ماذا فعل بي جورج قرداحي؟            من هي سيمون دي بوفوار؟؟؟؟            إمتنان قصيدة للشاعرة العراقية فيء ناصر             حياة محمد أركون بقلم إبنته سيلفي             مقولة اليوم لسيمون دي بوفوار : المرأة لا تولد إمرأة و إنّما تصبح كذلك       يمكننا شحن اللوحات أيضا إليكم : آخر لوحة وضعت على الموقع لوحة الرسامة اللبنانية سليمى زود             يقدم الموقع خدمات إعلامية منوعة : 0096171594738            نعتذر لبعض مراسلينا عن عدم نشر موادهم سريعا لكثرة المواد التي تصلنا، قريبا ستجد كل النصوص مكانا لها ..دمتم       نبحث عن مخرج و كاميرامان و مختص في المونتاج لإنجاز تحقيق تلفزيوني             فرجينيا وولف ترحب بكم...تغطية فيء ناصر من لندن             boutique famoh : أجمل اللوحات لرسامين من الجزائر و كل العالم             لوحات لتشكيليين جزائريين             المثقف العربي يعتبر الكاتبة الأنثى مادة دسمة للتحرش...موضوع يجب أن نتحدث فيه            famoh : men and women without Borders       famoh : femmes et hommes, sans frontieres       ***أطفئ سيجارتك و أنت تتجول في هذا الموقع            دليل فامو دليل المثقف للأماكن التي تناسب ميوله...مكتبات، ، قهاوي، مطاعم، مسارح...إلخ...إلخ           
آراء حرة مقالات اخرى
الشاعرة نصيرة محمدي: (الخميس 11 ت1 2012)



(لم أشعر يوما برقيب معين لا على مستوى ممارساتي وسلوكي ولا على مستوى القصيدة)
(لا أريد أن أمضي بيضاء إنما ملوثة بالتجارب)
(النص ليس معطى جاهزا لكنه حفر في الحياة)
(يجب أن نؤسس ذواتنا بالأسئلة الحقيقية، الشائكة والمعقدة)
(الإبداع لا يتأسس إلا على الحياة)
(قصيدة النثر قصيدة إشكالية وحمالة أوجه دائما، لذلك هي أكثر ذهابا نحو المستقبل)


نصيرة محمدي شاعرة جزائرية معروفة من مواليد البرين بمدينة الجلفة حاصلة على شهادة الماجستير في الأدب العربي من جامعة الجزائر وتشتغل حاليا على رسالة دكتوراه خصتها لـ:"تيمة الموت في الرواية الجزائرية"،هي أيضا كاتبة صحفية بالعديد من الجرائد والمجلات اليومية والأسبوعية ومنتجة لعدة برامج ثقافية بالإذاعة الوطنية وبالقناة الثالثة بمؤسسة التليفزيون الجزائري وهي أستاذة الأدب العربي بمعهد الإعلام والإتصال بجامعة الجزائر عضو مؤسس لرابطة كتاب الإختلاف، وهي من أكثر الأسماء الشعرية النسوية حضورا وتميزا وحداثة في المشهد الشعري الجزائري وقد مثلت الجزائر في الكثير من المهرجانات والمحافل الشعرية العربية والعالمية. لها عدة مؤلفات شعرية منها: "غجرية" عن منشورات كتاب الإختلاف، "كأس سوداء" عن منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين، "روح النهرين"، عن منشورات المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، "بجوارهم" وهو عبارة عن حوارات أجرتها الشاعرة مع بعض الكتاب العرب عن منشورات APIC، "سيرة كتابة" عبارة عن مقالات وتأملات عن نفس الدار أيضا. في هذا الحوار تتحدث الشاعرة بكثير من الصدق والصفاء والشجن أيضا عن تجربتها/سيرتها في الكتابة والحياة وعن قصيدة النثر التي ترى أنها أكثر ذهابا نحو المستقبل وعن الشعر الذي ترى أنه شكل من أشكال العزاء، وعن أشياء أخرى ذات حس وحساسية نكشتفها معا في هذا البوح الحواري.

