القمع الاجتماعي والعائلي الذي تعرض له. في «دمية النار» للروائي الجزائري بشير مفتي غوص تخيلي مذهل في تراتبية السلطات الخفية في الجزائر منذ نهايات عهد هواري بومدين, ثم عقد الثمانينات, وانفجار التيار الاسلامي ومعه الحرب الاهلية. يرسم لنا مفتي صورة لسلطة موازية للحكومة والنظام, هي منه وتحميه, لكنها اقوى نفوذاً منه, وهي عملياً من يدير المشهد السياسي برمته. هذه «الجماعة» هدفها البقاء في القمة والسيطرة على الجميع والتمتع بالنفوذ والثروات. ومن اجل هذا هي مستعدة لافتعال وإدارة حرب اهلية, لدفع الجماعات المسلحة الى الواجهة, ثم تنفيس الشعب من أية احتمالات للثورات. بعد الحرب الاهلية الطويلة والدموية يقول احد الجنرالات: نجحنا, فالآن انتهت طاقة الشعب في ان يقوم بأية ثورة ضدنا. «عناق عند جسر بروكلين» للروائي المصري عز الدين شكري فيشر تأخذنا إلى اميركا وأوروبا, ويظل أبطالها مرتبطين ذهاباً وإياباً من مصر وإليها. بروفسور مصري متفوق في جامعة نيويورك, سئم الاحباط العلمي وانسداد الفرص في القاهرة بعدما عاد إليها يحمل الدكتوراة في التاريخ من جامعة لندن. في نيويورك يندمج في الحياة وينجح. هو النقطة لشبكة من العلاقات العائلية والاجتماعية التي نلاحقها حوله: زوجتاه, ابناؤه, تلامذته, احباؤه, خصومه. حيوات هؤلاء جميعاً نرصدها وهم في طريقهم لحضور حفلة عيد ميلاد لحفيدته التي قصد منها لقاءهم جميعاً قبل موته المحقق بالسرطان. في الرصد التفصيلي المثير لرحلة قدومهم الى الحفل يسترجع كل منهم حياته وإحباطاته وهروبه من بلده, تحول بعضهم الى مندمج «متأمرك» وآخر إلى اصولي في قلب نيويورك يفرح لعملية تفجير البرجين في 11 أيلول (سبتمبر). ربيع جابر الذي ادهشنا في روايته «اميركا» قبل عامين وانضمت الى اللائحة القصيرة لجائزة «البوكر» آنذاك, يدهشنا ثانية في عمل بديع بعنوان «دروز بلغراد». يتحدث عن نفي الحاكم التركي لمئات من الدروز إلى البلقان بسبب القتل الذي ارتكبوه ضد المسيحيين خلال الخصومات الاهلية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في جبل لبنان. مع اولئك الدروز المنفيين يتم بالخطأ نفي حنا يعقوب, شاب مسيحي بسيط يعمل بائعاً للبيض المسلوق, حديث الزواج, وحدث أن كان قريباً من المرفأ لحظة تنفيذ النفي. رحلة النفي نفسها في بلاد البلقان والبلغار وتشتت اولئك المئات في قلاع بلغراد والهرسك وبرشتينا, والعذاب المذهل الذي واجهوه يصوره جابر بإبداع, وفي خلفية ذلك كله نرقب انهيار الدولة العثمانية, تمردات الصرب وثوراتهم, صعود القوى الاوروبية, وارتباط ذلك كله بفسيفساء الطوائف في جبل لبنان. الرواية اللبنانية الاخرى الفائزة في القائمة القصيرة هي «شريد المنازل» لجبور الدويهي, وهي عمل فني رفيع يصور طحن الهويات القاتلة في لبنان الحرب الاهلية في السبعينات. نظام العلمي طفل لعائلة مسلمة من طرابلس يتربى مع زوجين مسيحيين لا ينجبان, ومع السنوات تصبح الهوية الدينية لهذا الشاب ملتبسة لكنه مرتاح بها, هو مسلم ومسيحي في آن. لكن مع قدوم نذر الحرب الاهلية والقتل الذي انتشر على الهوية، تتحول هوية نظام الى لعنة, اذ يصبح غير معترف به من الجانبين. ينخرط على هوامش عمل حزبي شيوعي لا يعترف بكل تلك الهويات فيحب أجواءه, لكنه يكون غارقاً في قصة حب خاصة به, وغير منجذب للسياسة والنضال اساساً. «شريد المنازل» هو شريد الهويات في مجتمعات مهجوسة بها ومتوترة. * خالد حروب : محاضر وأكاديمي - جامعة كامبردج, بريطانيا khaled.hroub@yahoo.com نقلا عن الحياة اللندنية
رسالة الكاتب خالد خليفة إلى كتاب العالم
 أصدقائي الكتاب والصحافيين في كل أنحاء العالم خاصة في الصين وروسيا أود أن أعلمكم بأن شعبي يتعرض لإبادة جماعية. منذ أسبوع قامت قوات النظام السوري بتصعيد هجماتها على المدن الثائرة خاصة في مدن حمص والزبداني وريف دمشق والرستن ومضايا ووادي بردى وعين الفيجة وإدلب وقرى جبل الزاوية، ومنذ... أسبوع حتى …لقراءة المزيد
 أصدقائي الكتاب والصحافيين في كل أنحاء العالم خاصة في الصين وروسيا أود أن أعلمكم بأن شعبي يتعرض لإبادة جماعية. منذ أسبوع قامت قوات النظام السوري بتصعيد هجماتها على المدن الثائرة خاصة في مدن حمص والزبداني وريف دمشق والرستن ومضايا ووادي بردى وعين الفيجة وإدلب وقرى جبل الزاوية، ومنذ... أسبوع حتى كتابة هذه السطور سقط أكثر من ألف شهيد بينهم عدد كبير من الأطفال، ودمرت مئات المنازل فوق رؤوس ساكنيها. إن العمى الذي أصاب العالم شجع النظام على محاولة تصفية الثورة السلمية في سورية ببطش لانظير له، إن دعم روسيا والصين وإيران وصمت العالم إزاء جريمة ترتكب في وضح النهار أطلق يد النظام في قتل شعبي منذ إحدى عشر ولكن في الإسبوع الماضي ومنذ 2 شباط إلى اليوم توضحت معالم المجزرة ومشهد مئات آلاف السوريين الذين نزلوا إلى شوارع مدنهم وقراهم ليلة مجزرة الخالدية في ليلة الجمعة وفجر السبت الماضي رافعين اياديهم بالدعاء والدموع يفطر القلب ويضع التراجيديا الإنسانية السورية في قلب العالم.، في تعبير واضح لالبس فيه على اليتم الذي نشعر به بتخلي العالم عنا وإكتفاء السياسيين بالكلام وعقوبات إقتصادية لاترد قاتل ولاتلجم دبابة لاهية وموغلة في الدم. إن شعبي الذي إستقبل الموت بالصدور العارية والأغاني يتعرض الآن وفي هذه اللحظات إلى حملة إبادة جماعية، كما وتتعرض مدننا الثائرة إلى حصار غير مسبوق في تاريخ ثورات العالم، تمنع الطواقم الطبية من إسعاف الجرحى، والمشافي الميدانية تقصف بدم بارد وتُدمر، ويمنع دخول منظمات الإغاثة إضافة إلى قطع الإتصالات الهاتفية ومنع وصول الطعام والدواء إلى درجة بأن تهريب كيس دم أو حبة سيتامول إلى المناطق المنكوبة يعتبر جريمة تستحق السجن في معتقلات ستدهشون حين تعرفون التعذيب وتفاصيله ذات يوم. لم يشهد العالم في تاريخه الحديث بسالة وشجاعة كالتي أبداها السوريون الثائرون في كل مدننا وقرانا، كما لم يشهد العالم تواطئاً وصمتاً كهذا الصمت الذي يعتبر الآن شراكة في قتل وإبادة شعبي. إن شعبي هو شعب السلام والقهوة والموسيقى أتمنى ان تتذوقوها ذات يوم، وورد أتمنى أن تلفحكم عطورها لتعرفوا بأن قلب العالم اليوم يتعرض إلى إبادة جماعية والعالم كله شريك في دمنا. إنني لاأستطيع شرح كل شيء في هذه اللحظات العصيبة لكنني آمل تحرككم للتضامن مع شعبي بالوسائل التي ترونها مناسبة، وأنا أعرف بأن الكتابة تقف عاجزة وعارية أمام أصوات المدافع والدبابات والصواريخ الروسية التي تقصف مدناً ومدنيين آمنين لكنني ليس لدي أية رغبة أن يكون صمتكم شريكاً في قتل شعبي أيضاً.
(فيرتيجو) تتحول من الأدب إلى الدراما و هند صبري تقوم بالبطولة
رواية (فيرتيجو) تتحول من الأدب إلى الدراما و هند صبري تقوم بالبطولة "فيرتيجو" هي الرواية الأولى للكاتب أحمد مراد، الصادرة عن دار ميريت للنشر، والتي تأخد الطابع السينمائي في السرد، وقد تم ترجمة الرواية إلى الإنجليزية.   الجدير بالذكر أن رواية "فيرتيجو" التي كتبها أحمد مراد 2007، يجرى الآن …لقراءة المزيد
رواية (فيرتيجو) تتحول من الأدب إلى الدراما و هند صبري تقوم بالبطولة "فيرتيجو" هي الرواية الأولى للكاتب أحمد مراد، الصادرة عن دار ميريت للنشر، والتي تأخد الطابع السينمائي في السرد، وقد تم ترجمة الرواية إلى الإنجليزية.   الجدير بالذكر أن رواية "فيرتيجو" التي كتبها أحمد مراد 2007، يجرى الآن تحويلها إلى عمل درامي، فيقوم مؤلف العمل محمد ناير بوضع سياق مسلسله، بعد العديد من جلسات العمل مع الكاتب أحمد مراد، و ستقوم هند صبري ببطولة هذا العمل الدرامي، و سيخرجه عثمان أبو لبن، والمسلسل من إنتاج "الشروق للإنتاج السينمائي". ومن المقرر طرح هذا العمل في رمضان القادم. بعد الاستقرار على كامل طاقم العمل.   " أحنى رأسه في الحوض و أغمض عينيه، تاركا الماء الساخن ينسال عليها، لم تكن المرة الأولى التي ينهي فيها حيا إنسان، يرة نظرة الموت في عينيه، يشعر بالألم و هو يعتصر ضحيته من أثر المقذوف الساخن الذي هتك أنسجتها وأعضاءها واستقر ليستنفذ أسباب الحياة منها" بهذا الكلمات يتواصل أحمد مراد مع قرائه ليتشاركا في تحليل روايته. في انتظار تحويلها لعمل درامي يحمل طابع الرواية و روحها.
حياة غاندي الجنسية في كتاب ...الصدمة في الرجل الفقير المتعفف...!
بقلم عبدالاله مجيد
كتاب جديد عن المهاتما غاندي يخوض في الحياة الخاصة لأيقونة الهند الذي لم يمنعه تعففه عن النوم مع نساء عاريات والقيام بـ"تجارب" جنسية غريبة معهن. يسلط كتاب "غاندي: طموح عارٍ" للمؤرخ البريطاني جاد ادمز ضوء جديدا على أب الهند الروحي وبطل الاستقلال الذي تشكل حياته المتقشفة وعزوفه عن ملذات الدنيا عنصرا …لقراءة المزيد
كتاب جديد عن المهاتما غاندي يخوض في الحياة الخاصة لأيقونة الهند الذي لم يمنعه تعففه عن النوم مع نساء عاريات والقيام بـ"تجارب" جنسية غريبة معهن. يسلط كتاب "غاندي: طموح عارٍ" للمؤرخ البريطاني جاد ادمز ضوء جديدا على أب الهند الروحي وبطل الاستقلال الذي تشكل حياته المتقشفة وعزوفه عن ملذات الدنيا عنصرا ملازما لصورته الشعبية في الأذهان. صدر الكتاب في بريطانيا وسيوزع قريبا في الهند حيث من المؤكد ان يثير ضجة في هذا البلد الغيور على صورة زعيمه الروحي التي اصبحت مصدرا للاعتزاز القومي. كانت مواقف غاندي الغريبة من الجنس معروفة على نطاق واسع، وكتب هو نفسه يتحدث عن شعوره بالاشمئزاز والقرف من نفسه لأنه ضاجع زوجته كاستوربا وهي في الخامسة عشرة من العمر حين توفى والده عام 1885. في سنواته اللاحقة، بعدما انجب اربعة اطفال، حرَّم غاندي ممارسة الجنس حتى على الأزواج المقيمين معه في صوامعه الروحية، وكان يلقي على الرجال محاضرات حول ضرورة اللجوء الى الحمام البارد لإطفاء شهواتهم الجنسية. بعد اكثر من 60 عاما على وفاة غاندي درس المؤرخ آدمز مئات الصفحات من كتاباته واقوال شهود عاصروه لبناء صورة عما كان يجري وراء الأبواب المغلقة في حياة رجل يعتبر قديسا وأب الأمة الهندية في آن واحد. لاحظ المؤلف في حديث صحفي حجم ما كتبه غاندي عن الجنس قائلا اننا عندما ننظر الى جنسوية غاندي نجد انه عاش حياة جنسية طبيعية تماما في الشطر الأول من حياته لا تختلف عن حياة أي انسان آخر في هذا العالم يتزوج ويبني عائلة من اربعة افراد. واضاف آدمز ان ما اثار اهتمامه في حياة غاندي القرار الذي اتخذه في عام 1900 بأن التعفف فكرة صائبة. وبعد ست سنوات على قراره يقطع على نفسه عهدا ويبدأ حياة من الزهد والعفاف. ولكن على الضد من صورة الزاهد الهندوسي المتعفف عن ملذات الدنيا كان غاندي في السنوات اللاحقة من حياته كثيرا ما يستحم مع حسناوات شابات ويسلِّم جسمه للتدليك عاريا وينام في فراش واحد مع واحدة أو اكثر من اتباعه النساء، على ما يذهب آدمز في كتابه. يعترف المؤلف بأنه لا يملك دليلا على ان غاندي نكث بعهد العفة الذي قطعه على نفسه مع أي من هؤلاء النساء رغم تعريفه المحدود لفكرة العفة. ويقول آدمز ان غاندي "يتحدث عن الايلاج ولكنه يعرِّف الجنس تعريفا محدودا يتجاهل معه العديد من النشاطات التي يعتبرها كثير من الأشخاص نشاطات حسية إن لم تكن جنسية فعلا وممارسة". ويرى المؤرخ البريطاني ان غاندي "كان ينتظر من هؤلاء النساء ان يستثيرنه جنسيا ليتمكن من إثبات مقاومته ضد الأغراء". وكانت من المشاركات في هذه الاختبارات سوشيلا نايار شقيقة سكرتيرة غاندي، ومانو حفيدة أخيه ابنة الثمانية عشر عاما. في حالات أخرى كان غاندي يدعو زوجات رجال مقيمين في صومعته الى مشاطرته الفراش رغم تحريمه عليهن النوم مع ازواجهن، الأمر الذي اثار شكاوى من بعض اتباعه الذكور الذي كانوا من اشد انصاره تفانيا من أجل قضيته. ويعتقد الكاتب ان هذه "التجارب" كانت اشبه بلعبة تعرٍ يُمارس فيها نشاط جنسي بلا اتصال جسدي. وهو يقول ان غاندي "أراد ان يرى إن كانت السيطرة على الجنس ممكنة لأنه كان يشعر ان الجنس قوة عاتية". كان غاندي يؤمن بحفظ سائله المنوي الذي رأى فيه مصدرا للطاقة الروحية. وكانت آراء غاندي ونشاطاته هذه سببا لامتعاض رفيقه في النضال من اجل استقلال الهند ورئيس وزرائها الأول بعد الاستقلال جواهرلال نهرو. ويقول المؤرخ آدمز ان نهرو كان ينظر الى هذه الممارسات على انها شاذة ونأى بنفسه تماما عن سلوك غاندي. تزوج غاندي من كاستوربا حين كانت في الثالثة عشرة من العمر وعاشت معه حياة من المعاناة المريرة بسبب غيابه فترات طويلة وتعامله الجاف احيانا مع اطفاله وإمساكه عن الأكل الذي كثيرا ما كان يستمر فيه الى حد التطرف. ويبدو انها جارت زوجها في تجارب العفة والجنس والصيام ولكن على ممض. ويقول آدمز ان كاستوربا كانت لا تقيم اعتبارا يُذكر للقيود التي يفرضها زوجها على الأكل أو ممارساته الأخرى ولكنها جارته لأنها كانت زوجة هندوسية وفية ورعة. يلاحظ المؤلف ان ممارسات غاندي كانت موضع نقاش عام في حياته ولكن بعد اغتياله عام 1948 زُينت تفاصيل حياته في مجرى عمليه رفعه الى مرتبة الأيقونة القومية. وتنقل صحيفة ذي سدني مورننغ هيرالد الاسترالية عن آدمز قوله ان البحث في جنسوية الفرد، أي فرد، لفهمها لا يؤدي بالضرورة الى حكم سلبي عليه. يعمل مؤلف "غاندي: طموح عارٍ" زميل ابحاث زائرا في جامعة لندن وكتب سير حياة السياسي العمالي البريطانية توني بين ورائدة الحركة النسوية البريطانية ايملين بانكهرست وعائلة نهرو في الهند عن موقع إيلاف http://www.elaph.com/l
كاتبة من أصل عربي تُعرّي حياة كارلا ساركوزي
بقلم حسام مصطفى إبراهيم
  يصدر خلال الأيام القليلة المقبلة في فرنسا، كتاب جديد يتناول تفاصيل وخبايا الحياة السرية لعارضة الأزياء السابقة وقرينة الرئيس الفرنسي الحالية كارلا ساركوزي، على الرغم من عدم حصول مؤلفته على تصاريح بنشر الكتاب، سواء من الرئاسة الفرنسية أو كارلا نفسها. ومن المتوقع أن يتسبب الكتاب في إثارة …لقراءة المزيد
  يصدر خلال الأيام القليلة المقبلة في فرنسا، كتاب جديد يتناول تفاصيل وخبايا الحياة السرية لعارضة الأزياء السابقة وقرينة الرئيس الفرنسي الحالية كارلا ساركوزي، على الرغم من عدم حصول مؤلفته على تصاريح بنشر الكتاب، سواء من الرئاسة الفرنسية أو كارلا نفسها. ومن المتوقع أن يتسبب الكتاب في إثارة الكثير من الجدل، لحساسية محتواه، وحساسية الشخصية التي يتحدث عنها، ولكن يبدو أن مؤلفته، الكاتبة الصحفية الفرنسية بسمة لاهورى -عربية الأصل- لا تبالي بكل ذلك، ولا تفكر إلا في عرض الحقائق التي تقول إنها قد توصلت إليها بخصوص حياة كارلا. ووفقا لما جاء في مجلة "لوبوان" الفرنسية، فإن دار "فلاماريون" -ناشرة الكتاب- تدرك تماما خطورة نشر كتاب لا يحظى بموافقة الإليزيه، ومن ثم فقد اتخذت مجموعة من الإجراءات، لتحصين نفسها، مثل أخذ آراء مجموعة من كبار المحامين حول قانونية ما تفعله، حتى تجنب نفسها الدخول في صراعات قانونية، لا قبل لها بها. لاهوري -مؤلفة الكتاب- تؤكد أن الكتاب يستند إلى الحقائق وحدها والتي حصلت على 80% منها، من أشخاص مقربين للغاية لكارلا، وينتمون إلى فئات عمرية ومهنية مختلفة، فمنهم النواب في البرلمان الفرنسي، ومنهم المصورون، والمصممون، وغيرهم. وضمن فصول الكتاب، كانت لاهوري تحرص على ذكر التصريح منسوبا لصاحبه بالاسم، حتى ترفع عن نفسها أي حرج أو مسئولية، وتوضّح بالضبط من أين حصلت على هذه المعلومة. نقلا عن: www.gn4me.com
إعتراف بالخيانة من أجل بيع كتاب
بقلم منجي جيرار
هل يواصل الممثل الأميركي أرنولد شوارتزينغر أداء دور غلادياتور على مسرح الحياة ايضا؟ أم  أن الحياة هذه المرة هي التي لعبت دور غلادياتور معه؟ و هي تكشف في كتاب خيانته لزوجته ماريا شيفر سنة 2006 علما أنه رغم زواجه الذي يقوم على دعامات قوية تتمثل في أربعة أولاد، لم تسقط عنه أبدا صفة الرجل الذي يركض …لقراءة المزيد
هل يواصل الممثل الأميركي أرنولد شوارتزينغر أداء دور غلادياتور على مسرح الحياة ايضا؟ أم  أن الحياة هذه المرة هي التي لعبت دور غلادياتور معه؟ و هي تكشف في كتاب خيانته لزوجته ماريا شيفر سنة 2006 علما أنه رغم زواجه الذي يقوم على دعامات قوية تتمثل في أربعة أولاد، لم تسقط عنه أبدا صفة الرجل الذي يركض خلف التنانير، و يكفي أنه سنة 2003 إعترفت ست نساء على أنهن أقمن علاقة جنسية معه و لكنه تمسك ببراءته و أقسم أنه لم يخن زوجته أبدا، فما الذي جعله اليوم يعترف بخيانة وقعت سنة 2006، هل إستعمل الخيانة كورقة إشهارية للكتاب، أم  إستعملها ورقة لعودته لواجهة الشائعات الإعلامية و كلام المجتمع...هل إشتاق لثرثرة الصالونات الراقية و الطبقات المخملية بعد أن أصبح مجرد سيناتور تأكل السياسة يوما بعد يوم تاريخ شهرته الطويل.و لماذا اليوم ؟ و هل هناك سر ما تخفيه الإبتسامة الجميلة لعائلة شوارتزنغير؟ مؤقتا نرى القبلات التاريخية بينه و بين زوجته قد اخذها الريح، و العصافير الأربعة التي كانت تحيط به قد أوشكت على الطيران...و في هذه الظروف تحل أزمة العمر على بطل الأجساد الجميلة و قد تغير مسار حياته بشكل غير متوقع.
انكسارت المؤنّث في "صابون" رشا الأطرش
بقلم هايل شرف الدين
غالباً ما تُستخدم صورة البطريق في التحليل النفسي كرمز للتعبير عن "الانزلاق" إلى أعماق الذات البشرية، وفي رواية "صابون" (دار الساقي) لرشا الأطرش تنزلق بطلة الرواية غادة بسبب هذا الصابون - إلى عالمها الداخلي الذي كانت قد حظرته على نفسها. وما بين الانزلاق السيكولوجي والانزلاق الأدبي، ثمة انزلاقٌ آخر …لقراءة المزيد
غالباً ما تُستخدم صورة البطريق في التحليل النفسي كرمز للتعبير عن "الانزلاق" إلى أعماق الذات البشرية، وفي رواية "صابون" (دار الساقي) لرشا الأطرش تنزلق بطلة الرواية غادة بسبب هذا الصابون - إلى عالمها الداخلي الذي كانت قد حظرته على نفسها. وما بين الانزلاق السيكولوجي والانزلاق الأدبي، ثمة انزلاقٌ آخر تعيشه غادة هو انزلاقها العاطفي تجاه من أحبّت. غادة الشابة الثلاثينية التي تعمل في محل لبيع مستحضرات التجميل وسوائل الاستحمام والتي تعيش حالة خيبة أمل تجاه أقرب ثلاث إناث إلى حياتها أمها وأختها وخالتها. والغريب في الأمر أن ما تسميه غادة بـ"الانكسارات" قد جاءتها فقط من خلال شخصيات مؤنثة. سميرة أمها الثرثارة على حد قول غادة السكوتة في بداية النهار والتي قد تربّت على صوت قهقهاتها مع خالتها بهية (الأرملة)، والتي تحتفظ في خزانتها بمستحضرات "اليزابيث آردن" للعناية بالوجه وزجاجات العطر مع الماركة الأميركية التي أخلصت لسنوات في شرائها. أما منى أختها التي حصلت على شهادة البكالوريا من مدرسة نصف خاصة فقد تقدّم إلى خطبتها شاب مغترب في أستراليا. منى تستأنس صبحيات القهوة مع الجارات (عكس غادة) وتلازم أمّها في زياراتها وتسوّقها وسهراتها الليلية. كانت غادة " تقاوم" نموذج أمّها المتكرر في صورتَين أُخريَين، ربما أحسّت بأنها قد أخذت حب الماكياج واللانجوري من خالتها التي هي صورة عن أمّها وهذا ما لا تريده هي وقد حاولت محاربته حتى عندما فكرت بالحب فهي سلكت طريقاً مختلفاً عن الطريق الذي سلكته منى النسخة الأخرى عن أمّها سميرة، لقد كان هدف غادة الأساسي ألا تكون أمها وحسب. تصف الكاتبة الأشياء من حول غادة بدقة واسلوب ذكي ولغة أنيقة جذّابة على بساطتها: "ردهة الإستقبال شاسعة. أرضيتها الرخامية سكّرية اللون، لامعة لا يخلو أي من جدرانها من لوحة تجريدية أو شاشة مسطحة تقلب صورها الشاشات أيضاً لوحات مسطحة، حية، خرساء، ترقص أو يحتلها مطرب مكتوم الصوت يفرد ذراعَيه وعلى وجهه تأثر بالغ أجساد طويلة تتبختر فوق منصة حتمية، ملابس وتسريحات وعيون مزركشة بخطوط لا يُرى مثلها في سهرات بيروت". أو في القسم الأخير من الرواية: "بثيابها تكوّرت على السرير كجنين يرتاح في مائه أغمضت عينيها، ثم خرجت من ذاتها لتفحصها. لم ترَ الكثير. ولعلها رأت كثيراً لا يسعها الجزم به. كما الجيوش الجرّارة في الأفلام الضخمة، لا يعود يبين سوى جمعها إذ يتداخل البشر بالأحصنة، من ذا الذي يسقط أولاً؟ الفستان الأسود يشف عن أبيض، الأسطر كالمربعات، أستريد تغني بالدومينيكانية وتطير الى القمر، قميص الجنون يربطها إلى سجادة صفراء... وهاتفها الأصم الأخرس أي زحمة هذه؟ أي معركة لا بأس ما زال هناك متسع. ما زال النهار على طوله. وبإمكان الليل أن يتأخر". "صابون" أكثر من رواية أولى، لروائية أخذت وقتها - كما يبدو - حتى تعلن عن نفسها راوئية متميزة. عن المستقبل اللبنانية
سارة النواف...قاصة من الإمارات
بقلم ماجد نورالدين
تحتل الكتابة النسوية مكانة استثنائية في المشهد الثقافي الإماراتي. فهي غنية بأقلامها واسمائها. مبادرة في موضوعاتها. غزيرة في انتاجها. متنوعة في إبداعاتها ما بين الشعر والقصة والرواية والريشة. هنا إطلالات على “نصف” المشهد الثقافي الإماراتي، لا تدعي الدقة والكمال، ولكنها ضرورية كمدخل …لقراءة المزيد
تحتل الكتابة النسوية مكانة استثنائية في المشهد الثقافي الإماراتي. فهي غنية بأقلامها واسمائها. مبادرة في موضوعاتها. غزيرة في انتاجها. متنوعة في إبداعاتها ما بين الشعر والقصة والرواية والريشة. هنا إطلالات على “نصف” المشهد الثقافي الإماراتي، لا تدعي الدقة والكمال، ولكنها ضرورية كمدخل للاسترجاع والقراءة المتجددة. تعتبر القاصة الإماراتية سارة النَواف من الكاتبات الاستثنائيات في مجال صياغة قصة قصيرة معاصرة، فهي تمتلك لغة جميلة، منفتحة على الواقع وتؤدي إلى فهمه، وإنتاج معالجة فنية ذات رؤيا تستطيع ترجمة واستبطان مشاعر الإنسان في معظم حالاته. وربما يمكن اعتبارها أيضا من جيل الكاتبات اللواتي امتلكن حدَ الجرأة على التقاليد في طريقة القول والقص.. من ذلك يمكن القول إنها كاتبة تملك أدواتها التعبيرية لتميز وجمال أعمالها القصصية ذات النزعة التجديدية على مستوى اللغة والجماليات، ومرونة التعبير، والقالب السردي التخييلي، وطريقة الكتابة عندما تعبر عن المرأة المستغلة في مجتمعها، حينما تكون هذه المرأة وفي نفسها إحساس طائر يحبس في قفص. لذلك يمكن القول بأنها من أهم الكاتبات اللواتي أولين قضية الحرية وتأكيد قيم العدالة اهتمامهن من خلال قصص مشحونة بلغة رفيعة المستوى، وصراع يعلن رفع الحدود أمام مسيرة البشر الطامحين إلى غد أفضل. ومن ذلك قصتها “إلى جهنم” وكيف حاولت فيها رصد ظاهرة العمالة الوافدة من خلال تصوير حركة مجموعة من الناس في أحد الشوارع، مستخدمة تقنية (الرواي) في تسجيل حالة الشارع وتنامي الحدث إلى ذروته في تصوير بديع لحالة المدينة التي تختنق بفعل زحام الناس والعمال الوافدين: “بائع الجرائد يبكي وجمهرة من الناس حوله.. خليط من أجناس وأشكال مختلفة..”. إنه تصوير نابع من روح الشخصية التي صدرتها لنا القاصة في واقعها المعاش، وقد جاءت معظم شخصيات القصة في إطارها المنطقي من حيث الشكل واللغة والوصف والإيقاع وحتى الموسيقى الداخلية والمكان، وهي عملية معقدة وشاقة في أحد معانيها في اختراقها للواقع، أو على نحو ما يقوله الناقد الأميركي رولاند ميرلاس: “إن القصة تنظر الى الشخصية وسط ظروفها البيئية من خلال خمسة احتمالات ممكنة، تنتهي عند واحد منها محصلة العلاقات أو الصراع، حتى تصل القصة الى نهايتها المنطقية”. إن كافة الشخصيات هنا تأخذ من البيئة تكوينها الخارجي المظهري مع التأكيد على حالتي الزمان والمكان. هذا المستوى من التعامل البيئي أكسب القاصة تميزاً في تحديد الأنماط المعيشية في إطار يحفظ للقصة منطقيتها في مناقشة موضوع العمالة الوافدة، وهو موضوع أثير لدى العديد من الكتاب الإماراتيين في مختلف المجالات الإبداعية، حيث من الطبيعي أن تنشأ تناقضات عديدة في المجتمع على أثر الطفرة الاقتصادية والاجتماعية وحياة ما بعد اكتشاف النفط، ولا غرو إذن ونحن نرى سارة النواف تعالج هذه المسألة المتعلقة بتصوير آثار النقلة الحضارية ما بين مظاهر الرفاه والفتنة والتحدي. وفي حوار معها تؤكد النواف أن المناخ الحضاري ومساحة الحرية المفتوحة للكتاب في الإمارات أسهما كثيراً في مناقشتها للعديد من الأفكار والظواهر الطافية على السطح الاجتماعي، وعن ذلك تضيف في الحوار: “من خلال خبرتي الشخصية وجدت أن هامش الحرية في الإمارات مفتوح منذ بدأت تجربة الكتابة وحتى الآن، سواء كانت الكتابة الورقية أو النشر في الجرائد والمجلات، والمواقع الإلكترونية أو حتى من حيث إنشاء مواقع إلكترونية بغرض النشر. في كل هذا لم أجد أي تضييق للخناق أو مضايقات من قبل المؤسسات في المجتمع. الحياة بصورة عامة ليست أخذاً فقط، وحرياتنا تتوقف عند حريات الآخرين، ولكل إنسان إن كان كاتباً أو شخصاً بسيطاً يعيش على هامش الحياة حدود ومدى. والمؤسسات الثقافية في الإمارات تساعد بشدة على الكتابة الإبداعية والنشر، والمجتمع بصفة عامة مجتمع متفتح وواع وسريع التكيف. وهذه الحالة التي اكتسبها المجتمع الإماراتي من خلال التطور السريع المتلاحق للدولة مما أكسبنا صفة القدرة على التكيف والاندماج، حيث إننا ندور بنفس دوران ما يحدث حولنا، ويبقى لكل مجتمع خصوصيته وخطوطه الحمراء. وفي قناعتي الخاصة لا أرى أي عمل يعمل على تجريح الوطن وتقطيعه انه عمل إبداعي”. جائزة ونشاط أصدرت سارة النَواف، الحاصلة على جائزة الشيخ راشد بن حميد للعلوم والثقافة بعجمان عام 1996 عن قصتها “طاخ.. طاخ.. طاخ”، ثلاث مجموعات قصصية الأولى وحملت عنوان “كلنا كلنا نحب البحر”، والثانية “نسمات من الخليج”، والثالثة “بحر لا يغيب أبدا”. ترجمت بعض قصصها إلى اللغة الإنجليزية بمساعدة وإشراف الدكتور بيتر كلارك مدير المجلس الثقافي البريطاني بدبي، ومن ثم في دمشق، ونشرت هذه الترجمات في لندن في الفترة ما بين 1991 إلى 1994. كما تمت ترجمة بعض أعمالها إلى اللغة الألمانية بمساعدة وإشراف المؤرخة جيل رامزي الأستاذة بجامعة أوبسالا في السويد، في الفترة ما بين 1998 إلى 2003. كما تم تحويل قصتها “المفاجأة” إلى تمثيلية إذاعية لمصلحة إذاعة دبي تحت عنوان “درر من الخليج”، كذلك حوّلت قصتها “العانس” إلى سهرة درامية تلفزيونية. وقد شجعها ذلك على دخول مجال الكتابة للمسرح، حيث كتبت أولى مسرحياتها بعنوان “ابتدأ الدرس يا خالد” وعرضت في إطار نشاطات مسرح الشارقة الحديث. كما كتبت مسرحية للأطفال بعنوان “الأميرة والنَاي السحري” لمصلحة مسرح عجمان الحديث. أما الحضور اللافت للقاصة سارة النَواف سواء على المستوى النقدي، أو على مستوى المشاركة في الأمسيات والمنتديات الثقافية والأدبية، فقد أسهم في اكتسابها عضوية لجنة الكَتاب والأدباء في المجلس العالمي للصحافة التابع للمجلس الاستشاري بالمجلس العالمي للصحافة بالمنطقة العربية. ويهدف عمل هذه اللجنة إلى إثراء الحركة الأدبية والثقافية ودعم الشعراء والمفكرين وتحسين المهارات المهنية والتحقق من توافر حرية الرأي واستقلال الأدباء والكتَاب والشعراء. كما أسهم ذلك في وضعها في دائرة النقد الأدبي العربي، ومن ذلك ما ورد في عرض الناقد العراقي عبد الإله الصائغ لكتاب “النقد الأدبي الأنثوي العربي” للباحثة العراقية دجله أحمد محمد آل رسول السماوي الصادر عن جامعة ذمار اليمنية عام 2009. والكتاب كما هي بلورته رسالة علمية نالت عنه الباحثة درجة الماجستير من الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك. وقد عالج الكتاب موضوعين مهمين هما: نقد النقد، والأدب الأنثوي. ومما جاء في الموضوع الثاني نقتطف: “... ومثل ذلك يمكننا فعله مع القاصة السودانية بثينة خضر مكي، التي جعلت التماهي بين الواقع المزري والواقع المتخيل دون أن تتورط في ردم الفجوة بين الواقعين، كما يمكننا المتابعة على النول ذاته مع قصص فاطمة وأسماء الزرعوني وميسلون هادي وشيخة الناخي وسارة النواف وهدية حسين، ممن أسهمن فعلياً في تبكيت الضمير الجمعي العربي وانتصرن لحضارة الجنسين!”