حاورتها/ نوّارة لحـرش


 "سيرة كتابة" كتابك الجديد، ما سيرته، ما تفاصيله؟

نصيرة محمدي: سيرة كتابة هي مجموعة مقالات، هذه المقالات أدبية وفكرية وثقافية تحاول أن تختصر مسيرتي في الإعلام الجزائري والعربي، تصوري أنني كنتُ الوحيدة في فترة التسعينيات التي تكتب عمودا وكانت الأصولية ممتدة وضارية ولم أكن أخشى شيئا، كنت أكتب بحرية وبدون أن يُفترض شيء أو يحذف شيء مما أكتب في مقالاتي، لم تكن بطولة إنما كانت حقيقة نصيرة التي تحمل رؤية ربما مختلفة، تحمل رؤية نقدية لكل الأوضاع التي عشتها، فيها جوانب إبداعية وأيضا ثقافية ونقدية وكل ما يتعلق بأسئلة الإنسانة الجزائرية التي عاشت صراعات دامية، ربما هذه السيرة كما قلت تعبر عني في مرحلة معينة ولكنها أساسية وضرورية في مساري. أنا الآن أحس أنني تخلصت من ماضٍ معين ولكن عيني دائما على المستقبل.    

عندما نقول سيرة كتابة هل هذا يعني بالضرورة أنها سيرة حياة؟

نصيرة محمدي: هي جزء من حياة ومن مسار ومن تجارب ومن ألم ومن حلم، لذلك أعتبر أنني مدينة للقاريء بمثل هذه السيرة التي تمثل جزءً من نصيرة، جزء من فكرها، جزء من تجربتها في الكتابة والإعلام وربما الإبداع.

الكتابة حين نشتغل عليها، هل هذا يعني أننا نشتغل أيضا على توسيع الفرح، أو توسيع الجرح، أو توسيع الرؤية؟
 
نصيرة محمدي: أقول دائما أن هناك جرح يتسع دائما في الكتابة، في الكتابة نكتب هذا الألم الكبير، الكتابة تمتص الجرح، ربما نعري على هذه الجراح ونحن نفضح أنفسنا أمام الآخر حين نكتب، لكنها هي لحظة شفافة وباهرة وأيضا مبدعة لأننا بها سنتجاوز هذا الجرح نحو الآتي دائما. أنا كائن ربما سوداوي ولكن أبحث عن نقاط الضوء والفرح وأعيشها بإمتلاء أيضا، كتابي "كأس سوداء" هو مثلا علامة قاتمة أيضا في مساري، الكتابة السوداء والكتاب الأسود والكأس السوداء من مرارات الحياة والكتابة ولكن الغجرية داخلي دائما تنتفض لتقول أن الحياة فيها من المفاجآت وفيها ما يستحق دائما أن نركض وراءه بطاقةٍ وبأملٍ متجدد.
ربما أنا مدينة لوالدي بهذا، والدي كان عاشقا للحياة، هو معي يسكنني رغم رحيله، هو روحي الغائبة الأخرى أتمثله في كل لحظة واستحضر مدى حبه للحياة وتمسكه بها في آخر لحظة، هذا الوالد الذي انتهى على يديّ وركضت أيضا وراء أنفاسه الأخيرة في محاولة لإعادته إليّ ولكنني لم أقبض عليه، رحل ولم يترك لي إلا الحلم، أحلم به وأحلم أن أحقق له الأشياء التي كان ينتظرها من نصيرة.  

هناك من يقول بأن نصوصك متمردة على المألوف في الشعر الحديث نفسه، فهل هو تمرد حقا، أم محاولة لتجاوز ما هو سائد ونمطي في الشعر الحداثي، وهل هو محاولة لطرق الماوراء حداثة؟

نصيرة محمدي: نصوصي التي إحتفى بها بعض الكتاب والنقاد كانت بالفعل فاتحة لأن أقول أن نصيرة كائن حر من الداخل فعلا، أنا إنسانة تتنفس حريةً، تكتب حريةً، لم أشعر يوما برقيب معين لا على مستوى ممارساتي وسلوكي في حياتي ولا على مستوى القصيدة/النص، ربما هناك هذا الإنسجام وهذا التواطؤ الجميل بين سلوك نصيرة ونصها لا إنفصام بين الإثنين لذلك أشعر أنني مختلفة، أشعر أيضا بمدى قدرتي وطاقتي على التجاوز وعلى أن أفرض رؤية مغايرة لمجتمعي وللنظر إلى المرأة الكاتبة أو الإنسانة. يجب أن نؤسس ذواتنا بالأسئلة الحقيقية الشائكة والمعقدة، يجب أن نتخلص من شوائب القبيلة وأنا ابنة قبيلة طبعا، أنا من عائلة عريقة في منطقة اسمها برين كما تعرفين، بكل مفهوم المجتمع التقليدي المحافظ المغلق ولكن الجميل في هذا المجتمع أن كل بناته درسن في الجامعات و واصلن الدراسات العليا. أنا وقفت على رأس الأسئلة أحاول أن أكسر وأهدم وأبني نفسي من جديد وحيدةً إلا من قناعاتي التي أؤمن بها وبعض البشر الطيبين الذين كانوا سندا حقيقيا بالنسبة لي و أولهم أبي رحمه الله. لا إدعاء في ما أكتب، لا أتشدق بما يَرِد في نصوصي، ليس هناك أي تبجح في ما أقول والقاريء يستطيع أن يتلمس حقيقة هذا الأمر،كل شيء فيه إدعاء لا يصل إلى الآخر، الإنسان الحقيقي يصل إلى الآخرين بشكل صحيح.      

أيضا هناك من يقول بأن نصوصك صعبة الفهم، برأيك هل يجب على الشعر أن يوضح نفسه ويفسر حالاته؟

نصيرة محمدي: تقصدين هنا مسألة الغموض التي تَرِد في الكتابة الشعرية،تقصدين هذا الجيل والذي أنا منه وربما أُتُهِمنا بأننا نسقط في الغرائبية ونسقط في الغموض ولكن أنا نصي هو تجريب، هو لعب على اللغة هو محاولة لإبداع شيء مختلف، لن أكون ناقدة لنفسي، ولكن أنا أجرب، أحاول أن أقرأ كثيرا، أتعرف على تجارب الآخرين، أكتب بتواضع شديد ومُقِلة في الكتابة أيضا، أخاف وأشعر برهبة أمام النص، وأكتب ربما بمجاهدة، علاقتي باللغة فيها إلتباس، فيها جمال، فيها حب وفيها ألم ورهبة ولكن هناك توق حقيقي وإيمان حقيقي بالشعر.

ما هي ملامح التمايز بين مجموعاتك الشعرية؟

نصيرة محمدي: هذا ما يستطيع أن يكتشفه النقاد، ولكن أقول لكِ يا نوارة أن "غجرية" هي مذاق الأشياء الأولى، "كأس سوداء" هي ربما تجربة أخرى في مسار قاتم لم أقتنع بها كثيرا ولكن كان لابد أن أتخلص من تلك النصوص حتى لا أمزقها، تجرية "روح النهرين" فيها أسئلة حياة وموت، أنا أقصد بالنهرين: الحياة والموت، وأنّ هذه الروح يتجاذبها نهر الحياة ونهر الموت، لا أخشى الموت، بقدر ما أنا أحاول أن أقرأ كنهه، أن أفكك بعض أسراره، أحاول أن أقف على أطرافه/هذا السر العميق. الحياة هي جانب الحلم بالنسبة لي، أنا لا أستطيع أن أعيش في الحياة بلا حلم، الحلم سيظل يرافقني، بدونه أنا لا شيء، أتصور نفسي أنني لا أستطيع أن أستمر أو أمتد أو حتى أكتب، روح النهرين فيها ربما اشتغال على اللغة أكثر، فيها تأمل لتجارب أخرى وفيها أيضا ضوء الآخرين/الأصدقاء الروحيين، الكتاب الذين أحبهم وأقرأ لهم. فيها أيضا بعض من نضج نصيرة ربما على مستوى الفكر أو على صعيد الشكل أو على صعيد التجربة الإنسانية كأنثى وكإنسانة تخبطت كثيرا في هذه الحياة، تلوثت بتجارب الحياة. أنا لا أريد أن أمضي بيضاء إنما ملوثة بالتجارب.
      