. سارة النَواف عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حاصلة على شهادة البكالوريوس في علم النفس من جامعة الإمارات، نائب رئيس مجلس إدارة رابطة الأديبات الإماراتيات، عضو اللجنة الإشرافية على مجلة “أشرعة” هي من جيل الثمانيات، حيث الخصوبة الثقافية والفكرية في تلك الفترة، نجحت في تأكيد صوتها الإبداعي خلال وقت قياسي نسبة إلى زميلاتها في باقي دول الخليج العربية. وتقول النواف حول اهتمامها بالعمل في إطار المؤسسات الثقافية المحلية: “العضوية في المؤسسات الثقافية هامة اذ أنها تحدد هوية الكاتب المبدع وتبني له الإطار الفكري المناسب، ولكنها لا تصنع كاتبا من عدم، وما يحدث هنا في الإمارات هو ما يحدث في عموم المؤسسات الثقافية في أي مكان آخر، حيث إن هناك مجموعة تسعى للعمل الإبداعي، ومجموعة أخرى تجعل من العمل الإبداعي سلماً وجسراً للتسلق الى المناصب الإدارية ومن ثم البدء في الحروب الخاصة لتحقيق المزيد من البريق”. جماليات البناء شكلت قصة “درب أم الدويس” لسارة النواف مادة خصبة للدراسة والبحث الأكاديمي والنقدي، نظراً لقيمتها الفنية، وما احتوته من جماليات اللغة والبناء الفني والصورة المشهدية العالية. وقد تناول الباحثان حسين الهنداوي، وحاتم قاسم القصة بدراسة تحت عنوان “المونولوج الداخلي والبحث عن الذات التائهة في قصة درب أم الدويس” والتي تتسم بنفس مسرحي على مستوى استخدام الحوار. ونقتطف مما جاء في الدراسة: “درب أم الدويس بحث مضن من الكاتبة عن الذات التائهة في تلافيف اللاشعور وفي أعماق اللاوعي الذي اختزن الآخر مخلوقاً يتصور وجوده مزاحماً له فبين “أم الدويس” الحقيقة و”أم الدويس” الخيال يقف الإنسان حائراً باحثاً عن الوجود الحقيقي. والكاتبة سارة النواف في نصها تحاول أن تخرج الأسطورة الشعبية من قمقمها لتحولها الى واقع اجتماعي إنساني يعكس صورة الإنسان في ذروة مجده. فأم الدويس في العقل الباطن لكل إنسان يعيش في أرض الخليج، امرأة ساحرة جميلة معطاءة يتمنى الرجال لقاءها ومحادثتها، و”أم الدويس” في العقل الواعي هي المرأة التي تفاجئك بعيون قطة مخيفة مرعبة وبساقين منجليين يستطيعان قطع الرؤوس. قدمت الكاتبة صورتين للمرأة الأولى الفتاة الجميلة في ريعان شبابها وأنوثتها. والثانية صورة المرأة في غياب شمس الجمال عنها بسبب تراكم السنين”. لقد استخدمت الكاتبة في قصة “درب أم الدويس” مستوى رمزياً من دمج المتخيل بالواقع من خلال “مونولوج داخلي” جميل داخل المرأة المزدوجة المشاعر، بلغة شفافة تحمل في معطياتها وحياً لمعان أكبر من الكلمات، مع تصوير لتصعيد الحالة النفسية للبطلة، بلغة معبرة، تصاعدت مع توتر الحدث ووصوله إلى لحظة الذروة في إطار الفكرة الفلسفية التي تناولتها القاصة حول حقيقة الخلود على هذه الأرض: “تمشي.. تحث الخطى.. تلتصق بالجدار الرطب.. تنصت أكثر.. لعل الصوت يدلها على مصدر الضوء الخافت الذي كلما تدنو منه يخالجها إحساس أنها وصلت.. تفاجئ أنها لا تزال بعيدة. نقاط مطرية باردة تهطل على رأسها وكتفيها. تزداد أحيانا وتكون غزيرة.. وتكاد أحيانا أن تتوقف ـ من القصة”. لقد طرحت الكاتبة المرأة كنموذج رئيسي لقصتها من خلال وعي فلسفي مشحون بذاكرة الذات، حينما تقمصت الكاتبة شخصية “أم الدويس” لتبحث من خلال هذه التقنية عن ذاتها، وكأنها دون أن تقصد اشتغلت على آلية الحلم، وهي واحدة من أخطر الآليات الداخلة في العمل الإبداعي في إطار التذكر والحلم والتجربة. إنها قصة ذات أبعاد دلالية كثيرة، فهي تقرض من الشعر لغته الفنية، فتنقل القارئ من نص قصصي إلى نص مشحون بالشعر، ولو أنك تصفحت تلك اللغة الشعرية في القصة لوجدت عزفاً حزيناً يصحبها، وكأنك تستمع إلى شريط موسيقي يكسر أعتابها من ذلك الحنين والدفء الإنساني الذي يلف اليدين الباردتين: “ترفع عباءتها وتغطي رأسها لتحمي نفسها من البلل ولكن عباءتها تجمع مياه المطر لتسيل على ثوبها فيرتجف بردا جسدها المرتجف خوفا.. رائحة الموت غريبة في البيوت الخربة.. بيوت بلا أسقف أو نوافد أو أبواب.. بقايا خربة لبيوت كانت ذات يوم عامرة.. قدماها تغوصان في بحيرات المياه الصغيرة التي تملأ الأزقة والمداخل.. مزيج من الوحل والطين يلطخ ساقيها وثيابها.. وتتابع السير”. حضور الموت موضوعة “الموت” احتلت مساحة كبيرة في معظم النصوص السردية الأنثوية، سواء على مستوى الموت كلغة صريحة وفيزيولوجية، أو على مستوى الموت بلغته الرمزية ودلالاته النفسية والفلسفية. ولم تكن سارة النواف بعيدة عن اللعب في هذه الدائرة الأثيرة حتى بالنسبة للإنسان العادي، فقد عبرت عنه من خلال مكنوناتها الداخلية ورؤيتها الخاصة للحياة، فهو يتحول عندها إلى مفهوم آخر عن الفقد والغياب وأزمة الإنسان تجاه حقيقة الوجود. ومن ذلك مضمون قصتها بعنوان “النوخذة” من مجموعتها القصصية “حوار صامت” حيث يصبح الموت هو الحل، وهو الخروج من المأزق، وبذلك يشكل “الخلاص” نهاية لبطلة القصة التي لم تستطع التحدي أو التصدي للظلم. تماما على النحو الذي شاهدناه يحدث لبطل مجموعة “الصهيل الأبيض ـ 1961” لزكريا تامر، حيث يواجه البطل عالمه برغبة في الانسحاب منه، فالموت هو الجواد الأبيض الذي يناديه ليصحبه في رحلته للمروج الخضر. ثمة حضور نوعي لفكرة الموت عند سارة، انه شكل آخر من أشكال الحياة في متاهات الاستسلام للمصير، هنا قلق دائم وخوف من التقدم في العمر، ومن ثم الخوف من النهايات غير المعلنة، لدرجة أن الموت أصبح مفتوحا كجرح في خاصرة الكلمات: “قالت لي إن القبور المفتوحة شؤم.. فالقبر الجاهز ينادي صاحبه، ويناديه ليترك الدنيا، ويأتي إلى القبر”. هذه قصة نموذجية من حيث هي تضم موضوعا شموليا مؤرقا على المستوى الإنساني، ومن حيث صياغتها التي تعتمد على الجملة القصيرة المحددة التي بمقدورها أن توحي بحالة شعورية كاملة، أما تلك الصور التي رسمتها الكاتبة لتطور الحالة النفسية للبطلة المأزومة، فقد تم استخدامها على نحو شاعري فريد، بحيث يمكن أن تكون هذه الحالة لأي إنسان على هذه الأرض. إنه نص سردي جميل، تغريك مفرداته بالعاطفة المتوقدة الصادقة لأن تقرأ بوح تلك الكلمات التي نحتتها القاصة من نسغ روحها المجدولة بسؤال الوجود الغامض والمؤرق لوجدان كل من كتب في هذا الجانب المأساوي، ولسان حالها يقول مما ورد على لسان بطلتها.. إننا نعيش كحصان مشاكس لا تستطيع أن تسرجه وأنت تعيش بين موتين بصمت، موت يحمل إليك مرارة الموقف والحياة بمرارة صورها، وموت ميثيولوجي يتمثل أمام الذات كل لحظة. وكأن هذه الرمزية البديعة التي رسمتها الكاتبة ترسم لنا ذلك الشعار الأبدي أن الإنسان لا يحصل في النهاية إلا على تلك الثمار الحنظلية ما قبل الموت وبعده. ألم يقل أوديب الإغريقي يوما في مسرحية سوفوكليس “أوديب ملكا” أن لا سعادة للإنسان إلا في القبر. إن سارة النواف صاحبة قلم رشيق، إنه مثل سيف، لكنه سيف من حرير، ويكتب بحبر أنثوي، لكنه في النهاية يفصح بجرأة عن المسكوت عنه في ضمير المجتمع ولو من خلال مناقشة موضوع الموت. للقاصة سارة النواف بصمتها أيضا في تناول مشكلة (الإدمان عند الشباب) في الداخل والخارج، وخطورة هذا التناول لا تتحقق فقط في موت بطل القصة (راشد) بفعل الإدمان، بل في تلك الإشارة التي جاءت في شكل ورقة إدانة واتهام للمجتمع الذي يسهم بصورة أو بأخرى في بروز مثل هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة من خلال قدرتها على رسم الصورة الضبابية لشخصيات القصة، كاشفة بذلك بعض السلبيات التي يعاني منها المجتمع، والمطالبة بإعادة ترتيب العلاقات بين الأجيال في ضوء المتغيرات الفكرية المتسارعة، مترجمة أحاسيسها تجاه هذه القضية بكل صدق ووعي وبساطة. سارة النواف في جانب آخر من مسيرتها الإبداعية لها اهتمام نوعي بالأدباء والمثقفين العرب من خلال “موسوعة الأدباء العرب”، فهي تشرف على القائمة الأدبية في الإنترنت وهي قائمة بلغ عدد أعضائها نحو 6000 مشترك من ذوي الاهتمامات الأدبية والثقافية والفكرية. حول انطباعها عن دور الإنترنت في المشهد الثقافي العربي والتأثيرات السلبية والإيجابية التي أحدثها قالت: “الإنترنت بصورة عامة أحدث ثورة نوعية في المشهد الثقافي في العالم كله وليس العربي فقط، رغم السلبيات التي ظهرت ومنها ظاهرة السرقات الأدبية ومدعو الأدب، الا أن الإيجابيات الكثيرة والمتميزة تجعل للإنترنت مكانة كبيرة، حيث برز جيل جديد من كتاب الإنترنت وهم أدباء وأديبات ليس لهم أية إصدارات ورقية أو مواد منشورة في المطبوعات الورقية، ولكنهم في المقابل نالوا شهرة أدبية عريضة من خلال الإنترنت، بالإضافة الى النشر عبر شبكة المعلومات يتميز بمواصفات مفقودة في النشر الورقي أهمها سرعة النشر والانتشار والتواصل مع القراء والزوار، ومسألة الحدود والمكان وحتى الزمان تتلاشى عند النشر على الإنترنت، ومن أهم التأثيرات تراجع أهمية الكتاب المطبوع والنشر الورقي، حيث أصبح أغلب الأدباء يميلون الى النشر الرقمي لأنه في تقديرهم متطور أكثر ويحمل مؤثرات غير موجودة في الورقي كالموسيقى وغيرها”. انكسارات سياسية وفي معرض ردها على سؤال حول هموم وتطلعات وأحلام الإنسان العربي من خلال الخطاب الثقافي قالت النواف: “في فترة ما كانت الكلمة تغير أموراً كثيرة، ولا تزال للكلمة مقامها وقدرتها في بعض المجتمعات، أما في مجتمعاتنا العربية فهي لا تحرك ساكناً، وكتّاب اليوم غارقون في الهم الذاتي، يعبرون ربما عن حال الأمة، ولكنه مجرد تعبير وانكسار للكلمات على الورق. والكاتب هو إنسان قبل أي شيء وما ينطبق على غيره من الإحباطات الناتجة عن ضغوط الحياة، ينطبق عليه أكثر بصورة مضاعفة وذلك يعود لطبيعة الكاتب النفسية التي جعلت منه في الأساس كاتبا، فردود الأفعال تجاه متغيرات الحياة تكون لدى الكاتب أكثر حدة ووضوحا، خاصة لدى الكتاب الذين تعاني دولهم من انكسارات سياسية أو ضغوطات عالمية، بالإضافة الى أحوالهم النفسية من خلال عيشهم في المهجر أو حتى البقاء في الوطن، ولكن تحت ضغط نفسي، هذه الأمور الشائكة تؤدي بالكاتب إلى الانصهار في انكساراته حيث لا يستطيع الانفصال عنها وبالتالي يغرق في الذاتية والتي يرى أنها تعبر عن حاله الذي هو مثل حال أمته..”. تبقى سارة النواف واحدة من ذلك الجيل الثمانيني الجميل وفضاءاته الحميمية على مستوى الفكر والمضمون والشكل، الذي كتب لنا بأصالة وعمق وصدق شديد، بلغة متقنة محكمة وموازين الفترة بكل حمولاتها، ومضامين نابعة من البيئة والظاهرة الاجتماعية، ولعل النواف هنا وقد أثارت العديد من القضايا والمسائل الشائكة في قصصها وبخاصة في موضوع المرأة ، إنما تمثل حالة خاصة، إنها لا تثير الجدل فحسب، ولكنها تثير الاهتمام من خلال أسلوبها ومفرداتها المقتصدة في سردها القصصي الممتلئ بالصور والمشهدية وحسن استخدام الحوار في المسرح، وتضمينه في إطار جذاب، ونحسب أن ذلك من أهم العوامل التي أثرت في بناء شخصيتها وهويتها الكتابية. يقول بورخيس: “إن الكتب الحقيقية تحتاج إلى زمن طويل كي تقرأ من جديد..”. ونختتم: هل يقصد بورخيس أن هناك كتبا حقيقية وأخرى مزيفة؟ وماذا يعني بالحقيقية هل الكتب الحقيقية هي التي تؤثر فينا لفترة من الزمن ويدفعنا الحنين لها بإعادة اكتشافها وقراءتها من جديد؟ إذا كان هذا ما يقصده، فإن قراءتنا الجديدة لإبداع سارة النواف كانت في محلها، لأنها كاتبة حقيقية بكل المقاييس. عن الإتحاد الإماراتية
فضيحة ألمانيا الثقافية لعام 2010
بقلم نجم والي
من يتابع النقاش الدائر على الصفحات الثقافية للصحافة الألمانية في هذه الأيام حول رواية «آكسولوتل رودكيل» الصادرة عن دار نشر «أولشتاين»، ومؤلفتها هيلينا هيغيمان، لا بد له أن يشعر بالشفقة على الشابة «المسكينة» التي كتبت روايتها ولها من العمر 17 عاما. إنها فضيحة …لقراءة المزيد
من يتابع النقاش الدائر على الصفحات الثقافية للصحافة الألمانية في هذه الأيام حول رواية «آكسولوتل رودكيل» الصادرة عن دار نشر «أولشتاين»، ومؤلفتها هيلينا هيغيمان، لا بد له أن يشعر بالشفقة على الشابة «المسكينة» التي كتبت روايتها ولها من العمر 17 عاما. إنها فضيحة ألمانيا الثقافية لعام 2010، لأن الرواية التي تبوأت بسرعة قائمة البيست سيلير ووصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة معرض لايبزغ الدولي للكتاب لهذا العام، ليست أخيرا، غير كولاج لنصوص جمعتها هيلينا هيغيمان من الإنترنت، والقسم الأكبر من تجميعها هذا كما ثبت، نقلته حرفيا عن مؤلف مغمور «بلوغير»، أطلق على نفسه «آيرين»، ويكبر الكاتبة «الناجحة» بعشرة أعوام. الفارق طبعا بين الاثنين، هو أن بلوغير «آيرين» تحدث عن تجربته الخاصة التي مر بها في عالم المخدرات والإدمان على الكحول، فضلا عن تجاربه الجنسية، التي لم يفرق فيها بين الجنسين. النص الأصلي هو نص مليء بالمرارة والغضب والرفض، رحلة حديثة في «جحيم» العالم السفلي لمدينة برلين، بكل ما يحوي عليه هذا العالم من فوضى وغضب، والتي خرج منها الشاب بأعجوبة. اليوم يعيش «آيرين» حياة برجوازية صغيرة تقليدية، متزوج وعنده طفل، وفي وظيفة يريد الحفاظ عليها، بكلمة واحدة يعيش «آيرين» حياة بعيدة عن الحياة التي تسردها الآن في كتابها الشابة هيلينا هيغيمان. تسجيله لتجربته كان أقرب للتفريغ النفسي، كما يقول، ولم يكن هدفه يوما أن يصبح كاتبا، وذلك ما يوضح طريقته في الكتابة، فهي أقرب إلى تفريع حقيقي، من دون اللجوء إلى خيال أدبي وعالم روائي مواز، بكل ما يحويه هذا العالم من تعقد وتشابك، بكل ما تحويه شخصيات الرواية من تناقضات داخلية، كل تلك المبادئ التي تعتمد عليها رواية ما، أو كل ما يطلق عليه من تعقد في العلاقات الدرامية والحبكة وووو... وغيرها من العناصر التي يعتمد عليها السرد الروائي، وهذا ما يشترك فيه الاثنان في الحقيقة، النص الأصلي والنص المنتحل، المنقول عنه، على الرغم من الإضافات عليه، وعلى الرغم أيضا من أن هيلينا هيغيمان تأتي من عائلة مختلفة فهي ابنة المسرحي الألماني المعروف كارل هيغيمان. لكن بغض النظر عن ذلك، تظل المشكلة التي تثيرها الفضيحة هذه هي ليست الإجابة عن السؤال الذي يشغل الصحافة الألمانية، هل الرواية الجديدة منتحلة أم لا؟ وإلى مدى يحق لكاتب ما الانتحال أو السرقة أو الاستنساخ أو التضمين، أو كما برع فيه النقد العربي في الحديث عن التناص، الذي هو في أغلب حالاته تلاص. المشكلة الأهم في رأيي هي إلى أي مدى يعبر النص الجديد عن حرفية كاتبه الذي اعتمد على نصوص أخرى؟ إلى أي مدى ذهب في موضوعه بعيدا عن النص الأصلي الذي تأثر به؟ هل تحوي التجربة المعاشة في النص الجديد على مصداقية تجعلها تملك ماركتها الخاصة بها، وليس الماركة المسجلة للنص القديم؟ وفي ذلك عندنا أمثلة كثيرة، رواية «اسمي أحمر» لأورهان باموك التي ابتعدت كثيرا عن رواية الإيطالي أومبيرتو أيكو، «اسم الوردة»، على الرغم من تقارب عالميهما، أو رواية غارسيا ماركيز «غانياتي الحزينات»، التي سارت على خطى «الجميلات النائمات» للكاتب الياباني ياسوناري كاواباتا. طبعا ليست تلك هي المرة الأولى التي يتهم بها كاتب أو كاتبة بالانتحال أو السرقة، فالانتحال قديم قدم الأدب، عرفه اليونانيون مثلما عرفه الرومان، لكنه لم يبدأ رسميا وتحت هذا الاسم في الغرب، إلا في العهد الروماني منذ أن بدأ تشريع حقوق الملكية الفردية. وإذا سببت تهمة الانتحال حالات من الاكتئاب والألم أو التوقف عن الكتابة عند بعض المبدعين، كما حدث لإيليا إيهرينبيرغ، وربما كانت سببا وراء انتحارهم، كما حدث لشاعر الثورة الروسية مايكوفسكي والشاعر الروماني الألماني الأصل باول تسيلان، فإنها وللمفارقة المرة الأولى التي يدافع فيها المنتحل عن انتحاله، ففي كل تصريحاتها الصحافية، لا تفهم الفتاة الصغيرة الضجة المثارة حولها، فما قامت به حسب اعتقادها أمر طبيعي ومسموح! وللطرافة أنها المرة الأولى أيضا التي يدافع فيها المُنتَحَل (بضم الميم وفتح الحاء) في هذه الحالة «آيرين» عن منتَحِله (بضم الميم وكسر الحاء)، ويجد فيما كتبه يعبر عن طاقة إبداعية كبيرة (سنأتي على سبب ذلك لاحقا)! ليست مهمة هذا المقال الحديث عن الانتحال من ناحيته القانونية وتوضيح أحقية الملكية الفردية وتقسيم الأرباح، فمن المعروف اليوم أنه ليس هناك عمل يُتهم بالانتحال ما لم يكن عملا وصلت شهرته إلى نطاق واسع وشكلت مبيعاته أرقاما عالية، والقضية لها علاقة بالمال، كل ما يريده أولئك الذين يرفعون دعاواهم إلى المحاكم متهمين كتابا آخرين بانتحالهم هو الحصول على جزء من الأرباح التي حصل عليها الكاتب، ولا ننسى أن أغلب أصحاب الدعاوى هم كتّاب أخصائيين في مجالات أخرى، التاريخ أو العلوم وبكل أصنافها، ذلك ما حصل لرواية «العطر» لبيتر سوزكيند، عندما اتهمه عالم أخصائي بتاريخ صناعة العطور، بأنه أخذ القسم الأكبر من معلوماته من كتابه، وذلك ما حصل لدان براون في «شيفرة دافنشي» عندما رفع مؤرخان بريطانيان دعوى ضد المؤلف، وطالباه بحصة من الأرباح، هذه الحالات هذه التي اشتهرت في المحاكم، وحالات أخرى كما مع الرواية البوليسية «تينود» للكاتبة الألمانية أندريا ماريا شينكيل، التي رفع فيها أخصائي جنائي دعوى ضد المؤلفة، لأنها اعتمدت على كتاب له بحث في جريمة مشابهة حدثت في إقليم بايرن، وفي المكان نفسه الذي تحدثت عنه الرواية. كل الدعاوى هذه لم تربح، على الرغم من أننا نعرف قصصا أخرى، جرى الاتفاق فيها بين المؤلف (أو ناشره) وبين متهميه بالانتحال بتسوية الأمر عن طريق دفع مبلغ تسوية قبل رفع الدعوى. ذلك ما حدث لمؤلف ألماني اسمه فرانتز شيتزلينغ، وروايته «السرب». والطريف في هذه الرواية، التي اعتمدت على معلومات تفصيلية لكيفية حدوث إعصار «تسونامي»، المنشورة في عام 2004، أنها ظلت مجهولة، مبيعاتها محدودة على الرغم من صدورها عن دار نشر ألمانية كبيرة، دار نشر كيبينهوير أوند فيتج، إلى حين حدوث كارثة الإعصار الذي تعرضت له إندونيسيا، فجأة اكتشف الجمهور الألماني هذه الرواية، لتتصدر بعدها ولأشهر طويلة قائمة البيست سيلير، وذلك ما أثار طبعا شهية العالم الألماني المختص بالبيئة ومطالبته الكاتب ودار النشر بدفع تعويضات له، حالات مثل هذه عرفها تاريخ الأدب الألماني أيضا. «أوبرا القروش الثلاثة» العمل الذي جعل برتولد بريشت يشتهر بين ليلة وضحاها، لطشه بريشت من مؤلفه الأصلي بيكير، الذي ظل مسرحيا مغمورا على عكس بريشت، كان بريشت سخيا في دفعه مبلغا «دسما» من حصة نجاحه لبيكير، على الرغم من أن «أوبرا القروش الثلاثة» اشتهرت أيضا بسبب الموسيقى التي وضعها له الموسيقار كورت وايلد. ويجب ألا ننسى أيضا براعة بريشت بانتحال قصائد من آخرين وتحويلها إلى ماركة خاصة به. قد يبدو الأمر غريبا بالنسبة لنا عربيا، ليس لأن العرب عرفوا الانتحال أيضا وتحدثوا عنه كثيرا، بل لأن القضية عندنا لها علاقة بالمكانة الأدبية والطليعية، والتأثير على أجيال، ولا علاقة لها بالمال، وتهم الانتحال عندنا لا تشبع ولاتسمن مَنْ يثيرونها، لأن في عالم تغيب فيه الحرية الفردية وانتهاك حقوق الإنسان، فإن آخر ما يمكن الحديث عنه هو احترام حقوق الملكية الفردية، اليوم يمكن عمل قائمة طويلة من روايات عربية اشتهرت في السنوات الأخيرة هي نسخ حرفي لروايات كتاب عرب آخرين لا علاقة لهم بالمشهد «الثقافي» العربي الرسمي! الشابة الألمانية هيلينا هيغيمان، علقت في معرض ردها على الضجة الدائرة حولها، أن كل ما تقرأه يوميا هو يؤثر عليها ويمنحها أفكارا جديدة للكتابة، وهي لأنها شابة تقرأ كثيرا في الإنترنيت، ولا تستطيع أن تنسى ما تقرأه هناك يوميا، وإذا أثر عليها نص «آيرين» بشكل خاص، فبسبب قوته، وأنها تعتقد أن من حقها أخذ كل نص يعجبها في الإنترنت، لأنه ليس هناك قانون ينظم حقوق الملكية الفكرية في الإنترنت، وهذا ما جعلها تنقل الكتاب، لكن «المسكينة» لم تعرف إلا قبل أيام، أن ما كتبه «آيرين» في الإنترنت نشره لاحقا في دار نشر صغيرة «سوكولتور»، وهي دار النشر الصغيرة هذه التي أثارت القضية في الصحافة، لأن نجاح كتاب هيلينا هيغيمان جاء كهدية لها من السماء، وذلك أمر طبيعي بالنسبة لدار نشر صغيرة تتكون من شخصين، ومكتبها هو سرداب صغير في بيت سكن في برلين. بريشت دفع حصة من أرباحه لبيكير، وشيتزلينع أيضا، هيغيمان أيضا دفعت مبلغا من أربعة أرقام، لنقل 9999 يورو لـ«آيرين». كل الذين تحدثوا عن الموضوع أبدوا دهشتهم من اكتفاء صاحب النص الأصلي «آيرين» ودار نشره بذلك المبلغ التافه، لأن الرواية وصلت إلى طبعتها الرابعة، وتعدت مبيعاتها المائة ألف نسخة، لكن لأن المرء يتعلم دائما شيئا جديدا في السوق، ولأن الكتابة في أوروبا تخضع لاقتصاد السوق، كان على الجميع انتظار المفاجأة الجديدة التي سجلت تاريخا على طريقتها: المؤلف وناشره تنازلا عن رفع دعوى ضد الكاتبة أو ضد دار نشرها، لأن دار نشر «أولشتاين» التي هي دار نشر تجارية كبيرة، اتفقت مع «آيرين» على نشر كتابه مجددا وبطبعة أنيقة هذه المرة. الكتاب سيتصدر بالتأكيد قائمة المبيعات، وربما نافس كتاب هيلينا هيغيمان! قبل أيام احتفلت المؤلفة الشابة بعيد ميلادها الثامن عشر في أحد الديسكوهات، وفي هذه المناسبة قرأت مقاطع من الكتاب، بصحبة موسيقى رقص صاخبة وشباب يرقصون على الحلبة. وفي تحقيق صحافي عن الأمسية أجاب أحد الشباب الحاضرين هناك على سؤال عن رأيه في الأمسية «الأدبية» بالجملة التالية: «كل شيء جميل ورائع، فقط قراءة النص من قبل الكاتب هي التي كانت مزعجة». إنها مفارقة بالفعل، أن يُحتفى بكاتب ما، لكن من فضلكم من دون نصه! ربما ستدخل هيلينا هيغيمان، التاريخ بصفتها شخصية تراجيدية، فهي على الأقل ساعدت كاتبا مغمورا بالحصول على المال والشهرة، بينما سيُحكم عليها هي بالفشل، فهي كاتبة وقعت مباشرة ضحية ماكينة الشهرة وتهم دور النشر التجارية. كاتبة تولد ميتة أدبيا منذ الآن، فماذا على المرء أن يفعل وهو يقرأ كل ذلك، غير أن يشعر بالشفقة على فتاة صغيرة أرادت أن تصبح «كاتبة» مشهورة لكنها وُئدت مبكرا؟ عن الشرق الأوسط
«ذاكرة الجسد» من الورق إلى الشاشة
بقلم  موسى حوامدة
تعتبر "ذاكرة الجسد" الرواية الأهم لأحلام مستغانمي ، هذه الرواية التي كتب كلمة غلافها نزار قباني ، والذي يعترف فيها لسهيل إدريس ان الرواية دوخته ، وهذا يعني أنه قرأها قبل النشر ، ولا ندري إن كان قباني ، رحمه الله ، قد قرأها مجرد قراءة ، أم حرر شيئا فيها ، أم أعاد كتابة بعض الصفحات ، لأن صوت نزار يطل …لقراءة المزيد
تعتبر "ذاكرة الجسد" الرواية الأهم لأحلام مستغانمي ، هذه الرواية التي كتب كلمة غلافها نزار قباني ، والذي يعترف فيها لسهيل إدريس ان الرواية دوخته ، وهذا يعني أنه قرأها قبل النشر ، ولا ندري إن كان قباني ، رحمه الله ، قد قرأها مجرد قراءة ، أم حرر شيئا فيها ، أم أعاد كتابة بعض الصفحات ، لأن صوت نزار يطل من بين الكلمات والفقرات والصفحات ، فهل من المعقول أن تكون الكاتبة قد تشربت أفكاره إلى هذه الدرجة؟ وهل يعقل أن تكون الكاتبة نفسها هي التي كتبت "فوضى الحواس" و"عابر سرير" ، و"نسيان دوتكم" ، مع الاختلاف الكبير بين لغة "ذاكرة الجسد" ولغة ما صدر للروائية فيما بعد من أعمال؟ لست ممن يقفون ضد كتابة المرأة ، ولا ممن يعتقدون أنها أقل مرتبة من الرجال ، وقد عبرت عن إعجابي الشديد بما كتبته ايزابيل الليندي ، وكنت معجبا بما كانت تكتبه غادة السمان ، واليوم فأنا من قراء الكثير من الكاتبات العربيات ابتداء من سحر خليفة ، وهيفاء البيطار ، وجميلة عمايرة ، وبسمة النسور ، وسامية عطعوط ، وغصون رحال ، وغيرهن. أعرف تلك القصة التي أثيرت عن زعم سعدي يوسف كتابة رواية مستغانمي ، ثم تنكره لما قال ، ولا آخذ ذلك بعين الاعتبار ، لأنني لم أجد أثرا لسعدي في الرواية ، بينما وجدت رائحة نزار ، وكلماتًه وقصائدَه متناثرة بين الصفحات ، حتى عروبته وإحساسه القومي ، وبكاءه القومي ، وخيباته وتفجعاته القومية ، كلها موجدودة ، ولكن لنفترض أن الكاتبة تشربت كل أفكار نزار ، فكان ينبعي أن تختلف اللغة قليلا ، أو كثيرا ، تهبط قليلا ، أو تبتعد مسافة ما ، لكن من يقرأ نثر نزار ، وشعره طبعا ، ومن يقرأ "قصتي مع الشعر" يحس تماما بوجوده في الرواية. ومع ذلك صارت الرواية جزءا من تاريخ السرد العربي ، بل صارت من كلاسيكيات الرواية العربية في القرن العشرين ، وهي رواية ممتعة حقا ، ومختلفة وجذابة. وكنت أتساءل منذ سمعت أنه سيتم تحويل الرواية إلى مسلسل تلفزيوني: كيف سيتم تحويل الخواطر ، الشعر ، الأسئلة ، المقارنات والمونولوجات الداخلية إلى عمل درامي؟ وقد سمعت أن أكثر من كاتب سيناريو بدأ يكتب سيناريو الرواية ، ثم سرعان ما يتلاشى ذلك ، حتى وجدنا أن ريم حنا هي التي كتبت السيناريو ، وسبق للكاتبة نفسها أن قدمت عددا من الأعمال الدرامية الناجحة. لا شك أن تحويل أي عمل روائي إلى السينما أو المسرح أو التلفزيون قد يكون واحدا من اثنين: إما أن يقتل العمل الدرامي روحَ العمل الأصلي ، ويصدر بشكل سيىء ، وإما أن يكون على مستوى العمل الأول من ناحية الجودة والتفوق ، فعلى صعيد المثال وجدت الفيلم الذي قدم عن عمارة يعقوبيان أفضل من الرواية ، بل تكاد الرواية تكون مجرد سيناريو للفيلم ، وهناك الكثير من الأعمال الروائية التي نجح مخرجو أفلامها في تحويلها إلى عمل درامي ناجح ، مثل: زوربا ، العجوز والبحر ، دكتور زيفاغو ، ذهب مع الريح ، وغيرها. بينما هبطت كثير من الأعمال الدرامية والسينمائية عن مستوى الرواية الأصلية مثل: مرتفعات وذرينغ ، العطر ، الحب في زمن الكوليرا ، وغيرها. وربما يتساءل المرء: ماذا استفادت "ذاكرة الجسد" رواية من العمل الدرامي؟ بكل صراحة أقول: لم يفاجئني العمل لمخرجه المبدع نجدت انزور وللممثل المتميز جمال سليمان ، فقد جاء العمل جيدا جدا ، لكنه لم يقدم جديدا على الإطلاق ، لم يعط إضاءة جديدة للعمل ، كان مجرد نقل حرفي للمشاهد والكلمات والعبارات ، وهذا قد يعني أن كاتبة السيناريو كتبت تحت ضغط نفسي شديد ، ولم تستطع خلق ملحمة درامية ، واكتفت بنقل الرواية حرفيا ، خشية أغضاب صاحبة العمل ، التي قيل أنها فرضت شخصية البطل بنفسها. لن يجد من كان قرأ الرواية شغفا في متابعة العمل الدرامي ، ومن لم يقرأ العمل من قبل ، قد تشده أجواء التصوير والمشاهد السينمائية في فرنسا وقسنطينة ، وبعض المشاهد ، وبعض الممثلين ، ولكن لن يجد غموضا محببا ، أو فرقا ذا إضافة معينة ، أو تشويقا لقراءة العمل المكتوب ، خلافا لكثير من الأعمال السينمائية التي ساهمت في زيادة مبيعات الكتب الأصلية إلى أضعاف مضاعفة. كما أن العمل الدرامي يجب أن يكون مبنيا على عدة عناصر فنية ، منها: الصراع الدرامي بين الخير والشر ، وتطور الشخصيات ، والحبكة ، وعنصر التشويق ، وكل ذلك لم يتوفر في المسلسل. جاء العمل ، رغم جمالية التصوير والإخراج والآداء ، عبارة عن صفحات تتلو صفحات ، وكأنه تم نقل الكلمات عن الورق إلى شاشة التلفزيون ، وبذا صار أشبه بالعمل التسجيلي ، وليس بالعمل الدرامي. Musa.hawamdeh@gmail.com
بروكلين هايتس: غرفة صغيرة للذاكرة
بقلم ظبية خميس
الناشر دار ميريت ، القاهرة  (2010)
  رواية ميرال الطحاوي الأخيرة رواية تشظي, وبحث عن ذات وأنوثة مجروحة في أم المدن الحديثة نيويورك. ميدل ايست اونلاين بقلم: ظبية خميس لو أن للحرية بيتا, أو زقاقا, أو حيا وعنوانا لندلف إليها في بحثنا المحموم عنها. ميرال الطحاوي حاولت أن تجد للحرية, والنسيان, والبدايات الجديدة بعيدا عن القاهرة …لقراءة المزيد
  رواية ميرال الطحاوي الأخيرة رواية تشظي, وبحث عن ذات وأنوثة مجروحة في أم المدن الحديثة نيويورك. ميدل ايست اونلاين بقلم: ظبية خميس لو أن للحرية بيتا, أو زقاقا, أو حيا وعنوانا لندلف إليها في بحثنا المحموم عنها. ميرال الطحاوي حاولت أن تجد للحرية, والنسيان, والبدايات الجديدة بعيدا عن القاهرة ومصر، عنوانا جديدا في روايتها بروكلين هايتس. حزمت حقائبها, وأخذت ابنها أحمد ومضت. خارجة من أجواء الصحراء, والريف, والبدو ورواياتها السابقة الباذنجانة الزرقاء، ونقرات الظباء، إلى رواية تتحدث عن مدينة حديثة, بل عن أم المدن الحديثة نيويورك. في سردها بوح ووصف ومقارنات وعذابات. وفي روايتها تداخل ما بين ما يراه بصرها اليوم وما رأته ذاكرتها بالأمس. تثبت كاميرا لالتقاط أحاسيسها بالمكان والبشر ومشاعرها وتناقضاتها. ترصد تجربة الابن وردود أفعاله وتقارنها بردود فعلها. تتعلم من طفلها الأسهل انسياقا للأمركة مفاهيم ومصطلحات وأسماء أطعمة لا تعرف كيف ومتى أدركها والتصق بها بكل تلك السرعة. تجوب الشوارع والحدائق والمقاهي والحانات. تريد أن تكون جزءا من عالم الكتاب والمبدعين هناك. وتحاول كسر حاجز اللغة الأميركية المتقنة، وهي التي ذهبت إلى هنالك لتدريس اللغة العربية التي تعشقها. تقارن طفولتها الريفية - البدوية بطفولة ابنها النيويوركية فيبزغ من الذاكرة ألبوم شخصيات أحبتها وحيرتها من الأب إلى الأم والجدة ومن عاشت معهم وبينهم. تهرب من الفشل العاطفي والزواج الناقص والحب الذي لم تجده بطلة روايتها لعل مكانا جديدا في هذا العالم يغسل عقد الخيانة الزوجية والوحدة والمعاناة التي مرت بها هذه البطلة. البحث عن المستقبل في مكان آخر, ولكن حتى المستقبل تكبله أحداث وذاكرة الأمس كما قد ذكر كازنتزاكس وكافافي حين خلص إلى أنه كما دمرت نفسك في ذلك المكان، فأنت حيث ما تذهب دمار. وأن الرحيل من أثيكا يقود في آخر الأمر إلى أثيكا. وكما عاش سهيل إدريس تفاصيل روايته "الحي اللاتيني" في باريس, والطيب صالح موسم الرحلة إلى الشمال في لندن، ومع فارق الحقبة الزمنية تعيش هذه المرة ميرال الروائية نيويورك لتضيف إلى رواية العلاقة بين الشرق والغرب في زمن جديد اختلفت فيه التفاصيل ونوع العلاقة بين المكانين. في الوصف السينمائي للشخصيات التي تلتقيها هند في بروكلين هايتس, كل شخصية تقابلها تحيلها إلى ذاكرة قديمة كما هو حالها في وصفها لشخصية الجوز إميليا التي صادقتها، فهي تذكرها بالجدة زينب التي كانت تعمل في بيت أبيها لسبب واحد هو رائحة العجائز. تصف الشخصيات بالتفصيل، وبحميمية تتيح للروائية فيها الاحتفاظ بمسافة التأمل غير المحايدة. وما بين الحياة المقترة التي تحياها هند في نيويورك وجمع طوابع الطعام والبقالة تذهب ذاكرتها إلى رغد حياتها في مصر وبيت أبيها والخدم والحشم والحياة الممتلئة بالطعام والتفاصيل الثرية الصغيرة. تسهب ميرال في وصف شخصية الأب, ولا تمل العودة مرارا وتكرارا إلى تفاصيل شخصيته وحياته وأثره على من حوله. وبشكل غير مباشر يبدو الأب رغم كل الصفات التي يتسم بها من اللامبالاة والرعونة والمزاجية، وكأنه الرجل النموذج والحبيب الحقيقي الذي لم تعثر عليه تماما في من أحبت من رجال. الرجل المحب للهو والعبث والحياة والشراب والمتعة والنساء. الرجل الذي يخون أمها التي تنتحب بعد كل نزوة من نزواته. وهو رجل يشبه أيضا الزوج الذي تركته هند وراءها في القاهرة، ولكن أكثر فخامة في تفاصيله المدللة. في وحدتها الباحثة تعثر على سعيد المسيحي في نيويورك الذي يأخذها إلى الكنيسة وأجوائها، فيحيلها إلى أصدقاء وجيران مسيحيين في طفولتها. غير أنها لا تبحث عن الرب, إنها تبحث عن الحب. تقول له: "تعرف إنني أريد أن أشعر هذه الليلة بأنني حرة, حرة فقط من كل توقعاتي عن نفسي. حرة في الخلاص على طريقتي, حرة في روحي. عارف ماذا يعني حرة في روحي؟" فهل سيعرف سعيد ما الذي تعنيه تلك الحرية التي تتوق لها هند؟ سواق الليموزين المتدين المسيحي ماذا يستطيع أن يقدم إلى المرأة التي تحلم بأن تكون كاتبة وحرة في روحها. عبر جارها الستينى شارلي ودروس رقص التانغو تعيد هند تذكر تفاصيل جسدها, مخاوفها, خيباتها, تفاصيل خيانة زوجها لها, وخوفها من أي حميمية جسدية محتملة. الرقص يذكرها بأن لها جسدا. جسد معذب بمخاوفه وآلام ذاكرته. ولا تزيدها تجربتها مع الأفغاني الخائن لبلده إلا مزيدا من الألم والشك في أنوثتها. في بروكلين هايتس، تسرد ميرال الطحاوي رواية تتداخل فيها الذاكرة مع المرصود وتفاصيل حيوات لأناس ومهاجرين مهمشين في نيويورك مع بشر كانوا يعنون لها الكثير، وخلقوا لها تفاصيل حياتها منذ الطفولة التي تزورها في أغلب الأحيان إلى البحث عن شبح الحبيب الأول الذى مات, أو أبيها, أو زوجها الذي هجرها وهجرته. البشر يستدعون بشرا آخرين فيها, والأماكن والشوارع تحيلها غالبا إلى قريتها التي تربت فيها. وهي رواية فيها طزاجة اللقاء الأول مع تفاصيل الحياة الأميركية، ولكن الرواية, بالتأكيد ليست عن ذلك. إنها رواية تشظي, وبحث عن ذات وأنوثة مجروحة. إنها هجرة ليست من المكان وتعجز أن تكون عن النفس والذات الأولى. آلامها آلالم امرأة شرقية بتفاصيل حميمة وحنين دائم للحضن الأول وبحث مؤلم عن الإحتواء. عن الرجل الذي لا تجده, والأنثى التي تحاول التصالح معها وعن الاغتراب بين الغرباء. ظبية خميس عن موقع ميدل إيست أونلاين