هناك من يعيب على الشاعر تكراره لمعين لفظي ومفرداتي بحد ذاته، وهناك من يراه  بأنه أقرب إلى نفسية وتركيبة الشاعر بصورة أكثر حميمية من معين آخر، أنت كيف ترين الأمر؟

نصيرة محمدي: يعني قاموس واحد يتكرر، هذا ربما يحد من إنفتاح التجربة الشعرية وأيضا من تدفقها وفيضها، أنا أعاني أحيانا من هذه المسألة، صديقيني في أمسيات عندما أعيد قراءة بعض نصوصي أشعر أنني أدور في فلك واحد وأن قاموس مفرداتي ربما يتكرر، أحاول أن أتجاوز هذه الثغرة، أما عن التأويل الآخر الذي قلتِ أنه ربما أسير حالة نفسية للشاعر بذاته وأسير وجدانه وكينونته وجوهر نفسيته القلقة،لكن علينا مثلا في إستعمالات المفردات واختيار الألفاظ أن نوسع من دائرة هذا الإستخدام وهذا التوظيف ونستقي حتى من القديم ونلبسه أشكالا جديدة حتى لا تفقد تلك المفردة وهجها، يكفي أن تزيحي عنها بعض الغبار وتعديها نَضِرة ومتوردة بشكل آخر، بتوظيف آخر.

الشعر هل يمكن أن يكون عزاءً للخيبات أو للخدوش التي تنضجها الحياة؟، هل يمكن أن يكون عزاءً فعلا؟

نصيرة محمدي: أنا أحكي لكِ عن تجربة شخصية، أشعر أن الشعر عزاء فعلا، في فترة ما إرتبطت بكائن، هذا الكائن أخذ طريقا آخر وصار عنده أطفال، صار هو ينجب الأطفال وأنا صرت أنجب الكتب، فقلت دعيه هو ينجب أطفال حقيقين وأنا يولد عندي أطفال من ورق، كائنات من ورق، ربما هذا عزاء، شكل من أشكال العزاء عن العقاب الذي يفرضه المجتمع على المرأة التي تكتب، لأن المرأة الكاتبة في مجتمعاتنا العربية مازالت سجينة أطر ومحكوم عليها بتسليطات معينة، إنها تجابه القمع، تجابه الإقصاء وتكون منبوذة إجتماعيا أو يجبرونها على حلول ما يا إما فيها انتحار أو هجرة أو جنون، أنا مازلت أحتفظ بعقلي والحمد لله. مازلت أحتفظ بداخلي وبصفاء روحي أيضا، تخطيت الكثير من المآسي بالقوة الداخلية التي أمتلكها، أستميت في حب هذا العالم، أقتل أعدائي بالحب وبالعمل بما أني قادرة على الإنتاج وقادرة على العطاء وقادرة على أن أقف على قدمين من أمل وحلم.      

من جهة أخرى ألا ترين بأن الشعر بشكل أو بآخر يمنح غربة إضافية للشاعر حتى وإن كان يجيد ترميم خرابات الداخل؟

نصيرة محمدي: أسئلة الشعر، أسئلة الحياة، أسئلة كلها تفضي إلى مزيد من الغربة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا أمام أسئلة مثل سؤال الموت، كيف لا أشعر بالغربة وأنا ربما أخوض في عالم عصي، هو عالم الكتابة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا أحاول أن أخوض معاركي اليومية من أجل توازنات مع المجتمع القاسي والحياة القاسية، كيف لا أشعر بالغربة وأنا ربما أركض وراء تفاصيل تسرق من جوهري ومن حقيقتي في أن أكون خالصة للإبداع وللكتابة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا في بلد يعيش على فوهة بركان في كل لحظة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا تتلبسني قضايا كبرى حين يقصف أبناء جلدتي في العراق أو في فلسطين أو في لبنان، كيف يمكن أن لا أشعر بالغربة وأنا أمام بياض مهول، بياض الورقة، وبياض الكفن والعالم الآخر الذي يلفني بغموضه وبرعبه وأقول أينني يا نصيرة في رعب هذا العالم.

برأيك ما هي وظيفة الشعر الآن في عصر الرقمنة، وكيف تتصورين مستقبله وهل الشعر سيظل فقط ما ظل الإنسان القلق؟

نصيرة محمدي: الشعر، الشعر، أنا أؤمن بحقيقة مؤبدة هي حقيقة أن الشعر لن ينطفيء، لن يموت مادام هذا الإنسان في الكون سيظل الشعر ما ظل الإنسان. طبعا القلق يرافق الشاعر. هذا الإنسان فيه دائما جانب مخفي، ربما تغطيه وتبطنه أشياء أخرى، أشياء عابرة، ولكن جوهره وكينونته وحقيقته هو أن الشعر فيه دائما لن يموت واحساسه بالجمال لن ينتهي وكل ما تطورت وسائل التكنولوجيا والتقنية إلا أننا سنظل أصدقاء وأبناء الشعر لأنه حقيقة في الذات الإنسانية. 

 الإشتغال على نص ما، هل يعني الإشتغال على حياة ما؟

نصيرة محمدي: تتداخل أسئلة الحياة في النص، النص ليس معطى جاهزا ولكنه أيضا حفر في الحياة، فتجربة الحياة يمكن أن تتعمق في النص، يمكن أن نستثمرها في كتابة نص لذلك لا يمكن أن نهمل الأشياء الصغيرة والتفاصيل الصغيرة وما هو هامشي وما هو مغيب وما هو مبطن وما هو مضمر كل هذه الأشياء يمكن أن توظف في النص ويتقاطع من خلالها الشعر والحياة لذلك هما رافدان يتكاملان معا ولنقل أنهما نهران يصبان في حقيقة أن الإبداع لا يتأسس إلا على الحياة بكل أشكالها وألوانها ومذاقاتها وفوضويتها وأيضا نضامها.

على ذكرك الشعر والحياة، ما الذي يمنحه الشعر للحياة؟

نصيرة محمدي: الشعر يمنح للحياة الجمال ورؤى ربما تستشرف الآتي، يمنح القدرة على الإستمرار، ربما.

هل الشعر سيد الأسئلة أم رسول الأسئلة؟

نصيرة محمدي: الشعر سيد الأسئلة، جميل هذا التوصيف منكِ يا نوارة، نعم هو سيد الأسئلة. الإنسان هو سليل الأسئلة، الشعر أيضا سليل هذه الجدلية، الجدل مع العالم، الجدل مع الذات، الجدل مع كل ما يحيط بنا،لا يمكن أن نُراكم شيئا بدون هذا الجدل وهذا الصراع وهذه الأسئلة التي لا تفضي إلى إجابات بقدر ما تفضي إلى أسئلة أخرى حتى نشعر بلانهائية العالم. 

قصيدة النثر قصيدة غير مهادنة في أغلب الأحوال، فما تعليقك؟

نصيرة محمدي: بمعنى أنها مفتوحة ومجربة وتتوق إلى الحرية أكثر، المزيد من الحرية في التجريب، المزيد من الحرية في التشكيل، المزيد من الحرية في معانقة اللانهائي كما قلتُ لكِ، قصيدة النثر قصيدة إشكالية وحمالة أوجه دائما، لذلك هي أكثر ذهابا نحو المستقبل. 

هل هناك لحظة يقين في الشعر؟

 نصيرة محمدي: ليس في الشعر يقين لذلك نظل نتأرجح على أرض بركانية، نظل نركض، نلهث، ربما نعيد أسطورة صخرة سيزيف معنا، لا يقينَ في حالةِ الإبداع، نظل قلقين بالسؤال كما قلتِ، نظل باحثين، نظل أيضا نهيء كل قرون إستشعارنا لهذا العالم وللإنتباه لهذا العالم بصخبه، بكائناته، بجمالياته، بألمه، أيضا بفوضويته وأيضا بما يمكن أن يمنحه لنا السلام، لكن لا يمكن أن أشعر بيقينيتي في الشعر.

برأيك لماذا الصوفية تتجلى في الشعر أكثر منها في الرواية، هل لأن الشعر ميراث العرب الطويل؟

نصيرة محمدي: نحن ننشأ في عالم كامل من أنفاس الصوفيين، لاحظي أن هناك طقوسا في الموت، في التقاليد الإجتماعية الموجودة، هناك حضور للصوفية بإمتياز في قراءاتنا ربما في روح العربي الذي يظل يهفو إلى هذا العالم، يظل في شفافيته يستند على ركيزة اسمها الصوفية، نستلهم منها، أنا أستلهم من روح الأمير عبد القادر هذا الصوفي الفارس العاشق مثلا، هذا الذي كان مولعا بابن عربي. أنا ركضت عشقا إلى قبره، قبر محي الدين ابن عربي وهو مدفون تحته الأمير عبد القادر في مقبرة بقاسيون في سوريا. كل هذا من أجل محاولة للوقوف عند حقيقة هؤلاء الذين كانوا يحملون رؤيةً صوفيةً للعالم فيها من الشفافية، من البحث في المطلق، من العناق والمكابدات ما يجعل الشعر دائما مرتبطا بالصوفية. 