عن فتوحات أقاليم الخوف...لفضيلة الفاروق
بقلم أحمد عبد الكريم
تستهل فضيلة الفاروق روايتها الجديدة "أقاليم الخوف" الصادرة عن دار الريس 2010، بعبارة دالة هي"لا أحد يعرف الشرق كما أعرفه أنا".. ليأتي متن الرواية تصديقا لذلك ورصدا دقيقا لتضاريس وملامح هذا الشرق الخرافي المراوح في أقاليم الرعب، المنغلق والخائف من كل التيارات الجديدة التي تهب عليه من جهات العالم …لقراءة المزيد
تستهل فضيلة الفاروق روايتها الجديدة "أقاليم الخوف" الصادرة عن دار الريس 2010، بعبارة دالة هي"لا أحد يعرف الشرق كما أعرفه أنا".. ليأتي متن الرواية تصديقا لذلك ورصدا دقيقا لتضاريس وملامح هذا الشرق الخرافي المراوح في أقاليم الرعب، المنغلق والخائف من كل التيارات الجديدة التي تهب عليه من جهات العالم الأربع..   بريشة الرسام المتمرس، ترسم فضيلة الفاروق مشهديات لاذعة ومفزعة لشرق التناقضات والرياء والمظاهر الزائفة للتدين المغشوش البعيد عن الجوهر الحق للدين.. من خلال مشاهدات امرأة عاشت في خضمّ هذا الشرق وعانت من جراء ذلك ما عانت.. لتقدم لنا في النهاية لحظات تعبير قوية ومؤثرة عن جرائم الإنسان في حق الإنسان والإنسانية، وفي حق التاريخ. وأي صورة أبلغ من صورة "نوا" المسيحي وهو يدافع عن فتاة مسلمة في كوسوفو، أو صورة الأستاذ "متوكل" وهو يغتصب تلميذته المحجّبة في ملجأ في حرب بيروت، ليلقى جزاء ذلك بشكل تراجيدي.. أو مشهد "زاهدة" في إسلام آباد التي يفقأ زوجها عينها، وتحاكم بطريقة ظالمة لمجرد شك زوجها في خيانتها، إذ يطلب القاضي شهودا لإثبات براءتها، ولا يطلب شهودا لإثبات تهمتها، أو مشهد استنطاق محمد لمارغريت في بغداد الذي ينتهي بممارسة جنسية سادية ولذيذة في الآن ذاته.     في كل أقاليم الشرق المرعبة، تظل المرأة هي الضحيّة الأولى والأسهل، لكل جرائم الثالوث العربي المدنّس: الدين والجنس والسياسة.."الشرق الذي لا فرق بينه وبين مغارة "على بابا والأربعون حرامي"، شرق السبايا والحريم والغنائم النسائية، شرق الموت، والخوف الذي يرقص في الشوارع، شرق الجرائم التي ترتكب باسم الله،  وشرق الصمت، وليد الخوف واختلاس الحياة اختلاسا، شرق الأقنعة التي تخفي الملامح والحقائق..".     ما يصنع استثنائية رواية "أقاليم الخوف" من بين عناصر كثيرة، يطول تعدادها، هو اعتمادها على الحبكة البوليسية المعقدة والمتشابكة العناصر والأطراف والتي تحتاج إلى كاتب متمرّس قادر على نسج خيوط الأحداث وترابطها المدروس. ذلك أن بطلة الرواية مارغريت التي تبدو في البداية  مجرد زوجة لإياد، الذي يعود بها من أمريكا إلى بيروت، ليعيشا معا في وسط عائلة آل منصور بتجاذباتها وتناقضاتها، والتي تنتهي بانفصالهما بعد حصولها على إرث والدها، لتعود إلى الإرتباط بصديقها الصحافي "نوا"، الذي يختفي في ظروف غامضة ثم يغتال في إحدى سفراته، لتنتقل هي إلى بغداد للبحث عنه بمساعدة صديقه المصور"ميتس" الذي سرعان ما يغتال هو الآخر، لينتهي مصير مارغريت إلى أحد مراكز الاعتقال ببغداد.. لتبدأ حكايتها مع محمد الجلاد الحميم..     لنكتشف في نهاية الرواية بأن "مارغريت نديم نصر" هي مجرد ابنة بالتبني لنديم نصر الذي كان يتاجر في  الأطفال، وبأنها كانت مجنّدة في "منظمة النسور السوداء"، وكانت مكلفة بمهمة سرية لقمع مشاريع النهضة في الشرق الأوسط، كما أنها كانت عنصرا فعّالا في مشروع "حقول البذور الذكيّة" الذي نجح في بيروت ولم ينجح في بغداد وكان سفرها إلى بغداد للبحث عن صديقها الصحافي مجرد ذريعة للتحقيق في فشل ذات المشروع في بغداد، ليتبين لها أن البروفيسور"شنيدر"، المكلف به حوّله إلى مشروع تجاري.. وقد وظّفتْ الجميع لتنفيذ مهمتها السرية دون وعي منهم، بمن فيهم زوجها إياد، عالم الطاقة النووية، الذي لم يكن يعلم أن له أكثر من عشرين ولدا سيكونون في المستقبل عقولا أمريكية.. لأن نطافه كان يزرع في أرحام نساء أجنبيات.. إياد الذي تخلت عنه بعدما أصبح غير قادر على الإنتاج لأنها كانت تدسّ له عقّار مسح الذاكرة في القهوة..     في أقاليم الخوف يخيّل إلي أنني قرأت رواية مختلفة عن عوالم الروائيات العربيات اللائي عادة ما يملن إلى الفضاءات الرومانسية والتداعيات الحميمة الناعمة التي صارت مملة بفعل تكرارها، إذ تقتحم بجسارة كبيرة وبروح الكاتبة المغامرة عوالم ظلت حكرا على الكتّاب من الرجال، بما يشكل فتحا روائيا محمودا، فضلا عن أنها تقدم لنا، نموذج المرأة القادرة على الفعل والتأثير في مجريات التاريخ والتي تصنع مصيرها بإرادتها بخلاف ما تعودنا عليه من صور المرأة الخانعة المستسلمة لقدر يصنعه الرجل. نقلا عن جريدة الفجر الجزائرية
قبل الفصح بيوم
بقلم إسكندر حبش
   تقف زويا بيرزاد على أكثر من تقاطع في هويّتها. هي من أب روسي، أمّا والدتها فأرمنية – إيرانية. ومن هذا المزيج، تكتب بيرزاد باللغة الفارسية، التي جعلتها اليوم واحدة من أكثر الكاتبات الإيرانيات حضورا في المشهد الروائي، إذ ربما تكون كثرة الترجمات إلى اللغات الأخرى، تُشكلّ سببا في هذا …لقراءة المزيد
   تقف زويا بيرزاد على أكثر من تقاطع في هويّتها. هي من أب روسي، أمّا والدتها فأرمنية – إيرانية. ومن هذا المزيج، تكتب بيرزاد باللغة الفارسية، التي جعلتها اليوم واحدة من أكثر الكاتبات الإيرانيات حضورا في المشهد الروائي، إذ ربما تكون كثرة الترجمات إلى اللغات الأخرى، تُشكلّ سببا في هذا الحضور. ومع هذه الشهرة التي بدأت تعرفها مؤخرا، إلا أن زويا بيرزاد تبقى «حسّاسة» بشكل خاص، ومنتبهة، إلى مسألة الهوية، التي نجدها في كتاباتها، وهي مسألة تقف على حدّين. تقف ما بين المغازلة والخلاف، ما بين التفاهم واللاتسامح. من هذا «التناقض» إذا جاز التعبير، نستطيع أن ندعي أن ثمة حيّزا للكتابة، فيما لو اعتبرنا أن كل كتابة، ليست في النتيجة سوى هذه «الخلاسية» المتعددة الاتجاهات، غير الواقفة على حدّ معين، حتى من دون أن تقف على «جنسيّة» أو «قومية» صافية، إذ بدون شك، تفتح أفقا للتعبير، قد لا نجده، فيما لو اقتصرت على فضاء واحد. نستطيع القول إن شهرة بيرزاد الحقيقية، خارج إيران، بدأت مع كتابها «طعم الكاكي (الخرمى) الحارز» (الذي سبق أن تناولناه في سفير 26 حزيران 2009). بيد أنه لم يكن كتابها الأول بالتأكيد، إذ سبقه «كما كلّ يوم بعد الظهيرة»، و«قبل عيد الفصح بيوم» (وأعود هنا إلى الترجمة الفرنسية التي أتاحت لنا قراءة هذه الكاتبة التي لم تترجم بعد إلى العربية). فكتابها هذا «طعم...» كان نشر في إيران عام 1997 وهو عبارة عن مجموعة أقاصيص، وصفت بأنها «أقاصيص رحبة أكثر من كونها أقاصيص نحيلة، تقع في منتصف المسافة ما بين المقاطع الجذرية التي كان يعج بها كتابها الأول، وما بين الكتابة الروائية» التي كانت السبب الرئيسي في شهرتها التي تخطت الحدود. في اكتشافنا لكتابها هذا، بدت المقاطع التي تتألف منها الكتابة عند بيرزاد، وكأنها تملك خاصية محددة تتمثل في بعثرة مفهوم الزمن: الزمن الذي يمضي، الزمن الذي مضى، الزمن الراهن. كل ذلك يدخل في دوائر الحياة أو الفصول المتعاقبة، فترات الحياة المشتركة بين شخصين، من دون أن ننسى بالطبع، أسلوبها الذي يضفي تأثيرا مضاعفا على كتابتها المقطعية. بمعنى أنه ولكي يتم الالتصاق بزمن الشخصيات، نجد أن السرد لا يستطيع أن يسمح لنفسه بأن يقطع إيقاعها الطبيعي. في أيّ حال، تُعيد سلسلة منشورات «كتاب الجيب» مؤخرا، نشر كتاب بيرزاد السابق على «طعم الخرمى الحارز» – وهو بعنوان «قبل عيد الفصح بيوم» – بعد أن كان نُشر منذ سنوات قليلة في منشورات «زولما»، ربما لأن نجاح الكتاب الآنف الذكر، جعل الجميع ينتبهون إلى الكاتبة. لكن ما يحضر أكثر في هذا الكتاب – على الرغم من أن أقاصيصها تقف دائما على هذه الكتابة المقطعية – هو دخولها أكثر إلى الهوية الأرمنية، أقصد أنها تتخطى الحدود التي تبدو «حدودا مسامية» متعلقة بتحولات شخص أرمني، كان يعمل أستاذا في مدرسة قبل أن يصبح مديرا لها. يشكل عيد الفصح في كتابها هذا – وهو رمز الانبعاث في الديانة المسيحية – شكلا من أشكال التذكر، أي يأتي بمثابة «منارة» في ذكريات هذا الرجل كما أنه مناسبة ليبرهن على التعايش السهل، إلى حدّ كبير، الذي عرفته الأزمنة في تلك البلاد، ما بين الطائفتين الإسلامية والمسيحية الأرمنية. ما بين طهران وضفاف بحر قزوين، ينساب الزمن، مثلما تجري دماء الرجل في عروقه. هو شاعر شاخ رويدا رويدا. كان فيما مضى (في الزمن الأبعد) طفلا حالما وصديقا كبيرا لفتاة مسلمة تدعى «طاهرة»، كانت ابنة البواب. أما في الأمس (الزمن الأقرب) فقد أصبح أبا لفتاة وقعت في مراهقتها في حبّ شاب مسلم. في حين كانت زوجته «مارتا» لا تنظر بعين الرضى إلى هذا «الاقتران» بين ألينوش (اسم ابنته) وبين هذا «الآخر». أما حاليا (الزمن الراهن) فقد أصبح أرملا «غير متعز» يحاول أن يعيد زميلته دانيك إلى الحياة لتتذوقها من جديد، إذ كانت بدورها قد عاشت ماضيا مليئا بهذه الروابط غير المرغوب بها: صداقات وغراميات من دون أن يكون لها الحق في أن تنتقل فيها عبر الخطوط التي تفرضها الطوائف المختلفة. خطوط، ليست في الواقع سوى عبارة عن جدران من الصعب هدمها. تكتب زويا بيرزاد في «قبل عيد الفصح بيوم» عن هذا الزمن الذي يعيدنا إلى درب لا بدّ أن نجد عليه بعض «الأشياء» التي تدفع بقوة إلى ذكريات صغيرة وتفاصيل كنا نظن أنها اختفت إلى الأبد مع مرور العمر: تلك اللعبة الصغيرة التي على شكل حيوان التي كنا نضعها في الفراش حين ننام، تحضير الشاي الصباحي من أجل الزوجة العاشقة والمعشوقة، الحلويات التي يتم تحضيرها من أجل الأعياد (وبخاصة الأعياد الدينية)... كل هذه الذكريات، لا بدّ أن تفرض نبرة «كئيبة»، نبرة مليئة بالمرثاة والحنين عن كائن لا يتوقف عن البكاء على من يسميهم «النائمين الأبديين». صحيح أننا أمام كتابة مقطعية، إلا أننا أيضا أمام رواية صغيرة (147 صفحة، نقرأها بمتعة ودفعة واحدة، تماما كأننا ننظر إلى السماء لنشاهد غيمة تمر فيها. قد تكون غيمة حاملة للمطر، من هنا نبقى نحدق فيها حتى تتحقق الرغبة. ربما أيضا هي رغبة في اكتشاف أدب لا نعرف عنه الكثير ونبقى بحاجة إلى لغة أخرى كي نتمكن من الإطلالة عليه. إسكندر حبش عن جريدة السفير اللبنانية
فضيلة الفاروق...بيروت مدينة الحب و الحرب
بقلم سعيد خطيبي
كتب: سعيد خطيبي        تمتدّ الحكايات، وتتشعب أقدار شخصيّات فضيلة الفاروق في روايتها «أقاليم الخوف» (دار الريس). لكن في النهاية، تصبّ مسارات هذه الشخصيّات في وصف اتساع العنف والدّم، وبؤر التعصّب الديني في البقاع المسلمة من العالم المعاصر التي تتشارك …لقراءة المزيد
كتب: سعيد خطيبي        تمتدّ الحكايات، وتتشعب أقدار شخصيّات فضيلة الفاروق في روايتها «أقاليم الخوف» (دار الريس). لكن في النهاية، تصبّ مسارات هذه الشخصيّات في وصف اتساع العنف والدّم، وبؤر التعصّب الديني في البقاع المسلمة من العالم المعاصر التي تتشارك تناقضات الحياة اليومية وضبابية استشراف المستقبل. «بيروت، مدينة الحب والحرب» هي المحرّك الأهم لمجريات الرواية التي تتخذ من عدوان تموز 2006 خلفيةً لها، وتسرد جزءاً من ذاكرة البطلة ـــــ الراوية مارغريت نديم نصر. هذه الأخيرة فشلت في التخلّص من ولعها بالشرق، رغم فقدان والدتها وأخيها الوحيد أسعد في هجوم انتحاري في شرم الشيخ. الشرق هنا يتجسّد خصوصاً في بيروت. هذا الشرق الذي أغرى مارغريت وملأها شغفاً وشبقاً، قبل أن يذيقها المرارة ويدفعها إلى الإقرار: «شرق السبايا، والحريم والغنائم النسائية. شرق الموت الأحمر، والخوف الذي يرقص في الشوارع. شرق الجرائم التي ترتكب باسم الله...». الراوية التي عادت إلى بيروت من أميركا بعد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، تسرد هنا خيبتها من عائلة زوجها. تقول: «عادةً بعد جلسات الغداء التي تجمعنا جميعاً، يقوم الجميع لتأدية الصلاة جماعة خلف عبد الله زوج شهد الذي يؤم الصلاة، وسلوى التي تكون أحياناً بالعادة الشهرية تدّعي أنّها على وضوء دائماً، فترتدي ثوب الصلاة وتقف خلفهم وتؤدي الحركات للصلاة». رغم كونها مسيحيةً، فإنّ مارغريت لا تخفي رغبتها في الاندماج بحياة عائلة زوجها أياد المسلمة، قبل أن تجد نفسها في حلقة مفرغة، بسبب تصادم القناعات في بيروت. إذ تخاطبها العمّة روزين: «وبكرا إذا صار عندك ولاد، شو راح يطلعوا، إسلام أو مسيحية؟». تساؤل عن شرق التناقضات والمستقبل المجهول أعاد الراوية إلى نقطة الصفر، إذ تجيب في سرّها: «لم يخطر ببالي أن يكون أولادي مسلمين أو مسيحيين، كنت دوماً أحلم وأخطّط أن يكون لي أولاد يشبهونني أنا وأياد». وتضيف بأسى: «أما بعدما عشت في بيروت، فقد أصبحت أرى فضاءات الأديان والتيارات السياسية تتصارع، إما صمتاً أو علناً». هذا الصراع حتّم على زوجها التخلي عن القناعات التي كان يجاهر بها في منفاه الأميركي، ما دفع مارغريت إلى الانفصال عنه والعودة إلى مهنتها في الصحافة. بين بيروت العشق وبيروت الصدمة، تخوض مارغريت رحلة البحث عن ذاتها وهويتها تحت مظلّة عملها الصحافي، فتزور دول العالم الإسلامي التي مزّقتها الحرب، من أفغانستان إلى دارفور، مروراً بباكستان حيث شهدت محاكمةً غريبة. ها هي تسرد وقائعها: «لقد شكّ الرجل في زوجته، ظنها تخونه مع رجل آخر، فقطع أذنيها لأنه افترض أنها كانت تسمعه بأذنيها، وفقأ عينيها لأنه افترض أنها كانت تنظر إليه، وافترض ما افترضه، وبتر منها ما بتر، ثم برر جريمته قائلاً إنّه مسلم ومن واجبه أن (...) ينقذ شرفه». بين مشاعر الخوف، والرغبة في فرض الذات، وعدم التوقف عن رثاء عائلتها التي فقدتها، وذكريات مراهقتها الممتلئة إيروتيكيةً، ونصرتها ضمنياً حياة المثليين، تنتهي مارغريت في عشق بيروت، قائلة: «يتفق الجميع، من دون أن يعلنوا ذلك بصوت عالٍ على أنّ الحرب قدر يتربص ببيروت دائماً، فهي تذهب وتجيء، وبيروت كلما احترقت أو دمرت تنهض من جديد». نشر المقال في جريدة الأخبار اللبنانية.
سيد الخراب
بقلم كمال قرور
الناشر دار فيسيرا ( الجزائر)  (2010)
بعد خرجاتها الناجحة مثل رواية "جبل نابليون الحزين" لشرف الدين شكري و "أقعنة الروح" لبار لاجير كفيست ترجمة محمد بوطغان ها هي دار النشر الوليدة حديثا لصاحبها الشاعر الشعبي توفيق ومان تصدر رواية "سيد الخراب "لكمال قرور في إنتظار الكتاب و معلومات أكثر عنه... ألف مبروك للكاتبو الناشر معا. …لقراءة المزيد
بعد خرجاتها الناجحة مثل رواية "جبل نابليون الحزين" لشرف الدين شكري و "أقعنة الروح" لبار لاجير كفيست ترجمة محمد بوطغان ها هي دار النشر الوليدة حديثا لصاحبها الشاعر الشعبي توفيق ومان تصدر رواية "سيد الخراب "لكمال قرور في إنتظار الكتاب و معلومات أكثر عنه... ألف مبروك للكاتبو الناشر معا.
السيرة الذاتية في الأدب الليبي
بقلم خلود الفلاح
عن منشورات مجلة شؤون ثقافية صدر للكاتبة نعيمة العجيلي كتاب جديد " السيرة الذاتية في الادب الليبي" وعن اختيارها لهذا الموضوع وما يصاحبه من لذة الاحساس بالبحث على كتب ليبية تندرج ضمن السيرة الذاتية تقول: ندرة البحوث الجامعية الاكاديمية والدراسات الحرة حول موضوع أدب السيرة الذاتية بشكل عام ليصبح الامر …لقراءة المزيد
عن منشورات مجلة شؤون ثقافية صدر للكاتبة نعيمة العجيلي كتاب جديد " السيرة الذاتية في الادب الليبي" وعن اختيارها لهذا الموضوع وما يصاحبه من لذة الاحساس بالبحث على كتب ليبية تندرج ضمن السيرة الذاتية تقول: ندرة البحوث الجامعية الاكاديمية والدراسات الحرة حول موضوع أدب السيرة الذاتية بشكل عام ليصبح الامر أزمة مصادر تعين الباحث في معرفة مادون في مجال السيرة الذاتية في الادب الليبي اذ لا نكاد نجد غي المقالات القليلة المتناثرة في المجلات أو الورقات البحثية ، هذا الى جانب أن لا أحد خص أدب السيرة الذاتية في الادب الليبي الحديث بدراسة وافية أو بحث مستقل، الامر الذي يعد من بين الاعتبارات والبواعث الموضوعية الرئيسة التي جعلتني أتمسك بانجاز هذه الدراسة. إشكالية مفهوم السيرة الذاتية تعرضت الكاتبة في هذا القسم الى صعوبة وضع تعريف محدد وجامع لمفهوم السيرة الذاتية نظراً لمرونته وتطوره عبر المدارس الادبية المختلفة إلى جانب التداخل والتشابه بينه وبين أجناس أخرى مثل: اليوميات_ الاعترافات_المذكرات_ الرواية_ أدب الرحلات. تاريخ السيرة الذاتية في الادبين الغربي والعربي هنا تتبعت الكاتبة نشأة فن السيرة الذاتية منذ بدء الكتابة الاعترافية والتي ارتبطت بالتطهر من الآثام وكان القديس أوغسطين أول من دونها في كتاب " الاعترافات" والذي يعتبره الكثير من النقاد أقدم سيرة ذاتية في الادب الغربي، بعد ذلك توالت كتابات السيرة الذاتية عبر العصور ولعل أشهرها في العصر الحديث "صورة الفنان في شبابه" لجيمس جويس و"في البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست". أما في الادب العربي فإن ارهاصات السيرة الذاتية بدأت منذ القرن الاول الهجري وكانت على شكل رسائل ثم قطعا من كتب مثل كتاب "طوق الحمامة في الألفة والألاَف" لابن حزم الأندلسي في القرن الخامس الهجري. ثم توالت الكتب الخاصة بادب السيرة والتي اختلفت باختلاف توجه أصحابها. واذا تحدثنا عن القرن العشرين فتقول الكاتبة نعيمة العجيلي ان فن السيرة تطور بفعل القراءات في الآداب الغربية والاطلاع على التراجم الكاملة لحياة الادباء الغربيين، مما جعل كتُاب عرب يصفون حياتهم وصفا شاملا للعيوب والمحاسن، بل إنهم تحولوا بها إلى اعترافات صريحة ابتعدت عن التحرج أو الافتعال ولذلك صارت السيرة الذاتية عندهم ضربا من القصص النابض بالحياة. وتضيف الاديب طه حسين أفضل من جارى الغربيين في هذا المجال عبر كتابه "الايام". السيرة الذاتية في الادب الليبي الحديث ان البحث عن جذور لفن السيرة الذاتية في الادب الليبي كما ترى الكاتبة قادني الى ان البدايات القديمة كانت مجرد عملية توثيقية لمجموعة من الاحداث التي عايشها الكاتب وتفاعل معها ولعل يوميات التاجر الطرابلسي حسن الفقيه حسن أول ما وصل إلينا من التسجيلات الفردية لأحداث ليبية صرفة. ثم كتاب" رَي الغليل في أخبار بني عبد الجليل" لصاحبه محمد بن عبد الجليل سيف النصر. في نهايات القرن العشرين شهدت الكتابة الذاتية في ليبيا تطورا ملحوظا فكانت كتب "الواقدت" لعبدالله القويري و"مسارب" لأمين مازن و"محطات"لكامل المقهور و"هذا ما حدث" لعلي فهمي خشيم. "محطات" لكامل المقهور و"هذا ما حدث" لعلي فهمي خشيم ان اختيار الكاتبة نعيمة العجيلي لهذين الكتابين يرجع كما تقول بانهما يتميزان بمحاولتهما تأسيس أدب السيرة الذاتية في ليبيا ويعتبران أهم الأعمال التي تندرج ضمن أدب السيرة الذاتية.
ألف ليلة في ليلة
بقلم سوسن جميل حسن
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون (2010)
  "ألف ليلة في ليلة" رائعة الروائية السورية "سوسن جميل حسن" الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون؛ نقرأ فيها قصة شهرزاد أخرى غير التي نعرفها، نسجتها أديبتنا من الواقع، لتبحث معها عن فارس الأحلام الذي يراود كل امرأة في خيالها، سمّته "مولاي" تبحث فيه عن حب حقيقي "تحلم أن تكون امتداده وأن يكون …لقراءة المزيد
  "ألف ليلة في ليلة" رائعة الروائية السورية "سوسن جميل حسن" الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون؛ نقرأ فيها قصة شهرزاد أخرى غير التي نعرفها، نسجتها أديبتنا من الواقع، لتبحث معها عن فارس الأحلام الذي يراود كل امرأة في خيالها، سمّته "مولاي" تبحث فيه عن حب حقيقي "تحلم أن تكون امتداده وأن يكون امتدادها، تنوء بعبء الخيال وتحمل للعالم رسالتها: "لن يكون خلاصكم من الشر المستفحل حدّ الوباء في هذا العصر المجنون إلا بالحب". قضايا متعددة برزت في ثنايا هذه الرواية لتنسج الروائية قراءتها النقدية – الاجتماعية إلى أولويات حياتنا وأهدافنا، امرأة، أو رجل تقترب فيها من الواقع، وتعريه، لا تختبئ وراء الرموز والكلمات، بل تقحم الحياة بسيل من التساؤلات في نقد لاذع لواقع الحال الذي ترزح تحت وطأته مجتمعاتنا وحكوماتنا في الشرق العربي. تقول بطلة الرواية ديمة: "... وكان زمن الشعارات كنا أيام المدرسة نُساق كالقطعان إلى الشوارع بأوامر لا أعرف من كان يصدرها، إنما تقترب من الأوامر الإلهية، بل هي أخطر (...) نردد هتافات لا أفهم منها شيئاً، لكنها تنفحني بشعور القوة، كيف لا وهم يسقطون الرجعية والإمبريالية، وأعداء الوطن (...) وذلك الزمن ولّى يا مولاي؟ اليوم صار من معه المال يملك مقومات الحياة...". تحمل هذه الرواية بين طياتها الكثير من التأملات والأسئلة لحالات إنسانية شفافة، لامست جانباً خفياً في تكوين شخصية أبطالها امرأة أو رجل نقرأ هذا في شخصية ديمة ومروان وعبير التي تبحث عن المتعة، متحدية قيود المجتمع. لقد أجادت الروائية رسم تحركات أبطالها من خلال لعبة ما يسمى بالسيرة النصية في الأدب الذي أصبح رائجاً كأسلوب أدبي في العقدين الماضيين حتى أصبح الروائي يتكلم بلسان شخصيات رواياته ويكشف ما يتقد في ذاتها من أحلام وطموحات تقول: "هل أنا امرأة حالمة حدّ المرض؟ أعرف جيداً أنني كنت حالمة منذ طفولتي؛ كنت أطفو فوق الواقع، وما زلت، برغم ما مررت به من تجارب قاسية، محن صعبة. لم تفارقني أحلام اليقظة منذ ذلك العهد (...)". هذه الرواية ليست مجرد تجارب وأفكار أو صور وذكريات، أو أحلام، إنها إشراقة أمل تنبعث من جديد، هي عودة إلى الحياة، فكيفما نفهم الحياة نجدها ونتحسسها ونعبِّر عنها بالكتابة وهكذا كانت سوسن حسن، الحب عنوانها الوحيد فيه وحده تسمو الروح وتزدهر.
مصحف أحمر
بقلم محمد الغربي عمران
الناشر دار الكوكب - بيروت (2010)
كتب: خالد محمد الشامي:          على الرغم من الجذور الأولى لظهور فن القصة في اليمن التي تعود إلى الثلاثينات من القرن العشرين، إلا أنها قد شهدت نموا متسارعا خلال العقد الأخير من الألفية الثانية، والعقد الأول من الألفية الثالثة، وصار المتابع للمشهد الأدبي في اليمن لا يكاد …لقراءة المزيد
كتب: خالد محمد الشامي:          على الرغم من الجذور الأولى لظهور فن القصة في اليمن التي تعود إلى الثلاثينات من القرن العشرين، إلا أنها قد شهدت نموا متسارعا خلال العقد الأخير من الألفية الثانية، والعقد الأول من الألفية الثالثة، وصار المتابع للمشهد الأدبي في اليمن لا يكاد يلحظ خلو مطبوعة تهتم بالشأن الثقافي من قصة أو أكثر في كل عدد منها، ولمعت أسماء قصصية عديدة - من كلا الجنسين - في كتابة القصة القصيرة، وعدد من هذه الأسماء وجدت طريقها نحو التحليق في سماء السرد العربي، وبعضها تتهيأ لمواصلة تحليقها عالميا، وكان من نتيجة ذلك نشوء كيان خاص بالقصة هو نادي القصة اليمنية "إل مقه"، الذي صارت فروعه تمتد على كثير من المحافظات في اليمن. لكن الرواية في اليمن ظلت متعثرة الخطى كثيرا عن اللحاق بشقيقاتها من فنون السرد الأخرى، إذ لا نجد إلا عددا محدودا من الأعمال الروائية لا تكاد تتجاوز في مجملها عدد العقود التي مرت منذ ظهور الفن القصصي اليمن، وفضلا عن ذلك ظلت بعض هذه الأعمال على قلتها لا ترقى إلى المستوى الفني الذي يتيح لها الانتشار خارج حدود بلدها، لكن نقلة غير متوقعة حدثت في السنوات الأخيرة دفعت إلى الساحة الأدبية عددا من الأعمال الروائية، التي انطلقت لتتجاوز أسوار الرتابة والإحباط التي تحاصرها محليا لتجد مكانا يليق بها بين شقيقاتها العربيات، مثلما أتيح لوجدي الأهدل، وعلي المقري. أما أحدث هذه المفاجآت فهو العمل الروائي الجديد الذي شهدته الساحة الثقافية في اليمن، والمتمثل في رواية "مصحف أحمر" للكاتب محمد الغربي عمران، رئيس نادي القصة في اليمن، وأمين العلاقات الداخلية في الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وربما توقع الكثير قبل أن يُقْدم الكاتب على خوض هذه التجربة خاصة أن اسمه قد لمع في سماء القصة القصيرة، ويعد أبرز الأسماء القصصية في اليمن حاليا، لكن لم نكن نتوقع أن يكون العمل بمثل هذه القوة باعتباره العمل الروائي الأول للكاتب، ولذا فقد كانت خطوة منتظرة أن يتم حجز هذه الرواية فور وصولها من دار الكوكب – أحد الفروع الجديدة لشركة رياض الريس للكتب والنشر- إلى مطار صنعاء من قبل السلطات. وقد ردد البعض أن هذه ربما تكون حركة استعراضية متفقا عليها للترويج للرواية، لكن هذه الأصوات خفتت حينما تم تهريب نسخ منها إلى أيدي عدد من المثقفين، وأدركوا ما تحمله هذه الرواية من تميز في البناء وجرأة في الطرح، ولذا فقد وصفها الدكتور عبد العزيز المقالح بأنها "رواية الموسم" قائلا: "كثيرا ما تساءلت إلى متى سيظل الكاتب المبدع الفنان محمد الغربي عمران يكتب القصة القصيرة والطويلة فقط، ومتى يقتحم عوالم الرواية؟ وإذا به يفاجئني ويفاجئ الجميع بهذا العمل الروائي البديع المبهر الذي يدخل دون مبالغة فيما يمكن تسميته بالتأسيس الحقيقي لكتابة رواية عربية في اليمن بكل شروطها الموضوعية والفنية" ، وقد أدرك الكثيرون سر المعاناة التي لاقها الكاتب وروايته، والحقيقة أنني لو قرأتها بعيون رقيب عربي وحس أمني لأصدرت قرارا نهائيا بمصادرتها، لكن الله سلّم وتمكنت من تجميد غريزة الإلغاء العربية إلى حين الانتهاء من قراءتها، ولا أدري إن كانت هذه الغريزة قد عادت وأنا أدون قراءاتي الأولى حول هذه الرواية. وقد أثارت الرواية في مراحل ظهورها الأولى أصداء أولية على مختلف المستويات: دينيا واجتماعيا وسياسيا، نظرا لجرأة الطرح الذي قدمته الرواية، والمثير أن الكاتب هو ابن البيئات السابقة جميعها، ففي المستويين الأولين يعد الكاتب ابن بيئة محافظة جدا دينيا واجتماعيا حتى أن عددا من النساء هناك تم حرمانها من المشاركة في العملية الانتخابية لأن ذلك سيتطلب إعلان اسمها أمام عدد من غير محارمها. فضلا عن نشر صورها في سجلات الناخبين، زد على ذلك أن الكاتب هو ابن إحدى الأسر اليمنية التي توارثت السلطة الأعلى في النظام القبلي اليمني "المشيخ"، أما على المستوى السياسي فيعد الكاتب من أبرز أعضاء الحزب الحاكم في اليمن، وهو إلى ذلك عضو سابق في البرلمان اليمني، ثم وكيلا لأمانة العاصمة، وقد راهن الكثير في الوسط الثقافي أن الرجل يعد أبرز الوجوه المرشحة لتولي منصب وزير ثقافة مستقبلا، إلا أن البعض مؤخرا بدأ يتخلى عن مراهنته في ذلك، بعد صدور قرار سياسي - فور صدور الرواية- بتعيينه مستشارا لأمانة العاصمة – وهي ترقية سياسية لها دلالاتها الخاصة في السياسة اليمنية- ذلك الوخز المؤلم الذي وجهته الرواية نحو عدد من صور التخلف في اليمن جعل كل طرف يتحسس مكان الألم في جسده. ومنذ أسابيع تمكنت من الحصول على إحدى النسخ لرواية "مصحف أحمر"، وعلى الرغم من أنني قرأت الرواية أكثر من مرة، إلا أنه وفي كل مرة تتضح للقارئ أبعاد جديدة تدفعه إلى التريث فيما لو أراد أن يقنع نفسه بأنه قد اقترب من وضع تصور نهائي عنها، لكن يمكن القول أن القارئ سيجد في ما تبنته هذه الرواية عددا من الرؤى والأفكار التي قد يختلف فيها مع ما ذهب إليه الكاتب وما طرحته الرواية، لكن وفي كل الأحوال فإن القارئ سيجد نفسه أمام عمل روائي يدهشه فيها جرأة الطرح وقوة البناء والحبكة وفرادة الأسلوب. ولأن هذه القراءة ربما تكون من أولى القراءات المنشورة حول الرواية –إن لم تكن هي الأولى- فإنها لن تغامر بالغوص في الرواية لتنتزع بعض الأزهار وأحيانا بعض الأشواك لعرضها أمام القراء في هذا الموضوع، خشية من سوء العرض وأحيانا من بعض مخاطره المحتملة، خاصة إذا ما حاول البعض أن يجتزئ منها بعض الأسطر ليضمنها دعاوى حسبة محتملة.
رؤية حول شكل وأسلوب الرواية تتناول هذه الرواية واحدا من أكثر الأحداث حساسية في تاريخ اليمن الحديث، ومن أشدها تأثيرا في توجيه وتشكيل النظام السياسي في اليمن، كانت البدايات الأولى لهذا الحدث قد نمت حينما قوي المد الماركسي في جنوب اليمن، وتشكل نظام في عدن ذو أيديولوجية ماركسية صارمة، كان من نتائجه ظهور حركة مسلحة عرفت بعد ذلك باسم "الجبهة الوطنية" مدعومة من نظام الحكم في عدن، تهدف إلى تحقيق شعارها الذي رفعته: ‘‘النضال حتى تحقيق الوحدة اليمنية.. لا لعمالة نظام صنعاء لأنظمة عربية رجعية كأداة لتنفيذ سياسة الغرب الاستعمارية في المنطقة.. العدالة والمساواة والحرية أساس كل نضال ‘‘. وقد قويت شوكة هذه الحركة في أواخر السبعينات حتى أوشكت خلال سنوات قليلة على اكتساح صنعاء وإسقاط نظام الحكم فيها، وتتناول الرواية هذه الفترة من خلال سردها لمعاناة أسرة سكنت "حصن عَرْفطَة" شمال اليمن، حيث عانت من تسلط أحد المشايخ – بمفهومه القبلي- الذي كان مدعوما من النظام، وقد تسبب ذلك في هروب "تُبَّعَة" -أحد الأبطال الرئيسيين في الرواية- من الحصن، ليرافق "مولانا" –أحد العملاء السريين للجبهة الوطنية في الشمال- ثم انضمامه إلى الجبهة الوطنية والقتال في صفوفها، وقد شاركه في هذا النضال صديقته "سمبرية" التي عقد قرانه عليها لاحقا وفق طريقة خاصة بهما، ثم إنجابهما لطفلهما الوحيد "حنظلة" الذي سافر في عام 2000 ليدرس الطب في العراق، ثم تنقطع أخباره عن أمه طوال سنوات إقامته في العراق ليعود بعدها وقد أصبح إرهابيا. أما "العطوي" - والد "تبعة" - فقد استمر في مواجهة المعاناة بسبب معارضته لتسلط الشيخ عليهم في "حصن عرفطة"، ثم نقله إلى صنعاء ليقيم في معتقل سري بصفة مستمرة بعد أن أضيفت له تهمة الزندقة والخروج عن الإسلام بسبب اعتناقه وإيمانه بعدد من الديانات المختلفة، وهي التي وردت تعاليمها في مصحفه الأحمر، إضافة إلى تبنيه الفكر الشيوعي، وقد رصدت الرواية من خلال سير أحدثها حالة الصدام بين الجبهة المدعومة من نظام عدن، في مقابل نظام صنعاء المتحالف مع السلطة الدينية - المتمثلة بالتيار السلفي – وكذلك مع النظام القبلي -المتمثل بالمشايخ- ثم تدوين عدد من الأحداث الجزئية التي دفعت بالأحداث نحو بلوغ عنفوان الصراع وصولا إلى ذروة التشويق.
* العنوان: يشير هذا العنوان ابتداء بصيغة التنكير ‘‘مصحف أحمر‘‘ إلى وجود مصحف آخر غير المصحف المتعارف عليه، وهذه الصيغة خففت قليلا من وطأة الطابع الاستفزازي الذي حمله العنوان، مقارنة فيما لو كان بصيغة التعريف ‘‘المصحف الأحمر‘‘ ، لكن الصيغة الأولى لن يكون تنكيرها إلا مؤقتا، وربما تكون مقتصرة على العنوان فقط، أما فيما عداها فإنه سيتم الانتقال بها إلى صورة تقربه من العلمية، وهو ما نراه بعد ذلك يتردد في ثنايا الرواية تحت مسمى ‘‘المصحف الأحمر‘‘. وهذا المصحف الأحمر - كما أسمته الرواية وكما وردت توصيفاته فيها - مختلف عن المصحف الذي نعرفه كمسلمين، فهو يضم بين دفتيه أجزاء من كتب مقدسة لديانات مختلفة، فهناك أجزاء من القرآن الكريم، وأجزاء من التوراة، وأجزاء من الإنجيل، إضافة إلى تعاليم لديانات أخرى: كالبوذية، والزرادشتية ، والصابئة....، وهذه كلها تضمها دفتا "المصحف الأحمر"، لكن إشكالية التسمية تبدو فيما لوحظ بعد ذلك في الغلاف الداخلي للرواية، حيث تُرجمت عبارة "مصحف أحمر" إلى ‘‘A RED KORAN ‘‘ وهكذا تم تخصيص العنوان وكأنه ينصرف إلى القرآن الكريم فقط. أما عن دلالة تلازم اللون الأحمر مع ذلك المصحف، فربما نجد تعليلا أوليا في الرواية من أن لون هذا المصحف هو اللون الأحمر، لكن الرمزية قد تجعلنا ننطلق لنبحث في أقرب الدلالات الملتصقة بهذه الصفة وهي ارتباط اللون الأحمر بالدم، ومن ثم ارتباط الدم بالإرهاب الذي لم تقتصر مظاهره فيما حصل لـ"حنظلة" من تغير فكري بعد رحلته الدراسية إلى العراق، بل نرى صورا كثيرة ومتنوعة للإرهاب داخل الرواية، ومن ثم فلعل الرواية قد أرادت القول: أن المصحف الذي يمارس البعض الإرهاب باسمه إنما هو مصحف أحمر لا يتصل من قريب أو من بعيد بالكتاب الإلهي المليء رحمة وعدلا. كما أننا لا يمكن أن نغفل ارتباط دلالة اللون الأحمر بالاتجاه الفكري لـ"العطوي" و "تبعة"، وارتباط ذلك بالاتجاه الماركسي، الذي يبرز شعاره الواضح بنجمته الحمراء، ومن ثم فلا يمكن رفض الاعتقاد بأن هذا المصحف الذي جعل منه "العطوي" رفيقه الدائم ومنهجه، هو كتاب لدين مختلف يتبناه "العطوي"، وهذا الدين يقوم على المزج بين كل الديانات باعتبارها تؤدي في نهاية الأمر إلى طريق واحد، وهي الدعوة القديمة التي اتضحت صورتها عند محيي الدين ابن عربي. * الغلاف: حمل لونين رئيسيين: الأسود والأحمر وهو ما يتناسب مع عنوان الرواية ومضمونها معاً، وفي النتيجة يعكس هذا اللونان صورة لواقع معاش – كما تطرحه الرواية - أعلاه ظلام وأسفله دماء. ويتصدر الغلاف مشهدٌ ثابت يتكون من صورتين: صورة لفتاة يمتد هذان اللونان كخلفية لها، وإذا تأملنا في عينيها وجدنا إحدى العينين محجوبة عن الرؤية بسبب غطاء ينسدل من على رأسها، أما العين الأخرى فهي مغمضة، كما تبدو الحيادية في ملامح وجهها وبهذا يتضح أن المرأة بعيدة عن الواقع من حولها. أما الصورة الأخرى فهي لفتى في مقتبل العمر إحدى عينيه تذرف الدمع وتصور براءته، والأخرى تنغرز جمجمة يقطر منها الدم بفعل الإرهاب، لكن هذه الصورة يمكن لها أن تحمل تأويلا آخر؛ فتلك العين التي تذرف الدمع هي إشارة إلى براءة الأطفال في حاضرهم، بينما الجمجمة التي سدت فتحة العين هي تعبير عن قلق من مستقبل هذا الطفل الذي يمكن أن يصبح إرهابيا مستقبلا، مثلما حدث مع "حنظلة" الذي ذاق صورا كثيرة من المعاناة والظلم في طفولته، ليصبح إرهابيا في مرحلة الشباب. * الأمر الآخر الذي يلفت النظر في الغلاف، هو الاقتباس الذي ضمته صفحة الغلاف الأخير للرواية، إذ كان من المتوقع أن يتم اختيار مقاطع منتقاة تشير إلى المضمون الفكري الذي تحمله الرواية، وبدلا من ذلك تم اقتباس مقاطع تصور لحظات جنسية مثيرة تمت بين "تبعة" و"سمبرية"، وهذا الأسلوب يذكر بما كانت تفعله دور السينما وعدد من القنوات للترويج لأفلامها، من خلال عرضها بعضا من اللقطات الساخنة كي تغري المشاهد بمتابعتها، وهذا ما يطرح تساؤلات حول علاقة الهدف الفكري والتجاري ثم هدف الإثارة بما تضمنه الغلاف الأخير!!.
الرواية الأسلوب والفكرة وقد سلكت الرسالة أسلوبا متقدما في تشكيل بنائها، إذ أن الرواية تعد في حقيقتها رسالة واحدة موجهة من "سمبرية" إلى ابنها "حنظلة" تضم عددا من الرسائل الفرعية، لا تتقيد بترتيب تعاقبي للزمن، وإنما تخضع لما يقتضيه الموقف والسياق وما يتفرع عن ذلك من تداعيات نفسية وذكريات، وقد سهل من ذلك التنقل تلك الرسائل المتضمنة التي كان يرسلها "تبعة" إلى زوجته "سمبرية" وتشكل رمزا لحالة راهنة تتهدج بين انكسارات الماضي والحاضر ثم استمرار التطلع القلق نحو المستقبل، وتكاد هذه الرسائل أن تظهر حالة من الانفصام بين الماضي والمستقبل، وغربة هذين الزمنين عن الحاضر، ففيما كانت رسائل "تبعة" تأتي كذكريات مسترجعة تستحضرها "سمبرية" كلما شعرت بالحنين إلى الماضي أو الإحباط من المستقبل الذي انتهى بانتكاسة فكرية لثورية "تبعة" ونضالاته، فإن رسائل "سمبرية" إلى ابنها – رمز الحاضر والمستقبل معا- لا تصل إليه أي منها طوال غيابه في العراق، فيما ينقطع تواصله مع أمه نهائيا قبل أن يعود متشحا أفكارا إرهابية غريبة. وكل الرسائل التي كانت تدونها "سمبرية" إلى ابنها تبتدئ بالحلم الذي شكل المدخل إلى الرواية وهو المعنون بـ"حنظلة": ويفتتح بهذا التصدير: "وحيدي حنظلة"، وصولا إلى انكسار هذا الحلم في القسم الأخير من الرواية والمعنون بـ"إرهاب"، وهو يفتتح بهذا التصدير أيضا: "وحيدي حنظلة". ولعل هذا الأسلوب الذي اعتمدته الرواية يتميز بقدرته على إفساح المجال لتقييم تداخلات الأحداث بما يسمح بتكوين قدر كبير من وضوح الرؤية، فـ"سمبرية" ـ مثلاـ وهي تدون الأحداث في رسائلها بعد مرور زمن من وقوعها يسمح لها بالربط بين الأحداث وتقييمها، وهو ما لم يكن ممكنا فيما لو سارت الأحداث وفق الطريقة التقليدية ذات التعاقبية الزمنية المباشرة. والرواية لم تقسم إلى تلك الفصول بنمطيتها المعتادة، لكنها جاءت وفق تقسيمات، تتصدرها العناوين التي تشكل أبرز محاور الرسالة، وتوزعها عشرون محورا، ثلاثة عشر منها حملت أسماء أبرز شخصيات الرواية وهي: حنظلة – سمبرية – العطوي – شيخنا – مولانا – شهيد – شرهان – عذراء – فيدل – تبعة – خمينة – شخنما – فتاح، مع ملاحظة أن عذراء ليست شخصية مستقلة بل هي توصيف لـ"سمبرية" في أحد محاور الرواية. وأربعة محاورة جاءت معنونة بأسماء أمكنة: الضالع – الرياض – شلال – بغداد وبقيت ثلاثة محاور، اثنان منها كانا عنوانين لبعض من الأحداث الهامة في الرواية: اغتيال – إرهاب. ثم المحور الذي تتفرع عنوان الرواية: مصحف ولعل مما يمكن أن يشار إليه في أسلوب الرواية أن هناك فترات زمنية قد فصلت بين كتابة بعض من أجزائها قبل مواصلة الأجزاء الأخرى، ولذا يلاحظ في بعض محاور الرواية أن اللغة فيها تكاد تقترب من اللغة الشعرية، وهو ما يختلف عن لغة الكاتب في مواضع أخرى من الرواية. رؤية مضمونية عامة حين يتتبع القارئ مسار الرواية وتفاصيلها يكاد يجزم أن هذه الرواية ليست إلا خلاصة لمذكرات شخصية لأحد أفراد الجبهة الوطنية، ومن ثم تدخلت فيها ريشة الكاتب بالإضافة والحذف والتعديل لإخراجها في صورة عمل أدبي مكتمل، وهو ما اتضح في دقة الخارطة المكانية للأحداث، وربما يبدو هذا ماثلا بصورة مدهشة لي كقارئ، حيث كانت إحدى محطات البطل "تبعة" هي قريتي النائية "بيت الشامي" في محافظة "إب"، وهي من المناطق التي كانت على خط التماس الساخن في معركة النظام مع الجبهة. فضلا عن عدد من الأماكن الأخرى القريبة منا مثل: يريم - قاع الحقل – السدة – وادي بنا....، وهي أماكن ربما لم يكن الكاتب على معرفة بأسماء الكثير منها فضلا عن الوصول إليها. ولعل مما يميز الرواية أنها تعد أول عمل أدبي يتجرأ على تدوين بعض من تاريخ تلك المرحلة الشائكة، بل تكاد أن تنفرد بطرح رؤية مغايرة للرؤية السائدة في المجتمع من النظر إلى ما كان يسمى بالجبهة الوطنية على أنها حركة تخريبية خلفت كثيرا من المآسي بين الناس. وإذا كان البعض من القراء قد جزم أن الكاتب أظهر انحيازا واضحا نحو تبني مواقف الجبهة ومحاولة تحسين صورتها، في مقابل وقوفه ضد الأطراف الأخرى، إلا أن التأمل في الرواية يظهر أنه إذا كان لهذه النظرة ما يبررها من خلال سياق أحداث الرواية وتتبع معاناة أبطالها، إلا أن الرواية في الحقيقة تطرح ما يناقض هذه الرؤية، ذلك أن الرواية من خلال عدد من أحداثها تعكس صورة قاتمة تعزز النظرة السلبية بين الكثير عن تلك الحركة المسلحة، فهي على سبيل المثال ترسم صورة لتوجه ديني عند بعض المنتمين إلى تلك الحركة، ينحرف عن حقيقة الدين الذي يؤمن به أفراد المجتمع، إضافة إلى تلك الصور من الشذوذ الجنسي التي مارسها عدد من أفراد الجبهة سواء لدى الرفاق أو لدى الرفيقات. فهاهو "تبعة" يبدو بعد فترة من الصراع وقد انسجم مع حركات أصابع "مولانا" التي باتت تراوغ ما بين فخذيه. على الرغم من أن ذلك ليس إلا صورة رمزية متقنة قد لا يفطن لها كثير من القراء، ذلك أن "مولانا" ليس سوى رمز لمذهب ديني كان هو المذهب السائد في شمال اليمن، قبل أن يتوارى بفعل المد السلفي الذي وجد كل الدعم من قبل السلطة ليتحالفا معا ضد ما أسموه بالغزو الشيوعي، بينما لم يكتب النجاح لـ"مولانا" في ترويض الفكر الثوري للجبهة الذي انهار مبكرا، خاصة وأنه قد أصبح مقطوع "العضو" ومن ثم فإن تأثيره قد يبدو محدودا. كما أن من المشاهد المثيرة للقارئ حينما يبدو "تبعة" وهو يعقد قرانه على "سمبرية" بطريقة غير معتادة، فحينما تعريا ونزلا ليسبحا في الشلال، عرض عليها الزواج، وهما وحيدان دون ولي أو شهود أو قاض، لأنهما- كما يذكر "تبعة" - لا يحتاجان إلى تلك الورقة ‘‘التي تميت الحب‘‘، تساءلت "سمبرية" باستغراب: ‘‘-كيف إذن نتزوج؟ -هكذا !! مددتُ كفي إليك.. صافحتك.. خاطبتك: -هل تقبلين بي زوجا..؟ إن رغبت قولي: "قبلت بك زوجا.. وإن..." قاطعتِنِي بقولك: - لا تكمل.. بل قبلت بك زوجا على سنة الحب.‘‘ ثم يقرران بعدها الزواج، لينتج عن تلك العلاقة غير الشرعية مولود غير شرعي أيضا وهو "الإرهاب" الذي يمثله حنظلة. كما تظهر علاقة "المثلية" التي نشأت بين "سمبرية" وصديقتها "شخنما" كتتويج لإعجاب متبادل بينهما ظل كامنا لفترة من الزمن، قبل أن تبوح كل منهما لرفيقتها بما تشعر به تجاهها، ثم نرى "سمبرية" تصف لنا بعضا من تلك العلاقة قائلة: ‘‘نصعد غرفتنا العلوية.. نقضي معظم ليالينا معا....يتفرع الكلام ليأخذ منحى آخر، نترك لأجسادنا فسحة من الإغواء.. لا نطفئ السراج.. يتحول الضوء إلى خيوط شبقة.. خدر الكلمات المغناة.. اللمسات المرتعشة.. تجوس ألسنتنا ما شاء لها من اللذة.. يسيل لعاب أجسادنا.. تفرد أرواحنا ذروة أجنحتها.. تبلغ أفق النشوة.. تغمض بأجسادنا شعلة الظلمة،، ثم يتخذان قرارا بهائيا بـ"الزواج" بعد طلب من "شخنما"، وتردّدٍ من "سمبرية" كونها على ذمة رجل، لكنها لا تستطيع مقاومة جنونها وهيامها برفيقتها، التي ألحت أيضا على أن تقوم "سمبرية" بدور الرجل، وعلى الرغم من الرمزية المبهرة في هذا المشهد حول علاقة "الهيام" التي وحدت بين "صنعاء" و"عدن"، وقرارهما بالاتحاد جسدا وروحا، في ظل غياب الأزواج الأكفاء، لكن مثل هذا المشهد وغيره، ستظل تحمل دلالتها المباشرة في ذهن القارئ العادي. أما الصورة الأوضح التي تؤكد أن الرواية قد حطمت الصورة المثالية التي كاد القارئ أن يشكلها في مخيلته عن "الجبهة الوطنية"- من خلال معايشته الطويلة لرحلة الرفيق "تبعة"- فهي الانكسارات المتدرجة التي قادتنا إليها الرواية وصولا إلى نقطة التلاشي تقريبا لهذه الحركة. وكانت أوضح معالم هذا التحول قد بدأت منذ العام الأول للألفية الثالثة وتحديدا في أغسطس 2000 حينما حضر "تبعة" متسللا لوداع ابنه "حنظلة" المسافر إلى العراق للدراسة وهو اللقاء الأول بينهما منذ عرف الابن الحياة، لقد انهارت في أذهان حنظلة تلك الصورة التي رسمتها له "سمبرية" عن أبيه، كانت تصور له أباه شابا قويا مفتول العضلات وفارسا جسورا لا يقهر، لكن حين التقاه حنظلة، فوجئ بـه يخطو نحوه ‘‘ بخطوات مرتبكة.. رجل اقترب من الأربعين.. بوجه صغير.. ضامر الجسد.. انحسر شعر رأسه.. تهتز قامته بشيء من الإعاقة.. لف جذعه بفوطة فضفاضة ‘‘ حينها شعر حنظلة بالانكسار، ليحيلنا هذا المشهد إلى ما طرحته القصة الشهيرة لمحمد عبدالولي "ليته لم يعد". ثم تظهر صورة أخرى أشد قتامة تصور حالة العجز التي أصيب بها "تبعة" حينما عاد مع "سمبرية" -التي غاب عنها 20سنة - ليقضيا فترة بجوار بعضهما في أحد الفنادق، ورغم أنهما قد قضيا الليلة بأكملها بجوار بعضهما، وطلب منها أن تنزع كل ملابسها عنها، ممارسا معها أقصى درجات الإثارة، لكنه أصبح عاجزا عن إشباع رغبتها رغم محاولاته المتكررة فقد أصابته مظاهر المرض والشيخوخة على الرغم من أنه لم يتجاوز الأربعين من العمر. أما التحول الأهم في مسيرة "تبعة" والذي كان خاتمة التحولات، فقد ظهر حينما أعلنت مجموعة من الأحزاب الصغيرة عن تشكيل تحالف سياسي فيما بينها، والمهم ليس هذا الحدث بل هو ما شرحته "سمبرية" في رسالتها لابنها قائلة: ‘‘لم يكن ذلك ما يهمني.. لكن أن يكون تبعة أمينا عاما لأحد تلك الأحزاب.. ونائبا لرئيس ذلك التحالف.. فهذا خبر مثير. تابعت تطور تلك الأخبار.. فجأة ظهر "تبعة" على شاشة القناة الأولى ليعلن في مؤتمر صحافي عن دخول التحالف في حوار سياسي مع حزب السلطة على طريق التحالف معه، لأول مرة أشاهد "تبعة" منذ وداعك.. كان كالأرجوز.. كرفته حمراء.. كوت فضفاض.. وجهه استعاد عافيته أو هكذا بدا لي.. يلعن في كلماته الرفاق السابقين.. يتهمهم بالعمالة‘‘. وهنا يتضح انقلاب "تبعة" على شعاراته وماضيه، فبينما كان يلصق بحليفه الجديد – عدوه القديم- كل صفات الظلم والتخلف والرجعية هاهو يتحالف معه على الرغم من أن أبيه "العطوي" ما زال في معتقله السري، وما زال شيخ حصن عرفطة يمارس صلاحياته بكل حرية، كما نلاحظ أن النجمة الحمراء قد تمددت لتصبح في هيئة كرافتة حمراء هي شعار المرحلة الجديدة، أما تلك الفوطة الفضفاضة التي كانت على جذعه فقد انتقلت من أسفله باتجاه أعلاه لتظهر في هيئة "كوت" سلطوي فضفاض مختلف عن حجم جسده الثوري، وهذا التحول ليس مفاجئا فقد سبقته فترة زمنية سمحت بظهور آثار النعمة الجديدة عليه، كما يبدو من ملامح وجهه الذي استعاد عافيته، وصولا إلى لعنه الرفاق السابقين واتهامهم بالعمالة، متناسيا ما يقوم به حاليا. وهكذا تظهر التناقضات والانكسارات والتحولات في واقع ترسم الرواية مشاهد متعددة تضعها أمام القارئ تاركة تأمل هذه المشاهد وقراءتها، ومجمل هذه المشاهد تتلخص في: المشهد الأول: نظام يبدو واهنا ومثقلا بهيمنة القبيلة والسلفية. المشهد الثاني: حركات ثورية تبدو شعاراتها مجرد مطايا توصلها نحو أغراض نفعية مجردة. المشهد الثالث: اتجاه يحاول إيجاد طريقة بديلة لكل ذلك، لكنه محاصر غير قادر على طرح ما يراه، وهو ما يرمز له بـ"العطوي" الذي لم يعرف مصيره في معتقله بعد. ختاما يمكن الإشارة إلى تأثر الكاتب بعدد من الأعمال القصصية عربيا وعالميا، ويمكن الإشارة هنا إلى وجود عدد من صور التشابه بين ما تضمنته رواية "مصحف أحمر"؛ وبين مضامين رواية "فيلسوف الكرنتينة" للقاص والروائي وجدي الأهدل، فبينما نجد رواية وجدي الأهدل تتحدث عن تحالف وثيق يربط بين السلطة السياسية والدينية والقبلية في إحدى الدول المجاورة، نجد رواية الغربي عمران تتحدث عن هذه العلاقة أيضا ولكن في إطار مجتمع يقع إلى الجنوب من المجتمع الأول، كما أن قرواية "فيلسوف الكرنتينة" تتخذ من "مقبرة زيمة"" مسرحا رئيسيا لأحداثها، حيث تشير دلالة التسمية إلى أن مجتمع هذه المقبرة صارت كل مظاهر حياته وحتى غذائه مطعمة بـ"نكهة جثث الموتى" في إشارة إلى عدم قدرة هذا المجتمع على التآلف مع كل ما هو جديد وحي. أما رواية "مصحف أحمر" فتتخذ من "حصن عرفطة" المكان الرئيسي لأحداثها، وعلى الرغم مما يبدو من الاختلاف بين صورة المقبرة وصورة الحصن في الأذهان، لكن يلاحظ من خلال هذه الرواية أن هذا الحصن ليس إلا عبارة عن سور حجري متين يحول دون وصول أي صورة من صور التغيير إلى سكان هذا الحصن، الذي تتسع دلالته المكانية من الجزئية إلى الامتداد الكلي. ومن ثم تبدو صور التشابه الأخرى بين سكان المجتمعين "المقبرة والحصن" لنلمح ذلك التشابه القائم بين شخصية مشعل الحجازي بطل "فيلسوف الكرنتينة" وشخصية "العطوي" "مصحف أحمر"، واتهام كل منهما بالزندقة والخروج عن الدين. ثم هناك المذهب "الرملي" الذي كان المذهب السائد بين سكان "مقبرة زيمة" بتعاليمه الغريبة، يقابله في "مصحف أحمر" ذلك الانتشار السريع لتيار ديني استغل فرصة ضعف الدولة واحتياجها إلى دعمه ليوسع من قاعدة نفوذه، على حساب المذهب الآخر الذي سبقت الإشارة إليه عن طريق الرمزية التي حملتها شخصية "مولانا"، الذي أزيح عن معقله الأشهر "المسجد المقدس" –كما أسمته الرواية- الذي صار دوره يكاد يقترب من دور محاكم التفتيش من خلال جلسات الاستتابة التي كانت تقام فيه. هذا بالإضافة إلى ما يلاحظ من تشابه كبير بين شخصية حصة الطريسي، وشخصية "سمبرية"، إضافة إلى تشرد ومقتل كثير من رفاق مشعل الحجازي، وكذا انقلاب كثير من أفراد حركته وتخليهم عن المبادئ التي وضعها لهم مشعل الحجازي، وهو ما نجده، فيما حدث أيضا من تنكيل وتشريد لأفراد الجبهة، ثم تخلي الكثير منهم عن مبادئها وتنكرهم لها. وفيما عدا هذه التشابهات يظل لكل من محمد الغربي عمران ووجدي الأهدل أسلوبه وخصوصيته التي لا يشبهه فيها أحد، ومن ثم يمكن القول أن هذين الروائيين – عمران والأهدل - قد تصدرا المشهد الروائي في اليمن عن جدارة واقتدار، ليضعا أسسا قوية لأعمال روائية تضاهي وربما تتفوق على عدد من الأعمال الروائية الشهيرة عربيا وعالميا. عن " عرب أونلاين" ____________________ 1 - صحيفة الثورة اليمنية، العدد، 16575، 30مارس 2010م. 2 - مصحف أحمر، ص 197. 3 - مصحف أحمر، ص 181 . 4 -مصحف أحمر، ص 300.
سيرة حياة غابرييل غارسيا ماركيز
بقلم جيرالد مارتن
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون (2010)
كتب: إسكندر حبش                                       كلّ شيء بدأ بجملة. تقول القصة إنه في العام 1965، كان هذا الكاتب الشاب يشعر بأزمة كتابة منذ …لقراءة المزيد
كتب: إسكندر حبش                                       كلّ شيء بدأ بجملة. تقول القصة إنه في العام 1965، كان هذا الكاتب الشاب يشعر بأزمة كتابة منذ أشهر. حاول كثيرا لكنه لم ينجح في الوصول إلى أيّ جملة مفيدة. لذلك قرر أن يأخذ إجازة قصيرة (كان يعيش يومها في المكسيك) ليذهب مع زوجته وأولاده إلى أكابولكو. وفوق الطريق غير المعبدة التي أشعرتهم بالإرهاق، جاءت جملة لتحتل روحه وعقله. كانت تبدأ على الشكل التالي: «بعد مرور سنين عديدة، وأمام فصيل الإعدام، تذكر الكولونيل اورليانو بوينديا تلك الظهيرة البعيدة...». وأمام إلحاح هذه الجملة عليه، استدار وعاد إلى منزله، ليبدأ بكتابة تلك الرواية التي لم تجعل منه فقط واحدا من كبار كتاب القرن العشرين، وإنما أيضا لتؤسس لمرحلة أدبية، لم يستطع أدب قارة (والعالم أيضا) تجاوزها بسهولة. إنه غابرييل غارسيا ماركيز، والرواية كما تعرفون «مئة عام من العزلة». وإن كنت أستعيد هذه الحادثة، فلأن كتاب الباحث البريطاني جيرالد مارتن «سيرة حياة غابرييل غارسيا ماركيز» – (صدرت ترجمته العربية مؤخرا عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» (بيروت) بالتعاون مع «ترجم» (مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم – الإمارات) وقد نقله إلى العربية محمد درويش) – يعيد «تذكيرنا» (من نسي حقا؟) بتفاصيل كثيرة من حياة وأعمال هذا الكاتب الذي عرف كيف يصوغ عوالم، من الصعب نسيانها بعد قراءتها. وبهذا المعنى أيضا يأتي كتاب مارتن، إذ إنه كتاب من الصعب تركه قبل أن تصل إلى صفحته الأخيرة. تماما مثل بعض روايات ماركيز التي تعلق بها، عند قراءتها، من دون أن تتمكن من الإفلات منها، قبل أن تصل إلى نهايتها. في الأساس كان يرغب مارتن في أن يكتب «السيرة الرسمية» الأولى لماركيز (نوبل للآداب العام 1982)، لذلك استمر 17 عاما في الإعداد لعمله هذا، بيد أن الكتاب يتخطى مجرد سيرة رسمية إذ نقع أيضا على قراءة لأعمال المؤلف الكولومبي الشهير، عبر مرآة حياته، لنخرج أمام كتاب لا بدّ أن يؤرخ لنوع أي سيرة ذاتية مستقبلا. ما من تفصيل عن حياة الكاتب وأعماله، إلا موجودة هنا، عبر كلّ تحولاتها: بدءا من الولادة، وصولا إلى الكتابة، ومن الكتابة إلى نوبل، ومن الأدب إلى الالتزام الثوري، ومن غابرييل إلى غابيتو، مرورا بكل تلك الأسماء التي تطلق على كاتب عرف كيف يأخذ الرواية إلى مناطق لم تكن مألوفة. كتاب مدهش، تماما مثل هذه الجملة التي ينقلها مارتن عن ماركيز حين نبهه: «اكتب ما تراه، ومهما كان ما تكتبه، فسأكون موجودا». بالتأكيد، إنه موجود في كل شيء، على الأقل من الصعب تخطي هذا الأدب الذي كتبه، أكنت معه أم ضده. من هنا، ربما يكون من المفيد أن يعيد المرء قراءة أعمال ماركيز، حين ينتهي من هذه السيرة.  
الجزيرة المغلقة Shutter Island
بقلم دينيس ليهان، ترجمة: تيا معوض - مركز التعريب والبرمجة
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون (2010)
"الجزيرة المغلقة Shutter Island" رائعة سيد الرواية الأميركية المعاصرة "دينيس ليهان Dennis Lehane" وأحد أبرز الروائيين العالميين في القرن العشرين، والذي تصدرت روايته هذه لائحة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعاً وتحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي مثير من إخراج مارتن سكور سيزي وبطولة ليوناردو دي كابريو. …لقراءة المزيد
"الجزيرة المغلقة Shutter Island" رائعة سيد الرواية الأميركية المعاصرة "دينيس ليهان Dennis Lehane" وأحد أبرز الروائيين العالميين في القرن العشرين، والذي تصدرت روايته هذه لائحة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعاً وتحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي مثير من إخراج مارتن سكور سيزي وبطولة ليوناردو دي كابريو. تدور أحداث الرواية عام 1954 أثناء إجراء المارشال الأميركي "تيدي كابريو" وشريكه "تشاك" تحقيقاً حول اختفاء مريضة حسناء من مستشفى للمصابين باضطرابات عقلية إجرامية يقع على جزيرة نائية، حيث تمثل Shutter Island مرتبة بارزة ضمن لائحة أسوأ الأماكن التي يمكن زيارتها في العالم. وعندما يبدأ المحققان عملهما والتحقيق في ملابسات عملية الهرب، سرعان ما يكتشفان بأن الموضوع هو أكثر تعقيداً من مجرد العثور على امرأة مفقودة. وبعد مراجعتهما لسجلات المرضى الطبية يصلا إلى حائط مسدود بفضل مدير المصح غير المتعاون، الذي يبدو أنه يخفي شيئاً؟ وخلال هبوب عاصفة بحرية هوجاء، يختفي فجأة أحد رجلي الشرطة في ظروف غامضة فتتملك شريكه هواجس عدة ليس أقلها الخطر على حياته. هذه الخلطة العجيبة من البشر والتي تمثلت بمجموعة من القتلة والمغتصبين الذين يحتلون الجزيرة ويسيرونها حسب أهوائهم، هذه المجاميع أدارها الروائي بحنكة عالية ذات طابع عاطفي عميق، وحوارات تبين قدرة "ليهان" على الغوص أكثر في الجهة المظلمة من النفس البشرية، في إطار من التشويق الأخاذ الذي يلفه الغموض بحيث يجد القارئ نفسه عاجزاً عن اكتشاف هذه المعلومات والأسرار حتى نهاية الرواية، ما يجعلنا نهيم في عالمها أكثر فأكثر. وهنا يتساءل المرء هل تقدم العلوم وشعار خدمة العلم، يدفع الإنسان ثمنها بإجراء التجارب عليه "يقول الطبيب نحن نحاول فقط مساعدة هذا المسكين اللعين". مفاجآت كثيرة تحملها هذه الرواية الممتعة والمؤثرة في آن معاً، بما تكشفه من متناقضات المجتمع المتحضر، حيث المظهر الخادع للحضارة رقيق جداً يكشف عن أنيابه في لحظة يبدو العنف الإجرامي باهتاً أمام رعب مؤامرات العقل البشري.
Oprah: A Biography كتاب يفضح أوبرا لأول مرة
بقلم كيت كيلي
علي عكس الكتب السابقة التي تناولت قصة حياة المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري أصدرت الكاتبة الأمريكية المعروفة كيتي كيلي يوم الثلاثاء الماضي بأمريكا كتاب «Oprah: A Biography» والذي يتناول قصة حياة المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري كما ذكرتها الكاتبة والتي جمعت معلوماتها من خلال مقابلاتها …لقراءة المزيد
علي عكس الكتب السابقة التي تناولت قصة حياة المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري أصدرت الكاتبة الأمريكية المعروفة كيتي كيلي يوم الثلاثاء الماضي بأمريكا كتاب «Oprah: A Biography» والذي يتناول قصة حياة المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري كما ذكرتها الكاتبة والتي جمعت معلوماتها من خلال مقابلاتها مع 850 مصدرًا ماعدا أوبرا نفسها التي رفضت الحديث معها أكثر من مرة ولم تعط لها تصريحًا بنشر هذا الكتاب الذي تسبب فور نشره في كثير من الجدل بسبب المعلومات المذكورة في الكتاب والتي تشكك في مصداقية المعلومات التي علي حد قول الكاتبة فبركتها أوبرا عن حياتها الشخصية وتعرضت إلي هويتها الجنسية وعلاقاتها الحميمة مع الآخرين وتعاطيها للمخدرات وطريقة معاملتها لعائلتها وموظفيها، لكن كان أهم ما تعرضت له كيتي علي صفحات كتابها هو موضوع التحرش الجنسي الذي تعرضت له أوبرا وهي في سن التاسعة من عمرها من عمها واحد أصدقاء عائلتها وهي المعلومة التي نفاها احد أبناء عمها خلال حديثه مع كيتي وصرح بأن أوبرا اختلقت هذه القصة التي ذكرتها لأول مرة في برنامجها خلال حلقة عن التحرش الجنسي في 1986 ليتعاطف معها الجمهور والمشاهدون، أيضا ذكرت كيتي بأن أخت أوبرا غير الشقيقة قد ذكرت ممارستها للبغاء أثناء مرورها بمرحلة المراهقة للحصول علي المال الذي ذكرت أوبرا أن عائلتها كانت تفتقر له بشدة وأنها كانت تعيش في منزل فقير وقذر، لكن في الكتاب ومن خلال حديث كيتي مع كاثرين كار ابنة عم أوبرا أكدت كاثرين أنها تحدثت مع أوبرا وقالت لها: «لماذا تخبرين الناس بمثل هذه الأكاذيب؟» فردت عليها أوبرا قائلة «هذا هو ما يود الناس سماعه ومعرفته، فالحقيقة والواقع أكثر مللا بكثير».. جدير بالذكر أن الكاتبة الأمريكية كيتي كيلي قد اشتهرت في أمريكا بلقب «القلم السام» لنشرها العديد من كتب السيرة الذاتية لكثير من المشاهير والسياسيين بأمريكا وبريطانيا والتي احتوت علي كثير من الفضائح والأسرار مثل قصة حياة فرانك سيناترا وإليزابيث تايلور وعائلة الرئيس بوش ونانسي ريجان وجاكلين كيندي والعائلة الملكية البريطانية، وذكرت كيتي تورط هؤلاء المشاهير مع شخصيات أخري معروفة، الأمر الذي أدي إلي تعرضها لكثير من النقد حول كتبها التي نشرتها وتمت مقاضاتها أكثر من مرة بالتشهير لكنها لم تتم إدانتها في أي قضية منها ولم يتم إجبارها ولو مرة واحدة علي التراجع عن أي موضوع ذكرته في كتبها السابقة، وقد عانت الكاتبة كيتي كثيرا خلال محاولتها نشر كتابها الجديد بسبب تخوف كثير من دور النشر الأمريكية من رد فعل أوبرا غير المتوقع، لاسيما أن كثيرًا من المذيعين ومقدمي أشهر البرامج في أمريكا رفضوا استقبال كيتي كيلي في برامجهم للإعلان عن كتابها الجديد ومنهم راتشيل راي التي خشيت من رد فعل أوبرا وينفري إذا ظهرت كيتي في برنامجها، والمذيع الأمريكي الشهير دافيد ليترمان الذي بالرغم من معاداته لأوبرا منذ 16 عاما رفض ظهور كيتي في برنامجه حتي لا يفسد علاقته مع أوبرا وينفري والتي بدأت في التحسن مؤخرا. ولم تقم أوبرا وينفري أو أحد من متحدثيها الرسميين حتي الآن بالرد علي ما ورد في كتاب كيتي كيلي. عن جريدة الدستور www.dostor.org
الأميرة و الغول
بقلم عبد الغني بومعزة
الناشر منشورات إتحاد الكتاب الجزائريين (2010)
رصاصة تدوي في أقبية المسكوت عنه          صدر عن منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين للكاتب الجزائري عبد الغني بومعزة روايته الأولى " الأميرة و الغول " التي جاءت في طبعة أنيقة في 350 صفحة من الحجم الصغير. و تحكي الرواية يوميات رجل شاب فقد زوجته حبيبته في حادث …لقراءة المزيد