 كيف ترين التجارب الشعرية النسوية في الجزائر؟

نصيرة محمدي: أتابع بإهتمام ما يكتب من شعر وسعيدة بتطور هذه التجربة بعيدا عن الإهتمامات النسوية الضيقة وفي أفق إنساني مفتوح ولكني أتابع بإهتمام بالغ الكتابة الروائية التي تكتبها المرأة في الجزائر وأتلمس نضجها وقوتها وتميزها في المتن الروائي العربي.
    
على ماذا تشتغلين الآن، هل من جديد، وما مشاريعك؟

نصيرة محمدي: أشتغل على نص روحانيات أيضا، تصوري أنا كنت أقدم برنامجا في الإذاعة اسمه "اشراقات" كله نصوص صوفية، غرقت في قراءة مثل هذه النصوص يا نوّارة، وأيضا غرقت في قراءة ثقافة الموت، فلسفة الموت بعد تجربة الموت والفقد التي عشتها مع والدي رحمه الله، أتصور أن هذا الإنسان معي كما قلتُ لكِ، في كل لحظة يتلبسني، لا تضيع ملامحه مني، أنا كل خطوة أخطوها أشعر أنه يخطوها معي، في كل حركة أشعر أنه معي، أستحضر كلامه، أستحضر أيضا حركاته، تركت غرفته كما هي، أشياءه، ملابسه، رائحته،عطره، صار عطري الآن يا نوّارة هو رائحة أشياء وملابس والدي، عطر الأنثى هو رائحة أبي، حدادي الذي إستمر عامين جعل حتى رسالة الدكتوراه التي أنا أنجزها الآن هي في تيمة الموت في الرواية الجزائرية، متلبسة بهذا الموضوع إلى ما لا نهاية ولكن هذا ليس بمعنى توقيف للحياة أو أنه لا أفق بعد أفق الموت، أنا أرتجي عالما آخر ربما ما بعد الموت.    

كلمة تودين قوبها في الأخير؟

نصيرة محمدي: ممتنة لكِ على هذا الحوار المسروق من يوميات التعب وممتنة لقرائي في كل مكان.وممتنة بشكل كبير للكاتبة الماجدة في روحي غادة السمان متذكرة في كل حين أن أجمل عزاء تلقيته بعد رحيل والدي كان من غادة التي اتصلت بي هاتفيا ولم أتمالك دموعي لسماع صوتها وإحساسها  بحرقتي في ذلك الصيف القاتل من2007..........
------------------------------------------------
المصدر/ جريدة النصر الجزائرية في 9 فيفري 2010





 