رصاصة تدوي في أقبية المسكوت عنه          صدر عن منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين للكاتب الجزائري عبد الغني بومعزة روايته الأولى " الأميرة و الغول " التي جاءت في طبعة أنيقة في 350 صفحة من الحجم الصغير. و تحكي الرواية يوميات رجل شاب فقد زوجته حبيبته في حادث أليم بسبب مراهق متهور ".. منذ موتها لم تعد حياتي كما كانت في السابق . لم تعد لي رغبة في الخروج أو الاحتكاك أو الاتصال بأحد . أهملت عناويني ، و لم يعد يثيرني ما يحدث خارج الحوش .. كل شيء مات معها . ذفنته معها. كنت مهيئا لاتخاذ هذا القرار . و ما شجعني عليه حادث المرور الذي تعرضت له . و ما تبعه من رحلة علاج طويلة فتحت عيني على حائ مؤلمة . " ص 32 .   يوميات وجع يمتد ليشمل واقعه المرير . واقعه الغول . الذي ما يفتأ يكشف عن وجهه القبيح . عبر مدينة تفقد أمانها ".. و ما عادت المدينة الجميلة التي كان يسميها الفرنسيون في وقت ما باريس الصغيرة .. احتدم النقاش العقيم حول من هو ولد لبلاد و الراني . قاطعكم الشيخ سي عبد الحميد ،، مستحضرا سيرة شيوخ أيام زمان خريج المعاهد الإسلامية كالزيتونة أو الكتانية . قال لكم حاسما النقاش في جملة بسيطة جدا " هل تعرفون من هو ولد لبلاد ؟ ولد لبلاد هو الفار ،، " ص 21 و تمتد الرواية سواء من خلال حكاية البطل أو حكايات مجموعة من الناس ، جيرانه ، أصحابه . سفيان المشهور بسفيان دينو براسكو احد أبطال الحرب الأهلية يدخل في صدام ومطاردة دموية مع منظمة خطيرة تعيث فسادا و جرما في مدينته , شخصية الشيخ سي عبد الحميد تاريخ المدينة وذاكرتها المتعايشة مع الزمن الذي أبيد على يد أهله حتى أن بومعزة لا يتحرج في التحدث عن يهود الجزائر في سابقة للرواية المكتوبة بالعربية. و الذين شكلوا جزء من تاريخ الجزائر لا مجال لإنكاره. في "الأميرة و الغول" كذلك محمود الطباخ و هو شخصية شعبية , خفيفة الظلّ , يقع في ورطة عندما يقوم "الذيب الجيعان" أحد المجرمين بتسميم الجنود بالثكنة حيث يعمل ، فيتهم بأن له يدّ في هذه الجريمة, يقبض عليه ثمّ يختفي في ظروف غامضة .في اشارة من الكاتب إلى ملف مسكوت عنه حتى على صعيد الإبداع الجزائري ملف المفقودين خلال حرب الإرهاب سنوات التسعينيات . و حكايات أخرى و شخصيات أخرى. تتشكل عبرها لوحة ـ جدارية لمدينة سوق أهراس التي تفتك بالأحلام بأنياب أبنائها " الجدد " الذين لا يأبهون ( أو يجهلون) تاريخها و مجدها الدفين . و هي الصورة ـ المثال للصورة الأصل المتشعبة " الجزائر ". فيجد البطل ـ السارد ـ الكاتب في فن الفوتوغرافيا مادته الخالدة لاسترجاع تفاصيل الزمن الجزائري الجميل . تحكي له و للقارئ تفاصيل تاريخ يرى أنه يصلح للرسكلة ليكون مستقبلا يضمن للجميع الحياة المثلى . و يجد في السينما ملاذا لأحلام هشة معرضة للتلف .و هي مجموعة الجماليات التي أسست لبنية رواية "الأميرة و الغول". إلى جانب تقنية التناص مع رواية الغريب لألبير كامو و ذلك عبر شخصية "ميرسو" التي يجعل منها الكاتب بعدا لبطله السعيد الذي يباغثه في كل مرة ليحثه على اختيار درب تخالف دروب ال’خرين . يمكننا اعتبار رواية"الأميرة و الغول" نص جريء و متفجر يعرف ما ذا يقول حتى و إن كان ينطلق من أرضية السيرة الذاتية للكاتب إذ ينتبه بومعزة إلى أنه كائن تكتمل أبعاده بالآخر . و بتاريخه الجمعي الممتد من أسلافه إلى أخلافه . رواية رصاصها يدوي في صمت مبرمج . طارق مريسي ( الجزائر)
تحتانيات
بقلم فادي عزام
الناشر دار ميريت ( القاهرة) (2010)
كيف أقدم لفادي عزام، و هو الكاتب الذي سبقني بفكره و جرأته و لغته بسنوات ؟ و هو الذي حين يكتب يقدم لقارئه طبخة تغنيه عن الأكل و الشرب و التدخين ، و مشاهدة الأخبار و البرامج الترفيهية. نصوصه تخلو تماما من الملل حتى حين يناقضك في قناعاتك السياسية و الدينية و لم لا الثقافية ما دام حتى الثقافة يقدمها و …لقراءة المزيد
كيف أقدم لفادي عزام، و هو الكاتب الذي سبقني بفكره و جرأته و لغته بسنوات ؟ و هو الذي حين يكتب يقدم لقارئه طبخة تغنيه عن الأكل و الشرب و التدخين ، و مشاهدة الأخبار و البرامج الترفيهية. نصوصه تخلو تماما من الملل حتى حين يناقضك في قناعاتك السياسية و الدينية و لم لا الثقافية ما دام حتى الثقافة يقدمها و هي ترتدي فقط " أندر وير"  اي تحتانيات ... يقدمها و هي تلامس الجلد و دفئه... كاشفة عن الحجم الحقيقي للأشياء... بالطبع لن أقول أكثر لأن نصوص فادي أجمل من كل ما سأقوله و من الإجحاف في حقه أن أضعه في ميزان وهمي و أدعي أنني أقيمه قلمه جميل و رشيق مثله رؤيته دوما مختلفة و مغايرة بعيد عن التقليد الممل و التكرار العبثي الذي يجتره غيره فيما يكتبون  و لهذا لا يستحق تقديما أو قراءة مملة و مكررة فقط يستحق القراءة كما قرأته أنا و كنت دوما اشعر بالسعادة و أنا أقرأه ذلك ان بعض كتاباته ايضا تشبه حبوب منع الإكتئاب بحكم أني مكتئبة قديمة و أعرف عن تجربة عما أتحدث... هنيئا لكم كتابا كهذا... و عقبال الكتاب القادم...
حداد التانغو
بقلم الشاعرة الجزائرية نسيمة بوصلاح
الناشر نينوى للدراسات و النشر و التوزيع ( دمشق) (2010)
حداد التانغو... حداد التانغو... حداد التانغو... ومرة أخرى حداد التانغو... بعض الكتب كمصائرنا، فجة، وبمذاق البابريكا الحاد حداد التانغو، فج، وبمذاق البابريكا الحاد منذ أكثر من أربع سنوات، وهذا الكتاب يتعثر، قد يكون مصابا بشلل أطفال، لست متأكدة تماما، لكنه يتعثر. كان هذا الكتاب سيصدر دون هذه …لقراءة المزيد
حداد التانغو... حداد التانغو... حداد التانغو... ومرة أخرى حداد التانغو... بعض الكتب كمصائرنا، فجة، وبمذاق البابريكا الحاد حداد التانغو، فج، وبمذاق البابريكا الحاد منذ أكثر من أربع سنوات، وهذا الكتاب يتعثر، قد يكون مصابا بشلل أطفال، لست متأكدة تماما، لكنه يتعثر. كان هذا الكتاب سيصدر دون هذه الحكايات التي تشبه محادثة ماسنجرية فارغة، لكنه أيضا تعثر... قلت لكم بعض الكتب، فجة وبمذاق البابريكا الحاد. لا أدري ما الذي جعلني بدل أن أعود للنوم افتح اللاب توب، وأكتب، ربما علي أن أقدم لهذا الشيء حتى لا يتعثر مرة أخرى... علي أن أقلم أضافره حتى يكون مسالما مع شبهة المعنى.. بعض المقدمات كالعكاز، العكاز ليس الرجل، لكنه يعزيها، وإذا لم تصطبر ينوب عنها. الخطوة... ما أصعب الخطوة الأولى أيها الكتاب، لا شك أنك جبان بما يكفي لتتعثر كل هذا القدر، أو أنك على غير عادة عصرك مصاب بفرط الحياء، وفي الحالتين أنت لا تستحق أن تظهر. غلافك الأنيق هذا لم يكن كافيا لتطل برأسك على الشارع، ولا حتى على شقة جارتنا.. الجلود الجميلة لا تصنع كتبا جميلة، حتى وإن أغرت القراء باقتنائها، سيكون عداد السب ضاربا بعد أن يكون مقتنوها قد أدركوا أنهم خدعوا وأنهم كانوا ضحايا لمعطف الفرو الذي يخفي عجوزا درداء... هل أنت عجوز درداء، ولذلك ترتبك كلما جاءت سيرة الشارع؟ هل تخشى أن يفاجئك أحدهم بنكتة بائتة وتضطر للضحك فتبدو من غير أسنان؟ كم فكرت في هذا، وكم حاولت أن أنقذك، أنت الذي لا تريد أن تنقذ نفسك عدلت فيك حتى فسدت... ربما تخاف بعد الكم الهائل من الزينة غير المستحبة التي وضعتها على وجهك أن تبدو كتلك البدوية التي وجدت نفسها فجأة أمام واجهة ضخمة من المكياج والأصباغ، وضعت كل ما وقعت عليه يداها، وخرجت للناس كما يخرج المفجوعون مفجوع أنت... كم فيك من الفجائع، لذلك غالبا ما أراك شاحبا، ولذلك ، غالبا ما أضيف عليك بعض اللون، اعذرني إن أظهرت فيك ميولاتي القزحية الخبيثة، فلم يكن قصدي أبدا أن أجعلك ذميما الكثير من الأشياء أود أن أقولها لك، ليس كما توصي أم هتلرية أبناءها قبل أن يخرجوا إلى الشارع، لا أبدا، فأنا وأنت صديقان، لكنني سأقولها لك أنت بالذات ، لأن غيرك من الكتب لن يكون لديه فضل الاصطبار على الهوامش، ولن تكون مساحاته كبيرة لمثل هذه الهراءات، غيرك من الكتب التي ستجيء ستكون أجرأ منك، ستفر إلى الشارع عارية، ولن يكون صدرها واسعا كي تسمعني، ستشبه أطفال العولمة الذين تربوا من غير جدات، يستمعون حين يريدون هم، لا عندما يسيطر على الجدات هاجس الحكي. لست جدتك على كل حال، لا نقرب بعضنا، إلا كما يقرب الهواء والحبال البهلوان... من منا الحبل، ومن منا البهلوان. من منا رقص على الثاني، ومن منا سقط وسقط حتى أدميت ركبتاه، على ركبتي لا يوجد شيء، وعلى ركبتيك بعض من رضوضي وأنا أتعثر بك. هل أقيم لك حفلة توديع مثلا، حتى تغادر خلاياي الدماغية؟ لا أدري إن كان الذي فيك هو شعر، أم أنه رغوات طافية على معدة فارغة... لا أريد أن أناقش معك طروحات الفحولة التافهة، لأننا اتفقنا على أن نكتب دونما إقحام للأعضاء التناسلية... ماذا سيقول عنك الناس؟ وهم يفتحونك، لا يهمني أؤلئك الذين يحقدون على الجميع، فهم سقط المتاع وسقط السماع، يهمني الأنقياء الشفيفون، ربما سأضع إيميلي على ظهرك، بالضبط كما يفعل أصحاب المدارس الخاصة الذين يلصقون جولاتهم على ظهور باصات المدرسة كي يبلغ المارة عن تجاوزات أحدثتها هذه الباصات... هل ألصق إيميلي على ظهرك، حتى أخبر بتجاوزاتك للإشارات الضوئية، وتوقفاتك الممنوعة، والكسور التي تعتورك بين حادث سير وآخر؟ أحدهم ممن يسمون أنفسهم نقادا، أثنى عليك، لكنه عدد بعض الكسور في مفاصلك، هل تملك مفاصلا أنت الذي تنتمي لفصيلة الرخويات، هي كسور الخاطر لا غير، أيها البهلوان الذي يقربك الحبل والهواء. كانت معلمتي في الابتدائية طيبة، لكنها أكلت علي الكثير من العلامات في مادة التعبير الكتابي، لأن صفاقتي وطول لساني كانا يشذان عن النموذج المكتوب أمامها في مذكرة الدرس هل سيكون قراؤك كمدرسة الابتدائي؟ وهل تسكن رؤوسهم مذكرات درس جاهزة؟؟؟ تعرف دون أن أخبرك، أن كتابين آخرين قد أنتهيت منهما من فترة، ناضجان وجاهزان للفرجة، لماذا تعطل نصيبهما، تماما كما تعطل الفتاة البكر نصيب أخواتها في الزواج؟ لماذا تتوقف دائما عند عتبة البيت، العالم ليس سيئا تماما في الخارج. والأقفال والمتاريس هي عتبات نفسية لا غير. اجعل رأسك قبل السماء، ولا تعد للأرض إلى كما يزور الأصحاء المشافي. دمشق أوت 2008
لخضر.... رواية عن سنوات الإرهاب
بقلم ياسمينة صالح
الناشر المؤسسة العربية للدراسات و النشر - بيروت (2010)
    تعود الروائية الجزائرية ياسمينة صالح، مرة أخرى، حاملة معها عملا جديدا، وسمته بـ''لخضر''، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، ليكون هذا الاسم الرجالي الباب الذي تدخله الكاتبة المرأة في أجواء روائية، عادت بها إلى سنوات الإرهاب والتطرف الإسلاموي. تظهر مؤلفة ''وطن من زجاج'' (2006)، …لقراءة المزيد
    تعود الروائية الجزائرية ياسمينة صالح، مرة أخرى، حاملة معها عملا جديدا، وسمته بـ''لخضر''، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، ليكون هذا الاسم الرجالي الباب الذي تدخله الكاتبة المرأة في أجواء روائية، عادت بها إلى سنوات الإرهاب والتطرف الإسلاموي. تظهر مؤلفة ''وطن من زجاج'' (2006)، في عملها الجديد، متميزة في أسلوبها الحكائي، ودخولها إلى عالم قد يبدو غير معروف كفاية لدى المرأة، ألا وهو عالم الرجال، متمثلا في شخص ''لخضر''، بكل ما يحمله اسمه من دلالات، قد نفهمها نحن من الوهلة الأولى، أبرزها المرجعية الثقافية والاجتماعية والبيئية  وحتى الجغرافية، لجزائري يحمل اسم ''لخضر''.  تنفرد ياسمينة صالح بقلمها، كونها كاتبة لم تكتب عن هواجس المرأة، كما قد يٌنتظر منها، لكنها اخترقت فضاء بعيدا عن تاء التأنيث. وصف الناقد الأردني ''سميح الخطيب'' في مقالة نشرتها صحيفة أردنية، رواية ''لخضر''، بالمتميزة والمعقدة في آن واحد، فيها أبعادها فنية وفكرية، تؤكد أن عمل صاحبة ''بحر الصمت'' (2001)، يضعها ضمن أبرز الأسماء الروائية النسائية في جيلها الأدبي، فقد أعجب الناقد، بالقدرة العجيبة عند ''صالح''، على خلق أجوائها الروائية الخاصة، والتي تتجسّد طبيعتها في ذات البعد الإنساني، الذي من الصّعب عدم التأثر به وعدم الانجراف نحوه، بطريقة أو بأخرى. كذلك يعيد '' لخضر'' القارئ إلى فترة عصيبة من تاريخ الجزائر المعاصر، حيث المدّ المتطرف انتشر بين أهلها، فحمل العنف الداخلي اسم (الإرهاب)، اقتربت منه الكاتبة إنسانيا وأدبيا في آن واحد، رغبة منها في توقيع شهادتها على صفحة الأحداث الدامية للجزائر، ولكن أيضا إشارة إلى ما تعاني منه كل الأقطار العربية جراء العنف وفكر الإقصاء. أحبت ياسمينة أن تبعث حيثما هي الآن، وعبر روايتها الجديدة التي جاءت في 332 صفحة من الحجم المتوسط، أن تعبّر لنا: ''إن تواصلي مع كل ما هو جزائري ـ وأنا بعيدة بجسدي عن الوطن ـ يغري قلبي بالفرح''، وكأنها تذكرنا بـ ''قليل من الشمس تكفي'' (2003)، أو''حين نلتقي غرباء'' (2004). نبيلة سنجاق الخبر الجزائرية
نساء الريح
بقلم رازان نعيم المغربي
الناشر دار ثقافة للنشر و التوزيع ( الإمارات) و منشورات الإختلاف ( الجزائر)  (2010)
صدرت رواية الكاتبة الليبية رازان نعيم المغربي - و ركزوا على  كلمة "نعيم " في إسمها حتى لا يلتبس عليكم الأمر و تظنوا بالكاتبة الظنون لتشابه إسمها بإسم صبية تظهر على الشاشات كثيرا  بشكل كتير " كووووول" و تصرفات أغلبها طفولية - فرازاننا  غير كونها " رزينة" فهي لا تتقن …لقراءة المزيد
صدرت رواية الكاتبة الليبية رازان نعيم المغربي - و ركزوا على  كلمة "نعيم " في إسمها حتى لا يلتبس عليكم الأمر و تظنوا بالكاتبة الظنون لتشابه إسمها بإسم صبية تظهر على الشاشات كثيرا  بشكل كتير " كووووول" و تصرفات أغلبها طفولية - فرازاننا  غير كونها " رزينة" فهي لا تتقن الشخلعة    و الهيصة و القفز على إيقاعات الموسيقى الصاخبة، و لا تتقن حتى أن تقول : "هاااااااااااااااااااااااااااي" لنا و كأنها تخاطب جمهورا من الأطفال ... تلك موهبة لم تحظ بها رازان المغربي الكاتبة. و روايتها " نساء الريح" صدرت عن دار ثقافة للنشر و التوزيع ( الإمارات) و منشورات الإختلاف ( الجزائر) و رازان كاتبة قصة في الحقيقة، لكنها بعد قطع مسافات كبيرة على أراضي القصة التي هجرها أغلب أهلها تشد الرحال هي الأخرى إلى أراضي الرواية العامرة. فخارج فضاء المغرب العربي القصة القصيرة لم تعد تحتضر لأنها ماتت ، و هذا رأيي الشخصي . رازان كتبت القصة القصيرة جدا، ايضا، و هذا اللون لم ينتعش في المشرق العربي، مع أنه اللون المناسب جدا للعرب، كل قصة منه يجب أن تنشر في كتاب على حدة، و توزع بالمجان لنشر ثقافة "  تحبيب الأدب للقلوب" لدى الشعوب العربية. لا علينا ، صدرت الرواية، و التهاني لا تكفي لنبارك عمل الكاتبة، يجب أن نقرأه....! تنبيه : الرواية من القطع الوسط، عدد صفحاتها 192 ....أوووف...! لهذا أنصح فقط من لهم صبر أيوب أن يقتنوها، و يعملولنا مختصر من نص صفحة.
أميركا....تحفة الموسم الروائي في بيروت
بقلم ربيع جابر
الناشر المركز الثقافي العربي، و دار الآداب (بيروت) (2009)
التعليقات التي يتجنبها الإعلاميون عن النصوص الروائية التي يقرأونها تخفي دوما بعضا من أنانيتهم، كأن يقول أحدهم مثلا :" رواية ربيع جابر الأخيرة جميلة جدا" إذ من المعترف به في صحفنا أننا لا يجب أن نقول عن عمل أدبي أنه جميل فما بالك أن نضيف للجميل  مفردة "جدا"، فهذا قد يعني تملقا، أو ترويجا لكاتب …لقراءة المزيد
التعليقات التي يتجنبها الإعلاميون عن النصوص الروائية التي يقرأونها تخفي دوما بعضا من أنانيتهم، كأن يقول أحدهم مثلا :" رواية ربيع جابر الأخيرة جميلة جدا" إذ من المعترف به في صحفنا أننا لا يجب أن نقول عن عمل أدبي أنه جميل فما بالك أن نضيف للجميل  مفردة "جدا"، فهذا قد يعني تملقا، أو ترويجا لكاتب آخر غير كاتب المقال الذي هو حتما كاتب آخر ينافس هذا الروائي الشاب في البروز. طبعا من غير اللائق أن نكتب أيضا أن الرواية أكثر من رائعة و يصعب على قارئ روايات أن يجد المتعة نفسها في الرواية التي سيبدا قراءتها بعد هذه       ال" أميركا" التي أمتعنا بها ربيع جابر...! من العيب في ثقافتنا العربية أن نرفع كاتبا من نمط ربيع جابر، سوى بقراءات تحتمل مليون تأويل، لكثرة المصطلحات الأكاديمية و غير الأكاديمية التي تحشر في النص فيصبح مبهما، كأن يقول أحدهم :" هذه رواية الذاكرة و مدونة شفهية للتاريخ" ( سامح سامي - الشروق الجديد) تبا هذه رواية ممتازة و ليست مدونة شفهية للتاريخ. و ما معنى مدونة شفهية للتاريخ؟ سأجيب انها جملة بعيدة كل البعد عن الحقيقة، فلا أتخيل الكاتب يجلس مع " مرتا حداد" و هي تروي له الرواية، و هو مثل كُتاب الرسائل ايام زمان يُدوّن و يلحس قلمه بين الفينة و الأخرى. هذه رواية تقرأ الصفحة فيها مرتين أو ثلاث، و أحيانا يقرأ السطر الواحد فيها أكثر من مرة لنستيقظ من تاثيره السحري على حواسنا. رواية بنيت بدقة متناهية، و صورت لنا سيدة كاملة العفة تحقق أحلاما كبيرة لأن " الرب معها" و غلط أن يتباهى أحدهم قائلا:  " شخصية مرتا قد تثير الجدل حول ضعف بنيتها الدرامية، واستقامتها ضمن نسق واحد طوال الرواية، وعدم اضطرارها خوض أي صراع أو معركة للوصول إلى ما وصلت إليه وتحقيق ما حققت، في بلد يقوم كل ما فيه على علاقات الصراع أو المنافسة في الحد الأدنى؟ فكيف استطاعت هذه “البتول” ـ إن جاز التعبير ـ تجنب ذلك كله؟ وربما يمكن القول إن الرواية لم تشهد صراعات تذكر، باستثناء بعض المعارك بين السوريين، وهي معارك تم تبريرها بأنها لأسباب طائفية؟ بل إن بعض منافسي مرتا لم يجدوا غضاضة في مساعدتها على اجتذاب زبائنهم إليها؟ "( عمر شبانة - جريدة الإتحاد الإماراتية) يا للسخرية يكتب أحدهم مستسخفا " هذه البتول" و يحكم في مقال أغلبه كلام منقول من الرواية و وصف عادي لبعض أحداثها على أن شخصية مارتا ذات بنية درامية ضعيفة" من أين تأتي هذه الأوصاف التي تقلل من متانة هذا العمل؟ هل من هشاشتنا العربية؟ أم من وساختنا التي توارثناها منذ عصر الإنحطاط المطاطي الذي نعيشه باستمرار؟ إنها رواية تقدم لنا نموذجا فائق الروعة عن امرأة عربية نظيفة و عفيفة قادتها الأقدار لأميركا، لماذا يصر كتابنا على أن العاهرات فقط يحققن ذواتهن؟ ألم نشبع بعد من هذه النماذج الحقيرة التي يعج بها الأدب العربي  المعاصر، و الحديث ، و الحداثي، و ما بعد حداثي،؟ أين الغريب في أن يختار كاتب ذو خيال حي أن تكون بطلته إمرأة من الشرق، بكل هذه الجماليات و يرمي بها في أميركا 1913 و يتتبع خطاها، و مسار حياتها؟ بالطبع  لا غرابة، و لا مانع، و أظن أن العمل الروائي لا يرتبط بطرح المألوف، و لكن بطرح خيالات جديدة. ألس ظلما بعد ذلك الطرح الجميل و الجيد و الممتع أن نقرأ في قراءة " الشاعر شوقي بزيع" جملة تقول:"  أن مستوى السرد في الرواية الأخيرة لا يقل من حيث التلقائية و الدفء، و النفس الملحمي،في ثلاثيته البيروتية مما يؤكد مرة جديدة عن الموقع المتقدم لربيع جابر فوق خريطة الرواية العربية المعاصرة" ...! شو هالحكي؟؟؟؟ بعد ست عشرة رواية للرجل الذي لا يضيع وقته في المقاهي، و لا يهتم بأقاويل المثقفين و المشقفين سوا، و يكاد لا يعرفه أحد، و حتى بعض صوره القليلة التي تنشر هنا و هناك و لا تشبه بعضها بعضا و تجعلنا نشك أنها له فعلا، يأتي الأستاذ شوقي ليقول أن الرواية فيها تلقائية و دفء و نفس ملحمي و كأنه يشرح قصيدة من الأدب الجاهلي لتلاميذة في صفوف المتوسط...! لا ....و الأضرب من هيك يقرر الشيخ شوقي أن للكاتب موقع متقدم فوق خريطة الرواية العربية، على الكاتب أن يقفز فرحا هنا إذن، و يظهر للعيان          و يتوقف عن التخفي لأنه متقدم " فوق" مش " تحت" خريطة الرواية العربية، لأن القارئ للمقال سيستنتج بدون ذكاء أن خريطة الرواية العربية لها          " تحت " ايضا و هذا هو المقرف في واقعنا الروائي العربي. لنكن عمليين أكثر، و دون اللفاف حول ما كتب حول هذه الرواية، و نقول بشجاعة أنها رواية يجب ان تقرأ، لأنها ليست رواية تاريخية كما وصفها الجميع، بل لأنها رواية إنسانية ، نلمس فيها الأبطال كما لو أنهم على مرمى قريب من اعيننا. و أن نضيف أنها رواية قد تبكي الحساسين، و ذوي المشاعر الرقيقة... و أنه من المستحسن أن يقرأها المرء إذا ما قرر أن يعود نفسه على القراءة  أو يصالح نفسه مع الكتب، فحتما ستجرجره إلى عالم الأدب الجميل        و محتمل أن يخف الضغط على قلبه ، و يشعر لأول مرة أن " الدنيا بخير...! قراءة ضمن بعض القراءات: فضيلة الفاروق
لا أحد يستطيع القفز فوق ظله
بقلم شعيب حليفي
الناشر منشورات دار الثقافة ( الدار البيضاء) (2010)
ضمن منشورات دار الثقافة بالدار البيضاء صدر لشعيب حليفي ، نص إبداعي جديد يحمل عنوان "لا أحد يقفز فوق ظله"  ، مذيل بعنوان فرعي: الاحتمالات العشر لكتابة رواية واحدة ، وتقع في 231 صفحة بغلاف أنجزه الفنان التشكليلي بوشعيب خلدون. يتضمن هذا النص الذي تركه المؤلف غُفلا من التجنيس نصوصا سردية في شكل …لقراءة المزيد
ضمن منشورات دار الثقافة بالدار البيضاء صدر لشعيب حليفي ، نص إبداعي جديد يحمل عنوان "لا أحد يقفز فوق ظله"  ، مذيل بعنوان فرعي: الاحتمالات العشر لكتابة رواية واحدة ، وتقع في 231 صفحة بغلاف أنجزه الفنان التشكليلي بوشعيب خلدون. يتضمن هذا النص الذي تركه المؤلف غُفلا من التجنيس نصوصا سردية في شكل يوميات ذات نفس روائي كتبها شعيب حليفي على مدار سنة واحدة ، وهو مغامرة منه للبحث عن صيغة متجددة  وأسلوب متنوع للقول الإبداعي . ومما جاء على ظهر غلاف المقتطف التالي : "..ولم أدر متى نهض من داخلي شخص يُشبهني(لم يلتفتْ إليَّ أو يستأذن من خيالي) فرقصَ رقصاً بدويا ورجوليا، كما راقص المجموعة كلها رقصا رومانسيا طاهرا ومُعبرا.. لا وصف أو سرد أو حوار فيه ..فقط الروحانية  والمجاهدة حتى تقطعت عباءة الفقيه – وأنا مشدوهٌ وساهٍ في فِعْلِهِ الغَريب -  رقَصَ كمن ينتقم من شئ .كمن جاءته بشارة من السماء .كمن رأى الجنة ودخلها .هو لهو وخشوع في صورة رقص.. كمن يَدُكُّ الأرض على تلك النظريات  والسرديات والندوات والكتابات والروايات والمناقشات والمزايدات والمناقصات  وكل شئ خارج الحياة والممات  ..دَكًّا دَكًّا حتى أحس بطقطقات عظامها الرميم ، وبأبخرة جسمه وسيول العرق تنهمر... فسقطتُ الأرضَ مثل واحد من  الثوار  ، سقطتُ في آخر معاركنا والتي كان فيها النصر يخفي الهزيمة  ثم قمتُ وجلستُ مرتميا وسط ابتهالات العيطات التي لاتنتهي . أحسست بأنني تطهَّرتُ وعدتُ كما كنتُ  بريئا طُهرانيا ."  لشعيب حليفي  في السرد أربع روايات:  مساء الشوق، زمن الشاوية ، رائحة الجنة ، مجازفات البيزنطي 
العالم الإسلامي بحاجة إلى ثورة جنسية
بقلم سيران أتيس
من الطبيعي جدا أن نصل اليوم إلى مرحلة المطالبة بالحرية الجنسية في الإسلام، بعد أن " أبدع" المسلمون في تحقير النساء و إعتبارهن متاعا دنيويا للمتعة لا غير. فبعد أن واجهت المغربية رشيدة داتي العالم بأسره بحبلها المجهول الأب، كحق مارسته لتحقيق أمومتها بدون زواج، ها هو صوت آخر يصلنا من ألمانيا للتركية …لقراءة المزيد
من الطبيعي جدا أن نصل اليوم إلى مرحلة المطالبة بالحرية الجنسية في الإسلام، بعد أن " أبدع" المسلمون في تحقير النساء و إعتبارهن متاعا دنيويا للمتعة لا غير. فبعد أن واجهت المغربية رشيدة داتي العالم بأسره بحبلها المجهول الأب، كحق مارسته لتحقيق أمومتها بدون زواج، ها هو صوت آخر يصلنا من ألمانيا للتركية سيران أتيس على شكل كتاب ينادي بالحرية الجنسية للمسلمات. و إن كانت رشيدة داتي حققت نجاحات في عملها، أبلغتها الكرسي الوزاري في الحكومة الفرنسية و هذا في حد ذاته يخول لها الكثير من الحماية، فإن سيران تظل مجرد محامية قد يقتحم اي شخص مكتبها و يرديها قتيلة، فقد تعرضت لتهديدات كثيرة، و لكن أغرب و أسوأ ما تعرضت له هو هجوم زوج على زوجته التي كانت تستشيرها في مكتبها و إطلاق الرصاص عليها أمام عينيها، ثم تلقت سيران بدورها طلقات أصابتها و لم تقتلها، و كان ذلك قد حدث سنة 1984. لكن هذا لم يثن عزمها على مواصلة نضالها من أجل تحرير النساء من الإذلال الجنسي الذي يتعرضن له من طرف المجتمعات الإسلامية بأشكال متنوعة. فجرائم الشرف دوافعها جنسية، و تزويج البنات في سن مبكر من كهول دوافعه جنسية، و إرغام الزوجة على ممارسة الجنس مع زوجها دون حتى أن توافق عليه كزوج تحقير كبير للمرأة... و في كتابها الجديد " العالم الإسلامي بحاجة إلى ثورة جنسية" تشرح أتيس أهمية أن تتخذ المرأة قرارها بما يخص حياتها الجنسية، سواء في إختيار الشريك، أو في ممارسة حريتها الجنسية. و تشرح كيف أن الحرية الجنسية منتشرة في المجتمعات الإسلامية بشكل يتزياد يوميا و لكنه في الخفاء، و هذا السلوك لن يحل عقدة هذه المجتمعات تجاه أنفسها، و المفيد لها فعلا هو غثبات ذاتها في العلن على إحترام الجنسين في كل حقوقهما بما في ذلك حقوقهما الجنسية.
الرمز المفقود
بقلم دان براون
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون (2010)
قبل الحديث عن مؤلفاته التي تقبل عليها الأجيال الشابة بنهم، نلقي بعض الضوء على الكاتب الشاب الذي تربع على عرش الشهرة قبل بلوغه سن الأربعين مع صدور روايته " شيفرة دافنشي" العام 2003. فقد ولد من أبوين يعملان في التدريس، فالوالد استاذ رياضيات متألق حصل على العديد من الجوائز، ووالدته محترفة للموسيقى …لقراءة المزيد
قبل الحديث عن مؤلفاته التي تقبل عليها الأجيال الشابة بنهم، نلقي بعض الضوء على الكاتب الشاب الذي تربع على عرش الشهرة قبل بلوغه سن الأربعين مع صدور روايته " شيفرة دافنشي" العام 2003. فقد ولد من أبوين يعملان في التدريس، فالوالد استاذ رياضيات متألق حصل على العديد من الجوائز، ووالدته محترفة للموسيقى الدينية. كان و لا يزال شغوفا بفك رموز و اسرار المنظمات الحكومية، و كانت روايته الأولى " الحصن الرقمي" بداية لرحلة أدبية مشوقة يدخل فيها قارئه ليفك رموزا غريبة في الغالب لها علاقة بالواقع كما لها اسس خيالية قوية. ترجمت أعماله إلى 40 لغة حول العالم. اليوم تصدر له آخر رواياته " الرمز المفقود" باللغة العربية، و تتصدر صورته أغلب المكتبات في المشرق العربي خاصة.
كتاب " الأيام" لطه حسين يمنع فعلا من المناهج الدراسية بمصر
وصلنا خبر منع كتاب الأيام لطه حسين من المناهج التعليمية المصرية اليوم بعد أن كنا قد نشرنا خبرا نقلا عن موقع غيلاف أن الأزهر قد يصادره.... و نحن بدورنا إذ نتأسف على ما حدث، فإننا لن نتوقف عند الأسف على ما حدث و لكننا نروج لهذا الكتاب الجميل ذي اللغة الرائعة و السيرة الأروع لواحد من أكثر الكتاب العرب …لقراءة المزيد
وصلنا خبر منع كتاب الأيام لطه حسين من المناهج التعليمية المصرية اليوم بعد أن كنا قد نشرنا خبرا نقلا عن موقع غيلاف أن الأزهر قد يصادره.... و نحن بدورنا إذ نتأسف على ما حدث، فإننا لن نتوقف عند الأسف على ما حدث و لكننا نروج لهذا الكتاب الجميل ذي اللغة الرائعة و السيرة الأروع لواحد من أكثر الكتاب العرب فاعلية في العالم العربي، بفكره التنويري الذي لا تزال القوى الظلامية تحاربه. نعم لأيام طه حسين... و نتمنى أن يعاد نشره... و يباع بثمن رمزي حتى يقرأه الجميع... لقد عاش الكاتب كفيفا، و رغم ذلك بلغ مستوى تعليميا كبيرا، و من أطرف ما حكي عنه أنه ذات يوم وضع على كرسيه ورقة كتبت عليها آية قرآنية - و الله أعلم- فلما جلس عليه سأل صديقه: " هو إنتو غيرتو الكرسي؟ حاسس إنو بقى علي كتير" نحتاج لمزيد من الدعم لألا يتربع الظلاميون على عرش ثقافتنا.
أنت تفكر...إذن أنت كافر
بقلم الإعلامية و الكاتبة الأردنية سلوى لوباني
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون (2009)
التساؤل الأساسي الذي يدور هذا الكتاب في محيطه، والذي كان يلحّ على الكاتبة الأردنية دائماً "هو لماذا تبدّل دور المبدع العربي من مؤثر في المجتمع إلى مشاهد؟". فتتناوله كموضوع يستدعي الكثير من الأسئلة التي تتعلق بوضع المبدع العربي الحالي وبالتحولات التي طرأت على دوره الذي كان واعداً بأهميته وتأثيره …لقراءة المزيد

التساؤل الأساسي الذي يدور هذا الكتاب في محيطه، والذي كان يلحّ على الكاتبة الأردنية دائماً "هو لماذا تبدّل دور المبدع العربي من مؤثر في المجتمع إلى مشاهد؟". فتتناوله كموضوع يستدعي الكثير من الأسئلة التي تتعلق بوضع المبدع العربي الحالي وبالتحولات التي طرأت على دوره الذي كان واعداً بأهميته وتأثيره في تطور المجتمع، ثم تقّلص فجأة إلى دور مشاهد نتيجة تحول قيم هذا المجتمع وانعطاف حركته السياسية والاجتماعية، بانعطاف مركز السلطات فيه وبتنامي المفاهيم التي لا يمكن للمبدع بحق أو للمثقف الحقيقي مجاراتها.

أصبح هذا التعبير للصحافي أحمد بهاء الدين: "من مفارقات الزمن... أن يبتعد من يحق له الإقتراب.. وأن يسكت من يحق له الكلام"، بمثابة اختصار لوصف هذا العصر، فتستشهد به الكاتبة في بداية كتابها.

تقول في مقدمته: "ما أقدمه في هذا الكتاب قد لا يحيط بالقدر الكافي للوقوف على حقيقة هموم المبدع العربي بغض النظر اتفقنا أو اختلفنا مع أفكارهم، فهي نتاج تجربتهم، إلا أنها محاولة أولية شاركني بها على مدى سنوات مجموعة من الكتّاب والمثقفين في البحث والمعرفة من خلال تسجيل مشاركاتهم بإستطلاعات عديدة".