مقالات اخرى
الكاتب والناقد لونيس بن علي في حوار حول كتابه "الفضاء السردي في الرواية الجزائرية/ رواية الأميرة الموريسكية لمحمد ديب نموذجا":
لكاتبة الجزائرية رشيدة محمدي لمجلة "ذوات": المناهج الدراسية العربية تجعل من الطلاب، إما مشاريع إرهابيين أو كائنات محرومة من لذّة التفكير
الشاعرة التونسية إيمان عمارة : تم إغفال صوت المرأة الشاعرة على مدى التاريخ العربي
الجنس في الروايات العربية
كُتاب يستعيدون بختي بن عودة في ذكرى غيابه
الصحافة الثقافية في الجزائر.. تشخيص أزمة
موقع الرواية التاريخية في خارطة المقروئية العربية:
الذكرى الثانية لغياب الروائية يمينة مشاكرة
كُتاب عرب يتحدثون عن وردة الغناء في ذكرى رحيلها
الكاتب والمترجم الأردني فخري صالح في حوار حول كتاب "موت الناقد" للمؤلف رونان ماكدونالد:
نُقاد يجمعون على موت الناقد لا النقد ويصرحون:
عودة إلى أب الرواية المغاربية في ذكراه : محمد ديب : الهويّة المستعادة
"محمد ديب" أكبر كُتاب الجزائر لم يُقرأ بعد
الدكتور إسماعيل مهنانة في حوار حول كتابه الجديد:
فوبيا سهيلة بورزق
الكاتب الصحفي والباحث مهدي براشد في حديث عن كتابه "معجم العامية الدزيرية":
أي رسالة تحملها لنا أميرة الغناء الأمريكي ليدي غاغا
عم سلاما أيها الوطن
ثلث نساء العالم يتعرضن لاعتداءات جنسية وبدنية
هل تراني امرأة..؟
عمر السيدة عائشة حين تزوجت النبي عليه الصلاة و السلام
كيف تعرفين صديقتك الحقيقية؟
آه يا بلادي
حوار مع الشاعر والروائي ابراهيم نصر الله:
الكاتب والمترجم الكردي صباح إسماعيل في حوار حول الأدب والترجمة:
المختصة في مجال التنمية البشرية والتدريب سامية بن عكوش في حوار للنصر:
عياد: أنا كاتب إشكالي مهمتي طرق باب المغاير... وفي نصوصي نكهة تمرد
المتوج بجائزة الطيب صالح العالمية للرواية، الشاعر والروائي إسماعيل يبرير : في الجزائر ننظر بكثير من الشك إلى أعمالنا
لماذا انتحرت صافية كتو؟؟ تقديم و ترجمة: محمد عاطف بريكي
مصطفى الشعار: من يحترم أمه يحترم حقوق كل نساء العالم
الشاعرة الجزائرية المغتربة مليكة بومدين:
الشاعرة نوارة الأحرش تحاور الكاتب اللبناني جبور الدويهي
الأكاديمي والباحث والروائي اليامين بن تومي:
الكاتب والناقد حبيب مونسي في حوار عن الرواية الجزائرية
الشاعر والكاتب والمفكر أزراج عمر:
لماذا المرأة السعودية في دائرة الاتهام؟
مو يان: علينا قبول أن يعبّر كل جيل عن انفراده ويغير اللغة الأدبية
الكاتب والباحث والمترجم بوداود عمير:
بين الحلال و الحرام...واقع بلا كرامة للكاتبة الجزائرية هدى درويش
ثقافة الإنسان العربي، بين الحقيقة و الإدعاء لهدى درويش
الكاتب والروائي والدبلوماسي المصري عز الدين شكري فشير:
فلسطين و المثقفون العرب ..ماذا بعد؟
فتوى تحرم على المرأة تناول الموز والخيار حتى لا تستثار جنسياً
ذكورية الفقه الإسلامي للمفكر محمد شحرور
"كل عيد استغلال و انتم بخير "
ناصر بوضياف نجل الرئيس الجزائري المغتال محمد بوضياف "الجزائر للجميع و مستقبلها بين أيدي الجزائريين"
الروائية اللبنانية لينة كريديّة:
الشاعرة والروائية الجزائرية ربيعة جلطي:
الشاعرة الجزائرية خالدية جاب الله:
الفيلم السينيمائي كقصيدة، برايت ستار نموذجا
الروائية السعودية رجاء عالم: أكتب للذين يشبهونني وتجربتي لا تمثل خصوصية سعودية
الروائي والكاتب كمال قرور في حوار عن روايته الأخيرة
الكاتب والمترجم الإيطالي سيموني سيبيليو
الشاعر والروائي اللبناني شربـل داغـر: استعذبت كتابة الرواية، فيما الشعر عملية مؤلمة
الكاتبة الجزائرية زهرة ديك: الحكم على كتابات المحنة بالأدب الإستعجالي هو الذي كان استعجاليا
الكاتبة السورية مها حسن: الدافع الأول لكتابتي كأمرأة هو الدفاع عن فرديتي وسط المجموع!
عندما تكون الطفولة أنثى...نقيم عليها الحد
إسلام الآخرين..!
اليوم العالمي للبنطال سيدتي، أنت تخالفين القانون!
جرائم النخبة.. ظاهرة جديدة فى مصر الآن
تجمع كتاب أفريقيا في اللغة العربية
عن المثقف و المرأة
قصتي مع صاحبة أقاليم الخوف
لست متعاطفا مع غزة...!
أطفئ سيجارتك و أنت تتجول في هذا الموقع
هل ستشجع الجزائر يوم الأحد في مباراتها الأولي في كأس العالم؟
هل أدركنا دور المرأة في دعم الإرهاب؟؟؟
أحمد ترك يحمل القضية الكردية من ديار بكر إلى واشنطن
عكاظية الجزائر: حديث ذو شجون بين كمال قرور و شرف الدين شكري
حول عكاظية الشعر العربي في الجزائر
معهم الحياة أقل قسوة
المنفى ... هذا الأكثر وطنا
لماذا لا تقراؤن سلمان رشدي؟