يتضمن كل فصل من فصول الكتاب الثلاثة، مجموعة من المقالات الجريئة التي لا تتوانى عن كشف الحقائق وتحليل ظواهرها. ففي الفصل الأول يجد القارئ: "مصائر بعض المثقفين.. المرض والانتحار"، وفيه تتحدث الكاتبة عن مصير هؤلاء الذين وان اختلفت آرائهم، "اتفقوا على أن الكلمة سواء من خلال المقال أو القصة أو الشعر لها أهميتها في نضالهم الفكري والسياسي والثقافي"، فجمعهم مصير واحد إما المرض أو الانتحار أو القتل.

تأخذ الكاتبة نماذج عن هؤلاء فتسميهم وتصّنفهم بحسب المرض النفسي والعضوي: الشاعر نجيب سرور، الشاعر صلاح جاهين، الصحفي أحمد بهاء الدين، المفكر عبد الله الفصيمي، الشاعر الجيلاني محمد طربيشان وعميد المسرح كاتب ياسين. ثم بحسب قيامهم بعملية الانتحار: الشاعر خليل حاوي، الأديب تيسير السبول، الشاعر قاسم جبارة. أما من الذين طالهم الإغتيال فتذكر: الكاتب غسان كنفاني، والرسام ناجي العلي.

في مقطع "أنت تفكر..إذن..أنت كافر!!"، تتحدث الكاتبة عن تكفير أكثر من 200 مبدع من الدول العربية، مما "اضطر بعضهم إلى ترك وطنهم والإقامة في المنفى هرباً من التطرف والإرهاب الفكري" الذي يمارس ضدهم. وفي "كرامة المبدع.. وتسول العلاج"، تتناول الكاتبة الوضع المخزي الذي يصل إليه عدد من المبدعين حين يضطرون إلى استجداء كلفة علاجهم الطبي من خلال لمّ التبرعات، في حين أن الدولة التي من المفروض أن يناط بها تأمين ذلك لهم، "تتجاهل المبدع في حياته وتقوم بتقديره بعد وفاته". يجد القارئ أيضاً بعض الأسماء لمبدعين دفعوا ثمن كلمتهم ومبادئهم معاناة إنسانية داخل قضبان السجون.

تتطرق الكاتبة في الفصل الثاني إلى تحليل مفهوم الرقابة على الانتاجات الثقافية ومنع التراخيص عن بعضها، فتعلّق على مضمونها وفحواها، كما تتطرق للحديث عن علاقة الثقافة بالإعلام وبانحطاط الذوق العام: "إلى أين سيذهب الإعلام العربي بنا وبمثقفينا.. الله أعلم!!". وتخصص الفصل الثالث لاستطلاع آراء عدد من المثقفين العرب حول عدد من القضايا والمواضيع الهامة المعاصرة والساخنة، وهي: الدين والإبداع .. هل يلتقيان؟، والعلاقة بين المبدع وسلوكه الشخصي، والدور الإعلامي للثقافة العربية الذي يتراوح بين التضخيم والتعتيم، والتساؤل حول الأدب العربي إن كان أدب تسجيل أم أدب تغيير وتفكير، وتختم بالتعليق على موضوع ظاهرة الجنس في الرواية العربية /السعودية، وبسؤال إن كانت مصر لا زالت تحتفظ بدورها الريادي الثقافي؟

 

تغريدة البجعة باللغة الإنجليزية
بقلم الكاتب المصري مكاوي سعيد
الناشر دار نشر الجامعة الأميريكة (2010)
صدرت رواية تغريدة البجعة للروائي المصري مكاوي سعيد باللغة الإنجليزية بعد أن نالت نجاحا كبيرا خلال تصفيات جائزة البوكر العربية  في دورتها الأولى سنة 2007 و بعد أن نالت جائزة الدولة التشجيعية في مصر سنة 2008 و حققت مبيعات كبيرة، و يمكن إختصار هذه الرواية على أنها تغريدة فعلا كتبها قلم خفيف …لقراءة المزيد
صدرت رواية تغريدة البجعة للروائي المصري مكاوي سعيد باللغة الإنجليزية بعد أن نالت نجاحا كبيرا خلال تصفيات جائزة البوكر العربية  في دورتها الأولى سنة 2007 و بعد أن نالت جائزة الدولة التشجيعية في مصر سنة 2008 و حققت مبيعات كبيرة، و يمكن إختصار هذه الرواية على أنها تغريدة فعلا كتبها قلم خفيف الظل، يروي فيها التغيرات التي تعرض لها المجتمع المصري من منظور متنوع شمل السياسي و الثقافي و الأخلاقي، و مكاوي سعيد قبل تغريدة البجعة كان الكاتب الذي يكتب في الظل، و مع أن القاهرة أم الدنيا، و مساحة شاسعة لسجال ثقافي أدبي مستمر إلا أن إسمه لم يبرز إلا مع هذه الرواية، و هو بدا النشر سنة 1982 إذ أصدر مجموعته القصصية الأولى " الركض وراء الضوء" على نفقته الخاصة على غرار أغلب كتاب القصة و الشعر في عالمنا العربي، أو بمعنى آخر أيضا على غرار كل الكتاب غير معروفي الإسم،. سنة 1990 حصل على جائزة " سعاد الصباح" عن باكورته الروائية "فئران السفينة" التي صدرت في طبعة ثانية عن دار ميريت العام 2005 و طبعة ثالثة عن " الدار" العام 2008. و مكاوي سعيد الذي صدرت روايته في طبعتها السادسة غير الطبعة التي صدرت عن دار الآداب ببيروت، تحفة سردية و حكاية جد ممتعة لكاتب متمرس و متحكم في مسارات متاهته الجميلة التي أدخلنا فيها و أخرجنا منها بعد مغامرة روائية مدهشة  تفخر بها المكتبة العربية.
كأس بيرة
بقلم سهيلة بورزق
الناشر  سندباد للنشر والإعلام ( القاهرة) (2009)
كأس بيرة ... قصص مُتميزة وكاتبة تُحسن ترويض جنون الكتابة لحظة تجلي المشاعر الإنسانية الشفيفة، كلما تقرأ قصة، تجد لذة للنص الذي تكتبه؛ كلماتها تُدهشك، تأخذك إلي عالمها الخاص وستجد نفسك مُستسلماً للقراءة، تُداهمك الصور كما تُداهمك عاصفة الطريق. وتزدحم الصور بكل التفاصيل والألوان، تُشاهد أصابع فنان …لقراءة المزيد
كأس بيرة ... قصص مُتميزة وكاتبة تُحسن ترويض جنون الكتابة لحظة تجلي المشاعر الإنسانية الشفيفة، كلما تقرأ قصة، تجد لذة للنص الذي تكتبه؛ كلماتها تُدهشك، تأخذك إلي عالمها الخاص وستجد نفسك مُستسلماً للقراءة، تُداهمك الصور كما تُداهمك عاصفة الطريق. وتزدحم الصور بكل التفاصيل والألوان، تُشاهد أصابع فنان تمسك ريشة ترسم مشاهدها القصصية بحرفية عالية. خيالٌ ما بعده خيال، لن تتوقف عن القراءة حتى آخر سطر من قصص الكتاب؛ لأنك أمام كاتبة تغوص بأعماق المرأة ترصد انكساراتها وهزائمها المكرورة بجرأة شديدة، عندما دق خراط البنات باب البنت السحري، حضرت المرأة العجوز وجزت زهرتها بالختان.

كيف تتحول البنت الخجلي المُكبلة بالعادات والتقاليد الشرقية، بميراث هذا عيب وهذا لا يليق، بين يوم وليلة إلي امرأة عاهرة لتشبع رغبات الزوج المتعطش ومنذ ليلة الدخلة؟!!! أعتقد أن تميز الكاتبة هو الجرأة بتعرية المسكوت عنه.

 

الطريق الطويل، مذكرات صبي مجند
بقلم إشمائيل بيه
الناشر دار الشروق ( القاهرة) (2009)
القاهرة (رويترز) - يهدي كاتب من سيراليون روايته التي تتناول سيرته الذاتية الى "كل أطفال سيراليون الذين سرقت منهم طفولتهم" بسبب حرب اجبر على المشاركة فيها وهو صبي بعد تجنيده دون ان يعرف شيئا عن أطراف الصراع. ويقول اشمائيل بيه في كتابه (الطريق الطويل.. مذكرات صبي مجند) ان المتمردين كانوا يجندون على …لقراءة المزيد

القاهرة (رويترز) - يهدي كاتب من سيراليون روايته التي تتناول سيرته الذاتية الى "كل أطفال سيراليون الذين سرقت منهم طفولتهم" بسبب حرب اجبر على المشاركة فيها وهو صبي بعد تجنيده دون ان يعرف شيئا عن أطراف الصراع.

ويقول اشمائيل بيه في كتابه (الطريق الطويل.. مذكرات صبي مجند) ان المتمردين كانوا يجندون على الفور الصبية في المناطق التي يهاجمونها ويختمون جلودهم بالاحرف الاولى من اسم (الجبهة الثورية المتحدة) في أي مكان بالجسم باستخدام رمح ساخن لضمان عدم الهرب منهم لان حامل هذا الختم معرض للقتل في أي وقت وبدون تحقيق عن طريق أي فصيل.

ونظرا للطبيعة التسجيلية للكتاب فقد تكررت في كثير من صفحاته مشاهد القرى المحترقة والقتل والدم المتخثر والجثث التي يتجمع عليها الذباب وقد تناثرت أعضاؤها كأوراق أشجار بعد العاصفة وعيون القتلى المفتوحة على الرعب رغم موت أصحابها.

ويقع الكتاب الذي ترجمته الكاتبة المصرية سحر توفيق في 300 صفحة متوسطة القطع وأصدرته دار الشروق في القاهرة بالاشتراك مع مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم.

ويقول الغلاف الخلفي للكتاب انه ترجم لاكثر من 22 لغة وان مؤلفه ولد في سيراليون في 1980 وانتقل الى الولايات المتحدة في 1998 حيث أكمل السنتين الاخيرتين من دراسته الثانوية في مدرسة الامم المتحدة الدولية بنيويورك وتخرج في كلية اوبرلين في 2004 وهو عضو في اللجنة الاستشارية لحقوق الانسان (قسم مراقبة حقوق الاطفال) ويقيم حاليا في نيويورك.

ويقول المؤلف انه كان يسمع حكايات عن الحرب ويظنها بعيدة في أرض أخرى ولن تصل الى بلده "فلم يسبق لي أن عرفت حروبا الا تلك التي قرأت عنها في الكتب أو رأيتها في الافلام" الى أن جاءت اليه الحرب في 1993 حيث كان بصحبة أخيه جونيور الذي يكبره بسنة في احدى المدن للاشتراك في حفل لاستعراض المواهب وكان المؤلف وأخوه وصديقاهما تالوي ومحمد أنشأوا قبل نحو أربع سنوات فرقة للرقص وأغاني الراب.

وكانت بداية تعرف المؤلف على الحرب بعد أن وصل هو وأصدقاؤه سيرا على الاقدام الى مدينة يفصلها عن بلدتهم 16 ميلا وهناك سمعوا أن المتمردين هاجموا بلدتهم وهرولت الامهات الى المدارس بحثا عن أبنائهن وجرى الاولاد الى البيوت بحثا عن ابائهم " وعندما تكاثف اطلاق النار تخلى الناس عن البحث عن أحبائهم وهربوا خارج البلدة" التي أصبح هواؤها يفوح برائحة الدم واللحم المحترق وأجساد القتلى والجرحى الذين برزت أحشاؤهم من ثقوب طلقات الرصاص.

ويرصد اشمائيل بيه كيف صار مجندا ضمن فرقة فيها صبية وقليل من البالغين وكانوا جاهزين للانقضاض على من يمتلكون "بعض الذخيرة والطعام" ثم يسيرون نحو القتلى في الطرف الاخر ويتبادلون التهنئة بصفق أكف الايدي.

وبعد اختيار الصبية للتجنيد يجري تأهليهم بالتدريب على بعض المهام بقتل بعض الناس أمامهم ويبرر المتمردون هذا السلوك الدموي للصبية قائلين "لا بد أن نفعل ذلك لتروا الدماء وتقوى قلوبكم" ثم يضحكون وهم يبشرون الصبية بأن القتل التالي سيكون بأيديهم.

ويروي الكاتب أنه شاهد متمردا يكبره بقليل وهو يحمل رأس رجل وبدا الرأس "وكأنه لا يزال يتألم من جذب شعره" والدم يتساقط من الرقبة المذبوحة ثم جلس المتمرد مع أصدقائه يتباهون وهم يلعبون الورق بما فعلوا وقال أحدهم "أحرقنا ثلاث قرى في ساعات قليلة بعد الظهر. انه أمر يستحق الفخر... كم كان عملنا متقنا لقد نفذنا الاوامر وأعدمنا الجميع" وتبادلوا ضرب الاكف واستأنفوا اللعب.

ويسجل أن هجوما فرق بينه وبين أخيه ذات ليلة أثناء صلاة العشاء فحين علم المصلون بوصول المتمردين الى القرية غادروا المسجد بسرعة وصمت "حتى أصبح الامام وحده" وأمسك به المتمردون الذين طالبوه بمعرفة مكان اختباء الناس لكنه رفض فقيدوا يديه وقدميه "وربطوه في عمود حديدي وأشعلوا النار في جسده. ولم يحرقوه كاملا لكن النار قتلته وظلت بقاياه نصف المحترقة في ساحة القرية" التي هجرها الاهالي.

ويصف كيف عاد بعد أيام الى القرية الخالية من الاهالي "وكان الصمت مثيرا للرعب... كانت الكلاب تأكل من البقايا المحترقة لجسد الامام... وفي الاعلى تجمعت النسور" استعدادا للانقضاض على الجسد.

وهرب المؤلف من القرية وظل خمسة أيام يمشي من الفجر الى الغروب دون أن يقابل انسانا في الطرق أو في قرى مهجورة عبرها وفي اليوم السادس رأى أربعة صبية وفتاتين ورجلا وامرأة يسبحون في نهر فلحق بهم لكنهم لم يطمئنوا اليه ولم يثقوا به فتركهم يواصلون السباحة وخرج من الماء الى الغابة التي عاش فيها وحيدا لمدة شهر لم ير خلاله أحدا الى أن قابل ستة من الصبية في مثل سنه هاربين من الحرب.

ويقول ان الخوف "حل محل براءتنا وأصبحنا وحوشا" اذ كان الناس يخشون الاقتراب منهم أو الرد على اسئلتهم الباحثة عن مخرج من هذا التيه بسبب انعدام الثقة ثم رأوا بعد ستة أيام من السير رجلا متقدما في العمر في شرفة بيت بقرية مهجورة وقال لهم "هرب الجميع عندما سمعوا أن سبعة أولاد في الطريق الى هنا. لكنني لم أستطع الجري فتركوني. لم يكن أحد مستعدا لحملي ولم أكن أريد أن أكون عبئا عليهم."

ويغادر الصبي تلك القرية مع أصدقائه في رحلة الى هدف غير محدد ويمرون بقرى وثوار ومتمردين يستوقفونهم ويحاكمونهم لدرجة الاقتراب من قتلهم الى أن يتأكد لهم أنهم صبية فارون من قتال لا علاقة لهم به. وفي احدى القرى تقترب امرأة من المؤلف وتخبره أنها رأت أمه وأباه وأخاه الاصغر في قرية أخرى وأن أخاه الاكبر جونيور جاء الى هنا قبل أسابيع للبحث عنه.

وفي قريته يساق المؤلف مع أطفال في مثل سنه للتدريب على حمل السلاح. وحين جرب أن يقتل في مواجهة داخل الغابة شعر "كأن شخصا اخر يطلق النار داخل عقلي" وتوالت عملية القتل حيث تناثرت الجماجم في الغابة وتحول المستنقع الى دماء وكان القتلى من الرجال والصبية يرتدون الحلي في الاعناق والمعاصم ثم أزاح المؤلف وزملاؤه الاجساد "وقلبناها وأخذنا ذخيرتهم وبنادقهم" قبل تلقي تدريب على قتل الاسرى حيث يتنافسون على ذبحهم بالحراب بطريقة سريعة ولم يكن الاسير الذي كان على المؤلف أن يقتله "سوى متمرد اخر مسؤول عن موت عائلتي كما أصبحت أعتقد بذلك". وأعلن العريف الذي كان يحمل ساعة ايقاف فوز المؤلف بالمركز الاول وتم منحه رتبة (ملازم أول شبل) وأصبح مسؤولا عن وحدة صغيرة من الصبية.

لكن اشمائيل بيه سيشدد في وقت لاحق عند مشاركته في افتتاح برلمان الامم المتحدة الدولي الاول للاطفال على أنه أضطر لخوض التجربة، و أنه لم يعد جنديا، إنه مجرد طفل...!

 

 

سر الغجر
بقلم حنين عمر
الناشر دار القلم الجزائر (2009)
أصدرت الشاعرة  حنين عمر أخيرا ديوان ما تسميه بـ  "المرحلة البحرية" من تجربتها الشعرية، والذي حمل عنوان: "سر الغجر" عن دار أهل القلم. وقد ضمَّ الكتاب ضمن 160 صفحة من القطع المتوسط 48 قصيدة تنوعت بين النثر والتفعيلة في إطار غزلي حينا وفلسفي حينا آخر كتبت قي غالبيتها بين 2003 …لقراءة المزيد
أصدرت الشاعرة  حنين عمر أخيرا ديوان ما تسميه بـ  "المرحلة البحرية" من تجربتها الشعرية، والذي حمل عنوان: "سر الغجر" عن دار أهل القلم. وقد ضمَّ الكتاب ضمن 160 صفحة من القطع المتوسط 48 قصيدة تنوعت بين النثر والتفعيلة في إطار غزلي حينا وفلسفي حينا آخر كتبت قي غالبيتها بين 2003 و2005، وهي الفترة التي تقول عنها الشاعرة أنّها (بدأت تعي فيها أبعاد تجربتها الشعرية الذاتية بملامحها الخاصة وتشتغل على التشكيل الصوري وعلى البناء اللغوي وعلى البحث عن الإختلاف والدهشة والحقيقة المطلقة التي يحملها كل منا في داخله). يذكر أن الشاعرة حنين عمر إضافة لكونها طبيبة وصحفية، من الشاعرات المتميزات اللواتي ينتمين إلى جيل الألفية الجديدة حيث برزت بقوة عام 2007 بعد مشاركتها في برنامج أمير الشعراء، كما تعد من الطاقات الإبداعية العربية الواعدة في مجال الكتابة النثرية والرواية وقد صدر لها وهي في سن مبكرة عام 2003 رواية بعنوان " حينما تبتسم الملائكة" ومن المنتظر أن تزيح الستار قريبا عن عمل روائي جديد.
بائع الكتب في كابول
بقلم آسني سييرستاد
الناشر الدار العربية للعلوم (2009)
مغتنمة فرصة نادرة، تقوم الكاتبة الشقراء البالغة الثالثة والثلاثين من عمرها بتتبع حياة أعضاء مختلفين من عائلة خان لمدة ثلاثة أشهر لترسم مجموعة من الصور النابضة المحيرة. ومن خلال برقع العباءة (البوركا) التي فرضها الإسلاميون الأصوليون، تكتب عن أرض غبراء يضربها الجفاف في الوقت الذي تتراجع فيه عنها قبضة …لقراءة المزيد
مغتنمة فرصة نادرة، تقوم الكاتبة الشقراء البالغة الثالثة والثلاثين من عمرها بتتبع حياة أعضاء مختلفين من عائلة خان لمدة ثلاثة أشهر لترسم مجموعة من الصور النابضة المحيرة. ومن خلال برقع العباءة (البوركا) التي فرضها الإسلاميون الأصوليون، تكتب عن أرض غبراء يضربها الجفاف في الوقت الذي تتراجع فيه عنها قبضة الأصوليين الإسلاميين ويجد أهلها أنفسهم وسط أزمة هوية... ولكن على خلفية من المباني المدمرة بالقذائف والعابقة بالغبائر، فإن الحياة تأخذ مجراها: فالناس ينغمسون في النميمة، ويميل بعضهم إلى البعض الآخر، ويأكلون الحلوى، ويتوقون إلى حياة أفضل. هذه الحياة اليومية لشعب أفغانستان يتم تصويرها عبر متابعة يومية لرجل شديد الإيمان بنفسه، استطاع خلال ثلاثة عقود من الزمن، وتحت الأنظمة القمعية المتعاقبة، أن يتحدى الاضطهاد ببطولة كي يؤمن الكتب للناس في كابول، مما استدعى إعجاب العالم، وتحولت سيرته كتاباً في كابول، مما استدعى إعجاب العالم، وتحولت سيرته كتاباً استثنائياً بين الكتب الأكثر مبيعاً في العالم. "بائع الكتب في كابول" كتاب مدهش في حميميته، وفي تفاصيله -إنه كشف عن مأزق الإنسان في أفغانستان، وهو نافذة على حقائق المدهشة للحياة اليومية في أفغانستان الحديثة.
الحفيدة الأميريكية قديسة مخذولة بين الولاء لأميركا و حب العراق
بقلم إنعام كجة جي
الناشر دار الجديد بيروت (2009)
  كتب : محمد كنعان صدرت رواية " الحفيدة الأمريكية" عن دار الجديد، و سجلت عودة قوية لمنشورات الدار، خاصة و أنها حازت على جائزة العويس، و بلغت التصفيات ما قبل النهائية لجائزة البوكر العربية، و حتى حين نالت رواية " عزازيل" للمصري يوسف زيدان الجائزة، تردد كثيرا إسم الروائي الفلسطيني …لقراءة المزيد

 

كتب : محمد كنعان

صدرت رواية " الحفيدة الأمريكية" عن دار الجديد، و سجلت عودة قوية لمنشورات الدار، خاصة و أنها حازت على جائزة العويس، و بلغت التصفيات ما قبل النهائية لجائزة البوكر العربية، و حتى حين نالت رواية " عزازيل" للمصري يوسف زيدان الجائزة، تردد كثيرا إسم الروائي الفلسطيني الأردني إبراهيم نصر الله، و روايته " زمن الخيول البيضاء، كما رواية " الحفيدة الأميريكية" للعراقية إنعام كجة جي على أنهما أحق بالجائزة.

تدور أحداث الرواية حول شخصية فتاة عراقية / أمريكية (زينة بهنام) التي غادرت عراقها قبل خمسة عشر سنه ليعيدها القدر إليه مجنّدةً على دبابة أمريكيةً فترفضها جدتها التى تمثل صوت الوطن الأصيل. وليبدأ من هناك صراع الهوية هل هي عميلة خائنة؟ أم ضحية النظام الذي فرّ منه والداها وظل يتوجس خيفة منه حتى وهو في حضن أمريكا. هويتان مختلفتان و تمزق بين وطنين :" رغم حماستي للحرب اكتشفت أنني أتألم ألما من نوع غريب يصعب تعريفة هل أنا منافقة أمريكية بوجهين ؟؟ أم عراقية في سبات مؤجل " .

 في الرواية تحاول الكاتبه استيعاب موقف العراقيين الذين عملوا مع الأحتلال من خلال علاقة زينه بجدتها رحمة" تراني المؤلفة ربيبة الاحتلال وجدتي من نفائس المقاومة " , "أنا مجدلية خاطئة وشابة ترجم بالحجارة ، وجدتي عذراء في الثمانين تحبل بلا دنس " . الجدة العراقية الرافضة أبدا للأحتلال أيا كانت ذريعته, أرملة العقيد في الجيش العراقي السابق والذي حارب في فلسطين، تظل ثابتة على موقفها من الاحتلال أكيدة من هويتها. أما الحفيدة الأمريكية فهي تواجه حقيقة وطن إسمه العراق : معّممون أصابتهم الهستيريا .. عراقيون جدد كرهوا العروبة .. عاشقون لأمريكا .. يساريون ضيعتهم بوصلة موسكو .. ممثلون نزقون مغرورون .. منافقون سرعان ما انقلبوا على أعقابهم بعد أن رقصوا طويلا للجلاد .. آخرون يصلحون لتمثيل فيلم عنوانه " مال شغل بالسوق .. نسوة محجبات ويلفهن السواد .. رجال بشوارب لينينية .. شباب برؤوس حليقة على طريقة مغني الراب .. "

هي رحلة أكتشاف للهوية وقصة حب مستحيلة, ما بين ترديدها النشيد الوطني الأمريكي " يارب أحفظ أمريكا .... غاد بلس أميركا " يوم حصولها على الجنسية تشعر الحفيدة الأمريكية بالانسحاق الوطني وهي تطلب السماح عند سماعها النشيد الوطني الأمريكي على أرض وطنها الأم العراق ! يتنازعها صراع من نوع نادر بين ولائين اثنين : الولاء للأصالة ولأهلها ، والولاء للأرض الجديدة التي أقسمت أنها ستدافع عنها ! تقول : " عندما وضعت قدمي اليمنى على درج الباص العسكري نحو طائرة مدنية نحو العراق .. في تلك اللحظة ، فقط ، أدركت أنني قد طويت عمري الماضي كله .. وحياتي لن تكون ، بعد الآن ، مثلما فات .. " .

كانت تلك الازدواجية تجعلها مابين ضميرين " أناس يديرون الوجوه ويبصقون ويحذرون من خيانة الأرض التي يشربنا من دجلتها وفراتها حتى ولو لصالح أرضنا الجديدة التي تسقينا الكوكا كولا صباح ومساء "

مأساة حقيقية تتجاوزها البطلة زينة بهنام ... الفتاة الشقية " البنت التي كبرت وهي تتابع أحلامها تتفرقع مثل البالونات عند انقضاض أعياد الميلاد ", " البنت الخائبة التي بكت مره أو أثنين حبا فاشلا  "

" الغد كلمة غامضة في قواميس الحروب " هكذا أصبحت حياة زينه أو الجيل الجديد  الذي نسى الأصالة وحب الوطن تركها لصالح شعارات جديدة بمقياس ثوب الوطن الجديد ...

أما رحمة جرجس الساعور فهي الجدة أو الوطن ... رمز العراق الأصيل..التي تحاول أعادة تربية حفيدتها وتلقينها حب الوطن كما تعيشه هي .صراع جيلين حول المفاهيم والمبادئ واللقاء الأخير بين الحفيدة و الجدة المريضة لقاء جيلين ... وطن قديم أصيل وأخر مزدوج وجديد, الجدة المريضة التي تموت ولا تدع عسكريا أمريكيا يكشف عليها ...

تهوي مطرقة الأحداث المجنونة التي تعيشها زينه لتحطمها, واقع الاحتلال والدمار الذي أصاب وطنها ,موت جدتها, علاقة حب فاشلة مع مقاتل من جيش المهدي الذي يصادف أنه أخوها في الرضاعه!! كل هذا يدفعها للشعور بالعجز "أقوى أفلامي يمر أمام ناظري ولا أفلح في إيجاد عنوان يليق به"، فتبقى معلقة في الفراغ لا تسندها سوى بغداد "أراني على الشاشة قديسة مخذولة تحمل حاجياتها في كيس خاكي على الظهر، ترتدي خوذة صلبة وبسطالاً مترياً وتسير وراء جنود مهزومين يرفعون شارات النصر. أين رأيت مثل هذا المشهد من قبل؟ أليس هنا في العراق، أيضاً، في زمن ماض وحياة أخرى؟ هل تتناسل الجيوش المهزومة على خصب هذه الأرض وبين هذين الرافدين؟"

نتهي الرواية بموت الجدة التي يرمز رحيلها إلى غياب الهوية الوطنية الراسخة ، وموت الذاكرة التي لا تمتلكها الحفيدة التي عادت من العراق بحصيلة من "شجن مثل عسل مصفى ثقيل، ولزج وشفاف، يفيد في ليالي الأرق ويحرض على كتابة الشعر، لكنه لا يصلح لتقوية الهمم والمعنويات".

عادت الحفيدة الأمريكية إلى وطنها الحقيقي ، أمريكا وتركت العراق لوحده وهو يعاني من كل التحديات والقساوة والآلام  لكن تجربتها الأمريكية علمتها الكثير ، بحيث لم تكن تدري ماهية العراق ، ولم تكن تعرف ثقل التناقضات التي يحفل بها المجتمع العراقي.

في ذاك اللامعقول تعيش شخصيه زينه وترويها أنعام كجة جي بأسلوب سردي رائع سلس وبلغه جميله قريبة وكأنك تشاهد فيلما في رواية ..تبدأ بالرواية وتظن أنك بالإمكان أن تتركها قليلا لتعود إليها هنا فقط تشعر بالشرك الخفي الذي أوقعتك الكاتبة به, هنا تجد نفسك منغمسا حتى أخمص مشاعرك وكأن تيارا بحريا يأخذك بعيدا في أعماق رواية محبوكة بأتقان لتعود من جديد الى يابسة الواقع...واقع الوجع العراقي المزمن.

هي مأساة وطن قاتل للخروج من الدكتاتوريه ليغرق في رمال متحركة من أحتلال أجنبي.

.

 

الرمز المفقود
بقلم دان براون
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون ( الترجمة العربية) (2009)
الرمز المفقود تصدر قريباً في الولايات المتحدة والقارة الأوروبية رواية دان براون المنتظرة «الرمز المفقود - The Lost Symbol»، والتي لا يزال مكنونها يلفّه ستار كثيف من السرية المطلقة. ورغم التعتيم الشديد المفروض عليها، يُنتظر أن تثير الرواية عاصفة من المشاكل مع جهات عالمية عديدة، خاصة …لقراءة المزيد

الرمز المفقود

تصدر قريباً في الولايات المتحدة والقارة الأوروبية رواية دان براون المنتظرة «الرمز المفقود - The Lost Symbol»، والتي لا يزال مكنونها يلفّه ستار كثيف من السرية المطلقة. ورغم التعتيم الشديد المفروض عليها، يُنتظر أن تثير الرواية عاصفة من المشاكل مع جهات عالمية عديدة، خاصة بعد أن تسرّب تعرُّضها للحركة الماسونية العالمية. لذلك تتهافت دور النشر العالمية للحصول على حقوق نشرها، نظراً لما حققته رواية دان براون الشهيرة «شيفرة دافنتشي» من مبيعات فاقت 80 مليون نسخة في مختلف أرجاء العالم ولغاته. وكعادتها، وكما عوّدت الدار العربية للعلوم ناشرون قراءها، فهي تستعدُّ لترجمة هذا العمل الجديد ونشره بالعربية قبل نهاية العام الحالي. يذكر أن الطبعة الإنجليزية ستصدر في منتصف شهر أيلول/سبتمبر 2009 ومن المقرر أن يُطبع منها 8 ملايين نسخة، ثم تُسلّم إلى الترجمة إلى مختلف لغات العالم.

تجدر الإشارة إلى أن الدار العربية للعلوم ناشرون سبق وأن نشرت أربع روايات للكاتب دان براون، وهي: شيفرة دافنتشي، ملائكة وشياطين، التي تحولت أيضاً إلى عمل سينمائي ضخم يعرض حالياً في صالات السينما، بالإضافة إلى الحصن الرقمي، وحقيقة الخديعة.

البجعة السوداء
بقلم الفيلسوف نسيم طالب
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون (2009)
صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون الكتاب المنتظر «البجعة السوداء: تداعيات الأحداث غير المتوقعة» للفيلسوف نسيم طالب، الذي كان أول من تنبأ بالأزمة العالمية الحالية والتي كلفت الاقتصادات 150 تريليون دولار. والفكرة الأساسية للكتاب والتي يتناولها طالب من جميع جوانبها تدور حول عدد صغير من …لقراءة المزيد

صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون الكتاب المنتظر «البجعة السوداء: تداعيات الأحداث غير المتوقعة» للفيلسوف نسيم طالب، الذي كان أول من تنبأ بالأزمة العالمية الحالية والتي كلفت الاقتصادات 150 تريليون دولار. والفكرة الأساسية للكتاب والتي يتناولها طالب من جميع جوانبها تدور حول عدد صغير من الأحداث غير المتوقعة والتي تفسِّر الكثير من الاضطرابات التي ضربت الأسواق المالية. وهو يشدِّد على أن أخطر ما يخبئه المستقبل لا يمكن التنبؤ به. من هنا، ولدت نظرية «البجعة السوداء» استناداً إلى اعتقاد ساد لقرون طويلة بأن لون البجع هو الأبيض ولا يمكن أن يكون إلاّ كذلك. ولكن، عندما تمَّ اكتشاف نوع أسود من البجع لم يكن معروفاً سابقاً، انهارت النظرية المعروفة سابقاً. من هنا، تكوّنت نظريته الجديدة التي تفيد أنه إلى جانب الأحداث المتكررة يومياً، والتي تساعدنا في فهمنا للحاضر والمستقبل، هناك دائماً مفاجآت غير متوقعة وغير قابلة للتنبؤ، وهذه الأحداث هي التي تكون الأشد تأثيراً في حياتنا. لذلك يجب خلق نظام مناعة له آلية تساعدنا على تخطِّي هذه الأحداث الداهمة والحدّ من تأثيرها علينا.

إسمه الغرام
بقلم علوية صبح
الناشر دار الآداب بيروت (2009)
تبدو رواية الكاتبة اللبنانية علوية صبح " إسمه الغرام" أكثر جرأة من نصيها " مريم الحكايا" و " دنيا" إذ تتوغل علوية هذه المرة في تلافيف المجتمع الإسلامي الشيعي، و تكشف بلغة سردية غاية في الجمال روعة الحب كعلاقة إنسانية بين الرجل و المرأة في مسارها الطبيعي، و كيف تتشوه هذه العلاقة بتدخل من رجال الدين …لقراءة المزيد

تبدو رواية الكاتبة اللبنانية علوية صبح " إسمه الغرام" أكثر جرأة من نصيها " مريم الحكايا" و " دنيا" إذ تتوغل علوية هذه المرة في تلافيف المجتمع الإسلامي الشيعي، و تكشف بلغة سردية غاية في الجمال روعة الحب كعلاقة إنسانية بين الرجل و المرأة في مسارها الطبيعي، و كيف تتشوه هذه العلاقة بتدخل من رجال الدين تحديدا، و من مفاهيم تنبع من التفكير الذكوري الشاذ. تتحدث علوية أيضا بإسهاب عن جسد الأنثى الذي أصبح لصيقا بأعراف إجتماعية سلخته عن إنسانيته. تتحدث عن أعضاء الأنثى و ما يقابلها من أعضاءالذكر، تقدم لنا بشكل عفوي أعضاء الجسد، دون أن نشعر أن الموضوع مقحم في الرواية من أجل أهداف أخرى غير التي تسعى لتجعل القارئ يستوعبها.

 

الحجاب
بقلم مريم خلف
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون (2009)
  للنساء الأنيقات بشكل عام وللفتيات بشكل خاص، يقدّم هذا الكتاب الجميل بطباعته والأنيق بشكله ومظهره وألوانه، وبصوره الجذابة، والمغري بموضوعه الخاص، والذي يهّم المرأة المحجبة والتي ستجد فيه ما يضيفها جمالاً ورونقاً. فكل منهن بحسب شخصيتها وذوقها، يمكنها انتقاء نموذجاً من نماذج الحجاب العديدة …لقراءة المزيد
 

للنساء الأنيقات بشكل عام وللفتيات بشكل خاص، يقدّم هذا الكتاب الجميل بطباعته والأنيق بشكله ومظهره وألوانه، وبصوره الجذابة، والمغري بموضوعه الخاص، والذي يهّم المرأة المحجبة والتي ستجد فيه ما يضيفها جمالاً ورونقاً. فكل منهن بحسب شخصيتها وذوقها، يمكنها انتقاء نموذجاً من نماذج الحجاب العديدة والجميلة التي أسهب الكتاب في شرح وتبيان طريقة تنفيذها، بخطوات توضيحية بسيطة ومدروسة.

العارضات الثلاث: ياسمين وسينيثيا وناريمان، "أضفين على نماذج الحجاب المعروضة بعضاً من جمالهن"، ومن خبرتهن في إظهار مراحل التنفيذ الواجب اتباعها للوصول إلى أي شكل من هذه التشكيلة المنّوعة "البعيدة كل البعد عن النمطية والتكرار، بل التي تتميز بالابتكار والتجديد اللذين يتناسبان مع طبيعة حياة الفتاة العصرية، سواء أكانت عاملة أو طالبة جامعية"، أو سيدة منزل أو سيدة مجتمع كما لا يخفى مثلاً مظهر السحر الخاص والجمال اللذان تظهر بهما العروس المحجبة، التي "تجمع ما بين حداثة المظهر وأناقته من جهة، والحشمة والالتزام من جهة أخرى."

يتضمن الكتاب ستة عشر نموذجاً منوعاً، مشروحة الخطوات بدقة وعناية وبالصور الجميلة الملونة والواضحة، لكل منها هدف خاص أو ميزة مختلفة أو هدف معين: الربطة العصرية، والكلاسيكية، والتقليدية، والخاصة بلغة الفتيات، وربطة الصباح، وربطة ما بعد الظهيرة، وتلك المسائية، وربطة الوردة الجورية، وربطة ووردتان، وأخرى بعقدتين، وربطة الأميرة، وربطة العصبة، والضفيرة، والمفتولة، والمتداخلة، والشينيون، والمزدوجة، وللون الفضّي أناقته، ثم أن هناك لكل بلد نموذجه: الحجاب التركي، والإسباني، والهندي، والخليجي، والكويتي الزاهي، كما أن هناك لفّة على شكل عقود، وأخرى منسابة، وثالثة متعاكسة.

لا يكتفي الكتاب بإظهار جمال وشرح طريقة تنفيذ هذه النماذج خطوة خطوة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى العديد من النصائح والإرشادات الثمينة في هذا المجال. فيتحدث مثلاً عن أنواع المناديل المناسبة ومزايا أقمشتها، التي تحدد طرق استعمالها، كما أن "انتقاء نوع الحجاب أو قماش المنديل يعتمد على طبيعة ونوع الملابس"، كما يساعد مثلاً في اختيار الربطة المناسبة للحجاب بحسب شكل الوجه، وبحسب لون البشرة، كما يحذر من بعض الممارسات كأن "لا تغسلي شعرك ثم تضعي الحجاب مباشرة، لأن ذلك يؤثر سلباً في صحة شعرك".

يساهم هذا الكتاب المميز والفريد، في التأكيد أن الحجاب ليس لقمع المرأة وحجب جمالها بل هو "وسيلة من وسائل أناقة المرأة"، عبر عرض وسائل حديثة ونماذج جميلة لمساعدتها في خياراتها، "لذلك، عزيزتي القارئة، ابتكري وتفنّني وأضيفي لمستك الخاصة على مظهرك وكوني متميزة" ولو كنت محجبة.

تلك المسلمة البعيدة - مجموعة شعرية
الناشر دار شمس القاهرة
ليس سواك من أحد  يجمع هذا الغياب تنشر راحتيك بين طحالب الليل وتيهك المترامي تجمع الكون على كتفيك.. بفوضاه وعساكره وسجونه ومنافيه، وأسفار أوهامه ببحاره وموجه المتلاطم تحت (المركب السكران) بطلاسمه وتعاويذه وأحجاره الناصعة وطيوره الجارحة بعروض الهياكل الجبارة.. الرابطة على صدر الزمان …لقراءة المزيد

ليس سواك من أحد  يجمع هذا الغياب تنشر راحتيك بين طحالب الليل وتيهك المترامي تجمع الكون على كتفيك.. بفوضاه وعساكره وسجونه ومنافيه، وأسفار أوهامه ببحاره وموجه المتلاطم تحت (المركب السكران) بطلاسمه وتعاويذه وأحجاره الناصعة وطيوره الجارحة بعروض الهياكل الجبارة.. الرابطة على صدر الزمان بأفقه المتناهي اللاهي، السادر في غيه الشايع في جبروته المعرش بالحديد.. المتجذر كـ (سرافس) الوهم بريش جناحيه يغطي قرص الشمس ينثر بذاره على ما بقى منه فى الفضاء القادم عل برقه يرق عل رخه يبيض على بيض مواضعنا عله يهديك غواية أخرى وتسليات لأيامك القادمة القادمة من حيث لاتغيب.

الجدتان
بقلم دوريس ليسينج
الناشر الدار العربية للعلوم ناشرون
خمسون سنة كاملة تفصل بين تاريخ صدور مجموعة دوريس ليسينج الأولى من الروايات القصيرة، "خمس: روايات قصيرة" سنة 1953 وتاريخ صدور مجموعتها هذه "الجدتان" سنة 2003، خمسون سنة مرت من عمر الإنسان شهد فيها العالم أكثر من حرب، وأكثر من طاغية، وأكثر من زمان صعب، وأكثر من كارثة على جميع الصعد، أصدرت فيها ليسينج …لقراءة المزيد

خمسون سنة كاملة تفصل بين تاريخ صدور مجموعة دوريس ليسينج الأولى من الروايات القصيرة، "خمس: روايات قصيرة" سنة 1953 وتاريخ صدور مجموعتها هذه "الجدتان" سنة 2003، خمسون سنة مرت من عمر الإنسان شهد فيها العالم أكثر من حرب، وأكثر من طاغية، وأكثر من زمان صعب، وأكثر من كارثة على جميع الصعد، أصدرت فيها ليسينج زهاء الستين كتاباً في القصة القصيرة، والرواية القصيرة، والرواية، والشعر، والنقد والمسرح بل والأوبرا أيضاً، وكانت اللحظات الجميلة محدودة حقاً، لا نكاد نتبينها وسط هموم أبطالها، ومآسيهم، ومعاناتهم، وبحثهم المستميت عن الذات، وعن الحب، وعن "الأمل" وعن الوجود وسط عالم غير معقول تسوده الفوضى والخيبة والإحباط.

الغبار الأميريكي
بقلم زهير الهيتي
الناشر دار الساقي بيروت
تفتح هذه الرواية نافذة على ماضي العراق، فتعريه معددة عيوب حكامه وأساليب طغيانهم. وتطل على حاضره فتكشف فصولاً عدة من المعاناة الجاثمة على صدور العراقيين نتيجة الحرب. ولا تخفي خشيتها من أن تمضي البلاد إلى المجهول وسط عاصفة "الغبار الأميركي" الذي جعل الطريق إلى المستقبل ملبداً بالمخاوف وعلامات …لقراءة المزيد
تفتح هذه الرواية نافذة على ماضي العراق، فتعريه معددة عيوب حكامه وأساليب طغيانهم. وتطل على حاضره فتكشف فصولاً عدة من المعاناة الجاثمة على صدور العراقيين نتيجة الحرب. ولا تخفي خشيتها من أن تمضي البلاد إلى المجهول وسط عاصفة "الغبار الأميركي" الذي جعل الطريق إلى المستقبل ملبداً بالمخاوف وعلامات الاستفهام. مشاهد ومرويات وحوادث وتداعيات تعيشها بطلة الرواية، وهي امرأة جميلة مثقفة تبحث عن كل شيء، وفي الوقت نفسه كادت تخسر كل شيء. تأخذها التجارب إلى أمكنة لم يسبق أن زارتها وإن في الحلم. تجارب أتاحت لها اكتشاف جسدها بعدما قادها القدر إلى أناس غرروا بها إشباعاً لرغباتهم العطشى، أو غررت هي بهم كي تبلغ الهدف المنشود. يروي زهير الهيتي على لسان البطلة، ما يشعر به معظم العراقيين، هذه الأيام، في قالب سردي شائق، مسمياً الأشياء بأسمائها، ومجتازاً الخطوط الحمر في أحيان كثيرة.
عشاق أمي مجموعة قصص لهاجر عبد السلام
بقلم هاجر عبد السلام
الناشر شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
قصص قصيرة، بل اعترافات خطيرة في قوالب جاوزت حدود القصة المألوفة والخارجة عن المألوف. حملت في ثناياها جرأة ما بعدها جرأة، وهي تتحدث عن الأسرة والمجتمع والدنيا والدين والحدود الملتهبة بين المرأة والرجل. لكنها جرأة لا تترك دليل إدانتها. فما إن يصل بك الأمر إلى رفع أصابع الاتهام لتنعت الكاتبة بكذا وكذا، …لقراءة المزيد
قصص قصيرة، بل اعترافات خطيرة في قوالب جاوزت حدود القصة المألوفة والخارجة عن المألوف. حملت في ثناياها جرأة ما بعدها جرأة، وهي تتحدث عن الأسرة والمجتمع والدنيا والدين والحدود الملتهبة بين المرأة والرجل. لكنها جرأة لا تترك دليل إدانتها. فما إن يصل بك الأمر إلى رفع أصابع الاتهام لتنعت الكاتبة بكذا وكذا، حتى تتراجع سريعاً. لا تدعك تهدأ وهي تجول بك بتواتر شديد في عالم الليل الغريب المريب، وعلى ضفاف الحب المباح والحب المفجوع. وفي دنيا الصداقات والارتباط بالزمن والفكاك منه؛ وتُدهشك على مفترق العبارات والمقاطع. تتسم بغرابة الموضوعات وغرابة مقاربتها، في مناخ يسهل فيه تبادل القبل والشتائم والحبيبات وحتى الأوطان. تحسبها تتحدث عن أم وأب عاديين؛ لكنك بصعوبة تكتشف أن الأمر أبعد من ذلك وكأنها تختصر قارة في امرأة أو امرأة في قارة: "ذراعا أمي غابتان من قصب السكّر.. ساقاها خيول هاربة.. جسدها يتمايل كزجاجة خمر.. في غابة الليل أُصبحُ أمي.. أشبك أصابعي بيد شاعر هجرتْه أمي وأصبحُ حبيبته..". قصص تشع سحراً وتظل أجمل من أي كتابة عنها. صدر الكتاب عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر . و يمكن طلبه من موقع النيل و الفرات.